لبنانيون ينتقدون «التعبئة العامة» لمواجهة «كورونا» ويلتزمون بها

لافتة على الأوتوستراد البحري الخالي من السيارات في منطقة ضبية تشير إلى منع العبور (أ.ف.ب)
لافتة على الأوتوستراد البحري الخالي من السيارات في منطقة ضبية تشير إلى منع العبور (أ.ف.ب)
TT

لبنانيون ينتقدون «التعبئة العامة» لمواجهة «كورونا» ويلتزمون بها

لافتة على الأوتوستراد البحري الخالي من السيارات في منطقة ضبية تشير إلى منع العبور (أ.ف.ب)
لافتة على الأوتوستراد البحري الخالي من السيارات في منطقة ضبية تشير إلى منع العبور (أ.ف.ب)

تحولت العاصمة اللبنانية بيروت إلى سجن كبير طوعي لسكانها في سعي إلى الحد من انتشار فيروس «كورونا» مع إعلان الحكومة اللبنانية «التعبئة العامة».
فالجولة الميدانية من منطقة الأشرفية، بشارع بربور، ووصولاً إلى شارع الحمراء، يغيب عنها الازدحام المعهود، وتؤكد التزام السكان بيوتهم، وسط إقفال تام للمتاجر على أنواعها، باستثناء المحلات التي تبيع المواد الغذائية، والتي لا تشهد إقبالاً. فقد لجأت الغالبية إلى الاعتماد على عمال التسليم للحصول على حوائجهم اليومية.
ويختلف التعامل مع الإجراءات الاحترازية لمواجهة انتشار فيروس «كورونا» بين منطقة وأخرى. فعند مدخل مخيم صبرا، يبدو الازدحام على حاله، والشباب لا يزالون يتجمعون في الشارع. يقول أحدهم إنه «لا يطيق البقاء في المنزل، حيث عليه الوجود في غرفة واحدة مع والديه وجدته وإخوته الخمسة. بالتالي الاحتكاك في المنزل خطره أكبر من التجمع في الهواء الطلق».
وفي شوارع بربور، حيث المتاجر كلها مقفلة، بعكس محال بيع الخضار، التي لا يلجأ أصحابها إلى أي من وسائل الوقاية. فما يهمهم هو رزقهم اليومي، على ما يقول أحدهم، مضيفاً: «إذا عملنا نأكل وإذا توقفنا نجوع. وكل ما يكتبه الله لنا لا مهرب منه بكورونا أو من دونها». و«التعبئة العامة»، كما تقول سهام، التي يعمل زوجها في إحدى المطابع، «لا مفعول لها. وهي على العكس كارثة تصيب الفقراء؛ لأن الدولة غائبة. زوجي طرد من عمله. ولا أحد يهتم بأننا سنجوع».
بالتالي، لا يرتبط الحجر المنزلي الذي يلتزم به الناس، بإعلان الحكومة اللبنانية «التعبئة العامة»، بقدر ما يرتبط بظروف اللبنانيين ودرجة الوعي لخطورة الاختلاط والتجمع، كما يقول عماد، وهو صاحب محل للهواتف الإلكترونية، لـ«الشرق الأوسط»، مضيفاً أن «من يملك الوعي يحرص على الالتزام بالإجراءات المفروضة لمنع انتشار الفيروس. أما من يستهتر بالطوارئ الصحية المفروضة، فهو يرفض البقاء في المنزل ويصر على التجول وكأن الدنيا بألف خير».
ونسبة «المستهترين» لا تتجاوز 15 في المائة من مجمل السكان، سواء في بيروت أو في المناطق الأخرى، وفق الجولة الميدانية والاتصالات بالمناطق. ويقول هشام، وهو من بلدة الغازية في الجنوب اللبناني، لـ«الشرق الأوسط» إن «90 في المائة من متاجر البلدة مقفلة. وقد عمدت البلدية إلى حملة توعية عبر حواجز محبة، يقف المشاركون فيها بعيدين عن بعضهم، مزودين بالأقنعة والمعقمات ويقدمون للذين يتجولون من دون أي وقاية، منشورات عنوانها (درهم وقاية خير من قنطار علاج)، تحتوي على وصايا احترازية. كما أن البلدية تنسق مع بلديات القرى المجاورة، وتفرض على المخالفين من أصحاب المتاجر غرامات».
إلا أن المناطق الريفية تمنح سكانها وسائل تجول سليمة في الطبيعة، بعكس الحال في المدن. فأهالي بيروت لا يجدون إلا الشرفات فسحة وحيدة لكسر الضجر. وتقول المحامية رجينا قنطرة، وهي من سكان منطقة الأشرفية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «أهالي الأشرفية يلتزمون الحجر المنزلي، لكنهم يتواصلون مع الجيران عبر الشرفات. حتى إن أحدهم أقام حفلة عيد ميلاده على شرفته. كما أن نادياً رياضياً بمواجهة منزلي، نقل التمارين إلى موقف سيارات قريب. وتمت مراعاة المسافة المطلوبة بين المشاركين الذي قاموا برياضتهم على أنغام الموسيقى، فشاركتهم من شرفتي».
وقنطرة الناشطة في الحراك الشعبي حتى المظاهرة الأخيرة قبل أيام أمام وزارة العدل احتجاجاً على التدخل في التشكيلات القضائية، تقول إن «إعلان التعبئة غير فعال في الوزارات والمؤسسات الرسمية. فهو يستوجب إجراءات ملحقة به. والحكومة عاجزة عن تلبية مطالب الناس المعيشية مع أنها تفرض عليهم الحجر، وليس لديها ما يدعم صمودهم...يطلبون منا مساعدتهم، ولا يساعدوننا».
ويوافق إبراهيم، الذي كان يملك مطعماً في شارع الحمراء على هذا الطرح، فيقول إن «الدول التي تحترم نفسها تحضِّر التعويض مع إعلان التعبئة العامة. أما في لبنان، فالصرخة ستعلو بعد الانتهاء من أزمة الكورونا، لتبدأ أزمة جدية مع أصحاب المؤسسات الذين توقف عملهم وخسروا مصدر رزقهم، مع تدهور الوضع الاقتصادي الذي سبق انتشار الفيروس. عليهم تسديد إيجارات مؤسساتهم، ودفع الضرائب. ومعظمهم صرف العمال والموظفين الذين أصبحوا عاطلين عن العمل. هناك مأساة كبيرة بعد انحسار هذه الأزمة، ولا تملك الدولة أي خطة لمواجهتها».
وترى هيام الشامي، التي تقيم في شارع الحمرا، أن إعلان التعبئة العامة في لبنان، يبقى أخف مما يحصل في دولة أخرى. وتقول إنها «كانت تعتزم السفر إلى أثينا لملاقاة زوجها، لكنها بُلغت أن عليها عدم مبارحة منزلها لمدة 15 يوماً إن هي سافرت، لذا فضلت البقاء في بيروت، حيث يمكنها أن تتجول يومياً مع أخذ الاحتياطات المطلوبة». وتضيف: «لكن الجولة في الحمرا حزينة. كل شيء مقفل. حتى الجامعة الأميركية في بيروت، التي لم تقفل أبوابها سابقاً على رغم كل الحروب التي عرفتها المنطقة». وتقر بأنها «استغنت عن كل الكماليات التي تعودتها ولم تعد تخجل من رفض لقاء الأقارب والأصدقاء؛ لأن للضرورة أحكامها».
وتعتبر ريما أن الحجر المنزلي سمح لها بتنمية مواهبها في الأشغال اليدوية التي حولتها تجارة عبر «إنستغرام»، مع مراعاة مبدأ التدوير، حماية للبيئة. ولا تخفي اغتباطها بتدني نسبة التلوث في بيروت، مع انعدام شبه كامل لحركة السير.


مقالات ذات صلة

تغريم السويسري تشاكا بسبب تزوير شهادة لقاح كورونا

رياضة عالمية مشجع يحمل صورة للاعب تشاكا خلال مباراة سويسرا واسكوتلندا الأخيرة في دوري الأمم (أ.ب)

تغريم السويسري تشاكا بسبب تزوير شهادة لقاح كورونا

عوقب قائد المنتخب السويسري غرانيت تشاكا، الخميس، بغرامة مالية على خلفية استخدام شهادة مزورة لتلقيح ضد كوفيد خلال فترة تفشي الجائحة.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
صحتك يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة وكثرة التعرض للفيروسات (بيكساباي)

لماذا يصاب بعض الناس بالزكام أكثر من غيرهم؟

يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة، وكثرة التعرض للفيروسات، ونستعرض في التقرير التالي الأسباب الأخرى.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك التهاب الحلق يُعد أحد الأعراض المميزة لـ«كوفيد-19» (بيسكاباي)

لماذا تنتشر التهابات الحلق في الخريف؟ وكيف تميّزها عن كورونا؟

تنتشر التهابات الحلق في الخريف بسبب تقلبات الطقس وزيادة انتشار الفيروسات مع قضاء وقت أطول بالأماكن المغلقة وتتشابه في الأعراض مع فيروس كورونا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية بريل إمبولو خارج قائمة سويسرا بدوري الأمم (أ.ف.ب)

إمبولو يلحق بتشاكا خارج قائمة سويسرا في دوري الأمم

فقد منتخب سويسرا، الذي بلغ دور الثمانية في بطولة كأس العالم لكرة القدم، لاعباً ثانياً من قائمته في دوري أمم أوروبا بسبب قضايا تعود إلى سنوات مضت.

«الشرق الأوسط» (برن (سويسرا))
صحتك رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

خلصت دراسة جديدة إلى أنه يمكن إنقاذ حياة نحو 3 ملايين شخص في الجائحة المقبلة إذا تقاسمت الدول اللقاحات بطريقة عادلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

صعّد مجلس القيادة الرئاسي اليمني لهجته تجاه المتهمين بالتخابر مع الجماعة الحوثية، متوعداً بملاحقة كل من يثبت تورطه في تمويل أنشطتها أو تقديم معلومات وإمكانات تساعدها في استهداف الدولة والقوات المسلحة، ومؤكداً أن العقوبات المقررة قانوناً لبعض الجرائم الماسة بأمن البلاد تصل إلى الإعدام.

ووجّه المجلس، في بيان صدر الثلاثاء، الأجهزة الأمنية والعسكرية والنيابات المختصة إلى التحرك العاجل حيال الوقائع التي تتوافر بشأنها أدلة جدية، وجمع الأدلة وحفظها، واستكمال التحقيقات وإحالة من تثبت بحقهم أدلة كافية إلى القضاء، في خطوة قال إنها تستهدف حماية الجبهة الداخلية ومؤسسات الدولة والقدرات الدفاعية والأمنية.

وشدد المجلس على أن التخابر مع الحوثيين أو معاونتهم أو تمويل أنشطتهم أو تسهيل عملياتهم، بما في ذلك تزويدهم بالمعلومات والإمكانات التي تعينهم على الاعتداء على الدولة أو المواطنين أو القوات المسلحة والأمن، أفعال تستوجب المساءلة القانونية، وفقاً لطبيعة كل واقعة والأوصاف الجنائية المنطبقة عليها.

أطفال يستخدمهم الحوثيون ضمن التعبئة القتالية والمذهبية (أ.ف.ب)

وأكد أن الدولة ستتعامل بحزم مع كل من يثبت تورطه في أعمال تستهدف أمن البلاد وسيادتها أو تضعف قدراتها الدفاعية، مشيراً إلى أن القوانين الوطنية تتضمن عقوبات صارمة تصل إلى الاعدام لبعض جرائم التخابر وإعانة العدو وإفشاء أسرار الدفاع الوطني وغيرها من الجرائم الماسة بأمن الدولة واستقلالها.

لا حصانة للمناصب

وفي رسالة تستهدف، وفقاً لمضمون البيان، منع استغلال المواقع الرسمية والعسكرية والأمنية لخدمة الجماعة الحوثية، حذّر المجلس من أن الصفة الوظيفية أو العسكرية أو الأمنية، وكذلك النفوذ والإمكانات، لا توفر حصانة من المساءلة القانونية.

ودعا المواطنين ومنتسبي أجهزة الدولة ومؤسساتها إلى الإبلاغ عبر القنوات الرسمية عن الوقائع والمعلومات المتعلقة بجرائم التخابر والتمويل وتقديم الدعم للجماعة، موجهاً الجهات المعنية إلى تسهيل تلقي البلاغات واتخاذ التدابير اللازمة لحماية المبلغين والشهود والحفاظ على سرية معلوماتهم.

دخان يتصاعد من موقع حوثي في صنعاء إثر ضربة جوية (أ.ف.ب)

كما دعا الأجهزة الأمنية ومأموري الضبط القضائي إلى اتخاذ الإجراءات القانونية إزاء الوقائع التي تستند إلى دلائل جدية، على أن تتم الإجراءات تحت إشراف النيابة المختصة، فيما طالب النيابتين العامة والعسكرية بمباشرة التحقيقات واستكمالها دون إبطاء غير مبرر، وإحالة المتهمين الذين تتوافر بحقهم أدلة كافية إلى القضاء المختص.

حماية الجبهة الداخلية

ربط المجلس الرئاسي اليمني هذه الإجراءات بمسؤوليته الدستورية في حماية الجمهورية وصون سيادتها واستقلالها، في ظل المواجهة المستمرة مع الجماعة الحوثية التي وصفها بالإرهابية والمدعومة من إيران، مشدداً على أهمية إحباط محاولات اختراق مؤسسات الدولة والإضرار بقدراتها الدفاعية والأمنية.

ويأتي البيان في سياق تشديد السلطات اليمنية على حماية مؤسسات الدولة والمعلومات العسكرية والأمنية، ومواجهة أي أنشطة من شأنها مساعدة الحوثيين على تنفيذ عمليات تستهدف القوات الحكومية أو المواطنين.

ودعا المجلس إلى رفع مستوى اليقظة والتنسيق بين القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وتعزيز حماية المنشآت والمواقع الحيوية والمعلومات وأسرار الدفاع الوطني، والتصدي لمحاولات الاختراق، مع توفير الإمكانات اللازمة لتمكين الجهات المختصة من أداء واجباتها وفق القانون.

وجدد المجلس ثقته بالقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، مشيداً بجهودها في حماية المواطنين وترسيخ الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة، ومؤكداً استمرار ملاحقة مرتكبي الجرائم وإنفاذ الأحكام القضائية الصادرة بحقهم.

وختم «الرئاسي» اليمني بالتأكيد على أن حماية الجمهورية وسيادة البلاد وأمن المواطنين مسؤولية وطنية، وأن تضحيات القوات الحكومية ستظل دافعاً لمواصلة معركة استعادة مؤسسات الدولة وتحقيق الأمن والاستقرار والسلام.


«التحالف» يضرب شريان الوقود الحوثي في صنعاء

خريطة توضح الموقع المستهدف
خريطة توضح الموقع المستهدف
TT

«التحالف» يضرب شريان الوقود الحوثي في صنعاء

خريطة توضح الموقع المستهدف
خريطة توضح الموقع المستهدف

في تحول يعكس اتساع نطاق الاستهداف العسكري للموارد التي تعتمد عليها الجماعة الحوثية، وجه تحالف دعم الشرعية في اليمن، الثلاثاء، عدة ضربات جوية لمحطة الصباحة المركزية لتخزين الوقود، الواقعة غرب العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، في مسعى لضرب شريان الوقود الحوثي الذي يزود الآلة العسكرية للجماعة.

وكانت قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية في اليمن قد دعت المدنيين إلى إخلاء موقع شركة النفط اليمنية ومحطة الصباحة المركزية، وفق خريطة توضيحية نشرها المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، مؤكدة أن الإجراء يأتي حفاظاً على سلامتهم. وجاء التحذير تمهيداً لعملية عسكرية.

وتكتسب المحطة أهميتها من كونها منشأة لتخزين المشتقات النفطية وتوفير الإمدادات للأسواق والمناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين.

وتضم المحطة خزانات كبيرة، تؤدي دوراً محورياً في تغطية الاحتياجات النفطية العسكرية في مناطق سيطرة الجماعة حيث يمثل الوقود عنصراً أساسياً في استمرار العمليات العسكرية، من تحريك المركبات والآليات إلى تشغيل المولدات والمعدات والخدمات المساندة.


مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)

على وقع هجمات حوثية مكثفة، اتسعت المواجهات في محافظة تعز، مع دخول عملية «فجر اليمن» يومها التاسع، الثلاثاء، حيث تواصل القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي لمحاولات التقدم في محيط المدينة من كل الاتجاهات، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت مواقع الجماعة وتعزيزاتها.

وفي حين امتدت الضربات البرية والجوية إلى مأرب والجوف لاستهداف القدرات الحوثية، فإن قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية دفعت بتعزيزات إلى جبهة المضاربة في محافظة لحج، لمواجهة تحركات حوثية تستهدف مناطق قبائل الصبيحة، وسط مخاوف من محاولة الالتفاف عبر هذه الجبهة باتجاه الساحل الغربي وفك الحصار عن جيوب الجماعة في محيط باب المندب.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1879 عملية استهداف عسكرية ضمن عملية «فجر اليمن»، خلال الساعات الماضية قالت إنها أسفرت، وفق تقديرات أولية، عن تحييد نحو 950 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 380 آلية وعربة ووسيلة عسكرية.

القوات الحكومية اليمنية تضرب مواقع الحوثيين في جبهات الجوف ومأرب (إعلام عسكري)

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات نُفذت باستخدام الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والراجمات ووحدات القناصة، وإنها استهدفت التحصينات والمواقع الدفاعية ومراكز القيادة والسيطرة ومرابض المدفعية والراجمات ونقاط المراقبة والاستطلاع، إضافة إلى مناطق الحشد ومخازن الأسلحة والذخائر ووسائط النقل والإمداد.

وأضاف النزيلي أن الضربات الجوية في تعز استهدفت التعزيزات والأرتال التي دفعت بها الجماعة إلى الجبهات، وقال إنها شتّتت تجمعاتها وعطّلت محاولاتها إسناد مواقعها وإعادة تنظيم قواتها.

هجمات على محاور تعز

ميدانياً، تركزت المواجهات في جبهة الضباب غرب مدينة تعز، وجبهتي الأقروض والشقب جنوب المحافظة، حيث أعلنت القوات الحكومية التصدي لهجمات شنتها الجماعة في الضباب والأقروض، وإجبار المهاجمين على التراجع، وسط خسائر بشرية واحتراق آليات عسكرية، وفق بيانات عسكرية.

وشن الطيران الحربي غارات على مواقع وتجمعات حوثية في مناطق متفرقة من المحافظة. وأفادت بيانات عسكرية بتنفيذ غارات في الضباب والمسراخ، في حين تحدثت قيادة محور تعز عن استهداف مواقع في مناطق: ميلات، وتبة الخلوة، والتبة السوداء، وتبة الكربة، غرب المدينة. وقالت القوات العسكرية الحكومية إن الضربات ألحقت أضراراً بآليات وأسلحة، بينها دبابة ومدافع، إضافة إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجماعة.

الجيش اليمني والمقاومة الشعبية في مواجهة الهجمات الحوثية بمحاور مدينة تعز (إعلام عسكري)

وتواصلت الاشتباكات في الضباب، بالتزامن مع تنفيذ القوات الحكومية كمائن استهدفت عناصر حوثية وآليات ومعدات عسكرية في مناطق المواجهات. وتعكس الهجمات المتزامنة على المحاور الغربية والجنوبية استمرار الضغط على القوات الحكومية في محيط المدينة، في وقت تسعى فيه الأخيرة، بمساندة المقاومة الشعبية والغطاء الجوي، إلى إحباط محاولات الاختراق ومنع الجماعة من تثبيت مواقع جديدة.

تعزيزات إلى الصبيحة

في تطور ميداني متصل بجبهات الساحل الغربي، عززت قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية انتشارها في مديرية المضاربة بمحافظة لحج، المحاذية لمديرية الوازعية غرب تعز، استعداداً للتصدي لأي تحرك حوثي نحو مناطق الصبيحة.

وجاءت التعزيزات بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات وآليات حوثية في الوازعية والمضاربة، وسط اشتباكات قالت مصادر عسكرية إنها تصاعدت منذ مساء الاثنين، عقب هجوم شنته الجماعة على مواقع القوات الحكومية في جبهة المضاربة.

وتبرز أهمية هذه الجبهة في اتصالها بالمناطق الواقعة بين لحج والساحل الغربي، في ظل تحركات حوثية يُنظر إليها بوصفها محاولة لفتح مسار بديل باتجاه الساحل، بما قد يساعد الجماعة على تخفيف الضغط عن عناصرها المحاصرة في محيط باب المندب.

وفي هذا السياق، تسعى التعزيزات الحكومية إلى منع أي تقدم عبر مناطق الصبيحة وتأمين المحاور المتصلة بجبهات الساحل.

وأشادت قوات «العمالقة» بمشاركة أبناء قبائل الصبيحة في الدفاع عن مناطقهم، مؤكدة أهمية التنسيق في مواجهة الهجمات الحوثية، كما ثمّنت الإسناد الجوي للتحالف الداعم للشرعية الذي استهدف مواقع للجماعة في جبهة المضاربة.

مأرب والجوف

في مأرب، استهدفت القوات الحكومية مواقع وتجمعات حوثية بالمدفعية والطيران المسيّر، بالتزامن مع غارات جوية طالت تعزيزات وتحصينات في جبهات مختلفة. وذكرت بيانات عسكرية أن قوات «المنطقة العسكرية الثالثة» نفذت عملية استهدفت مواقع للجماعة في الجبهات الجنوبية، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، بينما استمرت الاشتباكات في نطاق عمليات «المنطقة العسكرية السابعة» شمال المحافظة.

ضربات برية وجوية تكبد الحوثيين خسائر بشرية ومادية في جبهات مأرب (إعلام عسكري)

وأفادت القوات بتنفيذ غارات جوية في الجبهات الجنوبية والجبهات الشمالية الغربية من مأرب، استهدفت تعزيزات وتحصينات حوثية. كما استهدف الطيران الحربي مواقع وتجمعات للجماعة شرق مديرية الحزم بمحافظة الجوف، في امتداد للضربات التي تطول مواقعها على أكثر من محور.

وبالتوازي مع العمليات القتالية، قالت القوات المسلحة إن وحدات الهندسة العسكرية تواصل تطهير المواقع والمناطق المستعادة من الألغام والعبوات الناسفة؛ بهدف تأمينها أمام القوات وتهيئة الظروف لعودة المواطنين.