أوروبا تسلّم إيران معدات طبية... وروحاني يمدد «التباعد الاجتماعي»

حصيلة المصابين تقترب من 45 ألفاً قبل نهاية الأسبوع السادس على تفشي الوباء

أوروبا تسلّم إيران معدات طبية... وروحاني يمدد «التباعد الاجتماعي»
TT

أوروبا تسلّم إيران معدات طبية... وروحاني يمدد «التباعد الاجتماعي»

أوروبا تسلّم إيران معدات طبية... وروحاني يمدد «التباعد الاجتماعي»

لليوم السادس على التوالي؛ سجلت إيران إحصائية قياسية بواقع 3 آلاف إصابة جديدة بفيروس «كورونا»، في وقت أعلن فيه الرئيس الإيراني حسن روحاني تمديد خطة «التباعد الاجتماعي»، أسبوعاً آخر، فيما قالت 3 دول أوروبية موقّعة على الاتفاق النووي إنها أرسلت معدات طبية إلى إيران عبر آلية «إنستكس».
وقالت وزارة الصحة الإيرانية في إحصائيتها الرسمية اليومية إنها سجلت 141 وفاة إضافية بفيروس «كورونا» المستجدّ؛ ما يرفع الحصيلة الإجمالية إلى 2898 حالة.
وقال المتحدث باسم وزارة الصحة، كيانوش جهانبور، إن 3 آلاف و111 إصابة إضافية سجلت خلال 24 ساعة؛ ما يعني أن الحصيلة الإجمالية للإصابات باتت 44 ألفاً و606 إصابات، عشية اليوم الأخير لنهاية الأسبوع السادس من تفشي الوباء.
وأشار جهانبور إلى أن 3 آلاف و703 أشخاص ممن هم في المستشفيات حالتهم حرجة، وأضاف أن عدد حالات الشفاء وصل إلى 14 ألفاً و656 شخصاً.
وقال جهانبور إن الوزارة سجلت أكثر من 3 آلاف و117 حالة تسمم بمادة الميثانول المزيفة، لافتاً إلى أن ألفاً و66 حالة تتلقى العلاج في المستشفيات؛ 73 منهم في حالة حرجة، مشيراً إلى وفاة 32 شخصاً، إضافة إلى فقدان 62 شخصاً البصر.

تزامناً مع ذلك، أعلنت 3 دول أوروبية في بيان مشترك أمس أنها سلّمت معدات طبية إلى إيران في أول معاملة عبر آلية «إنستكس» للمقايضة التجارية التي تسمح بالالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على طهران، بحسب بيان للخارجية الألمانية.
وقالت الوزارة في بيان: «تؤكد فرنسا وألمانيا وبريطانيا أن آلية (إنستكس) أجرت بنجاح أول معاملة لها، ما سمح بتصدير معدات طبية من أوروبا إلى إيران. هذه المعدات الآن في إيران». وأوضحت أن «إنستكس» ستعمل على «معاملات أخرى» مع إيران و«تواصل تطوير هذه الآلية»، من دون إعطاء تفاصيل أخرى.
ونسبت «رويترز» إلى مصدر بالوزارة أنها شحنة من المعدات الطبية من جهة تصدير أوروبية، مضيفاً أنهم ليس بإمكانهم تقديم تفاصيل عن طبيعتها بسبب بنود السرية الواردة في التعاقد.

وأوضح المصدر أن الصفقة خطوة منفصلة عن مبادرة اتخذتها بريطانيا وألمانيا وفرنسا في وقت سابق من هذا الشهر لمساعدة إيران في محاربة فيروس «كورونا» التي اشتملت على شحنة عاجلة من المواد الطبية بما في ذلك معدات للاختبارات والفحوص المعملية وسترات الحماية وقفازات.
وأنشأ الأوروبيون في يناير (كانون الثاني) 2019 آلية «إنستكس» للالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على إيران من خلال تجنّب استخدام الدولار. ويُفترض أن تعمل الآلية على شكل غرفة مقاصة تسمح لإيران بمواصلة بيع نفطها وفي المقابل استيراد منتجات أخرى. ولم تُجرَ أي معاملة وفق هذه الآلية قبل أزمة «كورونا».
وكرر الرئيس حسن روحاني، أمس، الدعوات إلى السكان للبقاء في بيوتهم، مشيراً إلى أن الحدائق العامة في البلاد ستكون مغلقة الأربعاء يوم «سيزده بدر» أو «عيد الطبيعة» الذي يحتفل به الإيرانيون بنزهات في الحدائق وخارج المدن، وهو اليوم الثالث عشر من عيد النوروز. ودعا السكان إلى «ترك التقاليد لوقت آخر»، محذراً من معاقبة المخالفين بغرامات مالية؛ حسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وحاول روحاني، أمس، الربط بين إجراءات سبقت خطة «التباعد الاجتماعي» وبين الإجراءات التي نصت عليها الخطة في محاولة لامتصاص غضب منتقديه.
وقال روحاني إن القوانين المشددة لمواجهة «كورونا» ستتواصل لأسبوع آخر. وحول ما إذا كانت الحكومة ستقرر تمديداً أكثر من ذلك، شدد روحاني على أنه ينتظر تقريراً من وزارة الصحة لاتخاذ القرار.
ومنعت الحكومة الإيرانية في 25 مارس (آذار) الماضي التنقل بين المدن وفق خطة «التباعد الاجتماعي»، بعدما تجنّبت في الشهر الأول من تفشي الوباء فرض تدابير عزل أو حجر. ودون فرض الحجر بشكل رسمي، دعت السلطات السكان إلى البقاء في بيوتهم «قدر الإمكان». لكن الانتقادات والضغوط الواسعة دفعت بالحكومة إلى إعلان إجراءات مشددة، في وقت أعلنت فيه مصادر رسمية عن مغادرة 8 ملايين إيراني مدنهم في الأسبوع الأول من عطلة النوروز.
وقد يتمّ تمديد العمل بهذا التدبير الذي دخل حيز التنفيذ في 27 مارس الماضي ويستمر تطبيقه حتى 8 أبريل (نيسان) الحالي.
وأمرت لجنة مكافحة فيروس «كورونا» المستجدّ بوقف نشر الصحف ورقياً حتى 8 أبريل الحالي، داعية وسائل الإعلام إلى اعتماد البثّ عبر الإنترنت، وفق ما أفادت به وكالة أنباء «ارنا» الرسمية.
وقالت اللجنة إن «نشر الصحف ووسائل الإعلام الأخرى يستدعي عمل صحافيين ومطابع وموزعين، مما يرفع من خطر نشر المرض».
وأصيب بفيروس «كورونا» المستجدّ كثير من المسؤولين الحكوميين والشخصيات العامة؛ وتوفي بعضهم.
ونقلت وكالة «تسنيم» الإيرانية عن المتحدث باسم رئاسة البرلمان، أسد الله عباسي، أن 23 نائباً على الأقل من أصل 290 في مجلس الشورى الإيراني، مصابون بالفيروس. ونقلت وكالات أن 100 نائب خضعوا لفحص وباء «كورونا»، لافتة إلى أن 40 منهم حملوا أعراض الإصابة.
في شأن متصل، نقلت وكالة «ارنا» عن المدير العام لشؤون الاستشارة النفسية في «منظمة الرفاه» الحكومية، بهزاد وحيدنيا، أن الخلافات الزوجية ارتفعت إلى 3 أضعاف في زمن «كورونا»، وفقاً لاتصالات تلقتها المنظمة من الأسر للحصول على استشارة.
وأشار المسؤول الإيراني إلى أن الخلافات تعود إلى النظافة الشخصية وخروج أحد أفراد الأسرة من المنزل، فضلاً عن توتر ونشاط متزايد من الأطفال نتيجة إغلاق المدارس. وقال المسؤول إنه «خلال فترة الحجر الصحي، يتواصل الزوجان لساعات أطول، مما أدى إلى زيادة الخلافات الزوجية».

- موجة تمرد تشعل السجون
أدت حالة الهلع من الوباء إلى موجة تمرد في السجون الإيرانية. وفي أحدث تطور؛ تمرد سجناء في سجن «سبيدار» بمدينة الأحواز، وسجن «شيبان» شرق الأحواز.
وقالت مصادر محلية إن السجناء سيطروا لساعات على سجن «سبيدار» قبل تدخل القوات الخاصة. بموازاة ذلك، نشر ناشطون عبر شبكات التواصل الاجتماعي، تسجيلات أخرى تظهر تصاعد دخان ويسمع فيها دوي رصاص، في سجن «شيبان».
ونقلت وكالة «ارنا» الرسمية عن قائد شرطة الأحواز، الجنرال حيدر عباس زاده، أن قوات خاصة تدخلت لإخماد التمرد في سجن «سبيدار» بعدما تصاعدت ألسنة النار من السجن.


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

مقتل كمال خرازي متأثراً بجروح جراء غارات أميركية إسرائيلية

كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)
كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

مقتل كمال خرازي متأثراً بجروح جراء غارات أميركية إسرائيلية

كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)
كمال خرازي مستشار الحكومة الإيرانية ووزير الخارجية السابق (أرشيفية - أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن وزير الخارجية الإيراني الأسبق كمال خرازي، توفي الخميس متأثرا بجروح أصيب بها في غارات أميركية إسرائيلية في الأول من أبريل (نيسان).

وشغل خرازي (81 عاما) منصب سفير إيران لدى الأمم المتحدة في نيويورك، ثم أصبح وزيرا للخارجية بين عامَي 1997 و2005 في عهد الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي.

وأفادت وكالتا «مهر» و«إيسنا» على «تلغرام» بأن الدبلوماسي المخضرم «الذي أصيب في هجوم إرهابي نفذه العدو الأميركي-الصهيوني قبل أيام قليلة، استشهد الليلة». وكانت زوجته قتلت في الغارة التي استهدفت منزلهما في طهران، بحسب الإعلام الإيراني.

وقُتل المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي وعدد من كبار الشخصيات العسكرية والسياسية في غارات جوية منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط بهجمات أميركية إسرائيلية في 28 فبراير (شباط).


طهران وواشنطن إلى التفاوض... والفجوات عميقة

لبنانيون نزحوا من الضاحية الجنوبية لى شاطئ بيروت بعد إنذار إخلاء أصدره الجيش الإسرائيلي أمس (أ.ف.ب)
لبنانيون نزحوا من الضاحية الجنوبية لى شاطئ بيروت بعد إنذار إخلاء أصدره الجيش الإسرائيلي أمس (أ.ف.ب)
TT

طهران وواشنطن إلى التفاوض... والفجوات عميقة

لبنانيون نزحوا من الضاحية الجنوبية لى شاطئ بيروت بعد إنذار إخلاء أصدره الجيش الإسرائيلي أمس (أ.ف.ب)
لبنانيون نزحوا من الضاحية الجنوبية لى شاطئ بيروت بعد إنذار إخلاء أصدره الجيش الإسرائيلي أمس (أ.ف.ب)

تتّجه إيران والولايات المتحدة إلى مفاوضات يفترض أن تبدأ رسمياً في إسلام آباد، غداً (السبت)، وسط فجوات واسعة بينهما ومخاوف متزايدة من انهيار الهدنة الهشة.

وحذر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، من أن الفشل في الامتثال للشروط قد يفتح الباب أمام تصعيد «أكبر وأقوى»، مؤكداً إبقاء القوات الأميركية في الشرق الأوسط حتى التوصل إلى اتفاق.

وتدور الخلافات الرئيسية حول التخصيب النووي، ومضيق هرمز، ولبنان. وتعد طهران التخصيب «خطاً أحمر»، فيما تتمسك واشنطن بوقفه وإزالة مخزون اليورانيوم عالي التخصيب.

وقال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في بيان إن إيران «لن تتخلى بأي حال عن حقوقها»، وإن إدارتها لمضيق هرمز ستدخل «مرحلة جديدة»، بينما حذر «الحرس الثوري» من ألغام بحرية وفرض مساراً إلزامياً قرب جزيرة لارك.

وربطت طهران أمس، أي تقدم تفاوضي بوقف الحرب على جميع الجبهات، بما فيها لبنان. وقال رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف إن لبنان «جزء لا يتجزأ» من اتفاق وقف إطلاق النار.

وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن قرار الولايات المتحدة السماح لإسرائيل بـ«نسف المسار الدبلوماسي» سيرتد على الاقتصاد الأميركي. وأضاف أن طهران تعد هذا الخيار «غبياً»، مضيفاً أنها «مستعدة له».

ودخلت إسلام آباد حال تأهب أمني واسع، مع عطلة رسمية وإغلاق طرق وحجز فنادق، استعداداً لاستقبال الوفدين تحت حراسة مشددة.


مكتب رئيس وزراء بريطانيا: ستارمر وترمب ناقشا فتح مضيق هرمز

ستارمر
ستارمر
TT

مكتب رئيس وزراء بريطانيا: ستارمر وترمب ناقشا فتح مضيق هرمز

ستارمر
ستارمر

ذكر مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أنه تحدث مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، حول ضرورة وضع خطة لإعادة فتح مضيق هرمز «بأسرع وقت ممكن»، وذلك في أعقاب وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

وناقش ستارمر مع ترمب جهود بريطانيا لحشد الشركاء للاتفاق على «خطة عملية» لاستعادة حرية الملاحة في الممر المائي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

وجاء في بيان مكتب ستارمر: «اتفق الطرفان على أنه مع وجود وقف إطلاق النار والاتفاق على فتح المضيق، فإننا الآن في المرحلة التالية من إيجاد حل».

وأضاف المكتب: «ناقش الزعيمان ضرورة وضع خطة عملية لإعادة حركة الملاحة بأسرع وقت ممكن»، مؤكداً أن ترمب وستارمر سيتحدثان مجدداً قريباً.