المغرب ينجح في إحباط ⁠73640 محاولة ​للهجرة غير ⁠الشرعية

السلطات فككت العام الماضي أكثر من 300 شبكة لتهريب المهاجرين

مهاجر أفريقي يحاول تسلق الجدار الفاصل بين مليلية المحتلة وإسبانيا (رويترز)
مهاجر أفريقي يحاول تسلق الجدار الفاصل بين مليلية المحتلة وإسبانيا (رويترز)
TT

المغرب ينجح في إحباط ⁠73640 محاولة ​للهجرة غير ⁠الشرعية

مهاجر أفريقي يحاول تسلق الجدار الفاصل بين مليلية المحتلة وإسبانيا (رويترز)
مهاجر أفريقي يحاول تسلق الجدار الفاصل بين مليلية المحتلة وإسبانيا (رويترز)

ذكرت وزارة الداخلية المغربية، أمس الخميس، أن السلطات أحبطت في عام 2025 عدداً يقل بنسبة 6.4 في المائة من محاولات الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا مقارنة بالعام السابق، مضيفة أن المهاجرين باتوا يستخدمون مسارات مختلفة، وأنه لا توجد بوادر واضحة على انحسار الأزمة.

وقالت الوزارة في ردودها ‌عبر البريد الإلكتروني ‌على أسئلة «رويترز» إنه بالإضافة ​إلى ‌إحباط ⁠73640 محاولة ​للهجرة غير ⁠الشرعية، فككت السلطات العام الماضي أكثر من 300 شبكة لتهريب المهاجرين.

وتعد سنوات من النزاع المسلح في منطقة الساحل الأفريقي، وارتفاع معدلات البطالة، وتأثير تغير المناخ على المجتمعات الزراعية من بين العوامل التي تدفع المهاجرين نحو أوروبا. ولطالما كان المغرب نقطة انطلاق رئيسية ⁠للمهاجرين الأفارقة، الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا ‌عبر البحر المتوسط ‌أو المحيط الأطلسي، أو عن طريق ​تسلق الأسوار المحيطة بجيبي ‌سبتة ومليلية في شمال المغرب.

ولوقف زحف المهاجرين الراغبين في الوصول إلى السواحل الأوروبية، عزز ‌المغرب تعاونه مع إسبانيا المجاورة بشأن الهجرة غير الشرعية، منذ إنهاء خلاف دبلوماسي منفصل في عام 2022.

وعقب تشديد جهود مكافحة الهجرة غير الشرعية، قال مسؤول في الإدارة ‌المشرفة على الهجرة ومراقبة الحدود في الوزارة، في تعليقات عبر البريد الإلكتروني، إن ⁠المهاجرين باتوا يلجأون ⁠إلى نقاط انطلاق أخرى في غرب أفريقيا، وأجزاء من جنوب البحر المتوسط. وقال إن الانخفاض الملحوظ في عمليات الاعتراض «يشير إلى انخفاض تدريجي في التدفقات غير النظامية، مما يعكس انحساراً مستمراً لمسار الهجرة الذي يمر عبر المغرب».

وقالت الوزارة إن المغرب أنقذ 13595 مهاجراً في البحر عام 2025، بينما شارك 4372 مهاجراً غير نظامي في برامج العودة الطوعية إلى بلدانهم الأصلية في عام 2025. مضيفة أن العودة الطوعية تعكس «نهج ​المغرب المرتكز حول إضفاء الطابع الإنساني على إدارة الهجرة»، والذي «يحقق توازناً بين الحزم والمسؤولية».


مقالات ذات صلة

السجن 5 سنوات لسعد لمجرد... والماضي القضائي يلاحق نجم «أنت معلم»

أوروبا النجم المغربي سعد لمجرد (حسابه على إنستغرام)

السجن 5 سنوات لسعد لمجرد... والماضي القضائي يلاحق نجم «أنت معلم»

قضاء دراغينيان الفرنسي يصدر حكماً بسجن المطرب المغربي سعد لمجرد 5 سنوات لإدانته باعتداء في سان تروبيه عام 2018، ليتضاعف مأزقه القانوني بعد حكم باريس.

كوثر وكيل (لندن)
خاص «غوغل» اختارت «جيمناي» راعياً تقنياً رسمياً للمنتخبين العراقي والمغربي لكرة القدم (الشركة)

خاص « غوغل جيمناي» يدخل مدرجات الكرة العربية... من الرعاية إلى تجربة المشجعين

«غوغل» تختبر دور «جيمناي» في تحويل التشجيع الكروي العربي تجربةً تفاعلية مدعومة بالذكاء الاصطناعي.

نسيم رمضان (لندن)
رياضة عالمية لاعب وسط ليل الواعد أيوب بوعدي (رويترز)

بوعدي نجم ليل يختار تمثيل المغرب بدلاً من فرنسا

اختار لاعب وسط ليل الواعد أيوب بوعدي تمثيل المغرب بدلاً من فرنسا، وذلك قبل أقل من شهر على انطلاق كأس العالم لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (ليل)
أوروبا صورة يونس (جوناس) لاوِينر من موقعه الإلكتروني

عرش من ورق... قصة سويسري من أصل مغربي نصّب نفسه ملكاً

سويسري من أصل مغربي يُنصّب نفسه إمبراطوراً ويطالب بعرش كانتون بيرن، في خطوة غير مسبوقة تخلط بين الملكية العقارية الافتراضية والسيادة السياسية.

كوثر وكيل (لندن)
المشرق العربي وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة يستقبل نظيره السوري لدى وصوله للاجتماع الرسمي في الرباط يوم 14 مايو 2026 (أ.ف.ب)

المغرب وسوريا يفعلان تعاونهما بتأسيس «مجلس رجال أعمال مشترك»

افتتح وزير الخارجية والمغتربين السوري، أسعد الشيباني، الخميس، سفارة بلاده في العاصمة المغربية الرباط، في زيارته الرسمية الأولى للمملكة على رأس وفد من الوزارة...

«الشرق الأوسط» (الرباط - دمشق)

المنشق «السافنا» يصل إلى الخرطوم ويعمق أزمة «الدعم السريع»

TT

المنشق «السافنا» يصل إلى الخرطوم ويعمق أزمة «الدعم السريع»

العميد محمد رزق الله «السافنا» المنشق عن قوات «الدعم السريع» وصل الخرطوم (فيسبوك)
العميد محمد رزق الله «السافنا» المنشق عن قوات «الدعم السريع» وصل الخرطوم (فيسبوك)

وصل القائد الميداني السابق بقوات «الدعم السريع»، العميد علي رزق الله الشهير بـ«السافنا»، إلى العاصمة السودانية الخرطوم، بعد أيام من إعلانه الانسلاخ عن تلك القوات التي يقودها محمد حمدان دقلو (حميدتي)، في خطوة يرى مراقبون أنها تمثل تحولاً لافتاً في مسار الحرب، وتكشف عن تصاعد الانشقاقات داخل «الدعم السريع» على المستويين القيادي والميداني.

وكان «السافنا» قد أعلن، لدى انشقاقه الأسبوع الماضي، أنه لن ينحاز إلى أي من طرفي الصراع، مكتفياً بالقول إنه «انحاز لإرادة الشعب»، غير أن وصوله إلى الخرطوم اعتبره كثير من المراقبين مؤشراً عملياً على انضمامه إلى صفوف الجيش السوداني، بما يشكل ضربة جديدة لقوات «الدعم السريع» التي تواجه، خلال الأشهر الأخيرة، موجة متزايدة من الانشقاقات.

وقالت مصادر صحافية إن «السافنا» وصل إلى الخرطوم من دون كشف تفاصيل رسمية بشأن تحركاته المقبلة، إلا أن توقيت وصوله، بالتزامن مع تصاعد العمليات العسكرية في عدد من المحاور، عزز التقديرات بشأن وجود تحولات داخلية مؤثرة في بنية قوات «الدعم السريع».

توقعات بانشقاقات جديدة

وقال اللواء المنشق من «الدعم السريع»، النور أحمد آدم، المعروف بـ«النور القبة»، في تصريحات صحافية، إن «السافنا» يعدّ من أبرز القادة الميدانيين داخل قوات «الدعم السريع»، وإن انشقاقه أثار زخماً إعلامياً واسعاً نظراً لثقله العسكري وتأثيره داخل القوات. ووصفه بأنه «من الرجال الأقوياء وأصحاب المواقف»، متوقعاً أن يشكل انضمامه إلى الجيش «إضافة حقيقية للقوات المسلحة وللشعب السوداني». ولوّح «القبة» بانشقاقات جديدة مرتقبة داخل قوات «الدعم السريع»، قائلاً إن الأيام المقبلة ستشهد تطورات جديدة بعد انضمام «السافنا» إلى الجيش، في إشارة إلى احتمال التحاق قيادات أخرى بالقوات المسلحة السودانية.

صورة متداولة للمنشق السافنا بين قواته أثناء عمليات عسكرية قبل انسلاخه عن قوات «الدعم السريع»

ويعد «السافنا» من أبرز القادة الميدانيين الذين برزوا في إقليم كردفان منذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023، حيث قاد عدداً من العمليات العسكرية ضد الجيش، وأسهم في تمدد قوات «الدعم السريع» في مناطق واسعة بالإقليم. ويعتبر رابع قائد بارز يعلن انشقاقه عن قوات «الدعم السريع» خلال الفترة الأخيرة، بعد قائد «درع السودان» أبو عاقلة كيكل، الذي أعلن انضمامه إلى الجيش في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، ثم اللواء النور أحمد آدم «القبة»، وأخيراً القائد الميداني بشارة الهويرة، الذي انشق بدوره والتحق بالقوات المسلحة.

كما سبق للزعيم القبلي موسى هلال، القائد السابق لميليشيا «الجنجويد»، إعلان دعمه للجيش، بعد انتقاله إلى بورتسودان عقب سيطرة قوات «الدعم السريع» على بلدته «مستريحة» في دارفور، في تطور اعتبره مراقبون من العوامل التي أسهمت في اتساع حالة التململ والانقسام داخل قوات «الدعم السريع». ويرى مراقبون أن استهداف قوات «الدعم السريع» لمناطق نفوذ موسى هلال وقواته ألقى بظلاله على التوازنات القبلية والعسكرية في إقليم دارفور، وأسهم بصورة غير مباشرة في تسارع الانشقاقات داخل القوات.

لا تعليق للجيش

ولم يصدر تعليق رسمي من الجيش السوداني أو قوات «الدعم السريع» بشأن وصول «السافنا» إلى الخرطوم، غير أن «الدعم السريع» كان قد وصفه، في بيان سابق عبر منصة «تلغرام»، بأنه «جنرال مهزوم»، في وقت بثّت فيه منصات موالية لـ«القوات» مقاطع مصورة تظهر عناصر من مجموعته القتالية تعلن رفضها لانشقاقه.

ودخلت الحرب بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» شهرها الأول من عامها الرابع، وسط تدهور متواصل للأوضاع الإنسانية والأمنية في البلاد. وتشير تقديرات المنظمة الدولية للهجرة إلى أن الحرب تسببت في نزوح أكثر من 14 مليون شخص، بينهم نحو 4 ملايين لجأوا إلى دول الجوار، بينما وصفت الأمم المتحدة الأزمة السودانية بأنها «أكبر كارثة إنسانية» يشهدها العالم حالياً.

وبحسب تقديرات غير رسمية، أسفرت الحرب عن مقتل نحو 150 ألف مدني، فضلاً عن آلاف القتلى من المقاتلين في صفوف الطرفين، في ظل غياب إحصاءات دقيقة بشأن الخسائر العسكرية.

 

 


ليبيون يتساءلون حول فرص توحيد المؤسسة العسكرية قريباً

وزير الدفاع التركي يتوسط الزوبي (إلى اليمين) وصدام حفتر (وزارة الدفاع التركية)
وزير الدفاع التركي يتوسط الزوبي (إلى اليمين) وصدام حفتر (وزارة الدفاع التركية)
TT

ليبيون يتساءلون حول فرص توحيد المؤسسة العسكرية قريباً

وزير الدفاع التركي يتوسط الزوبي (إلى اليمين) وصدام حفتر (وزارة الدفاع التركية)
وزير الدفاع التركي يتوسط الزوبي (إلى اليمين) وصدام حفتر (وزارة الدفاع التركية)

أعاد حديث مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، حول مساعي توحيد المؤسسات العسكرية في ليبيا طرح تساؤلات عدة، تتعلق بمدى إمكانية تحقق ذلك خلال الأشهر القليلة المقبلة بشكل ملموس.

وتأتي هذه الأسئلة بعد مصافحة جرت بين صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، وعبد السلام الزوبي، وكيل وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة» المؤقتة، خلال مشاركتهما في فعالية بمدينة إسطنبول التركية مؤخراً؛ إذ رأى متابعون أن هذه «المصافحة الودية لا تنفي استمرار انعدام الثقة بين طرفين سبق أن خاضا مواجهة مسلحة في 2019». بينما دعا آخرون إلى التمييز بين «توحيد حقيقي» للمؤسسة العسكرية نابع من إرادة ليبية يخدم مستقبل البلاد، وآخر «مرحلي وشكلي يُبقي التوترات قائمة على الأرض، ولا يتجاوز كونه استجابة لأجندات واشنطن ودول إقليمية أخرى، مثل تركيا».

ويرى عضو لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب الليبي، علي التكبالي، أن لقاء صدام حفتر والزوبي «يندرج ضمن المقاربة الأميركية لتوحيد المؤسسة العسكرية، أو ما يُعرف إعلامياً بمبادرة بولس».

وأشار التكبالي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن واشنطن «حصرت تعاملاتها مع القوى الفاعلة في شرق البلاد وغربها فقط». ودعا إلى «التعامل بواقعية مع هذا المسار»، مشيراً إلى أن «الولايات المتحدة ودولاً أخرى تسعى لاستقرار ليبيا بما يخدم مصالحها، سواء في مواجهة النفوذ الروسي، أو ضمان تدفق النفط، أو مكافحة الهجرة غير الشرعية».

وتعيش ليبيا انقساماً سياسياً بين حكومتين متنافستين؛ الأولى «الوحدة الوطنية» برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس غرب البلاد، والأخرى مكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد في الشرق وبعض الجنوب، وتحظى بدعم القائد العام لـ«الجيش الوطني»، خليفة حفتر.

وأقرّ التكبالي بوجود «جدل مجتمعي» حيال هذا التقارب بين شرق ليبيا وغربها، بالنظر إلى «الخصومة السابقة»، إضافة إلى أن المبادرة الأميركية «تبدو كصفقة ضيقة بين القوى الفاعلة في الشرق والغرب».

ودعا إلى «استثمار هذه الفرصة لإيصال السفينة إلى بر الأمان»، وتحويلها من حل سريع بصناعة أيادٍ خارجية إلى حل دائم، قائم على توافق وطني واسع.

بدوره، عدّ رئيس المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية، أشريف بوفردة، أن «لقاء إسطنبول لم يكن بروتوكولياً عابراً، بالنظر إلى جمعه طرفي المعادلة العسكرية في شرق البلاد وغربها»، مذكراً بلقائهما الأول على هامش تمرين «فلينتلوك»، الذي تم برعاية «أفريكوم» في سرت الشهر الماضي.

وأشار بوفردة لـ«الشرق الأوسط» إلى الجهة الراعية وهي أنقرة، و«كيف اجتمعا بمسؤولين أتراك بارزين، بينهم رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن، فضلاً عن استقبال واشنطن لهما بشكل منفرد العام الماضي». وشدد على أن بناء جيش محترف «لا يمكن اختزاله في صور مصافحة بين حين وآخر»، وأنه يحتاج إلى «مسار طويل قائم على توافق وطني واسع، وتخلي عناصر الشرق والغرب عن الولاء لقياداتهم الراهنة لصالح الوطن».

وخلص بوفردة إلى أن ما يجري أقرب إلى «صفقة مصالح بين القوى الفاعلة مدفوعة بضغوط دولية»، محذراً من أن غياب «الإرادة الوطنية قد يطيح بهذا التنسيق المرحلي، خاصة في ظل وجود معارضين بارزين للمبادرة الأميركية في شرق البلاد وغربها».

وأثار لقاء صدام حفتر والزوبي ردود فعل متباينة بين الترحيب والرفض، في حين أشارت أصوات إلى ورود اسميهما في تقرير لجنة الخبراء الأممية، المتضمن اتهامات لقيادات سياسية وعسكرية ليبية بالسيطرة غير المشروعة على الموارد النفطية، وتسهيل شبكات التهريب.

ويرى الباحث في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، جلال حرشاوي، أن واشنطن أرادت أن يكون أبريل (نيسان) الماضي «شهر الحسم للملف الليبي». وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «الخطة الأميركية قامت على التوصل إلى إطار موحد للإنفاق العام، ثم تدريبات مشتركة في سرت، يعقبها إعلان هيكل حوكمة جديد، إلا أن الخطوة الأخيرة تعثرت؛ ما انعكس على مسار الدبلوماسية الأميركية».

ويرى الباحث المتخصص في الشأن الليبي أن الحضور التركي «بات أكثر جرأة؛ إذ تتحرك أنقرة وفق أجندتها الخاصة، ولن تكتفي فقط بدعم مبادرة واشنطن». معتقداً أن «تركيا أكثر دقة في مفاوضاتها لتعدد مصالحها بالساحة الليبية وطموحها بالبقاء هناك»، ومشيراً إلى أنها «تسعى لضمان موافقة الشرق الليبي والبرلمان هناك على مذكرة الحدود البحرية الموقعة عام 2019، كما تمتلك حضوراً عسكرياً في مالي والنيجر».

وانتهى حرشاوي إلى أن «ما تناقشه القوى الدولية حالياً أقرب إلى إعلان شكلي، يُراد منه إظهار ليبيا أكثر وحدة على الورق فقط، وليس مساراً حقيقياً».

وتقضي المبادرة المنسوبة إلى بولس بإيجاد تفاهمات اقتصادية وعسكرية تدريجية بين سلطتي بنغازي وطرابلس، وتولي صدام حفتر منصب رئيس المجلس الرئاسي، وتشكيل حكومة موحدة برئاسة الدبيبة.


مصر تنشد دفع التعاون مع روسيا في «الضبعة» و«اقتصادية قناة السويس»

وزير الخارجية المصري خلال لقائه نظيره الروسي في نيودلهي الجمعة (وزارة الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقائه نظيره الروسي في نيودلهي الجمعة (وزارة الخارجية المصرية)
TT

مصر تنشد دفع التعاون مع روسيا في «الضبعة» و«اقتصادية قناة السويس»

وزير الخارجية المصري خلال لقائه نظيره الروسي في نيودلهي الجمعة (وزارة الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقائه نظيره الروسي في نيودلهي الجمعة (وزارة الخارجية المصرية)

تنشد مصر دفع التعاون مع روسيا للإسراع في تنفيذ مشروعات مشتركة، من بينها «محطة الضبعة» و«المنطقة الاقتصادية الروسية» بقناة السويس.

وبحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره الروسي سيرغي لافروف يوم الجمعة «تطوير مسار الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وموسكو»، وأكد الوزيران «مواصلة الدفع بأوجه التعاون الثنائي في مختلف المجالات».

ويرى خبراء أن «القاهرة تعوّل على الخبرات الروسية في عدد من المجالات لتنفيذ مشروعات تنموية»، وقالوا إن «التنسيق المصري - الروسي تجاه التوترات في الشرق الأوسط ضروري في هذا التوقيت».

والتقى عبد العاطي بلافروف على هامش اجتماع وزراء خارجية دول «مجموعة البريكس» في نيودلهي بالهند، مؤكداً «أهمية الإسراع في تفعيل التعاون المصري - الروسي في المشروعات المشتركة، ومن بينها (محطة الضبعة النووية)، و(المنطقة الاقتصادية الروسية) بقناة السويس».

وشدد على «أهمية جذب مزيد من الاستثمارات الروسية في القطاعات ذات الأولوية لمصر»، حسب بيان لـ«الخارجية المصرية».

جانب من «محطة الضبعة النووية» (وزارة الكهرباء المصرية)

وتقيم روسيا عدداً من المشروعات التنموية الكبرى في مصر، من بينها «محطة الضبعة النووية» (شمال البلاد) لإنتاج طاقة كهربائية بقدرة 4800 ميغاواط، إلى جانب «المنطقة الاقتصادية الروسية» بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، ووقّع البلدان اتفاقاً لإقامتها في عام 2018 باستثمارات تبلغ 4.6 مليار دولار.

وأشاد عبد العاطي بالتعاون القائم بين بلاده وموسكو في عدد من المشروعات، ومن بينها مجال استيراد الحبوب، لافتاً إلى «تطلع بلاده لتعزيز تداول الحبوب مع روسيا، ودراسة إنشاء (مركز لوجستي للحبوب) بمساهمة الجانب الروسي»، ومؤكداً «أهمية تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين البلدين».

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أبريل (نيسان) الماضي إن بلاده «تدرس إنشاء مركز للحبوب والطاقة داخل مصر»، وأشار حينها إلى أن «روسيا ستؤمّن إمدادات الحبوب للجانب المصري».

وأكد لافروف يوم الجمعة «تقدير بلاده لمسار التعاون مع مصر»، وشدد على «مواصلة التشاور والتنسيق بين بلاده والقاهرة إزاء القضايا محل الاهتمام المشترك»، وفق «الخارجية المصرية».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال استقبال نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في أكتوبر 2024 (الرئاسة المصرية)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، يوسف الشرقاوي، أن «مصر تعمل على تطوير علاقات الشراكة مع روسيا دون أن تتأثر علاقاتها بأي أطراف دولية أخرى».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تعوّل على الخبرات الروسية في عدد من المجالات لتنفيذ مشروعات تنموية»، ويشير إلى أن «مصر تعمل على تشجيع وتنويع الاستثمارات الروسية، كما تحرص على التشاور والتنسيق مع موسكو في عدد من الملفات الإقليمية». ويلفت إلى أنه «من المهم مناقشة تطورات ملفات المنطقة في هذا التوقيت، ولا سيما الأوضاع في غزة، وتداعيات الحرب الإيرانية، والأوضاع في القرن الأفريقي».

وتناولت المحادثات المصرية - الروسية، الجمعة، تطورات الأوضاع الإقليمية. وحسب «الخارجية المصرية»، شدد عبد العاطي على «أهمية التمسك بالمسار الدبلوماسي والتفاوضي بين أميركا وإيران لدعم الأمن والاستقرار الإقليمي».

كما أكد «ضرورة الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه ودعم مؤسساته الوطنية»، وأشار إلى «أهمية توحيد المؤسسات الوطنية الليبية، والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تمهد لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بالتزامن».

محادثات مصرية - روسية في نيودلهي الجمعة (وزارة الخارجية المصرية)

ويعتقد أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، طارق فهمي، أن «هناك تقارباً في مواقف القاهرة وموسكو تجاه عدد من الملفات الإقليمية، من بينها الأوضاع في القرن الأفريقي وفي ليبيا». ويشير إلى أن «الجانب الروسي يمكن التعويل عليه في تسوية الحرب الإقليمية الأخيرة بإيران».

كما تناول وزيرا خارجية مصر وروسيا، الجمعة، تطورات الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي، وأكد عبد العاطي «دعم بلاده للجهود الرامية لتحقيق الاستقرار في الصومال»، وشدد على أن «أمن البحر الأحمر يظل مسؤولية الدول المشاطئة له».

ويرى فهمي أن «مصر تعوّل على سرعة إنجاز الاستثمارات الروسية على أراضيها». ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك مشروعات كبرى مثل (محطة الضبعة النووية)، تستهدف القاهرة سرعة بدء تشغيلها من أجل توفير مصادر متجددة للطاقة الكهربائية»، إلى جانب تسريع وتيرة العمل بـ«المنطقة الاقتصادية الروسية» بقناة السويس.