أزمة «كورونا» والعلاقات الدولية: أسئلة مفتوحة وافتراضات مؤقتة

جنود إيطاليون يفرضون الحجر الإجباري في ميلانو في 24 فبراير (رويترز)
جنود إيطاليون يفرضون الحجر الإجباري في ميلانو في 24 فبراير (رويترز)
TT

أزمة «كورونا» والعلاقات الدولية: أسئلة مفتوحة وافتراضات مؤقتة

جنود إيطاليون يفرضون الحجر الإجباري في ميلانو في 24 فبراير (رويترز)
جنود إيطاليون يفرضون الحجر الإجباري في ميلانو في 24 فبراير (رويترز)

لقد أثرت كل أزمة مر بها العالم حتى الآن على النظام الدولي، وهياكله، وقواعده، ومؤسساته. ليس من الضروري العودة إلى الحروب العالمية، وما تلاها من تأسيس لعصبة الأمم ومنظمة الأمم المتحدة بعد ذلك، إذ إنه في القرن الحالي، وحتى يومنا هذا، فإن اعتداءات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 غيرت القانون الدولي وممارسات الدول في التعامل مع الجهات الفاعلة التي لا تتبع دولاً بعينها. ومع الأزمة المالية لعام 2008، تم تحويل «مجموعة العشرين» من نادٍ لوزراء المالية إلى هيئة من الرؤساء الذين لعبوا دوراً توجيهياً ناعماً في بعض المجالات الأقل إثارة للجدل في السياسة الدولية.
من السابق لأوانه الإدلاء بتصريحات محددة بشأن الوقت الذي أعقب أزمة «كورونا». فقد تم استخدام العبارة الشائعة التي تقول: «لن يكون أي شيء كما كان مرة أخرى»، ويجري ذكرها بشكل متكرر، لكنها غالباً ما تكون خاطئة. ومن المنطقي أن نسأل ما الذي يمكن أن يتغير في السياسة الدولية مع و«ما بعد كورونا». في المرحلة الحالية لا يمكننا النظر إلى الإجابات سوى كافتراضات.
من المحتمل، أن تؤدي أزمة «كورونا» إلى مضاعفة جهود الولايات المتحدة لـ«فصل» الصين، وبالتالي تعزيز الاتجاه نحو إلغاء العولمة. لكن في مجالات معينة من العلاقات الدولية، يمكن أن تظهر أشكال جديدة من العولمة أيضاً، ومن غير المحتمل أن تكون هناك صورة شاملة موحدة للتأثير الجيوسياسي للأزمة، وما ينتج عنها من تطورات في النظام العالمي والتنافس بين الدول، سواء الصراعات أو التعاون. سيظل شكل العالم بعد الوباء خاضعاً للإرادة السياسية والقيادة، وقدرة الجهات الفاعلة الدولية على التعاون.
هل سيحد الوباء، حسبما يوحي بعض المعلقين، من التعاون متعدد الأطراف، ويضعف النظام الدولي القائم على القواعد؟ لقد ردت معظم الدول بالفعل بشكل مبدئي من جانب واحد على الأزمة، وقد تستمر في ذلك. وبما أن الأزمة قد أكدت أيضاً على الحاجة إلى تعاون فعال وعالمي، من المرجح أن تكون التطورات غير متسقة ومتناقضة أكثر من كونها نمطاً ثابتاً. حتى القادة القوميون لا يجادلون في أهمية «منظمة الصحة العالمية» (WHO)، أو في أهمية التعاون في تبادل المعلومات أو البحث عن اللقاحات. لذلك، من المتصور أن تولي الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية المزيد من الاهتمام للنظم الصحية والرعاية الصحية العامة في المستقبل، وأن يصحب ذلك تعزيز لـ«منظمة الصحة العالمية»، وسن قواعد أكثر إلزاماً، وإيجاد المزيد من الموارد. بعد كل شيء، أن الأنظمة الصحية الضعيفة في بعض البلدان تشكل تهديداً واضحاً للآخرين.
يبدو من الصعب، توقع مبادرات سريعة لتعزيز التعاون متعدد الأطراف من قبل «مجموعة السبع» أو «مجموعة العشرين». مع ذلك، قد يكون من الأسهل وضع الموضوعات التي تتعامل مع الصحة العامة على جدول أعمال مجلس الأمن الدولي، حتى دون ربطها بقضايا الأمن الكلاسيكية. ولا ينبغي أن يكون هناك شك في أن الصحة العالمية ترتبط مباشرة بالسلام والأمن الدوليين.
هل سيكون لأزمة «كورونا» تأثير على صراعات القوى العظمى، لا سيما التنافس بين الولايات المتحدة والصين - وهو التنافس الذي وصفته سابقاً بأنه النموذج الإرشادي الجديد للسياسة الدولية؟ من الوارد ألا يخفف الوباء من مثل هذه التنافسات، ومن المرجح أن يسير التعاون والصراع المفتوح بين القوى العظمى، وبين الولايات المتحدة والصين، على وجه الخصوص، جنباً إلى جنب، بدلاً من أن يكون أنماطاً منفصلة تماماً للسياسة الدولية.
ويمكننا أن نفترض أن النزاع الآيديولوجي بين الصين والدول الغربية سيصبح أكثر حدة، فقد يتعلق ذلك في جوهره بالمنافسة بين الأنظمة الحكومية المختلفة، وعلاقة الدولة والمجتمع. فبعد تعرضها لانتقادات في البداية لإخفائها الوباء، تقدم الصين الآن نظامها التسلطي باعتباره النموذج الأكثر ملاءمة للتعامل مع مثل هذه الأزمات مقارنة بأسلوب تعامل الدول الديمقراطية في وقت الأزمات. كما تكتسب الصين «قوة ناعمة» من خلال إرسالها شحنات المساعدات إلى إيطاليا وإلى غيرها من الدول المتضررة بشدة. وعلى النقيض من ذلك، قلصت الولايات المتحدة من صورتها كقوة عظمى حميدة. فواشنطن لم تحاول حتى استخدام نفوذها في التنسيق لحملات دولية لمواجهة تفشى الوباء. وبدلاً من ذلك، تعامل الرئيس ترمب مع بلاده بصورة منفردة، وحاول شراء شركة صيدلانية ألمانية بهدف تأمين إنتاج لقاح لـ«الولايات المتحدة فقط»، بالإضافة إلى رفض تخفيف العقوبات أحادية الجانب على إيران مؤقتاً على الأقل.
هل سيساعد الفيروس في احتواء الحروب والحروب الأهلية؟ في الأغلب لا، إذ إن البلدان التي تشهد صراعات عنيفة مستمرة، ونسبة عالية من الفئات السكانية الضعيفة ستتضرر بشدة من الوباء. وفي أسوأ الأحوال، سيتم رسم خطوط الصراع الداخلي في الدول شديدة الانقسام بشكل أكثر حدة. ولم يلق نداء الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، لـ«وضع نهاية للنزاع المسلح»، والتركيز على محاربة فيروس «COVID-19»، أو فيروس «كورونا»، استجابة إيجابية سوى في الفلبين فقط. وفي المقابل، لم تكن هناك استجابة في ليبيا واليمن وشمال غربي سوريا، وكذلك تنظيم «داعش»، و«بوكو حرام»، فيما تواصل كوريا الشمالية اختبار الصواريخ.
ومن المحتمل أيضاً أن يظل تأثير الوباء على صراعات القوة الإقليمية ضئيلاً. ومع ذلك، يمكن للحكومات التي تتمتع بقدر من الإحساس بالمسؤولية أن تستخدم الوضع الحالي لوضع تدابير لبناء الثقة. هكذا أرسلت الإمارات العربية المتحدة والكويت شحنات مساعدات إلى إيران. وفي هذا الإطار، قال لي مسؤول إماراتي رفيع المستوى، إنها ليس لمرة واحدة: «لقد ساعدنا إيران من قبل في حالات الطوارئ؛ ومن المؤكد أن إيران ستفعل الشيء نفسه بالنسبة لنا. لكننا لم نتمكن من ترجمة هذه الإجراءات إلى مصالحة سياسية».
من المرجح أن يكرس المجتمع الدولي ككل وقتاً واهتماماً أقل لدبلوماسية الأزمات، أو الجهود المبذولة لحل النزاعات. ومن الواضح أن الأمر كذلك اليوم، حيث يعتبر الوباء القضية الأكثر إلحاحاً، ولكن من المحتمل أيضاً أن يكون الأمر كذلك بعد ذلك عندما تحاول الحكومات التعامل مع عواقب الأزمة والركود. وفي الوقت نفسه، من المرجح أن تنزلق العديد من الدول الفقيرة والضعيفة بالفعل إلى أزمات اقتصادية حتى من دون احتواء الأزمات المتعلقة بالصحة. ومن الممكن أن توافق الدول الأغنى على تخفيف ديون الدول الأكثر فقراً، ولكن من المحتمل أن نشهد رغبة أقل في حشد المساعدات لحالات الطوارئ الإنسانية، وفي إجراءات الاستقرار، أو لدعم «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» في مساعدة اللاجئين، أو في توفير المال والقوى العاملة لبعثات الأمم المتحدة.
ماذا عن أوروبا؟ لن تخصص واشنطن، ولا بكين، الكثير من الطاقة لإيجاد حلول مشتركة للمشكلات العالمية. هنا يقع على عاتق «الاتحاد الأوروبي» والدول متعددة الاتجاهات ذات التفكير المماثل مثل كندا وكوريا وإندونيسيا والمكسيك وغيرها مهمة اتخاذ المبادرة. فقد تتعاون الصين أو الولايات المتحدة أو روسيا حال تقدم الآخرون بمقترحات قابلة للتطبيق بشأن السياسات الصحية العالمية مثلاً، لكن من غير المحتمل أن تقود هذه الدول الجهود الشاملة متعددة الأطراف.
من الممكن، وإن كان من غير المضمون على الإطلاق، أن تعزز الأزمة في نهاية المطاف من تماسك الاتحاد الأوروبي وأعضائه. الأهم من كل شيء، وإن حدث متأخراً، أن الاتحاد الأوروبي قام بسرعة بتطبيق تدابير دعم لدوله الأعضاء الأكثر تأثراً بالوباء. وبالنسبة لموقفه الدولي، سيظل على الاتحاد الأوروبي أن يعيد تعلم لغة القوة، حسب جوزيب بوريل، الممثل السامي للاتحاد الأوروبي. لا يزال هذا صحيحاً، حيث يتعين على المرء أن يضيف إلى ذلك أن قوة أوروبا وقوة الجذب تعتمدان أيضاً على التضامن، خصوصاً في مثل هذه الأوقات.

* مدير «المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية»


مقالات ذات صلة

تقرير: الإعدامات تضاعفت في كوريا الشمالية خلال زمن «كوفيد»

آسيا جانب من حفل تأبيني للجنود المقتولين أُقيم في متحف المآثر القتالية التابع لقيادة العمليات العسكرية الخارجية في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)

تقرير: الإعدامات تضاعفت في كوريا الشمالية خلال زمن «كوفيد»

أظهر تقرير نشرته «مجموعة العمل من أجل العدالة الانتقالية» الحقوقية أن كوريا الشمالية زادت تنفيذ أحكام الإعدام في زمن انتشار وباء «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (سيول)
صحتك فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر (رويترز)

دراسة: فيروسات «كورونا» في الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر

كشفت دراسة حديثة أن فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر حيث أصبحت قادرة على إصابة الخلايا البشرية عبر أكثر من مسار.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

كيف يحدَّد الفائز بجائزة نوبل للسلام؟

الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)
الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)
TT

كيف يحدَّد الفائز بجائزة نوبل للسلام؟

الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)
الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)

أعلنت لجنة نوبل النرويجية، الخميس، أنها ستنظر في منح جائزة نوبل للسلام لعام 2026 لواحد من 287 مرشحاً، وبينهم 208 أفراد، و79 منظمة.

وفيما يلي لمحة عن آلية منح الجائزة، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

من يقرر الفائز؟

تتألف لجنة نوبل النرويجية من خمسة أفراد يعيّنهم البرلمان النرويجي. وغالباً ما يكون الأعضاء من الساسة المتقاعدين، ولكن ليس دائماً. ويترأس اللجنة الحالية رئيس الفرع النرويجي لمنظمة «بن إنترناشونال»، وهي مجموعة تدافع عن حرية التعبير. وتضم اللجنة أيضاً أستاذاً جامعياً بين أعضائها.

وتتولى الأحزاب السياسية النرويجية ترشيحهم جميعاً، ويعكس تعيينهم توازن القوى في البرلمان النرويجي.

من المؤهل للفوز؟

الإجابة المختصرة: من يستوفي المواصفات التي حددها رجل الصناعة السويدي ألفريد نوبل في وصيته عام 1895. وتنص الوصية على ضرورة منح الجائزة للشخص «الذي بذل أقصى جهد، أو أفضله، لتعزيز أواصر الإخاء بين الأمم، وإلغاء الجيوش النظامية، أو تقليص أعدادها، وإقامة مؤتمرات للسلام، والترويج لها».

يقول كريستيان بيرغ هاربفيكن سكرتير لجنة الجائزة إن الإجابة الأكثر تعقيداً هي أن الجائزة «يتعين وضعها في سياقها الحالي». ويتولى هاربفيكن إعداد ملفات الترشيح، ويشارك في المداولات، لكنه لا يدلي بصوته.

وقال لوكالة «رويترز» العام الماضي: «سيلقون نظرة على العالم، ويرون ما يحدث، وما الاتجاهات العالمية، وما الشواغل الرئيسة، وما هي أكثر التطورات الواعدة التي نراها؟».

وأضاف: «وقد تعني التطورات هنا أي شيء، من عملية سلام بعينها إلى نوع جديد من الاتفاقيات الدولية قيد التطوير، أو تم اعتمادها في الآونة الأخيرة».

هل تقرر الحكومة النرويجية الفائز بالجائزة؟

لا. بمجرد أن تعيّن الأحزاب السياسية مرشحيها في اللجنة، فإنها لا تتدخل في عملها.

ويشارك في الاجتماعات فقط أعضاء اللجنة الخمسة، وسكرتيرها. ولا تُدوّن محاضر الاجتماعات.

وتعرف الحكومة اسم الفائز أو الفائزين في نفس اللحظة التي يعرف فيها الجميع، وذلك عندما يعلن رئيس اللجنة اسمه في أكتوبر (تشرين الأول).

من يحق له الترشيح؟

يمكن لآلاف الأشخاص اقتراح أسماء، من أعضاء الحكومات، والبرلمانات، ورؤساء الدول الحاليين، وأساتذة الجامعات في تخصصات التاريخ، والعلوم الاجتماعية، والقانون، والفلسفة، ومن سبق لهم الفوز بجائزة نوبل للسلام، وغيرهم.

وانتهت فترة الترشيحات في 31 يناير (كانون الثاني). ويحق لأعضاء اللجنة أيضاً تقديم ترشيحاتهم الخاصة في موعد أقصاه اجتماعهم الأول في فبراير (شباط). وتظل القائمة الكاملة محفوظة في خزانة، ولا يُكشف عنها إلا بعد مرور 50 عاماً.

هل رُشح الرئيس ترمب؟

قال قادة كمبوديا وإسرائيل وباكستان إنهم رشحوا ترمب لجائزة هذا العام، وإذا كانت هذه الترشيحات قُدمت بالفعل لكان ذلك على الأرجح في ربيع وصيف عام 2025، وبالتالي فهي مؤهلة لجائزة عام 2026. ولا توجد طريقة للتحقق من أنهم رشحوه حقاً.

كيف تقرر اللجنة؟

يناقش الأعضاء جميع الأسماء المرشحة، ثم يخلصون إلى وضع قائمة مختصرة، وبعد ذلك يقوم فريق من المستشارين الدائمين وخبراء آخرين بدراسة وتقييم كل مرشح على حدة.

وتجتمع اللجنة مرة كل شهر تقريباً لمراجعة الترشيحات. وقال هاربفيكن إن القرار عادة ما يُتخذ في أغسطس (آب)، أو سبتمبر (أيلول).

وتسعى اللجنة للتوصل إلى توافق في الآراء بشأن اختيارها. وإذا تعذر ذلك، يتخذ القرار بأغلبية الأصوات.

وكانت آخر مرة استقال فيها عضو احتجاجاً على الفائز في 1994 عندما تقاسم الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات الجائزة مع الإسرائيليين شمعون بيريس، وإسحق رابين.

ما الذي يحصل عليه الفائز بالجائزة؟

ميدالية، وشهادة تقدير، و11 مليون كرونة سويدية (1.18 مليون دولار)، واهتمام عالمي فوري.

متى يكون الإعلان والحفل؟

يعلن رئيس اللجنة عن الفائز بالجائزة في التاسع من أكتوبر في معهد نوبل النرويجي بأوسلو.

ويقام الحفل في قاعة مدينة أوسلو في العاشر من ديسمبر (كانون الأول)، ذكرى وفاة ألفريد نوبل.


روسيا ترفض مطالبة المتمردين بانسحابها من مالي

جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
TT

روسيا ترفض مطالبة المتمردين بانسحابها من مالي

جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)

أكدت روسيا، الخميس، أن قواتها ستبقى في مالي، رافضة دعوة من المتمردين الطوارق لسحبها، بعدما شنّ الانفصاليون ومتطرفون أكبر هجمات منذ 15 عاماً ضد حكم المجلس العسكري.

وقال الناطق باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، الذي تُعدّ بلاده داعماً رئيساً للحكومة المالية، إن وجود روسيا في مالي «مرتبط بالضرورة التي أعلنتها السلطات». وأضاف: «ستواصل روسيا مكافحة التطرف والإرهاب وغيرهما من المظاهر السلبية، بما في ذلك في مالي»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت وحدة «فيلق أفريقيا»، شبه العسكرية التابعة لموسكو، قد انسحبت نهاية الأسبوع الماضي من بلدة رئيسة في شمال البلاد، في أعقاب هجمات للمتمرّدين الطوارق استهدفت أيضاً العاصمة باماكو وأسفرت عن مقتل وزير الدفاع.

وقال متحدث باسم متمرّدي الطوارق في «جبهة تحرير أزواد» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، خلال زيارة إلى باريس الأربعاء، إن «النظام سيسقط، عاجلاً أم آجلاً»، داعياً روسيا إلى الانسحاب من كامل البلاد.

وكان من المقرّر أن تُقيم مالي الخميس جنازة لوزير الدفاع ساديو كامارا، الذي يُنظر إليه على أنه مهندس تحوّل المجلس العسكري نحو روسيا.

ومنذ عام 2012، تواجه الدولة الواقعة في غرب أفريقيا أزمة أمنية متعددة الأوجه تغذّيها خصوصاً أعمال عنف تشنّها جماعات مرتبطة بتنظيمَي «القاعدة» و«داعش»، فضلاً عن عصابات إجرامية محلية ومجموعات تطالب بالانفصال.

وقد قطع المجلس العسكري الحاكم في مالي، على غرار نظيرَيه في النيجر وبوركينا فاسو، العلاقات مع القوة الاستعمارية السابقة فرنسا، متجهاً نحو تعزيز التقارب السياسي والعسكري مع موسكو.

ويخضع «فيلق أفريقيا» لإشراف وزارة الدفاع الروسية، وقد خلف مجموعة «فاغنر» شبه العسكرية الروسية التي انتشرت لسنوات في عدة دول أفريقية.

ولقي مؤسس فاغنر»، يفغيني بريغوجين، مصرعه في عام 2023 إثر تحطّم طائرة كان يستقلها في روسيا، وذلك بعد شهرين من قيادته تمرّداً عسكرياً في روسيا.


اختيار كندا مقرا لـ«بنك الناتو»

من غير المعلوم أي مدينة في كندا ستكون مقرا للمؤسسة (أرشيفية)
من غير المعلوم أي مدينة في كندا ستكون مقرا للمؤسسة (أرشيفية)
TT

اختيار كندا مقرا لـ«بنك الناتو»

من غير المعلوم أي مدينة في كندا ستكون مقرا للمؤسسة (أرشيفية)
من غير المعلوم أي مدينة في كندا ستكون مقرا للمؤسسة (أرشيفية)

قال مسؤول حكومي بارز يوم الأربعاء إنه تم اختيار كندا لتكون المقر الرئيسي لمؤسسة مالية جديدة يقودها حلف شمال الأطلسي (ناتو)، تهدف إلى خفض تكاليف الاقتراض على الدول الأعضاء في الحلف.

وبحسب المسؤول، تم التوصل إلى القرار بعد مفاوضات استضافتها كندا بمشاركة نحو 20 عضوا مؤسسا في المقترح الخاص بـ «بنك الدفاع والأمن والمرونة». وتهدف المؤسسة المالية إلى مساعدة دول الناتو والدول الشريكة على الوفاء بالتزاماتها في الإنفاق الدفاعي، عبر خفض تكاليف الاقتراض الخاصة بالإنفاق العسكري من خلال تجميع القوة الائتمانية للدول الأعضاء.

وتحدث المسؤول لوكالة «أسوشيتد برس» شريطة عدم الكشف عن هويته، لأنه غير مخول بالتصريح قبل إعلان رسمي. وقال المسؤول إنه لا يعرف أي مدينة في كندا ستكون مقر المؤسسة.

وفي وقت سابق، أشار رئيس وزراء مقاطعة أونتاريو دوج فورد إلى تقرير يفيد باختيار كندا مقرا للمؤسسة، ودعا في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إلى أن تكون في تورونتو، معتبرا ذلك «فرصة لوضع كندا» في قلب تمويل وصناعة الدفاع العالمي. وقال فورد: «باعتبارها العاصمة المالية لبلدنا، ومع قوة عاملة ماهرة واتصال عالمي لا مثيل له، لا يوجد مكان أفضل من تورونتو لتكون مقرا لهذا البنك».

من جهته، قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إن حكومته ستلتزم بمبدأ الإنفاق العسكري الذي يحدده الناتو. وتعهدت دول الناتو، بما فيها كندا، بإنفاق 5% من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع. وقال كارني العام الماضي إن الحكومة ستصل إلى الهدف السابق البالغ 2% خلال هذا العام، قبل أن يعلن في الشهر نفسه التزام كندا بالوصول إلى 5% بحلول عام .2035