«سامسونغ غالاكسي زد فليب»... هاتف بأول شاشة زجاجية تنطوي في العالم

«الشرق الأوسط» تختبره قبل إطلاقه في المنطقة العربية

TT

«سامسونغ غالاكسي زد فليب»... هاتف بأول شاشة زجاجية تنطوي في العالم

تعزم «سامسونغ» على تغيير العقد الجديد في قطاع الهواتف الذكية، وذلك بإطلاق هواتف مبتكرة من أحدثها هاتف «غالاكسي زد فليب» Galaxy Z Flip بشاشته التي تنطوي طولياً على غرار الهواتف الكلاسيكية، ليصبح بحجم راحة اليد. واختبرت «الشرق الأوسط» الهاتف قبل إطلاق في الأسواق العربية، ونذكر ملخص التجربة.

- تصميم الهاتف
صُمم الهاتف بعناية بالغة، إذ إنه أول هاتف في العالم يعمل بشاشة زجاجية قابلة للطي، ذلك أن إصدار «غالاكسي فولد» يستخدم شاشة بلاستيكية. ولدى طي الشاشة، يصبح الهاتف بحجم عبوة صغيرة يمكن وضعها في راحة يد المستخدم، الأمر الذي يسمح بحمل هاتف كبير ولكن بحجم صغير. ويبلغ قطر الشاشة 6.7 بوصة لدى فتحها بالكامل، مع استخدام نظام مفاصل جديد اسمه «هايداواي هينج» Hideaway Hinge الذي يسمح بفتح الهاتف بسهولة وإغلاقه بثبات، مع تزويده بألياف وشعيرات النايلون الدقيقة الداخلية التي تقيه من الغبار والأتربة. كما يسمح المفصل ببقاء الشاشة مفتوحة بزوايا مختلفة بشكل يشابه شاشات الكومبيوترات المحمولة. وأطلقت الشركة اسم «إنفينيتي فليكس» Infinity Flex على هذه الشاشة منخفضة السماكة، التي تعرض الصورة بنسبة 21.9 إلى 9 السينمائية.
ويقدم الهاتف كاميرا خلف الشاشة في المنطقة العلوية تلتقط الصور بوضوح كبير. ويمكن تصوير البيئة من حول المستخدم باستخدام الكاميرا الخلفية بكل سهولة، مع القدرة على طي الشاشة ومعاينة التنبيهات على شاشة صغيرة دون الحاجة لفتح الشاشة بالكامل لمعرفة محتوى الرسائل الواردة أو أسماء الجهات المتصلة.
تصميم الهاتف طولي، أي أنه بالإمكان استخدام يد واحدة لتشغيل التطبيقات والتفاعل مع المحتوى والدردشة مع الآخرين، وخصوصاً مع وجود القدرة على طي الهاتف بشكل جزئي. وتجدر الإشارة إلى أن الشركة طورت عمل العديد من التطبيقات لتغير من أسلوب عرضها على الشاشة بالتعاون مع الشركات المطورة لتلك التطبيقات (مثل «غوغل» و«مايكروسوفت»، وغيرهما)، بحيث يمكن عرض المحتوى على النصف العلوي من الشاشة بعد طيها جزئياً، وأدوات التحكم بالتطبيق في النصف السفلي، الأمر الذي يقدم راحة أكبر لدى الاستخدام. كما يمكن مشاهدة عروض «يوتيوب» وتصفحها بسهولة في الأعلى والبحث عن عروض فيديو أخرى وقراءة وصف الفيديو وكتابة التعليقات في الجزء السفلي. وأطلقت الشركة اسم «فليكس» Flex على هذا النمط الذي يقسم الهاتف إلى شاشتين كل منهما بقطر 4 بوصات.

- مزايا متقدمة
ويدعم الهاتف مزايا تصويرية عديدة عبر نظام الكاميرات المتقدم، ومنها التقاط الصور الجماعية مضبوطة التوقيت بعد طي الشاشة جزئياً ووضعها على سطح مستو لتقوم بالتصوير آليا بعد مرور وقت محدد، والتصوير في ظروف الإضاءة المنخفضة، مع دعم إلغاء أثر اهتزاز الكاميرا أثناء التصوير، والتصوير السريع الليلي Night Hyperlapse. وتدعم الكاميرا ميزة متابعة التركيز على عنصر ما في الصورة حتى لو غير مكانه، وذلك من خلال ميزة «لايف فوكاس» Live Focus.
وستعرض الشاشة الصغيرة الخلفية التي تظهر لدى إغلاق الشاشة العديد من التنبيهات والإشعارات، مثل درجة شحنة البطارية، والرسائل النصية، والمواعيد المقبلة، والتاريخ، والتوقيت، وغيرها. كما يمكن طي الشاشة وحمل الهاتف براحة يد المستخدم ومعاينة الصورة على الشاشة الصغيرة قبل التقاط الصورة.
ويمكن كذلك تشغيل تطبيق في الجزء العلوي من الشاشة وآخر في السفلي، والعمل عليهما في آن واحد بكل راحة بفضل الشاشة الكبيرة. وأطلقت الشركة اسم «مالتي - أكتيف ويندو» Multi - Active Window على هذه الميزة التي يمكن تفعيلها بمجرد سحب وتشغيل التطبيقات المرغوبة.
ويدعم الهاتف مزايا ترميز وتشفير المعلومات وحمايتها عبر نظام «سامسونغ نوكس» Samsung Knox، إلى جانب دعم الدفع الرقمي في المتاجر في ميزة «سامسونغ باي» Samsung Pay، ودعم الأنشطة الصحية للمستخدم عبر ميزة «سامسونغ هيلث» Samsung Health. كما يدعم الهاتف الشحن السلكي واللاسلكي السريع للبطارية، والشحن اللاسلكي العكسي للأجهزة الأخرى (مثل السماعات اللاسلكية والملحقات والهواتف الأخرى)، مع تقديم غطاء حافظ للجهة الخلفية من الهاتف داخل علبته.
وبعد تجربة الهاتف لنحو أسبوع، فيمكن تأكيد أن مستويات الأداء كانت عالية فيه ولم يُلاحَظ أي بطء، ويعود الفضل في ذلك إلى الذاكرة الكبيرة والمعالج عالي الأداء وواجهة الاستخدام السريعة. وبالنسبة للبطارية، فكانت تكفي لعمل الهاتف ليوم كامل بالاستخدام الطبيعي، رغم القطر الكبير للشاشة.

- مواصفات تقنية
ويستخدم الهاتف معالج «سنابدراغون 855+» بدقة التصنيع 7 نانومتر، الذي يقدم 8 أنوية (نواة واحدة بسرعة 2. 95 غيغاهرتز، و3 أنوية بسرعة 2.41 غيغاهرتز، و4 أنوية أخرى بسرعة 1.78 غيغاهرتز)، مع استخدام 8 غيغابايت من الذاكرة وتقديم 256 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة. ويبلغ قطر الشاشة لدى فتحها 6.7 بوصة، وهي تعرض الصورة بدقة 2636x1080 بكسل وبكثافة 425 بكسل في البوصة، مع دعم لتقنية HDR10+. وبالنسبة للشاشة الخلفية الصغيرة، فيبلغ قطرها 1.1 بوصة وهي تعرض الصورة بدقة 300x112 بكسل.
وبالنسبة للكاميرات الخلفية، يقدم الهاتف كاميرتين بدقة 12 ميغابكسل لكل منها، بحيث تدعم الأولى التصوير بالزوايا العريضة، بينما تدعم الثانية التصوير بزوايا أكثر عرضاً، مع قدرة النظام على تسجيل عروض الفيديو بدقة 2160 بسرعة 60 صورة في الثانية، أو بدقة 1080 بكسل بسرعة 240 صورة في الثانية، أو بدقة 720 بكسل بسرعة 960 صورة في الثانية. وبالنسبة للكاميرا الأمامية المتخصصة بالتقاط الصور الذاتية (سيلفي)، فتبلغ دقتها 10 ميغابكسل، وتستطيع تسجيل عروض الفيديو بدقة 2160 بكسل بسرعة 30 صورة في الثانية.
ويعمل الهاتف بنظام التشغيل «آندرويد 10» مع استخدام واجهة الاستخدام «وان يو آي 2.0» One UI 2 فائقة السرعة، ودعم شبكات «واي فاي» a وb وg وn وac و«بلوتوث 5.0» اللاسلكية وتقنية الاتصال عبر المجال القريب Near Field Communication NFC. ويقدم الهاتف مستشعر بصمة جانبي عالي الأداء يمكن الضغط عليه لتشغيل الهاتف والتطبيقات المختلفة، مع توفير بطارية مزدوجة بشحنة 3300 ملي أمبير - ساعة. وتبلغ سماكة الهاتف 7.2 مليمتر لدى فتحه، و17.3 مليمتر لدى إغلاقه، ويبلغ وزنه 183 غراما، وهو متوافر في المنطقة العربية بسعر 4999 ريالا سعوديا (نحو 1300 دولار أميركي) بلوني الأسود أو الأرجواني.

- تفوق في المنافسة
ويمكن مقارنة الهاتف مع «موتو ريزر» Moto Razr، الهاتف المنافس الوحيد في الأسواق الذي تنطوي شاشته، حيث يتفوق «غالاكسي زد فليب» في قطر الشاشة (6.7 مقارنة بـ6.2 بوصة) والدقة (2636x1080 مقارنة بـ2142x876 بكسل) وكثافة العرض (425 مقارنة بـ373 بكسل في البوصة) والذاكرة (8 مقارنة بـ6 غيغابايت) والسعة التخزينية المدمجة (256 مقارنة بـ128 غيغابايت) والمعالج («سنابدراغون 855+ مقارنة بـ«سنابدراغون 710») وسرعته (نواة واحدة بسرعة 3.95 غيغاهرتز و3 أنوية بسرعة 2.41 غيغاهرتز و4 أنوية أخرى بسرعة 1.78 غيغاهرتز مقارنة بنواتين بسرعة 2.2 غيغاهرتز و6 أنوية بسرعة 1.7 غيغاهرتز) ونظام التشغيل («آندرويد 10» مقارنة بـ«آندرويد 9») والكاميرات الخلفية (كاميرتان كل منهما بدقة 12 ميغابكسل مقارنة بكاميرا واحدة بدقة 16 ميغابكسل) والكاميرا الأمامية (10 مقارنة بـ5 ميغابكسل) والبطارية (3300 مقارنة بـ2510 ملي أمبير - ساعة) ودعم الشحن اللاسلكي، والوزن (183 مقارنة بـ205 غرامات)، مع القدرة على تسجيل عروض الفيديو بدقة 2160 بكسل بسرعة 60 صورة في الثانية مقارنة بـ30 صورة في الثانية في هاتف «موتو ريزر» عبر الكاميرا الخلفية، وبدقة 2160 بكسل بسرعة 30 صورة في الثانية مقارنة بـ1080 بكسل بسرعة 30 صورة في الثانية في هاتف «موتو ريزر» عبر الكاميرا الأمامية.
ويتعادل الهاتفان في دعم شبكات «واي فاي» و«بلوتوث» اللاسلكية وتقنية الاتصال عبر المجال القريب، بينما يتفوق «موتو ريزر» في السماكة (6.9 مقارنة بـ7.2 مليمتر لدى فتح الشاشة، و14 مقارنة بـ17.3 مليمتر لدى إغلاقها) والشاشة الخلفية (2.7 مقارنة بـ1.1 بوصة) فقط.


مقالات ذات صلة

«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

تكنولوجيا تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)

«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

غوغل تطلق «الذكاء الشخصي» لربط بيانات المستخدم عبر خدماتها بهدف تقديم إجابات مخصصة مع الحفاظ على الخصوصية والتحكم الكامل للمستخدم.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يفتح الابتكار المجال لتطبيقات مستقبلية في التنقل والبيئات الواقعية المعقدة (شاترستوك)

روبوتات الدرّاجة تحقق توازناً ديناميكياً وتتجاوز العقبات

روبوت دراجة يحقق توازناً ديناميكياً ويتجاوز العقبات بسرعة مستفيداً من تصميم بسيط وتحكم متكيف يحاكي مهارات الإنسان في بيئات معقدة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي التوليدي انتقل من مرحلة التجارب إلى تحقيق عوائد مالية وتشغيلية ملموسة داخل الشركات (غيتي)

تقرير بالأرقام: الذكاء الاصطناعي يحقق عوائد ملموسة للشركات

الذكاء الاصطناعي يحقق عوائد ملموسة للشركات معززا الكفاءة والابتكار، لكن تحديات البيانات والتكلفة تعيق التوسع رغم زيادة الاستثمارات الكبيرة.

نسيم رمضان (لندن)
خاص مع وفرة الذكاء والتحليل عبر الآلة تنتقل القيمة من المعرفة إلى إنتاج المعنى والعمق الإنساني

خاص كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل قدرات الإنسان الذهنية؟

يعيد الذكاء الاصطناعي تعريف الذكاء وينقل القيمة للمعنى مهدداً الهوية والتفكير النقدي فارضاً إعادة تصور التعليم والاقتصاد ودور الإنسان مستقبلاً

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا منصة ذكاء اصطناعي تقدم حلول تسويق مؤتمتة متعددة الوكلاء (أوكارا)

مدير تسويق متعدد الوكلاء يعمل بالذكاء الاصطناعي بشكل كامل

يحاول الابتكار إعادة تشكيل مفهوم التسويق الرقمي وإدارة النمو للشركات الناشئة، والمؤسسات التقنية.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)

«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
TT

«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «غوغل» عن توسع جديد في قدرات الذكاء الاصطناعي لديها تحت مفهوم أطلقت عليه «الذكاء الشخصي» (Personal Intelligence) في خطوة تهدف إلى جعل أنظمة البحث والمساعدات الرقمية أكثر فهماً للسياق الفردي لكل مستخدم، بدلاً من الاكتفاء بإجابات عامة. هذا التوجه الذي جاء في مدونة رسمية عبر موقع الشركة يمثل تحولاً في طريقة عمل الذكاء الاصطناعي، من تقديم معلومات موحدة إلى تقديم استجابات مخصصة تستند إلى بيانات المستخدم ونشاطه عبر خدمات «غوغل» المختلفة.

تحول في البحث

لطالما اعتمدت محركات البحث على مطابقة الكلمات المفتاحية لتقديم نتائج ذات صلة. إلا أن «غوغل» ترى أن هذا النموذج لم يعد كافياً في ظل تنوع احتياجات المستخدمين. وبحسب ما أوضحته الشركة، فإن «الذكاء الشخصي» يهدف إلى تقديم إجابات تأخذ في الاعتبار السياق الفردي، بحيث يحصل كل مستخدم على نتائج تتناسب مع اهتماماته وتاريخه الرقمي.

يعتمد هذا النهج على ربط المعلومات بين عدد من تطبيقات «غوغل»، مثل «جيميل» و«صور غوغل» و«يوتيوب» وسجل البحث، وذلك في حال موافقة المستخدم على تفعيل هذه الميزة. ويتيح هذا التكامل لأنظمة الذكاء الاصطناعي، مثل (جيميناي) «Gemini» ووضع الذكاء الاصطناعي في البحث، الاستفادة من هذا السياق لتقديم إجابات أكثر دقة وارتباطاً باحتياجات المستخدم.

«غوغل» تطلق مفهوم «الذكاء الشخصي» لتقديم استجابات تعتمد على السياق الفردي لكل مستخدم (أ.ف.ب)

تجربة أكثر تخصيصاً

وفقاً لـ«غوغل»، يمكن للنظام الجديد «ربط النقاط» بين بيانات المستخدم المختلفة، ما يسمح بتقديم توصيات وملخصات واقتراحات أكثر تخصيصاً. فعلى سبيل المثال، بدلاً من تقديم اقتراحات عامة للسفر، يمكن للنظام الاستناد إلى اهتمامات المستخدم السابقة أو نشاطه الرقمي لتقديم خيارات أكثر ملاءمة. ويمثل ذلك انتقالاً من الذكاء الاصطناعي كأداة عامة إلى ما يشبه المساعد الشخصي الذي يتكيف مع المستخدم بمرور الوقت.

التحكم بيد المستخدم

أكدت «غوغل» أن استخدام هذه الميزة يعتمد على موافقة المستخدم، حيث يمكنه اختيار التطبيقات التي يرغب في ربطها، أو إيقاف الميزة بالكامل. وأوضحت الشركة أن البيانات الشخصية من خدمات مثل «جيميل» و«صور غوغل» لا تُستخدم لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، بل تُستعمل لتوفير سياق ضمن التفاعل مع المستخدم فقط.

توازن مع الخصوصية

يبرز هذا التوجه تحدياً معروفاً في تطوير الذكاء الاصطناعي، وهو تحقيق التوازن بين التخصيص والخصوصية. فكلما زادت قدرة النظام على الوصول إلى البيانات، زادت دقة التوصيات، لكن ذلك يثير في الوقت نفسه تساؤلات حول حدود استخدام البيانات الشخصية. وتحاول «غوغل» معالجة هذا التحدي من خلال نموذج يعتمد على الشفافية ومنح المستخدم تحكماً أكبر في بياناته.

التحدي الرئيسي يتمثل في تحقيق توازن بين التخصيص العميق وحماية الخصوصية (شاترستوك)

ما بعد الإجابات

يعكس إطلاق «الذكاء الشخصي» توجهاً أوسع في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد الهدف مجرد الإجابة عن الأسئلة، بل فهم نية المستخدم والسياق المحيط به. ومن خلال دمج البيانات الشخصية، يمكن للأنظمة الانتقال من تقديم إجابات ثابتة إلى تفاعلات أكثر ديناميكية. من المتوقع أن ينعكس هذا التطور على الاستخدام اليومي للتكنولوجيا، حيث يمكن للأنظمة المخصصة أن تسهم في تسريع إنجاز المهام مثل التخطيط للسفر، أو العثور على معلومات سابقة، أو اتخاذ قرارات مبنية على بيانات شخصية. كما قد تقل الحاجة إلى إدخال نفس المعلومات بشكل متكرر، إذ يصبح النظام قادراً على استنتاج السياق من التفاعلات السابقة.

اتجاه مستقبلي

يمثل «الذكاء الشخصي» خطوة أولى نحو جيل جديد من أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تجمع بين البحث والمساعدة الرقمية والتخصيص العميق. ومع ذلك، يبقى نجاح هذا النهج مرتبطاً بمدى ثقة المستخدمين، إذ ستلعب الشفافية والتحكم في البيانات دوراً حاسماً في تبني هذه التقنيات. في المحصلة، لا يتعلق هذا التوجه بجعل الذكاء الاصطناعي أكثر ذكاءً فحسب، بل بجعله أكثر ارتباطاً بالمستخدم نفسه، في تحول قد يعيد تعريف كيفية تفاعل الأفراد مع التكنولوجيا في حياتهم اليومية.


روبوتات الدرّاجة تحقق توازناً ديناميكياً وتتجاوز العقبات

يفتح الابتكار المجال لتطبيقات مستقبلية في التنقل والبيئات الواقعية المعقدة (شاترستوك)
يفتح الابتكار المجال لتطبيقات مستقبلية في التنقل والبيئات الواقعية المعقدة (شاترستوك)
TT

روبوتات الدرّاجة تحقق توازناً ديناميكياً وتتجاوز العقبات

يفتح الابتكار المجال لتطبيقات مستقبلية في التنقل والبيئات الواقعية المعقدة (شاترستوك)
يفتح الابتكار المجال لتطبيقات مستقبلية في التنقل والبيئات الواقعية المعقدة (شاترستوك)

لطالما سعى المهندسون في مجال الروبوتات إلى محاكاة ركوب الدراجة واحدة من أبسط القدرات البشرية ظاهرياً. لكن ما يبدو سهلاً للإنسان هو في الواقع عملية توازن معقدة تتطلب تعديلات مستمرة واتخاذ قرارات سريعة وتنسيقاً دقيقاً بين الحركة والثبات. واليوم يقترب الباحثون من تمكين الآلات من إتقان هذه المهارة، بل وتجاوزها.

يُظهر نظام روبوتي جديد أن الآلة القائمة على الدراجة لا تقتصر على الحفاظ على توازنها، بل يمكنها التحرك بسرعات عالية، والحفاظ على توازن ديناميكي، وتجاوز العقبات بطرق تحاكي مهارات متقدمة لدى راكبي الدراجات.

تصميم عالي الكفاءة

يرتكز هذا المشروع على سؤال أساسي في علم الروبوتات: إلى أي مدى يمكن تحقيق الأداء بحد أدنى من التعقيد الميكانيكي؟

بدلاً من الاعتماد على عدد كبير من المحركات والمكونات، صمّم الفريق نظاماً بعدد محدود من الحركات المتحكم بها. ورغم ذلك، يتمكن الروبوت من تحقيق حركة مستقرة وسريعة ومناورات مرنة.

تكمن أهمية هذا النهج في أنه يخالف الأساليب التقليدية التي تعتمد على أنظمة معقدة لتحقيق التوازن. فالدراجة بطبيعتها غير مستقرة، وتتطلب تصحيحات مستمرة للبقاء في وضعية مستقيمة. ومحاكاة هذا السلوك في روبوت، خاصة عند السرعات العالية، تتطلب تحكماً دقيقاً واستجابة فورية من الحساسات.

بيئات واقعية متغيرة

ما يميز هذا النظام قدرته على التعامل ليس فقط مع الحركة السلسة، بل أيضاً مع التغيرات المفاجئة في البيئة. يستطيع الروبوت اكتشاف العقبات والتفاعل معها بشكل ديناميكي، مع الحفاظ على توازنه أثناء التنقل. وهذا ينقله من بيئة المختبرات إلى سيناريوهات أقرب للواقع وأكثر تعقيداً.

استُلهم التصميم من راكبي الدراجات المحترفين، خصوصاً في رياضات مثل ركوب الدراجات الجبلية أو الاستعراضية. يعتمد هؤلاء على الزخم والتوازن والتوقيت لتجاوز العقبات والتكيف الفوري مع البيئة. نقل هذه القدرات إلى نظام روبوتي يمثل خطوة نحو آلات قادرة على العمل في بيئات مشابهة.

أنظمة تحكم متكيفة

يعتمد أداء الروبوت على نظام تحكم يجمع بين تخطيط الحركة والتعديل اللحظي. فبدلاً من اتباع مسار ثابت، يقوم النظام بتقييم موقعه وتوازنه بشكل مستمر، ويجري تصحيحات سريعة عند الحاجة. هذا النهج يتيح له الحفاظ على السرعة دون فقدان الاستقرار. كما أن السرعة تضيف تحدياً إضافياً، إذ تقلل من زمن الاستجابة المتاح. لذلك، يتطلب الحفاظ على التوازن دقة في الاستشعار وسرعة في المعالجة، وهو ما يعكس تطوراً في كل من تصميم العتاد والخوارزميات.

تفاعل مع العقبات

ميزة أخرى لافتة هي قدرة الروبوت على التعامل مع العقبات بدلاً من مجرد تجنبها. يمكنه تجاوز بعض العوائق أو التفاعل معها مباشرة، ما يعكس مستوى أعلى من الحركة الذكية. هذا يتماشى مع توجهات أوسع لتطوير روبوتات قادرة على العمل في بيئات مصممة للبشر.

تتجاوز أهمية هذا الابتكار النظام نفسه. فالروبوت القائم على الدراجة يمثل نموذجاً فعالاً للحركة، خاصة في البيئات الضيقة أو المتغيرة. مقارنة بالأنظمة الأكبر، قد يوفر هذا التصميم كفاءة أعلى في استهلاك الطاقة وسهولة في المناورة. كما يسهم هذا العمل في إعادة التفكير في كيفية تحقيق الرشاقة الحركية دون تعقيد ميكانيكي مفرط، ما قد يؤثر على تصميم الجيل القادم من الروبوتات.

يعتمد النظام على تصميم بسيط بعدد محدود من الحركات دون تعقيد ميكانيكي كبير (Bokser, et al)

نحو التطبيق العملي

قد يفتح هذا النهج المجال لتطبيقات مستقبلية في مجالات تتطلب السرعة والمرونة، مثل التنقل الحضري أو مهام الاستكشاف. ومع ذلك، لا تزال هناك فجوة بين التجارب المخبرية والتطبيقات الواقعية، حيث تفرض البيئة الحقيقية تحديات إضافية مثل الأسطح غير المستوية والعوامل الجوية. مع ذلك، فإن التقدم واضح. ما كان يُعد تحدياً كبيراً. فالحفاظ على التوازن على عجلتين أصبح اليوم نقطة انطلاق نحو قدرات أكثر تعقيداً تشمل السرعة والتفاعل مع البيئة. ومع تطور هذا المجال، لم يعد الهدف مجرد منع الروبوت من السقوط، بل تمكينه من التحرك بثقة ومرونة في العالم الحقيقي، على غرار الإنسان.


تقرير بالأرقام: الذكاء الاصطناعي يحقق عوائد ملموسة للشركات

الذكاء الاصطناعي التوليدي انتقل من مرحلة التجارب إلى تحقيق عوائد مالية وتشغيلية ملموسة داخل الشركات (غيتي)
الذكاء الاصطناعي التوليدي انتقل من مرحلة التجارب إلى تحقيق عوائد مالية وتشغيلية ملموسة داخل الشركات (غيتي)
TT

تقرير بالأرقام: الذكاء الاصطناعي يحقق عوائد ملموسة للشركات

الذكاء الاصطناعي التوليدي انتقل من مرحلة التجارب إلى تحقيق عوائد مالية وتشغيلية ملموسة داخل الشركات (غيتي)
الذكاء الاصطناعي التوليدي انتقل من مرحلة التجارب إلى تحقيق عوائد مالية وتشغيلية ملموسة داخل الشركات (غيتي)

في المراحل الأولى من ظهور الذكاء الاصطناعي التوليدي، كان الحديث يدور في معظمه حول الإمكانات المستقبلية أكثر من النتائج الفعلية، إلا أن هذه المرحلة بدأت تتلاشى تدريجياً. فبيانات الشركات اليوم تشير بوضوح إلى أن هذه التقنية لم تعد مجرد تجربة، بل أصبحت محركاً حقيقياً للعوائد المالية وتحسين الكفاءة التشغيلية وتعزيز القدرة التنافسية.

تقرير عالمي أعدته شركة «سنوفليك»، استند إلى آراء نحو 1900 من قادة الأعمال وتقنية المعلومات في تسع دول، يقدم صورة واضحة عن كيفية قياس المؤسسات لأثر استثماراتها في الذكاء الاصطناعي. وتشير النتائج إلى نمط متكرر، حيث إن المؤسسات التي تبنّت التقنية مبكراً قد بدأت بالفعل في تحقيق عوائد ملموسة، وفي بعض الحالات عوائد كبيرة.

الاستثمارات بدأت تؤتي ثمارها

أبرز ما يكشفه التقرير هو حجم النجاح في تبني التقنية. إذ أفادت 92 في المائة من المؤسسات بأن استثماراتها في الذكاء الاصطناعي تحقق عائداً على الاستثمار.

هذا الرقم لافت، خاصة أن انتشار الذكاء الاصطناعي التوليدي في بيئات العمل ما زال حديثاً نسبياً. وهو مؤشر على انتقال التقنية من مرحلة التجارب إلى مرحلة التأثير الفعلي في الأعمال.

أما على صعيد المستقبل، فتبدو الصورة أكثر وضوحاً، حيث إن 98 في المائة من المشاركين يخططون لزيادة استثماراتهم في الذكاء الاصطناعي. هذا الجمع بين العوائد الحالية المرتفعة والرغبة شبه الجماعية في زيادة الاستثمار يعكس تحولاً هيكلياً، وليس مجرد موجة مؤقتة.

يمتد أثر الذكاء الاصطناعي إلى تحسين الكفاءة وتجربة العملاء وتسريع الابتكار وليس فقط خفض التكاليف (غيتي)

من التجربة إلى العائد القابل للقياس

لم يعد الحديث عن الذكاء الاصطناعي مجرد وعود، بل بدأت الشركات في قياس أثره بدقة.

فنحو ثلثي المؤسسات باتت تقيس العائد على الاستثمار من مشاريع الذكاء الاصطناعي التوليدي. وتشير البيانات إلى أن متوسط العائد يبلغ 1.41 دولار مقابل كل دولار يتم إنفاقه، أي ما يعادل عائداً بنسبة 41 في المائة.

عملياً، يعني ذلك أن الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على خفض التكاليف، بل يسهم أيضاً في خلق مصادر دخل جديدة. وتأتي هذه العوائد من تحسين الكفاءة وتسريع العمليات وتعزيز القدرة على استخراج الرؤى من البيانات، كما يظهر التقرير أن 88 في المائة من المؤسسات سجلت تحسناً في الكفاءة في حين لاحظت 84 في المائة تحسناً في تجربة العملاء. كما أن 84 في المائة أيضا شهدت تسارعاً في الابتكار. ويشير ذلك إلى أن أثر الذكاء الاصطناعي لم يعد محصوراً في حالات استخدام محدودة، بل أصبح يمتد إلى وظائف الأعمال الأساسية.

تفاوت بين القطاعات

رغم أن متوسط العائد يقارب 41 في المائة، فإن الأداء يختلف بين القطاعات. فبعض الصناعات تحقق نتائج أسرع من غيرها. على سبيل المثال، سجلت شركات الإعلام والإعلان عوائد تصل إلى 69 في المائة، مقارنة بمتوسط عام يبلغ نحو 49 في المائة في بعض القياسات الأحدث. يعكس هذا التفاوت طبيعة الاستخدام. فالقطاعات التي توظف الذكاء الاصطناعي مباشرة في التفاعل مع العملاء، مثل التسويق وصناعة المحتوى، تحقق عوائد أسرع وأكثر وضوحاً.

ومع ذلك، يبقى الاتجاه العام ثابتاً، فعبر مختلف القطاعات، يحقق الذكاء الاصطناعي قيمة قابلة للقياس حتى في المراحل المبكرة من اعتماده.

البيانات... العامل الحاسم

رغم هذه النتائج الإيجابية، يسلط التقرير الضوء على تحدي جاهزية البيانات. فنجاح الذكاء الاصطناعي يعتمد بشكل كبير على جودة البيانات وتنظيمها. وتشير الأرقام إلى أن 80 في المائة من الشركات تقوم بالفعل بتخصيص نماذج الذكاء الاصطناعي باستخدام بياناتها الخاصة.

لكن التحديات لا تزال كبيرة، إذ تواجه 64 في المائة صعوبة في دمج البيانات عبر الأنظمة المختلفة.

وتعاني 59 في المائة من تحديات في حوكمة البيانات ومراقبة جودتها، إضافة إلى ذلك تجد 58 في المائة صعوبة في جعل البيانات جاهزة للاستخدام في الذكاء الاصطناعي، كما تشير التقديرات إلى أن ما بين 80 في المائة إلى 90 في المائة من بيانات المؤسسات غير مهيكلة، بينما لا يُستخدم سوى جزء محدود منها فعلياً في تدريب النماذج. تعني هذه النتائج أن هناك فجوة واضحة بين قدرات النماذج المتقدمة والبنية التحتية للبيانات.

تمثل جودة البيانات وتكاملها التحدي الأكبر مع فجوة واضحة بين قدرات النماذج والبنية التحتية للبيانات (شاترستوك)

تكاليف أعلى وتحديات في التوسع

رغم العوائد الإيجابية، لا يخلو المشهد من التحديات، خاصة فيما يتعلق بالكلفة والتوسع، إذ تشير البيانات إلى أن 96 في المائة من المؤسسات تجاوزت توقعاتها من حيث التكلفة في جانب واحد على الأقل من مشاريع الذكاء الاصطناعي، كما تفيد 78 في المائة منها بأن نصف حالات الاستخدام أو أكثر كانت أعلى تكلفة من المتوقع. يُفهم من هذا الواقع أن تحقيق نتائج أولية ممكن، لكن توسيع نطاق الاستخدام عبر المؤسسة يفرض تحديات تقنية ومالية إضافية، كما أن متطلبات البنية التحتية، خصوصاً في مجالات التخزين والمعالجة، تتزايد مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي.

انتقال نحو تبنٍ مؤسسي شامل

أحد أبرز التحولات هو اتساع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات إذ لم يعد مقتصراً على فرق محددة أو مشاريع تجريبية، بل أصبح يُستخدم في مجالات متعددة مثل عمليات تقنية المعلومات وخدمة العملاء وتطوير البرمجيات والتسويق، كما تستثمر المؤسسات في عدة محاور متوازية، 83 في المائة منها في البرمجيات الداعمة و82 في المائة في البنية التحتية و81 في المائة في البيانات و78 في المائة في النماذج اللغوية الكبيرة و76 في المائة في الكفاءات البشرية.

يؤكد هذا أن تبني الذكاء الاصطناعي لا يتعلق بالأدوات فقط، بل يتطلب منظومة متكاملة تشمل البيانات والتقنيات والمهارات.

نقطة تحول في مسار الذكاء الاصطناعي

تشير هذه الأرقام مجتمعة إلى أن الذكاء الاصطناعي التوليدي بلغ مرحلة مفصلية، فبعد سنوات من الاستثمارات في التحول الرقمي دون عوائد فورية في بعض الأحيان، يبدو أن الذكاء الاصطناعي يقدم قيمة ملموسة منذ المراحل الأولى. ويتضح ذلك من خلال معدلات عائد تتجاوز 40 في المائة وأن أكثر من 90 في المائة من المؤسسات تحقق نتائج إيجابية.

إضافة إلى التزام شبه كامل بزيادة الاستثمارات ما يعني أن الذكاء الاصطناعي لم يعد ميزة تنافسية فقط، بل أصبح معياراً أساسياً في بيئة الأعمال.

92 في المائة من المؤسسات تحقق عائداً على الاستثمار مع متوسط عائد يقارب 41 في المائة لكل دولار يُنفق (شاترستوك)

المرحلة المقبلة: التوسع والاستدامة

رغم هذه النتائج، لا تزال المؤسسات في مراحل مبكرة نسبياً من التبني. تشير البيانات إلى أن 71 في المائة من الشركات لديها حالات استخدام للذكاء الاصطناعي أكثر مما يمكنها تنفيذه حالياً، ما يعكس ضغطاً متزايداً لتحديد الأولويات، كما ستركز المرحلة المقبلة على توسيع نطاق الاستخدامات الناجحة، مع معالجة تحديات الكلفة والبيانات والتكامل.

من الإمكانات إلى الأداء الفعلي

يمثل الانتقال من الوعود النظرية إلى العوائد الفعلية نقطة تحول في مسار الذكاء الاصطناعي. فالتقنية لم تعد تُقاس بما يمكن أن تفعله، بل بما تحققه بالفعل. الشركات اليوم ترى نتائج مالية وتشغيلية واضحة. ومع ذلك، تبقى الرحلة في بدايتها. فالتحديات المرتبطة بالبيانات والتكلفة والتوسع لا تزال قائمة. لكن ما أصبح مؤكداً هو أن الذكاء الاصطناعي لم يعد خياراً. بل أصبح جزءاً أساسياً من طريقة عمل المؤسسات وتنافسها ونموها.