«قمة العشرين» الاستثنائية... مهمة عودة الاقتصاد العالمي للمسار

مختصون قالوا لـ «الشرق الأوسط» إن الاستجابة السريعة تعجّل في حماية القطاعات الأكثر تضرراً

قمة العشرين الاستثنائية تقدم مبادرات لتحفيز الاقتصاد مقابل تداعيات «كورونا» (واس)
قمة العشرين الاستثنائية تقدم مبادرات لتحفيز الاقتصاد مقابل تداعيات «كورونا» (واس)
TT

«قمة العشرين» الاستثنائية... مهمة عودة الاقتصاد العالمي للمسار

قمة العشرين الاستثنائية تقدم مبادرات لتحفيز الاقتصاد مقابل تداعيات «كورونا» (واس)
قمة العشرين الاستثنائية تقدم مبادرات لتحفيز الاقتصاد مقابل تداعيات «كورونا» (واس)

التزمت قمة العشرين وفق بيانها الصادر أول من أمس باستخدام كل ما هو متاح للحد من الأضرار الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن فيروس «كورونا»، ومعالجة أي قصور وانكماش على الاقتصاد العالمي، في وقت أكد مختصون لـ«الشرق الأوسط» أن القمة الاستثنائية الافتراضية، نجحت في توحيد دول العالم لمواجهة انعكاسات فيروس «كورونا» من خلال اتخاذ تدابير عاجلة لحماية القطاعات الأكثر تضررا مع حماية الوظائف وانتعاش النمو بضخ مالي تريليوني، من شأنه إعادة الاقتصاد العالمي إلى مساره الطبيعي.
وستنعكس – وفق الخبراء - هذه القرارات وبشكل مباشر على السياسات المالية ودورها من خلال تخفيضات ضريبية واسعة النطاق للشركات، ومدفوعات نقدية مباشرة للعاطلين عن الأعمال وهنا سينخفض حجم الفجوة بين العرض والطلب، فيما ستقوم البنوك المركزية في خفض معدلات الفائدة وضمان وفرة السيولة واستمرار تدفق التمويل.
ويرى المختصون، أن هذا الالتزام من الدول الأقوى اقتصاديا، سيطمئن الأسواق العالمية في هذه المرحلة الحرجة خاصة أن هذه الإجراءات الجماعية لمجموعة العشرين ستعمل على تضخيم أثر هذا الدعم، وضمان تجانسه، وستعيد الاستجابة السريعة الاقتصاد العالمي إلى مساره متخطيا كل الإشكاليات التي يواجهها جراء الفيروس المستجد.
وتصدرت السعودية المشهد الدولي، بدعوتها لعقد هذه القمة الاستثنائية في هذه المرحلة، وطرحها العديد من المبادرات لمنع الانكماش الاقتصادي العالمي جراء جائحة «كورونا»، مستندة في ذلك على تجربتها في مواجهة الفيروس واتخاذها جملة من القرارات العاجلة للحفاظ على المكتسبات الاقتصادية التي تحققت خلال الفترة الماضية بدعم مالي للقطاع الاقتصادي تجاوز 120 مليار ريال (32 مليار دولار). إلى تفاصيل لتحليل مضمون البيان الختامي لقمة العشرين الاستثنائية:

حزمة التريليونات
من أبرز التدابير الاقتصادية التي وردت في بيان مجموعة العشرين، ضخ أكثر من 5 تريليونات دولار في الاقتصاد العالمي، كجزء من السياسات المالية والتدابير الاقتصادية وخطط الضمان المستهدفة لمواجهة الآثار الاجتماعية والاقتصادية والمالية للجائحة، مع دعم التدابير الاستثنائية التي اتخذتها البنوك المركزية بما يتفق مع مهامها، والتي عملت على دعم تدفق الائتمان إلى الأسر والشركات، وتعزيز الاستقرار المالي، ورفع مستوى السيولة في الأسواق العالمية.
وفي هذا الجانب يقول الدكتور سعيد شيخ، الخبير الاقتصادي وعضو مجلس الشورى السعودي لـ«الشرق الأوسط» إنه في إطار زيادة وتيرة أعداد المصابين وكذلك الوفيات جراء انتشار فيروس «كورونا» على مستوى عالمي من ناحية وما تبعها من تداعيات شملت حظر السفر بين وداخل دول العالم وإغلاق الأسواق وتعطل كثير من الأعمال، فإن العالم أمام أزمتين متلازمتين ولا يمكن الفصل بينهما.
والأزمة الأولى، كما يرى الشيخ، هي الأزمة الصحية والتي تتعلق بوضع حد لزيادة عدد الوفيات والإصابات ومواجهة نقص الإمدادات الطبية والسعي بكل ما يمكن في تسخير الجهود نحو اكتشاف علاج للمصابين الحاليين وتطوير لقاح ضد هذا الفيروس لمواجهته في الحد من زيادة المصابين، وهو ما أكد عليه بيان قمة العشرين من تخصيص الموارد المالية ودعم مراكز الأبحاث الطبية نحو تحقيق هذين المطلبين، والأهم هو التنسيق مع الهيئات الصحية العالمية وما بين وزارت الصحة على مستوى دول العشرين وبقية الدول لمحاصرة هذا الوباء.
ويرى الشيخ أن الأزمة الثانية هي التداعيات الاقتصادية التي تسببتها إجراءات حظر السفر وإقفال الأسواق، وما يمكن أن يتسبب على الشركات بالإفلاس إذا ما تجمدت الحركة داخل الأسواق، أو تعذر على الشركات الحصول على الاعتمادات المالية الأمر الذي سيدفع إلى تسريح العمالة أو إيقاف النشاط.
لذلك جاء البيان الختامي بالتأكيد على أهمية السياسات الاقتصادية – بحسب الشيخ - في مواجهة صدمة العرض أو الإمداد والحيلولة دون أن تتحول هذه الصدمة الأولية في جانب العرض إلى صدمة أخرى في جانب الطلب، فمن جانب تأخذ السياسات المالية دورها من خلال تخفيضات ضريبية واسعة النطاق للشركات، ومدفوعات نقدية مباشرة للعاطلين عن الأعمال، وفي ذات الوقت تقوم البنوك المركزية في خفض معدلات الفائدة وضمان وفرة السيولة واستمرار تدفق التمويل.
وأكد عضو مجلس الشورى السعودي أن هذه الإجراءات الواسعة النطاق التي أشار لها بيان قمة العشرين سوف تيسر للمستهلكين حركة الشراء واستمرار الطلب من ناحية وبالنسبة للشركات سوف توفر المرونة المالية لمعالجة أوضاعها واستمرارية إنتاجها بما يضمن عدم انهيارها وإفلاسها.

مواجهة المخاطر
وشدد البيان الختامي على أن مجموعة العشرين، ستعمل على ضمان تدفق الإمدادات الطبية الحيوية، والمنتجات الزراعية الضرورية والسلع والخدمات الأخرى عبر الحدود، ومعالجة الاضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية وذلك لدعم صحة ورفاه جميع الناس، تجاوباً مع حاجات مواطنينا.
هذا الالتزام والعمل على توفير المواد الأساسية وصفه الدكتور عبد الله المغلوث، عضو الجمعية السعودية للاقتصاد، بـ«الهام والقوي»، معتبرا أنه لا يقل أهمية عن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة العام 1984. حيث يدعو إلى المحافظة على الأرواح من خلال التعاون الدولي المشترك الذي ينبغي أن تستهدفه دول مجموعة العشرين على الدوام الإنسان وحمايته نصب أعينهم.
وأردف المغلوث أن البيان الختامي، ركز على حماية الأرواح، والحفاظ على وظائف الأفراد ومداخيلهم، واستعادة الثقة، وحفظ الاستقرار المالي، وإنعاش النمو ودعم وتيرة التعافي القوي، حيث هي إجراءات حازمة لضمان استقرار الأسواق العالمية، خاصة أنه عرج على أهمية تقليل الاضطرابات التي تواجه التجارة وسلاسل الإمداد العالمية، مع تقديم المساعدة لجميع الدول التي بحاجة للمساندة، وتنسيق الإجراءات المتعلقة بالصحة العامة والتدابير المالية، مشددا أن السعودية ومن خلال هذا الطرح واستضافتها لهذه القمة الاستثنائية أثبتت أن الإنسان محور الأهمام في أي مكان واي زمان.

الأولويات الاقتصادية
إلى ذلك قال الدكتور صالح الطيار أمين عام الغرفة العربية الفرنسية إن قمة العشرين الافتراضية والاستثنائية أتت لمناقشة جائحة (كوفيد - 19) والتي تعد رسالة قوية لأهمية الرابط بين الدول الأعضاء ومواطني هذه الدول، وهذا كان وضحا بضخ زعماء الدول العشرين 5 تريليونات دولار لمحاصرة «كورونا» والخسائر الاقتصادية الدولية الناجمة عن هذه الجائحة التي أضرت بالإنسانية وباقتصاد العالم أجمع.
ولفت الطيار أن زعماء الدول أخذوا على عاتقهم الالتزام بحماية الأرواح والمحافظة على وظائف الأفراد ومداخيلهم وحفظ الاستقرار المالي في العالم، كما سيتم وضع خطط اقتصادية كبرى لحماية التجارة الدولية، مشيرا إلى أنها خطط عاجلة وسريعة تضمن إفاقة الاقتصاد العالمي مع التنسيق الكامل مع الصندوق الدولي ومجموعة البنك الدولي التي شرعت في باتخاذ عدد من الإجراءات لدعم اقتصادات عدد من الدول.

بلورة لجان
ولم ينسَ اجتماع القمة، كما يقول الطيار، وضع الدول منخفضة الدخل، وسيعمل على معالجة المخاطر الناجمة عن مكامن الضعف المرتبطة بالديون في هذه الدول وهي إجراءات لم يسبق اتخاذها من قبل، مضيفا بالقول: «أخذت السعودية في هذا الإطار على عاتقها إقامة قمة افتراضية لوقف النزيف من الأرواح وهذا يأتي ضمن دورها الإنساني الذي تعمل دوما عليها في مختلف دول العالم والذي يشمل كافة القطاعات، وذلك بهدف وقف الدمار الاقتصادي الذي سببته هذه الجائحة».
ولفت أمين عام الغرفة العربية الفرنسية إلى أن القمة الاستثنائية تحركت على الفور من خلال بلورة عدد من اللجان يرأسها وزراء الجهات المعنية في الدول العشرين كلا في مجاله للعمل يد بيد لوقف النزيف من الأرواح البشرية وأيضا النزيف الاقتصادي، الذي إذا استمر سيؤثر على جميع الدول دون استثناء. وزاد الطيار: «سيؤثر على التجارة الدولية التي قد تخسر في هذه الأزمة أكثر من تريليون دولار».

المجموعة الشاملة
من جانبها، علقت مجموعة الأعمال السعودية المنبثقة عن مجموعة العشرين أمس بأن قمة قادة مجموعة العشرين أظهرت تقديرا لدور القطاع الخاص في تسريع عملية تطوير وتصنيع وتوزيع أجهزة ومعدات آليات التشخيص والأدوية المضادة للفيروسات والمعقمات واللقاحات. وأكدت المجموعة في بيان لها على مبادرة إنشاء مجموعة دولية شاملة ومتخصصة.


مقالات ذات صلة

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

الاقتصاد ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز» نقلاً عن مصدر مطلع، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص بعد عام على قرارات ولي العهد... عقارات الرياض «تودِّع» المُضَاربة بتراجع 64 % في قيمة الصفقات

بعد عام من قرارات ولي العهد لتنظيم السوق العقارية بالرياض، انخفضت قيمة الصفقات 64 في المائة مقارنة بالفترة نفسها قبل صدور القرارات.

محمد المطيري (الرياض)
الاقتصاد افتتاح قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

الجدعان في قمة ميامي: الاقتصاد السعودي مرن وقادر على إدارة الأزمات

تصدرت الرؤية السعودية مشهد التحولات الاقتصادية في انطلاق قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي، وسط تأكيدات على قدرة اقتصاد المملكة على إدارة الأزمات.

مساعد الزياني (ميامي)
الاقتصاد مقر «المجموعة السعودية» في مركز الملك عبد الله المالي (الشرق الأوسط)

«السعودية للأبحاث والإعلام»: مواصلة إعادة هيكلة الأصول ودعم التوسع الاستثماري

أعلنت «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام» (SRMG) نتائجها المالية لعام 2025، حيث بلغت إيراداتها 2.673 مليار ريال (712.8 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير المالية السعودي يتحدث في إحدى جلسات قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

وزير المالية السعودي: اضطراب النفط قد يتجاوز أزمة «كوفيد» إذا استمرت الحرب

حذر وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، من تداعيات اقتصادية عالمية قد تفوق في شدتها أزمة جائحة «كوفيد-19»، وذلك في حال استمرار النزاع مع إيران.

«الشرق الأوسط» (ميامي)

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصدر مطلع، السبت، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وقد فعّلت السعودية خطة الطوارئ لتعزيز الصادرات عبر خط الأنابيب «شرق - غرب» إلى البحر الأحمر، حيث أدى تعطّل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، إلى قطع الطريق الرئيسي لتصدير النفط من دول الخليج.

وقد تم تحويل مسار أساطيل ناقلات النفط إلى ميناء ينبع لتحميل النفط، مما يوفر شرياناً مهماً لإمدادات النفط العالمية.

ونقلت «بلومبرغ» عن المصدر قوله إن صادرات الخام عبر ينبع بلغت الآن 5 ملايين برميل يومياً. كما تصدر المملكة نحو 700 ألف إلى 900 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية. ومن بين الـ7 ملايين برميل التي تمر عبر خط الأنابيب يتم توجيه مليونَي برميل إلى مصافي التكرير السعودية.

ويُسهم مسار ينبع جزئياً في تعويض النقص في الإمدادات، الناتج عن تعطُّل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يومياً قبل الحرب. إلا أن هذا المسار البديل يُعدّ أحد أسباب عدم وصول أسعار النفط إلى مستويات الأزمات التي شهدتها صدمات الإمدادات السابقة.

ووسط مخاوف من وصول أسعار النفط لمستويات تضغط على وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات يوم الجمعة، آخر جلسات الأسبوع، وسجلت مكاسب أسبوعية، في انعكاس للشكوك المحيطة باحتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 4.56 دولار، بما يعادل 4.2 في المائة، إلى 112.57 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.16 دولار، أو 5.5 في المائة، إلى 99.64 دولار.

وقفز سعر خام برنت 53 في المائة منذ 27 فبراير، (قبل بدء الحرب)، في حين ارتفع مؤشر غرب تكساس الوسيط 45 في المائة منذ ذلك الحين. وعلى أساس أسبوعي، ‌صعد برنت ‌بنحو 0.3 في المائة، في حين ارتفع ​مؤشر ‌غرب تكساس ⁠الوسيط بأكثر ​من ⁠واحد في المائة.

وحذّر خبراء من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً للبرميل مع إطالة زمن الحرب، مع عدم استبعاد بلوغه 200 دولار للبرميل في وقت لاحق من العام.

وأدت الحرب إلى خروج 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية. ⁠ووصفت وكالة الطاقة ⁠الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتَي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتَين.

ويُعدّ خط أنابيب «شرق - غرب» مشروعاً استراتيجياً ينقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية في السعودية إلى ساحل البحر الأحمر غرباً؛ حيث يصدر عبر ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع. ويمتد الخط لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، عابراً أراضي المملكة من الشرق إلى الغرب، عبر محطات ضخ متعددة تمكّنه من نقل ملايين البراميل يومياً بكفاءة عالية.

وقد بدأ تشغيل الخط مطلع الثمانينات، في سياق إقليمي اتسم بحساسية أمنية عالية حينها، بعدما برزت مخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز. ومن هنا، جاء المشروع ليحقق 3 أهداف رئيسية، وهي توفير منفذ تصدير بديل عن الخليج العربي، وتعزيز أمن الطاقة السعودي، وطمأنة الأسواق العالمية بشأن استمرارية الإمدادات.

ويشغّل الخط عملاق الطاقة الوطني «أرامكو السعودية»؛ حيث تخضع عملياته لأنظمة مراقبة متقدمة، تتيح إدارة تدفقات النفط بكفاءة عالية، إلى جانب إجراءات حماية أمنية وتقنية مشددة.


ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر»، أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق، لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.

وأظهرت البيانات أن السفينتين اللتين ترفعان علم الهند عبرتا منطقة الخليج وهما الآن في شرق مضيق هرمز.

وتعمل الهند حالياً على نقل شحناتها العالقة من غاز البترول المسال خارج المضيق تدريجياً، ونقلت أربع شحنات حتى الآن عبر الناقلات شيفاليك وناندا ديفي وباين جاز وجاج فاسانت.

وقال راجيش كومار سينها، المسؤول بوزارة الشحن الهندية، إنه حتى يوم الجمعة الماضي، كانت 20 سفينة ترفع علم الهند، منها خمس ناقلات غاز بترول مسال، عالقة في الخليج.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلات غاز البترول المسال «غاغ فيكرام» و«غرين آشا» و«غرين سانفي» لا تزال في القطاع الغربي من مضيق هرمز.

وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود. وخفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للصناعات بهدف حماية الأسر من أي نقص لغاز الطهي.

واستهلكت البلاد 33.15 مليون طن من غاز البترول المسال، أو غاز الطهي، العام الماضي. وشكلت الواردات نحو 60 في المائة من الطلب. وجاء نحو 90 في المائة من تلك الواردات من الشرق الأوسط.

وتُحمل الهند أيضاً غاز البترول المسال على سفنها الفارغة العالقة في الخليج.


حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
TT

حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)
لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)

تسببت حرب إيران في تهديد للمزارعين وأسعار الغذاء في أنحاء العالم؛ حيث ارتفعت أسعار الأسمدة المعدنية في الأسواق العالمية منذ بداية العام بنحو 40 في المائة، حسب خبراء ألمان في القطاع.

وأوقفت ​شركة «قطر للطاقة» الإنتاج في أكبر مصنع لليوريا في العالم، بعد تعليق إنتاج الغاز إثر الهجمات التي استهدفت منشآت الغاز الطبيعي المسال التابعة لها.

وقال محللو «سكوشا بنك» و«رابوبنك» إن مصر التي ‌توفر 8 في المائة من اليوريا المتداولة عالمياً، ربما تواجه صعوبات في إنتاج الأسمدة النيتروجينية، بعدما أعلنت إسرائيل حالة «القوة القاهرة» على صادرات الغاز إلى البلاد.

وخفضت الهند التي تُعد أحد أكبر أسواق اليوريا عالمياً، إنتاجها في 3 مصانع لليوريا، مع تراجع إمدادات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر.

وقال فيليب شبينه، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني لشركات الزراعة والأغذية، إن وضعاً مشابهاً لما حدث في فبراير (شباط) 2022 يتكرر، وأضاف: «أسعار الأسمدة النيتروجينية في السوق العالمية تقترب بشكل متزايد من أعلى مستوى بلغته في بداية الحرب الروسية الأوكرانية».

ولا يشعر المستهلكون في أوروبا -حتى الآن- بتداعيات مباشرة؛ لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب، حسب متحدث باسم اتحاد المزارعين في ولاية بافاريا. ولكن في حال استمرار الحرب لفترة طويلة، من المرجح أن ترتفع تكاليف الإنتاج لدى المزارعين الألمان، وبالتالي أسعار المنتجين. وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وإنتاج الأسمدة عملية تستهلك كثيراً من الطاقة، وتعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي كمادة خام. وتشكل الطاقة ما يصل إلى 70 في المائة من تكاليف الإنتاج. ونتيجة ‌لذلك، يتركز جزء كبير من صناعة الأسمدة في الشرق الأوسط؛ حيث يمر ثلث التجارة العالمية في هذا القطاع عبر مضيق هرمز الذي تعرض لإغلاق شبه كامل منذ بدء الحرب.

ويعبر نحو 20 في المائة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية من المضيق، وأدى إغلاقه شبه الكامل إلى إجبار منشآت الطاقة في منطقة الشرق الأوسط على وقف الإنتاج.

وأدى ذلك إلى إغلاق مصانع الأسمدة في المنطقة وخارجها، في وقت يستعد فيه مزارعون في الدول الواقعة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية للزراعة الربيعية، وهو توقيت لا يترك مجالاً يُذكر للتأخير.

أوروبا بين حربين

وقبل 4 أعوام، لم تتحقق المخاطر التي كان يخشاها بعض الخبراء بشأن الأمن الغذائي العالمي. ويرجع ذلك جزئياً إلى أن روسيا التي تعد من أهم منتجي الأسمدة في العالم، استفادت من حرب أوكرانيا وزادت من صادراتها من الأسمدة. وفي الوقت الراهن، أقرت أوروبا بشكل تدريجي زيادات جمركية على الأسمدة النيتروجينية الروسية.

وقال متحدث باسم الرابطة الألمانية للصناعات الزراعية: «تحدد أسعار الغاز ما بين 80 و90 في المائة من تكاليف إنتاج الأمونيا والنيتروجين».

نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة (رويترز)

وعندما ترتفع أسعار الغاز، ترتفع تلقائياً أسعار الأسمدة، وإذا استخدم المزارعون كميات أقل من الأسمدة، فإن ذلك يؤدي إلى تراجع المحاصيل.

وفي دراسة نُشرت عام 2008، قدَّر عالم البيئة الهولندي يان فيليم إيريسمان، وزملاء له، أن الهكتار الواحد من الأراضي الزراعية ينتج حالياً محاصيل تعادل ضعف ما كان ينتجه في بداية القرن العشرين، وأن 48 في المائة من سكان العالم يعتمدون في غذائهم على استخدام الأسمدة المعدنية عالمياً.

ويمر نحو ثلث اليوريا المتداولة عالمياً ونحو 20 في المائة من الأمونيا عبر مضيق هرمز. أما التأثيرات المباشرة على أوروبا فهي محدودة؛ حيث قال الاتحاد الألماني للصناعات الزراعية: «أوروبا لا تستورد منذ سنوات تقريباً أي أسمدة من منطقة الصراع».

وحسب الاتحاد، يمكن تغطية نحو 75 في المائة من احتياجات الأسمدة النيتروجينية في ألمانيا من الإنتاج المحلي، وأكثر قليلاً في حالة أسمدة البوتاس. ولكن التأثيرات غير المباشرة لارتفاع أسعار الغاز والغاز الطبيعي المسال تبقى ملموسة؛ إذ تؤثر على صناعة الكيماويات والأسمدة الأوروبية.

وكان الارتفاع الكبير في أسعار الغاز في غرب أوروبا خلال حرب أوكرانيا قد تسبب بالفعل في إضعاف صناعة الكيماويات في المنطقة. ولذلك تطالب الصناعات الزراعية في ألمانيا بتعزيز الإنتاج المحلي، وتدعو من بين أمور أخرى إلى فرض رسوم جمركية أعلى أيضاً على البوتاس الروسي.

ويرى الاتحاد الألماني للشركات الزراعية والأغذية الأمر بشكل مماثل؛ إذ تعتبر الرسوم الجمركية أداة مناسبة لجعل الواردات الروسية إلى أوروبا أكثر صعوبة وتقليلها.

وقال شبينه: «في الوقت نفسه، يجب أن يكون ذلك إشارة لتعزيز القدرة الذاتية». وخلال هذا الأسبوع، قامت روسيا بدورها بتقييد صادرات الأسمدة مؤقتاً لحماية مزارعيها.

وفي الوقت الراهن، تظل تأثيرات حرب إيران على غالبية المزارعين الألمان محدودة؛ حيث قال شبينه: «نحو 80 في المائة من الكميات المطلوبة لفصل الربيع بأكمله موجودة بالفعل في مخازن التعاونيات، ونحو 50 في المائة موجودة بالفعل لدى المزارعين». ولكن المزارعين الذين يضطرون إلى الشراء الآن يواجهون تكاليف مرتفعة.

وقال متحدث باسم اتحاد المزارعين في بافاريا: «يكمن التحدي حالياً في توفر الكميات بقدر ما يكمن في تطور الأسعار. وبالنسبة للمَزارع التي لم تؤمِّن احتياجاتها مبكراً، فإن ذلك يؤدي إلى عبء تكاليف ملحوظ».

كما يواجه المزارعون صعوبات إضافية بسبب انخفاض أسعار المنتجين؛ خصوصاً بالنسبة للحبوب. وقال المتحدث باسم الاتحاد: «ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج بالتزامن مع ضعف العوائد يزيد من حدة الوضع الاقتصادي، ويضغط على سيولة المزارع».

نصف غذاء العالم

وقالت مارينا سيمونوفا، محللة أسواق السلع في «أرغوس»، إن نحو نصف غذاء العالم يُزرع باستخدام الأسمدة، مما يعني أن أي انقطاع طويل الأمد في الإمدادات ستكون له تداعيات ​واسعة على توفر الغذاء في أنحاء العالم.

وفي بعض البلدان، تمثل الأسمدة ما يصل إلى 50 في المائة من تكلفة إنتاج الحبوب. وحذَّرت وكالة الأغذية التابعة للأمم المتحدة من أن عدداً من الدول ​منخفضة الدخل كان يعاني بالفعل من انعدام الأمن الغذائي قبل اندلاع الحرب.

وتكتسب الأسمدة القائمة على النيتروجين -مثل اليوريا- أهمية خاصة على المدى القريب؛ لأن المحاصيل يمكن أن تتأثر إذا لم يستخدمها المزارع موسماً واحداً. ويقل هذا التأثير عادة في حالة الأسمدة الأخرى، مثل المنتجات المعتمدة على الفوسفات والبوتاسيوم.

وتعاني السوق العالمية لليوريا فعلاً من نقص في الإمدادات قبل الصراع الحالي، بعدما اضطرت أوروبا إلى خفض ​الإنتاج بسبب توقف الغاز الروسي الرخيص، وفرضت الصين قيوداً على صادرات الأسمدة، بما فيها اليوريا، لضمان الإمدادات المحلية.