ضحايا «كوفيد ـ 19» يتجاوزون قتلى الحرب العالمية الثانية في قرية إيطالية

الوباء يستفحل أوروبياً رغم «علامات مشجعة»

عمال  وجنود يجهّزون مستشفى مؤقتا لمرضى {كورونا} بمدريد أمس (أ.ف.ب)
عمال وجنود يجهّزون مستشفى مؤقتا لمرضى {كورونا} بمدريد أمس (أ.ف.ب)
TT

ضحايا «كوفيد ـ 19» يتجاوزون قتلى الحرب العالمية الثانية في قرية إيطالية

عمال  وجنود يجهّزون مستشفى مؤقتا لمرضى {كورونا} بمدريد أمس (أ.ف.ب)
عمال وجنود يجهّزون مستشفى مؤقتا لمرضى {كورونا} بمدريد أمس (أ.ف.ب)

يواصل وباء كورونا (كوفيد - 19) «سطوته» على أوروبا التي حصد بين سكانها آلاف الضحايا، ليتجاوز عددهم في قرية إيطالية أولئك الذين ضحّت بهم في الحرب العالمية الثانية.
ويقول رئيس بلدية أورلاندو غوالد، قرية فيرتوفا، شمالي إيطاليا، وفق وكالة الصحافة الفرنسية إنه «من غير المعقول أن نرى أنه في عام 2020 يمكن أن تضربنا جائحة من هذا النوع، أسوأ من الحرب». أما أوغوستا مانيي (63 سنة)، إحدى المقيمات في القرية فشكت نُدرة الأقنعة الواقية والمطهرات.
من جهته، قال مدير الفرع الأوروبي في منظمة الصحة العالمية هانس كلوغ أمس إنه «رغم أن الوضع لا يزال مقلقا للغاية، إلا أننا بدأنا نرى علامات مشجعة» على تباطؤ تفشي الفيروس في أوروبا. وأوضح أن الزيادة في عدد الحالات في إيطاليا، الأكثر تضررا في العالم مع أكثر من 7500 حالة وفاة، يبدو أنها تتباطأ «ولكن من السابق لأوانه القول إنّ الوباء بلغ ذروته في هذا البلد».
وفيما يرى الخبراء في التراجع النسبي في عدد الوفيات بإيطاليا «بارقة أمل»، انتزعت إسبانيا مرتبة ثاني أكثر دولة تضررا من هذا الوباء القاتل من الصين، بعدما تجاوزت 4000 وفاة، فيما تعاني مستشفيات لندن «تسونامي» إصابات.
وللمرة الأولى منذ أسبوع، تراجع العدد اليومي للوفيّات الناجمة عن «كوفيد - 19» في إسبانيا من 738 يوم الأربعاء إلى 655 أمس الخميس، فيما بلغ العدد الإجمالي للوفيّات 4145 أي بزيادة نسبتها 19 في المائة، بعد أن كانت هذه النسبة تتراوح بين 25 و30 في المائة خلال الأيام الماضية.
لكن أمام هذا التحسّن الطفيف، رافقه ارتفاع في عدد الإصابات الجديدة زاد عن 10 آلاف، حذّرت السلطات الصحّية من أن هذا لا يعني بالضرورة تغيراً في منحى انتشار الوباء، وأنه لا بد من الانتظار لفترة أطول قبل استخلاص نتائج ثابتة حول فاعليّة التدابير المتخذة لاحتواء الفيروس الذي زادت إصاباته عن ٦٠ ألفا في إسبانيا المرشّحة بين يوم وآخر لانتزاع المرتبة الأولى عالميّاً من إيطاليا، حسب توقعات منظمة الصحة العالمية.
وبعد ارتفاع عدد الإصابات الجديدة في إسبانيا بنسبة ١٨ في المائة يوم أمس الخميس، قال الخبراء إن الصورة الحقيقية للمشهد الإسباني يعكسها عدد الوفيّات والمرضى الذين يعالجون في وحدات العناية الفائقة الذين بلغوا أمس ٣٦٧٩ أي بزيادة ١٦ في المائة عن يوم الأربعاء بعد أن كانت هذه النسبة تتراوح بين ١٠ في المائة و٤٠ في المائة حتى نهاية الأسبوع الفائت.
ومع اقتراب إسبانيا من ذروة الإصابات والوفيّات، واكتظاظ مستشفياتها بالحالات الخطرة التي تستدعي العلاج في وحدات العناية الفائقة، أصبح وضع الطواقم الصحّية المشكلة الرئيسية التي تعترض الجهود التي تبذلها الحكومة لاحتواء الوباء والعناية بالمصابين به. ويواجه الأطباء والممرضون ظروفاً قاسية جداً من حيث النقص الحاد في معدات الوقاية وارتفاع الإصابات في صفوفهم، ناهيك عن عدم قدرة المستشفيات، خاصة في العاصمة مدريد، على استيعاب المزيد من المرضى الذين يتكدّسون في الأروقة أو في قاعات الطوارئ التي يزدحمون فيها في ظروف مأساوية.
وكانت وزارة الصحة الإسبانية قد بدأت باستخدام معدّات الاختبار السريعة التي أوصت بها منظمة الصحة العالمية لتحديد الإصابات الجديدة أو للتأكد من شفاء المصابين قيد العلاج، لكن تبيّن أن المعدّات المستوردة حديثاً من الصين لا تستوفي الشروط اللازمة وأن نسبة موثوقيتها لا تتجاوز ٣٠ في المائة بينما يفترض أن لا تقلّ عن ٨٠ في المائة. وقالت السلطات الصينية إن عمليّة الاستيراد تمّت إحدى الشركات التي ليست مرخّصة لتصدير هذه المعدّات إلى الخارج.


مقالات ذات صلة

بعد سنوات من انتشاره... دراسة جديدة تكشف الوجه الآخر للعمل عن بُعد

يوميات الشرق تشير نتائج الدراسة إلى أن تأثير العمل عن بُعد قد يختلف باختلاف الأشخاص وظروفهم (بيكسلز)

بعد سنوات من انتشاره... دراسة جديدة تكشف الوجه الآخر للعمل عن بُعد

دراسة أميركية حديثة كشفت أن العمل عن بُعد قد يحمل آثاراً غير متوقعة على الصحة النفسية مع مرور الوقت

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا علما المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي أمام برج «بيغ بن» في لندن 9 سبتمبر 2017 (رويترز)

10 أعوام على «بريكست»... بين وعود استعادة السيادة وتكلفة الانفصال

بعد عقد على «بريكست»، تتباين التقييمات بين استعادة بريطانيا جزءاً من سيادتها، وتزايدت الأدلة على أن تكلفة الانفصال الاقتصادية والسياسية تجاوزت مكاسبه حتى الآن.

شادي عبد الساتر (بيروت)
صحتك ممرض يقوم بتحضير جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)

دراسة جديدة تكشف عن فائدة غير متوقعة للقاح «كوفيد-19»

في ظل الجدل المستمر حول لقاحات «كوفيد-19» منذ ظهورها خلال ذروة الجائحة، تتوالى الدراسات العلمية التي تسعى إلى تقييم آثارها على المدى البعيد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك ممرضة تقف أمام قارورة لقاح «فايزر - بيونتك» المضاد لفيروس «كورونا» المستجد (كوفيد - 19) بمستشفى جامعة التكنولوجيا الماليزية في سونغاي بولو 2 مارس 2021 (أرشيفية - أ.ف.ب)

لقاح شامل مصمم بالذكاء الاصطناعي يجتاز أول تجربة سريرية

اجتاز لقاحٌ مُبتكرٌ باستخدام الذكاء الاصطناعي، يمكن أن يوفر حماية أوسع ضد فيروسات «كورونا» المتعددة أولى تجاربه البشرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك إجلاء مرضى من السفينة السياحية "إم في هوندوس" إلى سيارة إسعاف في ميناء برايا بالرأس الأخضر - الأربعاء 6 مايو 2026 (أ.ب) p-circle

أعاد مشاهد العزل والقلق للأذهان... هل علينا القلق من فيروس «هانتا»؟

في وقت لم يتعافَ فيه العالم بالكامل من آثار جائحة "كورونا"، عاد القلق العالمي مجدداً مع تفشي فيروس "هانتا" على متن السفينة السياحية "إم في هونديوس".

«الشرق الأوسط» (لندن)