إردوغان يعزل وزير النقل بعد صدام حول «قناة إسطنبول»

لمضيّه في مناقصة ضخمة وسط المعاناة من تداعيات «كورونا»

الرئيس التركي أردوغان - وزير النقل جاهد طورهان
الرئيس التركي أردوغان - وزير النقل جاهد طورهان
TT

إردوغان يعزل وزير النقل بعد صدام حول «قناة إسطنبول»

الرئيس التركي أردوغان - وزير النقل جاهد طورهان
الرئيس التركي أردوغان - وزير النقل جاهد طورهان

أقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، بشكل مفاجئ وزير النقل والاتصالات والبنية التحتية جاهد طورهان، وعيّن بدلاً عنه نائبه عادل كارا إسماعيل أوغلو، في الوقت الذي أُعلنت فيه قيود جديدة على حركة النقل الدولي والمحلي بعد زيادة عدد الوفيات والمصابين بفيروس «كورونا المستجد» في تركيا بمعدل كبير.
وجاءت إقالة طورهان التي أُعلنت بمرسوم رئاسي لم يحدد سبب الإقالة، قبل فجر أمس (السبت)، بعد انتقادات من جانب رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، وحالة استياء من الشارع التركي بسبب مضيه في عقد مناقصة تخص تنفيذ جسرين ضمن مشروع قناة إسطنبول المثير للجدل، في الوقت الذي اضطرت فيه شركات إلى الإغلاق وتسريح آلاف الموظفين نتيجة تداعيات فيروس «كورونا».
وجلبت الإقالة المفاجئة الكثير من علامات الاستفهام، لا سيما بعد أن تصاعد الجدل في الفترة الأخيرة بين طورهان وإمام أوغلو بعد طرح مشروع قناة إسطنبول على جدول أعمال الحكومة بعد الانتخابات المحلية التي أُجريت في تركيا نهاية مارس (آذار) 2019.
وأعلنت وزارة النقل عن المناقصة في مطلع مارس الجاري ونفّذتها يوم الخميس الماضي، في الوقت الذي تصاعدت فيه الشكاوى من الأوضاع الاقتصادية وتسريح آلاف العمال والموظفين وشكاوى المتعهدين وشركات المقاولات التي تعمل في المشروعات الكبرى في إسطنبول من عدم الحصول على مستحقاتهم وتضررهم من تداعيات تفشي وباء «كورونا».
ويثير مشروع قناة إسطنبول، أو كما تسمى «القناة المجنونة»، جدلاً حاداً بين رئيس بلدية إسطنبول وأحزاب المعارضة من جانب والحكومة من جانب آخر بسبب جدواه الاقتصادية مقابل تكلفته الضخمة التي تتجاوز 20 مليار دولار، والأضرار التي سيخلّفها على البيئة والزراعة ووفرة المياه في الولاية التي يقطنها 16 مليون شخص، فضلاً عما تكشّف بشأن بيع مساحات كبيرة من الأراضي حول القناة لشخصيات قطرية.
وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أعلن إمام أوغلو انسحاب بلدية إسطنبول الكبرى من بروتوكول مشروع قناة إسطنبول مجدداً ورفضه للمشروع الذي يقدمه الرئيس رجب طيب إردوغان على أنه سيكون مشروعاً رائداً على مستوى العالم.
وقال إمام أوغلو: «إن مشروع قناة إسطنبول لن يكون كمشروع قناة السويس في مصر أو قناة بنما، بل سيكون مشروع جناية أو جريمة»، مشيراً إلى أن تركيا تواجه وضعاً قد يعرّض مستقبلها للخطر.
وأضاف أن «مشروع قناة إسطنبول هو مشروع كارثة يستهدف وجود 16 مليوناً وأمن 82 مليون نسمة، مهما كان وعد المقاولة المربحة، يجب التخلي عنه على الفور»، قائلاً «إن مشروع إسطنبول يعني الحكم بالعطش... نحن نخسر موارد المياه القائمة منذ 8 آلاف و500 عام. وستُخلط بحيرة (تاركوس) بالمياه المالحة، وهناك احتمال أن تفقد البحيرة للأبد صفة أنها مصدر مياه، كما أن قناة إسطنبول تعني إثارة مخاطر الزلازل. وهذا سبب آخر لأن نقول عنه مشروع جناية».
وتابع إمام أوغلو: «اليوم تواجه تركيا أزمة اقتصادية خطيرة. وازدادت حالات الانتحار. هناك أناس يفقدون وعيهم من الجوع. وهناك مئات الآلاف من المنازل لا يوجد بها طعام. جميع المطابخ بها حريق، وكل همّ إردوغان هو لمن سأعطي المقاولة التي في إسطنبول. إن عينيه معميتان لدرجة أنه لا يضع المقالات التي تقول فيها المؤسسات العامة إن هذا خطأ، في ملف تقييم التأثير البيئي... لقد قالوا بأنفسهم إنهم خانوا إسطنبول. فقط حتى لا تُناقش الأزمة الاقتصادية ومشكلات المواطن، يصر على قناة إسطنبول».
وكان رئيس حزب السعادة المعارض تمال كارمولا أوغلو، قد انتقد في وقت سابق مشروع القناة، واصفاً إياه بـ«الاستثمار الخاطئ».
وقال: «ستنشئون المشروع، إذا أتاحت الدولة الإمكانيات لمدة 5 – 10 أعوام قادمة، من الممكن أن تنشئوه لنقطة محددة. لكن اعلموا أن هذا ليس حلاً. ولا يمكن أن يكون حلاً... مشروع قناة إسطنبول هو استثمار خاطئ».
كما هاجم رئيس حزب الشعب الجمهوري زعيم المعارضة التركية كمال كليتشدار أوغلو، إردوغان مراراً بسبب إصراره على مشروع قناة إسطنبول، قائلاً إنه سيعود بالفائدة على إردوغان فقط وليس على إسطنبول أو تركيا مع أنه سيكبّد خزينة الدولة مليارات الدولارات.
ويدافع إردوغان عن مشروع قناة إسطنبول، التي يخطط لأن تربط بين البحر الأسود وبحر مرمرة في الشطر الأوروبي من إسطنبول، على امتداد 45 كم، بموازاة مضيق البوسفور لتخفيف الضغط عن المضيق، الذي يربط طبيعياً بين البحرين في إسطنبول، ويقول إنه سيكون مشروعاً رائداً على مستوى العالم. وينفي المناهضون لخطط إردوغان أن هذا المشروع سيكون له أثر في القريب العاجل على إسطنبول.
ومن جانبها كشفت وزارة النقل والبنى التحتية التركية، عن دراسات شاملة أجرتها في تخصصات مختلفة بين عامي 2011 و2019، فيما يتعلق بمشروع «قناة إسطنبول»، مشيرة إلى أنها أُجريت في 33 قسماً بمشاركة نحو 200 أكاديمي من جامعات عدة، بينها «بوغازيتشي» و«الشرق الأوسط التقنية»، و«إسطنبول التقنية»، وأن 57 مؤسسة ومنظمة أبدت رأيها بشأن تقييم الأثر البيئي وشاركت في الدراسات المذكورة المتعلقة المشروع، كما أُجريت تجارب معملية ومحاكاة من أجل المشروع في تركيا وفرنسا.
وتهدف الحكومة من خلال المشروع إلى تخفيف حركة السفن عبر البوسفور، وفتح فرص استثمارية جديدة على ضفتي القناة، وتعزيز موقع تركيا في مجال المعابر المائية.
وهاجم إردوغان منتقدي المشروع الذي طرحه منذ نحو 10 سنوات، قائلاً: «أولاً يجب أن نسأل من يوجهون هذه الانتقادات عما قدموه حتى الآن»، مشيراً إلى أن اتفاقية «مونترو» لا تعترف بأي حق لتركيا في المضايق، وأن السفن تعبر منها كما تريد.
واتفاقية «مونترو» تقضي بتنظيم حركة المرور عبر مضايق البحر الأسود للسفن التجارية في أوقات السلم والحرب، ودخلت حيز التنفيذ في 9 نوفمبر (تشرين الثاني) 1936.
وقال إردوغان إن حكومته ستنشئ إسطنبول مختلفة كثيراً من خلال مشروع القناة، وأنها ستبني فوقها 5 جسور، «بالنسبة إلينا، فإن هذا المشروع سيزيد من جمال إسطنبول من الناحية البيئية، وسيزيل المخاطر المتعلقة بالبيئة في مضيق البوسفور».
وعبّر إردوغان عن استغرابه من انتقادات بعض الأوساط في تركيا لما تردد عن شراء شخصيات قطرية قطع أراضٍ في تركيا، قائلاً: «سمعت أقاويل عن شراء قطريين لأراضٍ في تركيا، لذا وجب توجيه السؤال للذين يصدحون بتلك الأقاويل: هل أخذوا (أي الجانب القطري) أي دعم من الدولة لشراء هكذا أراضٍ؟ وهل هناك أي مانع قانوني لشرائهم أصولاً ثابتة في تركيا؟».



هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)

للمرة الأولى منذ عام 1945، تتقارب الولايات المتحدة والصين وروسيا حول مفهوم سلطوي للسيادة يعتمد على القوة المجردة أكثر مما يعتمد على القانون الدولي. غير أن التاريخ يثبت أن تقسيم العالم إلى كتل متنافسة يقود إلى الصراع أكثر مما يقود إلى الاستقرار.

وفي خضم ما يحصل في الكرة الأرضية من حروب وأزمات، تتلبَّد غيوم التخوُّف من الأسوأ، خصوصاً أنه لا ضوابط حقيقية على السلاح النووي، ولا عقلانية ظاهرة تطمئن الناس إلى أن الكارثة لن تقع.

مع التسليم بأن النظام العالمي يشهد تغيّراً جذرياً إلى درجة الزوال وولادة نظام آخر لا نعرف الآن شكله ومضمونه، ومع الإقرار بأن الأمم المتحدة فشلت في إدارة النظام المتداعي وحمايته ومعالجة سقمه، بالإضافة إلى تضاؤل احتمال وصول القوتين العظميين - الولايات المتحدة والصين - إلى تفاهم بسبب اختلاف الثقافة والنهج والمصالح، يجدر السؤال عن الجهة التي يمكن أن ترسي نوعاً من الاستقرار والعودة إلى عالم متعدد الأطراف يكون التفاهم والتعاون قاعدته الصلبة التي تمنع نشوب النزاعات واندلاع الحروب، أو على الأقل تجترح آليات لحصرها وإنهائها.

في هذه اللحظة الحرجة من الاضطراب العالمي، نتذكر أن هناك دولاً متوسطة ووسطية في مختلف القارات، تملك الخبرة والرؤية لإعادة القطار إلى السكة السليمة. ويقول المنطق والواجب إن هذه القوى مرشحة لأن يكون لها تأثير في فرض الاستقرار العالمي وإدارة التحديات العابرة للحدود.

جنود من البحرية الصينية يلوحون بالأعلام وتبدو مجسَّمات لصواريخ مضادة للسفن خلال الاحتفال بذكرى تأسيس البحرية الصينية في تشينغداو بمقاطعة شاندونغ (أرشيفية - رويترز)

لا شك في أن المهمة كبيرة والصعاب التي تنطوي عليها كثيرة، فعالم متعدد الأطراف عماده التعاون يحتاج تطوره إلى وقت، وإلى تجاوز عقبات سيزرعها حتماً عملاقا الاقتصاد العالمي. يضاف إلى ذلك أن على القوى المتوسطة أن تتجاوز واقع عدم التجانس الذي يصل في مراحل ومواضع كثيرة إلى التنافر، كما حصل على سبيل المثال عندما خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بعد مسلسل «درامي» حمل عنوان «بريكست».

التعريف والتصنيف وجوفاني بوتيرو

في التعريف، القوى المتوسطة هي دول تمارس نفوذاً وتضطلع بدور مهم في العلاقات الدولية، لكنها ليست قوى عظمى. وهي تمتلك قدرات معينة، مثل اقتصادات قوية، وتقنيات متقدمة، ونفوذ دبلوماسي، مما يسمح لها بالتأثير في الشؤون العالمية لتكون جسور تواصل بين القوى الكبرى وتتوسط في النزاعات وتعزّز التعاون في شؤون ملحّة، مثل الجوائح والتغيّر المناخي والأزمات الاقتصادية.

والواقع أن هذا التصنيف للدول غير حديث، بل كان المفكر الإيطالي جوفاني بوتيرو (1544 - 1617) أول من صنف الدول صغيرة ومتوسطة وكبيرة. ومعلوم أن الدول كيانات متحركة، فالدولة الصغيرة قد تتوسع وتنمو وتصير متوسطة أو كبيرة، كما أن العكس صحيح. وقد اكتسب المصطلح رواجاً بعد الحرب العالمية الثانية بفضل دبلوماسيين وأكاديميين من أستراليا وكندا كانوا يسعون إلى تحديد دور لبلديهما داخل الأمم المتحدة الناشئة حديثاً وغيرها من الهيئات المتعددة الأطراف. وفي الواقع، استحضر وزير الخارجية الأسترالي هربرت إيفات المصطلح عند تأسيس الأمم المتحدة في سان فرانسيسكو، للإشارة إلى الدول «التي، بحكم مواردها وموقعها الجغرافي، ستكون ذات أهمية رئيسية في الحفاظ على الأمن في مناطق مختلفة من العالم».

تجربة إطلاق صاروخ «ترايدنت» من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا (أرشيفية - رويترز)

ويقول غاريث إيفانز، وهو أيضاً وزير خارجية أسترالي سابق (1988 - 1996)، إن تصنيف القوى المتوسطة أسهل من خلال «صيغة النفي»، فهي ليست قوى عالمية قادرة على فرض إرادتها دولياً، أو حتى إقليمياً. لكنها، بخلاف القوى الصغيرة، تمتلك قدرات دبلوماسية وغيرها من الإمكانات الكافية لترك بصمتها في مجالات محددة، إضافة إلى سجل موثوق من القيادة الإبداعية والمثابرة في دفع الابتكار في السياسات العالمية. وإذا لم تكن هي التي تضع القواعد الأساسية للنظام الدولي، فهي أيضاً ليست مجرد دول تكتفي بتلقي هذه القواعد وتطبيقها بلا نقاش.

في عالم اليوم، الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة والصين، يمكن لهذا التصنيف من حيث المبدأ أن يشمل معظم الأعضاء الآخرين في مجموعة العشرين، على الرغم من تفاوت القدرات والإمكانات، وهو أمر جيد إذا دفع هذه القوى إلى التعاون من أجل التكامل وزيادة منسوب التأثير الإيجابي. أما الدول الأخرى في مجموعة العشرين فهي: روسيا، الأرجنتين، إندونيسيا، تركيا، المملكة العربية السعودية، بريطانيا، أستراليا، فرنسا، إيطاليا، البرازيل، ألمانيا، اليابان، جنوب أفريقيا، كندا، الهند، المكسيك، كوريا الجنوبية. ونلاحظ أن عدد هذه الدول 17 لأن العضو الثامن عشر هو الاتحاد الأوروبي. وفي عام 2023 انضم أيضاً الاتحاد الأفريقي كعضو دائم، مما جعل عدد الأعضاء فعلياً 21 عضواً، لكن الاسم بقي «مجموعة العشرين».

بالطبع هناك دول ضمن هذه المجموعة كانت عظمى ولا تزال تملك حق النقض (فيتو) في مجلس الأمن الدولي (روسيا، بريطانيا، فرنسا)، وأخرى تتطلع إلى صعود السلّم درجات في مقدمها الهند. غير أن هذا لا يلغي الواقع الحالي الذي يضع الولايات المتحدة والصين في خانة خاصة بالنظر إلى حجمَي اقتصاديهما (30.6 تريليون دولار و20 تريليون دولار على التوالي).

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتحدث خلال زيارة للنرويج (أ.ف.ب)

البراغماتية لا تلغي الواجب

يجب التسليم بأن القوى المتوسطة تملك مصالحها وطموحاتها وتحالفاتها واصطفافاتها. وهذا من حقها. وهي في المقابل تدرك أن الواقع مرير ويجب القيام باللازم والواجب لتغييره خوفاً من أن تقتلع العواصف التي تتجمَّع نُذُرها في أفق قريب كل شيء. لذا من البراغماتية أن تعمل هذه القوى على حل المشكلات والأزمات وإعادة العالم إلى خط التعقُّل والتعاون، بدل ما نراه من سعي محموم لزعزعة الاستقرار في كل بقعة من بقاع العالم.

والأفضل حتماً أن تعمل هذه القوى بشكل جماعي بحيث يكون تأثيرها أكبر. وقد حصل تحرك في هذا الاتجاه عام 2008 عندما رُفع التمثيل في مجموعة العشرين إلى مستوى قادة الدول. غير أن الانقسام العمودي والأفقي في الكرة الأرضية بين شمال وجنوب وشرق وغرب أحبط الآمال في قيام عالم مستقرّ.

اليوم هناك فرصة جديدة لتآزر القوى المتوسطة لأن حلفاء الولايات المتحدة لم يعودوا ينظرون إليها بوصفها المدافع الأول عن الأمن الجماعي والتجارة الحرة وسيادة القانون. وفي المقابل، يثير صعود الصين الاقتصادي والسياسي قلق كثير من الدول التي صار ازدهارها يعتمد على «العملاق الأصفر».

وقد عبَّر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عن إدراك عميق للواقع عندما قال إن «القوى المتوسطة يجب أن تعمل معاً». ولا شك في أن هذا الرجل الضليع في عالم الاقتصاد والمال هو من الأقدر على التعامل مع الواقع العالمي، خصوصاً أنه اضطلع بمسؤوليات كبيرة على جانبي المحيط الأطلسي لأنه كان أول مواطن من دول الكومنولث من خارج بريطانيا يُعيَّن حاكماً لبنك إنجلترا (2013 - 2018) منذ إنشاء هذه المؤسسة في عام 1694.

جلسة عامة للقادة في قمة مجموعة العشرين بجوهانسبرغ في 23 نوفمبر 2025 (رويترز)

الدور الأوروبي

يمكن تصنيف كل الدول الأوروبية قوى متوسطة قادرة عل القيام بدور فاعل في ترتيب شؤون «البيت العالمي». غير أن اعتماد غالبية هذه الدول على الولايات المتحدة للدفاع عن أمنها وعلى الصين لإبقاء محركاتها الاقتصادية عاملة، يمنعها من أن تبادر للسير في الاتجاه المطلوب. والأمر نفسه ينطبق على كندا وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية. غير أن بقاء هذه القوى في زنزانة الخوف الأمني والقلق الاقتصادي سيضعفها أكثر ويعمّق حالة انعدام الوزن والاضطراب التي يعيشها العالم، وهو ما يُنبئ بالأسوأ في ظل سير «القطارين» الأميركي والصيني على خطّين متعارضين بما يحتّم حصول التصادم.

لذا يؤمَل أن يتحلى القادة بالشجاعة اللازمة لإحداث صدمة إيجابية تحيي الأمل بتجنُّب حرب عالمية ثالثة ستكون مدمِّرة بمختلف المقاييس، وتحدد الهدف الجماعي للأمم لئلا ينزلق النظام الدولي إلى حقبة من الفوضى والعنف والدمار. ولن يكون ذلك إلا بـ«تمرّد» القوى المتوسطة على القطبين الكبيرين، وإنشاء تحالفات جديدة وآليات تعاون قادرة على إحداث التغيير. أي يجب بمعنى آخر إيجاد «عملاق ثالث» يضم دولاً متآزرة ومتضامنة لئلا يقع المحذور.

لخَّص مارك كارني التخوف والقلق والمطلوب بقوله: «إذا لم نكن على الطاولة، سنكون على قائمة الطعام».


أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
TT

أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)

قدَّرت شركة متخصصة، الجمعة، أن أكثر من ستة ملايين مسافر جواً من الشرق الأوسط وإليه، أُلغيت رحلاتهم منذ بدء الحرب ضد إيران قبل أسبوعين.

وأفادت شركة «سيريوم»، التي تُصدر بيانات عن حركة النقل الجوي، بأن أكثر من 52 ألف رحلة جوية أُلغيت منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، واليوم الجمعة، من أصل أكثر من 98 ألف رحلة مُجدْوَلة.

وأضافت أنه استناداً إلى معدل إشغال الطائرات البالغ 80 في المائة ووجود 242 مقعداً في المتوسط على متن كل طائرة، «نُقدّر أن أكثر من ستة ملايين مسافر تأثروا، حتى الآن، بإلغاء رحلات»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتردّ إيران على الهجوم بإطلاق صواريخ ومُسيّرات نحو بلدان عدة في المنطقة، خصوصاً في الخليج، ما أجبر هذه الدول على إغلاق مجالها الجوي. وبينما أعاد بعضها فتحه، لكن مطارات رئيسية في مدن مثل دبي والدوحة، لا تزال تعمل بقدرة منخفضة.

وأدى الشلل شِبه التام بهذه المرافق إلى فوضى عارمة في النقل الجوي العالمي، حيث وجد مسافرون أنفسهم عالقين، ولا سيما في آسيا.

وأعلنت شركات طيران أوروبية وآسيوية، تمتلك طائرات تُجري رحلات طويلة، زيادة رحلاتها المباشرة بين القارتين.

وتُعد الخطوط الجوية القَطرية الأكثر تضرراً من حيث جداول رحلاتها من الشرق الأوسط، حيث اضطرت لإلغاء نحو 93 في المائة منها، وفق «سيريوم».

أما «الاتحاد للطيران»، ومقرها في أبوظبي، فألغت 81.7 في المائة من رحلاتها، بينما ألغت شركة طيران الإمارات في دبي 56.5 في المائة فقط من رحلاتها المنطلقة من الإمارة.

وتنقل شركة «طيران الإمارات» عدد ركاب يفوق بكثيرٍ المعدل الإقليمي في كل رحلة. ويبلغ معدل عدد المسافرين على متن رحلاتها 407 مسافرين، مقابل 299 مسافراً للخطوط الجوية القطرية، و261 مسافراً لـ«الاتحاد للطيران»، وفقاً لـ«سيريوم».

وانخفض معدل إلغاء الرحلات في المنطقة، بعدما تجاوز 65 في المائة، خلال الفترة من 1 إلى 3 مارس (آذار)، إلى أقل من 50 في المائة هذا الأسبوع، ليصل إلى 46.5 في المائة، الخميس، وفق «سيريوم».


أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
TT

أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)

أعلنت محكمة العدل الدولية، الجمعة، أن الولايات المتحدة ستدافع أمامها عن حليفتها إسرائيل المتهمة بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية خلال حربها على قطاع غزة.

وقدّمت واشنطن ما يُعرف بـ«إعلان التوسط» إلى محكمة العدل الدولية، التي تنظر في القضية المرفوعة من جنوب أفريقيا ضد إسرائيل.

وأكدت واشنطن في الملف المقدم للمحكمة «بأشد العبارات الممكنة أن مزاعم (الإبادة الجماعية) الموجهة ضد إسرائيل باطلة».

وقالت الولايات المتحدة إن قضية جنوب أفريقيا هي الأحدث في سلسلة من «اتهامات باطلة بـ(الإبادة الجماعية) موجهة ضد إسرائيل» قالت إنها مستمرة منذ عقود.

وأضافت أن هذه الاتهامات تهدف إلى «نزع الشرعية عن دولة إسرائيل والشعب اليهودي، وتبرير أو تشجيع الإرهاب ضدهما»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورفعت جنوب أفريقيا دعواها أمام محكمة العدل الدولية في ديسمبر (كانون الأول) 2023، معتبرة أن حرب غزة انتهكت اتفاقية الأمم المتحدة لمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948، وهو ما نفته إسرائيل بشدة.

وتقدمت أكثر من 12 دولة بطلبات للانضمام إلى القضية، ما يعني أنها ستعرض وجهات نظرها أمام المحكمة عند انعقادها، وهي عملية قد تستغرق سنوات.

وأبدت دول عدة نيتها الدفاع عن موقف جنوب أفريقيا ما يؤذن بمواجهة حاسمة في قصر السلام مقر المحكمة.

وأصدر قضاة محكمة العدل الدولية أحكاماً عاجلة في القضية من بينها أمر إسرائيل ببذل كل ما في وسعها لمنع الإبادة الجماعية في غزة والسماح بدخول المساعدات.

وفي حكم منفصل أكدت المحكمة أيضاً وجوب أن توفر إسرائيل «الاحتياجات الأساسية» للفلسطينيين للصمود.

وقرارات محكمة العدل الدولية، ومقرها لاهاي، ملزمة قانوناً لكن المحكمة لا تملك آلية لتنفيذها.

وتراجعت حدة القتال في غزة منذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) بين إسرائيل وحركة «حماس»، رغم وقوع أعمال عنف متفرقة.