«كورونا» يجتاح أميركا ودول العالم تسعى لـ«الاتحاد ضد الفيروس»

مكتبة في نيويورك تعلق لافتة تشير لإغلاقها بسبب تفشي «كورونا» (رويترز)
مكتبة في نيويورك تعلق لافتة تشير لإغلاقها بسبب تفشي «كورونا» (رويترز)
TT

«كورونا» يجتاح أميركا ودول العالم تسعى لـ«الاتحاد ضد الفيروس»

مكتبة في نيويورك تعلق لافتة تشير لإغلاقها بسبب تفشي «كورونا» (رويترز)
مكتبة في نيويورك تعلق لافتة تشير لإغلاقها بسبب تفشي «كورونا» (رويترز)

يواصل وباء فيروس كورونا المستجد الذي ظهر في آسيا في ديسمبر (كانون الأول) وتفشى بقوة في أوروبا، انتشاره السريع وعلى نطاق واسع في الولايات المتحدة التي أصبحت أول بلد في العالم من حيث عدد الإصابات، في وقت يخصص قادة القوى الكبرى مبالغ هائلة لإنقاذ الاقتصاد المتضرر بسبب الفيروس، من الغرق.
ووفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، يضاف إلى برامج الإنقاذ التي أطلقتها دول عدة على المستوى الوطني، ما أعلنه قادة بلدان مجموعة العشرين، أمس (الخميس)، خلال قمتهم التي عقدت بالفيديو برئاسة السعودية، وقد وعدوا بضخ خمسة آلاف مليار دولار لدعم الاقتصاد العالمي المهدد بالوباء.
وأدى الوباء، الذي أصيب به نصف مليون شخص وتوفي أكثر من 23 ألفاً به منذ ظهوره في الصين في ديسمبر (كانون الأول)، إلى توقف النشاط في عدد من القطاعات الاقتصادية وأجبر ثلاثة مليارات نسمة في العالم على البقاء في بيوتهم.
وما زالت أوروبا مركز المرض بعدما تم تشخيص نحو 275 ألف إصابة رسمياً فيها، حسب إحصاء أعدته وكالة الصحافة الفرنسية، لكن الولايات المتحدة في طريقها على ما يبدو لتجاوز القارة العجوز.
وقد أصبحت الولايات المتحدة، الخميس، على رأس الدول المتضررة من الفيروس بعد تسجيل أكثر من 83 ألف إصابة فيها، أي أكثر من عدد الإصابات في الصين (81 ألفاً)، حيث ظهر المرض، ومن إيطاليا (80 ألف إصابة).
وفي الوفيات، تأتي إيطاليا في الطليعة (أكثر من ثمانية آلاف) تليها إسبانيا (أكثر من أربعة آلاف)، والصين (3287). وبلغ عدد الوفيات في الولايات المتحدة 1201 حتى مساء الخميس وتحتل المرتبة السادسة بعد إيران وفرنسا.
وأعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الخميس، بعد اتصال هاتفي مع نظيره الأميركي، دونالد ترمب، أنهما يستعدان لإطلاق «مبادرة جديدة مهمة» لمواجهة الوباء.
وكتب ماكرون، على «تويتر»، أنه أجرى «محادثة جيدة» مع ترمب، موضحاً أنه «في مواجهة الأزمة نستعد في الأيام المقبلة لمبادرة جديدة مهمة»، من دون أن يضيف أي تفاصيل.
ولم يتحدث البيت الأبيض من جهته عن أي مبادرة، لكنه قال إن رئيسَي البلدين اتفقا على «أهمية تعاون وثيق عبر مجموعة السبع ومجموعة العشرين والدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي».
وقال، إن الهدف هو «مساعدة المنظمات المتعددة الأطراف، ولا سيما منظمة الصحة العالمية وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي على القضاء على الوباء بسرعة والتقليل من تأثيره على الاقتصاد».
وعقدت قمتان دوليتان خصصتا للجهود المشتركة ضد الوباء الخميس، هما الاجتماع الاستثنائي لمجموعة العشرين وقمة أوروبية وافقت خلالها الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد على البحث في أقوى الإجراءات الممكنة لمواجهة الانكماش الاقتصادي المرجح.
وبينما كان هؤلاء القادة يناقشون كيفية معالجة الاقتصاد العالمي، استمرت التعبئة لوقف انتشار المرض عبر إجراءات جديدة من عزل ومنع للتجول ومبادرات أخرى مثل الإفراج عن سجناء للحد من انتقال العدوى.
وكانت جنوب أفريقيا آخر بلد يفرض العزل اعتباراً من منتصف الخميس، وسجل أكبر بلد صناعي في أفريقيا العدد الأكبر من الإصابات في القارة، بلغ 927 إصابة، لكن دون وفيات، وأوضح الرئيس سيريل رامابوزا، أن الأمر يهدف إلى «منع وقوع كارثة إنسانية أبعادها هائلة».
وفي جميع أنحاء أفريقيا واصل الفيروس انتشاره بسرعة مقلقة وارتفع عدد الإصابات إلى 2700 وعدد الوفيات إلى 73 على الأقل.
في الوقت نفسه، تثير إيطاليا بعض التفاؤل الحذر في تباطؤ نسبي لانتشار الفيروس (ارتفع العدد بنسبة 8 في المائة فقط في اليومين الماضيين)، لكن رئيس بلدية مدينة بريشا الواقعة في الشمال والتي تضررت بشدة، يرى أن «عدد الإصابات أكبر بكثير مما يقال».
وأضاف إيميليو ديل بونو، أن «عدد الوفيات أكبر أيضاً لأن الكثير من المرضى موجودون في بيوتهم ولا نعرف حالتهم».
وتخشى منطقة الجنوب الذي تملك نظاماً صحياً أضعف من الشمال «انفجاراً» في أعداد الإصابات.
وقال حاكم المنطقة التي تقع فيها مدينة نابولي، فينشينزو دي لوكا، إن «الأزمة ستنفجر بشكل كبير في كامبانيا التي ستعيش في الأيام العشرة المقبلة جحيماً حقيقياً».
وفي فرنسا، يتفاقم الوضع مع تسجيل 365 وفاة في المستشفيات خلال 24 ساعة، بينهم للمرة الأولى فتاة في السادسة عشرة من العمر، وتوفيت بفيروس كورونا المستجد لتصبح أصغر ضحية فرنسية للمرض المعروف بأنه يضر خصوصاً بالمسنين أو الضعفاء أساساً، وقالت والدتها، إنه «أمر لا يطاق»، وأضافت «كانت تعاني من مجرد سعال وحاولت معالجته بأدوية سعال وأعشاب»، وأكد المدير العام للصحة، جيروم سالومون، أنها توفيت جراء شكل شرس من الفيروس «نادراً جداً» ما يظهر لدى الشباب.


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
TT

رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)

حذَّر رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، في خطاب اليوم الأربعاء، من أن الصدمات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط ستستمر لعدة أشهر، داعياً المواطنين إلى استخدام وسائل النقل العام.

وجرى بث الخطاب، والذي لا يتكرر كثيراً، في وقت واحد عبر القنوات التلفزيونية والإذاعية الرئيسية في الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي (08:00 بتوقيت غرينتش). وكان رؤساء وزراء سابقون قد ألقوا خطابات مماثلة، خلال جائحة كوفيد-19 والأزمة المالية العالمية عام 2008، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وشهدت أستراليا، التي تستورد نحو 90 في المائة من احتياجاتها من الوقود، ارتفاعاً حاداً في أسعار البنزين، ونقصاً محلياً في الإمدادات نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والحصار المفروض على مضيق هرمز.

وقال ألبانيزي: «أدرك أنه من الصعب حالياً أن نكون متفائلين... تسببت الحرب في الشرق الأوسط في أكبر ارتفاع بأسعار البنزين والسولار في التاريخ. أستراليا ليست طرفاً في هذه الحرب، لكن جميع الأستراليين يتكبدون تكاليف أعلى بسببها». وأضاف: «ستُلازمنا الصدمات الاقتصادية الناجمة عن هذه الحرب لعدة أشهر».

ودعا ألبانيزي المواطنين إلى «المساهمة من جانبهم، من خلال تجنب تخزين الوقود قبل عطلة عيد القيامة، التي تبدأ خلال الأيام القليلة المقبلة، والاعتماد على وسائل النقل العام لتخفيف الضغط على الإمدادات». وقال ألبانيزي إن الأشهر المقبلة «ربما لا تكون سهلة»، لكنه أضاف أن الحكومة ستبذل كل ما في وسعها لمساعدة الأستراليين.


الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
TT

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)

سيزور الملك تشارلز الثالث الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان)، حسبما أعلن قصر باكنغهام، الثلاثاء، رغم تصاعد بعض الدعوات لإلغاء الزيارة أو تأجيلها في ظل حرب الشرق الأوسط.

ويأتي تأكيد أول زيارة دولة للملك إلى الولايات المتحدة في وقت حرج للعلاقات الأميركية البريطانية «المتميزة»؛ إذ كثيراً ما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقف رئيس الوزراء كير ستارمر المتحفظ من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد طهران، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وستحتفي زيارة الملك تشارلز والملكة كاميلا «بالروابط التاريخية والعلاقات الثنائية الحديثة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة»، وفق بيان لقصر باكنغهام.

وبعد بريطانيا سيتوجهان في زيارة رسمية إلى برمودا الإقليم بريطاني ما وراء البحار.

وحذر موفد واشنطن إلى بريطانيا وارن ستيفنز، الأسبوع الماضي، من أن إلغاء الزيارة سيكون «خطأً فادحاً».

وشن الرئيس الأميركي هجوماً لاذعاً على ستارمر في بداية الحرب، واتهمه بالتقصير في دعم الولايات المتحدة.

وقال ترمب في وقت سابق من هذا الشهر، بعد أن رفض ستارمر في بادئ الأمر السماح للطائرات الحربية الأميركية بالإقلاع من قواعد بريطانية لضرب إيران: «هذا الذي نتعامل معه ليس ونستون تشرشل».

وأضاف ترمب: «أشعر بخيبة أمل من كير»، منتقداً «خطأ ستارمر الفادح».

وستكون هذه الزيارة الأولى للملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بعد أن استقبل ترمب في زيارة دولة مهيبة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكثيراً ما أبدى الرئيس الأميركي المتقلب إعجابه بالعائلة المالكة البريطانية، التي أقامت له مأدبة عشاء رسمية كاملة في قلعة وندسور، وعروضاً عسكرية واستعراضاً جوياً خلال تلك الزيارة.

وكانت تلك الزيارة الثانية التاريخية لترمب الذي استقبلته أيضاً الملكة الراحلة إليزابيث الثانية عام 2019 قبل وفاتها.

لكن في أحدث هجوم لاذع على حكومة ستارمر، دعا ترمب دولاً مثل بريطانيا إلى تأمين حماية مضيق هرمز بأنفسها؛ لأن «الولايات المتحدة لن تكون موجودة لمساعدتكم بعد الآن، تماماً كما لم تكونوا موجودين لمساعدتنا».

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة يوغوف ونُشر، الخميس، أن ما يقرب من نصف المواطنين البريطانيين يعارضون زيارة الملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بينما أيّدها ثلثهم فقط.

وقالت إميلي ثورنبيري، النائبة البارزة في حزب العمال الحاكم بزعامة ستارمر في وقت سابق من هذا الشهر، إن «من الأسلم تأجيل» الزيارة.

وحذّرت من أن تشارلز وكاميلا قد يشعران «بالحرج» بسبب الخلاف القائم.

وتساءل زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين المعارض إد ديفي: «لماذا نكافئ دونالد ترمب بزيارة دولة من ملكنا؟».


تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».