فيروس «كورونا» يوزّع شظاياه على ضفّتي الأطلسي ويُزلزل الاقتصاد الغربي

مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

فيروس «كورونا» يوزّع شظاياه على ضفّتي الأطلسي ويُزلزل الاقتصاد الغربي

مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

تنبئ كل المؤشرات المتوافرة حتى الآن بأن الأزمة التي سببها فيروس كورونا أو «كوفيد - 19»، ستستمر طويلاً، ليس من الناحية الصحية فحسب بل من الناحية الاقتصادية، وربما السياسية والاجتماعية أيضاً. ولعل الأسهل قياساً واحتساباً بين هذا كله هو الأثر الاقتصادي للكارثة الذي بدأت ملامحه القاسية تطل على العالم أجمع، خصوصاً في الغرب الذي يعتمد نظاماً ليبرالياً بمقدار ما يقدم فرصاً يحمل أخطاراً ويتعرّض لسقطات موجعة. والمشكلة أنه حتى لو تم احتواء التأثير الاقتصادي للوباء، فإن مشكلة ديون هائلة ستقع حتماً، بدءاً من العديد من الاقتصادات الآسيوية الناشئة والنامية التي تلقّت الضربات الأولى لـ «تسونامي» كورونا.
لنعد إلى الغرب المتمثل في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بوجه خاص، لأنه من المنطقي القول إن اقتصاد الصين التي احتوت الوباء بعد جهد، سيتحسّن، فيما استفادت روسيا من العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها منذ سنوات لتحصّن نفسها إلى حد كبير من المؤثّرات الخارجية. أما الغرب الذي اعتاد الرفاهية إلى حدّ الكسل، وفتح حدوده للعولمة الاقتصادية وغير الاقتصادية إلى حدّ إصابة الهويّات القومية بالضبابية، فسيتلقّى الجزء الأكبر من التداعيات الزلزالية للأزمة.

أوروبا «العاجزة»؟
في هذا السياق، يقول الخبير الاقتصادي والسياسي ووزير المال اليوناني سابقاً يانيس فاروفاكيس، إن أوروبا غير مؤهّلة للتعامل مع الركود الذي سيؤدي إليه وباء كورونا. ويرى أن من أقل مؤسسات الاتحاد الأوروبي قدرة على التعامل مع الأزمات الاقتصادية هي مجموعة وزراء المال لدول منطقة اليورو التي تضم 19 دولة من أصل 27 في الاتحاد. وتوقّع أن تعمد هذه المجموعة، كعادتها، إلى «إطلاق تصريحات بطولية تبشّر بأرقام مذهلة لكنها تخفي عدم جدوى السياسات المتفق عليها وقصورها».
ويكشف فاروفاكيس أن الوزراء أنفسهم «يجدون صعوبة في الاتفاق على استجابة شمولية منسقة لجبه الآثار الهائلة التي سيخلّفها وباء كورونا». ويلفت في هذا الإطار إلى عدم جدوى حزمة المساعدات المالية التي أعلنت الحكومة الألمانية أخيراً تقديمها للقطاع الخاص. ففي حين يبلغ رقمها 550 مليار يورو (600 مليار دولار)، يبيّن التدقيق فيها أنها ليست أكثر من خطوة خجولة. ويوضح أن الرقم المعلَن عنه في الخطة يتضمن تأجيلات ضريبية وفتح خطوط ائتمان كبيرة، وهو ما ليس كافياً ويعبّر عن سوء فهم خطير لطبيعة الأزمة، تماماً كا حصل قبل عشر سنوات في خضم العاصفة المالية والاقتصادية التي ضربت العالم.
ويخلص الخبير اليوناني إلى القول إن التصدّي للأزمة الآتية، لا محالة، يتطلب تدخّلاً كبيراً وجريئاً من الحكومات عبر الإنفاق السخيّ لتوسيع الاقتصاد وتحريك عجلتَي الإنتاج والاستهلاك. غير أنه يتوقع أن تتصدى ألمانيا، ممثلة بوزير المال أولاف شولتس، لأي محاولة من هذا النوع، تماماً كما فعلت في الأزمة السابقة وفي أكثر من مناسبة، انطلاقاً من الخوف من تصاعد العجز في الموازنات كما حصل لليونان قبل سنوات، حين اضطرت ألمانيا لتحمل العبء الأكبر لانتشال شقيقتها الأصغر من الهاوية الاقتصادية.
والغريب أن الموقف الألماني المتحفّظ يناقض اعتراف البنك المركزي بأن الركود حاصل لا محالة، بل إن وزير الاقتصاد بيتر ألتماير قال إن الانكماش الذي سيسجله الناتج المحلي الإجمالي لن يقل عن معدل الانكماش الذي سجله إبّان أزمة 2008 – 2009 حين تراجع 5.7 في المائة.
وإذا خرجنا قليلاً من رحم البيت الأوروبي إلى مواقف المشككين في جدوى الاتحاد، سواء من خارج القارة مثل الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين، أو من داخلها مثل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان والسياسيين الإيطالي ماتيو سالفيني والفرنسية مارين لوبن، من دون أن ننسى بريطانيا التي أكملت معاملات «الطلاق» مع التكتل، فإن الدعوات إلى استعادة القرار الاقتصادي السيادي ووضعه في «بيت الطاعة» القومي ستتزايد.
بالتالي، ستؤدي الأزمة الاقتصادية التي ستتكشّف أبعادها الحقيقية بعد انقشاع الغمامة الصحية السوداء، إلى ضغوط ضخمة على مؤسسات الاتحاد الأوروبي تصل إلى حدّ تعريضها للانحلال وتغيير الخريطة السياسية والاجتماعية والاقتصادية للقارة العجوز، بحيث تعود الحدود الصلبة بين الدول. ونتيجة هذا الأمر لن تكون تحصيناً لأوروبا، بل تشريعاً لأبوابها أمام أي صراع دولي قد تهبّ رياحه على العالم باعتبار أن موقعها الجغرافي وسجّلها التاريخي يجعلانها المرشّح الأول لأن تكون مسرح المواجهة.

على الضفة الأميركية
في الولايات المتحدة، قائدة الاقتصاد الرأسمالي ورافعة رايته، لا يحتاج إثبات وجود اعتلال الاقتصاد إلى تحليل عميق. فمن الواضح أن أزمة الفيروس رمت الاقتصاد في حالة من الفوضى التي أصابت كل القطاعات. كما سجلت سوق الأوراق المالية خسائر فادحة وتقلبات يومية حادة، لدرجة أن التداول في البورصات عُلّق أكثر من مرة.
وفي اقتصاد يُنتج أقل، وينفق الناس ويستهلكون فيه أقل، من المحتّم أن تزول وظائف وتختفي أعمال وتتراكم ديون. وهكذا حلّ «موسم» الركود في الولايات المتحدة بعد أكثر من عقد من النموّ.
تقول الخبيرة الاقتصادية والأكاديمية في جامعة ميتشيغن بتسي ستيفنسون التي شغلت أكثر من منصب رسمي في عهد الرئيس السابق باراك أوباما: «الحقيقة هي أنه حتى من دون بيانات ومعطيات، هذه المرة الوحيدة التي يمكننا فيها أن ننظر حولنا ونقول: أولاً وقبل أي شيء آخر على كل شخص أن يلازم المنزل... وثانياً لن نعرف قبل وقت طويل الحجم الكامل للتدهور» الاقتصادي.
والواقع أن ثمة إجماعاً في أوساط خبراء الاقتصاد الأميركيين على أن الركود حلَ، وأنه سيتعمّق ويتفاقم بسرعة. ويقول بيل دوبور، نائب رئيس الاحتياط الفدرالي في مدينة سانت لويس بولاية ميزوري، إن الاقتصاد الأميركي كان قوياً قبل الأزمة، «لكن لم يكن بدّ من إقفال قطاعات واسعة من أجل مصلحة عامة هي صحة الناس». ويجدر التفسير هنا أن البنك المركزي المذكور يشكّل مع 11 بنكاً آخر ومجلس الإدارة في واشنطن، البنك المركزي الأميركي المعروف باسم الاحتياط الفدرالي.
لا شك في أن هذه الأزمة الاقتصادية مختلفة عن سواها لأنها مرتبطة بوباء لا يستطيع أهل القرار الاقتصادي والمالي وقفه، لذا فإن أي خطط تجترحها إدارة الرئيس دونالد ترمب أو الكونغرس أو الاحتياط الفدرالي لن تكفي لوقف التدهور، قبل إيجاد الحلّ الطبي لوقف التفشّي، وهو أمر ليس سهلاً على الإطلاق.
في علم الاقتصاد الكلّي، يُعتبر الركود واقعاً عند حصول انكماش في الناتج المحلي الإجمالي لفصلين متتالين، أي ستة أشهر. غير أن هذا الركود بالذات يخالف كل القواعد والمعايير العلمية. ويكفي هنا القول إن جيمس بولارد، رئيس الاحتياط الفدرالي في سانت لويس، توقّع أن تصل نسبة البطالة في الولايات المتحدة إلى 30 % من القوة العاملة مع نهاية الفصل الثاني من السنة، أي أن حوالى 48 مليون شخص سيكونون بلا عمل!
وقدّر المصرف الاستثماري جيه بي مورغان أن ينكمش الاقتصاد الأميركي بنسبة 14 % في الربع الثاني. فيما تحدّث غولدمان ساكس عن تراجع بنسبة 24%. وتوقع كلاهما انتعاشاً كبيراً في الربعين الثالث والرابع، على افتراض أن فيروس كورونا سيكون تحت السيطرة بحلول ذلك الوقت، وهو أمر لا يبدو أن أحداً يستطيع أن يضمنه حتى الآن.
بالتالي، يبدو الوضع الاقتصادي في الولايات المتحدة قاتماً، وكل ما تستطيع سلطات الولايات والإدارة الفدرالية القيام به هو ضخ الأموال اللازمة لإبقاء رأس الاقتصاد فوق سطح الماء بدلَ أن يغرق بكليّته.
وإذا عطفنا ما يحصل في أوروبا على ما يحصل في الولايات المتحدة من تدهور، نستنتج من دون كبير عناء أن هذه الجائحة تُظهر افتقار الغرب إلى المرونة والتعاون في الوقت الذي تشتد فيه الحاجة إلى كليهما. كما تُبيّن غياب الاستعداد على جانبي المحيط الأطلسي للتعامل مع حالة طارئة بهذه الخطورة.
ختاماً ليس أبلغ من كلمات مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا: «الآثار الاقتصادية كبيرة وستكون كذلك مستقبلاً، لكن كلما أوقفنا إنتشار الفيروس بسرعة كان النهوض أسرع وأقوى».
أي إن الكارثة الاقتصادية هي في الواقع بين أيدي الأطباء والباحثين العلميين...


مقالات ذات صلة

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

الاقتصاد تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

سجل عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة ارتفاعاً طفيفاً الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل خلال أبريل (نيسان).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، ارتفاعاً في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

بعد قرار التمديد «غير المشروط»... العقود الآجلة الأميركية تكتسي بالأخضر

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية في «وول ستريت» يوم الأربعاء، بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)

الدولار يحوم حول أعلى مستوياته في أسبوع وسط شكوك بشأن الهدنة

استقر الدولار الأميركي ولامس لفترة وجيزة أعلى مستوى له في أسبوع خلال التداولات الآسيوية يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

قطع كيفن وارش، مرشح الرئيس دونالد ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي، تعهداً حاسماً بالاستقلالية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)

أعلنت ‌إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، فرض عقوبات على مصفاة نفط مستقلة صغيرة في الصين لشرائها نفطاً ​إيرانياً بمليارات الدولارات، في وقت تبذل فيه واشنطن وطهران جهوداً لاستئناف محادثات وقف الحرب.

واستهدفت وزارة الخزانة الأميركية مصفاة «هنغلي» للبتروكيماويات (داليان)، التي وصفتها بأنها من أكبر عملاء إيران لشراء النفط الخام والمنتجات البترولية.

وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة أنه فرض عقوبات أيضاً ‌على نحو ‌40 شركة شحن وسفينة ​تعمل ‌ضمن أسطول ​الظل الإيراني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفرضت إدارة ترمب، العام الماضي، عقوبات على مصافٍ مستقلة صينية صغيرة أخرى مما وضع عقبات أمامها، تشمل تسلم النفط الخام، وإجبار تلك المصافي على بيع المنتجات المكررة تحت أسماء شركات أخرى. وتسهم مصافي التكرير الصينية المستقلة الصغيرة بما يقارب ربع طاقة المصافي الصينية، وتعمل بهوامش ربح ضيقة ‌وأحياناً سلبية، وقد ‌تأثرت في الآونة الأخيرة بضعف الطلب ​المحلي.

وأدت العقوبات الأميركية ‌إلى عزوف بعض شركات التكرير المستقلة الكبرى عن ‌شراء النفط الإيراني. وتؤدي العقوبات إلى تجميد أصول الشركات المدرجة على القائمة المستهدفة وتمنع الأميركيين من التعامل معها.

وتشير بيانات كبلر لعام 2025 إلى أن الصين ‌تشتري أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الإيراني.

ويؤكد خبراء في ملف العقوبات منذ فترة طويلة أن المصافي المستقلة تتمتع بحصانة نسبية من التأثير الكامل للعقوبات الأميركية، نظراً لقلة ارتباطها بالنظام المالي الأميركي. ويرى هؤلاء الخبراء أن فرض عقوبات على البنوك الصينية التي تسهل عمليات الشراء سيكون له أثر أكبر على مشتريات النفط الإيراني.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة تفرض «قبضة مالية خانقة» على الحكومة الإيرانية. وأضاف: «ستواصل وزارة الخزانة تضييق الخناق ​على شبكة السفن ​والوسطاء والمشترين الذين تعتمد عليهم إيران لنقل نفطها إلى الأسواق العالمية».


ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاء من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط والوقود والأسمدة داخل الولايات المتحدة، والحد من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية مع إيران.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع من الإدارة الأميركية لكبح الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود، التي تُعد حساسة سياسياً، قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الرئيس والجمهوريين فيما يتعلق بالأداء الاقتصادي، مع تأثره بارتفاع أسعار البنزين وتزايد الضغوط المعيشية، وفق «رويترز».

ويضيف القرار نحو ثلاثة أشهر إلى الإعفاء القائم، الذي كان من المقرر أن ينتهي في 17 مايو (أيار)، ما يسمح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بمواصلة نقل البضائع بين الموانئ الأميركية حتى منتصف أغسطس (آب).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن «هذا التمديد يوفر قدراً من اليقين والاستقرار للاقتصادَين الأميركي والعالمي».

وأوضح مسؤول في الإدارة أن اتخاذ القرار قبل أسابيع من انتهاء الإعفاء يهدف إلى منح قطاع الشحن البحري الوقت الكافي لضمان توافر السفن اللازمة لتلبية الطلب.

ويظل «قانون جونز» محل جدل طويل بين اعتبارات الأمن القومي والاعتبارات الاقتصادية. إذ يؤكد مؤيدوه، من بينهم شركات بناء السفن والنقابات البحرية وبعض المشرعين، أنه ضروري للحفاظ على أسطول تجاري محلي قادر على دعم العمليات اللوجستية والعسكرية.

في المقابل، يرى منتقدون من قطاعات الطاقة والتكرير والزراعة أن القيود المرتبطة بالقانون، التي تلزم باستخدام سفن أميركية الصنع والتشغيل، ترفع تكاليف النقل وتقلص القدرة الاستيعابية، خصوصاً في فترات الاضطراب، ما ينعكس على أسعار الوقود والسلع.

وقالت جينيفر كاربنتر، رئيسة «الشراكة البحرية الأميركية»، إن «تمديد الإعفاء من قانون جونز، الذي طال أمده وأصبح غير فعّال، لا يمثل فقط إضراراً بالعمال الأميركيين، بل يقوّض أيضاً أجندة الرئيس الرامية إلى تعزيز الهيمنة البحرية الأميركية».

ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة خطوات تتخذها إدارة ترمب لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل تداعيات الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وما خلّفته من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وكان ترمب قد أشار إلى احتمال تراجع أسعار النفط والبنزين مع انحسار الصراع، إلا أن محللين يحذرون من أن الضغوط على الأسعار قد تستمر، بفعل اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن واستمرار المخاطر الجيوسياسية.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 22 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين حيال الطلب المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأداء القوي لأرباح بعض البنوك الأميركية الكبرى في الربع الأول.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن صناديق الأسهم العالمية استقطبت تدفقات صافية بلغت 48.72 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أكبر صافي تدفق أسبوعي منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وسجلت أسهم شركتي «تي إس إم سي»، أكبر مُصنّع لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة عالمياً، و «إس كيه هاينكس»، المورّد الرئيسي لرقائق الذاكرة عالية النطاق (إتش بي إم)، مستويات قياسية هذا الأسبوع، مدعومة بنتائج مالية إيجابية، وفق «رويترز».

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، استحوذت صناديق الأسهم الأميركية على الحصة الأكبر من التدفقات، بإجمالي 27.98 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مدفوعة بنتائج أرباح قوية للشركات وتزايد التفاؤل بشأن صفقات واستثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وجاء هذا الزخم مدعوماً بنتائج إيجابية لعدد من البنوك الكبرى وشركة «بيبسيكو»، إلى جانب أداء أرباح قوي؛ إذ أظهرت البيانات أن 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تجاوزت توقعات المحللين للربع الأول.

كما عزز إعلان «أمازون» عن استثمار يصل إلى 25 مليار دولار في شركة «أنثروبيك» من شهية المخاطرة، ما دعم تدفقات صناديق قطاع التكنولوجيا بشكل خاص.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، استقطبت الاستثمارات 7.1 مليار دولار، في ثالث أسبوع من التدفقات الإيجابية على التوالي، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمالية، التي جذبت 5.03 مليار دولار و994 مليون دولار و991 مليون دولار على التوالي.

كما ارتفعت التدفقات إلى صناديق النمو بقوة لتصل إلى 4.92 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في خمسة أسابيع، إضافة إلى 1.47 مليار دولار لصناديق القيمة الأميركية. وفي أسواق الدخل الثابت، استمرت التدفقات الإيجابية مع جذب صناديق السندات نحو 3.4 مليار دولار، بعد أسبوع سابق من صافي مبيعات بلغ 841 مليون دولار. وشملت التدفقات صناديق الدخل الثابت الخاضعة للضريبة محلياً، وصناديق الائتمان متوسطة وقصيرة الأجل، وصناديق ديون البلديات، بصافي مشتريات بلغت 1.91 مليار دولار و1.28 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

في المقابل، تخلّى المستثمرون عن صناديق سوق المال بصافي مبيعات بلغ 16.1 مليار دولار، بعد موجة سحب أكبر بلغت 177.72 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما جذبت الصناديق الأوروبية والآسيوية تدفقات صافية بلغت 18.41 مليار دولار و157 مليون دولار على التوالي.

كذلك شهدت الصناديق القطاعية انتعاشاً ملحوظاً، مع تسجيل تدفقات صافية قدرها 8.22 مليار دولار، وهي الأكبر في ثلاثة أشهر، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين، التي استقطبت 6.21 مليار دولار و1.82 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، ارتفعت تدفقات صناديق السندات بنحو الثلث لتصل إلى 12.85 مليار دولار، مقارنة بـ9.78 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق سندات العملات الصعبة، في أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 18 مارس (آذار).

في المقابل، تباطأت وتيرة التخارج من صناديق السندات قصيرة الأجل إلى 2.21 مليار دولار، مقارنة بـ7.08 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وسجلت صناديق أسواق النقد ثاني أسبوع من التدفقات الخارجة على التوالي، بإجمالي 20.26 مليار دولار، عقب موجة سحب حادة بلغت 173.09 مليار دولار في الأسبوع الذي سبقه.

وفي قطاع السلع، واصل المستثمرون تعزيز مراكزهم في صناديق الذهب والمعادن النفيسة للأسبوع الرابع على التوالي، مع تدفقات صافية بلغت 841 مليون دولار.

كما شهدت صناديق الأسواق الناشئة إقبالاً متزايداً للأسبوع الثالث، حيث ضخ المستثمرون 4.34 مليار دولار في صناديق الأسهم و3.64 مليار دولار في صناديق السندات، وفقاً لبيانات شملت 28,853 صندوقاً استثمارياً.