ترجيح بتوسع في الإجراءات النقدية والمالية بمجموعة العشرين

خبراء يتحدثون عن ثلاثة محاور للحد من الجائحة

ترفض السلطات السعودية استقبال المقاهي للزبائن للحد من تأثيرات انتشار {كورونا} (أ.ف.ب)
ترفض السلطات السعودية استقبال المقاهي للزبائن للحد من تأثيرات انتشار {كورونا} (أ.ف.ب)
TT

ترجيح بتوسع في الإجراءات النقدية والمالية بمجموعة العشرين

ترفض السلطات السعودية استقبال المقاهي للزبائن للحد من تأثيرات انتشار {كورونا} (أ.ف.ب)
ترفض السلطات السعودية استقبال المقاهي للزبائن للحد من تأثيرات انتشار {كورونا} (أ.ف.ب)

في وقت رجحوا فيه توسعا منتظرا وموحدا في الإجراءات النقدية والمالية بدول مجموعة العشرين خلال القمة الاستثنائية التي دعت إليها السعودية الأسبوع المقبل، يعوّل مختصون اقتصاديون أن تستخلص القمة استراتيجية أكثر شمولية وعمقا لاتخاذ إجراءات وسياسات موحدة من شأنها خفض تداعيات كورونا الاقتصادية وتعزيز الجهود الإنسانية والاهتمام بالجوانب الاجتماعية من آثار جائحة «كورونا».
ورجح المختصون أن تمكن نتائج القمة الاستثنائية دول العالم من تجاوز التحديات السلبية لجائحة فيروس كورونا، مع استصحاب ما انتهت إليه في اجتماعاتها التي عقدت على مستوى الوزراء في الرياض مؤخرا، من إجراءات نقدية ومالية.
وقال الأكاديمي السعودي الدكتور سالم باعجاجة لـ«الشرق الأوسط» إن إعلان السعودية أول من أمس الثلاثاء دول مجموعة العشرين لعقد اجتماع استثنائي الأسبوع المقبل، يتسم تماما مع دورها الطليعي، في بحث التحديات المستجدة مع تفشي فيروس «كورونا»، موضحا أن هذه القمة لن تتوقف عند المعالجات التي طرحتها في الفترة الأخيرة المتعلقة بتخفيض أسعار الفائدة والحلول المالية الأخرى، بل ستكون الأطروحات أكثر شمولية وقدرة على مواجهة انتشار الوباء.
وبين باعجاجة أن القمة الاستثنائية ستبنى على جهود وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة العشرين وكبار مسؤولي الصحة والتجارة الخارجية لتحديد المتطلبات الأكثر نجاعة للحد من انتشار فيروس «كورونا».
من ناحيته، أكد فضل البوعينين الخبير في القطاع المالي لـ«الشرق الأوسط» أن «كورونا» فرض واقعا جديدا وآلية تعامل مختلفة، مضيفا بالقول: «أحسب أن دول مجموعة العشرين في مقدمة الدول المسؤولة عن مواجهة الأزمة ليس على المستوى الاقتصادي فحسب بل وعلى المستوى الصحي وإجراءات حماية العالم من تداعيات الوباء».
ووفقا للبوعينين: «من اللافت أن دعوة السعودية لعقد قمة افتراضية لقادة العشرين الأسبوع المقبل، تعدّ سابقة؛ غير أنها متوافقة مع الظروف الحالية، ما يؤكد التزام السعودية، بأداء دورها المسؤول في المجموعة، تفعيلا لمتطلبات الرئاسة، منها المبادرة لمواجهة الأزمات ودعم الجهود الدولية لمواجهة آثار الوباء المتفشي».
ورجح البوعينين أن تركّز القمة الاستثنائية على جهود المجموعة لخفض تداعيات «كورونا» الاقتصادية بشكل جماعي بعد أن اجتهدت كل دولة في إجراءاتها الأحادية ووضع سياسات وإجراءات للحد من تداعياته على الشعوب والاقتصاد العالمي.
ويعتقد البوعينين أن هناك توسعا منتظرا في الإجراءات النقدية والمالية التي تبنتها دول المجموعة، خاصة بعد توفر الرؤية البانورامية للاقتصاد العالمي، مفيدا بأن استقرار النظام المالي وحماية الاقتصاد سيكونان أولوية للقمة ربما تبنى على قاعدة البيانات المتوفرة لمحافظي البنوك المركزية ووزراء المالية الأكثر معرفة بمتغيرات القطاع المالي.
وبحسب البوعينين ستعزز القمة كذلك الجهود الصحية كمحور ثان، خاصة مع مطالب بتوفر الجوانب الصحية والوقائية بشكل عاجل ضمن جهود إنسانية شاملة تأخذ في الاعتبار الدول الفقيرة التي لا يمكنها توفير متطلبات الحماية من الأزمة، مرجحا أن يركز المحور الثالث على الجوانب الاجتماعية، التي أثرت في معيشة الناس وعلاقاتهم العامة.
من جهته، توقع الدكتور عبد الرحمن باعشن رئيس مركز الشروق للدراسات الاقتصادية لـ«الشرق الأوسط أن تعزز القمة الاستثنائية الجهود لمواجهة «كورونا»، من خلال مخاطبة الأزمة المستفحلة وآليات امتصاص الصدمة الاقتصادية بالأخذ بأفضل الإجراءات الموحدة والسياسات الممكنة لحماية الشعوب والاقتصاد العالمي من آثار هذه الجائحة.


مقالات ذات صلة

البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تلعب دوراً مركزياً في استقرار أسواق الطاقة

خاص سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تلعب دوراً مركزياً في استقرار أسواق الطاقة

شددت مسؤولة بالبنك الدولي على الدور المركزي الذي تلعبه السعودية في أسواق الطاقة العالمية، من خلال تدابيرها لتعزيز موثوقية سلاسل الإمداد.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي

برئاسة محمد بن سلمان... صندوق الاستثمارات العامة يقرّ استراتيجية 2026 - 2030

برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة، أقرّ مجلس إدارة الصندوق استراتيجية 2026- 2030.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص يشير استعداد المستخدمين للدفع مقابل أداء أفضل إلى فرصة إيرادية قد تضيف للمشغلين ما يصل إلى شهرين إضافيين من متوسط العائد السنوي لكل مستخدم (شاترستوك)

خاص «إريكسون» لـ«الشرق الأوسط»: جودة الشبكة المضمونة تحسم 53 % من قرار الاشتراك

تظهر دراسة «إريكسون» أن المستهلك السعودي بات يمنح الأداء المضمون وزناً أكبر في اختيار الشبكة مع فرص نمو مدفوعة بالجيل الخامس والذكاء الاصطناعي.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد أحد القطارات التابعة للشركة السعودية للخطوط الحديدية (واس)

ترسية عقد تصميم الجسر البري السعودي على شركة إسبانية

يشهد مشروع «الجسر البري السعودي» تقدماً ملحوظاً بعد فوز شركة «سينر» الإسبانية بعقد تصميم المشروع، في خطوة تمثل محطة مهمة ضمن برنامج السكك الحديدية في المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

أسعار الجملة في السعودية ترتفع 3.3 % خلال مارس

ارتفع الرقم القياسي لأسعار الجملة في السعودية بنسبة 3.3 في المائة خلال شهر مارس (آذار) 2026 مقارنة مع الفترة ذاتها من العام السابق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)

أقرّ مجلس إدارة «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة الصندوق، استراتيجية جديدة للأعوام 2026 – 2030، في تحوّل نوعي من مرحلة «التوسّع السريع» إلى تركيز جوهري على تحقيق القيمة المستدامة وتعظيم الأثر الاقتصادي.

وترتكز الاستراتيجية الجديدة على ثلاث محافظ رئيسية: الأولى «محفظة الرؤية» لتطوير منظومات اقتصادية تشمل السياحة، والصناعة، والطاقة المتجددة، والتطوير الحضري، و«نيوم»، بينما تركز «محفظة الاستثمارات الاستراتيجية» على تعظيم عوائد الأصول ودعم تحوّل شركات الصندوق لكيانات عالمية رائدة. أما «محفظة الاستثمارات المالية» فتهدف إلى تحقيق عوائد مستدامة وتنويع الاستثمارات عالمياً.


صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.