مواقع وبرامج الدراسة والعمل عن بُعد تشارك في الحرب ضدّ «كوفيد ـ 19»

توجه عالمي للبقاء في المنزل لخفض احتمال نشر العدوى... ونصائح للأطفال والموظفين

تسمح التقنيات بالتعلم عن بُعد والتواصل مع المدرسين
تسمح التقنيات بالتعلم عن بُعد والتواصل مع المدرسين
TT

مواقع وبرامج الدراسة والعمل عن بُعد تشارك في الحرب ضدّ «كوفيد ـ 19»

تسمح التقنيات بالتعلم عن بُعد والتواصل مع المدرسين
تسمح التقنيات بالتعلم عن بُعد والتواصل مع المدرسين

مع ازدياد أعداد الإصابات بفيروس «كوفيد - 19» حول العالم، اتخذ عديد من الدول والشركات تدابير احترازية لخفض احتمال عدوى الناس، بإلغاء حضورهم إلى أماكن التجمعات، مثل المدارس والدوائر الحكومية والشركات، واستعاضت عنها بتقنيات الدراسة والعمل عن بُعد قدر المستطاع. وإن كنت ستعمل من المنزل أو لديك عدة أطفال سيدرسون عن بُعد، فنقدم لك مجموعة من الأدوات والنصائح والمواقع المفيدة.
- الدراسة والعمل عن بُعد
بداية يُنصح بتحميل برامج العمل الجماعي اللازمة على كومبيوترك الشخصي أو المحمول، قبل البدء في العمل أو اقتراب موعد ما، وذلك للتأكد من عمله بشكل صحيح. وإن كنت تستخدم كومبيوتراً محمولاً خاصاً بالشركة أو المؤسسة التي تعمل بها، فقد تحتاج للسماح للمشرف التقني بالدخول إلى كومبيوترك عن بُعد لتثبيت البرامج اللازمة. وإن كنت تستخدم كومبيوترك الشخصي، فبإمكانك تحميل وتثبيت البرامج التي ترغب فيها بمجرد الذهاب إلى الموقع المرغوب، وتحميل البرنامج أو الاشتراك في الخدمة المرغوبة.
وقبل الاشتراك في الخدمات المرغوبة، يُنصح بالتأكد مع الشركة التي تعمل فيها من كونها توفر أدوات بديلة أو الأدوات نفسها، أو إن كانت تسمح لك بالاشتراك في الخدمة والحصول على قيمة الاشتراك منها بعد دفعه. وهذا الأمر نفسه ينطبق بالنسبة للأطفال؛ حيث من الممكن أن توفر المدارس برامج وتطبيقات مجانية، حتى وإن كانت مدفوعة في الأيام العادية.
وبالنسبة للأطفال، فبإمكانك إما استخدام كومبيوترات محمولة وإما هواتف جوالة وتثبيت التطبيقات المناسبة عليها (في حال كانت تلك التطبيقات تدعم نظام التشغيل الخاص بهاتفك الجوال). وبإمكانك وصل الهاتف الجوال بالتلفزيون أو شاشة منفصلة في غرفة الطفل، باستخدام برامج خاصة تعمل على الكومبيوتر فور توصيل الهاتف بالكومبيوتر عبر سلك «يو إس بي» قياسي (مثل برنامج «ديكس» Dex الخاص بهواتف «سامسونغ» الذي يمكن تحميله مجاناً) أو وصلها بالتلفزيون سلكياً عبر وصلة خاصة تتصل بالهاتف من جهة وتقدم منفذ HDMI قياسي في الجهة الثانية للحصول على أفضل أداء ممكن للصوت والصورة. وبإمكانك وصل الهاتف بالتلفزيون الذكي لاسلكياً من خلال تفعيل هذه الميزة في قائمة التلفزيون، أو استخدام ملحق «كرومكاست» Chromecast الذي يتصل بالتلفزيون العادي، ويحوله إلى ذكي يتصل بالهاتف الجوال لاسلكياً، ويمكن تشغيل التطبيقات على الهاتف الجوال وعرض الصوت والصورة على الشاشة الكبيرة.
ويُنصح باستخدام سماعات تحتوي على ميكروفون مدمج للأطفال ليتواصلوا من خلالها مع المدرسين والأصدقاء، وحتى لا ينزعج الآخرون الجالسون بقربهم لدى تلقي الدروس الصوتية أو عبر الفيديو. وبالنسبة للموظفين، فيُنصح باستخدام سماعات تلغي الضجيج والضوضاء من حولهم، حتى لا ينزعجوا من أصوات السيارات أو أعمال البناء أو حتى صوت الأطفال في المنزل، وليستطيعوا التركيز على أعمالهم واجتماعاتهم بشكل أفضل.
وفي ظل هذه الظروف، فمن المتوقع أن تشارك شركات الاتصالات المسؤولية وتلغي الحدود العليا لكمية استهلاك البيانات اليومية أو الشهرية، ليستطيع الأطفال الدراسة والموظفون العمل وعدم نشر العدوى بينهم، مع رفع سرعات الاتصالات المتدنية لتناسب احتياجات التعليم والعمل عن بُعد، حتى في أوقات الدراسة والعمل فقط.
- منصات التعليم عن بُعد
ويُنصح بالذهاب إلى موقع وزارة التعليم في بلدك لتتعرف على المنصات المستخدمة في عملية التعليم عن بُعد. وفي السعودية، فإن منصات التعليم العام عن بُعد المعتمدة هي منظومة التعليم الموحد VSchool و«عين» بوابة التعليم الوطنية ien.
ونذكر مجموعة من المنصات التعليمية العالمية التي يمكن للمدارس والجامعات استخدامها في عملية التعليم عن بعد، ومنها موقع Udemy الذي يجمع بين المدرسين والمدربين من جهة وبين الطلاب من جهة أخرى.
المواد التعليمية الموجودة فيه ليست من إنتاج أو إعداد الموقع؛ بل هي من إنتاج مدرسين وأشخاص لديهم مهارات في مجال التعليم. ويمكن إيجاد أي مقرر دراسي في أي مجال؛ حيث يوفر الموقع للمدرسين الأدوات اللازمة لإنشاء المقررات المرئية الاحترافية، ومشاركتها إما مجاناً وإما لقاء عائد مالي محدد.
ويُعتبر موقع Easyclass نظاماً تعليمياً متكاملاً، يمكن من خلاله إيجاد فصول دراسية لتعليم الطلاب عن بُعد، ونشر المحتوى التعليمي (الكتب الإلكترونية والملفات الأخرى) وصُنع الاختبارات وتفعيل التقييم والدرجات بشكل ذاتي، مع تقديم شبكة اجتماعية مصغرة تتيح للمستخدمين التواصل والتفاعل بعضهم مع بعض.
أما موقع Quizlet، فيقدم خدمة حفظ ومراجعة الكلمات والمصطلحات بشكل عام، وهو يُستخدم في تعلم اللغات بشكل خاص.
والتعلم الجماعي مميز عبر الموقع، وكذلك في الألعاب الجماعية الشيقة التي تحول عملية التعلم إلى رحلة ممتعة؛ حيث يمكن أن يشترك عدة طلاب في قائمة كلمات واحدة، كلٌّ يضيف من جهته، ومن ثم يمكن أن يلعب كل منهم في ألعاب تذكر الكلمات، ليحصل كل طالب على درجة معينة ثم يتنافس مع الطلاب الآخرين في هذه الدرجات.
ويسمح موقع iQuiz بإيجاد التمارين التفاعلية في أي مجال من المجالات، ثم مشاركة تلك التمارين والأنشطة مع الجميع عبر الموقع نفسه أو جعلها خاصة.
وتأخذ التمارين عدة أشكال، مثل تمارين إكمال الفراغ، وتمارين وصل الأجزاء المختلفة، وتمارين ترتيب الكلمات، والكتابة تحت الصور، وغيرها.
ويقدم موقع EduBlogs القدرة للمدرسين على مشاركة الطلاب الأنشطة والمواعيد المقبلة، وكذلك المصادر المفيدة في المجال التعليمي، مع توفير القدرة للطلاب على كتابة المقالات والأبحاث في مدونات خاصة ومشاركة المحتوى المفيد مع الآخرين.
- العمل عن بُعد
ونذكر مجموعة من البرامج المتخصصة في الاجتماعات المرئية والصوتية، مثل Teams وZoom وLoom وAppearIn وJoinMe وSkype وCisco Webex وGoToMeeting وBlueJeans.
أما إن كنت تبحث عن الألواح البيضاء التفاعلية، فيمكنك استخدام GroupMap وExplain Everything وSketchboard وRealtime Board.
وبإمكانك استخدام برامج الرسائل الرسمية مثل Gmail وOutlook وApple Mail عبر الكومبيوترات أو الهواتف الذكية، إلى جانب القدرة على استخدام خدمات التخزين ومشاركة الملفات مثل Google Drive وDropbox وOneDrive وNextCloud. وبالنسبة للبرامج المكتبية، فيمكنك استخدام GSuite وOffice365 وNotion وSlite وGitBook وConfluence وPrezi.
ويستطيع مديرو المشروعات متابعة حالة تقدم المشروعات المختلفة باستخدام برامج Trello وJira وSmartsheet وAsana وRedbooth وZohoProjects وMonday.
وتقدم برامج Google Keep وMicrosoft To Do وApple Notes أدوات لتدوين الملاحظات والمهام المختلفة، بينما تقدم برامج Google Calendar وOutlook Calendar وApple Calendar القدرة على جدولة المواعيد المختلفة وتذكيرك باقترابها.
ونذكر كذلك برامج التصميم والنماذج الأولية التي تشمل Figma وInvision وZeplin وMarvel، إلى جانب برامج تطوير النماذج التخطيطية وقصص المستخدم، مثل DrawIO وLucidChart وFeatureMap وCardBoard.
ونظراً لأن كثيراً من الموظفين حول العالم مضطرون للعمل عن بُعد، فيُنصح بترتيب سطح المكتب الخاص بكومبيوترك، تلافياً لعدم عرض أي ملفات أو مجلدات شخصية أمام أي جهة قد تحتاج إلى رؤية محتوى كومبيوترك (لدى تقديم عرض مرئي، مثلاً).
ويقدم برنامج Zoom للمحادثات المرئية القدرة على إزالة الخلفية آلياً، والاستعاضة عنها بأي صورة من مجموعة الصور التي يقترحها أو بصورة لديك، وذلك حتى لا يرى الآخرون ما يوجد خلفك، سواء كانت ملابس أو مرور أحد الأشخاص من خلفك، وغيرها.
وتتطلب هذه العملية استخدام كومبيوتر متوسط إلى مرتفع الأداء ليستطيع القيام بهذه العملية دون التأثير سلباً على جودة وسرعة الاتصال. ويُنصح باستخدام كومبيوتر بنظام تشغيل حديث، وبمعالج متوسط إلى مرتفع الأداء (مثل i5 وi7).
ويكفي تشغيل البرنامج والذهاب إلى أيقونة الإعدادات واختيار «الخلفية الافتراضية» لعزل الخلفية، ومن ثم اختيار خلفية من الخلفيات المقترحة أو الضغط على زر + لاستخدام صورة مفضلة.
ويمكن القيام بهذه العملية بعد بدء الاجتماع المرئي أيضاً؛ حيث يكفي الضغط على زر السهم العلوي المجاور لأيقونة الفيديو، ومن ثم اختيار «اختيار خلفية افتراضية» Choose a virtual background.
-- متاحف عالمية رقمية تنتظر زيارتك
> بإمكانك التجول في المتاحف الافتراضية، والتعرف على ما بداخلها من خلال متصفح الإنترنت. وستعرض صفحات هذه المتاحف معلومات وصوراً محيطية في 360 درجة وعروض فيديو مرتبطة. كما يمكن أخذ الأطفال بجولات تعليمية وثقافية في هذه المتاحف والمعارض، لتعليمهم بأسلوب تفاعلي وترفيهي.
- المتحف البريطاني في لندن: cutt.us/IKP0R
- متحف «سولومون غاغينهايم» في نيويورك: cutt.us/gA1D9
- المعرض الوطني للفنون في واشنطن: cutt.us/XYrxI
- متحف «جيه بول جيتى» في لوس أنجليس: cutt.us/fWZ9O
- متحف «أورسيه» في باريس: cutt.us/DxEyL
- متحف «اللوفر» في باريس: cutt.us/xaZDm
- متحف «بيرغامون» في برلين: cutt.us/Bk4YQ
- متحف «ريكز» في أمستردام: cutt.us/H5NXq
- متحف «فان غوخ» في أمستردام: cutt.us/YbnEb
- معرض «أوفيزي» في فلورينسا: cutt.us/fZ1Nc
- متحف ساو باولو للفن في ساو باولو: cutt.us/yv8Lh
- متحف الشعب الفلبيني في المكسيك: cutt.us/vNqGy
- المتحف الوطني للفن الحديث والمعاصر في سيول: cutt.us/A0VnE


مقالات ذات صلة

«سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يعزز قيمة الشبكات اللاسلكية في السعودية رغم التعقيد

خاص تقرير «سيسكو» يظهر أن الشبكات اللاسلكية في السعودية لم تعد مجرد بنية اتصال بل أصبحت عنصراً مؤثراً في نمو الأعمال 2030 (شاترستوك)

«سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يعزز قيمة الشبكات اللاسلكية في السعودية رغم التعقيد

التقرير يرصد تحول الشبكات اللاسلكية في السعودية إلى أداة للنمو وسط تصاعد التعقيد والمخاطر الأمنية وفجوة المهارات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الميزة لا تعني إزالة «شورتس» نهائياً من المنصة بل تقليص ظهوره والتحكم في استهلاكه (أدوبي)

هل تسعى «يوتيوب» إلى تقليص حضور «شورتس»؟

«يوتيوب» يضيف خيار «صفر دقيقة» لتقليص تصفح «شورتس» في خطوة تمنح المستخدم تحكماً أكبر دون إزالة الخدمة نهائياً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع

وحدات «إنفيديا» للرسومات المدمجة في الكومبيوترات المحمولة تطلق عنان الإبداع والذكاء الاصطناعي

تهدف وحدات «إنفيديا» لتوفير تجربة إنتاجية ذكية للأعمال الإبداعية بأداء مضاعف وموثوقية أعلى في تطبيقات التصميم والمونتاج.

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا يعتمد النظام على دمج الإدراك الذاتي مع الرؤية الخارجية لمساعدة الروبوت على فهم العوائق قبل ملامستها (KAIST)

نظام يتيح للروبوتات رباعية الأرجل تفادي العوائق قبل الاصطدام

النظام يدمج الرؤية والإحساس الذاتي لتمكين الروبوتات رباعية الأرجل من تفادي العوائق مبكراً والتحرك بكفاءة أكبر.

نسيم رمضان (لندن)
خاص يركز «إيزينغ» على معالجة اثنتين من أصعب العقبات الهندسية التي تعوق الاستخدام العملي للأنظمة الكمية (غيتي)

خاص «إنفيديا» تطرح نموذج «إيزينغ» لتقريب الحوسبة الكمية من الاستخدام العملي

تطرح «إنفيديا» نموذج «إيزينغ» المفتوح لتحسين معايرة المعالجات الكمية وتصحيح الأخطاء، في محاولة لتقريب الحوسبة الكمية من الاستخدام العملي.

نسيم رمضان (لندن)

«سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يعزز قيمة الشبكات اللاسلكية في السعودية رغم التعقيد

تقرير «سيسكو» يظهر أن الشبكات اللاسلكية في السعودية لم تعد مجرد بنية اتصال بل أصبحت عنصراً مؤثراً في نمو الأعمال 2030 (شاترستوك)
تقرير «سيسكو» يظهر أن الشبكات اللاسلكية في السعودية لم تعد مجرد بنية اتصال بل أصبحت عنصراً مؤثراً في نمو الأعمال 2030 (شاترستوك)
TT

«سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يعزز قيمة الشبكات اللاسلكية في السعودية رغم التعقيد

تقرير «سيسكو» يظهر أن الشبكات اللاسلكية في السعودية لم تعد مجرد بنية اتصال بل أصبحت عنصراً مؤثراً في نمو الأعمال 2030 (شاترستوك)
تقرير «سيسكو» يظهر أن الشبكات اللاسلكية في السعودية لم تعد مجرد بنية اتصال بل أصبحت عنصراً مؤثراً في نمو الأعمال 2030 (شاترستوك)

تُظهر نتائج أول تقرير لحالة الشبكات اللاسلكية في السعودية من شركة «سيسكو» أن هذا النوع من البنية التقنية لم يعد يُنظر إليه بوصفه مجرد وسيلة اتصال داخل المؤسسات، بل أحد العوامل التي تؤثر بشكل مباشر في الأداء والنمو. ويستند التقرير إلى دراسة عالمية شملت 6098 من صناع القرار والمتخصصين الفنيين في الشبكات اللاسلكية عبر 30 سوقاً، من بينها 106 مؤسسات في السعودية، ما يمنح النتائج المحلية وزناً إضافياً في قراءة التحولات الجارية في بيئات العمل الرقمية داخل المملكة.

طارق التركي مدير هندسة الحلول في «سيسكو» السعودية

الشبكات تصنع القيمة

تعكس الأرقام الواردة في التقرير هذا التحول بوضوح. فقد أفادت أكثر من 83 في المائة من المؤسسات في السعودية بتحسن تفاعل العملاء نتيجة استثماراتها في الشبكات اللاسلكية، فيما قالت 78 في المائة إنها حققت مكاسب في الكفاءة التشغيلية، وأشارت 75 في المائة إلى تحسن إنتاجية الموظفين، بينما رأت 67 في المائة أن لهذه الاستثمارات أثراً إيجابياً في الإيرادات. ولا تكتفي هذه النتائج بإظهار تحسن تقني في أداء الشبكات، بل تشير إلى أن المؤسسات بدأت تتعامل مع الشبكات اللاسلكية بوصفها محركاً للأعمال، لا مجرد طبقة داعمة في الخلفية.

ويضع طارق التركي، مدير هندسة الحلول في «سيسكو» السعودية، في حوار خاص مع «الشرق الأوسط»، هذا التحول، في سياق أوسع، إذ يرى أن المؤسسات في السعودية لم تعد تعتمد على الشبكات اللاسلكية لمجرد ربط الأفراد بالإنترنت أو بالشبكات الداخلية، بل باتت تنتظر منها دعماً مباشراً لبيئات عمل أكثر تعقيداً، تشمل أحمال الذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، والعمل الهجين، والتعاون اللحظي، وتجارب العملاء المتصلة باستمرار. ومن هنا، يقول إن الشبكات اللاسلكية لم تعد مجرد أداة تقنية، بل أصبحت «منصة استراتيجية» تدعم المرونة والابتكار والقدرة على توسيع الخدمات الرقمية، في انسجام مع التحول الرقمي المتسارع في المملكة.

المؤسسات السعودية سجلت مكاسب ملموسة من الاستثمار اللاسلكي شملت تفاعل العملاء والكفاءة التشغيلية وإنتاجية الموظفين والإيرادات (شاترستوك)

ضغوط التشغيل المتصاعدة

هذه الصورة الإيجابية لا تأتي من دون تكلفة تشغيلية وتنظيمية متصاعدة، فالتقرير يلفت إلى ما تصفه «سيسكو» بـ«مفارقة الذكاء الاصطناعي في الشبكات اللاسلكية»، حيث يسهم الذكاء الاصطناعي في رفع العائد على الاستثمار في الشبكات، لكنه في الوقت نفسه يزيد التعقيد والضغوط الأمنية والتحديات المرتبطة بالمواهب البشرية. وتكشف النتائج أن 100 في المائة من المؤسسات المستطلعة في السعودية ترى أن عمليات الشبكات اللاسلكية أصبحت أكثر تعقيداً، بينما تقول 63 في المائة إنها لا تزال تمضي معظم وقتها في معالجة المشكلات بعد وقوعها، بدلاً من إدارتها بشكل استباقي، في حين تشير 86 في المائة إلى وجود فجوات في الرؤية تعرقل فاعلية معالجة أعطال «الواي فاي».

ويشير التركي إلى أن هذا التصاعد في التعقيد لا يرتبط فقط بزيادة عدد الأجهزة أو التطبيقات، بل أيضاً بأن كثيراً من المؤسسات لم تنتقل بعد بالقدر الكافي نحو نماذج تشغيل أكثر نضجاً. وبرأيه، فإن المشكلة لا تكمن في الحجم وحده، بل في استمرار الاعتماد على أساليب تشغيل يدوية ودفاعية، رغم أن البيئات اللاسلكية الحديثة تتطلب إدارة استباقية، وأتمتة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، ورؤية متكاملة من طرف إلى طرف. ومن هذه الزاوية، لا تبدو قضية التحديث مرتبطة بزيادة الإنفاق فقط، بل أيضاً بإعادة بناء الطريقة التي تُدار بها الشبكات نفسها داخل المؤسسة.

الضغوط الأمنية تتصاعد مع توسع بيئات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء ما يرفع تكلفة الحوادث ويزيد الحاجة إلى نماذج حماية أكثر حداثة (رويترز)

تصاعد المخاطر الأمنية

تظهر الضغوط الأمنية واحدةً من أبرز النقاط التي يكشفها التقرير. ففي السعودية، أفادت 84 في المائة من المؤسسات بأنها تعرضت على الأقل لحادثة أمنية واحدة مرتبطة بالشبكات اللاسلكية خلال الاثني عشر شهراً الماضية. كما قالت 60 في المائة إنها تكبدت خسائر مالية مرتبطة بهذه الحوادث، فيما أشارت 51 في المائة من هذه الفئة إلى أن الخسائر تجاوزت مليون دولار أميركي خلال عام واحد. كذلك ذكرت 35 في المائة أنها تعرضت لتعطل ناتج عن اختراق أجهزة إنترنت الأشياء أو التكنولوجيا التشغيلية. وتعطي هذه الأرقام مؤشراً واضحاً إلى أن الحديث عن أمن الشبكات اللاسلكية لم يعد يدور حول مخاطر نظرية، بل حول تكلفة فعلية تمس التشغيل والمال معاً.

ويشرح التركي هذا الجانب بالقول إن مكامن الضعف تظهر اليوم عند تقاطع الحجم، وتنوع الأجهزة، والأتمتة. فكلما اتسعت بيئات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والتكنولوجيا التشغيلية، ازدادت أعداد النقاط الطرفية المتصلة، واتسع معها سطح الهجوم المحتمل، لا سيما في البيئات الموزعة والعمليات الحيوية. ويعد أن التحدي لا يقتصر على كثرة الأجهزة، بل يشمل أيضاً ضعف الرؤية، وتفاوت تطبيق السياسات الأمنية، ووجود أجهزة غير مُدارة أو ضعيفة الحماية. كما يلفت إلى تصاعد القلق من الهجمات السيبرانية المؤتمتة أو المولدة بالذكاء الاصطناعي، بما يزيد سرعة التهديدات وتعقيدها. ومن هنا، يشدد على أن التفكير الأمني التقليدي القائم على حماية المحيط الخارجي للشبكة لم يعد كافياً، في مقابل الحاجة إلى نماذج أكثر حداثة تعتمد على التقسيم والمراقبة المستمرة والوصول القائم على الهوية وسرعة الاستجابة.

فجوة المهارات باتت تحدياً رئيسياً فيما يتوقف تعظيم قيمة الشبكات اللاسلكية على الجمع بين تبسيط التشغيل وتعزيز الأمن وتطوير الكفاءات (غيتي)

سباق على المواهب

لا تقل فجوة المواهب أهمية عن التعقيد والأمن. فالتقرير يشير إلى أن 91 في المائة من المؤسسات في السعودية تواجه صعوبات في توظيف الكفاءات المتخصصة في الشبكات اللاسلكية. كما يربط هذا النقص بآثار تشغيلية واضحة، إذ أفادت 40 في المائة من المؤسسات بارتفاع تكاليف التشغيل بسبب هذه الفجوة، بينما تحدثت 40 في المائة عن تراجع المعنويات، ورأت 28 في المائة أن النقص في المهارات يحد من الابتكار. ويضيف التقرير أن كثيراً من المتخصصين يتجهون بشكل متزايد إلى وظائف الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، ما يزيد من حدة المنافسة على الكفاءات المطلوبة لإدارة البيئات اللاسلكية الحديثة.

ويفيد التركي بأن هذه الفجوة لا ترتبط فقط بصعوبة التوظيف، بل بتغير طبيعة الدور نفسه. فالفِرق المعنية بالشبكات اللاسلكية لم تعد مطالبة بمجرد الحفاظ على الاتصال، بل بات مطلوباً منها فهم الأتمتة، والأمن، والعمليات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وبيئات إنترنت الأشياء والتكنولوجيا التشغيلية، وإدارة تجربة المستخدم. وهذا يعني أن السوق لا تعاني فقط نقصاً في عدد المتخصصين، بل نقصاً في كفاءات هجينة قادرة على العمل عبر هذه المساحات المتداخلة. ومن هنا، تبدو المؤسسات الأكثر تقدماً هي تلك التي تنظر إلى خبرات الشبكات اللاسلكية بوصفها قدرة استراتيجية طويلة الأمد، لا وظيفة تقنية ضيقة يمكن سدها بالتوظيف وحده.

في موازاة ذلك، لا يقدّم التقرير الذكاء الاصطناعي بوصفه مصدراً للتعقيد فقط، بل أداة يمكن أن تساعد على تقليص هذا التعقيد إذا استُخدمت ضمن نموذج تشغيلي واضح. ويشير التركي إلى أن الذكاء الاصطناعي يصبح مفيداً عندما يخفف العمل اليدوي، ويحسن الرؤية، ويدفع الفِرق إلى الانتقال من المعالجة التفاعلية إلى الإدارة الاستباقية. ويشمل ذلك اكتشاف المشكلات مبكراً، وتحديد الأسباب الجذرية بسرعة أكبر، وتحسين أداء الشبكة، وتقديم رؤى قابلة للتنفيذ قبل أن يتأثر المستخدمون. وهذه النقطة تكتسب وزناً أكبر إذا ما قُورنت بأرقام التقرير التي تُظهر أن 63 في المائة من المؤسسات لا تزال تمضي معظم وقتها في المعالجة التفاعلية، وأن 86 في المائة تعاني أصلاً فجوات في الرؤية.

يشير التقرير إلى ارتفاع تعقيد إدارة الشبكات اللاسلكية مع استمرار اعتماد كثير من المؤسسات على المعالجة التفاعلية بدلاً من الإدارة الاستباقية (أدوبي)

عائد مرهون بالإدارة

يطرح التركي في الوقت نفسه تحذيراً مهماً، إذ يرى أن إدخال الذكاء الاصطناعي من دون نموذج واضح قد يؤدي إلى نتيجة عكسية، عبر خلق مزيد من الأدوات والتنبيهات والتعقيد. وهذه الملاحظة تمنح التقرير قدراً من التوازن، لأنها تبتعد عن السردية التي تفترض أن الذكاء الاصطناعي حل تلقائي لجميع المشكلات. فما تقوله نتائج «سيسكو» هو أن قيمة الذكاء الاصطناعي تعتمد على كيفية دمجه في العمليات اليومية، لا على وجوده بحد ذاته. وإذا لم يكن هذا الدمج منضبطاً، فقد تتحول الأداة المصممة للتبسيط إلى مصدر إضافي للضوضاء التشغيلية.

ويشدد طارق التركي خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» على أن تبسيط العمليات وتعزيز الأمن وتطوير المهارات ليست أولويات منفصلة، بل مسارات مترابطة «يجب أن تسير جنباً إلى جنب». وبرأيه، فإن القيمة التي يمكن أن تولدها الشبكات اللاسلكية لا تتحدد فقط بحجم الاستثمار فيها، بل أيضاً بقدرة المؤسسات على إدارة التعقيد المتزايد، والحد من المخاطر، وبناء الكفاءات اللازمة لتشغيل هذه البيئات بكفاءة.

وتنسجم هذه الفكرة مع الصورة الأوسع التي يرسمها التقرير. فمن جهة، تظهر أرقام واضحة حول المكاسب التي تحققها المؤسسات من الاستثمار في الشبكات اللاسلكية، سواء في تفاعل العملاء أو الكفاءة أو الإنتاجية أو الإيرادات. لكن من جهة أخرى، تكشف الأرقام نفسها أن البيئة أصبحت أكثر صعوبة في الإدارة، وأكثر تعرضاً للمخاطر، وأكثر احتياجاً إلى مهارات متخصصة. وهذا يعني أن العائد من الشبكات اللاسلكية لا يُقاس فقط بما تضيفه من اتصال وسرعة، بل أيضاً بمدى قدرة المؤسسة على تحويل هذه البنية إلى منصة مستقرة وآمنة وقابلة للتوسع.

وفي هذا المعنى، لا يتعلق تقرير «سيسكو» بالاتصال وحده، بقدر ما يتعلق بما أصبحت الشبكات اللاسلكية تحمله فوقها من أعباء وفرص في آن واحد. ففي السعودية، باتت هذه الشبكات تدعم بيئات العمل المتصلة، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، ومنظومات إنترنت الأشياء، والخدمات الرقمية الموجهة للعملاء، وهو ما يرفعها من مجرد بنية تقنية إلى عنصر مؤثر في الأداء المؤسسي.

لكن التقرير يوضح في الوقت نفسه أن هذا التحول لا يكتمل بمجرد النشر أو التحديث، بل يتطلب مؤسسات قادرة على تبسيط التشغيل، وتعزيز الحماية، وتطوير المهارات اللازمة لإدارة شبكات لم تعد تُعرّف فقط بوصفها وسيلة للوصول، بل بوصفها جزءاً من معادلة النمو والمرونة والقدرة التنافسية.


هل تسعى «يوتيوب» إلى تقليص حضور «شورتس»؟

الميزة لا تعني إزالة «شورتس» نهائياً من المنصة بل تقليص ظهوره والتحكم في استهلاكه (أدوبي)
الميزة لا تعني إزالة «شورتس» نهائياً من المنصة بل تقليص ظهوره والتحكم في استهلاكه (أدوبي)
TT

هل تسعى «يوتيوب» إلى تقليص حضور «شورتس»؟

الميزة لا تعني إزالة «شورتس» نهائياً من المنصة بل تقليص ظهوره والتحكم في استهلاكه (أدوبي)
الميزة لا تعني إزالة «شورتس» نهائياً من المنصة بل تقليص ظهوره والتحكم في استهلاكه (أدوبي)

أظهرت مصادر متقاطعة أن «يوتيوب» بدأ توسيع أدوات التحكم في مشاهدة المقاطع القصيرة، عبر إضافة خيار يسمح للمستخدمين بضبط الحد اليومي لتصفح «شورتس» (Shorts) إلى «صفر دقيقة»، وهي خطوة تعطي انطباعاً عملياً بإيقاف هذا النوع من المحتوى، لكنها لا تعني بالضرورة إزالة «Shorts» نهائياً من الخدمة أو من تجربة «يوتيوب» بالكامل.

وتكتسب هذه النقطة أهمية لأن بعض العناوين الإعلامية قدّمت الميزة بوصفها «تعطيلاً كاملاً»، بينما تشير الوثائق الرسمية إلى أنها تندرج أساساً ضِمن أدوات إدارة الوقت داخل التطبيق.

التحديث يعكس توجهاً من «يوتيوب» لمنح المستخدمين سيطرة أكبر على الوقت الذي يقضونه في مشاهدة المقاطع القصير (شاترستوك)

ووفق صفحة الدعم الرسمية من «يوتيوب»، فإن الميزة تأتي تحت اسم «Shorts feed limit» ضمن إعدادات «Time management»، وتتيح للمستخدم اختيار حد يومي لمشاهدة «شورتس»، بما في ذلك «صفر دقيقة». وتوضح الصفحة أن المستخدم عندما يبلغ الحد الذي حدده ستظهر له رسالة تذكير، لكن الوثيقة تضيف أيضاً أنه من الممكن رفض الحد أو تجاهله بعد ظهوره. وهذا التفصيل يغيّر فهم الميزة من «حظر كامل» إلى «أداة مرنة للحد من الاستهلاك»؛ إذ إن التجربة الرسمية، وفق النص المتاح، لا تقوم على إغلاق نهائي لا يمكن تجاوزه، بل على تذكير وضبط سلوكي يمكن للمستخدم التحكم فيه.

ضبط المشاهدة اليومية

تشير التغطيات الإعلامية التي تناولت التحديث إلى أن «يوتيوب» يطرح هذا الخيار لمستخدمي «أندرويد» و «iOS»؛ في خطوةٍ تبدو استجابة مباشرة للانتقادات المتزايدة التي تطول طبيعة المقاطع القصيرة بوصفها أحد أكثر أنماط المحتوى قدرةً على جذب الانتباه لفترات طويلة. وذكر موقع «ذا فيرج» (The Verge) أن ضبط الحد عند «صفر دقيقة» يؤدي عملياً إلى اختفاء «شورتس» من الواجهة الرئيسية، لكن هذه الصياغة لا تظهر بالنص نفسه في صفحة الدعم الرسمية، لذلك يبدو أكثر دقةً القولُ إن الميزة تُقلص ظهور «شورتس» وتحدّ من تصفُّحه اليومي، بدلاً من الجَزم بأنها تلغيه نهائياً لكل المستخدمين وفي جميع الحالات.

كما تُوحي الخلفية الزمنية للميزة بأنها ليست تحولاً مفاجئاً، بل امتداد لمسار أوسع من أدوات الرقابة الذاتية داخل «يوتيوب»، فالشركة كانت قد طرحت سابقاً وسائل لإدارة وقت مشاهدة «Shorts»، ثم ظهرت خيارات مشابهة ضمن الحسابات الخاضعة للإشراف العائلي، قبل أن تتوسع، الآن، لتشمل شريحة أوسع من المستخدمين، وفق ما أوردته التغطيات الحديثة. وهذا يضع التحديث الجديد في سياق محاولة متدرجة لتقديم بدائل تنظيمية للمستخدم، دون الذهاب إلى إزالة صيغة «شورتس» نفسها من التطبيق.


دراسة من «MIT»: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل المهام لا الوظائف فقط

الدراسة ترى أن تقدم الذكاء الاصطناعي في العمل يحدث تدريجياً عبر نطاق واسع من المهام لا عبر صدمات مفاجئة (رويترز)
الدراسة ترى أن تقدم الذكاء الاصطناعي في العمل يحدث تدريجياً عبر نطاق واسع من المهام لا عبر صدمات مفاجئة (رويترز)
TT

دراسة من «MIT»: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل المهام لا الوظائف فقط

الدراسة ترى أن تقدم الذكاء الاصطناعي في العمل يحدث تدريجياً عبر نطاق واسع من المهام لا عبر صدمات مفاجئة (رويترز)
الدراسة ترى أن تقدم الذكاء الاصطناعي في العمل يحدث تدريجياً عبر نطاق واسع من المهام لا عبر صدمات مفاجئة (رويترز)

وجدت دراسة جديدة صادرة عن باحثين من «MIT FutureTech» أن تأثير الذكاء الاصطناعي على العمل لا يتقدم على شكل «قفزات مفاجئة» تبتلع وظائف كاملة دفعة واحدة، بل أقرب إلى «مدّ متصاعد» يرفع القدرة عبر نطاق واسع من المهام تدريجياً. الدراسة اعتمدت على أكثر من 3000 مهمة واسعة التمثيل مستمدة من تصنيفات «O*NET» التابعة لوزارة العمل الأميركية، وجرى تقييمها عبر أكثر من 17 ألف عملية حكم بشري من عاملين في تلك المهن، في محاولة لقياس مدى قدرة النماذج اللغوية على إنجاز مهام نصية واقعية يمكن استخدامها عملياً في بيئات العمل.

الورقة تركز على سؤال عملي: هل يتقدم الذكاء الاصطناعي بطريقة تجعل بعض المهام التي كانت بعيدة المنال تصبح فجأة قابلة للإنجاز، أم أن التحسن يحدث على نحو أوسع وأكثر تدرجاً؟

النتيجة الأساسية كانت أن الأدلة على نمط «الموجات العاتية» محدودة، بينما تظهر البيانات دعماً واضحاً لفكرة «المد المتصاعد». بمعنى آخر، الأداء لا يقفز فجأة في جيوب ضيقة من سوق العمل فقط، بل يتحسن عبر مجموعة كبيرة من المهام في وقت واحد، وإن كان ذلك بمستويات متفاوتة بين قطاع وآخر.

الدراسة تتوقع اتساع قدرة النماذج بحلول 2029 لكن مع بقاء فجوة بين الأداء المقبول والاعتمادية العالية

تسارع الأداء النصي

من حيث الأرقام، تقدّر الدراسة أنه في الربع الثاني من 2024 كانت نماذج الذكاء الاصطناعي قادرة على إنجاز مهام تستغرق من الإنسان نحو 3 إلى 4 ساعات، بمعدل نجاح يقارب 50 في المائة عند مستوى جودة «كافٍ بالحد الأدنى». وبحلول الربع الثالث من 2025 ارتفعت هذه النسبة إلى نحو 65 في المائة. هذه الزيادة، وإن لم تعنِ الإتقان الكامل، تشير إلى تسارع ملموس في قدرة النماذج على التعامل مع أعمال نصية حقيقية داخل المؤسسات، لا مجرد اختبارات معيارية معزولة.

وتذهب الدراسة أبعد من ذلك في التوقعات قائلة إذا استمرت وتيرة التحسن الحالية، فإن النماذج اللغوية قد تصبح قادرة بحلول عام 2029 على إنجاز معظم المهام النصية بمعدلات نجاح تتراوح في المتوسط بين 80 و95 في المائة، لكن عند مستوى «حد أدنى مقبول» من الجودة. أما الوصول إلى معدلات شبه مثالية، أو إلى جودة أعلى مع نسب نجاح مماثلة، فسيحتاج إلى عدة سنوات إضافية. هذه النقطة مهمة لأنها تضع فاصلاً واضحاً بين «القدرة على الإنجاز» و«الاعتمادية العالية»، وهما أمران يختلطان كثيراً في النقاش العام حول الذكاء الاصطناعي.

يختلف أثر الذكاء الاصطناعي بين القطاعات فيضعف قانونياً ويتحسن في بعض مهام الصيانة والإصلاح النصية (شاترستوك)

مسارات أتمتة متفاوتة

تكشف النتائج عن أن أثر الذكاء الاصطناعي ليس متساوياً بين المجالات. فمتوسط النجاح كان الأدنى في الأعمال القانونية عند 47 في المائة، ما يعكس حساسية هذا النوع من المهام للحكم الدقيق والصياغة عالية الاعتمادية. في المقابل، بلغ المتوسط 73 في المائة في مهام التركيب والصيانة والإصلاح، مع الإشارة إلى أن الدراسة تناولت هنا الجوانب النصية أو الجزئية النصية من تلك الأعمال، لا الأنشطة البدنية الخالصة. هذا التفاوت يوحي بأن الطريق إلى الأتمتة لن يكون واحداً في كل القطاعات، وأن بعض الأعمال قد تشهد دعماً أسرع في التوثيق والتحليل والتواصل، بينما تبقى المجالات التي تتطلب دقة عالية أو حكماً بشرياً أكثر مقاومة.

وتشير الدراسة أيضاً إلى أن العلاقة بين طول المهمة واحتمال نجاح الذكاء الاصطناعي فيها كانت «أقل انحداراً» مما افترضته دراسات سابقة. هذا يعني أن زيادة مدة المهمة لا تؤدي بالضرورة إلى انهيار حاد في الأداء، بل إلى تراجع أكثر تدرجاً في كثير من الحالات. وفي نحو ربع عائلات الوظائف فقط، كانت العلاقة السلبية بين طول المهمة ونسبة النجاح ذات دلالة إحصائية واضحة، بينما كانت غير مميزة إحصائياً في بقية العائلات الوظيفية. وهذه نتيجة تعزز فكرة أن التحول قد يكون واسعاً وبطيئاً نسبياً، بدلاً من صدمات مفاجئة تصيب مجموعات مهنية محددة بلا إنذار.

في المحصلة، لا تقول دراسة «MIT» إن سوق العمل بمنأى عن التغيير، بل تقول إن التغيير قد يكون أكثر انتشاراً وأقل درامية مما توحي به بعض السرديات. الأرقام هنا ترسم صورة لتحسن سريع، لكن غير كامل حيث إن 50 في المائة ثم 65 في المائة، وربما 80 إلى 95 في المائة بحلول 2029، مع بقاء فجوة واضحة بين «الجيد بما يكفي» و«الموثوق تماماً». وهذا قد يعني أن السنوات المقبلة لن تُحسم بعنوان اختفاء الوظائف دفعة واحدة، بقدر ما ستتمحور حول إعادة توزيع المهام، وارتفاع الحاجة إلى التحقق البشري، وإعادة تصميم سير العمل داخل المؤسسات.