إجراءات مغاربية واسعة للتصدي للوباء

المغرب يغلق المقاهي والمطاعم والمساجد... ودعوات للجيش الجزائري لتخصيص منشآته الطبية للمصابين بالفيروس... وتونس تعلّق عمل المحاكم

رجال أمن مغاربة يطلبون إغلاق مقهى في مدينة مراكش في إطار إجراءات للتصدي لفيروس كورونا المستجد (أ.ف.ب)
رجال أمن مغاربة يطلبون إغلاق مقهى في مدينة مراكش في إطار إجراءات للتصدي لفيروس كورونا المستجد (أ.ف.ب)
TT

إجراءات مغاربية واسعة للتصدي للوباء

رجال أمن مغاربة يطلبون إغلاق مقهى في مدينة مراكش في إطار إجراءات للتصدي لفيروس كورونا المستجد (أ.ف.ب)
رجال أمن مغاربة يطلبون إغلاق مقهى في مدينة مراكش في إطار إجراءات للتصدي لفيروس كورونا المستجد (أ.ف.ب)

اتخذت الدول المغاربية أمس، سلسلة إجراءات واسعة في إطار التصدي لانتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19)، تضمنت إغلاقاً للمقاهي والمطاعم والمساجد في المغرب ووقف الطيران بين الجزائر وعدد كبير من الدول.
ففي الرباط، أعلنت وزارة الداخلية المغربية أمس، إغلاق المقاهي، والمطاعم، وقاعات السينما، والمسارح، وقاعات الحفلات، والأندية والقاعات الرياضية، والحمامات، وقاعات الألعاب والملاعب، كما تقرر إغلاق المساجد سواء بالنسبة للصلوات الخمس أو صلاة الجمعة.
وأعلنت وزارة الداخلية أن القرار جاء في إطار التدابير والإجراءات الاحترازية للتصدي لخطر تفشي وباء كورونا، ومن منطلق المسؤولية والحرص على ضمان الأمن الصحي للمواطنات والمواطنين. وبلغ عدد الإصابات بفيروس «كوفيد 19» 29 إصابة، بحسب بيانات وزارة الصحة.
وأوضحت وزارة الداخلية أن قرار الإغلاق لا يشمل الأسواق والمتاجر ومحلات عرض وبيع المواد والمنتجات الضرورية للمعيشة اليومية للمواطنين، وكذلك المطاعم التي توفر خدمة توصيل الطلبات للمنازل، مؤكدة الحرص على ضمان التموين المستمر والمنتظم للسوق الوطنية بالمواد التموينية الأساسية وعدم المساس بمسالك التوزيع وتأمين توفر العرض الكافي من هذه المواد بمختلف نقاط البيع وبمجموع أسواق البلاد.
وأهابت الوزارة بـ«عموم المواطنين الانخراط والمساهمة القويين بمسؤولية وحس وطني والتجاوب الإيجابي مع مختلف التوجيهات والإجراءات المتخذة لتدبير هذا الطارئ الاستثنائي، والعمل على تجنب ارتياد أماكن التجمعات المكثفة، واحترام المعايير العامة للوقاية والسلامة الصحية التي تحث عليها السلطات المختصة». من جهتها، أفتت الهيئة العلمية للإفتاء بالمجلس العلمي الأعلى بضرورة إغلاق أبواب المساجد، سواء بالنسبة للصلوات الخمس أو صلاة الجمعة ابتداء من أمس. وأوضحت الهيئة، في بيان، أن الفتوى جاءت بناء على طلب موجه إلى المجلس الأعلى من الملك محمد السادس. وشدد البيان على أن «الهيئة العلمية للإفتاء بالمجلس العلمي الأعلى، تفتي بطمأنة المواطنين والمواطنات بأن هذا الإجراء لن يستمر. وستعود الأمور إلى نصابها بإقامة الصلاة في المساجد بمجرد قرار السلطات المختصة بعودة الحالة الصحية إلى وضعها الطبيعي». كما أفتت الهيئة العلمية بوجوب استمرار رفع الأذان في جميع المساجد.
وكان الملك محمد السادس قد وجّه مساء أول من أمس، بإنشاء فوري لصندوق خاص لتدبير ومواجهة وباء فيروس كورونا. وسيخصص هذا الصندوق، الذي ستوفر له اعتمادات بمبلغ 10 مليارات درهم (مليار دولار) من جهة للتكفل بالنفقات المتعلقة بتأهيل الآليات والوسائل الصحية، سواء فيما يتعلق بتوفير البنيات التحتية الملائمة أو المعدات والوسائل التي يتعين اقتناؤها بكل استعجال. ومن جهة أخرى، سيتم رصد الجزء الثاني من الاعتمادات المخصصة لهذا الصندوق، لدعم الاقتصاد الوطني، من خلال مجموعة من التدابير التي ستقترحها الحكومة، لا سيما فيما يخص مواكبة القطاعات الأكثر تأثراً بفعل انتشار فيروس كورونا، كالسياحة، وكذلك في مجال الحفاظ على مناصب الشغل والتخفيف من التداعيات الاجتماعية للأزمة.
وفي مجال النقل العام، قررت وزارة الداخلية، أمس، حصر عدد مقاعد الركاب المسموح به بالنسبة لسيارات الأجرة الكبيرة في 3 مقاعد عوض 6 المعمول بها في الفترات العادية. ودعت حافلات النقل الحضري ومركبات الترامواي إلى عدم تجاوز الطاقة الاستيعابية المخصصة لكل منهما، من خلال احترام العدد المسموح به من الركاب بما لا يتجاوز عدد الكراسي المتوافرة، وإطلاق عملية تطهير وتعقيم واسعة لوسائل النقل العمومي مرات عدة في اليوم، لتشمل مركبات الترامواي وحافلات النقل الجماعي بمختلف أنواعها وسيارات الأجرة من الحجمين الكبير والصغير.
وأهابت وزارة الداخلية بالمواطنين عدم اللجوء، خلال هذه الفترة، إلى استعمال وسائل النقل العمومي إلا للضرورة القصوى وعند الحاجة الملحة تفادياً للاكتظاظ و«تجنباً لخلق بؤر عدوى للفيروس».
وبدأت أمس، عملية «التعليم عن بعد» في المغرب عبر بوابة إلكترونية، وعبر القناة الثقافية، وفق ما أعلنت عنه وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي التي أشارت إلى أنه سيتم، في مرحلة أولى، نشر الموارد الرقمية المتوافرة حالياً، على أن تستمر عملية تطعيم هذه البوابة بصفة منتظمة بدروس جديدة، وذلك وفق برمجة زمنية تراعي التدرج التربوي المعتمد في الدروس الحضورية. وفي تونس، أصدرت حكومة إلياس الفخفاخ أمراً حكومياً اعتبر فيروس كورونا المستجد من صنف الأمراض السارية، وهو ما يحتم على المصابين إجبارية الخضوع للفحص الطبي وضرورة إجراء التحاليل المخبرية وفرض العزل الانتقائي، وفي حال عدم الامتثال، فإن المخالفين يتعرضون لعقوبات قد تصل إلى حدود السجن لمدة 6 أشهر، مع إمكانية اتهامهم بمحاولة القتل العمد. وستبقى هذه الإجراءات سارية المفعول لمدة 3 أشهر إلى غاية منتصف يونيو (حزيران) المقبل.
وعلى صعيد متصل، أعلنت وزارة العدل التونسية مجموعة من الإجراءات الاستثنائية؛ من بينها تعليق العمل بكل المحاكم التونسية حتى إشعار آخر (باستثناء القضايا المستعجلة)، كما منعت الزيارة المباشرة عن كل المساجين توخياً من انتشار الفيروس. وسعت الوزارة إلى تكثيف عمليات التعقيم لجميع الفضاءات والمرافق السجنية ووسائل النقل بصفة دورية ومنتظمة، ومنعت الزيارات المباشرة عن السجناء، كما قلّصت من وتيرة الزيارات غير المباشرة (عبر الحاجز) إلى مرة واحدة في الأسبوع.
وفي السياق ذاته، عملت الوزارة على تخصيص أجنحة عازلة لمنع المودعين الوافدين الجدد من الاختلاط بالمودعين الآخرين وذلك خلال فترة الرقابة، حفاظاً على صحة جميع الموجودين بالوحدات السجنية.
وفي هذا الشأن، أكد سفيان زغنيش، المتحدث باسم الإدارة لعامة للسجون والإصلاح (وزارة العدل التونسية)، تخصيص 7 أجنحة سجنية عازلة للوافدين الجدد على السجون، هدفها منع الاختلاط بينهم وبين المساجين القدامى خلال فترة الملاحظة التي تمتد 14 يوماً.
وفي الجزائر، قال رئيس الوزراء الجزائري عبد العزيز جراد في بيان، إن الجزائر ستعلق كل الرحلات البحرية والجوية مع أوروبا بدءاً من يوم الخميس بسبب فيروس كورونا. وأضاف أن الجزائر ستعلق أيضاً الرحلات الجوية لأفريقيا بما في ذلك للسنغال ومالي والنيجر وموريتانيا وساحل العاج وبوركينا فاسو ابتداء من التوقيت نفسه، بحسب «رويترز».
وقال وزير الصحة الجزائري عبد الرحمن بن بوزيد إن الهياكل الطبية بالبلاد توفّر 400 سرير فقط للإنعاش، وذلك في معرض تصريحات له أمس، بخصوص قدرات البلاد للتكفل الصحي بحالات الإصابة بـ«كوفيد 19». وتم إطلاق دعوات للجيش لوضع المنشآت الطبية والمستشفيات، التي تتبع له، تحت تصرف القطاع الصحي المدني، لمواجهة الأزمة. وتم أمس إحصاء حالة جديدة مؤكدة، ليرتفع عدد المصابين بالفيروس في الجزائر إلى 55، وقد توفي منهم 4.
وذكر الوزير بن بوزيد للإذاعة الحكومية أن «البلد بكامله في حالة استنفار لمواجهة المخاطر المحتملة لفيروس كورونا». وقال: «لقد جندنا وسائل وأجهزة ولدينا خطط تخص التعامل مع هذا الوباء». وحذّر من «وقوع ما جرى في إيطاليا وإسبانيا عندنا، إذا لم يحترم مواطنونا التدابير والطوارئ التي اعتمدتها السلطات»، في إشارة إلى مطالبة الجزائريين عدم الخروج من بيوتهم إلا للضرورة القصوى.
وأعلن مدير الصحة بعنابة (شرق) أمس، إصابة جديدة بالفيروس لطبيب كان في فرنسا في مهمة طبية وعاد، وهو يحمل الفيروس. وتم وضع المصاب في الحجر الصحي، منذ يومين، بحسب المسؤول الحكومي.
من جهته، دعا وزير التجارة كمال رزيق، عبر حسابه بمواقع التواصل الاجتماعي، المستهلكين، إلى «الابتعاد عن التخزين العشوائي للمواد الغذائية في بيوتهم، فهي متوافرة في الأسواق»، في إشارة إلى تهافت عدد كبير من الأشخاص على الفضاءات التجارية الكبرى، لشراء منتجات غذائية. وقال رزيق إن «مخزون الجزائر من المواد الغذائية يكفي لأكثر من سنة».
وفي ليبيا، سعت السلطات المتنازعة في شرق البلاد وغربها إلى الإعلان عن إجراءات استباقية لمواجهة فيروس كورونا المستجد. وكان «المركز الوطني لمكافحة الأمراض» في ليبيا قد أعلن أن نتائج فحص الحالات السبع المشتبه في إصابتها بمرض كورونا أظهرت أنها خالية من المرض. وقال في بيان عقب تلقيه بلاغات بوجود 7 حالات مشتبه بها في مدن بنغازي ومصراتة وزليتن والزاوية وحقل الآمال النفطي، إن نتائج التحاليل «جاءت سالبة».
في المقابل، قررت «هيئة الأوقاف والشؤون الإسلامية» التابعة للحكومة الموازية في شرق البلاد، منع إقامة صلاة الجمعة والجماعات داخل المساجد، على أن يقتصر أداؤها في ساحات المساجد. وأكد إبراهيم بوشناف وزير الداخلية بالحكومة التي يرأسها عبد الله الثني «ضرورة الالتزام ببلاغات الوزارة حيال الإجراءات الاحترازية المتخذة لمواجهة وصول كورونا»، بعدما عقد اجتماعاً شارك فيه الفريق عبد الرازق الناظوري رئيس الأركان العامة للجيش الوطني، ووزير الصحة أسعد عبد الرازق. وأعلن الناظوري أنه «تم توفير 150 سريراً مجهزاً حتى الآن»، مطالباً كل المواطنين الموجودين خارج ليبيا بالعودة إلى البلاد قبل الخميس، وأكد أن «الأوضاع تحت السيطرة حتى الآن».
وكان المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطني قد عقد اجتماعاً مساء أول من أمس، في مطار بنينا الدولي ضم الناظوري ورئيس الحكومة الموالية للجيش ووزيري الداخلية والصحة، لبحث «الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الحكومة والجيش لمنع وصول مرض كورونا المستجد إلى ليبيا».


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.


الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.