مبادرة سودانية لحماية الكادر الطبي والعجزة والمعوقين

مبادرة سودانية لحماية الكادر الطبي والعجزة والمعوقين
TT

مبادرة سودانية لحماية الكادر الطبي والعجزة والمعوقين

مبادرة سودانية لحماية الكادر الطبي والعجزة والمعوقين

تصاعد قلق السودانيين من احتمالات انتشار «فيروس كورونا المستجد»، وذلك عقب إعلان تسجيل الإصابة الثالثة أول من أمس، وجراء ذلك انتظمت العديد من حملات التوعية الشعبية التي تهدف لمحاصرة فيروس (COVID - 19).
وقالت إسراء آدم أحمد وهي رئيسة منظمة «بناؤون بلا حدود» الطوعية، إن الوضع الصحي في البلاد مقروناً بهشاشة البنية الصحية في السودان يحتم على منظمات المجتمع المدني القيام بدور كبير في توعية فئات الشعب كافة، بخطورة الوضع تجنباً لكارثة صحية قد تشهدها البلاد حال تفاقم الجائحة، لا سيما وأن الدول المتقدمة لم تفلح بعد في محاصرة الوباء.
وحذرت أحمد من عدم الالتزام بالإرشادات الوقائية، والنصح المقدم من السلطات الصحية، والقرارات التي اتخذتها السلطات، ودعت لتجنب التجمعات التي من شأنها إدخال السودان في سيناريو كارثي، وأضافت: «تبنينا حملة توعية في الأسواق الشعبية، بسبب كثافة المتسوقين فيها، وزعنا خلالها كميات كبيرة من المطهرات ومواد التعقيم مجاناً».
وأطلق عدد من الأطباء مبادرة «حنحميه»، وتهدف لحماية الكادر الطبي العامل في المستشفيات من خطر الإصابة، وتوفير الكمامات والنظارات الطبية عن طريق التبرعات من المواطنين والخيرين.
وتقول الطبيبة منال الدقير، وهي مديرة الحملة، إن المبادرة أطلقت من منصات التواصل الاجتماعي، وأفلحت في تجهيز المطهرات والمحاليل والكمامات، وتضيف: «المستشفيات في السودان بحاجة إلى (مليون) كمامة، ونسبة الوفيات وسط الكوادر الطبية السودانية قد تصل عددها مثل كل من إيطاليا والصين، ما لم يتم الاهتمام بوقاية الكادر الطبي».
وبحسب الدقير تشارك في المبادرة منظمة «جسر العطاء» وعدد من الجامعات والمعاهد والشركات، ومستشفيات سودانية، وهي مستمرة منذ ظهور أولى حالات الجائحة في البلاد.
ونشط شباب وشابات في عدد من المدن والقرى السودانية، في تعقيم المساجد، وتقديم المعقمات والمطهرات للمارة في محطات المواصلات والطرقات، وصارت رؤية شباب يحملون «ماكينات رش» على ظهورهم ويرتدون الكمامات مشهداً مألوفاً، يقومون بتعقيم المحلات والسيارات وأبواب الصرافات الآلية وأيدي المارة.
ولم يقف اتحاد الغرف التجارية بعيدا، وتبنى حملة توعية للفئات الأضعف في المجتمع، مثل كبار السن في دور العجزة، والأطفال فاقدي السند في دور الأيتام، ومرضى السرطان، والصم والبكم والمكفوفين، وسكان الأحياء الطرفية.
وقال الأمين العام لاتحاد الغرف التجارية الصادق جلال الدين الأمين، إن «ما يميز مبادرتهم أنها تستهدف شرائح ضعيفة، يجب ألا يغفل الناس عنها»، ويتابع: «سننسق مع المنظمات المختصة، لإنشاء مغاسل بالمواقف وأماكن الزحام».
وتقول الصيدلانية فاطمة محمد الحسن، إن فئة الصيادلة يبذلون جهودا حثيثة لدعم الحكومة، للتقليل من حجم كارثة شح سوائل وأدوات التعقيم، وتكشف عن جهود يبذلها زملاؤها بتركيب المحاليل محليا، وتوزيعها على المستشفيات وأماكن التجمعات.
وأطلق تجمع المهندسين السودانيين مبادرة تصنيع وتجهيز عدد من وحدات الغسل والتعقيم في مواقف المواصلات ومناطق الزحام في الخرطوم، وتنتشر في 200 موقع، تم توزيع مغسلة مبسطة في كل موقع، وتقول المهندسة غادة بيرم عضو التجمع: «هدف المبادرة مساعدة المواطنين على تعقيم أيديهم، وتوظيف الوحدات لتصبح سلال نفايات بعد جلاء الوباء».


مقالات ذات صلة

سحب دراسة مثيرة للجدل حول الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»

صحتك ممرض يحضِّر جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)

سحب دراسة مثيرة للجدل حول الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»

سُحبت دراسة مثيرة للجدل كانت تحلل الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»، وكانت قد قوبلت بانتقادات واسعة النطاق؛ كونها عززت الشكوك بشأن اللقاحات.

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك سيدة مصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (رويترز)

«كوفيد طويل الأمد» قد يؤثر في إنتاج الدوبامين بالدماغ

أظهرت دراسة جديدة أن مرضى «كوفيد - 19» ذوي الأعراض طويلة الأمد يعانون نقصاً بنسبة 18 في المائة في النهايات العصبية الدوبامينية.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
يوميات الشرق تشير نتائج الدراسة إلى أن تأثير العمل عن بُعد قد يختلف باختلاف الأشخاص وظروفهم (بيكسلز)

بعد سنوات من انتشاره... دراسة جديدة تكشف الوجه الآخر للعمل عن بُعد

دراسة أميركية حديثة كشفت أن العمل عن بُعد قد يحمل آثاراً غير متوقعة على الصحة النفسية مع مرور الوقت

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا علما المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي أمام برج «بيغ بن» في لندن 9 سبتمبر 2017 (رويترز)

10 أعوام على «بريكست»... بين وعود استعادة السيادة وتكلفة الانفصال

بعد عقد على «بريكست»، تتباين التقييمات بين استعادة بريطانيا جزءاً من سيادتها، وتزايدت الأدلة على أن تكلفة الانفصال الاقتصادية والسياسية تجاوزت مكاسبه حتى الآن.

شادي عبد الساتر (بيروت)
صحتك ممرض يقوم بتحضير جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)

دراسة جديدة تكشف عن فائدة غير متوقعة للقاح «كوفيد-19»

في ظل الجدل المستمر حول لقاحات «كوفيد-19» منذ ظهورها خلال ذروة الجائحة، تتوالى الدراسات العلمية التي تسعى إلى تقييم آثارها على المدى البعيد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

جرحى بانفجار عبوة ناسفة في حافلة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق

صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)
TT

جرحى بانفجار عبوة ناسفة في حافلة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق

صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)

أسفر انفجار حافلة تابعة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق، السبت، عن عدد من الإصابات في صفوف عناصرها، وفق ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا).

وأوردت «سانا» نقلاً عن مصدر أمني «انفجار عبوة ناسفة يستهدف باص مبيت يتبع لقوى الأمن الداخلي على طريق معرونة-التل في ريف دمشق، ما أسفر عن وقوع عدد من الإصابات بين العناصر»، مضيفة أن «التحقيقات» متواصلة «للكشف عن منفذي العمل الإرهابي».

وتشهد سوريا بين الحين والآخر تفجيرات واعتداءات تستهدف مدنيين وقوات الأمن، كان آخرها في 6 أغسطس (آب) حيث استهدف تفجير حافلة نقل ركاب في مدينة جرمانا قرب دمشق، ما أسفر عن إصابة 14 شخصا بجروح.

وفي السابع من يوليو (تموز)، شهدت دمشق انفجار عبوتين ناسفتين قرب فندق كان ينزل فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته دمشق، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة 36 آخرين.

وأعلنت السلطات حينها توقيف المجموعة المسؤولة عن التفجيرين، وقالت إنها تتبع لتنظيم «داعش». ويتبنى التنظيم بين الحين والآخر اعتداءات تطال خصوصا قوات الأمن السورية.

وبعد إطاحة السلطات الجديدة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، حضّ التنظيم عناصره على قتال السلطات الجديدة.

وأعلنت الحكومة السورية أواخر العام الماضي انضمامها رسميا إلى التحالف الدولي لمكافحة التنظيم المتطرف.


مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: خريطة فلسطين ثابتة في المناهج الدراسية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)
TT

مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: خريطة فلسطين ثابتة في المناهج الدراسية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)

رد مصدر مصري مسؤول على تقرير نشرته صحيفة عبرية انتقد حذف إسرائيل من خريطة يدرسها الطلاب في المناهج التعليمية، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «فلسطين هي الثابتة في المناهج الدراسية»، وهو ما أكده أيضاً خبراء عسكريون شددوا على «أن ما يتم تدريسه للطلاب بمنزلة ثوابت تاريخية لا علاقة له باتفاقيات سياسية مستحدثة»، في إشارة لـ«اتفاقية السلام» الموقعة بين البلدين.

وتناولت «القناة 14» العبرية صورة نشرها موقع «القاهرة 24» الإخباري المحلي في مصر لخريطة باسم «خريطة مصر السياسية» وبجوارها شرقاً فلسطين على كامل الحدود الجغرافية لدولة فلسطين التاريخية، من دون ظهور اسم إسرائيل عليها.

وقالت الصحيفة العبرية: «إن هذه الخريطة تثير تساؤلات في ضوء اتفاقية السلام والاعتراف المتبادل بين البلدين»، داعية وزارة الخارجية للتحرك «لتصحيح هذا الخطأ»، وفق قولها.

وأكد مصدر مصري مسؤول «أن خريطة فلسطين ثابتة في المناهج المصرية، ولم يتم إدخال تعديلات عليها، وأن الصور التي تداولتها صحف عبرية تتعلق بمناهج الصف الثاني الثانوي التي تمت إتاحتها على موقع وزارة التربية والتعليم قبل أيام».

وأوضح المصدر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن المناهج المصرية التي يدرسها الطلاب في مراحل التعليم المختلفة بها خريطة فلسطين وهو أمر ثابت، وجرى البناء عليه في المناهج الجديدة التي يدرسها طلاب منظومة «البكالوريا» لأول مرة مع بدء العام الدراسي الجديد.

وطبقت مصر لأول مرة، هذا العام، منظومة «البكالوريا» اختيارياً على طلاب المرحلة الثانوية، إلى جانب «الثانوية العامة» التقليدية.

واعتبرت القناة الإسرائيلية أن هذه الخريطة «تكتسب أهمية خاصة بالنظر إلى أن مصر تقيم علاقات سلام ودبلوماسية مع إسرائيل منذ عام 1979»، مشيرة إلى أنه «يجب أن يثير هذا الأمر قلق وزارة الخارجية، كما ينبغي لإسرائيل أن توضح رفضها القاطع له».

وذكرت أن «ظهور خريطة لا تذكر إسرائيل يثير تساؤلات حول كيفية عرض الواقع السياسي في المنطقة على الطلاب»، لكنها قالت أيضاً: «لا يمكن الجزم قانونياً، استناداً إلى نشر الخريطة وحدها، بأنها انتهاك صارخ لاتفاقيات كامب ديفيد».

ووقّعت مصر وإسرائيل في مارس (آذار) 1979 معاهدة سلام برعاية أميركية، غير أن العلاقات الثنائية لا تزال محصورة في الجوانب الرسمية، سواء دبلوماسياً أو أمنياً، في حين اتخذت العلاقات الاقتصادية اتجاهاً تصاعدياً قبل عقدين، عندما سعت الولايات المتحدة إلى تشجيع البلدين على مزيد من التعاون من خلال اتفاقية إنشاء المناطق الصناعية المؤهلة في مصر (كويز) عام 2004.

صورة لوحدة دراسية تتحدث عن الصراع العربي الإسرائيلي في منهج التاريخ (وزارة التربية والتعليم)

ويؤكد أستاذ المناهج بجامعة عين شمس»، الدكتور محسن فراج، «أن الخريطة المتداولة لديها بُعد رمزي دون الدخول في تفاصيل المنهج الدراسي لكتب التاريخ المصرية التي تسلط الضوء على طبيعة الصراع العربي الإسرائيلي، وتتطرق لإقامة دولة إسرائيل».

وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الوعي الجمعي للمصريين يرتبط بأن الفلسطينيين هم أصحاب الأرض وهو ما يتم التركيز عليه من خلال توعية الطلاب بأرض فلسطين التاريخية التي تعرضت أجزاء واسعة منها للاحتلال».

ويتضمن منهج مادة «التاريخ» للصف الثاني الثانوي، والذي تمت إتاحته مؤخراً على الموقع الرسمي لوزارة التربية والتعليم سرداً تفصيلياً لأراضي فلسطين التاريخية، ويسلط الضوء على «الأسباب التاريخية التي ساعدت في ظهور الحركة الصهيونية» وقرارات «التقسيم في عام 1947»، و «إعلان قيام دولة إسرائيل في عام 1948».

وأكد المستشار بـ«الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية»، اللواء عادل العمدة، «أن ما يتم تدريسه في المناهج المصرية هو ثوابت تاريخية بعيداً عن الأحداث السياسية التي طرأت عليها في وقت لاحق، وأن أراضي فلسطين التاريخية بمنزلة ثوابت لدى الدولة، وينعكس ذلك على المناهج الدراسية».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» «أن الإعلام الإسرائيلي يحاول أن يصنع زخماً حول أمر بديهي في ظل لهجة تصعيدية تتعلق برفض إقامة الدولة الفلسطينية والحديث المتكرر عن تهجير الفلسطينيين».

واعتبر مدير «كلية الدفاع الوطني» الأسبق (تابعة للجيش المصري) اللواء محمد الغباري، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «وجود خريطة مدون عليها اسم فلسطين أمر طبيعي كون أن هناك احتلالاً إسرائيلياً للأراضي الفلسطينية وهو أمر تثبته أيضاً القرارات الأممية، خصوصاً أن النزاع على الأرض ما زال قائماً وهناك رغبة توسعية إسرائيلية».

وخلال احتفالية رسمية في شهر يوليو (تموز) الماضي، استبعد الرئيس عبد الفتاح السيسي إمكانية «التطبيع الشعبي» مع إسرائيل مع عدم قيام دولة فلسطينية، واستمرار الخروقات الإسرائيلية؛ مؤكداً أن الحل يكمن في الوصول إلى «سلام عادل وشامل».


صور قتلى الحوثيين تطغى على مشهد صنعاء اليومي

صورة بثها الإعلام الحوثي تظهر موكب تشييع أحد عناصر الجماعة في ريف صنعاء (الشرق الأوسط)
صورة بثها الإعلام الحوثي تظهر موكب تشييع أحد عناصر الجماعة في ريف صنعاء (الشرق الأوسط)
TT

صور قتلى الحوثيين تطغى على مشهد صنعاء اليومي

صورة بثها الإعلام الحوثي تظهر موكب تشييع أحد عناصر الجماعة في ريف صنعاء (الشرق الأوسط)
صورة بثها الإعلام الحوثي تظهر موكب تشييع أحد عناصر الجماعة في ريف صنعاء (الشرق الأوسط)

لا يكاد المشهد العام في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وبقية المدن الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية يخرج من دائرة صور القتلى ومواكب التشييع، في مظهر بات يطغى على الشوارع والأحياء، ويعيد إلى الواجهة الكلفة البشرية المتصاعدة للحرب، وسط عائلات تبحث عن معلومات بشأن أبنائها الذين سقطوا في الجبهات.

وبينما تحاول الجماعة تقديم مراسم التشييع بوصفها احتفاءً بمن تسميهم «الشهداء»، تكشف الصور واللافتات المنتشرة في أحياء صنعاء عن جانب آخر من المشهد، يتمثل في خسائر بشرية متلاحقة لا تتوفر بشأن كثير منها تفاصيل واضحة عن أماكن سقوط أصحابها أو ظروف مقتلهم.

ويشاهد سكان المدينة انتشاراً لافتاً لصور قتلى حوثيين جدد في الشوارع والأحياء، يحمل أغلبهم رتباً عسكرية، بالتزامن مع مواصلة الجماعة تنظيم مواكب تشييع وإعلانات عن مصرع عناصرها في جبهات القتال.

معرض سابق أقامه الحوثيون لصور قتلاهم في صنعاء (الشرق الأوسط)

وخلال جولة لـ«الشرق الأوسط» في شارع الستين، أحد أكبر شوارع صنعاء، أمكن رصد انتشار واسع لصور القتلى واللافتات التي تحمل أسماءهم، في مشهد جعل أجزاء من الشارع تبدو كأنها «صالة عزاء كبرى»، مع استمرار إقامة مراسم التشييع في العاصمة ومدن أخرى واقعة تحت سيطرة الجماعة.

وقال أحد المارة إن «الصور أصبحت جزءاً من المشهد اليومي في صنعاء»، مضيفاً أن «كل صورة تحمل خلفها قصة أسرة فقدت أحد أبنائها».

ولا تقتصر هذه المظاهر على صنعاء، وفق شهادات محلية، إذ تتكرر صور القتلى ومواكب التشييع في عدد من المدن الرئيسية الخاضعة للحوثيين، وسط حضور أسر الضحايا وأقاربهم، بما يعكس انتقال آثار القتال من خطوط المواجهة إلى قلب المدن والأحياء.

خسائر تصل إلى البيوت

تقول أم محمد، وهي من سكان حي السنينة وسط صنعاء، إنها فقدت أحد أبنائها في إحدى الجبهات، وإن خبر مقتله غيّر حياة أسرتها.

وتستطرد: «منذ أن وصلنا خبر مقتله، لم يعد البيت كما كان. كنا ننتظر أن يعود، فإذا بنا نستقبله جثماناً». وتضيف: «لم أعد أخاف من خبر الحرب، بل من أن يكون الاسم القادم هو اسم أحد أبنائي الآخرين».

وفي حزيز، جنوب صنعاء، تتحدث امرأة أخرى عن زوجها الذي قُتل في إحدى الجبهات الحوثية، قائلة إن أسرتها لا تزال تفتقر إلى معلومات كافية بشأن ملابسات مقتله.

الحوثيون يستثمرون صور القتلى من أجل استقطاب المزيد من المقاتلين (إكس)

وتقول: «كل ما نريده أن نعرف أين قُتل وكيف. يقولون لنا إنه استشهد، لكننا نريد الحقيقة، نريد أن نفهم ماذا حدث له». وتضيف: «أصعب شيء أن تعود إلى البيت ولا تجده. الأطفال يسألون عنه، ولا تعرف ماذا تقول لهم».

وتثير هذه الشهادات جانباً آخر من ملف القتلى، يتعلق بمحدودية المعلومات التي ترافق بعض إعلانات الجماعة عن مقتل عناصرها، إذ لا تتضمن تلك الإعلانات، في حالات عدة، تفاصيل كافية عن الجبهات التي سقطوا فيها أو الظروف التي أحاطت بمقتلهم.

ويرى متابعون للشأن اليمني أن تكرار صور القتلى ومواكب التشييع يعكس انتقال الكلفة البشرية للحرب إلى المجتمع، حيث تتحول الخسائر العسكرية إلى مشاهد يومية في الشوارع، وأسر تعيش تبعات الفقد، وأطفال يكبرون في غياب آبائهم.

كما يثير غياب التفاصيل بشأن ظروف مقتل بعض العناصر تساؤلات حول الحجم الفعلي للخسائر التي تتكبدها الجماعة، وطبيعة المعارك التي سقط فيها هؤلاء، خصوصاً مع استمرار التصعيد على عدد من الجبهات.

نزف مستمر

يقول مختصون اجتماعيون في صنعاء إن عودة التصعيد العسكري تستنزف المجتمع اليمني حتى خلال الفترات التي تتراجع فيها حدة المواجهات، ويدعون إلى توثيق أسماء الضحايا وظروف مقتلهم بصورة مستقلة وشفافة.

ويشير هؤلاء إلى أن جزءاً من المقاتلين الذين تزج بهم الجماعة الحوثية في الجبهات من صغار السن، ويحذرون من استمرار تجنيدهم ودفعهم إلى مناطق القتال.

صورة وزعتها الجماعة الحوثية تظهر موكب تشييع في صنعاء (الشرق الأوسط)

وسبق للجماعة الحوثية أن أعلنت، عبر وسائل إعلام تابعة لها خلال يوليو (تموز) الماضي، تشييع ما لا يقل عن 93 من عناصرها في مناطق مختلفة تحت سيطرتها، بينهم 29 شخصاً يحملون رتباً عسكرية، بينما تصدرت محافظة صنعاء القائمة بـ26 حالة تشييع.

واستمرت المشاهد ذاتها خلال أغسطس (آب) الحالي، مع إعلان الجماعة تشييع عشرات من عناصرها، بينهم قادة ميدانيون وضباط عسكريون، في محافظات صنعاء وذمار وعمران وحجة وصعدة والمحويت، من دون تحديد أماكن مقتلهم أو الظروف التي أحاطت بسقوطهم.