«سامسونغ غالاكسي زد فليب»... هاتف بأول شاشة زجاجية تنطوي في العالم

«الشرق الأوسط» تختبره قبل إطلاقه في المنطقة العربية

TT

«سامسونغ غالاكسي زد فليب»... هاتف بأول شاشة زجاجية تنطوي في العالم

تعزم «سامسونغ» على تغيير العقد الجديد في قطاع الهواتف الذكية، وذلك بإطلاق هواتف مبتكرة من أحدثها هاتف «غالاكسي زد فليب» Galaxy Z Flip بشاشته التي تنطوي طولياً على غرار الهواتف الكلاسيكية، ليصبح بحجم راحة اليد. واختبرت «الشرق الأوسط» الهاتف قبل إطلاق في الأسواق العربية، ونذكر ملخص التجربة.

- تصميم الهاتف
صُمم الهاتف بعناية بالغة، إذ إنه أول هاتف في العالم يعمل بشاشة زجاجية قابلة للطي، ذلك أن إصدار «غالاكسي فولد» يستخدم شاشة بلاستيكية. ولدى طي الشاشة، يصبح الهاتف بحجم عبوة صغيرة يمكن وضعها في راحة يد المستخدم، الأمر الذي يسمح بحمل هاتف كبير ولكن بحجم صغير. ويبلغ قطر الشاشة 6.7 بوصة لدى فتحها بالكامل، مع استخدام نظام مفاصل جديد اسمه «هايداواي هينج» Hideaway Hinge الذي يسمح بفتح الهاتف بسهولة وإغلاقه بثبات، مع تزويده بألياف وشعيرات النايلون الدقيقة الداخلية التي تقيه من الغبار والأتربة. كما يسمح المفصل ببقاء الشاشة مفتوحة بزوايا مختلفة بشكل يشابه شاشات الكومبيوترات المحمولة. وأطلقت الشركة اسم «إنفينيتي فليكس» Infinity Flex على هذه الشاشة منخفضة السماكة، التي تعرض الصورة بنسبة 21.9 إلى 9 السينمائية.
ويقدم الهاتف كاميرا خلف الشاشة في المنطقة العلوية تلتقط الصور بوضوح كبير. ويمكن تصوير البيئة من حول المستخدم باستخدام الكاميرا الخلفية بكل سهولة، مع القدرة على طي الشاشة ومعاينة التنبيهات على شاشة صغيرة دون الحاجة لفتح الشاشة بالكامل لمعرفة محتوى الرسائل الواردة أو أسماء الجهات المتصلة.
تصميم الهاتف طولي، أي أنه بالإمكان استخدام يد واحدة لتشغيل التطبيقات والتفاعل مع المحتوى والدردشة مع الآخرين، وخصوصاً مع وجود القدرة على طي الهاتف بشكل جزئي. وتجدر الإشارة إلى أن الشركة طورت عمل العديد من التطبيقات لتغير من أسلوب عرضها على الشاشة بالتعاون مع الشركات المطورة لتلك التطبيقات (مثل «غوغل» و«مايكروسوفت»، وغيرهما)، بحيث يمكن عرض المحتوى على النصف العلوي من الشاشة بعد طيها جزئياً، وأدوات التحكم بالتطبيق في النصف السفلي، الأمر الذي يقدم راحة أكبر لدى الاستخدام. كما يمكن مشاهدة عروض «يوتيوب» وتصفحها بسهولة في الأعلى والبحث عن عروض فيديو أخرى وقراءة وصف الفيديو وكتابة التعليقات في الجزء السفلي. وأطلقت الشركة اسم «فليكس» Flex على هذا النمط الذي يقسم الهاتف إلى شاشتين كل منهما بقطر 4 بوصات.

- مزايا متقدمة
ويدعم الهاتف مزايا تصويرية عديدة عبر نظام الكاميرات المتقدم، ومنها التقاط الصور الجماعية مضبوطة التوقيت بعد طي الشاشة جزئياً ووضعها على سطح مستو لتقوم بالتصوير آليا بعد مرور وقت محدد، والتصوير في ظروف الإضاءة المنخفضة، مع دعم إلغاء أثر اهتزاز الكاميرا أثناء التصوير، والتصوير السريع الليلي Night Hyperlapse. وتدعم الكاميرا ميزة متابعة التركيز على عنصر ما في الصورة حتى لو غير مكانه، وذلك من خلال ميزة «لايف فوكاس» Live Focus.
وستعرض الشاشة الصغيرة الخلفية التي تظهر لدى إغلاق الشاشة العديد من التنبيهات والإشعارات، مثل درجة شحنة البطارية، والرسائل النصية، والمواعيد المقبلة، والتاريخ، والتوقيت، وغيرها. كما يمكن طي الشاشة وحمل الهاتف براحة يد المستخدم ومعاينة الصورة على الشاشة الصغيرة قبل التقاط الصورة.
ويمكن كذلك تشغيل تطبيق في الجزء العلوي من الشاشة وآخر في السفلي، والعمل عليهما في آن واحد بكل راحة بفضل الشاشة الكبيرة. وأطلقت الشركة اسم «مالتي - أكتيف ويندو» Multi - Active Window على هذه الميزة التي يمكن تفعيلها بمجرد سحب وتشغيل التطبيقات المرغوبة.
ويدعم الهاتف مزايا ترميز وتشفير المعلومات وحمايتها عبر نظام «سامسونغ نوكس» Samsung Knox، إلى جانب دعم الدفع الرقمي في المتاجر في ميزة «سامسونغ باي» Samsung Pay، ودعم الأنشطة الصحية للمستخدم عبر ميزة «سامسونغ هيلث» Samsung Health. كما يدعم الهاتف الشحن السلكي واللاسلكي السريع للبطارية، والشحن اللاسلكي العكسي للأجهزة الأخرى (مثل السماعات اللاسلكية والملحقات والهواتف الأخرى)، مع تقديم غطاء حافظ للجهة الخلفية من الهاتف داخل علبته.
وبعد تجربة الهاتف لنحو أسبوع، فيمكن تأكيد أن مستويات الأداء كانت عالية فيه ولم يُلاحَظ أي بطء، ويعود الفضل في ذلك إلى الذاكرة الكبيرة والمعالج عالي الأداء وواجهة الاستخدام السريعة. وبالنسبة للبطارية، فكانت تكفي لعمل الهاتف ليوم كامل بالاستخدام الطبيعي، رغم القطر الكبير للشاشة.

- مواصفات تقنية
ويستخدم الهاتف معالج «سنابدراغون 855+» بدقة التصنيع 7 نانومتر، الذي يقدم 8 أنوية (نواة واحدة بسرعة 2. 95 غيغاهرتز، و3 أنوية بسرعة 2.41 غيغاهرتز، و4 أنوية أخرى بسرعة 1.78 غيغاهرتز)، مع استخدام 8 غيغابايت من الذاكرة وتقديم 256 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة. ويبلغ قطر الشاشة لدى فتحها 6.7 بوصة، وهي تعرض الصورة بدقة 2636x1080 بكسل وبكثافة 425 بكسل في البوصة، مع دعم لتقنية HDR10+. وبالنسبة للشاشة الخلفية الصغيرة، فيبلغ قطرها 1.1 بوصة وهي تعرض الصورة بدقة 300x112 بكسل.
وبالنسبة للكاميرات الخلفية، يقدم الهاتف كاميرتين بدقة 12 ميغابكسل لكل منها، بحيث تدعم الأولى التصوير بالزوايا العريضة، بينما تدعم الثانية التصوير بزوايا أكثر عرضاً، مع قدرة النظام على تسجيل عروض الفيديو بدقة 2160 بسرعة 60 صورة في الثانية، أو بدقة 1080 بكسل بسرعة 240 صورة في الثانية، أو بدقة 720 بكسل بسرعة 960 صورة في الثانية. وبالنسبة للكاميرا الأمامية المتخصصة بالتقاط الصور الذاتية (سيلفي)، فتبلغ دقتها 10 ميغابكسل، وتستطيع تسجيل عروض الفيديو بدقة 2160 بكسل بسرعة 30 صورة في الثانية.
ويعمل الهاتف بنظام التشغيل «آندرويد 10» مع استخدام واجهة الاستخدام «وان يو آي 2.0» One UI 2 فائقة السرعة، ودعم شبكات «واي فاي» a وb وg وn وac و«بلوتوث 5.0» اللاسلكية وتقنية الاتصال عبر المجال القريب Near Field Communication NFC. ويقدم الهاتف مستشعر بصمة جانبي عالي الأداء يمكن الضغط عليه لتشغيل الهاتف والتطبيقات المختلفة، مع توفير بطارية مزدوجة بشحنة 3300 ملي أمبير - ساعة. وتبلغ سماكة الهاتف 7.2 مليمتر لدى فتحه، و17.3 مليمتر لدى إغلاقه، ويبلغ وزنه 183 غراما، وهو متوافر في المنطقة العربية بسعر 4999 ريالا سعوديا (نحو 1300 دولار أميركي) بلوني الأسود أو الأرجواني.

- تفوق في المنافسة
ويمكن مقارنة الهاتف مع «موتو ريزر» Moto Razr، الهاتف المنافس الوحيد في الأسواق الذي تنطوي شاشته، حيث يتفوق «غالاكسي زد فليب» في قطر الشاشة (6.7 مقارنة بـ6.2 بوصة) والدقة (2636x1080 مقارنة بـ2142x876 بكسل) وكثافة العرض (425 مقارنة بـ373 بكسل في البوصة) والذاكرة (8 مقارنة بـ6 غيغابايت) والسعة التخزينية المدمجة (256 مقارنة بـ128 غيغابايت) والمعالج («سنابدراغون 855+ مقارنة بـ«سنابدراغون 710») وسرعته (نواة واحدة بسرعة 3.95 غيغاهرتز و3 أنوية بسرعة 2.41 غيغاهرتز و4 أنوية أخرى بسرعة 1.78 غيغاهرتز مقارنة بنواتين بسرعة 2.2 غيغاهرتز و6 أنوية بسرعة 1.7 غيغاهرتز) ونظام التشغيل («آندرويد 10» مقارنة بـ«آندرويد 9») والكاميرات الخلفية (كاميرتان كل منهما بدقة 12 ميغابكسل مقارنة بكاميرا واحدة بدقة 16 ميغابكسل) والكاميرا الأمامية (10 مقارنة بـ5 ميغابكسل) والبطارية (3300 مقارنة بـ2510 ملي أمبير - ساعة) ودعم الشحن اللاسلكي، والوزن (183 مقارنة بـ205 غرامات)، مع القدرة على تسجيل عروض الفيديو بدقة 2160 بكسل بسرعة 60 صورة في الثانية مقارنة بـ30 صورة في الثانية في هاتف «موتو ريزر» عبر الكاميرا الخلفية، وبدقة 2160 بكسل بسرعة 30 صورة في الثانية مقارنة بـ1080 بكسل بسرعة 30 صورة في الثانية في هاتف «موتو ريزر» عبر الكاميرا الأمامية.
ويتعادل الهاتفان في دعم شبكات «واي فاي» و«بلوتوث» اللاسلكية وتقنية الاتصال عبر المجال القريب، بينما يتفوق «موتو ريزر» في السماكة (6.9 مقارنة بـ7.2 مليمتر لدى فتح الشاشة، و14 مقارنة بـ17.3 مليمتر لدى إغلاقها) والشاشة الخلفية (2.7 مقارنة بـ1.1 بوصة) فقط.


مقالات ذات صلة

«إنتل»: وكلاء الذكاء الاصطناعي يتقدمون أسرع من جاهزية البنية التحتية للمؤسسات

تكنولوجيا يحتاج وكلاء الذكاء الاصطناعي إلى الوصول للبيانات والتطبيقات والأنظمة الأمنية ما يجعل جاهزية البنية التحتية عاملاً أساسياً في نجاح ذلك (أدوبي)

«إنتل»: وكلاء الذكاء الاصطناعي يتقدمون أسرع من جاهزية البنية التحتية للمؤسسات

تكشف دراسة بتكليف من «إنتل» أن انتشار وكلاء الذكاء الاصطناعي يتسارع أسرع من تمويل البنية التحتية وتجهيز الأنظمة والبيانات اللازمة لتشغيلهم بكفاءة

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تكشف الدراسة أن حذف محادثة مع مساعد ذكاء اصطناعي لا يعني بالضرورة إزالة جميع آثارها من ذاكرة الهاتف (أدوبي)

بحث جديد: حذف محادثاتك مع الذكاء الاصطناعي لا يزيل آثارها دائماً من الهاتف

تكشف دراسة أن بعض محادثات الذكاء الاصطناعي المحذوفة قد تترك بيانات في ذاكرة هواتف «أندرويد» يمكن استعادتها بأدوات جنائية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يحصل «iPhone Duo» على دعم «Apple Pencil USB-C» وميزة «Edge Light» لتحسين مكالمات الفيديو (د.ب.أ)

ماذا يحمل تحديث «iOS 27.2» من مزايا جديدة لهواتف «آيفون»؟

يضيف «iOS 27.2» قدرات أوسع لـ«سيري» و«فايس تايم»، ومزايا جديدة لـ«iPhone Duo» إلى جانب تحسينات أمنية وتحديثات للتطبيقات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يبدأ الحد الأدنى للأهلية من 500 مشترك ضمن برنامج شركاء «يوتيوب» (الشركة)

«يوتيوب» تتيح لصناع المحتوى في السعودية تحقيق عمولات من مشتريات المشاهدين

البرنامج ينطلق بالشراكة مع «أمازون» ويتيح ربط المنتجات بالفيديوهات و«شورتس» والبث المباشر.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد لوحة تعريفية لشركة «المعمر لأنظمة المعلومات» في مدينة الرياض (موقع الشركة الإلكتروني)

«المعمر» توقع عقداً مع «سدايا» بقيمة 35.96 مليون دولار

وقّعت شركة المعمر لأنظمة المعلومات «إم آي إس» عقداً إطارياً مع الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، بقيمة 134.84 مليون ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«إنتل»: وكلاء الذكاء الاصطناعي يتقدمون أسرع من جاهزية البنية التحتية للمؤسسات

يحتاج وكلاء الذكاء الاصطناعي إلى الوصول للبيانات والتطبيقات والأنظمة الأمنية ما يجعل جاهزية البنية التحتية عاملاً أساسياً في نجاح ذلك (أدوبي)
يحتاج وكلاء الذكاء الاصطناعي إلى الوصول للبيانات والتطبيقات والأنظمة الأمنية ما يجعل جاهزية البنية التحتية عاملاً أساسياً في نجاح ذلك (أدوبي)
TT

«إنتل»: وكلاء الذكاء الاصطناعي يتقدمون أسرع من جاهزية البنية التحتية للمؤسسات

يحتاج وكلاء الذكاء الاصطناعي إلى الوصول للبيانات والتطبيقات والأنظمة الأمنية ما يجعل جاهزية البنية التحتية عاملاً أساسياً في نجاح ذلك (أدوبي)
يحتاج وكلاء الذكاء الاصطناعي إلى الوصول للبيانات والتطبيقات والأنظمة الأمنية ما يجعل جاهزية البنية التحتية عاملاً أساسياً في نجاح ذلك (أدوبي)

تتسارع خطط الشركات لتبني وكلاء الذكاء الاصطناعي، لكن البنية التحتية التي يفترض أن تشغّل هذه الأنظمة لا تتقدم بالسرعة نفسها. وتكشف دراسة أجرتها «IDC» بتكليف من «إنتل» أن 89 في المائة من صناع القرار في تقنية المعلومات يتوقعون أن يصبح الذكاء الاصطناعي الوكيلي مهماً لمسؤولياتهم خلال فترة تتراوح بين 12 و24 شهراً، في حين تقول 56 في المائة فقط من المؤسسات إن البنية التحتية المخصصة له ممولة بشكل جيد أو كافٍ.

وتضع هذه الفجوة المؤسسات أمام تحدٍ يتجاوز اختيار النموذج المناسب أو إضافة قدرات ذكاء اصطناعي جديدة. فانتقال الوكلاء من التجارب إلى الاستخدام الفعلي يعني الحاجة إلى بنية قادرة على التعامل مع البيانات والتطبيقات والأمن وتنفيذ المهام عبر بيئات تقنية متعددة.

الوكيل يحتاج إلى أكثر من نموذج

تختلف طبيعة الذكاء الاصطناعي الوكيلي عن التطبيقات التي تكتفي بتلقي سؤال وإنتاج إجابة. فالوكيل قد يحتاج خلال تنفيذ مهمة واحدة إلى استرجاع بيانات خاصة بالمؤسسة، وتشغيل نموذج للذكاء الاصطناعي، والتواصل مع تطبيق آخر، وتنفيذ تعليمات برمجية، وتطبيق سياسات أمنية، ثم تكرار عدد من هذه الخطوات قبل الوصول إلى النتيجة المطلوبة.

وتعني هذه الدورة أن أداء النظام لا يعتمد على سرعة النموذج وحدها، وإنما على قدرته على التنقل بين البيانات والتطبيقات والأدوات والخدمات التي يعتمد عليها العمل اليومي للمؤسسة.

وتشير «إنتل» إلى أن هذا التحول يجعل الذكاء الاصطناعي الوكيلي تحدياً متعلقاً بالبنية التحتية بقدر ما هو تحدٍ متعلق بالنماذج. فكلما ازدادت المهام التي يستطيع الوكيل تنفيذها بصورة مستقلة، ارتفع اعتماده على الأنظمة الموجودة أصلاً داخل المؤسسة وعلى قدرته على الوصول إليها بطريقة آمنة ومنظمة.

يعتمد تشغيل وكلاء الذكاء الاصطناعي على مزيج من المعالجات والأنظمة الحالية بدلاً من بناء بيئة منفصلة بالكامل لكل استخدام (أدوبي)

مكان تشغيل البيانات

تبين الدراسة أن الشركات لا تتجه نحو نموذج واحد لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي. فقد قال 55 في المائة من المشاركين إنهم يتبعون نهجاً متوازناً يجمع بين البنية التقنية الخاصة والسحابة العامة، بينما يفضّل 38 في المائة الاعتماد بصورة أساسية أو كاملة على بيئات تقنية خاصة. كما عدّ 45 في المائة تحديث البنية التحتية لمراكز البيانات أو دمجها من أبرز أولويات تقنية المعلومات.

ويرتبط هذا التوجه بمكان وجود بيانات الشركات وتطبيقاتها. فبعض أحمال العمل يمكن أن تستفيد من المرونة والخدمات التي توفرها السحابة العامة، بينما تحتاج أعمال أخرى إلى البقاء أقرب إلى بيانات المؤسسة بسبب متطلبات تتعلق بزمن الاستجابة أو التكلفة أو الأمن أو سيادة البيانات أو الحوكمة والتكامل مع الأنظمة الحالية. وبذلك يصبح السؤال بالنسبة إلى المؤسسات أقل ارتباطاً باختيار السحابة أو مركز البيانات بصورة مطلقة، وأكثر ارتباطاً بتحديد البيئة الأنسب لكل مهمة.

من التجارب إلى الأنظمة القائمة

تدفع طبيعة الوكلاء الشركات أيضاً إلى إعادة النظر في فكرة إنشاء بنية منفصلة بالكامل للذكاء الاصطناعي. فالتطبيقات وقواعد البيانات وأنظمة الأمن والأدوات التشغيلية الموجودة في الشركات تعمل بالفعل على بنية تقنية واسعة، وسيحتاج الوكلاء إلى التفاعل معها إذا أريد لهم تنفيذ مهام فعلية بدلاً من البقاء ضمن تجارب محدودة.

وترى «إنتل» أن المؤسسات تستطيع إضافة قدرات الذكاء الاصطناعي تدريجياً إلى الأنظمة التي تشغّل أعمالها حالياً، بدلاً من التعامل معه بصفته بيئة منفصلة. ويشمل ذلك توزيع المهام بين وحدات المعالجة المركزية ووحدات معالجة الرسومات ومسرعات أخرى وفق نوع العمل المطلوب.

وتقول الدراسة إن تقييم صناع القرار لأهمية أنواع مختلفة من المعالجات يعتمد بدرجة كبيرة على طبيعة المهمة. فقد رأى 27 في المائة أن وحدات معالجة الرسومات توفر الأداء المهيمن لأحمال الذكاء الاصطناعي الوكيلي، مقابل 23 في المائة اختاروا وحدات المعالجة المركزية، بينما أشار نحو نصف المشاركين إلى أن الاختيار يعتمد على سياق الاستخدام.

وتشير النتائج أيضاً إلى أن نحو 40 في المائة من المشترين يفضلون الخوادم القياسية عند التفكير في حلول الذكاء الاصطناعي الوكيلي، وهو ما يعكس اهتماماً بالاستفادة من البيئات التقنية الموجودة بدلاً من بناء أنظمة منفصلة لكل حالة استخدام.

تميل المؤسسات إلى تبني بنية هجينة تجمع بين الأنظمة الخاصة والسحابة العامة وفق متطلبات الأمن والتكلفة وسيادة البيانات (أدوبي)

البنية الهجينة في قلب الاستراتيجية

بالنسبة إلى«إنتل»، تشير النتائج إلى أن المرحلة المقبلة لن تعتمد على نوع واحد من الحوسبة، وإنما على بنية هجينة من حيث مكان تشغيل التطبيقات ومتنوعة من حيث الموارد المستخدمة لمعالجة الأحمال.

وتشمل هذه البيئة وحدات المعالجة المركزية لمعالجة التطبيقات والبيانات وتنظيم تنفيذ المهام، إلى جانب وحدات معالجة الرسومات والمسرعات المتخصصة عندما تتطلب أحمال الذكاء الاصطناعي قدرات إضافية. وتركز الشركة على فكرة اختيار المورد الحاسوبي المناسب للمهمة بدلاً من محاولة تشغيل جميع مراحل العمل على نوع واحد من المعالجات.

ولا تخلو هذه الرؤية من مصلحة تجارية لـ«إنتل»، التي تطرح معالجات «Xeon» بصفتها جزءاً أساسياً من البنية الحالية لمراكز البيانات. وتفيد الشركة بأن دور المعالجات المركزية يمتد في بيئات الوكلاء إلى تنظيم المهام والوصول إلى البيانات وتشغيل التطبيقات والأمن والشبكات، بينما تستخدم المسرعات في الأعمال التي تحتاج إلى قدرات حوسبة متخصصة.

فجوة بين الطموح والاستعداد

تظهر الأرقام أن المؤسسات لا تواجه نقصاً في الاهتمام بالذكاء الاصطناعي الوكيلي بقدر ما تواجه تحدياً في تجهيز الأنظمة التي ستعتمد عليها هذه التقنية عند انتقالها إلى الاستخدام الواسع.

ففي الوقت الذي يتوقع فيه 89 في المائة من صناع القرار أن تصبح هذه الأنظمة مهمة خلال العامين المقبلين، لا تزال البنية التحتية المخصصة لها الأقل تمويلاً بين الفئات التي اختبرتها الدراسة، مع عدّ 56 في المائة فقط أنها تحظى بتمويل جيد أو كافٍ.

وبالنسبة إلى المؤسسات التي تتجه نحو وكلاء قادرين على التعامل مع البيانات والتطبيقات وتنفيذ خطوات متعددة بصورة متتابعة، يصبح الاستعداد مرتبطاً بكيفية تحديث البنية الحالية وربط البيئات الخاصة بالسحابة، وتحديد مكان تشغيل كل عبء عمل، وليس فقط بمدى تطور نموذج الذكاء الاصطناعي المستخدم.


«أبل» تُطلق «ماك بوك برو» بشاشة تعمل باللمس للمرة الأولى

توفر شاشة «ماك بوك برو» الجديد سطوعاً يصل إلى 2000 شمعة (الشرق الأوسط)
توفر شاشة «ماك بوك برو» الجديد سطوعاً يصل إلى 2000 شمعة (الشرق الأوسط)
TT

«أبل» تُطلق «ماك بوك برو» بشاشة تعمل باللمس للمرة الأولى

توفر شاشة «ماك بوك برو» الجديد سطوعاً يصل إلى 2000 شمعة (الشرق الأوسط)
توفر شاشة «ماك بوك برو» الجديد سطوعاً يصل إلى 2000 شمعة (الشرق الأوسط)

كشفت شركة «أبل» الأميركية عن جيل جديد من حاسوبها المحمول «ماك بوك برو» (MacBook Pro)، في خطوة تُمثل تحولاً في تصميم أجهزتها الاحترافية، مع إدخال تقنية اللمس إلى حواسيب «ماك» للمرة الأولى، إلى جانب شاشة متطورة بتقنية «أوليد» (OLED) ثنائية الطبقة، ومعالجات تستهدف تسريع تطبيقات الذكاء الاصطناعي والمهام الاحترافية المعقدة.

ويأتي الجهاز بمقاسين، 14 و16 بوصة، مزوداً بشاشة «برو ليد إكس دي آر» (PROLED XDR)، وشريحتي «إم 5 برو» (M5 Pro) و«إم 5 ماكس» (M5 Max)، مع عمر بطارية يصل إلى 24 ساعة، وتصميم أنحف وأخف وزناً مقارنة بالأجيال السابقة.

وقال جوني سروجي، رئيس قسم الأجهزة في «أبل»، إن الجيل الجديد يُمثل نقلة كبيرة في مسيرة حواسيب «ماك»، مشيراً إلى أن الجمع بين الشاشة المتطورة وتقنية اللمس والمعالجات الجديدة يمنح المحترفين طرقاً مختلفة للتفاعل مع المحتوى وتنفيذ المهام المعقدة.

شاشة متطورة

وتعتمد شاشة «برو ليد إكس دي آر» على تقنية «أوليد» ثنائية الطبقة، التي توفر مستويات متقدمة من السطوع والتباين ودقة الألوان، خصوصاً في التطبيقات الاحترافية، مثل تحرير الأفلام والتصوير الفوتوغرافي والتصميم.

ووفقاً للشركة، توفر الشاشة سطوعاً يصل إلى 2000 شمعة لكل متر مربع، مع نسبة تباين تبلغ 10 ملايين إلى واحد، ما يسمح بإظهار تفاصيل أكثر دقة في المناطق شديدة الإضاءة والظلال الداكنة.

وتدعم الشاشة معدل تحديث متغيراً يصل إلى 120 هرتز، إلى جانب نطاقات الألوان الاحترافية «بي 3» (P3) و«أدوبي آر جي بي» (Adobe RGB)، وتغطية تتجاوز 80 في المائة من النطاق اللوني المعياري «ريك 2020» (Rec. 2020).

وتعتمد التقنية الجديدة على محرك شاشة يتحكم في سطوع كل بكسل ولونه خلال أقل من مللي ثانية، مع مراعاة درجة الحرارة والبيئة المحيطة وطبيعة المحتوى، بهدف المحافظة على تجانس الصورة ودقة الألوان. كما توفر الشركة خيار الزجاج المعالج بتقنية «النانو» لتقليل الانعكاسات والوهج.

خاصية اللمس

ويُمثل إدخال الشاشة اللمسية أحد أبرز التحولات في الجيل الجديد، بعدما اعتمدت حواسيب «ماك» طوال السنوات الماضية على لوحة المفاتيح ولوحة التعقب بوصفهما وسيلتي التفاعل الرئيسيتين.

وتتيح التقنية للمستخدمين التفاعل مباشرة مع المحتوى عبر التمرير والتكبير والسحب والإفلات، إلى جانب التحكم في النوافذ والتنقل بين التطبيقات باستخدام الإيماءات.

وقالت الشركة إنها دمجت مستشعر اللمس مباشرة داخل لوحة الشاشة لتقليل زمن الاستجابة وتحسين دقة التفاعل، مع إعادة تصميم مفصل الشاشة لتعزيز ثباتها أثناء الاستخدام.

وتستهدف هذه الإمكانات العاملين في المجالات الإبداعية، إذ يستطيع المصممون الرسم والتعديل مباشرة على الشاشة، في حين يمكن للموسيقيين العزف على الآلات الرقمية، ومطوري البرمجيات اختبار تطبيقاتهم باستخدام اللمس.

ومن المقرر أن تستفيد تطبيقات احترافية من التقنية الجديدة، بينها «أدوبي لايت روم» و«دافنشي ريزولف» و«بلندر»، إلى جانب تطبيقات «مايكروسوفت» و«كانفا» و«زووم».

كما وسّعت «أبل» استخدام ميزة «الجزيرة الديناميكية» (Dynamic Island)، التي قدمتها سابقاً في هواتف «آيفون»، لتصل للمرة الأولى إلى حواسيب «ماك»، بما يتيح عرض التنبيهات والمكالمات والتحكم في الموسيقى ومتابعة الأنشطة المباشرة أعلى الشاشة.

تتيح شاشة «ماك بوك برو» الجديدة وتقنية اللمس للمحترفين إنجاز مشروعاتهم من أي مكان (الشرق الأوسط)

معالجات جديدة لتعزيز الذكاء الاصطناعي

وزوّدت «أبل» الجهاز بشريحتي «إم 5 برو» و«إم 5 ماكس»، المصممتين لتشغيل التطبيقات الاحترافية التي تتطلب قدرات معالجة مرتفعة، خصوصاً في مجالات الذكاء الاصطناعي وتطوير البرمجيات والرسوم ثلاثية الأبعاد.

وتستهدف شريحة «إم 5 برو» المهندسين والعلماء والمطورين وصناع المحتوى، من خلال تسريع عمليات البرمجة وتحليل البيانات وتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تحرير الفيديوهات بدقة «8 كيه».

أما شريحة «إم 5 ماكس»، فتستهدف المهام الأكثر تعقيداً، مثل إنتاج المؤثرات البصرية ثلاثية الأبعاد وتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي ومعالجة الفيديوهات الاحترافية.

ووفق الشركة، تتيح الشريحة تشغيل نماذج لغوية كبيرة تضم مئات المليارات من المعاملات مباشرة على الجهاز، ما يقلل الحاجة إلى الاعتماد على الحوسبة السحابية في بعض المهام.

وتضم المعالجات وحدات لتسريع عمليات الذكاء الاصطناعي داخل أنوية معالجة الرسومات، إلى جانب محرك من الجيل الثالث لتتبع الأشعة الضوئية، بهدف تحسين جودة الرسومات وتسريع عمليات التصيير.

ويوفر الجهاز ذاكرة موحدة تصل سعتها إلى 128 غيغابايت، مع خيارات تخزين تصل إلى 16 تيرابايت، بما يتيح التعامل مع الملفات والمشروعات الكبيرة.

تصميم أخف

وأعادت «أبل» تصميم هيكل «ماك بوك برو» لتقليل سماكته ووزنه، مستفيدة من البنية الجديدة للشاشة وتحسينات نظام التبريد.

ويبلغ وزن الطراز مقاس 14 بوصة نحو 1.36 كيلوغرام، بانخفاض قدره 230 غراماً مقارنة بالجيل السابق، فيما يصل وزن الطراز مقاس 16 بوصة إلى 1.81 كيلوغرام، بانخفاض يبلغ 320 غراماً.

كما أصبحت الحواف المحيطة بالشاشة أنحف، مع زيادة مساحة العرض في الطراز الأكبر إلى 16.3 بوصة، مقابل 14.2 بوصة للطراز الأصغر.

ورغم تقليل السماكة والوزن، يحتفظ الجهاز بعمر بطارية يصل إلى 24 ساعة، مع دعم الشحن السريع الذي يتيح استعادة 50 في المائة من سعة البطارية خلال 30 دقيقة.

ويضم الجهاز نظاماً صوتياً مكوناً من 6 مكبرات، يوفر صوتاً جهيراً أعمق بنسبة تصل إلى 50 في المائة، مع دعم تقنية «دولبي أتموس» (Dolby Atmos)، وكاميرا بدقة 12 ميغابكسل تدعم ميزة «سنتر ستيج» (Center Stage)، إضافة إلى ميكروفونات بجودة الاستوديوهات.

ويحتوي الجهاز على 3 منافذ «ثندربولت 5»، ومنفذ «إتش دي إم آي» (HDMI)، وقارئ بطاقات الذاكرة، ومنفذ الشحن المغناطيسي «ماغ سيف» (MagSafe)، مع دعم الاتصال اللاسلكي عبر «واي فاي 7» و«بلوتوث 6».

يتوفر «ماك بوك برو» الجديد بمقاسي 14 و16 بوصة بتصميم أنحف وأخف وزناً مع أداء فائق للمهام الاحترافية المعقدة (الشرق الأوسط)

نظام تشغيل جديد

وسّعت الشركة إمكانات استخدام الشاشة في المجالات الاحترافية، من خلال دعم معايير معايرة مخصصة لصناعة الأفلام والتصوير الفوتوغرافي والطباعة والتصميم، إلى جانب أنماط مرجعية للتصوير الطبي وفق معيار «دايكوم» (DICOM)، لاستخدامها في البحث والتعليم.

كما تدعم الشاشة تقنية «جينلوك» (Genlock)، التي تزامن معدل تحديثها مع الكاميرات أثناء التصوير، بهدف الحد من التشويش في بيئات الإنتاج الافتراضي.

وتستفيد تطبيقات «أبل» الإبداعية من إمكانات اللمس الجديدة، بينها «فاينل كت برو» (Final Cut Pro) لتحرير الفيديو، و«لوجيك برو» (Logic Pro) للإنتاج الموسيقي، و«بيكسلماتور برو» (Pixelmator Pro) لتعديل الصور والتصميم.

ويعمل الجهاز بنظام «ماك أو إس 27 غولدن غيت» (macOS 27 Golden Gate)، الذي يتضمن تحسينات في سرعة الاستجابة والبحث ونقل الملفات وإدارة التطبيقات، إلى جانب تحديثات على واجهة «ليكويد غلاس» (Liquid Glass) ومتصفح «سفاري» وتطبيقات الصور والبريد والخرائط.

وفي الجانب البيئي، أعلنت «أبل» أن الجهاز يحتوي على مواد معاد تدويرها بنسبة 55 في المائة من إجمالي مكوناته، بينها الألمنيوم المستخدم في الهيكل والكوبالت في البطارية، ضمن خطتها للوصول إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2030.

الأسعار

حددت «أبل» أسعار الجيل الجديد من «ماك بوك برو» في السوق السعودية؛ إذ يبدأ سعر الطراز مقاس 14 بوصة المزود بشريحة «إم 5 برو» من 13999 ريالاً (3733 دولاراً)، فيما يبدأ سعر الطراز مقاس 16 بوصة بالشريحة نفسها من 15999 ريالاً (4266 دولاراً).

أما الطراز المزود بشريحة «إم 5 ماكس»، فيبدأ سعر النسخة مقاس 14 بوصة من 21999 ريالاً (5866 دولاراً)، بينما يبدأ سعر النسخة مقاس 16 بوصة من 22999 ريالاً (6133 دولاراً).


أميركا والصين: تكتلات الذكاء الاصطناعي تتنافس لكسب دول العالم

زوار يتجولون في أجنحة المعرض المخصصة للذكاء الاصطناعي بمعرض الصين الدولي لسلاسل التوريد في بكين - في يونيو 2026 (أ.ب)
زوار يتجولون في أجنحة المعرض المخصصة للذكاء الاصطناعي بمعرض الصين الدولي لسلاسل التوريد في بكين - في يونيو 2026 (أ.ب)
TT

أميركا والصين: تكتلات الذكاء الاصطناعي تتنافس لكسب دول العالم

زوار يتجولون في أجنحة المعرض المخصصة للذكاء الاصطناعي بمعرض الصين الدولي لسلاسل التوريد في بكين - في يونيو 2026 (أ.ب)
زوار يتجولون في أجنحة المعرض المخصصة للذكاء الاصطناعي بمعرض الصين الدولي لسلاسل التوريد في بكين - في يونيو 2026 (أ.ب)

مع تشكيل القوتين الرائدتين في مجال الذكاء الاصطناعي الولايات المتحدة والصين تكتلاتهما الخاصة، تسعى الدول الأخرى جاهدةً للاستفادة من نقاط قوة كلا التكتلين وتجنب الخسارة. ويرى الخبراء أن الفرصة المتاحة للدول للاختيار بحرية بين هاتين القوتين العظميين في مجال الذكاء الاصطناعي قد تتقلص، ما سيجبرها في مرحلة ما على الاختيار بين تكتل «باكس سيليكا» بقيادة الولايات المتحدة و«منظمة التعاون العالمي للذكاء الاصطناعي» التي تقودها الصين.

كازاخستان... مع القوتين العظميين

وقد يضع ذلك العديد من الدول في مأزق: هل تختار استخدام أحدث رقائق الذكاء الاصطناعي والتقنيات الأميركية، أم تنضم إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي الصينية مفتوحة المصدر والأكثر فاعلية من حيث التكلفة؟

وتُعدّ كازاخستان، الدولة الواقعة في آسيا الوسطى التي يبلغ عدد سكانها نحو 21 مليون نسمة، مثالاً نادراً لدولة سعت إلى سدّ هذه الفجوة. إذ وبعد ثلاثة أسابيع فقط من زيارة وزير الذكاء الاصطناعي الكازاخستاني جاسلان مادييف إلى واشنطن في يونيو (حزيران) الماضي للانضمام إلى المجموعة الأميركية العاملة على تعزيز سلاسل توريد الذكاء الاصطناعي، توجّه إلى شنغهاي لحضور حفل توقيع جعل كازاخستان عضواً مؤسساً في مبادرة الصين لتشكيل أجندة الذكاء الاصطناعي العالمية.

يعني الانضمام إلى مبادرة «باكس سيليكا» مزيداً من الشراكات التكنولوجية، وفرص عمل في مجال التصنيع عالي التقنية، واحتلال مكانة في سلاسل توريد الذكاء الاصطناعي العالمية. وفي الوقت نفسه، وبصفتها جزءاً من منظمة التعاون العالمي للذكاء الاصطناعي الصينية، إلى جانب 28 دولة أخرى من الدول المؤسسة، بما في ذلك باكستان وروسيا، تأمل كازاخستان أيضاً في أن يكون لها دور في وضع معايير الذكاء الاصطناعي الإقليمية والعالمية.

ونقلت «وكالة أسوشييتد بريس» عن دانا ماساليموفا، الدبلوماسية الكازاخستانية السابقة والباحثة المستقلة والزميلة في مركز كاثرين دبليو وشيلبي كولوم ديفيس للدراسات الروسية والأوراسية بجامعة هارفارد: «الجميع يتخذون إجراءات احترازية».

الاستفادة من الاستثمارات الأميركية... والصينية

وتأمل كازاخستان في الاستفادة من أفضل ما في كلتا الكتلتين، ومن الاستثمارات الأميركية والصينية... لكنها في «وضع حرج للغاية»، بحسب ماساليموفا.

* التعاون مع أميركا

تمتلك كازاخستان موارد معدنية حيوية غنية ضرورية لتطوير الذكاء الاصطناعي، كما تتمتع بكهرباء رخيصة لتشغيل مراكز البيانات، التي أصبحت محفوفة بالمخاطر السياسية في الولايات المتحدة. وفي وقت سابق من هذا العام، وقّعت حكومة كازاخستان اتفاقية استثمارية بقيمة تصل إلى 10 مليارات دولار مع شركة إنفيديا لإنشاء «وادي مراكز البيانات» في البلاد.

* التعاون مع الصين

في الوقت نفسه، تستثمر المزيد من الشركات الصينية في كازاخستان. ويقول مسؤولون محليون إن الاستثمار الأجنبي المباشر الصيني في كازاخستان بلغ مستوى قياسياً قدره 2.8 مليار دولار أميركي في عام 2025. وقد التقى الرئيس الصيني شي جينبينغ الرئيس الكازاخستاني قاسم جومارت توكاييف في يوليو (تموز) الماضي لبحث سبل توسيع التعاون في إطار مبادرة الحزام والطريق الصينية لبناء البنية التحتية العالمية.

واشنطن وبكين تعززان نفوذهما التكنولوجي

تستغل كل من الصين والولايات المتحدة إمكانية الوصول إلى الذكاء الاصطناعي لتعزيز نفوذهما العالمي. وأصر الرئيس دونالد ترمب الشهر الماضي على أن «الفائز هو من يفوز في مجال الذكاء الاصطناعي». وقد وجه مسؤولون أميركيون وشركات متخصصة في الذكاء الاصطناعي، اتهامات إلى الصين بـ«استخلاص» القدرات على نطاق واسع من النماذج الأميركية الرائدة. إلا أن بكين رفضت هذه الادعاءات، مؤكدةً أن الولايات المتحدة تسعى إلى احتكار الذكاء الاصطناعي، بينما تحاول تقييد وصول الصين إلى بعض أحدث رقائق الذكاء الاصطناعي وآلات تصنيعها في العالم.

«باكس سيليكا» تستهدف الصين ضمنياً

وأشارت واشنطن إلى أن «باكس سيليكا»، التي تستهدف الصين ضمنياً، مخصصة فقط لمن تثق بهم. وقالت وزارة الخارجية الأميركية، مستخدمةً المصطلح الجديد الذي فضّلته إدارة ترمب للذكاء الاصطناعي: «لا يمكن الوثوق بالدول كشركاء في (باكس سيليكا) بينما تنخرط فعلياً في مبادرات تُروّج لرؤية منافسة للذكاء الخارق».

شمولية منظمة التعاون في مجال الذكاء الاصطناعي

من جانبها، تُشيد بكين بانفتاح وشمولية منظمتها العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي. وقالت السفارة الصينية في واشنطن في بيان: «باعتبارهما دولتين رائدتين في مجال الذكاء الاصطناعي، ينبغي للصين والولايات المتحدة الاستفادة من نقاط قوتهما في هذا المجال بدلاً من التنافس فيما بينهما. لا ينبغي أن يكون الذكاء الاصطناعي حكراً على الدول الكبرى».

ويُشير كايل تشان، الباحث في مركز جون إل. ثورنتون الصيني التابع لمعهد بروكينغز، إلى اختلاف الرسائل التي تتبناها القوتان الرئيسيتان في مجال الذكاء الاصطناعي، ويعود ذلك في الغالب إلى حاجة بكين إلى استمالة دول ثالثة في مسعاها لبناء تحالف بديل، بينما تمتلك واشنطن بالفعل شبكة قوية من الحلفاء.

إندونيسيا وسنغافورة في موقف حرج

يُعزز هذا الوضع قوة ما وصفه تشان بـ«الدول المتأرجحة»، فقد تجد إندونيسيا وسنغافورة نفسيهما أيضاً عالقتين بين الصين والولايات المتحدة.

ومثل كازاخستان، تمتلك إندونيسيا موارد حيوية للذكاء الاصطناعي وتقنيات أخرى، كالنيكل والنحاس. وتسعى إندونيسيا أيضاً إلى الاستفادة القصوى من قوتي الذكاء الاصطناعي، بعد انضمامها إلى منظمة التعاون العالمي للذكاء الاصطناعي الصينية.

وصرحت ماري بانغستو، نائبة رئيس المجلس الاقتصادي الوطني الإندونيسي، للصحافيين في فعالية نظمتها كلية إدارة الأعمال بجامعة هونغ كونغ، بأن إندونيسيا ترغب في الاستفادة من كلتيهما. وأضافت: «ينبغي أن نكون قادرين على المشاركة في كلتيهما، وأن نختار النظام الأنسب».

وتستثمر شركات الذكاء الاصطناعي الأميركية في دول أخرى مثل سنغافورة، حيث تُنشئ شركة أنثروبيك أحدث مكاتبها في آسيا. وتقول المدينة -الدولة إنها تدرس أيضاً الانضمام إلى منظمة الذكاء الاصطناعي الصينية.

السعودية... تعاون مع أميركا والصين

وفي المملكة العربية السعودية، كشفت شركة «هيوماين» Humain الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي في سبتمبر (أيلول) عن منصة مبنية على نموذج مفتوح المصدر من شركة صينية متخصصة في الذكاء الاصطناعي. كما أبرمت المملكة اتفاقية مع شركة إنفيديا لتوسيع نطاق الحوسبة القائمة على الذكاء الاصطناعي باستخدام رقائقها المتطورة.

فرنسا... طريق خاص

تسعى فرنسا، إحدى أكثر الدول طموحاً في تطوير الذكاء الاصطناعي بعد الولايات المتحدة والصين، إلى شق طريقها الخاص من خلال شركتها الناشئة «ميسترال»، التي يتفوق نموذجها الجديد الذي أُطلق هذا الشهر، على بعض النماذج الصينية المتقدمة.

اليابان مع أميركا... ومع التطبيقات الصينية غير الخطرة

وترتبط اليابان ارتباطاً وثيقاً بالولايات المتحدة في القضايا الاستراتيجية والأمنية، بما في ذلك أشباه الموصلات المتقدمة، والذكاء الاصطناعي الموثوق، والمعايير. لكنها لن ترفض نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية الأقل تكلفة في «التطبيقات الأقل مخاطرة»، كما صرّح تاكاهيرو تسوتشيا، الأستاذ بجامعة كيوتو للدراسات الأجنبية.