مسعفو نيويورك «مرعوبون»... و«كورونا» حوّل مستشفياتهم إلى «ساحات قتال»

قرارات مصيرية بأيدي العاملين في خدمات الطوارئ

مسعفة تستجيب لمكالمة طوارئ في نيويورك (نيويورك تايمز)
مسعفة تستجيب لمكالمة طوارئ في نيويورك (نيويورك تايمز)
TT

مسعفو نيويورك «مرعوبون»... و«كورونا» حوّل مستشفياتهم إلى «ساحات قتال»

مسعفة تستجيب لمكالمة طوارئ في نيويورك (نيويورك تايمز)
مسعفة تستجيب لمكالمة طوارئ في نيويورك (نيويورك تايمز)

كانت المكالمة الأولى، بين عدد من الاتصالات تلك الليلة، لرجل يبلغ من العمر 24 عاماً، ويعاني من الحمى وآلام الجسد والسعال القوي.
عندما قام المسعفون في بروكلين بقياس درجة حرارته (39.4 درجة مئوية)، لاحظوا علامات حيوية مثيرة للفزع تشير إلى إصابته بفيروس «كورونا»: انخفاض حاد في الأكسجين المتدفق إلى الرئتين، مع ارتفاع في ضربات القلب، كما لو كان قد عاد لتوه من سباق الماراثون؛ نُقل فوراً إلى أقرب مستشفى.
وجاءت مكالمة الطوارئ التالية في وقت وجيز، وكانت لرجل يبلغ من العمر 73 عاماً، ويعاني من أعراض مشابهة لأعراض الشاب السابق عليه؛ نُقل بدوره إلى أقرب مستشفى.
وقال أحد المسعفين عن الأوضاع هناك: «إنها أشبه بميدان القتال».
وبعد عدة أيام، جرى إرسال أحد المسعفين، ويُدعى فيل سواريز، إلى منزلين في حي واشنطن هايتس في مانهاتن، حيث وجد عائلات بأكملها تعيش في شقق ضيقة، مصابين جميعهم بالفيروس. وقال سواريز الذي يعمل في خدمات الإسعاف الطبي في مدينة نيويورك منذ 26 عاماً، وساهم في جهود الإنقاذ التي أعقبت هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) 2001، ثم خدم لاحقاً في حرب العراق: «إنني مرعوب للغاية، ولا أعرف بصراحة ما إذا كنت سأستمر على قيد الحياة أم لا. ويشتد خوفي مما يمكن أن أحضره يوماً ما إلى منزلي بعد ساعات العمل».
وحتى مع اكتظاظ المستشفيات في مختلف أنحاء نيويورك بإصابات «كورونا»، يجري ترك بعض الحالات في المنازل، نظراً لعدم قدرة نظام الرعاية الصحية على التعامل معهم جميعاً، وذلك وفقاً لعشرات المقابلات الشخصية التي أجريت مع المسعفين، ومسؤولي إدارة الإطفاء في مدينة نيويورك، وممثلي النقابات العمالية، فضلاً عن بيانات مجلس المدينة.
وفي غضون أيام معدودة، سقط نظام الطوارئ «911» في مدينة نيويورك ضحية الاكتساح الكبير للوباء، وتواتر المكالمات الهاتفية المتّصلة بالجائحة الطبية الجديدة. وفي الظروف العادية، يستقبل نظام «911» نحو 4 آلاف مكالمة لطلب خدمات الطوارئ الفورية في اليوم الواحد. لكن في يوم الخميس الماضي، تلقى المسعفون أكثر من 7 آلاف مكالمة، في ارتفاع بالغ لم تشهده إدارة الطوارئ في المدينة منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) الإرهابية.
ونظراً لحجم المكالمات الكبير، يتخذ العاملون في خدمات الطوارئ قرارات مصيرية تتعلق بالحياة والموت حول المريض المستحق للنقل إلى غرف الطوارئ المزدحمة، والمريض الذي يمكن السماح له بالبقاء في منزله، وهم يقيّمون الحالات في مكان الإبلاغ، حيث ينبغي للمرضى أن يتلقوا تدابير طبية تستغرق وقتاً طويلاً، مثل الإنعاش القلبي الرئوي، ومحاولات إدخال الأنابيب إلى القصبة الهوائية.
كذلك فإنهم يقومون بتلك الخدمات، في أغلب الحالات كما يقولون، من دون معدات مناسبة لحماية أنفسهم من العدوى. ووصف المسعفون الأوضاع القاتمة في الوقت الذي تحولت فيه مدينة نيويورك إلى بؤرة من بؤر انتشار فيروس كورونا في الولايات المتحدة، مع بلوغ حالات الإصابة إلى أكثر من 30 ألف حالة على الأقل، مع 672 حالة وفاة إلى الآن. وإذا ما استمر معدل النمو الراهن في حالات الإصابة في منطقة نيويورك على منواله، فسوف تعاني المدينة من انتشار أكثر قسوة وضراوة من الذي شهدته مدينة ووهان في الصين أو مدينة لومباردي في إيطاليا.
وقال أحد المسعفين في مدينة نيويورك ممن استجابوا لمحاولة انتحار امرأة شابة تناولت لتراً كاملاً من مشروب كحولي قوي إثر تأجيل تلقيها العلاج من مرض السرطان الذي تعاني منه، إن ذلك يرجع في جزء منه إلى إخلاء المستشفيات في المدينة للأسرة لأجل استقبال حالات الإصابة بوباء كورونا.
وقالت إحدى عاملات الإسعاف الأخريات إنها قد استجابت لكثير من حالات السكتات القلبية في مناوبة عمل واحدة، لدرجة توقف بطارية جهاز تنظيم ضربات القلب لديها عن العمل تماماً. وأضافت العاملة المذكورة من وحدة الإسعاف في بروكلين: «لا يهم أين أنت، أو من تكون، ولا يهم قدر المال الذي بحوزتك؛ إن ذلك الفيروس القاتل لا يميز بين غني أو فقير».
وقال فرانك دواير، الناطق باسم إدارة الإطفاء في مدينة نيويورك، إن حجم العمل الراهن يعد قياسياً وغير مسبوق، بالمقارنة بنظام «911» المعهود في المدينة سابقاً. وتابع دواير: «يقف فريق المسعفين والدعم الطبي لدينا على الخطوط الأمامية لمواجهة الفيروس في أوقات عصيبة وغير مسبوقة في تاريخ الإدارة. وهم يقومون بأعمالهم بكل مهنية واحترافية، ويتابعون أعمالهم بتفانٍ لأنهم يهتمون كل الاهتمام بالمرضى، كما يعنيهم أمر مدينتهم سواء بسواء».
وقالت الإدارة إنها بدأت في ترشيد لوازم الوقاية، في محاولة لتفادي حالات النقص والعجز المحتملة. وفي وقت سابق من الشهر الحالي، أبلغت الإدارة العاملين فيها بأنه يتعين عليهم إعادة أقنعة الوجه من طراز «إن 95» المستعملة، التي تقوم بترشيح 95 في المائة من الجسيمات المحمولة في الهواء شريطة استعمالها بصورة صحيحة، وذلك من أجل الحصول على قناع بديل.
وقال دواير: «تدير الإدارة الأمر بكل عناية، وتراقب استخدام لوازم الحماية الشخصية والإمدادات الحيوية، لضمان وجود ما هو مطلوب لتغطية هذه العملية طويلة الأجل».
وتظهر أوامر العمل على الشاشات الرقمية داخل سيارات الإسعاف، وتصطف أوامر العمل على الشاشة، في توصيف للمرضى والوفيات المتعددة في المدينة، وتتخللها المكالمات اليومية المعتادة التي ما تزال تستلزم الانتباه والتعامل، مثل الإصابات والحوادث والنوبات القلبية.
ولطالما شهدت مختلف شوارع مدينة نيويورك انطلاق «سرينة» الإسعاف أو الإطفاء بين الحين والآخر. لكن الآن، ومع إغلاق كثير من الأنشطة التجارية في المدينة، وهدوء وتيرة الحياة فيها تماماً، ارتفعت أصوات تلك السيارات في تردّد لا نهائي عبر الشوارع شبه المهجورة من المارة والسكان.
وقبل 3 أسابيع فقط، كما يقول المسعفون، كان أغلب المكالمات ذا الصلة بفيروس كورونا يأتي بسبب ضيق في التنفس أو الحمى. أما الآن، ومع نوعية المرضى أنفسهم، بعد عودتهم إلى منازلهم من المستشفيات، أصبحوا يعانون من فشل في بعض أعضاء الجسد أو توقف في عضلة القلب.
ويقول موظف الإسعاف من بروكلين الذي يعمل حالياً لدى إدارة الإطفاء: «إننا نصل بهم إلى نقطة تجاوز حد المعاوضة، إذ إن الطريقة التي يجتاح بها الفيروس جسم الإنسان تعصف بكل ما نعرفه عن الإسعافات الطبية».
وبالطريقة نفسها التي تكافح بها مستشفيات المدينة من أجل القوى العاملة والموارد، يتلاعب الفيروس الجديد بتدابير خدمات الطوارئ الطبية التقليدية بسرعة غير معقولة. فإن المسعفين الذين كانوا ينقلون مرضى يعانون من الوعكات الصحية المعتدلة إلى المستشفيات، أصبحوا يشجعون أي شخص ليس لديه مرض خطير أو مشكلة صحية عاجلة بالبقاء في المنزل. وعندما يتلقون الاتصال من كبار السن لمشكلات صحية متنوعة، يخشى المسعفون من نقلهم إلى غرف الطوارئ في المستشفيات، حيث يمكن أن يتعرضوا للإصابة بالفيروس القاتل هناك. وقالت إحدى عاملات الإسعاف لمريضة تبلغ من العمر 65 عاماً في بروكلين، كانت قد نقلتها قبل ذلك إلى المستشفى بسبب مشكلات صحية متكررة، إنه يتعين عليها المكوث في المنزل هذه المرة، والاتصال مباشرة بطبيبها المعالج.
وفي مدينة نيويورك، تتلقى مكالمات الطوارئ على رقم «911» من شعبة الإسعاف في إدارة الإطفاء، وشركات الإسعاف الخاصة الموزعة على مناطق المستشفيات. ومهامهم متماثلة بالقدر نفسه من الفاعلية: الاستجابة إلى مكالمات الطوارئ الطبية نفسها، التي تتحدد بدرجة كبيرة من خلال أقرب أفراد طاقم الطوارئ، وأيهم متاح على نحو السرعة. ولم تصدر المدينة أو وزارة الصحة في الولاية أو المراكز الفيدرالية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها القواعد الصارمة لكيفية استجابة المسعفين لمكالمات التعامل مع فيروس كورونا. وفي الأيام الأخيرة، منحت سياسة إدارة الإطفاء، التي تنسحب على أطقم سيارات الإسعاف التابعة لنظام «911» للطوارئ كافة- مزيداً من المجال للمسعفين لاتخاذ القرارات بشأن كيفية التعامل الفوري مع المرضى الذين يظهر لديهم فيروس كورونا.
ووجهت الإرشادات الأخيرة المسعفين الطبيين إلى مداومة ارتداء الأقنعة الجراحية والقفازات وحماية العين عند التعامل مع المرضى المشتبه في إصابتهم بفيروس كورونا. ولا يتم ارتداء أقنعة «إن 95»، التي يوجد نقص في المعروض منها، إلا في بعض الحالات والإجراءات المعينة فقط.
ونظرا لأن كثيراً من المستشفيات في حاجة شديدة إلى معدات الحماية الشخصية، مثل أقنعة «إن 95»، فإن هناك حالة من العجز في تلك اللوازم لدى أطقم الإسعاف التي تستعين بها المستشفيات حالياً.
وقالت عاملة الإسعاف من بروكلين إنها بدأت في حياكة الأقنعة المحلية الخاصة بها باستخدام المناديل ومرشحات القهوة المنزلية، فيما ذكرت مسعفة أخرى من بروكلين أيضاً أنها ظلت تستخدم قناع «إن 95» نفسه لمدة أيام. وفي الأسبوع الماضي، عندما كانت تغادر هي وشريكتها مبنى سكنياً بعد الاعتناء بأحد المرضى، التقى بهما مشرف المبنى في الطابق الأرضي الذي لاحظ المعدات البالية التي بحوزتهما، وأعطى كل منهما قناع «إن 95» جديداً وعبوة من مادة مطهرة.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)
صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)
TT

روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)
صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)

أقامت روسيا وكوريا الشمالية مراسم، اليوم (الثلاثاء)، احتفالاً بإنشاء أول جسر برّي يربط البلدين والمقرر فتحه أمام حركة السير هذا الصيف، حسبما أعلنت موسكو.

وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، فقد تطوّرت العلاقات بين البلدين الخاضعين لعقوبات دولية خلال الحرب الروسية على أوكرانيا، إذ عمّقت موسكو وبيونغ يانغ علاقاتهما الاقتصادية والسياسية والثقافية والعسكرية.

وحذّرت كوريا الجنوبية الأسبوع الماضي، من أن الدعمين الصيني والروسي يساعدان في إنعاش اقتصاد كوريا الشمالية التي عانت لسنوات في ظل عقوبات دولية واسعة النطاق وعزلة دولية كاملة تقريباً وتركيزها على الاستثمار عسكرياً.

وذكرت وزارة الخارجية الروسية أن افتتاح الجسر سيشكّل «مرحلة تاريخية حقّاً في العلاقات الروسية-الكورية. تتجاوز أهميته بأشواط المهمة الهندسية فحسب».

صورة للجسر نشرتها وزارة النقل الروسية (أ.ف.ب)

وسيكون بمقدور الجسر الذي يعبر نهر تومين الفاصل بين البلدين، التعامل مع 300 مركبة و2850 شخصاً يومياً، حسب وزارة النقل الروسية.

ووقّعت روسيا وكوريا الشمالية معاهدة دفاعية في 2024 تنص على تقديم دعم عسكري حال تعرّض أي من البلدين لهجوم.

وأرسلت بيونغ يانغ في ذلك العام آلاف الجنود إلى روسيا لدعم حربها ضد أوكرانيا. وتم نشرهم في منطقة كورسك (غرب) في مواجهة هجوم استمر عدة شهور من القوات الأوكرانية.

وزار عدد من كبار المسؤولين الروس كوريا الشمالية مؤخراً، بينهم وزير الداخلية الذي يزور البلاد حالياً.

وقالت الخارجية الروسية إن الجسر سيساعد على «تنمية التبادلات التجارية والاقتصادية والإنسانية» بين أقصى الشرق الروسي وكوريا الشمالية.

ولطالما واجهت كوريا الشمالية حالات شح في الأساسيات. وفي منتصف التسعينات، أودت مجاعة بمئات آلاف الأشخاص، فيما تشير تقارير إلى أن كثيرين عانوا من الجوع الشديد جراء وباء كوفيد-19.


«العفو الدولية» تحض الدول على «التصدي للقوى المتوحشة»

لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
TT

«العفو الدولية» تحض الدول على «التصدي للقوى المتوحشة»

لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)

قالت «منظمة العفو الدولية» في تقريرها السنوي الصادر اليوم الثلاثاء إن العديد من القادة أظهروا «خوفاً» في العام 2025 من مواجهة «قوى متوحشة»، في حين كان ينبغي عليهم «التصدي لها» بدلاً من انتهاج «سياسة الاسترضاء»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب المنظمة غير الحكومية، فإن قادة سياسيين من أمثال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتصرفون في تحدٍ للقواعد والمنظمات الدولية التي تم إنشاؤها بعد الحرب العالمية الثانية، ما ينشئ عالماً «تسود الحروب (فيه)، بدلاً من الدبلوماسية».

صورة مركبة لترمب وبوتين ونتنياهو (أ.ف.ب)

وقالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية أنياس كالامار خلال تقديم التقرير السنوي في لندن: «على مدار عام 2025، تربّصت قوى متوحشة نهمة بالموارد العالمية المشتركة، وراحت تقتنص غنائم من دون وجه حق. فقد نفّذ قادة سياسيون، من أمثال ترمب وبوتين ونتنياهو وكثيرين آخرين، غزواتهم بهدف الهيمنة الاقتصادية والسياسية، من خلال التدمير، والقمع، والعنف على نطاق واسع».

وأضافت: «ولكن، بدلاً من مواجهة هذه القوى المتوحشة، اختارت معظم الحكومات في عام 2025 سياسة الاسترضاء، بما في ذلك معظم الدول الأوروبية. بل وسعت بعض الحكومات إلى تقليد هذه القوى المتوحشة. واحتمت حكومات أخرى في ظل هذه القوى. بينما اختارت قلة قليلة فقط التصدي لها».

وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة تشن «عمليات قتل خارج نطاق القضاء، وهجمات غير مشروعة في فنزويلا، وإيران، وتُهدد بالاستيلاء على غرينلاند».

وقالت كالامار لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن إدارة ترمب «فعلت كل ما في وسعها لتقويض سنوات وعقود من الجهود» للدفاع عن حقوق المرأة، مؤكدة أن الرئيسين الأميركي والروسي يشتركان في رؤية عالمية «عنصرية وذكورية للغاية».

كذلك «تستمر الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين في قطاع غزة بالرغم مما يُسمى وقف إطلاق النار» الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، بحسب التقرير.

وفي مواجهة كل ذلك «تجرّأت قلة من الدول فقط برفع أصواتها رفضاً لتغليب هدير المدافع على الجهود الدبلوماسية»، وفق التقرير الذي أشار إلى انضمام «بعض الدول إلى مجموعة لاهاي، وهي تكتل من الدول التي تعهدت تنسيق التدابير القانونية والدبلوماسية فيما بينها دفاعاً عن القانون الدولي، وتضامناً مع الشعب الفلسطيني».

وتابع: «وانضمت دول أخرى إلى دعوى الإبادة الجماعية التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل. ودعت كندا القوى المتوسطة إلى التكاتف والعمل على تعزيز الصمود الجماعي. ودأبت دول قليلة، مثل إسبانيا، على التنديد بتفكيك الضوابط المعيارية».

«انزلاق نحو تجاهل القانون»

وبحسب المنظمة، شهدت المؤسسات الدولية أسوأ الهجمات منذ العام 1948، وذلك من خلال العقوبات الأميركية التي فرضت على بعض القضاة والمدعين العامين في المحكمة الجنائية الدولية، وانسحاب الولايات المتحدة من عشرات الاتفاقات.

واعتبرت كالامار أن الصراع الحالي في الشرق الأوسط يوضح «الانزلاق نحو تجاهل القانون»، بدءاً من «الهجمات غير القانونية الأولى التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل»، إلى «الردود العمياء» لإيران.

وأشارت إلى أن هذا الصراع أتى بعد تعرّض المحتجين الإيرانيين «منذ مطلع عام 2026 لما يمكن أن يُعد أكبر عملية قتل جماعي في تاريخ إيران الحديث».

وتحدث التقرير أيضاً عن التعدي على حقوق الإنسان في بورما، حيث «شهد النزاع المسلح مزيداً من التصعيد بعد مرور خمس سنوات على الانقلاب العسكري (...)، وشن عدد قياسي من الغارات الجوية خلال الهجمات العسكرية، من بينها عدة هجمات كبيرة على المدارس أسفرت عن مقتل عشرات الطلاب».

كذلك ذكر التقرير السودان، حيث «تعرضت النساء والفتيات للعنف الجنسي المرتبط بالنزاع على نطاق واسع، وممنهج» من قوات «الدعم السريع» خلال حصار الفاشر الذي استمر 18 شهراً قبل سقوط المدينة في أكتوبر.

لكن المنظمة رأت بصيص أمل في هذه الصورة القاتمة: إنشاء محكمة خاصة للحرب في أوكرانيا، وتسليم الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وأعربت كالامار أيضاً عن أملها في أن يكون رفض بعض الدول الأوروبية الانضمام إلى الهجمات التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران بمثابة إشارة إلى بداية «نهوض».

لكنها حذّرت من أن ذلك ليس مجرد «فترة عصيبة أخرى. إنها اللحظة العصيبة التي تُهدد بتدمير كل ما بُني على مدار 80 عاماً. وسننهض، نحن عموم الناس، لمواجهة هذه اللحظة التاريخية».


زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مبعوثي الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بإظهار نقص في الاحترام تجاه أوكرانيا.

وقال زيلينسكي، يوم الاثنين، في مقابلة مع برنامج إخباري حكومي: «من قلة الاحترام السفر إلى موسكو وعدم القدوم إلى كييف». وأضاف أنه يتفهم صعوبات السفر إلى بلد تمزقه الحرب، لكنه أشار إلى أن آخرين تمكنوا من القيام بالرحلة إلى كييف.

وفي حديثه عن احتمال زيارة ويتكوف وكوشنر لكييف، قال: «نحن لا نحتاج إلى ذلك، هم من يحتاجون إليه»، مؤكداً أن نتيجة المحادثات، وليس مكان انعقادها، هي ما يهمه، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

كما جدد زيلينسكي رفضه لمطلب روسي بانسحاب أوكرانيا من منطقتي لوغانسك ودونيتسك في الشرق، قائلاً: «سيكون ذلك بلا شك هزيمة استراتيجية لنا».

وأوضح أن أوكرانيا ستصبح أضعف من دون تحصيناتها وخطوطها الدفاعية المتطورة، مضيفاً أن الانسحاب المنظم سيؤثر أيضاً سلباً على معنويات الجيش الأوكراني.

وقال إن أسرع طريقة لإنهاء الحرب ستكون عبر وقف إطلاق النار على طول خطوط التماس الحالية.

وتواصل أوكرانيا بدعم غربي محاولة صد الهجوم الروسي منذ أكثر من أربع سنوات، فيما تضغط واشنطن منذ أشهر على طرفي النزاع للتوصل إلى اتفاق سلام. غير أن المفاوضات متوقفة منذ فبراير (شباط) بسبب الحرب مع إيران.

وقبل ذلك، كان ويتكوف وكوشنر قد زارا موسكو عدة مرات لإجراء محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وكان من المتوقع أن يقوما بأول زيارة لهما إلى كييف بعد عيد الفصح الأرثوذكسي، الذي وافق يوم 12 أبريل (نيسان)، إلا أن هذه الزيارة لم تتم حتى الآن.