الأسهم السعودية ترتد إيجابياً وتشهد أول إدراج في 2020

أداء متفاوت للبورصات الخليجية... وتعليق حضور الجمعيات العمومية

متعاملون في السوق السعودية (رويترز)
متعاملون في السوق السعودية (رويترز)
TT

الأسهم السعودية ترتد إيجابياً وتشهد أول إدراج في 2020

متعاملون في السوق السعودية (رويترز)
متعاملون في السوق السعودية (رويترز)

تفوقت سوق الأسهم السعودية على أداء أسواق المال العالمية، وأسواق النفط؛ حيث سجلت أمس (الثلاثاء) مكاسب يصل حجمها إلى 2.4 في المائة، وسط ارتفاع معظم أسهم الشركات المتداولة، فيما انعكس هذا الأداء على بورصة الكويت التي سجلت بعد افتتاح سوق الأسهم السعودية ارتداداً إيجابياً، دفعها للإغلاق على اللون الأخضر بنسبة 1 في المائة. وفي الوقت الذي شهدت فيه الأسواق العالمية، أول من أمس، خسائر حادة، جاء أداء سوق الأسهم السعودية أكثر إيجابية وحيوية وقوّة؛ حيث نجح مؤشر السوق في تسجيل المكاسب، في وقت أغلق فيه مؤشر «داو جونز» الأميركي، مساء أول من أمس، على تراجعات حادة، يصل حجمها إلى 12.9 في المائة، كما سجلت أسعار النفط خلال اليومين الماضيين تراجعات قوية، يصل حجمها إلى 12 في المائة.
ونجح مؤشر سوق الأسهم السعودية في العودة مجدداً والثبات فوق مستويات 6100 نقطة، فيما قاد سهم عملاق صناعة النفط «أرامكو السعودية» مؤشر السوق نحو الإيجابية، ليحقق مكاسب قوامها 4.7 في المائة. في المقابل، تفاوت أداء البورصات في منطقة الخليج، إذ في الوقت الذي نجحت بورصة الكويت في تعويض جزء من خسائرها، استمرت أسواق الإمارات المالية في التهاوي وتعميق الخسائر. إلى تفاصيل أكثر في التقرير التالي...

ارتفاع إيجابي
في هذا الخصوص، سجل مؤشر سوق الأسهم السعودية، يوم أمس (الثلاثاء)، ارتفاعاً إيجابياً، جاء ذلك بعد 4 جلسات متتالية من الانخفاض، ليسجل يوم أمس مكاسب بنحو 2.47 في المائة، مغلقّاً بذلك عند مستويات 6107 نقاط، أي بارتفاع 147 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 5.68 مليار ريال (1.56 مليار دولار).
ويعود الأداء الإيجابي لسوق الأسهم السعودية إلى زيادة حجم الفرص الاستثمارية في تعاملات السوق المحلية؛ خصوصاً أن نسبة التراجعات منذ بدء تداولات هذا العام كانت سبباً في تعزيز هذه الفرص، الأمر الذي دفع المستثمرين إلى خيار الشراء واقتناص الفرص المتاحة عبر جزء من سيولتهم النقدية المخصصة للاستثمار في أسواق المال.

أول إدراج
شهدت تداولات سوق الأسهم السعودية، يوم أمس، بدء إدراج وتداول سهم شركة «مجموعة الدكتور سليمان الحبيب للخدمات الطبية»، فيما نجح سهم الشركة في أولى جلسات تداوله بالإغلاق على النسبة القصوى من الارتفاع عند مستويات 55 ريالاً للسهم الواحد (14.6 دولار)، فيما يعتبر هذا الإدراج هو الأول في عام 2020 بالنسبة لسوق الأسهم السعودية.

تعليق جمعيات
أوضحت هيئة السوق المالية السعودية أن مجلس الهيئة أصدر قراره الذي يقضي بتعليق عقد الجمعيات للشركات المدرجة في السوق المالية حضورياً حتى إشعار آخر، والاكتفاء بعقدها عبر وسائل التقنية الحديثة التي تمكن المساهمين من الاشتراك في مداولاتها والتصويت على قراراتها، عبر منظومة «تداولاتي» المقدمة من قبل شركة مركز إيداع الأوراق المالية (إيداع).
ويأتي هذا القرار حرصاً على سلامة المتعاملين في السوق المالية، وضمن دعم الجهود والإجراءات الوقائية والاحترازية من قبل الجهات الصحية المختصة وذات العلاقة للتصدي لفيروس كورونا الجديد (COVID - 19)، وامتداداً للجهود المتواصلة التي تبذلها الجهات الحكومية كافة في المملكة العربية السعودية لاتخاذ التدابير الوقائية اللازمة لمنع انتشاره.
وأوضحت هيئة السوق المالية أن شركة مركز إيداع الأوراق المالية (إيداع)، في إطار هذه الجهود، أعلنت أنه سيتم إتاحة تسجيل الحضور للمساهمين في الجمعيات اعتباراً من يوم الخميس 26 مارس (آذار) الحالي، وذلك من خلال الدخول على نظام «تداولاتي» حيث سيتم استمرار التصويت لمساهمي المصدر حتى نهاية وقت الجمعية.
يشار إلى أن خدمة التصويت الآلي للشركات المُدرجة في السوق المالية السعودية متاحة لجميع المساهمين منذ أبريل (نيسان) 2017 عبر منظومة «تداولاتي»، وتمكن الخدمة المساهمين من المشاركة في قرارات جمعيات المساهمين للشركات المدرجة، وتتيح الفرصة لهم ممارسة حقوقها بيسر وسهولة، واختصار الوقت والجهد للمساهمين الموجودين في مدن ومناطق جغرافية، تبعد مسافات طويلة عن مقر انعقاد الجمعيات؛ حيث يتيح التصويت الآلي للمساهمين فترة كافية للاطلاع على بنود الجمعيات بكامل تفاصيلها قبل انعقادها، ما يساعدهم على اتخاذ قراراتهم ودراستها وتحليلها بشكل فعال.

البورصات الخليجية
سجلت بورصة الكويت يوم أمس ارتدادً إيجابياً، جاء ذلك بعد أن افتتحت تداولاتها في الساعة الأولى على تراجعات ملحوظة، إلا أن مؤشر البورصة الكويتية تفاعل لاحقاً مع الافتتاح الإيجابي لسوق الأسهم السعودية، ونجح في مسح جميع خسائره التي مُني بها في الساعة الأولى، وصولاً إلى تحقيق إغلاق إيجابي باللون الأخضر، بنسبة ارتفاع بلغت نحو 1 في المائة.
وخلال تداولات يوم أمس، أقفل سوق «دبي المالي» منخفضاً بنسبة 4.9 في المائة، ليغلق بذلك عند مستوى 1751 نقطة، فيما أقفل سوق «أبوظبي للأوراق المالية» على تراجع بنسبة 6.3 في المائة، لينهي بذلك تعاملاته عند مستوى 3323 نقطة.
وفي المقابل، أغلقت بقية أسواق الخليج على استقرار ملحوظ، سواء كان ذلك بارتفاع طفيف، أو على تراجعات محدودة. الأمر الذي يبرهن على حجم التأثير الإيجابي الذي أحدثته تعاملات السوق المالية السعودية على بقية أسواق المنطقة.

النفط والأسواق العالمية
أمام هذه التطورات، يترقب المستثمرون مدى قدرة أسعار النفط على التماسك من جديد، والثبات فوق مستويات 30 دولاراً. الأمر الذي سيساهم في حال تحقيقه في عودة بعض الاستقرار للأسواق العالمية؛ خصوصاً أن تلك الأسواق فقدت كثيراً من قيمتها خلال تعاملات الأيام القليلة الماضية.
وفي ضوء ذلك، يرى كثير من التقارير الاقتصادية، أن الأسواق العالمية مهددة بمزيد من الخسائر في حال لم ينجح العالم في محاصرة فيروس كورونا والحد من انتشاره.
الأمر الذي يجعل المستثمرين أمام خيار التريث إلى حين اتضاح الصورة من جهة، أو الرغبة في اقتناص الفرص الحالية على فترات زمنية متباعدة، من جهة أخرى.


مقالات ذات صلة

البنوك السعودية تُسجل عاماً تاريخياً في 2025 وتستعد لمرحلة جديدة خلال 2026

خاص أفراد يدخلون أحد فروع «البنك الأهلي» في السعودية (رويترز)

البنوك السعودية تُسجل عاماً تاريخياً في 2025 وتستعد لمرحلة جديدة خلال 2026

شهد عام 2025 محطة تاريخية فارقة للبنوك السعودية التي سجلت أرباحاً قياسية بلغت 24.5 مليار دولار (ما يعادل 92 مليار ريال).

محمد المطيري
الاقتصاد 1.046.016 مسافراً خلال فترة تنفيذ خطة المناقلة عبر 7.650 رحلة في جميع الصالات (واس)

«مطار الرياض» يُنفِّذ أكبر عملية مناقلة لصالاته

نجح مطار الملك خالد الدولي بالعاصمة السعودية الرياض في تنفيذ مشروع مناقلة الصالات التشغيلية، الذي جرى خلال الفترة بين 16 و25 فبراير (شباط) الحالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد البنك المركزي السعودي (الشرق الأوسط)

الأصول الأجنبية لـ«المركزي» السعودي ترتفع بـ15.61 مليار دولار في يناير

أظهرت بيانات أن صافي الأصول الأجنبية للبنك المركزي السعودي ارتفع بمقدار 15.61 مليار دولار في يناير.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى الطائرات التابعة للشركة السعودية «أفيليس» (الشرق الأوسط)

«أفيليس» السعودية تسجل 664 مليون دولار إيرادات في 2025

أعلنت شركة «أفيليس» لتمويل وتأجير الطائرات تحقيق إيرادات بلغت 664 مليون دولار في 2025، بزيادة قدرها 19 في المائة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مرافق من حقل الجافورة التابع لشركة «أرامكو السعودية» (أرامكو)

«الجافورة» و«تناقيب» يدفعان استراتيجية الغاز في «أرامكو» نحو نمو قياسي

أعلنت «أرامكو السعودية» إحراز تقدم كبير في خطتها الطموحة للتوسع في إنتاج الغاز، وذلك ببدء الإنتاج في حقل الجافورة، وبدء الأعمال التشغيلية في معمل تناقيب.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

وزارة الطاقة الإسرائيلية تعلن توقف صادرات الغاز إلى مصر

وزارة البترول المصرية أعلنت أن القاهرة نوّعت مصادر إمداداتها من الغاز (رويترز)
وزارة البترول المصرية أعلنت أن القاهرة نوّعت مصادر إمداداتها من الغاز (رويترز)
TT

وزارة الطاقة الإسرائيلية تعلن توقف صادرات الغاز إلى مصر

وزارة البترول المصرية أعلنت أن القاهرة نوّعت مصادر إمداداتها من الغاز (رويترز)
وزارة البترول المصرية أعلنت أن القاهرة نوّعت مصادر إمداداتها من الغاز (رويترز)

أعلن المتحدث باسم وزارة الطاقة الإسرائيلية أن بلاده أوقفت، اليوم (السبت)، صادرات الغاز إلى مصر.

وفي وقت سابق اليوم، قال مصدران إن مصر لم تعد تتلقى الغاز الطبيعي من إسرائيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز».

واضطرت إسرائيل -وهي مورد رئيسي للقاهرة- إلى إغلاق اثنين من حقولها الكبيرة اليوم بعد أن هاجمت هي والولايات المتحدة إيران، لترد طهران بالمثل.

وقالت وزارة البترول المصرية إن القاهرة نوّعت مصادر إمداداتها من الغاز، في إطار «إجراءات استباقية لتأمين إمدادات الطاقة محلياً».

وأكدت الوزارة، في بيان، أنها نفّذت خلال الفترة الماضية حزمة من الخطوات الاستباقية لتأمين إمدادات الطاقة إلى السوق المحلية من الغاز الطبيعي والمنتجات البترولية، «وذلك في إطار العمل التكاملي داخل مجلس الوزراء بالتنسيق مع الوزارات ومؤسسات الدولة المعنية، بما يضمن تلبية الاحتياجات وتعزيز الجاهزية للتعامل مع أي مستجدات، خصوصاً في ظل التطورات الجيوسياسية والإقليمية المتسارعة».

وأوضحت الوزارة أنها «تتابع من كثب المستجدات الحالية نتيجة الضربات العسكرية الأخيرة وما نتج عنها من تداعيات وتوقف إمدادات الغاز من شرق المتوسط عبر الخطوط»، و«طمأنت بوجود تنوع في مصادر الإمدادات من الغاز وقدرات بديلة جاهزة».

وأشارت إلى أنها عملت «من خلال الإجراءات الاستباقية على مدار عام 2025» على تأمين قدرات وكميات إضافية من الغاز الطبيعي المسال لفترات ممتدة لتلبية احتياجات قطاع الكهرباء والصناعة والمواطنين، من خلال تنويع مصادر الإمداد إلى جانب الإنتاج المحلي، والتعاقد على شحنات من الغاز الطبيعي المسال من مصادر متنوعة، وإبرام اتفاقيات طويلة الأجل واتفاقات توريد مع شركات عالمية.


الأسواق المالية العالمية تستعد لاضطرابات بعد الهجوم على إيران

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق المالية العالمية تستعد لاضطرابات بعد الهجوم على إيران

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

تتأهب الأسواق المالية العالمية لموجة من الاضطرابات مع استئناف التداولات يوم الاثنين، وذلك عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدء «عمليات قتالية كبرى» ضد أهداف في إيران. ويُنظر إلى هذا التحول العسكري على أنه حدث ذو تداعيات جيوسياسية واقتصادية تتجاوز بكثير الأزمات الأخيرة التي اعتادت الأسواق على استيعابها، مثل تصاعد التوترات في فنزويلا أو التغيرات في السياسات التجارية الأميركية.

«مضيق هرمز»: نقطة الاختناق الاستراتيجية

يرى المحللون أن الفارق الجوهري بين الأزمات السابقة وهذه المواجهة يكمن في الموقع الاستراتيجي لإيران؛ فهي تسيطر على مضيق هرمز، وهو أحد أهم ممرات الطاقة في العالم. ففي عام 2025، عبر نحو 13 مليون برميل يومياً من النفط الخام عبر المضيق، وهو ما يمثل نحو 31 في المائة من إجمالي تدفقات النفط الخام المنقولة بحراً على مستوى العالم، وفق شبكة «سي إن بي سي».

ونقلت الشبكة عن مدير إدارة الثروات الخاصة في «يو أو بي كاي هيان»، كينيث جوه، قوله إن أزمة فنزويلا كانت تتعلق بـ«قصة إنتاج»، بينما تُعد الأزمة الحالية «قصة نقطة اختناق».

ويضيف خبراء السوق أن أي تهديد مباشر أو غير مباشر لحركة الملاحة في المضيق سيؤدي إلى قفزات «عنيفة» في أسعار النفط، مع توقعات بارتفاع يتراوح بين 5 في المائة إلى 10 في المائة عند افتتاح الأسواق.

سيناريو «عزوف عن المخاطر»

تترقب المؤسسات المالية افتتاحاً «خشناً» للأسواق، حيث يُتوقع أن تشهد الأسهم العالمية تراجعاً أولياً يتراوح بين 1 في المائة و2 في المائة أو أكثر. ومن المرجح أن يتجه المستثمرون نحو الأصول، الملاذ الآمن، مما قد يؤدي إلى تعزيز قوة الدولار الأميركي والين الياباني، وسط تهافت محموم على الذهب. وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن تشهد عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً بمقدار 5 إلى 10 نقاط أساس، مع تحول المستثمرين نحو أدوات الدين الحكومية كحماية من تقلبات الأسهم.

ورغم حالة التأهب، يشير بعض مديري الأصول إلى أن الأسواق كانت قد بدأت بالفعل في بناء «تحوطات» ضد هذه المخاطر على مدار الأسابيع الماضية، وهو ما ظهر جلياً في صعود أسعار النفط وزيادة الطلب على سندات الخزانة مؤخراً، مما قد يخفف من حدة الصدمة الأولى.


النفط... السلعة الأهم في أي مواجهة بالشرق الأوسط

ناقلة نفط قبالة جزيرة وايدياو في الصين - ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم والمشتري الأول للنفط الإيراني (رويترز)
ناقلة نفط قبالة جزيرة وايدياو في الصين - ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم والمشتري الأول للنفط الإيراني (رويترز)
TT

النفط... السلعة الأهم في أي مواجهة بالشرق الأوسط

ناقلة نفط قبالة جزيرة وايدياو في الصين - ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم والمشتري الأول للنفط الإيراني (رويترز)
ناقلة نفط قبالة جزيرة وايدياو في الصين - ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم والمشتري الأول للنفط الإيراني (رويترز)

تترقب الأسواق بشغف تحركات أسعار النفط، في أعقاب الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، عضو منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، والتي تسهم بنحو 3 ملايين برميل يومياً، وإمكانية تحييد هذه الكمية إذا طال أمد المواجهة.

وشنت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، السبت، هجوماً عسكرياً على إيران، والتي ردت بدورها، وسط مخاوف من إطالة أمد الحرب، التي قال عنها الرئيس دونالد ترمب إنها ستكون «واسعة» ولمدة أيام.

وتصدّر إيران ما بين 1.3 و1.5 مليون برميل يومياً. وتوجّه أكثر من 80 في المائة منها إلى الصين.

ومع هذه التطورات، تتجه جميع الأنظار لأهم سلعة في الشرق الأوسط، وهي النفط، والتي تدخل كمادة أولية في معظم السلع الأخرى، وهو ما جعل بنك باركليز أن يتوقع ارتفاع الأسعار إلى 80 دولاراً للبرميل.

ومع المخاوف التي قد تحدثها هذه المواجهات في المنطقة، تبقى شركات النفط الوطنية والأجنبية في الشرق الأوسط، الذي يمثل ركيزة أساسية في أسواق النفط حول العالم، وعلى الاقتصاد العالمي، على مقربة من الخطر، وفي هذا الإطار أكدت شركة البترول الوطنية الكويتية أن إنتاج النفط في المصافي يسير وفقاً للجدول المعتاد.

وأوضح بيان صحافي، السبت، أن الناطق الرسمي لشركة البترول الوطنية الكويتية غانم العتيبي، أكد أن «عمليات التكرير والإنتاج في مصافي الشركة تسير وفق برنامجها المعتاد».

وقال العتيبي: «نُطَمئن جميع المواطنين والمقيمين إلى أن إمدادات الشركة من المنتجات النفطية مستمرة حسب معدلاتها الاعتيادية. بما في ذلك تزويد محطات تعبئة الوقود باحتياجاتنا اليومية المقررة من وقود السيارات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد عبَّر، الجمعة، عن خيبة أمله بشأن المفاوضات الأميركية مع إيران حول برنامجها النووي، وحذر من أنه «في بعض الأحيان يتعين عليك استخدام القوة».

أسعار النفط

قال بنك باركليز، إن خام برنت قد يرتفع إلى نحو 80 دولاراً للبرميل في حالة حدوث اضطراب كبير في الإمدادات.

وقال البنك: «في حين أنه من الممكن تماماً ألا يؤدي التصعيد إلى انقطاع في الإمدادات، وأن تتلاشى بسرعة علاوة المخاطرة البالغة 3 - 5 دولارات للبرميل في أسعار النفط، فإن انقطاع الإمدادات بمقدار مليون برميل يومياً سيزيد من الشكوك حول فائض المعروض المتوقع على نطاق واسع، ويدفع برنت إلى 80 دولاراً للبرميل».

وارتفعت أسعار النفط بنحو 2 في المائة، يوم الجمعة، مع ترقب المتداولين لاضطرابات في الإمدادات بعدما لم تسفر المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران عن التوصل إلى اتفاق بعد. واستقر خام برنت عند 72.48 دولار للبرميل.

وقال بنك باركليز في مذكرة: «رفض وجهة نظرنا بأن التوترات الجيوسياسية لا تزال تشكل مخاطر غير متكافئة على أسعار النفط، يستند أساساً إلى التاريخ الحديث، الذي يدعم تلاشي علاوة المخاطرة المحيطة بهذه الأحداث».

من ناحية أخرى، إذا لم يحدث أي اضطراب كبير في الإمدادات، ولم تتطابق ردود فعل إيران على أي ضربات أميركية مع الخطاب المتحمس، قال بنك باركليز إن أسعار النفط قد تنخفض بمقدار 3 إلى 5 دولارات للبرميل، إذا بقيت جميع العوامل الأخرى على حالها.

كما حذر البنك من أن السوق تشهد تقلصاً هيكلياً، مع انخفاض وتراجع الطاقة الاحتياطية وتقلص المخزونات وقوة الطلب.

تعليق الشحن عبر مضيق هرمز

​قالت 4 مصادر تجارية، السبت، إن بعض ‌شركات ‌النفط ​والتجارة ‌الكبرى ⁠علقت ​شحنات النفط الخام ⁠والوقود عبر مضيق هرمز ⁠في ‌ظل استمرار ‌الهجمات ​الأميركية والإسرائيلية ‌على ‌إيران ورد طهران عليها، حسبما ذكرت «رويترز».

وقال ‌مسؤول تنفيذي كبير في ⁠شركة ⁠تجارة: «ستبقى سفننا في أماكنها لعدة أيام».

مضيق هرمز

يقع مضيق هرمز، الذي يمثل أهمية كبيرة لصناعة النفط، بين عُمان وإيران، ويربط بين الخليج شمالاً وخليج عُمان وبحر العرب جنوباً.

يبلغ اتساعه 33 كيلومتراً عند أضيق نقطة، ولا يتجاوز عرض ممري الدخول والخروج فيه 3 كيلومترات في كلا الاتجاهين.

ما أهميته؟

يمر عبر المضيق نحو خُمس إجمالي استهلاك العالم من النفط، وأظهرت بيانات من شركة «فورتيكسا» أن أكثر من 20 مليون برميل من النفط الخام والمكثفات والوقود كانت تمر يومياً عبر المضيق في المتوسط، العام الماضي.

وتصدر السعودية وإيران والإمارات والكويت والعراق، الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، معظم نفطها الخام عبر المضيق، لا سيما إلى آسيا. وتنقل قطر، وهي من أكبر الدول المصدرة للغاز الطبيعي المسال في العالم، كل إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال تقريباً عبر المضيق.

ويتولى الأسطول الأميركي الخامس المتمركز في البحرين مهمة حماية الملاحة التجارية في المنطقة.

كانت إيران قد احتجزت 3 سفن، اثنتان في 2023 وواحدة في 2024، قرب مضيق هرمز أو في داخله. وجاءت بعض عمليات الاحتجاز عقب احتجاز الولايات المتحدة ناقلات مرتبطة بإيران.

وفي العام الماضي، نظرت إيران في إمكانية إغلاق المضيق بعد هجمات أميركية على منشآتها النووية.

«أوبك بلس» وزيادة الإنتاج

تتزامن هذه التطورات مع اجتماع «أوبك بلس»، الأحد، والذي ينعقد للنظر في سياسة الإنتاج الحالية، وسط توقعات بأن المجموعة قد تنظر في زيادة أكبر في إنتاج النفط.

ومن المقرر أن يجتمع 8 أعضاء من «أوبك بلس»، الأحد، وهم السعودية وروسيا والإمارات وكازاخستان والكويت والعراق والجزائر وعُمان عند الساعة 1100 بتوقيت غرينتش.

ونقلت «رويترز عن مندوبين، قولهما إنهم سيوافقون على الأرجح على زيادة متوسطة قدرها 137 ألف برميل يومياً في إنتاج النفط لشهر أبريل (نيسان)، مع استعداد المجموعة لتلبية الطلب في ⁠فصل الصيف، ووسط ارتفاع لأسعار النفط الخام.

وأشار أحد المصدرين إلى أنه لم يتم بعد مناقشة حجم أي زيادة أكبر في الإنتاج.

ونقلت وكالة «بلومبرغ نيوز» في وقت سابق عن أحد المندوبين ‌قوله إن تحالف «أوبك بلس»، سيدرس زيادة أكبر في الإنتاج.

وتزايدت ⁠الأدلة على ⁠أن أكبر منتجي النفط في الشرق الأوسط رفعوا صادراتهم بالفعل مع تزايد المخاوف من احتمال توجيه الولايات المتحدة ضربة لإيران؛ ما يزيد من خطر تعطل صادرات النفط، وهو ما حدث بالفعل.

ورفعت الدول الثماني الأعضاء في تحالف «أوبك بلس» حصص الإنتاج بنحو 2.9 مليون برميل يومياً من أبريل إلى ديسمبر (كانون الأول) 2025، أي نحو 3 في المائة من الطلب العالمي، ​قبل تعليق أي زيادات أخرى ​للفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار) 2026 بسبب ضعف الإنتاج الموسمي.

التضخم العالمي

يخشى العالم أن يتسبب أي ارتفاع حاد في أسعار النفط بعودة التضخم الجامح، ما يضر بالاقتصاد العالمي.

ويمكن أن يؤدي وصول سعر الخام إلى 100 دولار للبرميل، وهو مستوى لم يبلغه منذ الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022، وفقاً لبعض المصادر، إلى إضعاف موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب في انتخابات منتصف الولاية أواخر العام الحالي، بعدما تعهد للناخبين الأميركيين بخفض أسعار مصادر الطاقة.