لبنان يقترب من عودة النفايات لتغرق الشوارع

خطر محتمل من نفايات المستشفيات وأقنعة المنازل الملوثة بـ«كورونا»

لبنان يقترب من عودة النفايات لتغرق الشوارع
TT

لبنان يقترب من عودة النفايات لتغرق الشوارع

لبنان يقترب من عودة النفايات لتغرق الشوارع

في وقت ينشغل فيه اللبنانيون بأزماتهم المعيشية والاقتصادية وكيفية مواجهة فيروس «كورونا»، يُتوقع أنّ تصل مطامر النفايات في الكوستابرافا والجديدة (برج حمود) إلى قدرتها الاستيعابية القصوى في أبريل (نيسان) المقبل، مما يثير مخاوف الناس من أن يعود مشهد النفايات المكدّسة إلى الشارع في وقت قريب، في حين تكثر التساؤلات حيال كيفية معالجة النفايات الطبية الملوثة بفيروس «كورونا» والتي تنتجها المستشفيات.
خيار وحيد بدأ الترويج له من قبل المعنيين بإدارة هذا الملف خلال الأيام القليلة الماضية، وهو توسعة المَطْمَرَين، فيما بدأ منذ فترة طمر النفايات عمودياً في مطمر برج حمود. كما يتمّ الحديث عن توسعة معامل فرز النفايات، مما سيزيد قدرتها على الفرز أكثر وتقليل كمية النفايات التي يتمّ طمرها، وهو أمر لطالما جرى الحديث عنه دون أي إجراءات فعلية؛ إذ إنّ ما جرى دوماً هو انتظار لحظة الصفر؛ أي نفاد القدرة الاستيعابية للمطامر، من أجل وضع اللبنانيين أمام خيار من اثنين: إما القبول بتوسعة المطامر، وإما عودة النفايات إلى الشارع مجدداً.
ويقول رئيس «لجنة البيئة» النيابية النائب مروان حمادة لـ«الشرق الأوسط» إنّ «قرار التوسعة أو التغيير عن المطامر، هو لدى السلطة التنفيذية ومجلس الإنماء والإعمار بانتظار ما سيقرران. أما اللجان النيابية فليست لديها القدرة أو الصلاحية لاتخاذ أي قرار في هذا الخصوص». ويضيف: «الإيجابية الوحيدة في هذه المرحلة، هي أنّ إقفال المؤسسات والمطاعم والمقاهي قلل من حجم النفايات المنتجة بسبب شح الاستهلاك إلى حد ما، مما يعدّ متنفساً صغيراً في الوقت الراهن، ولكن المشكلة في حال البقاء هكذا لأسابيع وأشهر».
ويشير حمادة إلى أنّ «ملف النفايات ليس في سلم الأولويات راهناً، ما عدا مسألة فرز النفايات وجمعها في المكبات الشرعية. أما الشيء الّذي يحتاج للانتباه أكثر، فهو نفايات المستشفيات، وقد لفتنا نظر الوزارات المعنية له، وهو موضوع قديم ومستمر حتى اليوم، لكن (كوفيد19) فرض الانتباه لهذا النوع من النفايات أكثر». ويلفت حمادة إلى أنّ «المستشفيات الجامعية التي أنشأت لنفسها وسائل معالجة كالمحرقة مثلاً، قد لا تكون لديها أي مشكلة، أما المستشفيات الأخرى فلا تشكل خطراً إضافياً عما كانت عليه سابقاً، ما دامت ليست ضمن المستشفيات التي حددتها وزارة الصحة لاستقبال المصابين بـ(كوفيد19)».
ويتخوف المحامي هاني الأحمدية، وهو متابع لهذا الملف، «من أنّ يتمّ استغلال هذه الظروف (الصحية والمالية) لتمرير قرارات على حساب المواطن وحقوقه، من بينها قرار توسعة المطامر»، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «ملف النفايات ممكن أنّ ينفجر في أي لحظة بسبب الإدارة السيئة لهذا القطاع، وما يجري اليوم هو محاولة توسعة المنطقة البحرية التي يتم الطمر فيها بهدف إيجاد أراض واستثمارات جديدة». ويضيف: «لدينا تساؤلات كثيرة حيال النفايات الطبية الملوثة بفيروس (كورونا) في ظل عدم وجود رقابة كافية في ملف النفايات وغياب الشركات المختصة للتعامل مع هذه الحالة الطارئة، مما سيفاقم الأزمة حتماً»، لافتاً إلى ارتفاع حجم النفايات المنزلية بسبب الحجر المنزلي.
وفي الوقت الذي يعوّل فيه كثير من اللبنانيين على اعتماد الحكومة الحالية خيارات بديلة عن المطامر، يقول الأحمدية: «رغم أنّه لا ثقة لنا بهذه الحكومة، لكن نعتقد إنّ كانت لديها الجرأة والإرادة فإنّ خيارات كثيرة ستكون أمامها، تبدأ بمحاسبة المقاولين والشركات المستفيدة من قطاع النفايات وتفرض عليهم معالجة مسألة نفاد القدرة الاستيعابية للمطامر لأنّها قامت بطمر كميات كبيرة من النفايات دون فرز، ومن ثمّ يتمّ التشديد على فرز النفايات في معامل الفرز والتسبيخ، وتعتمد اللامركزية في معالجة النفايات، أي أن تنشأ معامل فرز جديدة في كل قضاء أو اتحاد بلديات لمعالجة النفايات».
من جهته، يقول الخبير البيئي ومستشار وزير البيئة السابق، دكتور جوزيف الأسمر، لـ«الشرق الأوسط»: «يبدو أن وزارة البيئة تتعاطى بروية وتدرس حالياً الخيارات المتاحة أمامها. وفي رأيي، توسعة المطامر يفترض أن تكون الحل الأخير، وإنّ حصل ذلك فلا بد من أنّ يتزامن مع أمرين أساسيين: توسعة معامل الفرز، واعتماد اللامركزية في معالجة النفايات»، لافتاً إلى الاعتراض السياسي الذي كان يحول دائماً دون تطبيق هذين الأمرين.
وعن النفايات الطبية، يقول الأسمر: «إن هذا النوع من النفايات يمكن أنّ يتسبب بانفجارات بيئية، بسبب المعالجة السيئة له، لا سيّما النفايات الكيميائية التي لا يمكن معالجتها في لبنان، ويفترض ترحيلها، لكن ذلك لا يحدث بسبب تكلفة الترحيل المرتفعة»، مشيراً إلى أن «النفايات المنزلية أيضاً، والتي باتت تحتوي كمامات وقفازات ترمى في النفايات المنزلية، يمكن أن تكون ملوثة؛ إذ لا يتمّ فرزها من المصدر، وبالتالي ربما سنكون أمام أزمة صحية بسبب هذه النفايات».



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.