إيران تقترب من ألف وفاة في نهاية ثالث أسبوع على تفشي «كورونا»

تقديرات «الصحة العالمية» تعزز الشكوك في إحصائيات طهران... ورفض أميركي محتمل لتخفيف العقوبات

موظفة بنك ترتدي كمامة وملابس واقیة من «كورونا» وسط طهران أمس (رويترز)
موظفة بنك ترتدي كمامة وملابس واقیة من «كورونا» وسط طهران أمس (رويترز)
TT

إيران تقترب من ألف وفاة في نهاية ثالث أسبوع على تفشي «كورونا»

موظفة بنك ترتدي كمامة وملابس واقیة من «كورونا» وسط طهران أمس (رويترز)
موظفة بنك ترتدي كمامة وملابس واقیة من «كورونا» وسط طهران أمس (رويترز)

تبدأ إيران اليوم الأسبوع الرابع على تفشي فيروس «كورونا» المستجدّ، وسط توقعات بتخطي ألف حالة وفاة، في وقت عززت فيه تقديرات منظمة الصحة العالمية إزاء الأعداد الحقيقية للوفيات والإصابات، الشكوك حول الإحصائية الرسمية الإيرانية.
وأعلنت وزارة الصحة الإيرانية في أحدث إحصائية رسمية أمس، عن 135 وفاة جديدة ناجمة عن الفيروس، ما يرفع الحصيلة الإجمالية إلى 988 حالة، في أعلى حصيلة يومية للوفيات. وقال المتحدث باسم وزارة الصحة كيانوش جهانبور في مؤتمر صحافي تلفزيوني: «بينت تقارير من أكثر من 56 مختبراً أن لدينا 1178 حالة إصابة مؤكدة جديدة بـ(كوفيد 19) خلال 24 ساعة»، مضيفاً: «يرفع ذلك عدد الحالات المؤكدة إلى 16169».
وطبقاً لبيانات منظمة الصحة العالمية، فإن إيران ثالث أكبر دولة بها إصابات بـ«كورونا» بعد الصين وإيطاليا. ولكن وكالة «رويترز» أفادت؛ نقلاً عن المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية ريك برينان في وقت متأخر الاثنين، بأن عدد الحالات المعلنة قد لا يمثل سوى خمس الأعداد الحقيقية.
وأوضح برينان الذي عاد للتو من مهمة إلى إيران، أن السبب هو أن الاختبارات كانت قاصرة فقط على الحالات الحادة مثلما هي الحال حتى في بعض الدول الأوروبية الغنية. وقال: «قلنا إن أضعف حلقة... هي البيانات. إنهم يزيدون قدراتهم على الفحص بوتيرة سريعة، ولذلك فإن الأعداد سترتفع».
ولقيت جهود الحكومة الإيرانية في التصدي للوباء انتقادات داخلية، ومن مسؤول بالأمم المتحدة الأسبوع الماضي. لكن برينان قال: «يوجد التزام كبير، وهم يأخذون (المسألة) بجدية على أعلى المستويات بالحكومة».
وقالت الحكومة الإيرانية مراراً إنها تضررت على نحو خاص من نقص الإمدادات العالمية لأجهزة الفحص ومعدات الحماية، مرجعين الأمر إلى تأثير العقوبات الأميركية. وقبل ذلك انتقد نائب رئيس البرلمان مسعود بزشكيان انتقادات المسؤولين للعقوبات، ووجّه أصابع الاتهام إلى سوء إدارة الأزمة؛ خصوصاً التأخر في فرض الحجر الصحي. واستبعدت مصادر «رويترز» أن تخفف واشنطن العقوبات رغم مناشدة بكين، مشيرة إلى أن طهران لا تزال تتبع ما تعدّه الإدارة الأميركية سلوكاً خبيثاً.
وكانت الصين قد حثت الاثنين على رفع العقوبات عن إيران فوراً بسبب الوباء. وبموازاة دعوة بكين، قال رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان لوكالة «أسوشييتد برس» إن الوقت قد حان لإنهاء العقوبات الأميركية على طهران. وعدّ أن إيران «مثال كلاسيكي للمكان الذي توجد فيه ضرورة إنسانية تفوق الخصومات السياسية أو العقائد الاقتصادية لاحتواء انتشار المرض».
وكان عمدة طهران بیروز حناتشي قد ربط الأحد بين العقوبات الاقتصادية وامتناع الحكومة عن الموافقة على فرض الحجر الصحي، موضحاً أنها لا تملك تعويض الخسائر التي قد تنجم عن القرار. وفي الأسبوع الماضي، طلبت إيران من صندوق النقد الدولي تمويلاً طارئاً بقيمة 5 مليارات دولار لمكافحة المرض.
وقالت مصادر «رويترز» التي ضمت مسؤولاً أميركياً ودبلوماسيين ومحليين، إن واشنطن عرضت مساعدة طهران في مواجهة الفيروس، لكن طهران رفضت المساعدة.
وذكر مسؤول أميركي أنه «لا يمكن الوثوق بالنظام في توجيه أي أموال قد يحصل عليها من وراء تخفيف العقوبات، إلى النشاط الإنساني. المحتمل هو أن النخبة ستسرقها أو ستوجهها إلى نشاط خبيث».
ودعا وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف عبر «تويتر»، أمس، الدول الأخرى إلى الانضمام لما سماها «الحملة العالمية المتصاعدة لتجاهل العقوبات الأميركية»، وعلى خلاف تغريداته الأخيرة التي ركزت على اتهام واشنطن بفرض العقوبات على الأدوية والسلع الإنسانية، تحدث هذه المرة دون مواربة عن تأثير العقوبات الأميركية على «الموارد الاقتصادية الإيرانية وضعف قدرتها على محاربة فيروس (كوفيد 19)»، وقال إنهم «الأبرياء حرفياً».
وجاءت التغريدة غداة محادثة هاتفية بين ظريف ونظيره البريطاني دومينيك راب، دعا فيها بريطانيا إلى عدم الامتثال للعقوبات الأميركية؛ بحسب وكالة «إرنا».
وأوقفت بريطانيا أمس إصدار التأشيرة المؤقتة للإيرانيين؛ وفق ما نقلت وكالة «إيسنا» الحكومية، عن السفارة البريطانية في طهران.
من جانبه، أكد أمس في بيان إطلاق سراح البريطانية الإيرانية نازانين زاغري راتكليف مؤقتاً، موضحاً أنها تقيم مع أهلها في طهران، وطالب طهران بتوفير العناية الصحية اللازمة لها.

إطلاق نصف المعتقلين السياسيين
وقالت وكالات رسمية إن قوات الأمن اعتقلت 25 شخصاً على خلفية كسر أبواب ضريح ديني بمدينة قم.
في الأثناء، قال غلام حسين إسماعيلي، المتحدث باسم السلطة القضائية في إيران، أمس، إنه تم السماح لنحو 85 ألف سجين؛ بينهم 50 في المائة من السجناء السياسيين، بمغادرة السجون، وذلك في إطار الإجراءات الرامية لاحتواء فيروس «كورونا».
ونسبت «رويترز» إلى إسماعيلي قوله إن الذين يقضون عقوبة السجن لأقل من 5 سنوات هم فقط الذين سيطلق سراحهم فيما سيبقى خلف القضبان سجناء سياسيون وآخرون مدانون بتهم ذات عقوبات أكبر ترتبط بمشاركتهم في الاحتجاجات المناهضة للنظام. وأضاف: «اتخذنا أيضاً في السجون إجراءات احترازية لمواجهة التفشي»، دون أن يكشف عن موعد عودة المفرج عنهم للسجون مرة أخرى.
وفي 10 مارس (آذار) الحالي قال المقرر الخاص للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في إيران جاويد رحمان، إنه طلب من طهران إطلاق سراح جميع السجناء السياسيين مؤقتاً من السجون المزدحمة والموبوءة بالأمراض للمساعدة في كبح انتشار فيروس «كورونا».
وقال نشطاء وجماعات حقوقية إن إيران أفرجت خلال الأيام القليلة الماضية عن 10 سجناء سياسيين على الأقل لكن سجناء سياسيين بارزين لا يزالون داخل السجون.
ودعت الولايات المتحدة إلى إطلاق سراح العشرات من مزدوجي الجنسية والأجانب المحتجز معظمهم بتهم التجسس في إيران، قائلة إن واشنطن ستحمل الحكومة المسؤولية المباشرة عن وفاة أي مواطن أميركي.
وأصيب الناشط سام رجبي، أحد الناشطين البيئيين الثمانية الموقوفين بتهمة التجسس، حسبما قالت شقيقته كتي رجبي، عبر حسابها على «تويتر».
وقالت أسرة المحامية نسرين ستودة المعتقلة في سجن أفين إنها بدأت الاثنين إضراباً عن الطعام للمطالبة بإطلاق السجناء السياسيين.

مسؤول يحذر من طوابير حلويات النوروز
وانتقدت وزارة الصحة الأسبوع الماضي تجاهل كثير من الإيرانيين دعوات البقاء بالمنازل، وظلت المتاجر والمطاعم مفتوحة في البلاد. ورفضت الحكومة فرض الحجر الصحي وإغلاق المدن رغم ارتفاع عدد الوفيات ومعدل الإصابات الجديدة، لكن السلطات تحث الناس على تجنب السفر قبل رأس السنة الفارسية الجديدة في 20 مارس (آذار) في ظل مخاوف من تفشي الفيروس على نطاق أوسع.
وقال قائد عمليات إدارة «كورونا» في طهران علي رضا زالي إن المواطنين «لم يأخذوا الوباء على محمل الجد»، وانتقد استمرار الأنشطة الإيرانية التي تسبق عيد النوروز، مؤكدا أنه «لا اختلاف بين عيد هذا العام والعالم الماضي».
وحذر المسؤول من أن المواطنين الذين يقفون في طوابير حلويات العيد «يعرضون أنفسهم لخطر الموت»، وقال: «ليست شجاعة أن تستقبل الموت»، لافتاً إلى وتيرة تصاعدية في إحصائية الوافدين إلى مستشفيات طهران جراء الإصابة بالفيروس.
وفرقت الشرطة مجموعة من المتظاهرين المحتجين على قرار إغلاق 4 مراقد دينية في مدينة مشهد وقم ومدينة ري في ضاحية جنوب طهران، حيث انتشر فيروس «كورونا» على نطاق واسع.

البرلمان يستأنف جلساته عبر الفيديو
واستأنف البرلمان الإيراني، أمس، جلساته بإقامة أول جلسة في تاريخه عبر الفيديو بمشاركة 70 نائباً بعدما أجبر على وقف جلساته إثر إصابة عدد من النواب. وظهر رئيس البرلمان علي لاريجاني مرتدياً كمامة للوقاية من الوباء. واتهم عضو كتلة «الأمل» الإصلاحية في البرلمان، النائب جلال ميرزايي بعض المسؤولين بـ«التظاهر بالإصابة» بفيروس «كورونا». وصرح: «يقولون إنهم أصيبوا بالفيروس، لكن بعد يومين أو ثلاثة كان الفحص سلبياً. هذه الحركات غير مسؤولة. من يقوم بهذا السلوك، من المؤكد لا يملك الأهلية للبقاء في المنصب».
ورجح وزير التعليم محسن حاجي ميرزايي إضافة ما بين 4 و6 أسابيع إلى العام الدراسي الحالي لتعويض التأخير.
وأفاد وزير الاتصالات محمود آذري جهرمي بتقديم حزمة إنترنت مجانية حجمها 20 غيغابايت، في وقت تسود فيه شكوك بشأن إمكانية الدراسة عبر الإنترنت.


مقالات ذات صلة

دراسة: فيروسات «كورونا» في الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر

صحتك فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر (رويترز)

دراسة: فيروسات «كورونا» في الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر

كشفت دراسة حديثة أن فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر حيث أصبحت قادرة على إصابة الخلايا البشرية عبر أكثر من مسار.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)

بيسنت: المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية تواجه خطر العقوبات

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
TT

بيسنت: المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية تواجه خطر العقوبات

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لصحيفة وول ستريت جورنال اليوم الاثنين إن المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية معرضة لمواجهة عقوبات أميركية.


رئيسُ الأركان الإسرائيلي يحذّر قواته من مغبّة ارتكاب أعمال نهب

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
TT

رئيسُ الأركان الإسرائيلي يحذّر قواته من مغبّة ارتكاب أعمال نهب

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)

وجّه رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، الاثنين، تحذيراً إلى قواته من مغبّة ارتكاب أعمال نهب، منبّهاً إلى أن المنشورات «المثيرة للجدل» على شبكات التواصل الاجتماعي تُشكّل «خطاً أحمر».

ويأتي ذلك بعدما أفادت صحيفة «هآرتس» بأن جنوداً في جنوب لبنان يُشتبه في أنهم نهبوا كميات كبيرة من الممتلكات المدنية، وذلك استناداً إلى شهادات عسكريين وقادة ميدانيين.

ونقل بيان عسكري عن زامير قوله خلال لقائه عدداً من الضباط: «إن ظاهرة النهب، إن وُجدت، معيبة، وقد تسيء إلى صورة الجيش الإسرائيلي. وإذا وقعت حوادث كهذه، فسنحقق فيها».

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على شبكات التواصل جنوداً إسرائيليين يصوّرون أنفسهم وهم يمزحون فيما يلحِقون أضراراً بممتلكات داخل منازل يُرجح أنها في جنوب لبنان.

دخان يتصاعد إثر غارة جوية إسرائيلية في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

كذلك أثارت صورة جندي يستخدم مطرقة لتحطيم تمثال للمسيح في قرية دبل بجنوب لبنان، موجة من الإدانات الدولية. وأعلن الجيش الإسرائيلي معاقبة جنديين بعد هذه الواقعة.

على صعيد متّصل، قال زامير: «يجب ألا يستخدم المجنّدون وجنود الاحتياط شبكات التواصل الاجتماعي كأداة لمنشورات مثيرة للجدل، أو تشكّل ترويجاً ذاتياً. هذا خط أحمر لا يجوز تجاوزه».

وأكد أن «كل من يتجاوزه سيخضع لإجراءات تأديبية»، موضحاً أن «تطبيع مثل هذه السلوكيات قد يكون بخطورة التهديدات العملياتية».

وشدّد الجيش في بيان منفصل تلقته «وكالة الصحافة الفرنسية» على أنه يعدّ «أي اعتداء على الممتلكات المدنية وأي عمل نهب مسألة بالغة الخطورة».

وأضاف أن أي تقارير عن ممارسات كهذه «تُفحَص بصورة معمّقة»، وأن إجراءات تأديبية وجزائية «من بينها الدعاوى القضائية» يمكن أن تُتخذ في حال توافُر أدلة على صحة هذه الأعمال.

وأشار البيان إلى أن الشرطة العسكرية نفذت «عمليات تفتيش عند المعابر في الشمال في أثناء خروج القوات من العمليات»، من دون أن يوضح ما إذا كانت قد عثرت على ما يؤكد حصول نهب.

وأوضحت منظمة «بريكينغ ذي سايلنس» (Breaking the Silence أي «كسر الصمت») الحقوقية أن أعمال النهب وسلوكيات مماثلة أصبحت «شائعة جداً» منذ بدء الهجوم البري الإسرائيلي على غزة في أواخر عام 2023، لكنها أكدت عدم جمع شهادات من جنود في لبنان.


ماكرون يعتزم التواصل مع السلطات في طهران

ماكرون وميرتس على هامش قمة تأمين مضيق هرمز 17 أبريل (أ.ف.ب)
ماكرون وميرتس على هامش قمة تأمين مضيق هرمز 17 أبريل (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يعتزم التواصل مع السلطات في طهران

ماكرون وميرتس على هامش قمة تأمين مضيق هرمز 17 أبريل (أ.ف.ب)
ماكرون وميرتس على هامش قمة تأمين مضيق هرمز 17 أبريل (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يوم الاثنين، أنه سيتحدث إلى السلطات ‌الإيرانية بعد ‌زيارته التي تستغرق ‌يومين ⁠إلى أندورا، مشيراً ⁠إلى أنه سيصر على إعادة فتح مضيق ⁠هرمز.

وأضاف للصحافيين ‌في ‌أندورا: «لقد أنشأنا ‌تحالفاً ‌يهدف تحديداً إلى ضمان الأمن وتأمين الوضع ‌وتحقيق الاستقرار، وإظهار أن المجتمع الدولي ⁠يدعم ⁠فتح مضيق هرمز؛ ولذلك آمل أن نتمكن من إقناع الأطراف المعنية خلال الأيام المقبلة».

من جانبه، قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن القيادة الإيرانية «تذل» الولايات المتحدة، وتجعل المسؤولين الأميركيين يتوجهون إلى باكستان، ثم يغادرون دون نتائج، في توبيخ مفاجئ وغير معتاد بشأن الصراع.

وأضاف أنه لا يفهم استراتيجية الخروج التي تتبعها الولايات المتحدة في الحرب الإيرانية، وهي تعليقات أكدت الانقسامات العميقة بين واشنطن وشركائها الأوروبيين في «حلف شمال الأطلسي» (الناتو)، والتي كانت تتزايد بالفعل بسبب أوكرانيا وقضايا أخرى.

«بارعون ‌جداً في ‌التفاوض»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى إسلام آباد يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

وقال أيضاً المستشار الألماني: «من الواضح أن الإيرانيين بارعون ‌جداً في ‌التفاوض، أو بالأحرى بارعون للغاية في عدم ‌التفاوض؛ ⁠إذ تركوا الأميركيين ⁠يذهبون إلى إسلام آباد، ثم يغادرون خالين الوفاض».

وأضاف: «القيادة الإيرانية، ولا سيما ما يسمى (الحرس الثوري)، تذل أمة بأكملها؛ لذا آمل أن ينتهي هذا الأمر في أسرع وقت ممكن».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتقد بشدة أعضاء حلف «الناتو» لعدم إرسالهم قوات بحرية ⁠للمساعدة في فتح مضيق هرمز خلال النزاع. ولا ‌يزال المضيق مغلقاً فعلياً، ‌مما تسبب في اضطرابات في الأسواق، وانقطاع غير مسبوق في ‌إمدادات الطاقة.

وأكد ميرتس مجدداً أنه لم تحدث مشاورات ‌مع الألمان والأوروبيين قبل أن تبدأ الولايات المتحدة وإسرائيل الهجوم على إيران في 28 فبراير (شباط)، وأنه نقل شكوكه مباشرة إلى ترمب بعد ذلك.

وقال ميرتس: «لو كنت أعلم أن الوضع سيستمر ‌على هذا النحو لخمسة أو ستة أسابيع، بل وسيزداد سوءاً، لأخبرته بذلك على ⁠نحو أكثر وضوحاً»، ⁠مشبّهاً الوضع بحربَي الولايات المتحدة السابقتين في العراق وأفغانستان.

وتضاءلت آمال إحياء جهود السلام منذ أن ألغى ترمب زيارة مبعوثَيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد يوم السبت.

وقال ميرتس إنه من الواضح أن أجزاء على الأقل من مضيق هرمز بها ألغام، مضيفاً: «لقد عرضنا، بصفتنا أوروبيين، إرسال كاسحات ألغام ألمانية لتطهير المضيق الذي من الواضح أن ألغاماً زُرعت في أجزاء منه».

وأكد أن الصراع يكلف ألمانيا «أموالاً طائلة، وكثيراً من أموال دافعي الضرائب، وجانباً كبيراً من قوتها الاقتصادية».

دعوة لمجلس الأمن

مجلس الأمن يصوت بالإجماع على القرار «2231» بعد أسبوع من توقيع الاتفاق النووي بفيينا في 20 يوليو 2015 (أرشيفية - الأمم المتحدة)

وفي السياق نفسه، دعا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول أعضاء مجلس الأمن الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياتهم في حرب إيران، والقيام بدورهم في أقوى هيئة داخل الأمم المتحدة.

وقال الوزير قبيل توجهه إلى نيويورك، يوم الاثنين: «إذا تحمّل مجلس الأمن الآن مسؤوليته، فإنه يعزز بذلك أيضاً النظام الدولي»، مضيفاً أن الأمم المتحدة يجب أن تصبح «محوراً رئيسياً للدبلوماسية في الأزمات

الحالية» فيما يتعلق بقضايا السلام والأمن.

ومع ذلك، انتقد فاديفول ما وصفه بأنه عرقلة متكررة لعمل المجلس، قائلاً: «نرى مراراً كيف تقوم جهات ذات مصالح متعارضة بعرقلة مجلس الأمن في كثير من الأحيان».

وتجدر الإشارة إلى أنه كثيراً ما تعرقل الصين وروسيا، بصفتهما عضوين دائمين يتمتعان بحق «النقض» (الفيتو) في مجلس الأمن، مبادرات لحل النزاعات. وطالب الوزير بأن تتحلى الأمم المتحدة بالشجاعة لإجراء إصلاحات، وأن تصبح أكثر قدرة على العمل، وتحافظ على مصداقيتها من أجل حل النزاعات.

وفي سياق المناقشات المتعلقة بالمشاركة في مهمة أمنية عسكرية في مضيق هرمز، تأمل ألمانيا الحصول على تفويض من الأمم المتحدة. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الصين وروسيا ستدعمان ذلك.

ويعد المضيق، الذي قامت إيران بإغلاقه، ذا أهمية كبيرة لإمدادات النفط والغاز العالمية؛ إذ يعبر من خلاله نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية.

وحذر فاديفول من أن نقص الطاقة والأسمدة قد يعرض إمدادات الغذاء العالمية أيضاً لخطر كبير. وعقب وصوله إلى نيويورك، يشارك فاديفول في مناقشة بمجلس الأمن الدولي حول الأمن البحري، حيث يلقي كلمة بلاده.

كما يُعقد في مقر الأمم المتحدة في نيويورك مؤتمر مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. وقال فاديفول إن المؤتمر يتيح فرصة لمناقشة سبل جديدة للحفاظ على إنجازات المعاهدة، ووضع نزع السلاح النووي في دائرة الاهتمام، مضيفاً: «ما دامت التهديدات النووية مستمرة ضدنا وضد شركائنا، فإننا ما زلنا بحاجة إلى ردع موثوق».

وكان أحد المبررات الرئيسية للهجوم الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران هو حرمان طهران من القدرة على تطوير قنبلة نووية.

ويخطط فاديفول أيضاً لإجراء محادثات في نيويورك مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ومسؤولين بارزين آخرين، إضافة إلى عدد من نظرائه الحاضرين، حيث ستتناول المناقشات أيضاً مستقبل المنظمة الدولية.

«من السابق لأوانه تخفيف العقوبات»

من جهة أخرى، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير ‌لاين، يوم الاثنين، ‌إنه ⁠من السابق لأوانه تخفيف ⁠العقوبات المفروضة على إيران. وقالت في ⁠برلين: «نعتقد ‌أن ‌رفع العقوبات سابق ‌لأوانه»، ‌موضحة أن العقوبات فُرضت بسبب ‌قمع إيران لشعبها. وأضافت: «علينا ⁠أولاً أن ⁠نرى تغييراً جذرياً في إيران قبل رفع العقوبات».