«الزمن الكوروني» يفرض مناخات جديدة على الكتّاب العرب

يكسرون حاجز العزلة ويراهنون على انتصار الحياة

أحمد الشهاوي  -  حياة الرايس  -  بشير مفتي  -  حفيظة بيبان  -   وحيد الطويلة
أحمد الشهاوي - حياة الرايس - بشير مفتي - حفيظة بيبان - وحيد الطويلة
TT

«الزمن الكوروني» يفرض مناخات جديدة على الكتّاب العرب

أحمد الشهاوي  -  حياة الرايس  -  بشير مفتي  -  حفيظة بيبان  -   وحيد الطويلة
أحمد الشهاوي - حياة الرايس - بشير مفتي - حفيظة بيبان - وحيد الطويلة

في غفلة، فرض «كورونا» على الإبداع طقوساً ومناخات جديدة، وحاصره في بضعة مترات لا تتجاوز صحن البيت.
كيف يواجه الشعراء والكتاب والنقاد هذه اللحظة، كيف يعيشونها، ويتأقلمون مع إيقاعها المر، في عزلة إجبارية لم يستعد أحد لها، وهل ستغير من شكل الكتابة، مثلما غيرت في أنماط السلوك. هنا آراء مجموعة من الكتاب العرب:
- شاكر عبد الحميد (مصر): الإبداع لا قانون له
هناك فارق بين العزلة الاختيارية والعزلة الإجبارية، وفي عالم الأدب الكثير من الأدباء والشعراء الذين اختاروا الانعزال عن مجتمعاتهم من أجل الإبداع، أو أجبرتهم ظروفهم الصحية للانعزال، وأشهرهم بالطبع مارسيل بروست، وبلزاك، الذي كان يعزل نفسه اختيارياً، حتى ينتهي من كتابة رواية ما، ثم يعود ليجتمع بأصدقائه، والكثير من الفلاسفة ومنهم الفيلسوف سورين كيركيجارد صاحب المقولة الشهيرة «وحدتي». لكن كيف يمكن فهم الظرف الحالي في زمن «كورونا»، طالما أن الإبداع نشاط متواصل ووسيلة لفهم الحياة والوصول للحقيقة؟
الإبداع لا قانون له، كونه عملية فردية في الأساس، لكنه يختلف وفقاً لسيكولوجية كل إنسان والظروف الاجتماعية التي أحاطت به، والفروق الفردية بينهم. هناك مبدعون يفضلون العزلة عن الآخرين، بينما يفضل البعض الكتابة أو الرسم في حضور أصدقاء أو على المقاهي وغيرها من السلوكيات. إن أسلوب حياة المبدع يؤثر في كيفية تأقلمه وتعاطيه مع كافة الظروف، والإبداع بالنسبة للمبدعين هو نوع من أنواع تحقيق الذات.
أما عن المأساة التي نمر بها حالياً، فالحكم ما زال مبكراً، وإن كان من الصعب مثلاً أن يبدأ روائي في كتابة رواية في ظل هذه الأجواء الملتبسة، بينما أعرف أن بعض الأدباء يستكملون أعمالاً روائية كانوا قد بدأوها قبل الأزمة، فيما يمكن للشعراء بكل تأكيد كتابة قصائد تعبر عن تأثرهم بالوضع الراهن الذي يدفعهم لمحاولة فهمه شعرياً... لكن المؤكد أنها ستترك أثراً قوياً على شكل الكتابة.
- عزة بدر (مصر): الانتصار للحياة
الكلمة هي الحصن والأمان للمبدع وللبشرية عامة، الأزمات تجعل الكاتب مرهفاً ومتحمساً للدفاع عن قضية، وقضيتنا الآن هي البشرية. أعيش بالقلم، أحيا على الورق وأزرار الكيبورد. أرى أن هذه العزلة مدعاة للتأمل والتوحد مع الذات، والكتابة مهمتها الانتصار للحياة، وهو ما نحاول جميعاً فعله الآن. المبدع يسعى على إيصال الكلمة نثراً وشعراً، مؤمناً بأن لها دوراً كبيراً في هذه الفترة الحرجة من تاريخ الإنسانية. فقد بات الإنسان هو المحور بالنسبة للأطباء والشعراء والساسة والروائيين... الإنسان أثمن ما في الوجود. أتوقع أن نرى في الفترة المقبلة كتابات أعمق، وأشكالاً أدبية وفنية جديدة، وقصائد أرهف، ليست نتاج عزلة فرضت علينا كنوع من الوقاية، وإنما نتاج وعي يتكثف في الداخل مهموم بمحبة الإنسانية، بحثاً عن صورة مثلى لهذه المحبة.
- أميمة الخميس (السعودية): مزاج الكتابة
الخلوة هي المادة الخام الأولية لأي عمل إبداعي، هي الينبوع الذي تتوضأ به أدواتنا قبل الدخول لبلاط الكتابة. لا بد أن يكون هناك انفصال عن ضجيج العالم الخارجي، والانقطاع عن الموجودات، والتبتل بين يدي الخلوة كي نستطيع أن نستمع لنبض الكون وهو يريد أن يتحقق على الورق، لكي نميز أصوات الشخصيات التي تسكب في آذاننا حكايتها، لكي نستمع لطرق الخطوات على الدروب، ونفطن للمدن التي تهتز وتربو من بين كثبان الخيال.
لذا المناخ العام مع العزلة الإجبارية ينسجم مع مزاج الكتابة، فالوحدة للكاتب هي الأصل والضجيج هو الاستثناء، لكن الآن مع دخول الجميع في شرنقة الحيز المنزلي، لم تعد المساحات المنزلية آمنة للغاية بالنسبة للكاتب، وبات هناك بعض من التلصص والانتهاك. وبات الجميع يطالبه بخريطة الكنز المتواري في ممالك العزلة، وأتصور أن كل هذا سيؤثر على طبيعة الكتابة.
- حفيظة قارة بيبان (تونس): تجربة جديدة
عادتي كل صباح، بعد جولة على البحر المهجور، أن أدخل عزلتي. أغلق بابي على العالم، لأحفر في الذات واللغة، وأبدع عوالمي بعيداً عن الصخب الخارجي. العزلة هي الرفيقة الدائمة للروائي والشاعر والكاتب عموماً، للتأمل والكتابة الإبداعية. ولكن حين تفرض عليه ويحاصر بدعوات لا تتوقف للسلطة والإعلام ومنظمات الصحة والأطباء، الصارخة بمخاطر فيروس قاتل، قد يكون اخترعه الجشع الإنساني المعاصر، وقتها تصبح العزلة المحاصرة بالخوف العام، هشة، مهددة.
ومع ذلك يدخلها الروائي أو الشاعر، مختاراً أو مجبراً، مقاوماً «الزمن الكوروني» بالكتابة التي تتوهج بشتى المشاعر المتناقضة، لينقذ عوالمه من الموت. وها أنا ذي، في عزلتي، أتم إعداد كتابي القادم «سارقة النار»، وأعود بخوفي إلى رواية بدأتها منذ عام ولم تكتمل.
اللحظة الخارقة، تجاوزت الخيال، ومع ذلك، تذكرنا بما أبدع الخيال الروائي من أعمال عن أوبئة اجتاحت العالم وفرضت العزلة، «الطاعون» لكامي، و«العمى» لساراماغو.
هي تجربة إنسانية جديدة، رهيبة، تعلن ولادة إنسان جديد، يجدد قيمه ويعيد تقييم كل مظاهر حضارته المعاصرة. تجربة تضيف حبراً أسود دموياً لأقلام الروائيين والشعراء، وتوتراً أكثر لحروف حواسيبهم، للكتابة الإبداعية الشاهدة على تجربة الإنسان المعاصر المغرور بتقدمه الحضاري. فالأزمات الإنسانية كانت ولا تزال مبعث الأعمال الأدبية ومخلدة التاريخ الحقيقي المتوتر للإنسان.
- أحمد الشهاوي (مصر): الخوف يترصدني
أنا بالأساس «رجل بيت»، ولما اجتاح فيروس كورونا، عشت العزلة التي لم أرها في حياتي، عزلة فرضت على الجميع، وعلى الرغم من أنني أستطيع الخروج في أي وقت، كوني صحافياً مستثنى من الحظر، فقد فضلت أن أبقى في البيت لأكتب وأقرأ، وأخذت إجازة من العمل، وللمرة الأولى في حياتي التي لم أخرج فيها حتى من قبل أن يبدأ حظر التجوال في مصر، فلدي كتب كثيرة، وصار عندي وقت لأنتهي منها. صحيح أن المزاج معتل بسبب تأجيل أسفار مهمة، واجتياح الفيروس للدنيا كلها، لكنني أكتب يومياً، وأتتبع دورة الفيروس في العالم.
وأتصور أن أشياء كثيرة ستتغير بعد هذه الكارثة، وستكون جماليات الكتابة من ضمن هذا التغيير. نعم أحس أن وهم الموت يخايلني ويترصدني كل يوم، لكنني لا أحب أن أموت تحت سنابك عدو لا يرى بالعين المجردة
- حياة الرايس (تونس): عدو غير مرئي
لست منزعجة كثيراً من الحجر الصحي العام، فأنا بطبعي امرأة متوحدة مع ذاتي، وأركاني، وأشيائي، وطقوسي، وعاداتي بالبيت. أحب بيتي كثيراً لأنه يشبهني، وأرى نفسي فيه ويراني كل من يدخله، وعليه تنعكس شخصيتي وأنا متصالحة حتى مع حجر جدرانه... عندما أكون ببيتي أشعر أني ملكة.
الوحدة أو العزلة أسلوب حياة اخترته منذ بداية حياتي للتفرغ للكتابة. الكتابة آكلة أكول تلتهمك كلياً، وتتملكك، ولا تقبل شريكا. اخترت الوحدة لأن الوحدة حريّة تجعلك تتملك مكانك وزمانك ولا يشركك بهما أحد مهما كان؛ لكن الآن الذات الكاتبة محرجة في كبريائها واختيارها. كانت تظن أن عزلتها اختيارية وخاصيّة ملازمة لأهل الفكر والأدب. فقد كانت الوحدة والعزلة دائماً امتياز الأدباء والشعراء والفنانين والزهاد والمتصوفة، وفي بعض وجوهها أيضاً فضيلة أرستقراطية للفلاسفة أو ترفاً أدبيّاً للرومانسيين.
لكن هذه العزلة التي نعيشها الآن هي عزلة فجائية، إجبارية، قسرية، فرضها علينا خطر انتشار فيروس كورونا المعدي انتشاراً عالمياً، وبشكل غير مسبوق. وقد جردها هذا الوباء من كلّ قيمة رمزية كانت تتميز بها. عزلة أساسها الخوف بل الرعب الوبائي من عدوّ غير مرئي، يهاجمك على حين غفلة، ينتشر بشكل سائل أو هلامي. غير واضح الهوية ليس له دواء إلا الانعزال والابتعاد عن البشر مخافة العدوى في سجن جديد هو عبارة عن تمرين ما بعد أخلاقي على التوحّد بوصفه حمية عضوية ضد الوباء، وليس موقفاً فلسفياً ولا قلقاً وجودياً من الكينونة في العالم.
اغتنم فرصة هذا الحجر العام لأخرج منه غانمة برواية بدأت فيها حول هذه التجربة التي لم يعشها أبناء جيلي من قبل، التي أتمنى ألا تعيشها الأجيال القادمة.
- وحيد الطويلة (مصر): عدالة الأسى
أنا في موقف لا أحسد عليه، كنت أقضي سبع ساعات تقريباً في المقهى أقرأ أو أكتب، إن رضيت عليّ الكتابة... فجأة وجدت نفسي رهين البيت... أنا الذي يتعامل معه كمحطة للأكل والاستحمام والغناء، وتدليل زوجتي وابنتي، وجدت نفسي فجأة بينهن مطالباً بدفع الفواتير القديمة وسماع البيانات الحربية التي تتضمن سرداً لفشلي في الماضي.
لا أستطيع أن أقول إنني أقرأ كتباً... أو أكتب نصاً... أنا بالكاد أتابع العالم عبر «السوشيال ميديا» والتلفزيون. وأكتفي بالمقالات والتحليلات... قلبي مشغول على البشر الطيبين في العالم... كل ما فعلته أنني وجدت فرصة للبحث عن كنوز مطرب الأرواح الشيخ مصطفى إسماعيل... ووقعت على ما لم يقع عليه أحد... أتفهم جيداً إغلاق كل شيء من أجل حياة الناس، وإن كان يوجعني غلق المقاهي، فإغلاق مقهى يعني إغلاق باب لحرية الروح.
ابنتي الفنانة التشكيلية مثلي تماماً يوجعها أن تجلس بين أربعة حيطان... لكن زوجتي سعيدة... تم إجباري على ترك «الشيشة» رغم أنفي... وسيسجل التاريخ أنها انتصرت عليّ بفيروس عالمي!
لكم تمنيت العدالة دائماً، لكن المؤسف أنها جاءت بالأسى، ورغم ذلك لدي هاجس قوي بأن مياهاً كثيرة جرت في نهر الكتابة جراء هذا الكابوس.
- إقبال العثيمين (الكويت): أدوّن ملاحظاتي
عادة لا أشعر بالعزلة أثناء العمل بمفردي. وفي زمن العزلة الجبرية لا أجد لدي طقساً محدداً في الكتابة. قد أكتب اليوم وقد أكتب غداً، لأن المسألة حالياً وسط القلق وحالة التشتت تصبح مسألة رغبة؛ فكلما أحسست برغبة في الكتابة بدأت بالكتابة. فأنا فقط أدون بعض الملاحظات الخاصة بي بين يوم وآخر. لن أكتب عن المأساة حالياً، ربما ذلك بعد مرور عدة سنوات، كما حصل معي عندما كتبت عن مأساة الغزو العراقي للكويت «رماد الروضة» بعد مرور عشرين عاماً! أعتقد أن حياتنا الثقافية سنشهد روايات جمة بعد الخروج من الغمة. وستخرج لنا أدباً له إيقاع خاص، كحكايات السوشيال ميديا التي نطالعها كل يوم وتقذف علينا بحكايا يومية. أتوقع أن الكاتب الناضج سيتروى بكتابته إلى أن تهدأ الحكاية بداخله، ويستوعبها، وبالتالي بإمكانه أن يخرجها للناس.
لا ننسى أن الأدب العظيم ينشر بعد عشرات السنين من الحدث، كما حصل بعد أحداث 11 سبتمبر (أيلول) عندما خرجت للسطح روايات عدة لا تساوي بقيمتها ثمن الورق الذي كتبت به!
- ناصر عراق (مصر): قلق وتشويش
بمكائد فيروس كورونا، وغدره، ثم إصراره على قتل الآلاف وإصابة مئات الآلاف حول العالم، يصبح من العسير أن يسترد المرء عافيته الإبداعية، ويواصل الكتابة بالتألق نفسه، فالموت يتدفق كل لحظة مع أي خبر، وقلة الحيلة البشرية تتجلى كل نهار، والقلق أضحى حشرة حقيرة تزحف إلى وجدان الملايين فتفسد أمزجتهم وتربك حساباتهم.
في هذا الوضع الخطير غير المسبوق، ألتزم بتعليمات الوقاية التزاماً تاماً، فأعتصم بالبيت، وأحاول تزكية الوقت بالقراءة ومشاهدة الأفلام، مع المتابعة الدائمة للأخبار، كما أعمل على قهر القلق على أبنائي، الذين يدرسون في خارج البلاد، بمواصلة الكتابة في روايتي الجديدة التي أعكف على إنجازها منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ولا أخفي عليك أن التشويش الذي يسببه هذا الفيروس البغيض يعرقل انهمار الكتابة بالمعدلات نفسها التي تعودت عليها.
ومع ذلك، ما زلت أحافظ على عاداتي كما هي، حيث أكتب يومياً في الصباح المبكر جداً، وقد منحتني هذه العادة التي أمارسها منذ عشرين عاماً تقريباً نعمة التعامل مع الفيروس الماكر وألاعيبه بدرجة من الهدوء النسبي.
- بشير مفتي (الجزائر): شعور بالقيود
بالنسبة لي يستحيل الكتابة في هذه الظروف، لسبب بسيط أن هذه العزلة مفروضة واضطرارية، وليست عزلة اختيارية، أي أن الشعور الذي أشعر به هو شعور بالسجن، وفي هذه الحالة يصعب علي الكتابة التي من شروطها الأساسية الحرية والتركيز، بينما غالب الوقت أجدني مشتت الذهن، أو لا أتوقف عن متابعة الأخبار والمستجدات على شاشة التلفزيون أو مواقع الإنترنت.
ربما سأستغل هذه الفرصة للقراءة أكثر، مع أني تعودت على القراءة كل يوم، لكن بصدق أجد في هذا الظرف صعوبة كذلك. لا أقول إنني خائف، بل على العكس ليس الخوف، بل الشعور بالقيود هو الذي يزعجني، فأنا أحب الحركة والحياة في الخارج أكثر من الداخل، وفي هذه الفترة أجد صعوبة حقيقية في التأقلم، هذا أتمنى رحيل «كورونا» في أسرع وقت، حتى أعود إلى إيقاع حياتي الطبيعية.


مقالات ذات صلة

أبرز أطباء أميركا يقدّمون توصيات بشأن تطعيمات الإنفلونزا وكورونا

صحتك أطباء وممرضات يرتدون معدات الوقاية الشخصية يقومون برعاية مريض على جهاز التنفس الصناعي بوحدة العناية المركزة بمستشفى سانت لازلو الذي يعالج مرضى كورونا في بودابست 13 ديسمبر 2021 (أ.ب)

أبرز أطباء أميركا يقدّمون توصيات بشأن تطعيمات الإنفلونزا وكورونا

حثت أبرز المؤسسات الطبية في الولايات المتحدة السكان على الحصول على اللقاحات المحدَّثة ضد الإنفلونزا وكورونا، الخريف المقبل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك اكتسب العمل عن بُعد زخماً منذ جائحة «كورونا» (أرشيفية-رويترز)

دراسة: العمل من المنزل يرتبط بتحسن الصحة النفسية للموظفين

أشارت دراسة جمعت إجابات من عاملين عن بُعد إلى أن العمل من المنزل يرتبط بتحسن الصحة النفسية، بل وقد يرتبط ببقاء الموظفين مع جهة عملهم لفترة أطول.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ممرض يحضِّر جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)

سحب دراسة مثيرة للجدل حول الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»

سُحبت دراسة مثيرة للجدل كانت تحلل الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»، وكانت قد قوبلت بانتقادات واسعة النطاق؛ كونها عززت الشكوك بشأن اللقاحات.

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك سيدة مصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (رويترز)

«كوفيد طويل الأمد» قد يؤثر في إنتاج الدوبامين بالدماغ

أظهرت دراسة جديدة أن مرضى «كوفيد - 19» ذوي الأعراض طويلة الأمد يعانون نقصاً بنسبة 18 في المائة في النهايات العصبية الدوبامينية.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
يوميات الشرق تشير نتائج الدراسة إلى أن تأثير العمل عن بُعد قد يختلف باختلاف الأشخاص وظروفهم (بيكسلز)

بعد سنوات من انتشاره... دراسة جديدة تكشف الوجه الآخر للعمل عن بُعد

دراسة أميركية حديثة كشفت أن العمل عن بُعد قد يحمل آثاراً غير متوقعة على الصحة النفسية مع مرور الوقت

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

سبازونو يرسم بالغرافيتي ذاكرةً لبيروت لا تنتهي عند ندوبها

شيء من البرّية استقرّ بين شرفات الجعيتاوي (سبازونو)
شيء من البرّية استقرّ بين شرفات الجعيتاوي (سبازونو)
TT

سبازونو يرسم بالغرافيتي ذاكرةً لبيروت لا تنتهي عند ندوبها

شيء من البرّية استقرّ بين شرفات الجعيتاوي (سبازونو)
شيء من البرّية استقرّ بين شرفات الجعيتاوي (سبازونو)

هناك لون جديد يصعد على واجهة مبنى قديم في منطقة الجعيتاوي البيروتية. وسط الأسمنت الذي راكم آثار الزمن، يستقرّ طائر ضخم بريش أزرق وأخضر وأحمر، تُحيط به أزهار كثيفة، وتنسكب فوقه درجات البرتقالي والزهري. لا تنفصل جدارية «حَمَلة الشمس» للفنان اللبناني سبازونو عن المبنى الذي يحملها. فالعلاقة بينهما جزء من العمل، خصوصاً بعدما عرف الفنان، إثر إنجازه الجدارية، بعضاً ممّا خبّأته هذه الجدران.

قبل أسابيع، كان سبازونو يرسم غياباً من نوع آخر. جدارية «المفقودين» في منطقة الحمرا، المُنجَزة ضمن مشروع بالتعاون مع «اللجنة الدولية للصليب الأحمر»، أعادت قضية المفقودين والمغيَّبين قسراً إلى الفضاء العام. اعتمد فيها صورة مشوَّشة تتفكّك فيها الملامح إلى مربّعات، فتبدو الوجوه عالقةً بين الظهور والاختفاء. كلّما اقترب العابر، تفتَّتت الصورة أمامه، وكلّما ابتعد استعادت شيئاً من اكتمالها.

وجوه ترفض أن يكتمل غيابها (سبازونو)

يقول سبازونو لـ«الشرق الأوسط» إنّ العمل في الشارع يضعه أمام «مسؤولية تَرْك أثر كبير في المكان»؛ لذلك يُحاول أن يجعل الجدارية متصلة بما نعيشه، من دون أن يتخلَّى عن الجمال الذي «نحتاج إليه بشدّة في مدينتنا». يُريد للغرافيتي أن يتجاوز وظيفة تجميل الواجهة. فالجدار يدخل حياة أشخاص لم يقرّروا زيارة معرض، ويضع العمل في طريقهم اليومي، وسط زحمتهم وانشغالهم وشاشات هواتفهم.

جناحان يبدّلان مزاج واجهة أنهكها الزمن (سبازونو)

في الجعيتاوي، اختار «طائر الشمس الفلسطيني»، المعروف أيضاً بالتمير الفلسطيني، ليبني حوله عملاً عن الانتماء والاختلاف. طائر من طيور المنطقة، بريشه الذي يتبدَّل إدراكُ ألوانه تبعاً للضوء وزاوية النظر، فتح أمام سبازونو باباً لفكرة أخرى. يقول إنّ «مصدر النور واحد»، بينما تختلف الصورة باختلاف موقع الناظر إليها. ومن هذه الخاصيّة الطبيعية، خرجت قراءة تمسُّ بلاد الشام وشعوبها، وما يجمع بينها تحت الانقسامات التي راكمتها السياسة والتاريخ.

عند هذه الفكرة، تلتقي الجدارية بما يحدث في الجنوب اللبناني. أراد الفنان أن ينقل ما تعيشه هذه الأرض المُشتعلة إلى جدار في بيروت بصورة تستوقف المارّة، وتمنحهم في الوقت نفسه شيئاً جميلاً يتأمّلونه. وفي الجدارية أيضاً أثر للتهجير. فمَن يُغادر أرضه لا يتركها كلّها وراءه. يأخذ منها ما يبقى فيه أينما ذهب. ويعرف سبازونو حدود ما يستطيع الفنّ فعله، فالجدارية لن تُغيّر واقعاً سياسياً أو تُعيد أرضاً، لكنها قد توقظ انتباهاً لدى أحدهم أو تدفعه إلى التوقُّف أمام ما اعتاد المرور بقربه.

الواجهة ما عادت تُقرأ طابقاً طابقاً... صارت تُرى دفعةً واحدة (سبازونو)

للجدار عنده حياة تسبق وصوله إليه. يحمل الفنان تاريخ المكان وآثار مَن عاشوا حوله، ومن هذه العلاقة يبدأ العمل ويتشكَّل. سبازونو يدخل إليه محاولاً العثور على الصلة التي تجعل العمل ينتمي إلى موقعه. لهذا يتجنّب أن يفرض فكرته على أيّ جدار فقط، لأنّ مساحته تسمح بها.

فقد تقوده الجدارية إلى ذاكرة الحيّ أو ناسه أو لحظة يعيشها، وقد تولد من إحساس شخصي يلتقي بالمكان. واللافت أنّ «حَمَلة الشمس» اكتسبت بعد اكتمالها طبقةً لم يُخطّط لها صاحبها. نزلت إحدى ساكنات المبنى وأخبرته أنّ البناء تلقّى خلال الحرب نحو 10 قذائف «آر بي جي» أصابت سطحه، وسيارة مُحمَّلة بالبنزين اشتعلت أمامه بعد إصابتها بقذيفة خلال إحدى أزمات الوقود. فجأةً، صار الطائر الملوَّن مُعلَّقاً فوق تاريخ من النار.

أصبحت الجدارية بذلك جزءاً آخر من سيرة المبنى. فالعمل المُضيء لم يَمحُ ما حدث للمكان، وقد أضاف إليه أثراً إضافياً قابلاً للتذكُّر. بالنسبة إلى امرأة عاشت تاريخه، صار المبنى الذي أصابته القذائف هو نفسه المبنى الذي ارتفع عليه طائر تُحيط به الأزهار. يختصر سبازونو ذلك بقوله إنّ الفنّ يستطيع «أن يُضيف إلى ذاكرة المكان ذاكرةً جديدة».

كلّ طابق يمنح الطائر جزءاً من جسده (سبازونو)

أما الغرافيتي، فيراه فناً لا تزال روح التمرّد جزءاً من تكوينه، وإن تبدَّلت أدواتها. وللجدار اللبناني خصوصيته. خلال الحرب، حمل شعارات الميليشيات وعلاماتها التي رسمت حدود النفوذ، وفي السنوات اللاحقة أخذ الغرافيتي يكتب عليه فصلاً مختلفاً. دخول التمويل والتصاريح والمشروعات المؤسّسية لا يعني في نظر سبازونو إفراغه من قدرته على المُشاغبة. فقد يستخدم الفنان أدوات المؤسَّسة لتمرير طبقات لم تكن في حساباتها.

التمرُّد الذي يعرف طريقه مُسبقاً يفقد شيئاً من مفعوله، وسبازونو يبحث دائماً عن منفذ آخر. هذه المرّة وجده في طائر يحمل الشمس فوق مبنى نجا من القذائف. تغيَّرت ملامح الجدار، وبقيت ندوبه تحته. فالمدينة لا تختار دائماً ما يَعْلَق في ذاكرتها، لكنها تستطيع أن تمنح ما أصابها خاتمةً أخرى.


ليلة سيلين ديون في باريس... عودة مدويّة ومضادّة للألم

حفل سيلين ديون الأول في باريس ضمن مجموعة حفلات تحييها بعد غياب 6 سنوات (رويترز)
حفل سيلين ديون الأول في باريس ضمن مجموعة حفلات تحييها بعد غياب 6 سنوات (رويترز)
TT

ليلة سيلين ديون في باريس... عودة مدويّة ومضادّة للألم

حفل سيلين ديون الأول في باريس ضمن مجموعة حفلات تحييها بعد غياب 6 سنوات (رويترز)
حفل سيلين ديون الأول في باريس ضمن مجموعة حفلات تحييها بعد غياب 6 سنوات (رويترز)

حانت اللحظة التي انتظرتها سيلين ديون 6 سنوات. يوم خطف المرض صوتها، ظنّت أنها لن تعيش لتطأ المسرح من جديد وتغنّي أمام الآلاف. لكن ها هي المعجزة تتمّ، وتطلّ الفنانة الكنَديّة على 30 ألف شخصٍ محتشد في ميدان «لا بلينيتود» في منطقة نانتير في العاصمة الفرنسية باريس.

بدقائق طويلة من التصفيق والهتاف استقبلها الجمهور، أما هي فبلّلت عودتها المدويّة بالدموع. وبين جملةٍ موسيقية وأخرى، باحت بقليلٍ ممّا في قلبها.

استقبل الجمهور سيلين ديون بتصفيق طويل وهي استسلمت لدموعها (أ.ب)

«هذا كان وعداً، وها أنا واقفة على المسرح»، قالتها سيلين ديون وكأنها تتوجّه ليس إلى جمهورها فحسب بل إلى نفسها أوّلاً. وتابعت، هي التي واجهت سنوات من الألم بسبب إصابتها بمتلازمة الشخص المتيبّس: «أنا هنا، في هذه المدينة التي أحب كثيراً، بفَضل دعمكم وحبّكم. شكراً».

أسرّت للحضور الضخم ببعض ما قاست: «يجب أن أعترف بأنّ الطريق كان وعراً وأطول من المتوقع، لكنّي تمسّكت».

غنّت سيلين ديون أمام 30 ألف شخص (أ.ب)

بصوتٍ لم يسلم تماماً من آثار المرض ولم ينفَد من الطاقة والصلابة والسحر، استحضرت سيلين ديون مجموعة من أغانيها المحبّبة. افتتحت الحفل بـOn ne change pas (نحن لا نتغيّر)، ثم كرّت سبحة أعمالها الموسيقية الخالدة باللغتين الفرنسية والإنكليزية، على رأسها أيقونة فيلم Titanic أغنية My Heart Will Go On (سيستمر قلبي في الخفقان).

وهكذا قلبُ سيلين الشجاع الذي صدحَ I’m Alive (أنا على قيد الحياة)، قبل أن تتابع البوح للجمهور: «أنا بحالٍ أفضل. لقد تعلّمت أن أعيش مع هذه الهشاشة»، متحدّثةً عن مرضها. «لفرط ما جاورتُه، قمتُ بترويضه وقررت أن أجعل منه قوّة حياتي».

بصوت لم يسلم من آثار المرض ولم يفقد طاقته غنّت سيلين ديون (أ.ف.ب)

سيلين وباريس... حبّ عمره 44 سنة

بوقوفها تحت سماء باريس، تتوّج سيلين ديون قصة حبٍ عمرها 44 عاماً. كانت الفنانة الكنديّة في الـ 14عندما زارت «مدينة الأضواء» للمرة الأولى. جلست على حافّةٍ وخلفها برج أيفل الأسطوريّ، ابتسمت للكاميرا كأيِ طفلةٍ مزهوّة باللحظة المميّزة. وهي عادت إلى تلك اللقطة من عام 1982 يوم أعلنت عن حفلاتها في باريس، ناشرةً الصورة على صفحاتها.

في تلك الرحلة الباريسية الأولى، سجّلت ديون ألبومها الثالث ومن ضمنه أغنية D’amour ou d’amitié التي عرّفت الجمهور الفرنسي إليها، وسرعان ما تحوّلت إلى نشيد رومانسي عابر للّغات والقارّات.

سيلين ديون أمام برج إيفل في باريس عام 1982 (إنستغرام)

ما هي إلّا أشهُر على إصدار تلك الأغنية التي استحقّت عنها الأسطوانة الذهبيّة، حتى عادت سيلين ديون مطلع 1983 إلى باريس لتؤدّيها ضمن أبرز برنامج تلفزيونيّ وبضيافة أهمّ الإعلاميين الفرنسيين، ميشال دروكير. «تذكّروا اسمَ هذه الشابّة... ستذهب بعيداً»، قالها دروكير بثقة متوقعاً مستقبلاً باهراً للصوت الكنَديّ الصغير عمراً والكبير طاقةً.

وفق دروكير، كانت ديون تحلم بفرنسا كما يحلم الجميع بأميركا. وهي لم تنكر ذلك يوماً، ففي وثائقي تلفزيوني بُثّ عام 2025، قالت إنها لطالما أرادت أن تكون محبوبةً من فرنسا والفرنسيين.

بدايات سيلين ديون على مسارح باريس

إذا كانت أولى إطلالات سيلين ديون أمام الفرنسيين من خلال الشاشة، فإنّ أوّل حفلٍ لها في باريس لم يتأخّر. إلّا أنه لم يكن حفلاً رسمياً، بما أنّ ظهورها عام 1984 في الأولمبيا، اقتصر على فقرةٍ افتتاحيّة لعروض الفنان باتريك سيباستيان. قدّمت حينها 3 أغنيات كل ليلة لفترة 5 أسابيع.

كان عليها أن تنتظر 10 سنوات كي تكرّس نفسها نجمةَ مسرح في عيون الفرنسيين. وقفت على نفس الخشبة عام 1994، بعد أن كانت قد أطلّت في السنة ذاتها ضمن حفلٍ خيريّ، إلى جانب محبوب فرنسا المؤلّف والمغنّي جان جاك غولدمان، أحد أبرز شركاء مسيرتها الموسيقية.

أول حفل لسيلين ديون في الأولمبيا عام 1994 (ويكيبيديا)

جان جاك غولدمان... الراعي الفرنسي لسيلين ديون

اللحظة التي تعرّفت فيها سيلين ديون إلى جان جاك غولدمان كانت مفصليّة في مسيرتها. ليس غولدمان شخصيةً اعتياديّة بالنسبة للفرنسيين، فهو وفق استطلاعات الرأي الإنسان الأحبّ إليهم عبر السنوات. بذلك هو شكّل علامة فارقة في العلاقة بين ديون وفرنسا، وجواز سفر مجّاني لها إلى قلوب الفرنسيين. فبمجرّد ما سمع صوتها، تبنّاه فوراً وتحوّل إلى ما يُشبه الراعي الفرنسي الحصري له.

حتى عندما عادت سيلين ديون من غيابها الطويل بعد المرض في 2026، غولدمان هو الذي ألّف أغنيات العودة رغم كونه شبه معتزل وغائب كلياً عن الساحة الفنية منذ 2004. وليس ذلك سوى دليل على قدر المحبة التي يُكنُّها لزميلته الكنَديّة. مع العلم بأنّ العلاقة بينهما لا تقتصر على مجرّد زمالة أو شراكة فنية، فغولدمان من أقرب الأصدقاء إلى قلب سيلين.

جان جاك غولدمان، الراعي الرسمي للنسخة الفرنسية من سيلين ديون (أ.ف.ب)

عام 1995 سجّلا نجاحهما المشترك الأول من خلال ألبوم D’eux الذي تحوّل إلى الأسطوانة الفرنكوفونية الأكثر مبيعاً في فرنسا عبر التاريخ. أعقبت ذلك مجموعة حفلات في قاعة «زينيث» في باريس أمام آلاف المتفرّجين، نتج عنها ألبوم Live à Paris. وقد تشارك غولدمان المسرح مع ديون في أغنيتَين تحوّلتا إلى إحدى أهمّ محطّات مسيرتها، إلى درجة إقرارها بأنّ غولدمان هو الذي منحها فرصة أن تكون فنانة مرحّباً بها في فرنسا.

منذ ذلك الحين، لم يتوقّف التعاون بينهما فألّف غولدمان عشرات الأغاني لديون كما فاجأ جمهورها بإطلالاتٍ خاطفة له خلال حفلاتها في باريس، لا سيما عام 1999 في ملعب «ستاد دو فرانس". في هذَين الحفلَين الأسطوريين، فتحت باريس ذراعَيها مجدّداً لسيلين التي جمعت حولها 180 ألف متفرّج.

سيلين في باريس من دون رينيه

توالت حفلات سيلين ديون في كبرى مسارح باريس وقاعاتها، وتخلّلها تكريمٌ رسمي لها حيث نالت وسام الشرف من الرئاسة الفرنسية عام 2008. وبعد غيابٍ قسريّ ما بين 2013 و2015، عادت ديون في 2016 إلى العاصمة الفرنسية لكن تلك المرة من دون زوجها ومدير أعمالها رينيه أنجليل.

احتضنت باريس الفنانة بعد خسارتها رفيق دربها، وشهدَ ميدان «بيرسي» على أكثر حفلةٍ مؤثّرة في سجلّ ديون الطويل. خمسة أشهر بعد وفاة أنجليل، أحيت 9 حفلاتٍ شهدت أولاها استقبالاً حاراً للمغنية.

باريس.. حضن سيلين الدافئ بعد المصاعب

لشهورٍ طويلة أقعدَت متلازمة الشخص المتيبّس سيلين ديون. جعلها المرض العصبيّ والعضليّ تظنّ أنها لن تقف مجدداً على المسارح وتغنّي لجمهورها. إلّا أنّ إرادتها الصلبة وشغفها الكبير دفعا بها إلى محاربة المرض. وعندما قررت أن تخبر العالم بأنّ حنجرتها ما زالت قادرة على صناعة المعجزات، اختارت باريس منصّةً.

فاجأت ديون جمهورها بعودةٍ مدويّة ومبهرة ضمن افتتاح الألعاب الأولمبية في باريس صيف 2024، حيث وقفت في قلب برج إيفل وصدحت برائعة إديث بياف Hymne à l’amour.

عرض سيلين متواصل

إذا لم تعاكسها الظروف الصحية، فإنّ العروض الباريسية الـ16 لسيلين ديون مستمرة حتى 17 أكتوبر (تشرين الأول) بمعدّل 3 حفلات أسبوعية كل أربعاء وجمعة وسبت. ووفق جدول الفنانة، فهي ستعود في ربيع 2027 إلى العاصمة الفرنسية حيث من المفترض أن تحيي مجموعة حفلات جديدة حتى شهر مايو (أيار) من العام المقبل. ويتزامن ذلك مع إطلاقها ألبومها الفرنسي الجديد والذي يتضمّن أعمالاً من تأليف فنانين فرنسيين مثل جان جاك غولدمان وفرانسيس كابريل وستروماي وغيرهم.


وثائقي عن غزة يفوز بجائزة لجنة التحكيم الخاصة بمهرجان البندقية

 الصحافيان الإسرائيليان يوفال أبراهام وراحيل تسور يتسلمان جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية اليوم عن فيلمهما «نازا»... (أ.ف.ب)
الصحافيان الإسرائيليان يوفال أبراهام وراحيل تسور يتسلمان جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية اليوم عن فيلمهما «نازا»... (أ.ف.ب)
TT

وثائقي عن غزة يفوز بجائزة لجنة التحكيم الخاصة بمهرجان البندقية

 الصحافيان الإسرائيليان يوفال أبراهام وراحيل تسور يتسلمان جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية اليوم عن فيلمهما «نازا»... (أ.ف.ب)
الصحافيان الإسرائيليان يوفال أبراهام وراحيل تسور يتسلمان جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية اليوم عن فيلمهما «نازا»... (أ.ف.ب)

فاز الفيلم الوثائقي الجديد «نازا»، الذي يتناول عمليات قتل جماعي نفذتها إسرائيل بحق مدنيين في غزة باستخدام الذكاء الاصطناعي، بجائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية السينمائي، السبت.

أخرج الفيلم الصحافيان الإسرائيليان الحائزان جائزة أوسكار، يوفال أبراهام وراحيل تسور، ورشحه بعض النقاد لنيل جائزة «الأسد الذهبي» لأفضل فيلم، وذلك بعدما حصد تصفيقاً حاراً استمر 25 دقيقة إثر عرضه الأول، الخميس.

ولدى تسلمه الجائزة، قال أبراهام إنه خلال الأيام العشرة التي أعقبت بدء المهرجان، «قتلت إسرائيل ما لا يقل عن ستة أطفال فلسطينيين في غزة».

وخاطب الحضور قائلاً: «أبلغنا ضباط في الاستخبارات الإسرائيلية أن عمليات القتل الجماعي هذه ممنهجة، ولم تكن وليدة الصدفة بل ثمرة تخطيط مسبق، وتشمل أفعال قتل وسياسات تقوم على تجريد الفلسطينيين تماماً من إنسانيتهم».

وتُمنح جائزة لجنة التحكيم الخاصة كل عام تقديراً لعمل مميز، لكنها في مرتبة أدنى من جائزتي «الأسد الذهبي» و«الأسد الفضي» من حيث الأهمية.

واستند أبراهام وتسور في عملهما إلى أحاديث مع 24 مصدراً مختلفاً داخل المؤسسة العسكرية أو الاستخباراتية الإسرائيلية، اشترطوا عدم كشف هوياتهم.

وأثار الفيلم الذي تبلغ مدته 80 دقيقة، صدمة لدى عدد كبير ممن شاهدوه، وخصوصاً أن من أجريت معهم المقابلات تحدثوا عن شعور بأنهم يعملون في «مصنع» للقتل أو داخل لعبة فيديو فتاكة في أثناء استخدامهم أنظمة الاستهداف الإسرائيلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي لقصف غزة.

ووصفت مجلة «سكرين» (Screen) السينمائية الفيلم بأنه عمل «مؤلم للغاية ويترك أثراً عميقاً في النفس»، بينما ذكرت مجلة «هوليوود ريبورتر» (The Hollywood Reporter) أنه يثير «الغضب... والشعور بالمهانة والاشمئزاز العميق حيال النظام الإسرائيلي الحالي».

وأضاف أبراهام: «كان مهماً للغاية بالنسبة إلينا أن يشاهد الإسرائيليون هذا الفيلم»، مؤكداً أن «بلدنا هو من يرتكب هذه الجرائم».

وأسفرت الحملة الإسرائيلية في غزة التي انطلقت إثر هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، عن مقتل أكثر من 73500 فلسطيني وإصابة أكثر من 174 ألفاً، بحسب أرقام وزارة الصحة في غزة وتعتبرها الأمم المتحدة موثوقاً بها.

وانتقد الجيش الإسرائيلي الجمعة استخدام شهادات مجهولة الهوية في الفيلم، قائلاً إنه «لا يمكن التحقق منها».

«الأسد الذهبي» لمخرجة مصرية - دنماركية

وفاز فيلم «وومان أنّون» للمخرجة المصرية - الدنماركية، مي الطوخي، بجائزة الأسد الذهبي لأفضل فيلم في ختام مهرجان البندقية السينمائي، السبت، ومُنِحَت بطلته جائزة فئة الممثلات.

وكانت الطوخي إحدى المرأتين الوحيدتين بين مخرجي الأفلام المتنافسة في الدورة الثالثة والثمانين من المهرجان، ويتناول فيلمها «وومان أنّون» Woman Unknown (وعنوانه بالدنماركية Kvinde Ukendt أي «امرأة مجهولة») ما وصفته بـ«لا مرئية النساء».

المخرجة المصرية - الدنماركية مي الطوخي وجائزة «الأسد الذهبي» عن فيلمها «امرأة مجهولة» (إ.ب.أ)

ويروي الفيلم قصة العاملة المنزلية ماري التي توشك على الزواج من مخدومها بعد نهاية الحرب العالمية الثانية في الدنمارك، لكنها تكاد تفقد كل شيء بسبب سر ثقيل من النزاع تخفيه ويعاود الظهور.

وكذلك، فاز الممثل ​الأميركي جون مالكوفيتش بجائزة أفضل ممثل، ‌وذلك ​عن ‌أدائه ⁠دور ​عميل متقدم ⁠في السن ومتمرد في وكالة المخابرات المركزية الأميركية ⁠في فيلم ‌«وايلد ‌هورس ​ناين»، كما ‌نالت ‌الدنماركية ماتيلد أرسيل جائزة أفضل ممثلة عن ‌دورها في فيلم «وومان أنون» ⁠الذي أدت ⁠فيه دور خادمة تعود لتطاردها ذكريات علاقة جمعتها بجندي ألماني إبان الحرب ​العالمية ​الثانية.

جون مالكوفيتش يفوز بجائزة أفضل ممثل في مهرجان البندقية (أ.ب)

القائمة الكاملة للفائزين في مهرجان البندقية السينمائي:

الأسد الذهبي:

فيلم «امرأة مجهولة» (وومان أنون) من إخراج ‌مي الطوخي (إنتاج دنماركي ‌سويدي ​لاتفي)

جائزة ‌لجنة ⁠التحكيم ​الكبرى (الأسد الفضي):

فيلم «حب ⁠ممكن» (بوسيبل لاف) من إخراج لي تشانغ-دونغ (كوريا الجنوبية)

أفضل مخرج: إيليا خرزانوفسكي عن فيلم «داو» (إنتاج ألماني فرنسي ⁠سويدي)

أفضل ممثلة: ماتيلد أرسيل ‌عن ‌فيلم «امرأة مجهولة» (وومان ​أنون) (إنتاج دنماركي ‌سويدي لاتفي)

أفضل ممثل: جون ‌مالكوفيتش عن فيلم وايلد هورس ناين (إنتاج أميركي تشيلي)

أفضل سيناريو: ستيفان بريزيه ‌وكورالي أميديو وأوليفييه جورسيه عن فيلم «جندي صغير ⁠طيب» (إيه ⁠جود ليتل سولدجر) (فرنسا)

جائزة لجنة التحكيم الخاصة:

فيلم «نازا» من إخراج يوفال أبراهام وراشيل تسور (بريطانيا)

أفضل ممثل/ة صاعد/ة: مالو كبيزي عن فيلم «مكان للشفاء» (إيه بليس ​تو ​هيل) (فرنسا)