رسائل قاآني لحلفائه في بغداد تصطدم بالصف الثاني

الزرفي يمارس مهام رئيس الحكومة رغم الاعتراضات

قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني
قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني
TT

رسائل قاآني لحلفائه في بغداد تصطدم بالصف الثاني

قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني
قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني

رغم «اللقاءات المكوكية» التي عقدها قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني مع زعامات الكتل الشيعية في العراق على مدى اليومين الماضيين، فإن محاولاته لتوحيد الفصائل الحليفة لطهران تصطدم بـ«نزعة استقلالية متزايدة» لدى قيادات الصف الثاني في هذه القوى.
ودعا رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي، وزعيم «تيار الحكمة» عمار الحكيم، إلى «إنهاء الأزمة السياسية الحالية». ودعا الحكيم في بيان بعد استقباله الحلبوسي، أمس، الكتل السياسية إلى إنهاء الأزمة السياسية؛ «آخذين بعين الاعتبار الواقع الصحي والاقتصادي للبلاد»، مشدداً على «أهمية تمثيل الحكومة للجميع من دون إقصاء أو إبعاد لأي طرف». وأكد ضرورة «أن يأخذ مجلس النواب دوره في مواجهة الأزمة الاقتصادية التي ينتظرها العراق بسبب انخفاض أسعار النفط».
ورغم انقسام القوى الشيعية الرئيسية إزاء تكليفه، فإن رئيس الوزراء المكلف عدنان الزرفي بات يتصرف كما لو كان رئيس وزراء كامل الصلاحيات عبر اللقاءات التي يجريها يومياً مع كبار المسؤولين، وآخرهم وزير الدفاع نجاح الشمري، أمس. كما قال دبلوماسي إيراني في تصريحات، أمس، إن الزرفي «تواصل بشكل غير مباشر مع قاآني»، رافضاً الكشف عن شكل «التواصل» لـ«أسباب أمنية». ولم ينفِ رئيس الوزراء المكلف أو يؤكد هذا التواصل الذي قيل إنه جاء «بطلب منه».
وكان الزرفي بدأ تكليفه الدستوري لتشكيل الحكومة بإجراء مجموعة لقاءات مع سفراء الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، وسفراء الاتحاد الأوروبي لدى العراق، فضلاً عن لقاءات منفردة مع سفراء مصر والأردن والكويت. وأبلغ الجميع أولويات حكومته الخارجية في حال نالت ثقة البرلمان. وبعد إكماله تلك اللقاءات، بدأ الزرفي جولة لقاءات رسمية مع المسؤولين العراقيين من وزراء ومسؤولين خدميين، بينما يواصل لقاءات غير معلنة مع القيادات السياسية المؤيدة له والمناوئة له بشكل مباشر أو عن طريق مبعوثين.
وعما إذا كان قاآني الذي خلف قاسم سليماني في تولي الملف العراقي، قد حقق اختراقاً في الصف الشيعي لجهة تشكيل الحكومة المقبلة، يقول رئيس «مركز التفكير السياسي» الدكتور إحسان الشمري لـ«الشرق الأوسط» إن «قاآني حقق بالفعل اختراقاً كبيراً في البيت الشيعي، لكن على مستوى الزعامات فقط، فالانقسام الحاد بين زعامات هذا البيت انسحب إلى المكونات النيابية على مستوى السلطة التشريعية».
وأوضح أن «الاختراق الآن فيما يبدو هو أن وجود قاآني في بغداد ولقاءه القيادات المؤثرة في المشهد السياسي أو القرار الشيعي، يمثل بما لا يقبل الشك تلك الرسالة الإيرانية بأن العراق ما زال يمثل أولوية بالنسبة لطهران، وأن الأخيرة لا تزال تراهن على وحدة القرار السياسي الشيعي»، لافتاً إلى أنه «كانت هناك محاولات من قبل سليماني لإعادة ترميم البيت السياسي الشيعي متمثلة في الوثيقة التي تم التوقيع عليها في منزل عمار الحكيم، لكنها سرعان ما انهارت نتيجة ضغوط المظاهرات».
وأشار الشمري إلى أن «قاآني حاول أن يجمع صفوف القيادات الشيعية، لكن المشهد لم يعد كذلك إلى حد كبير، فالخط الثاني أو حتى الثالث من القوى السياسية الشيعية، لا سيما في البرلمان، لا يمكن الآن ضبطه باتجاه البوصلة الإيرانية، خصوصاً أن هناك نزعة استقلالية لدى مثل هذه القيادات الجديدة التي لا تريد البقاء ضمن الوصاية الإيرانية، فإيران باتت تواجه تحديات كبيرة داخل العراق»، أهمها الإحساس المتزايد بضرورة الابتعاد عن الهيمنة والإملاءات الإيرانية، وبالتالي؛ فإن قاآني لم ينجح على هذا الصعيد».
وأكد أن «إيران عبر قاآني تسعى الآن إلى إعادة الهيمنة الإيرانية على قرار تشكيل الحكومات العراقية، وهو جزء من مساحة الصراع بين إيران من جهة؛ والولايات المتحدة من جهة أخرى، فـ(الحرس الثوري) يرى أن الولايات المتحدة هي الآن اللاعب الأكبر في تشكيل الحكومة المقبلة، وبالتالي يريد كسب المزيد من النقاط لصالحه، لكن من الصعوبة بمكان تصور نجاح أكيد لمثل هذه المحاولات، خصوصاً في ظل التحديات الأخرى التي تواجه العراق وهذه القيادات بوصفها هي التي تصدت للقرار السياسي؛ من وباء (كورونا) والأزمة الاقتصادية الخانقة التي يمكن أن تؤدي إلى انفجار مجتمعي».



أبو زرعة المحرمي... مهندس المنظومة العسكرية والأمنية في اليمن

عبد الرحمن بن زرعة المحرمي (حساب القوات المسلحة على «إكس»)
عبد الرحمن بن زرعة المحرمي (حساب القوات المسلحة على «إكس»)
TT

أبو زرعة المحرمي... مهندس المنظومة العسكرية والأمنية في اليمن

عبد الرحمن بن زرعة المحرمي (حساب القوات المسلحة على «إكس»)
عبد الرحمن بن زرعة المحرمي (حساب القوات المسلحة على «إكس»)

يبرز اسم عضو «مجلس القيادة الرئاسي» اليمني، عبد الرحمن «أبو زرعة» المحرّمي، بوضوح مع تصاعد الأحداث في اليمن وتجدد التحولات الميدانية، بوصفه أحد الفاعلين الميدانيين والسياسيين المؤثرين في المشهد. ويظهر الرجل، الذي نشأ في كنف العلم وبين غبار المعارك، بوصفه أحد الوجوه البارزة في المرحلة المفصلية الراهنة من تاريخ اليمن، بدور يجسد الانتقال من حسم الجبهات إلى المشاركة في صياغة القرار القيادي من أعلى هرم السلطة.

رحلة في كنف العلم

ولد عبد الرحمن صالح زين عقيل المحرمي، المعروف بـ«أبو زرعة»، في الثالث من فبراير (شباط) عام 1980 بمديرية خنفر في محافظة أبين اليمنية، ونشأ في كنف أسرة عريقة ذات خلفية عسكرية؛ فوالده الراحل صالح زين عقيل المحرمي كان من القيادات الأمنية البارزة في المحافظة، وتوفي خلال أحداث يناير (كانون الثاني) عام 1986.

ترك رحيل والده أثراً في نفسه طفلاً وهو ينتقل مع أسرته إلى عدن؛ حيث قضى مراحل نشأته وتلقي تعليمه الأساسي والثانوي بها، وبدأ مسيرته التعليمية في روضة «أروى» ومدرسة «30 نوفمبر» الابتدائية، واصل بعدها تعليمه الثانوي في ثانوية «عثمان عبده» وثانوية «النهضة» بمديرية الشيخ عثمان، وحفظ القرآن الكريم كاملاً في وقت مبكر قبل إتمامه المرحلة الثانوية.

وطد «أبو زرعة» مساره العلمي والفكري عقب إنهائه تعليمه الثانوي بالارتحال إلى مديرية دماج بمحافظة صعدة شمال اليمن، التي ستترك هي الأخرى جرحاً عميقاً في نفسه بسبب الأحداث التي لحقت بها بعد ذلك، وفيها التحق بدار الحديث، وتتلمذ على يد عدد من كبار المشايخ، متعمقاً في دراسة العلوم الشرعية واللغة العربية.

ومع عودته لاحقاً إلى عدن، واصل تلقي العلم على أيدي نخبة من طلبة العلم البارزين، قبل أن ينخرط في مجالات العمل التجاري والمقاولات العامة، إلى جانب إسهاماته الفاعلة خطيباً وداعيةً ومعلماً للأجيال، لترسم هذه المحطات ملامح شخصية قيادية جمعت بين الصرامة العسكرية والعمق الشرعي والإداري.

مسار عسكري نما وفق الأحداث

مع تمدد ميليشيات الحوثي الإرهابية نحو المحافظات الجنوبية ووصولها إلى عدن عام 2015، انبرى «أبو زرعة» في العمل ضمن صفوف المقاومة الجنوبية، وبرز بوصفه أحد قادتها الميدانيين، حتى دحر الميليشيات من عدن ومناطق واسعة في الجنوب.

وعقب التحرير، أسهم في تأسيس الأحزمة الأمنية وقوات الدعم والإسناد، وقاد عمليات نوعية حاسمة لمكافحة تنظيمي «القاعدة» و«داعش» في عدن وأبين ولحج، كان من أبرزها تطهير مديرية المنصورة في عدن.

وفي أواخر عام 2016، انتقل المحرمي إلى الساحل الغربي ليتولى قيادة عمليات عسكرية بارزة ضمن معركة «الرمح الذهبي» التي أثمرت تحرير باب المندب وشريط الساحل وصولاً إلى مدينة المخا ومينائها الاستراتيجي، إلى جانب السيطرة على «معسكر خالد بن الوليد».

وشهدت هذه المرحلة محطة مفصلية بتأسيسه وقيادته لـ«ألوية العمالقة الجنوبية»، التي أصبحت القوة الضاربة بالساحل الغربي؛ حيث قادها عام 2018 في زحف ميداني واسع وصل إلى مشارف مدينة الحديدة.

وفي مطلع عام 2022، توج المحرمي مسيرته العسكرية بقيادة عملية «إعصار الجنوب»، التي تمكنت خلالها قوات العمالقة من تحرير مديريات بيحان بمحافظة شبوة والاندفاع نحو مديرية حريب بمحافظة مأرب، في واحدة من أنجح التحولات الميدانية التي ثبتت موقعه بوصفه من أبرز القادة العسكريين في المشهد اليمني.

من هرم القيادة إلى «فجر اليمن»

شهد السابع من أبريل (نيسان) 2022 محطة فارقة في مسيرة المحرمي بتعيينه عضواً في «مجلس القيادة الرئاسي»، لينتقل إلى هرم السلطة السياسية، قبل أن يؤدي اليمين الدستورية أمام مجلس النواب في عدن في 19 أبريل من العام نفسه.

وفي أغسطس (آب) 2024، اتسع نطاق مسؤولياته بتكليفه رسمياً بإدارة ملف الأمن ومكافحة الإرهاب، والإشراف المباشر على القوات الأمنية وإعادة هيكلتها وتنظيمها، وخلال السنوات التالية، واصل المحرمي الجمع بمرونة بين أدواره السياسية في «مجلس القيادة»، ومسؤولياته العسكرية والأمنية، ليترسخ دوره بوصفه أحد أبرز مهندسي المنظومة العسكرية والأمنية في البلاد.

وخلال عام 2026، مع إعلان عملية «فجر اليمن»، التي انطلقت مطلع أكتوبر (تشرين الأول) 2026، إحدى أوسع وأبرز العمليات العسكرية الاستراتيجية في مسار الصراع اليمني، برز الدور القيادي الميداني للواء عبد الرحمن المحرمي «أبو زرعة»؛ إذ أسندت إليه مهام الإشراف المباشر والقيادة الميدانية لـ«وحدات القوات المسلحة» و«ألوية العمالقة الجنوبية».


إحباط تهريب 100 ألف حبة كبتاغون داخل إطار شاحنة متجهة إلى السعودية

توقيف متزعم الشبكة وثلاثة من أفرادها في دير الزور
توقيف متزعم الشبكة وثلاثة من أفرادها في دير الزور
TT

إحباط تهريب 100 ألف حبة كبتاغون داخل إطار شاحنة متجهة إلى السعودية

توقيف متزعم الشبكة وثلاثة من أفرادها في دير الزور
توقيف متزعم الشبكة وثلاثة من أفرادها في دير الزور

أعلنت إدارة مكافحة المخدرات، ‏اليوم الأحد، أنه تم بمشاركة وحدات ‏الـ‏K9‌‏، إحباط محاولة تهريب أكثر من ‌‏100 ألف حبة ‌‏كبتاغون، كانت ‏مخبأة داخل الإطار ‏الاحتياطي ‏لشاحنة تبريد متجهة إلى المملكة ‏العربية ‏السعودية ‏عبر معبر نصيب الحدودي.‏

وقالت الإدارة، في بيان نشر على معرفاتها، إن العملية ‏أسفرت عن ضبط ‏الشحنة ‏وتوقيف المتورط، فيما صودرت ‌‏المضبوطات ‌‏أصولاً، وأُحيل الموقوف إلى الجهات المختصة ‌‏لاستكمال ‏الإجراءات القانونية اللازمة.‏

ولا تزال عصابات تهريب المخدرات تنشط عبر الحدود السورية العراقية واللبنانية مستهدفاً بعضها الوصول إلى معبر نصيب مع الأردن عبر الأراضي السورية لاستكمال مسيرها إلى دول الخليج.

وكان فرع مكافحة المخدرات في دير الزور، قد نفذ، السبت، بالتنسيق مع قوى الأمن الداخلي، عمليتين أمنيتين متزامنتين في محافظتي دير الزور والحسكة، استهدفتا إحدى أخطر شبكات تهريب المواد المخدرة الممتد نشاطها من الحدود العراقية إلى داخل البلاد.

وأسفرت العمليتان عن ضبط 2500 غرام من مادة الكريستال ميث المخدرة شديدة الخطورة المعروفة بـ«الأتش بوز»، أثناء محاولة إدخالها إلى الأراضي السورية.

كما جرى توقيف متزعم الشبكة المدعو (م. س)، وثلاثة من أفرادها، وهم (ز. م)، و(ع. م)، و(ت. ع)، حسب بيان فرع مكافحة المخدرات في دير الزور. وصودرت المضبوطات أصولاً، وأُحيل الموقوفون إلى القضاء المختص لاستكمال الإجراءات القانونية بحقهم.

شحنة ضخمة من المواد المخدرة قادمة من الأراضي اللبنانية عبر معبر جديدة يابوس

إدارة مكافحة المخدرات، وبالتنسيق مع الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، تمكّنت من إحباط محاولة تهريب شحنة ضخمة من المواد المخدرة قادمة من الأراضي اللبنانية عبر معبر جديدة يابوس الحدودي.

وتضمنت الشحنة 395 ألف حبة مخدرة من نوع كبتاغون، كانت مخبأة بأساليب تمويه معقدة، حيث ضُبطت قبل وصولها إلى وجهتها في ريف دمشق، وأُلقي القبض على المتورطين، تمهيداً لإحالتهم إلى القضاء المختص.

محاولة تهريب 200 ألف حبة مخدرة كانت مخبأة باحترافية داخل شاحنات تبريد متجهة إلى دول الخليج

وبالتزامن، أحبطت إدارة مكافحة المخدرات محاولة تهريب 200 ألف حبة مخدرة كانت مخبأة باحترافية داخل شاحنات تبريد (برادات)، كانت متجهةً إلى دول الخليج، وتم إلقاء القبض على المتورطين ومصادرة الشحنة وإحالتهم إلى القضاء المختص.


القضاء اللبناني يتوسّع بالتحقيق في شحنة أسلحة «حزب الله»

أنصار لـ«حزب الله» يلوحون بأعلام الجماعة في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
أنصار لـ«حزب الله» يلوحون بأعلام الجماعة في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
TT

القضاء اللبناني يتوسّع بالتحقيق في شحنة أسلحة «حزب الله»

أنصار لـ«حزب الله» يلوحون بأعلام الجماعة في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
أنصار لـ«حزب الله» يلوحون بأعلام الجماعة في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

فتحت شحنة المتفجرات المضبوطة في منطقة ضهر البيدر، على طريق البقاع - بيروت، الباب على أسئلة أمنية تتجاوز توقيف ناقليها إلى البحث عن مصدرها والجهة التي كانت ستتسلمها وأهداف نقلها إلى الضاحية الجنوبية، وأحيت المخاوف من احتمال التحضير لعمل أمني داخل لبنان والعودة إلى مرحلة الاغتيالات.

وتتوسع التحقيقات الأولية بإشراف النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج، ومفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم، الذي أعاد إلى فرع التحقيق في الشرطة العسكرية محاضر التحقيقات الأولية التي خضع لها الموقوفان في القضية «علي. ك» و«هيثم. أ»، طالباً التوسع في استجوابهما والحصول على معلومات دقيقة تتعلق بطبيعة المتفجرات ومصدرها والغاية من نقلها.

«ساجد» و«ذو الفقار»

استكمالاً للإجراءات الواجب اتخاذها على وجه السرعة، سطّر القاضي غانم، استنابة قضائية إلى الأجهزة الأمنية لإجراء التحريات اللازمة. وكشف مصدر قضائي بارز لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستنابة «شددت على ضرورة تحديد الهويتين الحقيقيتين لشخصين يُعرفان باسمَي (ساجد) و(ذو الفقار)، اللذين ورد اسمهما في إفادتي الموقوفين بوصفهما مسؤولين في (حزب الله)».

وأشار إلى أن الاعترافات الأولية للموقوفين تفيد بأن «(ساجد) سلّم الشحنة في البقاع، فيما كان (ذو الفقار) ينتظر تسلّمها في الضاحية الجنوبية لبيروت». وقال المصدر، الذي رفض ذكر اسمه، إن الموقوف «علي. ك» هو نجل مسؤول «سرايا المقاومة» في منطقة البقاع الأوسط، وينتمي إلى عديد مقاتلي الحزب مع زميله الآخر «هيثم. أ»، «اللذين اعترفا خلال التحقيق بانتمائهما لـ(حزب الله)».

وطالبت الاستنابة، وفق المصدر القضائي، بـ«جمع المعلومات وتحديد أسماء أشخاص آخرين متورطين في العملية، باعتبار أن شحنة بهذه الكمية والخطورة، لا تقتصر على شخصين مسؤولين عن التسلم والتسليم وآخرين توليا عملية النقل، وثمة اعتقاد بوقوف مجموعة كبيرة ومدرّبة على استخدام المتفجرات تقف وراء هذه العملية».

هاجس الاغتيالات

يشكّل تحديد هوية الرجلين مدخلاً لكشف ما إذا كانت الشحنة المضبوطة، جزءاً من حركة نقل أسلحة ومتفجرات. وبحسب المصدر، فإن المعطيات ترجّح أن تفوق كمية المتفجرات 500 كيلوغرام، مؤكداً أن «المتفجرات كانت موضبة ضمن صناديق كرتونية، بالإضافة إلى كرات معدنية صغيرة الحجم ومسامير ذات قوّة دفع موجهة وقادرة على اختراق الصفائح الحديدية الموجودة على هيكل السيارات عند استخدامها».

وشدد على أن «هذا التطور الأمني أحيا هاجس العودة إلى الاغتيالات التي سبق وشهدها لبنان بين عامي 2005 و2012». لكن المصدر استدرك قائلاً إن «تحديد وجود مخطط أمني يتطلب أدلة تتجاوز طبيعة ضبط المتفجرات وحدها».

مطالبة بتفكيك بنية «حزب الله»

في غضون ذلك، توالت المواقف السياسية المطالبة بتسريع تفكيك البنية العسكرية والأمنية لـ«حزب الله»، على خلفية هذه القضية.

وفي هذا السياق، دعا رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميّل، الدولة، إلى «المباشرة فوراً بتفكيك بنية (حزب الله) العسكرية والأمنية قبل أن ندفع جميعنا ثمن الإرهاب مجدداً»، محذراً من تكرار سيناريو الاغتيالات الذي شهده لبنان بين عامي 2004 و2008. واستحضر الجميّل قضية شاحنة المتفجرات عام 2005، معتبراً أن عدم توقيفها آنذاك أدى إلى اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري.

من جهته، اعتبر النائب اللواء أشرف ريفي أن ضبط الشحنة وتوقيف ناقليها يشكلان تطوراً بالغ الخطورة واختباراً حقيقياً لهيبة الدولة وصدقية مؤسساتها، مطالباً بكشف كامل الشبكة التي تقف وراء العملية، وملاحقة جميع المتورطين، بمن فيهم القيادات التي يثبت التحقيق ضلوعها.

وحذّر ريفي من خطورة القضية في ظل تاريخ الاغتيالات في لبنان، داعياً إلى التحقيق في أي صلة محتملة بين الشحنة وتلك الجرائم، بعيداً عن الضغوط والتسويات السياسية. وشدد على ضرورة تفكيك البنية العسكرية والأمنية الموازية للدولة التي أنشأها «حزب الله»، مؤكداً أن التحقيق يجب أن يصل إلى الجهات المدبرة ويفضي إلى محاسبة قضائية كاملة وشفافة.

ودعا كل من النائب رازي الحاج والنائب زياد حواط عن كتلة حزب «القوات اللبنانية»، إلى تحرك رسمي وقضائي سريع؛ فطالب الحاج بتفكيك المنظومة الأمنية والعسكرية للحزب، وسأل الحاج عن أسباب انتظار اتخاذ إجراءات عملية بعد ما أورده بشأن اعترافات الموقوفين وارتباط الشحنة بـ«حزب الله».

أما حواط فشدد على ضرورة أن تحدد التحقيقات المسؤولين والمتورطين، مؤكداً أنه في حال ثبوت تورط الحزب، ينبغي اتخاذ إجراءات قانونية رادعة وتوقيف القيادات والعناصر المتورطة، معتبراً أن أمن اللبنانيين ومشروع الدولة أمام اختبار خطير.

وكان وزير العدل عادل نصار أكد أن التحقيق المتعلق بالمتفجرات المضبوطة، وكل ما يتفرع عنه، سيُستكمل حتى النهاية. وشدد، في منشور عبر منصة «إكس»، على أن «نزع السلاح غير الشرعي، ومكافحة الإرهاب، وملاحقة جميع الخارجين عن القانون، مسار لا رجعة فيه، وسيتسارع».