الأجهزة الصحية حول العالم تعيش «هاجس الذروة» لضحايا الفيروس

الأجهزة الصحية حول العالم تعيش «هاجس الذروة» لضحايا الفيروس
TT

الأجهزة الصحية حول العالم تعيش «هاجس الذروة» لضحايا الفيروس

الأجهزة الصحية حول العالم تعيش «هاجس الذروة» لضحايا الفيروس

منذ أن بدأ وباء «كوفيد 19» ينتشر بكثافة في كوريا الجنوبية وإيطاليا أواخر الشهر الماضي، بعد ظهوره الأول في مقاطعة ووهان الصينية، وقبل أن يتضاعف عدد الإصابات العالمية في أسبوع واحد، بعد تفشّيه في أكثر 200 دولة، تعيش الأجهزة الصحّية هاجس «بلوغ الذروة» في منحنى الرسم البياني لعدد الوفيّات، الذي يفترض أن يكون المؤشر على بداية الانفراج والاتجاه نحو احتواء انتشار الفيروس الذي أوقع حتى الآن أكثر من 30 ألف ضحيّة، نصفهم تقريباً في أوروبا.
ويعني بلوغ الذروة بالنسبة للدول التي تسخّر كل طاقاتها البشرية والمادية لمكافحة هذا الوباء، الذي شلّ العالم، وكشف عجز أقدر المجتمعات وأكثرها تطوراً في مواجهته، أن بإمكان هذه الدول المباشرةَ في التخطيط لما بعد الكارثة ومحاولةَ النهوضِ من تحت ركامها، الذي يتجاوز كل التوقعات.
كل الدول التي تباطأت في تشديد إجراءات المكافحة والحجر الصحي والعزل وفرض «التباعد الاجتماعي»، فعلت ذلك تحت وطأة الخوف من تداعيات شلّ العجلة الاقتصادية، ولعدم امتلاكها القرائن العلمية الكافية عن مواصفات هذا الفيروس الجديد ومسرى انتشاره، ولأن معظم هذه الدول ليست جاهزة على الصعيد الصحي لمواجهة هذا الوباء الذي أخفق الجميع في تقدير خطورته.
لكن منظمة الصحة العالمية، التي كانت قد حذّرت في تقرير مشترك مع البنك الدولي في سبتمبر (أيلول) الماضي من «احتمالات فعلية بأن يواجه العالم جائحة يسبّبها فيروس ينتشر عبر الجهاز التنفسّي»، شدّدت منذ بداية الأزمة على ضرورة الإسراع في اتخاذ التدابير الصارمة والشاملة للمكافحة والاحتواء، والتفرّغ للجانب الصحّي وإعطائه الأولوية على كل الاعتبارات الأخرى، لأن تكلفة الفشل على الجبهة الصحية ستتجاوز كثيراً الخسائر التي تنجم عن وقف العجلة الاقتصادية.
ويتابع العالم بأسره العدّاد اليومي للإصابات والوفيّات على اللوائح التي تغذّيها بيانات وزارات الصحة، لكن خبراء كثيرين يؤكدون أن هذه الأرقام لا تعكس حقيقة انتشار الوباء وحجم خسائره البشرية، لأن عدد الإصابات يتوقّف على نسبة الاختبارات التي تجريها الدول لتحديده، ولأن كل دولة تعتمد نظاماً مختلفاً لاحتساب عدد الوفيّات. فإيطاليا مثلاً تضمّن عدد الوفيّات كل الحالات التي يكون فيها المريض، وعادة ما يكون متقدماً في السنّ، يعاني من أمراض أخرى مزمنة كانت هي السبب الرئيسي في وفاته، وليس إصابته بـ«كوفيد 19». فرنسا، من جهتها، لا تحتسب سوى الوفيّات التي تحصل في المستشفيات، وإسبانيا لا تضمّن بياناتها الوفيّات التي تحصل في دور العجزة، رغم عددها المرتفع، بينما بريطانيا لم تبدأ باحتساب الوفيّات إلا في 5 مارس (آذار). وثمّة من يقول إن ألمانيا وهولندا «تخفيان الجثث تحت بساط الإحصاءات».
ويقول خبراء منظمة الصحة العالمية إنه لا توجد ذروة واحدة لانتشار الوباء، بل ذروات متعاقبة وفقاً لتفشّي الفيروس في كل بلد، وداخل كل بلد، أي أن الوباء سيواصل سريانه في العالم لفترة طويلة قد تمتدّ حتى الخريف قبل أن تبدأ عجلة الحياة بالعودة إلى طبيعتها. ويؤكد مايكل رايان، الجرّاح والخبير في علم الأوبئة والأمراض السارية والمشرف على فريق مكافحة واحتواء «كوفيد 19» في المنظمة العالمية، إنه «من المبكر جداً الحديث عن استنتاجات ثابتة حول ديناميكية هذا الوباء... وما لاحظناه في الصين وكوريا الجنوبية على مدى 3 أشهر أنه في حال اتخاذ إجراءات متشددة يبدأ الانتشار بالتراجع بين نهاية الشهر الأول وبداية الشهر الثاني، أي أن التراجع في إيطاليا يفترض أن يبدأ في النصف الأول من الشهر المقبل، وفي إسبانيا خلال النصف الثاني من الشهر، وفي فرنسا مطلع مايو (أيار) المقبل».
لكن السؤال الأهمّ بالنسبة للاختصاصيين ليس تحديد موعد بلوغ ذروة الإصابات والوفّيات، بل ماذا سيحصل بعد ذلك، أي بعد نهاية هذا «التسونامي»، كما يصفه الأطباء الإيطاليون الذين فقدوا حتى الآن أكثر من 50 زميلاً بسببه. هل يبدأ العد التنازلي ونعود إلى الوضع الطبيعي؟ أو أنه قد تحصل ارتدادات متكررة تضع النظام الصحي مجدداً أمام الامتحان العسير؟
وينظر المتفائلون إلى الصين التي انحسرت فيها موجة الانتشار ولم تسجّل منذ أيام أي إصابة محليّة. لكن الخبراء يحذّرون من أن هذه قد تكون مرحلة هدوء مؤقتة تسبق العاصفة الجديدة. وفي عددها الأخير تساءلت المجلة العلمية البريطانية الرصينة The Lancet: «هل ما شهدناه في الصين كان الموجة الأولى التي أعلنت ظهور هذا الوباء، والموجة الكبرى لم تصل بعد؟».
والمرجع الوحيد الموثّق لمعرفة ديناميكية تفشّي الأوبئة على الصعيد العالمي هو «الإنفلونزا الإسبانية» التي ظهرت عام 1918 وقضت على 50 مليون شخص في 3 موجات متتالية من الانتشار، قبل أن تختفي. ويقول إنطوان فلاهو، مدير مركز الصحة العامة في جامعة جنيف، وأحد كبار الإخصائيين في علم الأوبئة، إن الوباء لا يختفي بسبب من «نفاد الذخيرة»، بل بسبب المناعة التي تتراكم في المجتمع مع مرور الوقت، أو بفضل اللقاح والمعالجة بالأدوية.
ويتفق الخبراء على أن مناعة المجتمع في وجه الوباء، أو ما يعرف اليوم بمناعة القطيع، تقتضي نسبة إصابات تتراوح بين 55 في المائة و65 في المائة لوقف انتشاره بشكل نهائي. لكن هذه النسبة تتوقف على سهولة انتقال الفيروس من المصابين إلى غير المصابين، أي أنه بقدر ما يكون الفيروس سريع السريان بقدر ما تكون النسبة اللازمة لوقفه مرتفعة.
وتتوقف سرعة السريان أيضاً على الإجراءات الصحية، مثل الحجر والعزل، وعلى الظروف المناخية التي يعتبرها الخبراء مرحلية وعابرة لا يمكن التعويل عليها سوى بنسبة ضئيلة.
ومع تسارع الأجهزة الطبية والمختبرات لتجربة علاجات جديدة وتطوير لقاح مضاد لـ«كوفيد 19»، ما زالت منظمة الصحة العالمية عند تقديرها بأن اللقاح يحتاج فترة لا تقل عن سنة كاملة، قبل البدء باستخدامه على نطاق واسع، وتصرّ على ضرورة تشديد إجراءات العزل والوقاية وتنسيق الجهود الدولية في كل المراحل.


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.