باريس تتحدث عن نجاحات ميدانية في الحرب على الإرهاب بمنطقة الساحل

13 دولة تطلق قوة الكوماندوز الأوروبية «تاكوبا»

جنود من قوة «برخان} الفرنسية والجيش المالي يقومون بدورية بعد عملية على حدود مالي والنيجر العام الماضي (أ.ف.ب)
جنود من قوة «برخان} الفرنسية والجيش المالي يقومون بدورية بعد عملية على حدود مالي والنيجر العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

باريس تتحدث عن نجاحات ميدانية في الحرب على الإرهاب بمنطقة الساحل

جنود من قوة «برخان} الفرنسية والجيش المالي يقومون بدورية بعد عملية على حدود مالي والنيجر العام الماضي (أ.ف.ب)
جنود من قوة «برخان} الفرنسية والجيش المالي يقومون بدورية بعد عملية على حدود مالي والنيجر العام الماضي (أ.ف.ب)

قبل أقل من ثلاثة أشهر، استضافت مدينة «بو» الواقعة جنوب غربي فرنسا قمة ضمت، بدعوة من الرئيس ماكرون وترؤسه، قادة بلدان الساحل الخمسة «موريتانيا، مالي، النيجر، بوركينا فاسو وتشاد». وجاءت القمة عقب خسارة باريس 13 عسكريا بينهم ستة ضباط وستة ضباط صف في ارتطام طوافتين، نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، في منطقة «الحدود الثلاثية» «مالي والنيجر وبوركينا فاسو» في إطار عملية ملاحقة لعناصر إرهابية في هذه المنطقة الأخطر في منطقة الساحل.
وكان غرض القمة التي التأمت في 13 يناير (كانون الثاني) الماضي، البحث عن استراتيجية جديدة لمواجهة الدينامية الحقيقية التي أخذت تطبع عمليات المجموعات الجهادية في هذه منطقة حيث تلعب القوات الفرنسية الضالعة في عملية «برخان» دورا رئيسيا. فمنذ الخريف الماضي تزايدت عمليات هذه المجموعات وآخرها العملية الواسعة التي قامت بها مجموعة «بوكو حرام» في منطقة البحيرات التشادية يوم 24 مارس (آذار) الجاري حيث نجحت في القضاء على ما لا يقل عن مائة جندي تشادي واستولت على كميات كبيرة من السلاح. وبحسب مصادر محلية، فقد أسرت مجموعة من الجنود والضباط، وقبل ذلك بأسبوع، هاجمت مجموعات جهادية ثكنة للقوات المالية تقع شمال مدينة غاو وهي أكبر مدن المنطقة، واستطاعت أن تقضي على ثلاثين جنديا وتصيب آخرين. ثم قبل ذلك بأسبوع، حصلت مجزرة في بوركينا فاسو حيث قتلت مجموعة أخرى، ما لا يقل عن 43 شخصا في قريتين مجاورتين. وهذه العمليات وكثير غيرها تبرز وبشكل واضح قدرة المجموعات الجهادية العديدة على التحرك واختيار أهدافها في بلدان الساحل التي تبدو كلها مهددة باستثناء موريتانيا».
إزاء هذا الوضع المتفجر، كان على باريس أن تتحرك وأن يحصل ذلك في إطار مقررات قمة «بو».
وكان من الضروري إظهار قدرة القوات الفرنسية وقوات الدول الخمس المعنية وأيضا القوة المشتركة المسماة «جي 5» على الرد وعلى العمل المشترك. من هنا، أهمية البيان الذي صدر أول من أمس عن قيادة الأركان الفرنسية والذي يتحدث عن إنجازات «غير مسبوقة» حققتها قوة «برخان» مع وحدات من الجيشين المالي والنيجري ما بين 3 و23 مارس الجاري. وفي التفاصيل أن هذه القوة المشتركة نفذت في المثلث الحدودي المشار إليه سابقا عملية واسعة أطلق عليها اسم «مونكلار» شارك فيها خمسة آلاف عنصر وكانت نتيجتها التمكن من «تحييد عدد كبير من الإرهابيين».
وأضاف البيان أن «هذا الاشتباك، غير المسبوق لناحية عدد القوات المشاركة، سمح بتحقيق نتائج شديدة الأهمية تمثلت في تحييد عدد كبير من الإرهابيين وتدمير أو حجز عدد كبير من الموارد العسكرية» بينها حوالي 80 دراجة نارية وأسلحة وذخائر ومعدات تستخدم في تصنيع العبوات الناسفة.
وأشار بيان رئاسة الأركان الفرنسية إلى «تركيز غير مسبوق للجهود، شمل حوالي 5 آلاف عنصر» بينهم 1700 فرنسي و1500 عسكري من قوة مجموعة دول الساحل الخمس (موريتانيا ومالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد) و1500 عنصر نيجري مضيفا أن العملية «تترجم بشكل واضح إرادة قوّة «برخان»، وقوة الساحل المشتركة والجيوش الشريكة، لتسليط ضغط قوي على الجماعات الإرهابية المسلحة، خاصة تنظيم الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى».
واضح أن البيان، إضافة إلى الرغبة في توفير بعض المعلومات عن العملية، فإنه يهدف إلى رفع معنويات القوات العاملة في إطار «جي 5» كما أنه موجه للرأي العام الفرنسي الذي أخذ يتساءل بعد الخسارة الكبيرة التي لحقت بقواته العاملة في إطار «برخان» عن المدة التي ستدوم خلالها تلك العملية التي انطلقت في العام 2014.
ولا يمكن استبعاد أن يكون البيان ردا على العمليات الجهادية الثلاث التي أشير إليها سابقا.
وسبق للرئيس ماكرون أن أمر بزيادة عديد قوة «برخان» حتى يصل إلى 5100 عنصر «مقابل 4600 سابقا». وجاء لافتا أن البيان العسكري الفرنسي شدد، من جهة، على «مستوى التنسيق غير المسبوق» الذي تحقق بين القوات العاملة. ومن جهة ثانية على «وجود آلية قيادة مشتركة فعالة».
وكان هذان العنصران شبه غائبين سابقا عن عمل القوات المشتركة إضافة لكون قوة «جي 5» التي رغم مرور عدة سنوات على إنشائها والتي أريد لها أن تكون السلاح الضارب ضد الإرهاب بقي تأثيرها هامشيا. وأكثر من مرة، عبر المسؤولون العسكريون الفرنسيون عن «خيبتهم» من مستوى تدريب وجاهزية هذه القوة وغياب الاندماج بين الوحدات المشكلة منها.
في الحرب على التنظيمات الإرهابية، راهنت فرنسا الساعية لتخفيف العبء الإنساني والعسكري والمادي الذي تتحمله في منطقة الساحل، على انطلاق قوة الكوماندوز الأوروبية المسماة «تاكوبا».
وشكا الفرنسيون من «التأخر» في قيام هذه القوة التي يراد لها أن تعمل إلى جانب الجيشين المالي والنيجيري. وعزت وزيرة الدفاع الفرنسية فلورانس بارلي التأخر إلى حاجة بعض الدول إلى استصدار قوانين تتيح لها المشاركة في هذه القوة. لكن أخيرا، شكلت هذه القوة رسميا أول من أمس وذلك بعد مؤتمر عبر الهاتف لوزراء الدفاع وممثلين لـ13 دولة أوروبية. وجاء ذلك في بيان سياسي مطول نشر على موقع وزارة الدفاع الفرنسية تم التشديد فيه على تعزيز الجهود من أجل «كسر صمود الجماعات الإرهابية». والدول المشاركة هي بلجيكا وجمهورية التشيك والدنمارك وإستونيا وفرنسا وألمانيا ومالي وهولندا والنيجر والنرويج والبرتغال والسويد والمملكة المتحدة.
ووصف البيان الوضع في مالي وبلدان الساحل الأخرى بأنه «مصدر قلق» مشيرا إلى أن المجموعات المسلحة الجهادية والإرهابية «تقضي على الاستقرار في أجزاء كبيرة من أراضي مالي كما أنها موجودة في النيجر وبوركينا فاسو». وخص البيان منها بالذكر «داعش في الصحراء الكبرى». أما الهدف الأول للبلدان الـ13 المشاركة في «قوة تاكوبا» فهو «قلب المسار الحالي» للأوضاع الأمنية والعسكرية.


مقالات ذات صلة

عودة «داعش» تجدد قلق الليبيين على وقع تحذير أميركي

شمال افريقيا مقاتل ليبي خلال المواجهات ضد «داعش» في سرت عام 2015 (أرشيفية-رويترز)

عودة «داعش» تجدد قلق الليبيين على وقع تحذير أميركي

عاد «شبح داعش» ليثير قلقاً بين الليبيين بعد عشر سنوات على سقوط ما كانت تعرف بـ«إمارة التنظيم» في سرت، مدفوعاً بتحذيرات أميركية

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا جانب من مناورات للجيش الموريتاني على الحدود في أكتوبر الماضي (الجيش الموريتاني)

مقتل 8 موريتانيين على الحدود مع مالي

قال سكان محليون إن 8 موريتانيين، قتلوا أمس (الخميس) داخل أراضي دولة مالي، حيث كانوا يعملون في رعاية قطعان من الماشية خلال رحلة انتجاع عبر الحدود.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا عناصر من قوات الأمن المغربي (متداولة)

السلطات المغربية تنجح في تفكيك خلية مُوالية لـ«داعش»

تمكّن الأمن المغربي، في عملية متزامنة ومشتركة مع نظيره الإسباني، اليوم الأربعاء، من تفكيك خلية إرهابية مُوالية لتنظيم «داعش» الإرهابي.

«الشرق الأوسط» (الرباط )
شؤون إقليمية اعتقلت السلطات التركية عشرات من بين آلاف المشاركين في الاحتفال بعيد نوروز في إسطنبول الأحد الماضي لرفعهم صوراً ولافتات تروج لحزب «العمال الكردستاني» (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

تركيا: صدام بين القوميين حول «السلام» مع الأكراد

تصاعد جدل جديد بشأن إقرار اللوائح القانونية والإصلاحات الديمقراطية المطلوبة لإتمام «عملية السلام» في تركيا التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا مقر السفارة الأميركية في نواكشوط (السفارة)

أميركا تحذر من «هجوم إرهابي» محتمل ضد سفارتها في نواكشوط

أصدرت الولايات المتحدة الأميركية، مساء الاثنين، تحذيراً من «هجوم إرهابي محتمل» ضد مقر السفارة الأميركية في موريتانيا.

الشيخ محمد (نواكشوط)

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.