أزمة «كورونا» والعلاقات الدولية: أسئلة مفتوحة وافتراضات مؤقتة

جنود إيطاليون يفرضون الحجر الإجباري في ميلانو في 24 فبراير (رويترز)
جنود إيطاليون يفرضون الحجر الإجباري في ميلانو في 24 فبراير (رويترز)
TT

أزمة «كورونا» والعلاقات الدولية: أسئلة مفتوحة وافتراضات مؤقتة

جنود إيطاليون يفرضون الحجر الإجباري في ميلانو في 24 فبراير (رويترز)
جنود إيطاليون يفرضون الحجر الإجباري في ميلانو في 24 فبراير (رويترز)

لقد أثرت كل أزمة مر بها العالم حتى الآن على النظام الدولي، وهياكله، وقواعده، ومؤسساته. ليس من الضروري العودة إلى الحروب العالمية، وما تلاها من تأسيس لعصبة الأمم ومنظمة الأمم المتحدة بعد ذلك، إذ إنه في القرن الحالي، وحتى يومنا هذا، فإن اعتداءات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 غيرت القانون الدولي وممارسات الدول في التعامل مع الجهات الفاعلة التي لا تتبع دولاً بعينها. ومع الأزمة المالية لعام 2008، تم تحويل «مجموعة العشرين» من نادٍ لوزراء المالية إلى هيئة من الرؤساء الذين لعبوا دوراً توجيهياً ناعماً في بعض المجالات الأقل إثارة للجدل في السياسة الدولية.
من السابق لأوانه الإدلاء بتصريحات محددة بشأن الوقت الذي أعقب أزمة «كورونا». فقد تم استخدام العبارة الشائعة التي تقول: «لن يكون أي شيء كما كان مرة أخرى»، ويجري ذكرها بشكل متكرر، لكنها غالباً ما تكون خاطئة. ومن المنطقي أن نسأل ما الذي يمكن أن يتغير في السياسة الدولية مع و«ما بعد كورونا». في المرحلة الحالية لا يمكننا النظر إلى الإجابات سوى كافتراضات.
من المحتمل، أن تؤدي أزمة «كورونا» إلى مضاعفة جهود الولايات المتحدة لـ«فصل» الصين، وبالتالي تعزيز الاتجاه نحو إلغاء العولمة. لكن في مجالات معينة من العلاقات الدولية، يمكن أن تظهر أشكال جديدة من العولمة أيضاً، ومن غير المحتمل أن تكون هناك صورة شاملة موحدة للتأثير الجيوسياسي للأزمة، وما ينتج عنها من تطورات في النظام العالمي والتنافس بين الدول، سواء الصراعات أو التعاون. سيظل شكل العالم بعد الوباء خاضعاً للإرادة السياسية والقيادة، وقدرة الجهات الفاعلة الدولية على التعاون.
هل سيحد الوباء، حسبما يوحي بعض المعلقين، من التعاون متعدد الأطراف، ويضعف النظام الدولي القائم على القواعد؟ لقد ردت معظم الدول بالفعل بشكل مبدئي من جانب واحد على الأزمة، وقد تستمر في ذلك. وبما أن الأزمة قد أكدت أيضاً على الحاجة إلى تعاون فعال وعالمي، من المرجح أن تكون التطورات غير متسقة ومتناقضة أكثر من كونها نمطاً ثابتاً. حتى القادة القوميون لا يجادلون في أهمية «منظمة الصحة العالمية» (WHO)، أو في أهمية التعاون في تبادل المعلومات أو البحث عن اللقاحات. لذلك، من المتصور أن تولي الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية المزيد من الاهتمام للنظم الصحية والرعاية الصحية العامة في المستقبل، وأن يصحب ذلك تعزيز لـ«منظمة الصحة العالمية»، وسن قواعد أكثر إلزاماً، وإيجاد المزيد من الموارد. بعد كل شيء، أن الأنظمة الصحية الضعيفة في بعض البلدان تشكل تهديداً واضحاً للآخرين.
يبدو من الصعب، توقع مبادرات سريعة لتعزيز التعاون متعدد الأطراف من قبل «مجموعة السبع» أو «مجموعة العشرين». مع ذلك، قد يكون من الأسهل وضع الموضوعات التي تتعامل مع الصحة العامة على جدول أعمال مجلس الأمن الدولي، حتى دون ربطها بقضايا الأمن الكلاسيكية. ولا ينبغي أن يكون هناك شك في أن الصحة العالمية ترتبط مباشرة بالسلام والأمن الدوليين.
هل سيكون لأزمة «كورونا» تأثير على صراعات القوى العظمى، لا سيما التنافس بين الولايات المتحدة والصين - وهو التنافس الذي وصفته سابقاً بأنه النموذج الإرشادي الجديد للسياسة الدولية؟ من الوارد ألا يخفف الوباء من مثل هذه التنافسات، ومن المرجح أن يسير التعاون والصراع المفتوح بين القوى العظمى، وبين الولايات المتحدة والصين، على وجه الخصوص، جنباً إلى جنب، بدلاً من أن يكون أنماطاً منفصلة تماماً للسياسة الدولية.
ويمكننا أن نفترض أن النزاع الآيديولوجي بين الصين والدول الغربية سيصبح أكثر حدة، فقد يتعلق ذلك في جوهره بالمنافسة بين الأنظمة الحكومية المختلفة، وعلاقة الدولة والمجتمع. فبعد تعرضها لانتقادات في البداية لإخفائها الوباء، تقدم الصين الآن نظامها التسلطي باعتباره النموذج الأكثر ملاءمة للتعامل مع مثل هذه الأزمات مقارنة بأسلوب تعامل الدول الديمقراطية في وقت الأزمات. كما تكتسب الصين «قوة ناعمة» من خلال إرسالها شحنات المساعدات إلى إيطاليا وإلى غيرها من الدول المتضررة بشدة. وعلى النقيض من ذلك، قلصت الولايات المتحدة من صورتها كقوة عظمى حميدة. فواشنطن لم تحاول حتى استخدام نفوذها في التنسيق لحملات دولية لمواجهة تفشى الوباء. وبدلاً من ذلك، تعامل الرئيس ترمب مع بلاده بصورة منفردة، وحاول شراء شركة صيدلانية ألمانية بهدف تأمين إنتاج لقاح لـ«الولايات المتحدة فقط»، بالإضافة إلى رفض تخفيف العقوبات أحادية الجانب على إيران مؤقتاً على الأقل.
هل سيساعد الفيروس في احتواء الحروب والحروب الأهلية؟ في الأغلب لا، إذ إن البلدان التي تشهد صراعات عنيفة مستمرة، ونسبة عالية من الفئات السكانية الضعيفة ستتضرر بشدة من الوباء. وفي أسوأ الأحوال، سيتم رسم خطوط الصراع الداخلي في الدول شديدة الانقسام بشكل أكثر حدة. ولم يلق نداء الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، لـ«وضع نهاية للنزاع المسلح»، والتركيز على محاربة فيروس «COVID-19»، أو فيروس «كورونا»، استجابة إيجابية سوى في الفلبين فقط. وفي المقابل، لم تكن هناك استجابة في ليبيا واليمن وشمال غربي سوريا، وكذلك تنظيم «داعش»، و«بوكو حرام»، فيما تواصل كوريا الشمالية اختبار الصواريخ.
ومن المحتمل أيضاً أن يظل تأثير الوباء على صراعات القوة الإقليمية ضئيلاً. ومع ذلك، يمكن للحكومات التي تتمتع بقدر من الإحساس بالمسؤولية أن تستخدم الوضع الحالي لوضع تدابير لبناء الثقة. هكذا أرسلت الإمارات العربية المتحدة والكويت شحنات مساعدات إلى إيران. وفي هذا الإطار، قال لي مسؤول إماراتي رفيع المستوى، إنها ليس لمرة واحدة: «لقد ساعدنا إيران من قبل في حالات الطوارئ؛ ومن المؤكد أن إيران ستفعل الشيء نفسه بالنسبة لنا. لكننا لم نتمكن من ترجمة هذه الإجراءات إلى مصالحة سياسية».
من المرجح أن يكرس المجتمع الدولي ككل وقتاً واهتماماً أقل لدبلوماسية الأزمات، أو الجهود المبذولة لحل النزاعات. ومن الواضح أن الأمر كذلك اليوم، حيث يعتبر الوباء القضية الأكثر إلحاحاً، ولكن من المحتمل أيضاً أن يكون الأمر كذلك بعد ذلك عندما تحاول الحكومات التعامل مع عواقب الأزمة والركود. وفي الوقت نفسه، من المرجح أن تنزلق العديد من الدول الفقيرة والضعيفة بالفعل إلى أزمات اقتصادية حتى من دون احتواء الأزمات المتعلقة بالصحة. ومن الممكن أن توافق الدول الأغنى على تخفيف ديون الدول الأكثر فقراً، ولكن من المحتمل أن نشهد رغبة أقل في حشد المساعدات لحالات الطوارئ الإنسانية، وفي إجراءات الاستقرار، أو لدعم «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» في مساعدة اللاجئين، أو في توفير المال والقوى العاملة لبعثات الأمم المتحدة.
ماذا عن أوروبا؟ لن تخصص واشنطن، ولا بكين، الكثير من الطاقة لإيجاد حلول مشتركة للمشكلات العالمية. هنا يقع على عاتق «الاتحاد الأوروبي» والدول متعددة الاتجاهات ذات التفكير المماثل مثل كندا وكوريا وإندونيسيا والمكسيك وغيرها مهمة اتخاذ المبادرة. فقد تتعاون الصين أو الولايات المتحدة أو روسيا حال تقدم الآخرون بمقترحات قابلة للتطبيق بشأن السياسات الصحية العالمية مثلاً، لكن من غير المحتمل أن تقود هذه الدول الجهود الشاملة متعددة الأطراف.
من الممكن، وإن كان من غير المضمون على الإطلاق، أن تعزز الأزمة في نهاية المطاف من تماسك الاتحاد الأوروبي وأعضائه. الأهم من كل شيء، وإن حدث متأخراً، أن الاتحاد الأوروبي قام بسرعة بتطبيق تدابير دعم لدوله الأعضاء الأكثر تأثراً بالوباء. وبالنسبة لموقفه الدولي، سيظل على الاتحاد الأوروبي أن يعيد تعلم لغة القوة، حسب جوزيب بوريل، الممثل السامي للاتحاد الأوروبي. لا يزال هذا صحيحاً، حيث يتعين على المرء أن يضيف إلى ذلك أن قوة أوروبا وقوة الجذب تعتمدان أيضاً على التضامن، خصوصاً في مثل هذه الأوقات.

* مدير «المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية»


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.


روسيا سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

روسيا سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن وزير الطاقة الروسي سيرغي تسيفيليف، الخميس، أن بلاده سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا، الخاضعة لحصار نفطي تفرضه الولايات المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ يناير (كانون الثاني) الماضي، تعاني كوبا أزمةَ طاقة، في أعقاب اعتقال القوات الأميركية الرئيس الفنزويلي وحليف هافانا نيكولاس مادورو، من كاراكاس، وهو ما حرم كوبا من موردها الرئيسي للنفط.

في الوقت ذاته، هدّدت واشنطن بفرض رسوم جمركية على أي دولة تبيع أو توفّر نفطاً للجزيرة، رغم أنها سمحت لروسيا بإرسال ناقلة في وقت سابق من هذا الأسبوع لـ«أسباب إنسانية».

ونقلت وسائل إعلام روسية رسمية عن تسيفيليف قوله إن «سفينة من الاتحاد الروسي اخترقت الحصار. ويتم الآن تحميل سفينة ثانية. لن نترك الكوبيين في ورطة».

وموسكو، التي تحافظ تاريخياً على علاقات وثيقة مع هافانا، انتقدت محاولات واشنطن منع وصول إمدادات الوقود إلى الجزيرة الشيوعية التي تعاني انقطاعاً في التيار الكهربائي، وتقنيناً للوقود، ونقصاً في الغذاء.

كانت ناقلة نفط روسية تحمل 730 ألف برميل من الخام قد وصلت إلى ميناء ماتانزاس الكوبي، الثلاثاء، وهي الأولى من نوعها منذ يناير.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي تَعد إدارته كوبا نظاماً معادياً، الأحد، إنه ليست لديه «أي مشكلة» مع إرسال روسيا النفط إلى الجزيرة.

وأضاف: «كوبا انتهت. لديهم نظام سيئ. لديهم قيادة سيئة وفاسدة للغاية، وسواء حصلوا على سفينة نفط أم لا، فلن يغيّر ذلك شيئاً».