حملة إعلامية في روسيا تؤجج طموحات «الحسم العسكري» في إدلب

دمشق تلمح إلى استخدام القوة لفتح طريق حلب ـ اللاذقية

حملة إعلامية في روسيا تؤجج طموحات «الحسم العسكري» في إدلب
TT

حملة إعلامية في روسيا تؤجج طموحات «الحسم العسكري» في إدلب

حملة إعلامية في روسيا تؤجج طموحات «الحسم العسكري» في إدلب

لم يخفف احتفاء وزارة الدفاع والأوساط الدبلوماسية الروسية بـ«صمود» وقف إطلاق النار في إدلب، وانطلاق النشاط المشترك مع أنقرة لتطبيق الاتفاقات التي تم التوصل إليها، من حدة اندفاع وسائل الإعلام في روسيا نحو التشديد على أن كل التحركات الحالية والهدنة القائمة «مؤقتة»، ولا يمكن أن تتحول إلى وضع مستقر، كما تأمل أنقرة، كما أن تراجع التوتر في المنطقة «يتم استخدامه من جانب تركيا والمسلحين السوريين لتعزيز قدراتهم وإطلاق مرحلة جديدة من المواجهة».
وكانت وزارة الدفاع لاحظت في أكثر من بيان، أن «الانتهاكات الأساسية تقع على يد فصائل أو مجموعات مسلحة ليست خاضعة لسيطرة أنقرة». وفسرت هذه العبارة التي أشارت تحديداً إلى «جبهة النصرة» وتنظيمي «أجناد القوقاز» و«الحزب الإسلامي التركستاني» على وجهين. الأول، رأى فيها تأكيداً روسياً حتى الآن بأن أنقرة ملتزمة بتعهداتها، وأنه لا داعي للقلق من المعطيات التي تشير إلى مواصلتها زج قدرات عسكرية في إدلب، خصوصاً أن هذا الأمر يحصل بالتوافق مع موسكو، وهدفه فقط تعزيز مراكز المراقبة مع سحب جزء مهم من الأسلحة الثقيلة منها. لكن الفهم الآخر للتأكيدات الروسية، الذي برز في تحليلات صحافية أشار إلى أن موسكو عملياً تهيئ الظروف للجولة العسكرية الثانية؛ لأنها ترى أن وقوع انتهاكات في المستقبل أمر لا بد منه، وأنقرة لن تكون قادرة على التعامل مع الأطراف الأكثر تشدداً؛ ما يعني أن الأمر متوقف على تحديد موعد الأزمة المقبلة فقط.
ولفت الأنظار في هذا السياق، وفقاً لمعلقين روس، أن موسكو ركزت تحديداً على تنظيمي «أجناد القوقاز» و«الحزب الإسلامي التركستاني»، وهما تنظيمان تكاد لا تظهر تفاصيل عن نشاطهما في سوريا، لكنهما معروفان في روسيا؛ لأنهما يجذبان مقاتلين من منطقة القوقاز ومن جمهوريات آسيا الوسطى التي ينشط فيها الثاني بقوة. والإشارة هنا واضحة، نحو احتمال مواجهة فصائل ترى فيها روسيا خطراً مباشراً عليها، وهي لا تقع ضمن منطقة «النفوذ التركي»؛ ما يعني أن موسكو لن تكون مضطرة إلى إعلان تراجعها عن اتفاقاتها مع أنقرة في حال اشعلت الصدام معها.لكن تلك الإشارات لم تكن الوحيدة التي تناولتها الصحاة الروسية بشكل موسع أخيراً. فالحديث عن «عدم الثقة بنيات أو بقدرة أنقرة على الالتزام بتعهداتها بات سمة غالبة في التغطيات الإعلامية للصحف الفيدرالية. وهنا تدخل على الخط أيضاً الإشارات إلى التحركات العسكرية الأميركية.
وتوقفت صحيفة «نيزافيسيمايا غازيتا» عند مرور قافلة عسكرية أميركية من شمال العراق إلى سوريا عبر حاجز الوليد الحدودي. قبل يومين، مع تفاصيل تفيد بأن القافلة ضمت 62 شاحنة مملوءة بالذخيرة والأسلحة والذخيرة إلى أقصى طاقتها، وتم نقلها إلى محافظة الحسكة تحت حماية 11 مركبة مدرعة تابعة للقوات المسلحة الأميركية.
وأشار معلقون إلى أن الجيش الأميركي اتخذ هذه الخطوة بعد أيام قليلة من الإعلان عن مهاجمة مسلحي «داعش» موقعاً لـ«قوات سوريا الديمقراطية». ووفقاً لمحللين روس فمن المحتمل أن تكون واشنطن «اصطنعت» الهجوم من أجل الحصول على عذر لتعزيز الوجود العسكري في المنطقة الغنية بالنفط في شمال شرقي سوريا.
من جانب آخر، رأى معلقون أن تركيا من جانبها، تراقب بقلق هذه التطورات؛ لأن التعزيزات الأميركية في المنطقة، تفاقم من صعوبة الموقف أمام أنقرة للتوصل إلى صيغة مقبولة يتم من خلالها تقليص قدرات المكون الكردي العسكرية وإلزامه بتقديم تنازلات في عملية سياسية مرضية لموسكو وأنقرة معاً. وفي الجهة المقابلة، لا يستبعد مراقبون روس أن تكون تركيا مستعدة لاستخدام أي ذريعة لإعادة تفجير الموقف في إدلب؛ بهدف مواصلة العمل على حشد تأييد أميركي وأوروبي لمواقفها، ولفت محللون إلى أن اختبار تسيير الدوريات وفتح الطريق «إم 4» يشكل العنصر الأساسي للمناورات التي يمكن أن تقع لاحقاً، لجهة أن تركيا قادرة على «استفزاز تطور باستخدام مجموعات مسلحة» إذا رأت أن الأوضاع لا تميل لصالحها.
في الوقت ذاته، لفت معلقون روس إلى أن «تغييب» المسألة الكردية حتى الآن من التعاملات بين موسكو وأنقرة يشكل ثغرة أساسية من شأنها أن تسفر عن تفجير الأوضاع لاحقاً. وكتبت صحيفة «كوميرسانت»، أنه على خلفية تجميد الصراع في محافظتي إدلب وحلب، واستمرار السلطات التركية في بسط نفوذها في المناطق الشمالية التي تسيطر عليها قواتها، وإعلان الرئيس رجب طيب إردوغان أنه لن يعيد هذه الأراضي قبل إرساء تسوية سياسية كاملة، تصبح استعادة دمشق علاقاتها مع الأقلية الكردية خطوة في وقتها المناسب ومفيدة للطرفين.
ولفتت الصحيفة إلى أن موسكو لم تنشّط العمل بعد على هذا المسار؛ فهي، استجابة لطلب تركي، لم تقم بدعوة وفد كردي للتباحث في وضع مسودة الدستور المستقبلي في مناقشات جنيف أو سوتشي أو آستانة.
ومع هذا التداخل في الملفات المتعلقة بالمنطقة واللاعبين الأساسيين فيها، يبقي المحللون الروس على قدر كبير من التشاؤم حيال إمكانية صمود الهدنة طويلاً. وقوبلت كلمات إردوغان حول رغبة بلاده في تحويل اتفاقه مع بوتين إلى اتفاق دائم، بنوع من الاستنكار لدى المحللين الروس، وقال السفير السابق أندريه باكلانوف، إن الفهم الثابت لدى موسكو يكمن في أن «كل الاتفاقات الحالية مع أنقرة هي اتفاقات مؤقتة ولا يمكنها أن تؤسس لوضع نهائي، وأن الأراضي السورية كلها يجب عاجلاً أو آجلاً أن تعود إلى سيطرة الحكومة الشرعية». هذه العبارات انسجمت مع التوجه العام لوزارة الدفاع وتعليقات الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا التي أعادت التذكير أخيراً بأن «أي اتفاق على وقف النار لا يشمل الإرهابيين، وهؤلاء لا بد من التعامل معهم بشكل حاسم».
إلى ذلك، اعتبر مسؤول سوري رفيع أن فتح الطريق بين حلب واللاذقية في إدلب سيتم من خلال عمل عسكري يقوم به الجيش السوري بدعم من روسيا «لأن تركيا والتنظيمات الإرهابية لن ينفذوا اتفاق موسكو حول إدلب». ونقلت صحيفة سورية في دمشق، عن القائم بأعمال محافظ إدلب، محمد فادي السعدون، قوله «هناك احتمالان لعدم تنفيذ الاتفاق. الأول: أن يكون النظام التركي هو من يدفعها إلى القيام بذلك بشكل مباشر. والاحتمال الآخر أنه غير قادر على تنفيذ الاتفاق وهو ضامن (للإرهابيين)، وإذا كان غير قادر على تنفيذ الاتفاق وهو ضامن، فليترك الأمر للجيش العربي السوري لينفذ هذا الاتفاق من خلال عمل عسكري».



الزنداني: التصعيد الحوثي يتصل بأجندة إيرانية تستخدم اليمن لتهديد أمن المنطقة

رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني يترأس اجتماع الحكومة في عدن (سبأ)
رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني يترأس اجتماع الحكومة في عدن (سبأ)
TT

الزنداني: التصعيد الحوثي يتصل بأجندة إيرانية تستخدم اليمن لتهديد أمن المنطقة

رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني يترأس اجتماع الحكومة في عدن (سبأ)
رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني يترأس اجتماع الحكومة في عدن (سبأ)

قال رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع محسن الزنداني، السبت، إن التصعيد الحوثي ليس تطوراً عابراً أو مجرد جولة جديدة من جولات المواجهة، وإنما تصعيد واسع وخطير يتجاوز في أبعاده الساحة اليمنية، ويتصل بأجندة إيرانية تستخدم اليمن وموقعه الاستراتيجي لتهديد أمن المنطقة والملاحة الدولية، مؤكداً أن مسؤولية الحكومة هي إدارة هذه المرحلة بعقل الدولة، بعيداً عن المبالغة أو الإنكار أو ترك المجال للشائعات والتقديرات غير الدقيقة، وفقا لوكالة الأنباء الرسمية (سبأ).

وأضاف الزنداني، خلال اجتماع لمجلس الوزراء في العاصمة المؤقتة عدن لمناقشة مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية والإنسانية، في ضوء التصعيد الحوثي، أن الحكومة تتعامل مع المرحلة الراهنة بمسؤولية كاملة ووعي بحجم التحديات، وتدير هذه المرحلة من العاصمة المؤقتة عدن، من خلال متابعة متكاملة للمستجدات وتقييم الموقف وتحديد الأولويات واتخاذ التوجيهات والقرارات اللازمة، وفقاً لتطورات الميدان، وبالتنسيق المستمر مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي وأعضاء المجلس، لافتاً إلى أن الحكومة حاضرة إلى جانب المواطنين وبينهم، وتعمل على مدار الساعة، وتؤدي مسؤولياتها، مشدداً على أن التصعيد الراهن، على خطورته، لن يتحول إلى إرباك في عمل الدولة أو فراغ تستغله ميليشيا الحوثي ومن يقف وراءها.

مقاتل في الجيش اليمني يواجه المقاتلين الحوثيين في منطقة الكدحة غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

وطمأن رئيس الوزراء اليمني المواطنين في مختلف المحافظات بأن الحكومة تضع أمنهم وسلامتهم في مقدمة أولوياتها، وأن واجبها لا يقتصر على التعامل مع التطورات العسكرية، وإنما يشمل حماية حياة الناس والحفاظ على الخدمات الأساسية وتأمين احتياجاتهم، والتعامل مع الآثار الاقتصادية والإنسانية للتصعيد، مشدداً على ضرورة عدم السماح للإشاعات والخطاب المضلل بزرع الخوف أو إرباك الجبهة الداخلية.

واستمع مجلس الوزراء إلى تقرير وزير الدفاع حول الأوضاع العسكرية والميدانية في مختلف الجبهات، وتطورات المواجهات في ضوء التصعيد الحوثي الأخير، ومستوى الجاهزية والاحتياجات العملياتية للقوات المرابطة في ميادين القتال، مستعرضاً ما تتطلبه المرحلة من رفع مستوى الإسناد الحكومي للقوات المسلحة والأمن وكافة التشكيلات العسكرية، وتعزيز قدرتها على حماية المواطنين ومواجهة التصعيد واستعادة زمام المبادرة.

 


طمأنة رسمية للجالية المصرية بالكويت بعد إنهاء عمل 7 آلاف وافد

وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق مع الجالية المصرية في الكويت شهر أبريل الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق مع الجالية المصرية في الكويت شهر أبريل الماضي (الخارجية المصرية)
TT

طمأنة رسمية للجالية المصرية بالكويت بعد إنهاء عمل 7 آلاف وافد

وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق مع الجالية المصرية في الكويت شهر أبريل الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق مع الجالية المصرية في الكويت شهر أبريل الماضي (الخارجية المصرية)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، «الدور الإيجابي للجالية المصرية في مختلف القطاعات بدولة الكويت»، في خطوة اعتبرها ممثل للجالية رسالة طمأنة رسمية، عقب حالة القلق التي أثارها قرار كويتي بإنهاء تعاقدات 7 آلاف معلم ومعلمة من الوافدين.

وتلقى نحو 7 آلاف معلم ومعلمة من جنسيات مختلفة إشعارات بإنهاء عقودهم، عبر تطبيق «سهل» المخصص للمعاملات الحكومية، وحسب صحف كويتية، فإن «هذا الإجراء يأتي ضمن خطة حكومية لمعالجة الفائض عن حاجة القطاع التعليمي في البلاد من المعلمين والمعلمات».

وجاءت الإشعارات بعنوان «إخطار إنهاء عقد»، وتشمل المرحلة الأولى إنهاء خدمات نحو 7 آلاف و19 معلماً ومعلمة من الكوادر المتعاقد معها في التخصصات التي أظهرت البيانات وجود فائض فيها، وفق الإجراءات الإدارية والقانونية المعتمدة، وبما يكفل حقوقهم الوظيفية، حسب الصحف الكويتية.

وأجرى وزير الخارجية المصري اتصالاً هاتفياً بنظيره الكويتي، السبت، وحسب إفادة للخارجية المصرية، «تناول الاتصال بحث العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين».

وأشار بيان الخارجية المصرية إلى أنه جرى التأكيد خلال الاتصال على «الدور الإيجابي، الذي تضطلع به الجالية المصرية في مختلف القطاعات في الكويت».

وبحث الوزيران «التطورات الإقليمية والتصعيد الجاري بالمنطقة»، وشددا على «ضرورة تضافر الجهود لخفض التصعيد والعمل على عدم خروجه عن السيطرة»، واتفق الوزيران على «مواصلة التنسيق في هذا الشأن خلال الفترة المقبلة»، حسب الخارجية المصرية.

ولم تتضح نسبة المعلمين المصريين الذين سيشملهم قرار إنهاء التعاقد، وفق ممثل الجالية المصرية في الكويت، نايف عثمان، الذي قال إن «القرار لم يتم تنفيذه حتى الآن، وما حدث هو مجرد رسائل على التطبيق المخصص للمعاملات الحكومية في الكويت»، وأشار إلى أن «وضع الجالية المصرية آمن، خصوصاً وأن المقيمين في الكويت يعملون في مختلف المهن والقطاعات هناك».

ويرى عثمان، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الاتصال بين وزيري خارجية مصر والكويت والتأكيد على الدور المهم للجالية المصرية، بمثابة رسالة طمأنة لكل العاملين الذين يقدر تعدادهم بنحو 600 ألف وافد مصري»، وقال إن «هناك تواصلاً مستمراً للجالية مع السفارة المصرية ووزارة الخارجية، فيما يتعلق بأوضاع المصريين في الكويت».

وأظهرت بيانات رسمية لوزارة القوى العاملة الكويتية أن عدد المصريين العاملين في الكويت وصل إلى 667 ألف عامل وعاملة، يحتلون المرتبة الثانية في عدد الوافدين بعد الهند.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون العربية الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، أن «الاتصال يعد طمأنة رسمية موجهة للمصريين العاملين في دولة الكويت»، وأشار إلى أن «هناك تأكيدات رسمية تقدر دور ومكانة الجالية المصرية في نهضة دولة الكويت».

وباعتقاد الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، «لا يمكن النظر إلى الاتصال كإجراء بروتوكولي، لكنه انعكاس لتنسيق مستمر بين القاهرة والكويت ودول الخليج، في ظل الظروف الإقليمية المضطربة»، وأشار إلى أن «مصر تقوم بجهود لخفض التصعيد ومحاولة إنهاء التوتر بين أميركا وإيران، ومنعه من الخروج على السيطرة»، وقال إن «القاهرة تستهدف زيادة التنسيق العربي تجاه ما يحدث في المنطقة، قبل انعقاد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة نهاية الشهر الحالي».


القوات اليمنية تضرب تحشيدات الحوثيين في جبهات عدة

جنود من قوات الجيش اليمني في جبهات محافظة الجوف (رويترز)
جنود من قوات الجيش اليمني في جبهات محافظة الجوف (رويترز)
TT

القوات اليمنية تضرب تحشيدات الحوثيين في جبهات عدة

جنود من قوات الجيش اليمني في جبهات محافظة الجوف (رويترز)
جنود من قوات الجيش اليمني في جبهات محافظة الجوف (رويترز)

كثفت القوات الحكومية اليمنية، السبت، عملياتها العسكرية ضد جماعة الحوثيين في عدد من الجبهات، مع تنفيذ غارات جوية، وضربات مدفعية، واستهدافات بالطيران المسيّر لمواقع وتحشيدات الجماعة في مأرب، والجوف، وتعز، غداة توسع الحوثيين في الساحل الغربي، وسيطرتهم على المخا، ومناطق مطلة على مضيق باب المندب.

وتزامن التصعيد مع تحرك تعزيزات حوثية من صنعاء باتجاه مأرب، في وقت واصلت فيه القوات الحكومية الضغط على مجاميع للجماعة المحاصرة في معسكر اللبنات بمحافظة الجوف، بينما ركز الطيران الحربي ضرباته على مواقع وتحركات الحوثيين في المخا، وذوباب، بعد انتشارهم في مناطق واسعة من الساحل الغربي.

وأفادت مصادر ميدانية بأن مقاتلات حربية شنت خلال الساعات الماضية غارات مكثفة على أهداف ثابتة ومتحركة للحوثيين في مدينة المخا، تركزت على الميناء، والمطار، وجبل النار، في محاولة لاستهداف قدرات الجماعة العسكرية واللوجستية عقب سيطرتها على المدينة، ومينائها الاستراتيجي.

ضربات جوية واسعة تعرضت لها حشود الحوثيين في الساحل الغربي وتعز ومأرب (إعلام عسكري)

وامتدت الغارات إلى مديرية ذوباب، حيث استهدفت مواقع وتحركات حوثية بعد ساعات من انتشار عناصر الجماعة في مناطق متفرقة من المديرية المطلة مباشرة على باب المندب.

وكان المتحدث باسم القوات الحكومية ماجد النزيلي قد أعلن بدء القصف لما وصفه بـ«صندوق القتل» المعلن عنه سابقاً، داعياً المدنيين إلى تجنب استخدام طريقي تعز - المخا، والمخا - ذوباب، حتى إشعار آخر، في ظل استمرار العمليات العسكرية في المنطقة.

وفي محيط ميناء المخا، أعلنت القوات المسلحة الحكومية تدمير عربات، وأسلحة حوثية، إلى جانب مقتل عناصر من الجماعة، وقال الناطق الرسمي للقوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات قضت على تجمعات كبيرة من الحوثيين بالقرب من مول «زيد الخرج»، وجوار إدارة مشروع المياه في المدينة.

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد للتعبئة القتالية (أ.ب)

وأضاف النزيلي أن القوات استهدفت تجمعات لعربات وعناصر حوثية على خط المخا - ذو باب، في منطقة المحجر الحيواني، على بعد نحو 11 كيلومتراً من مدينة المخا، كما استهدفت تجمعات أخرى في مقر سابق لأحد القادة العسكريين في الدائري الشمالي للمدينة.

وتأتي هذه الضربات فيما تحاول القوات الحكومية إعادة ترتيب انتشارها جنوب المخا، بعد انتقال المعارك إلى شرق باب المندب على الحدود مع محافظة لحج، في أعقاب سيطرة الحوثيين على المخا ومينائها، ثم تمددهم إلى مناطق ساحلية، وجزر في جنوب البحر الأحمر.

مأرب والجوف

في محافظة مأرب (شرق صنعاء) شهدت الجبهات الجنوبية والشمالية والغربية غارات جوية، وقصفاً مدفعياً، واستهدافات بالطيران المسيّر طالت مواقع وتحشيدات حوثية.

وقالت مصادر ميدانية إن الجماعة دفعت خلال الساعات الماضية بتعزيزات عسكرية من صنعاء باتجاه مأرب، تضم عشرات المركبات العسكرية، وعلى متنها أفراد، في مؤشر على استمرارها في رفد الجبهات بالقوات، والآليات، بالتزامن مع اتساع نطاق المواجهات.

ويأتي ذلك في وقت تحافظ فيه القوات الحكومية على حضورها الدفاعي والهجومي في جبهات مأرب التي ظلت خلال سنوات الحرب من أبرز نقاط الثقل العسكري في مواجهة الحوثيين، خصوصاً مع محاولة الجماعة استثمار التصعيد الأخير لفتح أكثر من جبهة، وتشتيت الضغط العسكري الواقع عليها في الساحل، والجوف.

الحوثيون دفعوا تعزيزات عسكرية من صنعاء إلى جبهات مأرب والجوف (أ.ب)

وفي محافظة الجوف، استهدفت المدفعية والطيران المسيّر تعزيزات ومواقع حوثية شرق مدينة الحزم، بينما واصلت القوات الحكومية فرض حصار من عدة اتجاهات على عناصر الجماعة داخل معسكر اللبنات لليوم السادس على التوالي.

ويعكس استمرار الحصار محاولة القوات الحكومية تثبيت المكاسب التي حققتها في الأيام الماضية، بعد استعادة مواقع واسعة في محيط اللبنات، ثم التقدم باتجاه مناطق أخرى في المحافظة، في وقت تسعى فيه الجماعة إلى إعادة تنظيم خطوطها، وإرسال تعزيزات إلى الجبهات التي شهدت خسائر ميدانية متلاحقة.

تحشيد حوثي في تعز

في تعز لم تقتصر التحركات الحوثية على الساحل الغربي، إذ رصدت مصادر ميدانية تحشيدات للجماعة في مديرية سامع، ومدينتي الدمنة، والراهدة، إضافة إلى مناطق سيطرت عليها مؤخراً في جبل حبشي بريف المحافظة.

وتزامنت هذه التحركات مع الغارات التي استهدفت مخازن أسلحة، وتجمعات، وثكنات، وتحركات حوثية على امتداد الشريط الساحلي في مديريتي المخا، وذوباب، بما يشير إلى محاولة القوات الحكومية ضرب خطوط الإمداد، والقدرات القتالية للجماعة التي باتت تنتشر على مساحة واسعة من الساحل.

قادة من الجيش اليمني في تعز يتفقدون الجبهات مع الحوثيين (إعلام عسكري)

وعلى الحدود مع محافظة لحج، خاضت قوات العمالقة الجنوبية اشتباكات مع الحوثيين في محيط مديرية المضاربة، وردت على مصادر النيران بالأسلحة الخفيفة، والمتوسطة، وتمكنت، وفق مصادر عسكرية، من إسكاتها، ومنع أي تقدم باتجاه مناطق المديرية، مع إيقاع خسائر في صفوف الجماعة، وآلياتها.

حرب نفسية عبر الاتصالات

بالتوازي مع التصعيد العسكري، حذرت وزارة الداخلية اليمنية المواطنين في المحافظات المحررة، خصوصاً في تعز والحديدة، من حملة حوثية تعتمد إرسال رسائل نصية عبر شبكتي «يمن موبايل» و«يو»، تتضمن دعوات تحت عنوان «العفو والعودة».

وقالت الوزارة إن الرسائل تأتي في إطار حملة للحرب النفسية، والتضليل، والاستدراج، محذرة المواطنين من الاتصال بالأرقام الواردة فيها، أو تقديم بيانات ومعلومات شخصية، أو إعادة نشر تلك الرسائل، وتداولها.

وأشارت إلى أن الجماعة تستخدم شبكات الاتصالات التي تسيطر عليها منذ انقلابها على الدولة عام 2014، في محاولة للتأثير على معنويات السكان، واستغلال أوضاعهم، والحصول على معلومات يمكن استخدامها لأغراض أمنية.

وحذرت الوزارة من أن الاستجابة لمثل هذه الدعوات قد تقود إلى عواقب خطيرة، مشيرة إلى أن تجارب سابقة انتهى فيها مصير أشخاص استُدرجوا بهذه الأساليب إلى السجون الحوثية، حيث تعرضوا للتعذيب، والتنكيل، والإخفاء القسري.

ويأتي هذا المسار النفسي بالتزامن مع اتساع نطاق العمليات العسكرية، في محاولة حوثية لاستخدام أدوات الاتصال والتضليل بالتوازي مع التحشيد الميداني، بينما تحاول القوات الحكومية احتواء تمدد الجماعة، وضرب قدراتها في أكثر من جبهة.