«سامسونغ غالاكسي زد فليب»... هاتف بأول شاشة زجاجية تنطوي في العالم

«الشرق الأوسط» تختبره قبل إطلاقه في المنطقة العربية

TT

«سامسونغ غالاكسي زد فليب»... هاتف بأول شاشة زجاجية تنطوي في العالم

تعزم «سامسونغ» على تغيير العقد الجديد في قطاع الهواتف الذكية، وذلك بإطلاق هواتف مبتكرة من أحدثها هاتف «غالاكسي زد فليب» Galaxy Z Flip بشاشته التي تنطوي طولياً على غرار الهواتف الكلاسيكية، ليصبح بحجم راحة اليد. واختبرت «الشرق الأوسط» الهاتف قبل إطلاق في الأسواق العربية، ونذكر ملخص التجربة.

- تصميم الهاتف
صُمم الهاتف بعناية بالغة، إذ إنه أول هاتف في العالم يعمل بشاشة زجاجية قابلة للطي، ذلك أن إصدار «غالاكسي فولد» يستخدم شاشة بلاستيكية. ولدى طي الشاشة، يصبح الهاتف بحجم عبوة صغيرة يمكن وضعها في راحة يد المستخدم، الأمر الذي يسمح بحمل هاتف كبير ولكن بحجم صغير. ويبلغ قطر الشاشة 6.7 بوصة لدى فتحها بالكامل، مع استخدام نظام مفاصل جديد اسمه «هايداواي هينج» Hideaway Hinge الذي يسمح بفتح الهاتف بسهولة وإغلاقه بثبات، مع تزويده بألياف وشعيرات النايلون الدقيقة الداخلية التي تقيه من الغبار والأتربة. كما يسمح المفصل ببقاء الشاشة مفتوحة بزوايا مختلفة بشكل يشابه شاشات الكومبيوترات المحمولة. وأطلقت الشركة اسم «إنفينيتي فليكس» Infinity Flex على هذه الشاشة منخفضة السماكة، التي تعرض الصورة بنسبة 21.9 إلى 9 السينمائية.
ويقدم الهاتف كاميرا خلف الشاشة في المنطقة العلوية تلتقط الصور بوضوح كبير. ويمكن تصوير البيئة من حول المستخدم باستخدام الكاميرا الخلفية بكل سهولة، مع القدرة على طي الشاشة ومعاينة التنبيهات على شاشة صغيرة دون الحاجة لفتح الشاشة بالكامل لمعرفة محتوى الرسائل الواردة أو أسماء الجهات المتصلة.
تصميم الهاتف طولي، أي أنه بالإمكان استخدام يد واحدة لتشغيل التطبيقات والتفاعل مع المحتوى والدردشة مع الآخرين، وخصوصاً مع وجود القدرة على طي الهاتف بشكل جزئي. وتجدر الإشارة إلى أن الشركة طورت عمل العديد من التطبيقات لتغير من أسلوب عرضها على الشاشة بالتعاون مع الشركات المطورة لتلك التطبيقات (مثل «غوغل» و«مايكروسوفت»، وغيرهما)، بحيث يمكن عرض المحتوى على النصف العلوي من الشاشة بعد طيها جزئياً، وأدوات التحكم بالتطبيق في النصف السفلي، الأمر الذي يقدم راحة أكبر لدى الاستخدام. كما يمكن مشاهدة عروض «يوتيوب» وتصفحها بسهولة في الأعلى والبحث عن عروض فيديو أخرى وقراءة وصف الفيديو وكتابة التعليقات في الجزء السفلي. وأطلقت الشركة اسم «فليكس» Flex على هذا النمط الذي يقسم الهاتف إلى شاشتين كل منهما بقطر 4 بوصات.

- مزايا متقدمة
ويدعم الهاتف مزايا تصويرية عديدة عبر نظام الكاميرات المتقدم، ومنها التقاط الصور الجماعية مضبوطة التوقيت بعد طي الشاشة جزئياً ووضعها على سطح مستو لتقوم بالتصوير آليا بعد مرور وقت محدد، والتصوير في ظروف الإضاءة المنخفضة، مع دعم إلغاء أثر اهتزاز الكاميرا أثناء التصوير، والتصوير السريع الليلي Night Hyperlapse. وتدعم الكاميرا ميزة متابعة التركيز على عنصر ما في الصورة حتى لو غير مكانه، وذلك من خلال ميزة «لايف فوكاس» Live Focus.
وستعرض الشاشة الصغيرة الخلفية التي تظهر لدى إغلاق الشاشة العديد من التنبيهات والإشعارات، مثل درجة شحنة البطارية، والرسائل النصية، والمواعيد المقبلة، والتاريخ، والتوقيت، وغيرها. كما يمكن طي الشاشة وحمل الهاتف براحة يد المستخدم ومعاينة الصورة على الشاشة الصغيرة قبل التقاط الصورة.
ويمكن كذلك تشغيل تطبيق في الجزء العلوي من الشاشة وآخر في السفلي، والعمل عليهما في آن واحد بكل راحة بفضل الشاشة الكبيرة. وأطلقت الشركة اسم «مالتي - أكتيف ويندو» Multi - Active Window على هذه الميزة التي يمكن تفعيلها بمجرد سحب وتشغيل التطبيقات المرغوبة.
ويدعم الهاتف مزايا ترميز وتشفير المعلومات وحمايتها عبر نظام «سامسونغ نوكس» Samsung Knox، إلى جانب دعم الدفع الرقمي في المتاجر في ميزة «سامسونغ باي» Samsung Pay، ودعم الأنشطة الصحية للمستخدم عبر ميزة «سامسونغ هيلث» Samsung Health. كما يدعم الهاتف الشحن السلكي واللاسلكي السريع للبطارية، والشحن اللاسلكي العكسي للأجهزة الأخرى (مثل السماعات اللاسلكية والملحقات والهواتف الأخرى)، مع تقديم غطاء حافظ للجهة الخلفية من الهاتف داخل علبته.
وبعد تجربة الهاتف لنحو أسبوع، فيمكن تأكيد أن مستويات الأداء كانت عالية فيه ولم يُلاحَظ أي بطء، ويعود الفضل في ذلك إلى الذاكرة الكبيرة والمعالج عالي الأداء وواجهة الاستخدام السريعة. وبالنسبة للبطارية، فكانت تكفي لعمل الهاتف ليوم كامل بالاستخدام الطبيعي، رغم القطر الكبير للشاشة.

- مواصفات تقنية
ويستخدم الهاتف معالج «سنابدراغون 855+» بدقة التصنيع 7 نانومتر، الذي يقدم 8 أنوية (نواة واحدة بسرعة 2. 95 غيغاهرتز، و3 أنوية بسرعة 2.41 غيغاهرتز، و4 أنوية أخرى بسرعة 1.78 غيغاهرتز)، مع استخدام 8 غيغابايت من الذاكرة وتقديم 256 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة. ويبلغ قطر الشاشة لدى فتحها 6.7 بوصة، وهي تعرض الصورة بدقة 2636x1080 بكسل وبكثافة 425 بكسل في البوصة، مع دعم لتقنية HDR10+. وبالنسبة للشاشة الخلفية الصغيرة، فيبلغ قطرها 1.1 بوصة وهي تعرض الصورة بدقة 300x112 بكسل.
وبالنسبة للكاميرات الخلفية، يقدم الهاتف كاميرتين بدقة 12 ميغابكسل لكل منها، بحيث تدعم الأولى التصوير بالزوايا العريضة، بينما تدعم الثانية التصوير بزوايا أكثر عرضاً، مع قدرة النظام على تسجيل عروض الفيديو بدقة 2160 بسرعة 60 صورة في الثانية، أو بدقة 1080 بكسل بسرعة 240 صورة في الثانية، أو بدقة 720 بكسل بسرعة 960 صورة في الثانية. وبالنسبة للكاميرا الأمامية المتخصصة بالتقاط الصور الذاتية (سيلفي)، فتبلغ دقتها 10 ميغابكسل، وتستطيع تسجيل عروض الفيديو بدقة 2160 بكسل بسرعة 30 صورة في الثانية.
ويعمل الهاتف بنظام التشغيل «آندرويد 10» مع استخدام واجهة الاستخدام «وان يو آي 2.0» One UI 2 فائقة السرعة، ودعم شبكات «واي فاي» a وb وg وn وac و«بلوتوث 5.0» اللاسلكية وتقنية الاتصال عبر المجال القريب Near Field Communication NFC. ويقدم الهاتف مستشعر بصمة جانبي عالي الأداء يمكن الضغط عليه لتشغيل الهاتف والتطبيقات المختلفة، مع توفير بطارية مزدوجة بشحنة 3300 ملي أمبير - ساعة. وتبلغ سماكة الهاتف 7.2 مليمتر لدى فتحه، و17.3 مليمتر لدى إغلاقه، ويبلغ وزنه 183 غراما، وهو متوافر في المنطقة العربية بسعر 4999 ريالا سعوديا (نحو 1300 دولار أميركي) بلوني الأسود أو الأرجواني.

- تفوق في المنافسة
ويمكن مقارنة الهاتف مع «موتو ريزر» Moto Razr، الهاتف المنافس الوحيد في الأسواق الذي تنطوي شاشته، حيث يتفوق «غالاكسي زد فليب» في قطر الشاشة (6.7 مقارنة بـ6.2 بوصة) والدقة (2636x1080 مقارنة بـ2142x876 بكسل) وكثافة العرض (425 مقارنة بـ373 بكسل في البوصة) والذاكرة (8 مقارنة بـ6 غيغابايت) والسعة التخزينية المدمجة (256 مقارنة بـ128 غيغابايت) والمعالج («سنابدراغون 855+ مقارنة بـ«سنابدراغون 710») وسرعته (نواة واحدة بسرعة 3.95 غيغاهرتز و3 أنوية بسرعة 2.41 غيغاهرتز و4 أنوية أخرى بسرعة 1.78 غيغاهرتز مقارنة بنواتين بسرعة 2.2 غيغاهرتز و6 أنوية بسرعة 1.7 غيغاهرتز) ونظام التشغيل («آندرويد 10» مقارنة بـ«آندرويد 9») والكاميرات الخلفية (كاميرتان كل منهما بدقة 12 ميغابكسل مقارنة بكاميرا واحدة بدقة 16 ميغابكسل) والكاميرا الأمامية (10 مقارنة بـ5 ميغابكسل) والبطارية (3300 مقارنة بـ2510 ملي أمبير - ساعة) ودعم الشحن اللاسلكي، والوزن (183 مقارنة بـ205 غرامات)، مع القدرة على تسجيل عروض الفيديو بدقة 2160 بكسل بسرعة 60 صورة في الثانية مقارنة بـ30 صورة في الثانية في هاتف «موتو ريزر» عبر الكاميرا الخلفية، وبدقة 2160 بكسل بسرعة 30 صورة في الثانية مقارنة بـ1080 بكسل بسرعة 30 صورة في الثانية في هاتف «موتو ريزر» عبر الكاميرا الأمامية.
ويتعادل الهاتفان في دعم شبكات «واي فاي» و«بلوتوث» اللاسلكية وتقنية الاتصال عبر المجال القريب، بينما يتفوق «موتو ريزر» في السماكة (6.9 مقارنة بـ7.2 مليمتر لدى فتح الشاشة، و14 مقارنة بـ17.3 مليمتر لدى إغلاقها) والشاشة الخلفية (2.7 مقارنة بـ1.1 بوصة) فقط.


مقالات ذات صلة

بيانات الصوت البيومترية... هل تهدد الخصوصية في زمن الخوارزميات؟

تكنولوجيا تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على استخراج معلومات حساسة من الصوت دون علم المتحدث (أدوبي)

بيانات الصوت البيومترية... هل تهدد الخصوصية في زمن الخوارزميات؟

الصوت يحمل بيانات شخصية حساسة تكشف الصحة والمشاعر والهوية، ومع تطور تقنيات تحليل الكلام تزداد تحديات الخصوصية والحاجة لحمايتها بوعي وتشريعات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تعتمد «تيك توك» بشكل متزايد على التقنيات الآلية لرصد وحذف غالبية المحتوى المخالف قبل الإبلاغ عنه من المستخدمين (رويترز)

«تيك توك» تحذف نحو 3.9 مليون محتوى مخالف في السعودية نهاية 2025

«تيك توك» تحذف أيضاً أكثر من 17.4 مليون مقطع فيديو مخالف في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا «غوغل»: الميزة الجديدة داخل «جيميل» لا تستهدف محاربة الرسائل التسويقية (جيميل)

«غوغل» تطلق ميزة جديدة لتنظيم الاشتراكات البريدية في «جيميل»

ميزة إدارة الاشتراكات في «جيميل» تهدف لتنظيم الرسائل الترويجية وجمعها في صفحة واحدة مع إلغاء مباشر للاشتراك وتحسين الأمان والإنتاجية للمستخدمين يومياً.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
خاص يشكّل التصوير الجزيئي ركيزة أساسية في التحول الصحي لدعم الاكتشاف المبكر والطب الدقيق والرعاية الوقائية (شاترستوك)

خاص التصوير الجُزيئي كـ«بنية تحتية»: كيف يدعم التحول الصحي في السعودية؟

يتوسع التصوير الجزيئي في السعودية لدعم التشخيص المبكر والطب الدقيق، فيما يظل التنسيق والبنية التحتية والكوادر التحدي الأبرز، لا توفر الأجهزة فقط.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يسهم في تسريع إنجاز المهام اليومية وتقليل الأعمال الروتينية وتعزيز كفاءة الإنتاجية داخل بيئات العمل «كلود»

«كلود كوورك»... أداة جديدة تعتمد الذكاء الاصطناعي لتنفيذ المهام المكتبية

تقوم الأداة بتحليل المحتوى والتخطيط للتنفيذ ثم إتمام المهمة ورفع المخرجات في نفس المكان دون الحاجة لسلسلة من التعليمات التفصيلية.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)

صاروخ إعادة البشر إلى القمر يُنقل لمنصة الإطلاق بفلوريدا

مركبة «أرتميس 2» الفضائية موجودة في الحجرة رقم 3 بمبنى تجميع المركبات بمركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال (أ.ف.ب)
مركبة «أرتميس 2» الفضائية موجودة في الحجرة رقم 3 بمبنى تجميع المركبات بمركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال (أ.ف.ب)
TT

صاروخ إعادة البشر إلى القمر يُنقل لمنصة الإطلاق بفلوريدا

مركبة «أرتميس 2» الفضائية موجودة في الحجرة رقم 3 بمبنى تجميع المركبات بمركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال (أ.ف.ب)
مركبة «أرتميس 2» الفضائية موجودة في الحجرة رقم 3 بمبنى تجميع المركبات بمركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال (أ.ف.ب)

نقلت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) صاروخها العملاق «إس إل إس»، الذي من المفترض أن يحمل روّاد فضاء إلى مدار القمر في أوّل مهمّة منذ أكثر من 50 سنة، إلى منصّة إطلاق لإجراء تجارب تمهيداً لرحلة «أرتيميس 2».

واستغرقت العمليّة، أمس (السبت)، نحو 12 ساعة، وتعدّ من الخطوات الأخيرة المتبقّية قبل إقلاع المهمّة المرتقب بين مطلع فبراير (شباط) وأواخر أبريل (نيسان).

ونقل الصاروخ الضخم الأبيض والبرتقالي فجراً من مبنى تركيب القطع في اتجاه مجمّع إطلاق الصواريخ «39 بي» في مركز كيندي الفضائي في فلوريدا حيث وصل عصراً، ومن المرتقب أن يخضع لسلسلة من الفحوص.

إن كانت النتائج مرضية، فسيكون في وسع الصاروخ الإقلاع بدءاً من السادس من فبراير، حسب التقديرات الأوّلية لـ«ناسا»، في مهمّة هي الأولى منذ «أبولو» في 1972 تحمل أربعة روّاد، ثلاثة أميركيين وكندي، إلى مدار القمر.

وقال جون هانيكات المشرف على برنامج الصاروخ خلال مؤتمر صحافي، الجمعة: «نحن بصدد كتابة التاريخ»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

صاروخ «ناسا» العملاق أرتميس «إس إل إس» في مركز كيندي الفضائي (أ.ف.ب)

«جعل المستحيل ممكناً»

حضر الروّاد الأربعة، وهم ريد وايزمن وكريستينا هاموك كوك وفيكتور غلوفر وجيريمي هانسن، عمليّة نقل الصاروخ، السبت.

ومع كبسولة «أوريون» التي سيتمركز فيها الروّاد، يبلغ طول الصاروخ 98 متراً، أي أنّه أعلى من تمثال الحرّية، لكنه أقصر بقليل من صاروخ «ساتورن 5» الذي نقل مهمّات «أبولو» المأهولة إلى القمر والممتدّ على 110 أمتار.

وقال الرائد الكندي جيريمي هانسن في تصريحات للإعلام: «أنا متحمّس جدّاً. وفي خلال أسابيع قليلة، ستشهدون على تحليق أربعة أشخاص في مدار القمر. وإن كنّا قادرين على أمر مماثل اليوم، فتخيّلوا ما سيكون في وسعنا فعله غداً». وصرّح زميله فيكتور غلوفر: «نبذل ما في وسعنا لجعل المستحيل ممكناً».

ومن المفترض أن تمتدّ هذه المهمّة نحو عشرة أيّام يدور خلالها الطاقم حول القمر، تمهيداً للرحلة المقبلة التي ستشكّل العودة المنتظرة للبشر إلى سطح القمر بهدف إقامة وجود دائم هذه المرّة.

صاروخ أرتميس العملاق «إس إل إس» التابع لشركة «ناسا» في مركز كيندي الفضائي (أ.ف.ب)

لكن هذه المهمّة تشكّل في ذاتها سابقة على مستويات عدّة. فهي أوّل رحلة إلى مدار القمر تشارك فيها امرأة ورائد غير أبيض وآخر غير أميركي.

«سباق ثان إلى الفضاء»

وقبل الانطلاق، يتحقّق مهندسو «ناسا» من أمن الصاروخ ومتانته. ومن المفترض إجراء سلسلة من الفحوص قبل تدريب عام على عملية محاكاة.

وأطلقت مهمّة «أرتيميس 1» غير المأهولة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بعد عدّة تأجيلات ومحاولتين سابقتين غير ناجحتين.

ويهدف برنامج «أرتيميس» الذي كشف عنه النقاب خلال الولاية الأولى لدونالد ترمب إلى إقامة وجود بشري دائم على القمر في نهاية المطاف، والتمهيد لرحلات مقبلة نحو المريخ، لكنه تعرض لتأخيرات كثيرة في السنوات الأخيرة، غير أن «ناسا» أحدثت مفاجأة في أواخر 2025 مع إعلانها عن احتمال إطلاق «أرتيميس 2» في «مطلع فبراير» بدلاً من أبريل.

وقد يعزى تقريب الموعد إلى ضغوط من إدارة ترمب الطامعة بكسب «سباق ثان إلى الفضاء» ضدّ بكين بعد ذاك الذي تواجهت فيه الولايات المتحدة مع الاتحاد السوفياتي إبّان الحرب الباردة.

وبات محور المنافسة اليوم إرسال البشر إلى القمر بحلول 2030 وإقامة قاعدة على سطحه. ومن المرتقب أن يتمّ تأجيل مهمّة «أرتيميس 3» المحدّد موعدها راهناً في منتصف 2027. ويشير خبراء الملاحة الفضائية إلى أن جهاز الهبوط على القمر الذي طوّرته شركة «سبايس إكس»، التابعة لإيلون ماسك، غير جاهز بعد، ما يؤشّر إلى أن الصين قد تسحب البساط من تحت قدمي الولايات المتحدة.


«تشات جي بي تي» يستعد لعرض إعلانات بناءً على محادثات المستخدمين

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
TT

«تشات جي بي تي» يستعد لعرض إعلانات بناءً على محادثات المستخدمين

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)

قد يبدأ تطبيق الدردشة المدعم بالذكاء الاصطناعي «تشات جي بي تي» قريباً بعرض إعلانات لمنتجات وخدمات يُرجّح أنها تهم المستخدمين، وذلك استناداً إلى طبيعة محادثاتهم مع المنصة.

وأعلنت شركة «أوبن إيه آي»، أمس (الجمعة)، أنها ستختبر هذه الإعلانات في النسخة المجانية من تطبيق «تشات جي بي تي» للمستخدمين البالغين المسجلين في الولايات المتحدة. كما كشفت عن إطلاق باقة اشتراك جديدة تحمل اسم «Go» بسعر 8 دولارات شهرياً، تتضمن بعض الميزات المحسّنة، مثل ذاكرة أكبر وإمكانات أوسع لإنشاء الصور، وبسعر أقل من باقتي «Plus» (20 دولاراً شهرياً) و«Pro» (200 دولار شهرياً).

وبحسب شبكة «سي إن إن»، سيشاهد مشتركو باقة «Go» أيضاً إعلانات داخل الخدمة، في حين لن تُعرض أي إعلانات لمشتركي باقتي «Plus» و«Pro»، ولا لعملاء «أوبن إيه آي» من الشركات.

وكان سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، قد أعرب في وقت سابق، عن تحفظاته إزاء إدخال الإعلانات إلى «تشات جي بي تي». غير أن هذه الخطوة تأتي في سياق سعي الشركة الحثيث إلى إيجاد مصادر جديدة لزيادة الإيرادات من قاعدة مستخدميها التي تُقدَّر بنحو 800 مليون مستخدم شهرياً، وذلك للمساعدة في تغطية تكلفة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، التي تعتزم الشركة استثمار نحو 1.4 تريليون دولار فيها على مدى السنوات الثماني المقبلة.

وفي هذا السياق، قال ألتمان في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إن «أوبن إيه آي» تتوقع إنهاء عام 2025 بإيرادات سنوية تقارب 20 مليار دولار.

وكانت الشركة قد أطلقت العام الماضي، أداة تُعرف باسم «الدفع الفوري»، تتيح للمستخدمين شراء المنتجات مباشرةً من متاجر تجزئة مثل «وول مارت» و«إتسي» عبر «تشات جي بي تي». كما قدّمت أدوات في مجالات الصحة والتعليم وغيرها، في إطار مساعيها لجعل «تشات جي بي تي» جزءاً أساسياً من الحياة اليومية للمستخدمين، وربما تحفيزهم على الترقية إلى اشتراكات مدفوعة.

وقد تُثبت الإعلانات أنها استراتيجية مربحة لشركة «أوبن إيه آي»، إذ يمكن استغلال المعلومات المستخلصة من محادثات المستخدمين مع «تشات جي بي تي» لإنشاء إعلانات عالية الاستهداف. فعلى سبيل المثال، إذا طلب أحد المستخدمين المساعدة في التخطيط لرحلة، فقد تظهر له إعلانات متعلقة بفنادق أو أنشطة ترفيهية في الوجهة المقصودة.

وكجزء من هذا الاختبار، ستظهر الإعلانات أسفل إجابات «تشات جي بي تي» على استفسارات المستخدمين، مع تصنيفها بوضوح على أنها «إعلانات ممولة». وأكدت «أوبن إيه آي» أن هذه الإعلانات لن تؤثر في محتوى إجابات «تشات جي بي تي»، مشددة على أن المستخدمين «يجب أن يثقوا بأن الإجابات تستند إلى ما هو مفيد موضوعياً».

كما أوضحت الشركة أنها لن تبيع بيانات المستخدمين أو محادثاتهم للمعلنين، مؤكدةً أن بإمكان المستخدمين تعطيل تخصيص الإعلانات المبنية على محادثاتهم في أي وقت.


دراسة جديدة تكشف حدود الذكاء الاصطناعي في إنجاز مشاريع العمل عن بُعد

الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)
الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)
TT

دراسة جديدة تكشف حدود الذكاء الاصطناعي في إنجاز مشاريع العمل عن بُعد

الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)
الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)

أعاد التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي طرح أسئلة قديمة متجددة حول الأتمتة ومستقبل العمل. فمن تطوير البرمجيات إلى إنتاج المحتوى، باتت أنظمة الذكاء الاصطناعي تُظهر قدرات لافتة في الاختبارات البحثية والمعايير التقنية. لكن فجوة أساسية ما زالت قائمة تتعلق بقدرة هذه الأنظمة على تنفيذ أعمال حقيقية ذات قيمة اقتصادية، كما هي مطلوبة في سوق العمل الفعلي.

دراسة جديدة تسعى للإجابة عن هذا السؤال عبر إطار قياس مبتكر يُعرف باسم «مؤشر العمل عن بُعد» (Remote Labor Index – RLI)، وهو أول معيار تجريبي يقيس بشكل منهجي قدرة وكلاء الذكاء الاصطناعي على أتمتة مشاريع عمل متكاملة مأخوذة من أسواق العمل الحر الحقيقية. وتأتي النتائج مفاجئة، وأكثر واقعية مما توحي به كثير من السرديات المتداولة حول قرب الاستغناء عن الوظائف البشرية.

ما بعد المعايير الاصطناعية

تركز معظم اختبارات الذكاء الاصطناعي الحالية على مهام محددة أو معزولة ككتابة شيفرات قصيرة أو الإجابة عن أسئلة تقنية أو تصفح الإنترنت أو تنفيذ أوامر حاسوبية مبسطة. ورغم أهمية هذه المعايير، فإنها غالباً لا تعكس التعقيد والتكامل والغموض الذي يميز العمل المهني الحقيقي.

من هنا جاء تطوير «مؤشر العمل عن بُعد»، الذي لا يختبر مهارات منفصلة، بل يقيس قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع كاملة من البداية إلى النهاية، تماماً كما تُسند إلى محترفين يعملون لحساب عملاء حقيقيين. وتشمل هذه المشاريع مجالات مثل التصميم والهندسة المعمارية وإنتاج الفيديو وتحليل البيانات وتطوير الألعاب وإعداد الوثائق وغيرها من أشكال العمل عن بُعد التي تشكل جوهر الاقتصاد الرقمي المعاصر. وبهذا، تنقل الدراسة النقاش من مستوى القدرات النظرية إلى مستوى الأداء الفعلي القابل للقياس في السوق.

نتائج المؤشر تظهر أن الذكاء الاصطناعي ما زال عاجزاً عن أتمتة معظم مشاريع العمل عن بُعد بمستوى مهني مقبول (غيتي)

قياس مؤشر العمل عن بُعد

تتكون قاعدة بيانات المؤشر من 240 مشروع عمل حر مكتمل، يحتوي كل مشروع على ثلاثة عناصر رئيسية هي وصف تفصيلي للمهمة والملفات المدخلة اللازمة لتنفيذها ومخرجات نهائية أنجزها محترفون بشريون باعتبارها مرجعاً قياسياً. ولم تكتفِ الدراسة بالمخرجات فقط، بل جمعت أيضاً بيانات عن الوقت والتكلفة اللازمين لتنفيذ كل مشروع. وقد استغرق إنجاز المشروع الواحد، في المتوسط، نحو 29 ساعة من العمل البشري، بينما تجاوزت بعض المشاريع حاجز 100 ساعة. وتراوحت تكاليف المشاريع بين أقل من 10 دولارات وأكثر من 10 آلاف دولار، بإجمالي قيمة تتجاوز 140 ألف دولار وأكثر من 6 آلاف ساعة عمل فعلي.

ويعكس هذا التنوع والتعقيد المتعمد طبيعة العمل الحقيقي، بعيداً عن المهام المبسطة أو المتخصصة.

تقييم أداء الذكاء الاصطناعي

اختبر الباحثون عدة نماذج متقدمة من وكلاء الذكاء الاصطناعي باستخدام عملية تقييم بشرية دقيقة حيث مُنحت الأنظمة نفس أوصاف المشاريع والملفات التي حصل عليها المحترفون، وطُلب منها إنتاج مخرجات كاملة. ثم قام مقيمون مدربون بمقارنة نتائج الذكاء الاصطناعي بالمخرجات البشرية المرجعية، مع التركيز على سؤال جوهري يتعلق بمدى قبول العميل الحقيقي لهذا العمل باعتباره مكافئاً أو أفضل من عمل محترف بشري.

المقياس الأساسي في الدراسة هو «معدل الأتمتة» أي النسبة المئوية للمشاريع التي نجح الذكاء الاصطناعي في إنجازها بمستوى احترافي مقبول. كما استخدمت الدراسة نظام تصنيف شبيهاً بنظام «إيلو» لإجراء مقارنات دقيقة بين النماذج المختلفة، حتى في الحالات التي لم تصل فيها أي منها إلى مستوى الأداء البشري.

الأتمتة ما زالت محدودة جداً

على الرغم من التطورات الكبيرة في قدرات التفكير والتعامل متعدد الوسائط، تكشف النتائج أن أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية ما تزال بعيدة عن أتمتة العمل عن بُعد بشكل واسع. فقد بلغ أعلى معدل أتمتة تحقق 2.5 في المائة فقط، أي أن أقل من ثلاثة مشاريع من كل مائة وصلت إلى مستوى مقبول مقارنة بالعمل البشري. وتتحدى هذه النتيجة الافتراض السائد بأن التحسن في المعايير التقنية يعني بالضرورة قدرة فورية على استبدال العمل البشري. فحتى النماذج المتقدمة القادرة على كتابة الشيفرات أو توليد الصور والنصوص، غالباً ما تفشل عندما يُطلب منها دمج مهارات متعددة، أو الالتزام بتفاصيل معقدة أو تسليم ملفات متكاملة بجودة احترافية.

مستقبل العمل القريب يتجه نحو دعم الإنتاجية البشرية بالذكاء الاصطناعي بدلاً من استبدال الوظائف بالكامل (شاترستوك)

تعثر الذكاء الاصطناعي... ونجاحه

يكشف التحليل النوعي لأسباب الفشل عن مشكلات متكررة، أبرزها أخطاء تقنية أساسية مثل ملفات تالفة أو غير قابلة للاستخدام أو صيغ غير صحيحة أو مخرجات ناقصة وغير متسقة. وفي حالات أخرى، كانت المشاريع مكتملة شكلياً لكنها لا ترقى إلى المستوى المهني المتوقع في سوق العمل الحر.

في المقابل، رصدت الدراسة مجالات محدودة أظهر فيها الذكاء الاصطناعي أداءً أفضل نسبياً، لا سيما في المهام التي تتركز على معالجة النصوص أو توليد الصور أو التعامل مع الصوت كبعض أعمال التحرير الصوتي والتصميم البصري البسيط وكتابة التقارير وتصور البيانات المعتمد على الشيفرة البرمجية. وتشير هذه النتائج إلى أن الذكاء الاصطناعي يلعب بالفعل دوراً داعماً في بعض أنواع العمل، وإن لم يصل بعد إلى مرحلة الأتمتة الكاملة.

قياس التقدم دون تهويل

رغم انخفاض معدلات الأتمتة المطلقة، يُظهر المؤشر تحسناً نسبياً واضحاً بين النماذج المختلفة. فتصنيفات «إيلو» وهي نظام رياضي لتقييم الأداء النسبي، تشير إلى أن الأنظمة الأحدث تتفوق بشكل منهجي على سابقاتها، ما يعني أن التقدم حقيقي وقابل للقياس، حتى وإن لم يترجم بعد إلى إنجاز مشاريع كاملة. وتكمن قيمة «مؤشر العمل عن بُعد» في كونه أداة طويلة الأمد لمتابعة التطور، بعيداً عن التوقعات المبالغ فيها أو الأحكام الثنائية.

تشير نتائج الدراسة إلى أن الاستغناء الواسع عن العاملين في وظائف العمل عن بُعد ليس وشيكاً في الوقت الراهن. وبدلاً من ذلك، يُرجّح أن يكون الأثر القريب للذكاء الاصطناعي متمثلاً في تعزيز الإنتاجية على مستوى المهام، لا استبدال الوظائف بالكامل.

وسيظل الحكم البشري والقدرة على الدمج وضبط الجودة عناصر مركزية في العمل المهني. ومع ذلك، تحذر الدراسة من أن الذكاء الاصطناعي يختلف عن تقنيات الأتمتة السابقة؛ إذ يسعى إلى محاكاة قدرات معرفية عامة. وإذا تمكنت الأنظمة المستقبلية من سد الفجوة التي يكشفها المؤشر دون التكيّف المصطنع معه، فقد تكون الآثار على سوق العمل أعمق بكثير.

خط أساس جديد للنقاش

لا تدّعي هذه الدراسة التنبؤ بالمستقبل، لكنها تقدم خط أساس علمي وعملي لفهم موقع الذكاء الاصطناعي اليوم. ومن خلال ربط التقييم بعمل حقيقي وتكلفة فعلية ومعايير مهنية واقعية، تضع إطاراً أكثر دقة لنقاشات الأتمتة والعمل. ومع استمرار تطور الذكاء الاصطناعي، ستصبح أدوات مثل «مؤشر العمل عن بُعد» ضرورية للفصل بين التقدم الحقيقي والضجيج الإعلامي، وضمان أن يُبنى النقاش حول مستقبل العمل على الأدلة لا الافتراضات.