«ليكود» يطرح مشروعي قانونين لضم غور الأردن واتاحة الإعدام للفلسطينيين

السلطة تعتبرهما {فتكاً نهائياً} بعملية السلام

سوق شبه فارغة في القدس القديمة بسبب تراجع عدد السياح (أ.ف.ب)
سوق شبه فارغة في القدس القديمة بسبب تراجع عدد السياح (أ.ف.ب)
TT

«ليكود» يطرح مشروعي قانونين لضم غور الأردن واتاحة الإعدام للفلسطينيين

سوق شبه فارغة في القدس القديمة بسبب تراجع عدد السياح (أ.ف.ب)
سوق شبه فارغة في القدس القديمة بسبب تراجع عدد السياح (أ.ف.ب)

في إطار الصراع السياسي على الحكم، ورداً على قيام حزبي «كحول لفان» برئاسة بيني غانتس و«يسرائيل بيتينو» برئاسة أفيغدور ليبرمان، بتقديم أربعة مشروعات قوانين للإطاحة برئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، قدم الكتلة البرلمانية لـ«حزب الليكود» في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، ميكي زوهار، مشروعي قانون يطلب إقرارهما فوراً، هما مشروع قانون لضم منطقة غور الأردن ومنطقة شمال البحر الميت والمنطقة الصحراوية، شمال غربي مدينة الخليل (صحراء يهودا) في الضفة الغربية المحتلة، إلى إسرائيل، ومشروع آخر لقانون يتيح فرض عقوبة الإعدام على فلسطينيين.
ولم يخفِ زوهر، أهداف طرح المشروعين بأنه جاء ليحرج الجنرالات الذين يقودون حزب «كحول لفان»: «الذين داسوا على تاريخهم العسكري وقرروا التعاون مع النواب العرب في (القائمة المشتركة) الذين يناصرون أعداء إسرائيل». وقال في هذا السياق: «غانتس كان قد أعلن تأييده قبيل الانتخابات لفكرة (الليكود) بضم غور الأردن، في أعقاب الإعلان عن خطة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لتسوية الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، والمعروفة باسم (صفقة القرن). وحليف غانتس الجديد، ليبرمان، كان قد اقترح عدة مرات مشروع قانون «عقوبة الإعدام للمخربين الفلسطينيين الذين نفذوا عمليات أسفرت عن مقتل إسرائيليين. وأنا أريد أن أحرجهما بالتأكيد. فهما يسعيان اليوم إلى تشكيل ائتلاف بدعم من (القائمة المشتركة). فدعونا نرَ هذا التعاون الرائع بين (القائمة المشتركة) وبين يسرائيل بيتينو وكحول لفان. سنرى كيف سيتصرف أولئك الذين يعملون ضد الدولة كدولة يهودية وديمقراطية وكيف سيكون رد فعل غانتس وليبرمان ورفاقهما. فهل سنراهم يعارضون هذين التشريعين من أجل إرضاء أصدقائهم الجدد من (القائمة المشتركة)؟».
وأضاف زوهار أن «التحالف بين كاحول لافان وليبرمان يستند إلى مصلحة وحيدة، وهي المس بنتنياهو. ومصلحة (القائمة المشتركة) هي المس بدولة إسرائيل. وكحول لفان وليبرمان مستعدان للمس بمصالح الدولة من أجل المس بنتنياهو. وعندما نطرح هذين القانونين سنرى إذا كانوا مستعدين لمواصلة المس بالدولة ومصالحها، ومعارضة التشريع من أجل تبرير التحالف مع (المشتركة)».
وقد جاء هذا الطرح في وقت تتواصل فيه المحادثات بين «الليكود» و«كحول لفان» حول إمكانية تشكيل حكومة وحدة بينهما، من دون أي تقدم يُذكر. ويتواصل بينهما الصراع حول تفعيل «الكنيست». فرئيس «الكنيست»، ويلي أدلشتين، يمتنع عن جمع الهيئة العامة، خوفاً من تصويت الأكثرية لإسقاطه. وقد هاتفه غانتس، أمس، طالباً منه ألا يسجل على تاريخه أنه أول رئيس للكنيست يمس بالطابع الرسمي لمنصبه. وقال له: «أنت تنسى أن رئيس الكنيست يجب أن يكون فوق الحزبية. فهو الذي ينص القانون على أن يتولى منصب رئيس الدولة في غيابه. ولا يجوز لمن يحمل هذا المنصب أن يتمسك به بشكل غير قانوني. فهناك أكثرية 61 نائباً تريد تغييرك وعليك أن تمتثل». وقد رد أدلشتاين على ذلك بالقول إنه يمتنع عن جمع الكنيست بسبب قرار وزارة الصحة بحظر جمع أكثر من 10 أشخاص في قاعة واحدة. وهناك إجراءات أخرى ينبغي القيام بها قبل انتخاب رئيس للكنيست، مثل انتخاب لجان برلمانية عاجلة، مثل لجنة الخارجية والأمن ولجنة المالية ولجنة الطوارئ لمواجهة «كورونا».

رقابة تكنولوجية غير مسبوقة
وتبين أن حزب الليكود يسعى، خلال المحادثات، إلى تشكيل لجان مركبة من عدد متساوٍ، نصفهم من اليمين ونصفهم من معسكر الوسط - يسار والعرب، مع العلم بأن معسكر اليمين يضم 58 نائباً، مقابل 61 نائباً.
ويتهم ممثلو المعسكر المناهض لنتنياهو قوى اليمين برفض إدارة الناخب الإسرائيلي، والتمسك بالحكم بشكل غير قانوني وشل عمل الكنيست، رمز السلطة التشريعية، وتجاوزه. وأشاروا إلى أن نتنياهو «لا يتردد في تجاهل هذه السلطة، وسمح لنفسه بأن يتخذ قراراً في الحكومة، في الساعة الواحدة والنصف فجراً، من خلال مكالمات هاتفية خاطفة وسريعة مع الوزراء، يصادقون فيها على اللوائح الأكثر صرامة في ملاحقة المواطنين، من دون أي اعتبار للسلطة التشريعية».
ويقصدون بذلك قرار تخويل الشاباك بالتدخل في تحركات المواطنين ومتابعتهم لمعرفة إذا ما كان أحدهم مصاباً بفايروس «كورونا»، ويتهرب من العزل الصحي. ونقل على لسان يائير لبيد، المرشح الثاني في قائمة «كحول لفان»، قوله إن «حكومة نتنياهو التي فقدت رسمياً التفويض السياسي، تركز الآن في أيديها صلاحيات كبيرة في ظل الوباء، وقررت التخلص بشكل نهائي من أنظمة الرقابة البرلمانية. ولم تتخذ قرارات عادية، بل سمحت لنفسها بأن تصادق تحت جنح الظلام على جمع بيانات عن مكان وجود الهواتف الجوالة و(معلومات تكنولوجية) حساسة أخرى للمواطنين، دون الرقابة البرلمانية التي وعدت وزارة العدل الجمهور بشكل صريح بتنفيذها. وخلال هذه العملية الخاطفة، لم يقدم أي أحد للجمهور صورة مفصلة عن الخطط والمعاني. فقط عندما عثر على اللوائح نفسها في السجلات، التي حتى المصادقة عليها تم إخفاؤها من قبل السلطات بذريعة أنها سرية، تبين حجم اللدغة: الشرطة حصلت على إذن غير مسبوق لجمع معلومات عن المكان دون أمر من القاضي، عن كل من يوجد شك فقط بأنه مصاب بـ(الكورونا). (الشاباك) الذي ليست له صلاحية على الإطلاق من أجل التدخل في أزمة صحية، حصل على صلاحية نادرة وهي جمع (معلومات تكنولوجية) عنا».
وأضاف لبيد: «مثلما في كتب التاريخ، فإن معظم الجمهور الذي يسيطر عليه الرعب، والمتعب والمتوتر عاطفياً، غير قلق من هذه الأضرار بالقيم الديمقراطية الأساسية. ولكن التاريخ أثبت أيضاً بأن إعطاء أدوات غير محدودة تقريباً لسلطة غير محدودة تقريباً، في ظل الذعر، سيؤدي فقط إلى المزيد من هذه الخطوات، التي ستتم أيضاً في الساعة الواحدة بعد منتصف الليل بصورة التفافية وتحت جنح الظلام».

رفض فلسطيني
من جهتها، رفضت السلطة الفلسطينية المشروعين. وطالبت وزارة الخارجية بتحرك دولي عاجل لوقف مشروعي «الضم وإعدام الفلسطينيين»، حفاظاً على ما تبقى من مصداقية للشرعية الدولية وقراراتها، وقبل فوات الأوان.
وأدانت الخارجية في بيان لها، أمس (الأربعاء)، إقدام رئيس كتلة «الليكود» النيابية عضو الكنيست ميكي زوهر على تقديم مشروعي قانون لضم غور الأردن وشمال البحر الميت وبرية الخليل في الضفة الغربية المحتلة إلى إسرائيل، تنفيذاً لبنود «صفقة القرن»، ومشروع قانون فرض عقوبة الإعدام على الفلسطينيين، الذي يمنح الاحتلال تصريحاً رسمياً بقتل الأسرى الفلسطينيين.
وقالت الوزارة: «رغم أن توقيت هذه الخطوة العدوانية ليس بعيداً عن الصراعات الحزبية الداخلية، فإنها ترجمة مباشرة لوعود نتنياهو ومسؤولين إسرائيليين آخرين عشية الانتخابات الأخيرة بضم الأغوار وشمال البحر الميت».
وأكدت أنها تنظر بمنتهى الخطورة لهذين المشروعين ونتائجهما وتداعياتهما على فرص تحقيق السلام.



«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».