الشيخ طلال الفهد لـ {الشرق الأوسط}: بين الكويت وكأس الخليج «عشق خاص».. واللون الأزرق يخيف المنافسين

رئيس الاتحاد الكويتي لكرة القدم قال إنهم لم يشاركوا لسنوات في دوري أبطال آسيا لأنهم لا يريدون «الكذب»

الشيخ طلال الفهد الصباح
الشيخ طلال الفهد الصباح
TT

الشيخ طلال الفهد لـ {الشرق الأوسط}: بين الكويت وكأس الخليج «عشق خاص».. واللون الأزرق يخيف المنافسين

الشيخ طلال الفهد الصباح
الشيخ طلال الفهد الصباح

كشف الشيخ طلال الفهد الصباح، رئيس الاتحاد الكويتي لكرة القدم، أن بين منتخب بلاده «الأزرق» وبين كأس الخليج العربي لكرة القدم عشقا متبادلا منذ 44 عاما، وأن الكأس الخليجية «تربت» على حب الكويت، كونها الأكثر فوزا بها، فضلا عن أن أول 4 نسخ متتالية ذهبت كأسها إلى المنتخب الأزرق، وهو ما أدى إلى علاقة حب مختلفة بين الطرفين.
ورفض الشيخ طلال الفهد الصباح الحديث عن ضعف المنتخب الكويتي في السنوات الأخيرة، والتأكيد على أن قوة الأزرق في السبعينات والثمانينات كانت بسبب ضعف المنافسين، مشددا على أن من يقول هذا يحاول أن يرضي غروره، فيما الواقع يقول إن الكويت فازت بنسختين في التسعينات وفازت بنسخة في الألفية الحالية. وشدد على أن اللعب باللون الأزرق يخيف المنافسين في منطقة الخليج، وهذا أمر نفسي وورقة رابحة تلعب بها الكويت كثيرا كونها تجيد التعامل النفسي مع البطولة.
واستغرب من المطالبين بضرورة إضافة منتخبات عربية إلى دورة الخليج العربي الحالية، موضحا أنها خاصة بالخليج وليست بطولة لغرب آسيا أو كأسا للعرب. وأشار إلى أن إبعاد الأندية الكويتية لسنوات مضت عن المشاركة في دوري أبطال آسيا لم يكن سببه تطبيق المعايير التي كان يطلبها الاتحاد الآسيوي بقدر ما أن الاتحاد الكويتي كان يرفض أن يمرر معلومات كاذبة مثلما كانت تفعل دول آسيوية لتشارك في البطولة.
«الشرق الأوسط» التقت الشيخ طلال الفهد الصباح في مقر معسكر منتخب الكويت في العاصمة الإماراتية أبوظبي.. فكان الحوار التالي معه:

* كيف ترى حظوظ منتخب الكويت في الفوز «بخليجي 22»؟
- دائما الكويت لها حظوظ عالية ولله الحمد في كأس الخليج، وهناك عشق متبادل بيننا وبين الكأس، ونتمنى هذه المرة أن يكون لنا نصيب في الحصول على الكأس ودائما أي بطولة ندخلها نسعى للارتقاء للمنصة الرئيسة، ونسعى للمباراة النهائية وفي الأخير التوفيق من عند الله سبحانه وتعالى.
* الأزرق حقق نتائج جيدة في المباريات الودية، لكن هناك انتقادات تقول إن مستواه من الناحية الفنية أقل من المعتاد.. ماذا تقول؟
- المشكلة أنه خلال الإعداد لكأس الخليج تعرضت صفوف منتخبنا الكويتي إلى إصابات كثيرة انتشرت بين اللاعبين، ورغم ذلك فإن التجهيز سار وفق ما نريد، واستطعنا خوض مباريات ودية ونتمنى التوفيق من الله. لكن الواقع يقول إن الأزرق بمن حضر، وهو على قدر المسؤولية، والإصابة في التشكيلة الكويتية كانت قوية، ويكفي أن أفضل لاعب في آسيا، وتحديدا في كأس الاتحاد الآسيوي، وأقصد سيف الحشان، أصيب برباط صليبي وسيضطر للغياب عن البطولة ولأشهر طويلة، وسنفتقد لإمكاناته الكبيرة التي بنينا عليها كثيرا في هذه البطولة المهمة بالنسبة لنا. وكذلك عمرو معتوق اللاعب المهم والمؤثر على صعيد التشكيلة الكويتية، لكن البركة في من حضر.. ومع احترامي لكل المنتخبات المشاركة جميعها مستواها متقارب، خصوصا مجموعتنا مستوى الفرق فيها متقارب، ويبقى التوفيق من الله ومن ثم أداء اللاعبين، وأنا لا أخشى من أحد بل أخشى من أداء لاعبي منتخبنا في الملعب فقط.
* كيف تعاملتم مع الإصابات التي حدثت فجأة خصوصا كما ذكرت أن الإصابات كانت للاعبين أساسيين، مثل سيف الحشان وعمرو معتوق الذي تم استبعاده من القائمة في اللحظات الأخيرة؟
- من الطبيعي أن هذا سيؤثر على تكتيك المدرب وخططه، وبالفعل هو غير خططه التي وضعها بسبب هذه الإصابات المفاجئة، لكن إن شاء الله البركة في الموجودين إذ إنهم قادرون على تعويض غياب أفضل لاعبين في التشكيلة الكويتية.
* يتردد في الوسط الرياضي الخليجي أن المنتخب الكويتي بارع في اللعب من الناحية النفسية على الفريق الآخر، لكنه ليس الأكفأ كرويا.. ماذا تقول؟
- الكويت تملك كفاءات ومواهب عديدة ولله الحمد، وأفضل دليل على ذلك أن هناك عدة محترفين احترفوا في دول الخليج، وبالتالي فاللاعب الكويتي يملك من المهارات والمواهب ما يؤهله لأن يلعب بشكل أفضل، لكن اللاعب الكويتي يعاني من الناحية الجسمانية، فهو ضعيف البنية وضعيف من الناحية العضلية أيضا، بجانب عدم استطاعته أن يلعب أكثر من مباراة خلال الفترة المحددة، ونحن في كأس الخليج سنلعب خلال أيام 14 و17 و20 من الشهر الحالي، وهذا يعني أننا سنلعب ثلاث مباريات في أسبوع، وهذه مرهقة بالنسبة للاعب الكويتي خاصة أن بنيته غير مكتملة وعضلاته لا تتحمل هذا الضغط، ولكن بإذن الله هناك حلول نحاول وضعها، فاليوم الرياضة علم ونحن نعمل على إيجاد حلول ووضعها أمام اللاعبين لكي نؤهلهم للعب بشكل أفضل في البطولات المقبلة.
أما عما يتردد عن براعتنا في الناحية النفسية فهذا الكلام صحيح، حيث إن اللون الأزرق مخيف بالنسبة للخليج وبالنسبة لآسيا كلها، فاللون الأزرق له هيبته داخل الملعب، وأسأل الله أن يوفقنا في الاستمرار بهذا الأمر وتكون لنا بصمة في هذه البطولة.
* الشيخ طلال.. أكدت على أن المنتخب الكويتي هو الأكثر قدرة على التعامل نفسيا خاصة مع بطولات كأس الخليج، ولكن نود أن نعرف من خلال خبرتكم في مجال الرياضة.. ما سر نجاح الكويت دائما في بطولات الخليج بينما هي غائبة منذ 34 عاما عن كأس العالم و36 عاما عن كأس آسيا؟
- كأس العالم وكأس آسيا موال آخر.. كأس آسيا هي بطولة خضناها في فترات متفاوتة، ولسنا دائما موجودين فيها.. أما بالنسبة لكأس العالم فدائما نصل إلى الدور الأخير أو قبل الأخير من كأس العالم، ولكن الله لا يكتب لنا أن نتأهل إلى المونديال. أما كأس الخليج فهي مختلفة على اعتبار أنها بالمنطقة ولا تتعامل إلا مع دول المنطقة، حيث التعامل معهم أسهل بكثير من التعامل مع دول آسيا ككل خاصة شرق آسيا الذي لم نتعود على لعبه إلى الآن، وهي مدرسة نحتاج بالفعل أن نلعب معها أكثر كي نستطيع أن نتغلب على النظام الخاص بها من ناحية السرعة والمهارة التي يتميزون بها، وإن شاء الله نستطيع أن نتجاوز هذه المعضلة. أما بالنسبة لكأس الخليج كما قلت من قبل فهي «تربية كويتية»، فكأس الخليج اليوم عمرها 44 عاملا، ونجحنا في الفوز بها عشر مرات منها أربع مرات متتالية، وهذا يعني أن الكأس تمت تربيتها في الكويت، وبالتالي أصبح هناك عشق متبادل بيننا وبين كأس الخليج، وأسال الله أن تكون قد اشتاقا إلى بيتها الدائم بعد أن غادرتنا منذ عام 2013.
* صرحت أخيرا بأن «خليجي 22» كويتية.. صحيح؟
- صحيح، فنحن دائما نسعى للبطولة ونعود نجومنا على أن يسعوا للبطولة، ونحاول دائما أن نوفر لهم أفضل الأجواء، والمطلوب منهم أن يؤدوا داخل الملعب، وكما قلت فإن التوفيق بيد الله سبحانه وتعالى، وأن اللاعب يؤدي ما عليه.
* كما ذكرت فإن منتخب الكويت هو منتخب النجوم العشر، حيث إنه حصد البطولة عشر مرات، ولكن إلى أي مدى كرئيس اتحاد الكويت لكرة القدم تثق في نجومك هذا العام؟
- هذا الشيء مرتبط بالمباريات وأداء اللاعبين أثناء شوطي المواجهة، فأنا لا أخشى أي فريق في العالم.. أنا لا أخشى إلا فريقي فقط.
* هل يعقل أنك غير قلق من أي منتخب في البطولة وطلبت من مدرب الأزرق أن يحسب ألف حساب له؟
- كل مباراة لها حساباتها وطابعها الخاص، وكل مباراة بالنسبة لنا بطولة، ولكن إذا لم يكن لاعبو الفريق في مستواهم المعتاد فبالتأكيد ستكون النتيجة سلبية والعكس صحيح.
* على الرغم من أن المنتخب الكويتي له الأسبقية في كرة القدم خليجيا فإن الكثير يرى أن كرة القدم رغم بدايتها في الكويت فإنها تتقدم في دول الخليج حاليا بينما تتراجع في الكويت.. ما رأيكم في هذا؟
- الكرة لا تتراجع في الكويت، لكننا لا نملك مقومات كدول الخليج، من احتراف صحيح ومقومات كاملة من بناء للرياضة بشكل علمي. الكويت لا تملك المقومات الصحيحة للتطور، فالرياضة اليوم علم والمنشآت لدينا قديمة وأرضيات الملاعب لا تصلح لممارسة كرة القدم والبنية الجسمانية للاعب ضعيفة، فضلا عن أن اللاعب غير محترف أساسا، والتفرغ غير موجود في البلاد، وهناك العديد من المشاكل التي تم تداركها في بعض دول الخليج وبالتالي تفوقت في هذه الناحية، ولكن بمجرد أن تتوافر لنا هذه المقومات نستطيع أن ننافس بشكل أفضل، وسنكون قادرين على أن ننافس بمجرد أن تنتهي هذه المعوقات، مع العلم بأن هذه الصعوبات نعاني منها منذ 50 عاما، ولم نجد لها أي حلول كونها ليست بيد الاتحاد الكويتي ولا مسؤولي الرياضة بشكل عام في البلاد، وإنما هي مسؤولية الحكومة التي يفترض أن تكون الرياضة أولوية بالنسبة لها لكنها لم تفعل.
* نرى أنكم تقفون على المعوقات التي تحول بين الكرة الكويتية وتقدمها، ولديكم علم بها، وأنها السبب الرئيس وراء تراجع كرة القدم بالكويت.. ولكن أين أنتم من الحكومة، بمعنى لماذا لا تحاولون الضغط عليها لكي تعمل على إيجاد حلول لمشاكل الكرة الكويتية وتقوم بتوفير مقومات تقدمها؟
- هناك محاولات لحل هذه المشاكل ولكن لا حياة لمن تنادي. نحن نسعى لتشخيص الداء ووضع الدواء، ومن ثم نرفع الأمر للمسؤولين، فالأمر أولا وأخيرا بيدهم، وهذه الأمور تحتاج إلى ميزانيات خاصة فيما الواقع يقول إنه لا ميزانيات خاصة للرياضة، والغالبية يعلمون أن هذا العام هو أول عام يكون فيه دعم حكومي لكرة القدم بعد أن كان متوقفا وغائبا في السنوات الثلاث الماضية، إذ لم نتحصل على أي دعم للاتحاد الكويتي لكرة القدم، وكنا نوفر المال من خلال دعم شخصي أو بدعم ذاتي من أمير البلاد، بيد أن الحكومة لم تسهم بدينار واحد (13 ريالا سعوديا)، وهذا أمر أدى إلى تراجع الكرة في البلاد والرياضة بشكل عام.
* هل الصراع الإداري له دور في تأخر وتراجع الكرة الكويتية؟
- الصراع الإداري موجود في كل مكان، لكن الصراع الإداري ليست له علاقة بانخفاض المستوى الفني، لأنه في الأخير هذا صراع إداري وليس صراعا فنيا. اليوم نرى كثيرا من الأندية لديها مشاكل، وأقرب مثال على ذلك نادي برشلونة، نرى مشاكل بين الرئيس السابق والرئيس الحالي ونسمع تصريحات متفاوتة لكل منهما، حتى اللاعبون نسمع منهم تصريحات عن مدرب أو عن لاعب زميل، فهذه الصراعات نوع من أنواع المنافسة، والرياضة فيها احتكاك مباشر مع طفل عمره ست سنوات وشخص عمره ثمانون سنة.. لماذا؟ لأن العائلة الكروية أو العائلة الرياضية موجودة في كل دولة، فبالتالي الصراعات والمنافسة أمر موجود في الرياضة ولكن ليس لها تأثير كبير في الجانب الفني منها، فالإدارة الفنية تختلف عن إدارة المؤسسة، كما أن الإدارة الفنية مستقرة وحاضرة، لكننا نحتاج إلى متابعة أعلى لتطوير هذه الكفاءات الفنية وما يجري على أرض الميدان.
* أين الأندية الكويتية من دوري أبطال آسيا؟
- هناك بعض الشروط التي يشترط توافرها من أجل اللعب في دوري أبطال آسيا، وهذه الشروط غير موجودة إلى الآن في الكويت، وهناك معايير من الصعب توافرها، ومن الضروري أن أكون واضحا وصريحا، فنحن لن نجامل أحدا ولن نضع أو نكتب كلاما أو نوقع على أوراق غير صحيحة، فلن أكذب لكي ألعب في دوري أبطال آسيا، فنحن نستطيع أن نلعب كما لعب غيرنا بمعلومات غير صحيحة، إذ إن هؤلاء يكذبون من أجل اللعب من خلال تقديم معلومات غير صحيحة، وأقصد بالمعلومات التي يقولون إنها موجودة المعايير التي تملأ بالورق فقط لكنها كحقيقة غير موجودة أصلا.
* ماذا تعني بمعلومات غير صحيحة؟
- أقصد معلومات مثل عدد حضور الجماهير في الملعب، وهذا على سبيل المثال لا الحصر.
* لأي الدول تشير في هذا الحديث بأنها تقدم معلومات غير صحيحة.. اذكرها؟
تستطيعون أن تتابعوا مع الاتحاد الآسيوي لكي تعرفوا هذه الدول، كما أنك صحافية ولديك كل المعلومات فهذه طبيعة عملك وستتأكدين أن هناك دولا أرسلت معلومات غير صحيحة إلى الاتحاد الآسيوي، وأنا لا أستطيع العمل في مثل هذه الأجواء كوني سأضع المعلومات الصحيحة الموجودة أمامي والتي تمثل الواقع، واليوم الاتحاد الآسيوي قد خفف من الشروط التي يضعها، ويتحقق لدينا 90 في المائة من هذه الشروط، وإن شاء الله خلال المواسم القادمة نستطيع أن نكمل 10 في المائة الباقية لكي نستطيع أن نلعب في دوري أبطال آسيا، فالفرق الكويتية تستحق أن تكون ضمن دوري أبطال آسيا.
* هل مكانة وقيمة الأندية الكويتية لا تشفع لها أمام الاتحاد الآسيوي من حيث الشروط؟
- لا، لا تشفع للأسف على اعتبار أن القيمة والمكان شيئان فنيان والاتحاد الآسيوي يركز على أمور تخص البنى التحتية والجماهير وأمور تخص شكل النادي تجاريا واستثماريا وتسويقيا.
* متى ستكتمل هذه الأمور لديكم؟
- الاتحاد الآسيوى من الموسم الماضي خفف هذه الشروط وبدأنا نعمل بشكل أفضل مع الأندية على توفير هذه الشروط مثل تشكيل الرابطة وتراخيص تجارية للأندية، وهذا كله من أجل تحويل الأندية إلى أندية محترفة.
* الكثير يؤكد على أن فوز منتخب الكويت في السبعينات ومطلع الثمانينات بالبطولات جاء لأن المنتخبات الخليجية الأخرى كانت ضعيفة بشكل كبير ومع تقدم كرة القدم في دول الخليج تراجعت كرة الكويت.. هذا يعني أن تفوقكم كان نتاج ضعف المنافسين لا قوتكم؟
- يمكن هذا الكلام يرضي غرور بعض الناس مع احترامي لهذه الآراء، ولكن في 2010 كان منتخب الكويت هو بطل الخليج في اليمن، وبالتالي أين السبعينات والثمانينات؟ كذلك في التسعينات أخذنا بطولتين لكأس الخليج، فالأشخاص الذين يقولون ذلك يرددونه من أجل إرضاء غرورهم فقط وضعفهم في هذا الموضوع. واختصارا لهذا الكلام تتبقى لنا عشرة أيام على البطولة والرد سيكون داخل الملعب.
* في «خليجي 21» وصلتم إلى المركز الثالث.. هل هذا كان أقصى طموحكم في البطولة؟
- لا طبعا، ولكن كنا نلعب مباراة نهائية ولعبنا ضد المنتخب الإماراتي مباراة قبل النهائي وانتهت 1/صفر للإمارات، وكنا نلعب بعشرة لاعبين، وهي فرصة للإمارات وحققوا الهدف منها. ولو أعيدت المباراة مليون مرة مستحيل مثل ذلك الهدف يسجل في الشباك.
* من وجهة نظركم، لماذا خفت بريق كأس الخليج؟
- لم يخفت، بالعكس فهي البطولة الوحيدة في العالم التي يتابعها جميع الخليجيين، فتصفيات كأس العالم لا تتابع في الكويت مثلما يتابع أهل الكويت (الكبار والصغار.. الرجال والنساء.. الأمراء وغيرهم) كأس الخليج.. وهذا الشيء لم أكتشفه صدفة بل عشته، فتصفيات كأس العالم كان هناك من لا يعرف أننا نلعب فيها.
* لكن النقاد الرياضيين العام الماضي انتقدوا البطولة وقالوا إنها تحتاج إلى تطوير؟
- الانتقاد سهل، لكن الحل صعب. فمن المنطقي كما انتقدت أن تقوم بإعطائي حلا، ولكن للأسف النقاد لدينا الذين ينتقدون بطولة الخليج لا يقدمون أي حلول عملية.
* إذن ترى أن البطولة لا تحتاج إلى أي تطوير؟
- لا.. دورة الخليج تعد من أغنى وأغلى بطولات المنطقة، فهي الآن عندما تباع للمستثمرين تباع بمبالغ كبيرة.
* هل لأجل ذلك وصفها النقاد بأنها بطولة شخصيات وشيوخ وإعلاميين وليست لها أي قيمة فنية؟
- الشخصيات والإعلاميون الذين يتحدثون عنهم من يظهرهم؟ الإعلام هو من يهتم بهؤلاء وهو الذي يظهرهم وبعد ذلك يقول إنها بطولة شخصيات وشيوخ و...! وأنا منذ فترة وُجه إليّ سؤال.. لماذا أنتم الإداريين أصبحتم أشهر من اللاعبين؟ كان ردي: هل طلبت منكم ذات مرة أن تنشروا صورا تخصنا؟.. أنتم من تأتون لمقابلتنا إعلاميا بدلا من الذهاب إلى اللاعبين، وهذا يعني أن المشكلة في الإعلام الذي يبرز المسؤول على حساب اللاعب وليس مشكلة المسؤول، وفي النهاية يأتي الإعلام لينتقد، ولاحظ الآن أن «خليجي 22» التي ستقام في الرياض سيحضرها نحو 1500 إعلامي، وهم أكثر من المسؤولين، وبالتالي أستطيع القول إن الإعلام أشبه بخالف تعرف، ومن أجل الشهرة فقط.
* العام الماضي بالفعل كانت الانتقادات في «خليجي 21» تنهال على المسؤولين، وظهورهم المتعدد، وتصريحاتهم التي كان فيها تأكيد بشكل مبالغ على فوز منتخباتهم في البطولة..
- أليس الإعلام هو من يأتي للمسؤول للحصول على تصريحاته بعد كل مباراة؟.. إذن لماذا يقوم بانتقاده وهو من يفعل؟.. الإعلام هو السبب وليس المسؤول.. ربما الإعلام يحسد هذا الرئيس وذلك الإداري على تركز الأضواء عليه.
* هل ترى أهمية بقاء العراق واليمن في البطولة وإضافة منتخبات أخرى مثل الأردن ومصر؟
- هذا يعني أننا سنفقد مسمى بطولة كأس الخليج العربي لكرة القدم.. وعلينا حينها أن نغير اسمها.. وأعتقد أن هناك بطولات تقوم بهذا الدور مثل غرب آسيا والبطولة العربية، وبالتالي لا يستحق الأمر إضافة أحد.
* من خلال متابعتكم للمنتخبات المنافسة في «خليجي 22»، لو طلبت منكم ترتيب المنتخبات التالية من الأفضل فنيا إلى الأقل فمن ستختار في المقدمة؟
- «خليجي 22» تضم مجموعتين، الأولى سميت بمجموعة الموت التي يلعب فيها المنتخب الكويتي إلى جانب منتخبات العراق والإمارات وعمان، وجميعنا حقق كأس الخليج، والمجموعة الثانية هي المجموعة العادية والتي تلعب فيها السعودية وقطر اللذان سبق لهما أن فازا باللقب سابقا، فيما لم يسبق للبحرين واليمن الفوز بالبطولة طوال السنوات الماضية، وبالتالي إذا كانت الأمور تتم بالحسابات التاريخية والإحصاءات فالمنافسة ستكون محصورة بنسبة 50 في المائة بين قطر والسعودية وهما الأقرب، أما مجموعتنا فكل من فيها حققوا كأس الخليج، وبالتالي المنتخبات الأربعة لها نفس النصيب، والسعودية كونها على ملاعبها سنمنحها الأفضلية عن باقي المنتخبات، لكن الله سيكون كريما معنا. وأقول إن الحديث عن أفضليات سيكون أجدى بعد الدور الأول وحينها لكل حادث حديث.
* كيف حال العلاقة الفاترة التي كانت تربطكم برئيس الاتحاد الإماراتي يوسف السركال على خلفية الانتخابات الآسيوية؟
- أصبحت علاقة عادية بعد أن كانت هناك منافسة وانتهت.
* خلال الانتخابات الآسيوية التي وقفت فيها الكويت مع المرشح البحريني الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة.. لم تظهر أي جانب من المجاملات لرئيس الاتحاد الإماراتي يوسف السركال الذي كان ينافسه..؟
- لا لا لا.. لا يوجد في قاموسي مكان للمجاملات، وهنا تقع المشكلة، فالديمقراطية بالكويت لها أكثر من خمسين عاما أو أكثر، وفي هذه البلاد تعودنا أن نكون صادقين مع أنفسنا.. أن نقول الحقيقة وأن نظهر ما في قلوبنا تجاه أي أحد.. ولا نخشى شيئا في ذلك، وعلى الآخر أن يتقبل الرأي الآخر مهما كان حجمه مثلما يجب علينا أن نتقبل آراء الآخرين فينا.



بألوان الأندية اجتمعوا... وبقمصان الأوطان يفترقون: نهائي المونديال يختبر ولاء الرفاق

لاعبو الأرجنتين (رويترز)
لاعبو الأرجنتين (رويترز)
TT

بألوان الأندية اجتمعوا... وبقمصان الأوطان يفترقون: نهائي المونديال يختبر ولاء الرفاق

لاعبو الأرجنتين (رويترز)
لاعبو الأرجنتين (رويترز)

لم يعد نهائي كأس العالم مجرد صدام تقليدي بين مدرستين كرويتين، بل تحول إلى صراع داخلي مشحون بالتوتر والخطط المتبادلة في غرف ملابس كبرى الأندية الأوروبية.

فوق عشب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، تذوب لغة الزمالة، وتتوارى عقود الملايين، ليرفع النجوم في النادي الواحد شعار «عداوة التسعين دقيقة».

لاعبو الأرجنتين (أ.ف.ب)

من صخب «الليغا» الإسبانية إلى خشونة «البريميرليغ» الإنجليزي، يجد نجوم الأرجنتين وإسبانيا أنفسهم في مواجهة مباشرة وجهاً لوجه، حيث يعرف كل طرف أسرار زميله ونقاط ضعفه، مما يُضفي على المشهد الختامي لـ«مونديال 2026» إثارة استثنائية تقرأها السطور التالية بلغة الأرقام الصارمة وأوراق الهوية الكروية الرسمية.

لاعبو منتخب إسبانيا (رويترز)

جبهة أتلتيكو مدريد: الصراع العاصمي الأكبر في «الليغا»

يتربع نادي أتلتيكو مدريد المنافس في الدوري الإسباني الممتاز (لاليغا)، على عرش الأندية العالمية الأكثر تمثيلاً في هذا النهائي الكبير بواقع 10 لاعبين يتوزعون بين المعسكرين.

خوليان ألفاريز (أ.ف.ب)

يقود الكتيبة الأرجنتينية في النادي المهاجم الفذ خوليان ألفاريز، البالغ من العمر 26 عاماً، وصاحب الإنجاز التاريخي بحصد كأس العالم 2022، ودوري أبطال أوروبا، وإلى جواره الظهير الأيمن المخضرم ناهويل مولينا، البالغ من العمر 28 عاماً، برصيد يتجاوز 45 مباراة دولية.

لاعب النمسا كيفن دانسو يسيطر على الكرة تحت ضغط لاعب الأرجنتين ناويل مولينا (أ.ف.ب)

بجانب صانع الألعاب الشاب تياغو ألمادا (25 عاماً) الحائز على مونديال قطر 2022.

الأرجنتيني تياغو ألمادا (إ.ب.أ)

والجناح السريع نيكولاس غونزاليس (28 عاماً) بطل «كوبا أميركا»، والمهاجم الواعد جوليانو سيميوني (23 عاماً)، وحارس المرمى خوان موسو البالغ من العمر 32 عاماً.

هذا الفيلق اللاتيني سيصطدم مباشرة بزملائهم في الفريق الإسباني، وعلى رأسهم المقاتل ماركوس يورينتي صاحب الـ31 عاماً، المتوّج بلقب الدوري الإسباني، والمعروف بمعدلات ركضه الخرافية التي تتجاوز 11 كيلومتراً في المباراة الواحدة.

أليكس بايينا ومحاولة إضافة الهدف الثاني لإسبانيا وسط تألق حارس فرنسا (أ.ف.ب)

وينضم إليه عازف خط الوسط أليكس باينا، البالغ من العمر 25 عاماً، والمتوّج بـ«اليورو» والذهب الأولمبي، والمدافع الواعد مارك بوبيل صاحب الـ23 عاماً. وتكتمل الشراكة بالظهير العصري أليخاندرو غريمالدو، البالغ من العمر 30 عاماً، الذي يمثّل حالة فريدة في هذه المباراة، كونه ينشط دولياً، مستنداً إلى إنجازه الإعجازي التاريخي السابق مع باير ليفركوزن في الدوري الألماني، لكنه بات محلياً جزءاً من كتيبة الأتلتي، لتتحول تدريبات دييغو سيميوني إلى حرب خططية مكشوفة بين الأصدقاء، إذ يُعدّ المدرب الأرجنتيني الرابح الأكبر في ظل هذا الانقسام المونديالي، وسيراقب صراع أطفاله بابتسامة هادئة، وهو يعلم يقيناً أن ذهب العالم أو فضته سيعود في نهاية المطاف ليزيّن خزائن غرف ملابسه في «متروبوليتانو».

دييغو سيميوني مدرب أتلتيكو مدريد (إ.ب.أ)

غليان في لندن: شراكة تشيلسي وعرين السبيرز الممزق

تتحول العاصمة البريطانية لندن إلى بؤرة مشتعلة تقسم الولاءات المحلية في الدوري الإنجليزي الممتاز «البريميرليغ».

إنزو فيرنانديز يحتفل بتسجيل هدف الأرجنتين الأول أمام إنجلترا (أ.ف.ب)

ففي قلعة «ستامفورد بريدج»، يبرز صدام من نوع خاص في نادي تشيلسي، حيث يقف ضابط الإيقاع الأرجنتيني إنزو فيرنانديز، ابن الـ25 عاماً والحائز على جائزة أفضل لاعب شاب في «مونديال 2022»، وجهاً لوجه أمام زميله في البلوز، الظهير الأيسر الإسباني مارك كوكوريلا البالغ من العمر 27 عاماً، والمتوّج بكأس أمم أوروبا، الذي تصدّرت أخباره العناوين مؤخراً بعد ارتباط اسمه بقوة بالانتقال إلى ريال مدريد الإسباني، مما يجعل جبهة وسط الملعب ساحة لتصفية الحسابات اللندنية.

مارك كوكوريلا خلال تدريبات إسبانيا استعداداً للنهائي (رويترز)

وعلى مسافة قريبة في شمال لندن، وتحديداً في معقل توتنهام هوتسبير، يظهر الصدام الثنائي الأكثر شراسة على الإطلاق بين الدفاع والهجوم.

يقود الخط الخلفي للتانغو المدافع الصلب كريستيان روميرو البالغ من العمر 28 عاماً، والمتوّج بكأس العالم و«كوبا أميركا» مرتين، الذي يمتاز بنسبة نجاح في الالتحامات الهوائية تتجاوز 75 في المائة.

كريستيان روميرو مدافع الأرجنتين (د.ب.أ)

روميرو سيكون مجبراً على استخدام كل قوته البدنية لإيقاف الانطلاقات السريعة لزميله المقرب في السبيرز، الظهير الأيمن الطائر لمنتخب إسبانيا بيدرو بورو البالغ من العمر 26 عاماً، الذي يعيش أزهى فترات مسيرته الكروية، بفضل دقة عرضياته وصناعته الغزيرة للفرص في الدوري الإنجليزي، ليتحول الصديقان إلى خصمَيْن لدودَيْن طوال 90 دقيقة.

بيدرو بورو محتفلا بهدفه في فرنسا (رويترز)

صراع باير ليفركوزن: ذكريات المجد الألماني

في الدوري الألماني (البوندسليغا)، تبرز شراكة من نوع آخر خلفها سوق الانتقالات في نادي باير ليفركوزن.

يقود خط وسط الأرجنتين النجم التكتيكي إكسيكويل بالاسيوس، البالغ من العمر 27 عاماً، والمتوّج بالثنائية التاريخية للدوري والكأس في ألمانيا مع مدربه تشابي ألونسو بجانب لقبَي «المونديال» و«كوبا أميركا» مع بلاده.

الأرجنتيني إسيكييل بالاسيوس (د.ب.أ)

بالاسيوس، الذي يمتاز بدقة تمرير تتخطى 89 في المائة وقدرة عالية على افتكاك الكرات، يجد نفسه في مواجهة غير عادية ضد زميله السابق في الفريق الألماني أليخاندرو غريمالدو (المنتقل حديثاً إلى أتلتيكو)، حيث يعرف كل منهما أسلوب الآخر وحركته في الملعب عن ظهر قلب، مما يجعل معركة قراءة التمريرات الطويلة والعرضيات كتاباً مفتوحاً لكلا النجمَيْن.

أليخاندرو غريمالدو كان في الـ14 من عمره لحظة تتويج إسبانيا بمونديال 2010 (أ.ب)

مجد شخصي يهدد استقرار غرف الملابس

إن القيمة الرقمية والجوائز الفردية والجماعية التي يمتلكها هؤلاء النجوم تجعل من الصعب على أي منهم التنازل عن عرش العالم غداً الأحد. وبينما تترقب الجماهير العالمية بطلاً جديداً يتربع على عرش كرة القدم، تدرك الأندية الأوروبية، وعلى رأسها أتلتيكو مدريد وتوتنهام وتشيلسي، أن تدريباتها الاستعدادية للموسم الجديد لن تكون مثل السابق؛ إذ سيعود نصف هؤلاء النجوم بميداليات ذهبية وتاريخ لا يُمحى، في حين سيعود النصف الآخر بمرارة الوصافة، في نهائي كُتب عليه أن يفرّق بين الإخوة من أجل معانقة المجد الأسمى.


نهائي كأس العالم 2026... صراع كروي بنكهة التاريخ والاستقلال بين الأرجنتين وإسبانيا

ميسي ويامال (أ.ف.ب)
ميسي ويامال (أ.ف.ب)
TT

نهائي كأس العالم 2026... صراع كروي بنكهة التاريخ والاستقلال بين الأرجنتين وإسبانيا

ميسي ويامال (أ.ف.ب)
ميسي ويامال (أ.ف.ب)

تتجه أنظار العالم، يوم الأحد المقبل، التاسع عشر من يوليو (تموز) 2026، صوب ملعب «ميتلايف» الأيقوني، حيث يشهد نهائي كأس العالم مواجهة استثنائية تفوق أبعادها حدود المستطيل الأخضر.

يلتقي المنتخبان الأرجنتيني والإسباني في حوار كروي صاخب يجمع بين بلدين توحدهما لغة «ثيربانتس» الإسبانية، وتفصلهما فصول التاريخ المشبعة بذكرى الاستقلال؛ إذ تجدد بوينس آيرس في كل عام احتفالاتها بالانعتاق من عباءة التاج الإسباني، ليعيد التاريخ صياغة نفسه اليوم في قالب رياضي تبحث فيه مدريد عن استعادة كبريائها الكروي، وتطمح فيه الأرجنتين إلى تأكيد سطوتها العالمية.

جغرافيا المساحات وصراع الديموغرافيا بين ضفتي الأطلسي

تكشف الأرقام الجغرافية والديموغرافية عن تباين صارخ في القوى بين البلدين، حيث تمتد الأرجنتين على مساحة شاسعة تبلغ مليونين وسبعمائة وثمانين ألفاً وأربعمائة كيلومتر مربع، متفوقة بوضوح على مساحة إسبانيا التي توقفت عند خمسمائة وخمسة آلاف وتسعمائة وتسعين كيلومتراً مربعاً.

جماهير الأرجنتين تحتفل عند «المسلة» بالتأهل لنهائي مونديال 2026 بعد الفوز على إنجلترا. (د ب أ).

ومع ذلك، تتفوق إسبانيا في الكثافة البشرية بوجود نحو تسعة وأربعين مليوناً وثلاثمائة ألف نسمة يعيشون في العاصمة مدريد والمدن المجاورة، مقارنة بنحو ستة وأربعين مليوناً ومائة ألف نسمة يسكنون بلاد الفضة في بوينس آيرس، ما يضفي على اللقاء طابعاً ديموغرافياً مثيراً.

تفاعل جماهير إسبانيا أثناء عزف النشيد الوطني قبل مواجهة البرتغال في ثمن نهائي مونديال 2026، من داخل منطقة المشجعين بالعاصمة مدريد. (أ ف ب).

رموز السيادة وتقلبات الاقتصاد والجاهزية العسكرية

ينعكس التباين الاقتصادي بين الدولتين على قيمة عملتيهما، إذ تعتمد إسبانيا على اليورو القوي الذي يعزز ترتيبها الاقتصادي العالمي في المرتبة الرابعة عشرة، متقدمة على الأرجنتين التي تعاني تقلبات البيزو، وتقبع في المرتبة الرابعة والعشرين عالمياً.

ويمتد التفوق الإسباني إلى الجانب العسكري، حيث يحتل الجيش الإسباني المركز الثامن عشر في قائمة أقوى الجيوش عالمياً، بينما يحل نظيره الأرجنتيني في المرتبة الثانية والثلاثين، ما يعكس الفوارق الهيكلية بين عملاق القارة العجوز والبلد اللاتيني الطامح.

ظلال التاريخ السحيق وصخب الاستقلال المنبعث في ملاعب المونديال

لم تكن رحلة بوينس آيرس نحو الانعتاق من عباءة مدريد مجرد فصول جافة في كتب التاريخ، بل كانت ملحمة وجودية قادها جنرالات الثورة وعلى رأسهم البطل القومي خوسيه دي سان مارتين، ومانويل بيلغرانو، لإنهاء عقود من سيطرة «شبه الجزيريين» القادمين من أوروبا على مقاليد السلطة والثروة ضد رغبة سكان البلاد الأصليين من «الكريول».

لوحة تجميعية توثق المحطات التاريخية الكبرى لحرب الاستقلال (1810-1818)، بدءاً من ثورة مايو في بوينس آيرس وصولاً إلى المعارك العسكرية الحاسمة ضد التاج الإسباني. (ويكيبيديا)

وتعود جذور هذا الصدام إلى عام 1810، عندما اجتاحت جيوش نابليون بونابرت إسبانيا وسقطت إشبيلية، ما فكك هيبة التاج الملكي، وأحدث فراغاً سياسياً في «ملكية ريو دي لا بلاتا البديلة»، ليثور الأرجنتينيون في «مايو» المجيد، مستغلين وهن المستعمر لإشعال أول حرب استقلال في أميركا الجنوبية.

ثورة مايو لوحة زيتية بريشة الفنان فرانسيسكو فورتوني، تجسد الحراك الشعبي التاريخي في بوينس آيرس عام 1810، والذي مهد لاستقلال الأرجنتين. (ويكيبيديا)

طلقات المدافع ودماء التحرر تكللت أخيراً في التاسع من يوليو عام 1816 بمؤتمر «توكومان» التاريخي الذي أعلن ولادة الأرجنتين بوصفها دولة ذات سيادة، ليتجدد صخب هذا الانعقاد السياسي اليوم فوق العشب الأخضر، حيث ينزل أحفاد سان مارتين بروح التحرر لمواجهة «الماتادور» في حوار كروي يعيد إحياء صراع السيادة القديم، ولكن بروح رياضية وأقدام ذهبية تسعى وراء قهر رمز الإمبراطورية القديمة كروياً.

الروابط الثقافية العابرة للمحيط وعقدة الغزو والتحرر بين التاج والجمهورية

تتداخل التفاصيل الثقافية والاجتماعية بين مدريد وبوينس آيرس لتصنع نسيجاً إنسانياً فريداً يتجاوز ندوب الماضي، حيث يتجلى الترابط في اعتناق الديانة المسيحية الكاثوليكية كركيزة روحية أساسية، جنباً إلى جنب مع لغة مشتركة توحد شغف جماهيرهما.

حماس جماهير إسبانيا في منطقة المشجعين بـ «مدريد ريو» قبل انطلاق مواجهة فرنسا في نصف نهائي مونديال 2026. (أ ف ب)

وتبرز الفوارق السياسية العميقة في الجذور الهيكلية للدولتين، إذ لا تملك إسبانيا تاريخ استقلال تقليدياً لعدم خضوعها للاستعمار الخارجي عبر تاريخها الحديث، بل تحتفل بيومها الوطني في الثاني عشر من أكتوبر (تشرين الأول) تخليداً للحظة المفصلية عام 1492 التي فتحت فيها أبواب «العالم الجديد».

وفي المقابل، تصر الأرجنتين على أن يظل شهر يوليو من كل عام رمزاً لانعتاقها وفخرها بالسيادة الوطنية المستقلة، ما يحول هذا الصدام الكروي من مجرد مواجهة رياضية إلى كرنفال ثقافي وثائقي تبرز فيه قيم التحرر اللاتيني أمام كبرياء التاج الذي لم يُستعمر قط.

فرحة عارمة للجماهير الأرجنتينية حول مسلة العاصمة التاريخية، احتفالاً بهزيمة إنجلترا والتأهل لنهائي مونديال 2026. (د ب أ)

صراع الجبابرة على قمة «الفيفا» وعرش النجوم المونديالية

يتجلى الصدام الكروي في أبهى صوره عند مقارنة السجلات الرياضية والتصنيف الدولي لعملاقي اللعبة، إذ تدخل الأرجنتين اللقاء، وهي تتربع على عرش التصنيف العالمي لـ«الفيفا» بالمركز الأول، متبوعة مباشرة بإسبانيا التي تطاردها في المركز الثاني.

وتكشف لغة الأرقام المونديالية عن تقارب كبير في الخبرات، حيث تسجل الأرجنتين حضورها التاسع عشر في تاريخ نهائيات كأس العالم، متفوقة بفارق ضئيل على إسبانيا التي تبصم على مشاركتها السابعة عشرة، ما يعيد إلى الأذهان صراعات الأجيال الموهوبة التي تعاقبت على ملاعب المستديرة.

تاريخ الأبطال والبحث عن مجد النجمة الرابعة والثانية

تظل منصات التتويج الشاهد الأكبر على عراقة الفريقين، حيث يدخل المنتخب الأرجنتيني اللقاء مدعوماً بإرث مرصع بثلاثة ألقاب مونديالية حققها في النسخة المنزلية عام 1978، ثم ملحمة مارادونا في المكسيك عام 1986، وصولاً إلى عبقرية ميسي في قطر عام 2022.

بين جيلَي مارادونا وميسي... هل تستمر تبعات أزمة فوكلاند عند مواجهة إنجلترا؟ (رويترز)

وفي المقابل، يحمل الماتادور الإسباني جينات جيل الذهب الذي قهر العالم في جنوب أفريقيا عام 2010 محققاً لقبه الوحيد مستحضراً أمجاد كاسياس، وإنييستا، وتشافي، وبويول، لتصبح الموقعة القادمة فصلاً جديداً يحدد من سيصيغ التاريخ، ويكتب السطر الأخير لتطريز النجمة التالية فوق قميصه الوطني.

المنتخب الإسباني يتوج بطلا لمونديال 2010 (ويكيبيديا)

تاريخ المواجهات المباشرة ولمن الغلبة؟

التقى المنتخبان تاريخياً في 14 مواجهة سابقة تجمع بين المباريات الرسمية والودية. وتُشير الأرقام الرسمية الصادرة عن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إلى تكافؤ مطلق ومثير، إذ حقق المنتخب الأرجنتيني 6 انتصارات، بينما فاز المنتخب الإسباني في 6 مباريات، وانتهت مواجهتان بالتعادل.

أما على صعيد بطولات كأس العالم، فلم يلتقيا سوى مرة واحدة فقط عبر التاريخ، وكانت في دور المجموعات لمونديال إنجلترا عام 1966، وانتهت حينها بفوز الأرجنتين بنتيجة هدفين مقابل هدف (2-1).

العقول المدبرة وصراع الأستاذ والتلميذ على مقاعد البدلاء

تدار هذه الملحمة المونديالية خلف خطوط الملعب بعقول تكتيكية فريدة تمثل فلسفة كروية وطنية خالصة للبلدين، حيث يقف الأرجنتيني ليونيل سكالوني، مهندس النهضة الحديثة لـ«التانغو»، باحثاً عن كتابة التاريخ كأحد أعظم المدربين في تاريخ اللعبة عبر الحفاظ على اللقب العالمي وإضافة النجمة الرابعة لبلاده.

ليونيل سكالوني ولويس دي لا فوينتي (أ.ف.ب)

وفي المقابل، يقود الإسباني الهادئ لويس دي لا فوينتي ثورة «الماتادور» الجديدة، متسلحاً بمعرفته العميقة بالجيل الشاب الذي أشرف على تدريبه في الفئات السنية، ليصبح الصراع التكتيكي بين سكالوني ودي لا فوينتي بمثابة شطرنج كروي يجمع بين دهاء الواقعية اللاتينية وحيوية المدارس الإسبانية الحديثة.

صراع الأجيال...ميسي في مواجهة يامال

يُعد هذا النهائي المونديالي أول مواجهة رسمية تجمع الأسطورة ليونيل ميسي والجوهرة الشابة لامين يامال وجهاً لوجه بقمصان المنتخبات الوطنية.

غاب ميسي تاريخياً عن آخر صدام ودي شهير بين الطرفين عام 2018 (والذي انتهت بفوز إسبانيا 6 - 1) بداعي الإصابة، بينما لم يسبق ليامال خوض أي لقاء ضد الأرجنتين نظراً لصغر سنه.

ميسي ويامال (أ.ف.ب)

ويدخل النجمان هذه الملحمة وهما القوة الضاربة لبلديهما، إذ يقود ميسي هجوم الـ«تيرني» بـ8 أهداف في المونديال الحالي، في حين يُمثل يامال الجناح الأخطر في كتيبة «الماتادور».

جدار برلين اللاتيني في مواجهة مرونة لوركا... صراع القفازات الذهبية تحت وطأة الضغط

تتحول خشبات المرمى في نهائي المونديال إلى ساحة حرب نفسية وبدنية يقودها حارسان بخصائص متباينة وصيت عالمي مرعب، حيث يقف الأرجنتيني إميليانو «ديبو» مارتينيز بمثابة كابوس حقيقي للمهاجمين، متسلحاً ببنية جسدية هائلة وقدرة خارقة وغير عادية على التصدي لضربات الجزاء والترجيح التي قاد بها بلاده تاريخياً لترويض أعتى المنتخبات في مونديال قطر 2022، مستخدماً أساليب الحرب النفسية والتشتيت الذهني التي تجعله الأقوى والأشرس عالمياً في مواقف «الواحد ضد واحد».

أوناي سيمون وإميليانو «ديبو» مارتينيز (أ.ف.ب)

وفي المقابل، تفرض المدرسة الإسبانية حضورها إما عبر الحارس المتوج أوروبياً أوناي سيمون أو المتألق ديفيد رايا، اللذين يعتمدان على المرونة الفائقة، وسرعة رد الفعل الأفعوانية في التصدي للكرات الإعجازية من داخل منطقة الجزاء، فضلاً عن البناء الهجومي المتقن بالقدمين، ما يضع المواجهة بين قفاز أرجنتيني متخصص في حسم الأوقات القاتلة وركلات المعاناة الترجيحية، وقفاز إسباني يمثل صمام الأمان لمنع وصول «التانغو» إلى الشباك طوال الدقائق التسعين.


كيف أطاحت نتائج كأس العالم 2026 بـ 19 مدرباً؟

«فيفا» (أ.ف.ب)
«فيفا» (أ.ف.ب)
TT

كيف أطاحت نتائج كأس العالم 2026 بـ 19 مدرباً؟

«فيفا» (أ.ف.ب)
«فيفا» (أ.ف.ب)

لم تكن الملاعب وحدها المسرح الأكثر إثارة في نهائيات كأس العالم 2026، بل تحولت المكاتب الفنية للاتحادات الوطنية إلى ساحات لتصفية الحسابات وإعلان قرارات حاسمة عصفت برؤوس تدريبية وازنة.

كرة مونديال 2026 (رويترز)

في بطولة امتازت بضغوطها الخانقة ومفاجآتها المدوية، وجد 19 مدرباً أنفسهم خارج أسوار منتخباتهم عقب الفشل في بلوغ الأدوار المتقدمة أو الخروج المذل من الدور الأول ودور الـ32.

هذه الأرقام تعكس الواقع القاسي الذي تعيشه اللعبة، فالمونديال لا يمنح فرصاً ثانية لمن يتنحى عن لغة الانتصارات، لترسم خطوط النهاية لمشروعات فنية طموحة بُنيت على مدار سنوات.

كارلوس كيروش وخروج «النجوم السوداء» من ثمن النهائي

يعد البرتغالي كارلوس كيروش أحد أكثر المدربين خبرة في تاريخ المونديال، حيث عُرف بقدرته الفائقة على تنظيم الخطوط الدفاعية، وبناء فرق صلبة يصعب اختراقها.

كارلوس كيروش (رويترز)

قاد كيروش منتخب غانا في مغامرة تكتيكية اعتمدت على الانضباط والتحول السريع، لكن الرحلة بلغت نهايتها الحتمية في دور الـ16 (ثمن النهائي).

وجاء السقوط بعد خسارة مريرة ومثيرة تكتيكياً أمام منتخب كولومبيا، ليجد المدرب المخضرم نفسه مجبراً على حزم حقائبه، وترك القيادة الفنية لـ«النجوم السوداء».

سقوط جوليان ناغلسمان وصدمة «الماكينات» في دور الـ16

دخل يوليان ناغلسمان، العقل التكتيكي الشاب للمدرسة الألمانية، البطولة وهو يحمل إرثاً ثقيلاً يطالب بإعادة الهيبة لمنتخب «الماكينات».

اتبع ناغلسمان أسلوباً هجومياً حديثاً يعتمد على الضغط العالي والتحرك السريع من دون كرة، إلا أن طموحاته تحطمت فجأة عند أسوار دور الـ16 (ثمن النهائي).

ناغلسمان (أ.ب)

فبعد مباراة دراماتيكية امتدت للأشواط الإضافية وعجز فيها الهجوم الألماني عن فك الشفرة الدفاعية لمنتخب باراغواي، حسمت ركلات الترجيح مصير ناغلسمان الذي أعلن تنحيه فوراً متأثراً بصدمة الإقصاء.

رونالد كومان ونهاية «الطواحين» في دور الـ32

رونالد كومان، المدافع الأسطوري السابق والمدرب الذي قاد هولندا بروح تكتيكية تجمع بين الواقعية والكرة الشاملة التقليدية، تعرض لانتكاسة مبكرة لم تكن في الحسبان. نجح كومان في عبور دور المجموعات، لكنه اصطدم بمنتخب مغربي منظم وقوي في دور الـ32.

رونالد كومان (رويترز)

وبعد معركة بدنية وتكتيكية طاحنة انتهت بالتعادل، ابتسمت ركلات الترجيح لأسود الأطلس؛ ما دفع كومان لتقديم استقالته مباشرة، معترفاً بعدم قدرته على نقل «الطواحين» إلى المربع الذهبي الذي كان يطمح إليه.

سيباستيان بيكاسيس ورحيل قسري في دور الـ32

يمثل الأرجنتيني سيباستيان بيكاسيس مدرسة التدريب اللاتينية الشابة والمتحمسة، حيث تولى تدريب الإكوادور بوعود تقديم كرة قدم سريعة وجريئة تعتمد على حيوية الشباب.

سيباستيان بيساكيسي (رويترز)

ورغم البداية الواعدة، فإن المسار المونديالي لبيكاسيس توقف مبكراً عند محطة دور الـ32.

وجاءت النهاية إثر خسارة تكتيكية واضحة أمام منتخب المكسيك بنتيجة هدفين دون رد، وهي نتيجة لم تترك للإدارة الفنية مجالاً للمناورة، ليعلن المدرب نهاية مشواره مع «التريكلور».

جورجيوس دونيس والوداع السريع للأخضر السعودي في دور المجموعات

تولى اليوناني جورجيوس دونيس تدريب المنتخب السعودي في ظرف استثنائي وحرج كمدرب طوارئ قبل أسابيع قليلة من انطلاق المعترك العالمي. ورغم محاولاته لإعادة ترتيب الصفوف وتطبيق أسلوب تكتيكي متوازن، فإن المسار المونديالي للأخضر انهار سريعاً في دور المجموعات، حيث تذيل الفريق المجموعة الثامنة بعد تعادلين أمام أوروغواي والرأس الأخضر، وخسارة قاسية برباعية نظيفة أمام إسبانيا.

دونيس (أ.ف.ب)

وفور هذا الإقصاء المخيب للآمال من الدور الأول، أصدر الاتحاد السعودي قراراً فورياً بإقالة دونيس من منصبه، لتنتهي مغامرته السريعة مع كرة القدم السعودية.

صبري لموشي وإقالة صاعقة في دور المجموعات

صبري لموشي، الدولي الفرنسي السابق ذو الأصول التونسية، دخل المونديال بآمال عريضة لصناعة التاريخ مع «نسور قرطاج» من خلال توليفة تجمع المحترفين باللاعبين المحليين.

صبري لموشي خلال المونديال (أ.ب)

لكن مغامرته كانت الأقصر والأكثر قسوة في البطولة، إذ لم يستمر إلا لمباراة واحدة في دور المجموعات.

وجاءت الإقالة صاعقة وفورية من الاتحاد التونسي عقب الهزيمة المدوية بخماسية نظيفة أمام السويد، في قرار عكس حالة الذعر والضغط الجماهيري التي صاحبت البداية المخيبة.

هيرفي رينارد وفشل مهمة الإنقاذ المستحيلة

بعد إقالة لموشي، لجأ الاتحاد التونسي إلى «ثعلب أفريقيا» الفرنسي هيرفي رينارد، مستنداً إلى خبرته الكبيرة وسجله الحافل في القارة السمراء لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في دور المجموعات.

الفرنسي هيرفي رينارد (أ.ب)

تولى رينارد المهمة في ظروف معقدة، ورغم محاولاته بث الروح القتالية، فإن عامل الوقت لم يسعفه لتصحيح المسار؛ حيث تلقى الفريق خسارتين متتاليتين أمام اليابان ثم هولندا، ليرحل المدرب الفرنسي فور نهاية الدور الأول بعد أن تبخرت آمال المعجزة التونسية.

جمال السلامي والوداع المر لـ«النشامى» من الدور الأول

قاد الإطار الفني المغربي جمال السلامي منتخب الأردن في ظهور تاريخي حظي بدعم جماهيري عربي واسع، مراهناً على التنظيم الدفاعي المحكم

والهجمات المرتدة السريعة التي تميز بها الفريق في الفترات الأخيرة.

جمال السلامي (أ.ف.ب)

غير أن التنافسية العالية للمونديال كشفت الفوارق الفردية، ليتلقى المنتخب الأردني 3 هزائم متتالية في دور المجموعات ضمن المجموعة العاشرة، وهو ما أدى في النهاية إلى فك الارتباط بين السلامي والاتحاد الأردني بالتراضي عقب توديع البطولة مبكراً.

فلاديمير بيتكوفيتش وصدمة «المحاربين» في دور الـ32 أمام الوطن

دخل البوسني - السويسري فلاديمير بيتكوفيتش المونديال محاطاً بتوقعات هائلة لإعادة الهيبة لمنتخب الجزائر، مراهناً على توليفة تكتيكية تجمع بين الهجوم الخاطف والتنظيم الأوروبي الصارم.

فلاديمير بيتكوفيتش (رويترز)

نجح بيتكوفيتش في قيادة «محاربي الصحراء» لعبور دور المجموعات بنجاح، لكن مساره الفني انهار فجأة في دور الـ32 أمام مفارقة دراماتيكية، حيث اصطدم بمنتخب سويسرا، وهو الفريق الذي قاده سابقاً لسنوات، وصنع مجده الفني. وبعد مباراة عوقب فيها المنتخب الجزائري بقسوة على أخطائه الدفاعية الفردية، سقط بنتيجة هدفين دون رد ليودع البطولة رسمياً، وتتخذ إدارة الاتحاد الجزائري قراراً فورياً بإقالة بيتكوفيتش، متبوعة بأزمة قانونية معقدة حول الشرط الجزائي لفسخ العقد.

ميروسلاف كوبيك ونهاية حقبة تشيكية في دور المجموعات

يعد ميروسلاف كوبيك من الحرس القديم في التدريب الأوروبي، حيث يفضل الانضباط التكتيكي الصارم والاعتماد على الكرات الطويلة والبدنية العالية التي تميز الكرة التشيكية.

ميروسلاف كوبيك (رويترز)

قاد كوبيك منتخب التشيك في نهائيات كافح فيها الفريق لإيجاد توازنه، لكن العجز الهجومي وضعف الحلول الفردية أديا إلى تذيل المجموعة، وتلقِّي خسائر حاسمة، ليصدر الاتحاد التشيكي قراراً رسمياً بإقالته فور الخروج الفشل في تجاوز عقبة دور المجموعات.

هونغ ميونغ بو والاستقالة تحت الضغط الكوري

هونغ ميونغ بو، الأسطورة الحية للكرة الكورية الجنوبية، عاد لقيادة «محاربي التايجوك» برؤية تعتمد على دمج الخبرة الأوروبية بالانضباط الآسيوي التقليدي. ومع ذلك، جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن الكورية، حيث عانى الفريق من غياب الفاعلية الهجومية والأخطاء الدفاعية القاتلة في دور المجموعات.

هونغ ميونغ-بو (أ.ب)

وأمام الغضب الجماهيري العارم والانتقادات الإعلامية الحادة عقب الإقصاء من الدور الأول، آثر ميونغ بو تحمل المسؤولية الكاملة، وقدم استقالته من منصبه.

ستيف كلارك والعقدة الاسكوتلندية المستمرة في الدور الأول

نجح المدرب المخضرم ستيف كلارك في بناء منتخب اسكوتلندي صلب يتميز بالروح القتالية والاندفاع البدني العالي، مقيداً الخصوم بأسلوبه الدفاعي المنظم.

ستيف كلارك (أ.ف.ب)

ورغم الوعود بكسر العقدة التاريخية والعبور للأدوار الإقصائية، فإن الواقع المونديالي كان مغايراً، حيث عجز الفريق عن تحقيق الانتصارات المطلوبة في دور المجموعات، ليودع البطولة من الباب الضيق، ويعلن كلارك تنحيه الفوري بعد شعوره بنهاية دورته الفنية مع هذا الجيل.

مارسيلو بيلسا ونهاية التكتيك الانتحاري لأوروغواي

مارسيلو بيلسا، الملقب بـ«المجنون»، دخل البطولة متمسكاً بفلسفته الأسطورية القائمة على الضغط المجنون والهجوم المستمر دون النظر للعواقب البدنية.

مارسيلو بيلسا (رويترز)

قاد بيلسا منتخب أوروغواي في مباريات مثيرة، لكن هذا الأسلوب الانتحاري استنزف مخزون اللاعبين البدني، ليقع الفريق في فخ النتائج السلبية خلال دور المجموعات. وبشكل مفاجئ وصادم لعشاق هذه المدرسة الفنية، أعلن بيلسا مغادرته للعارضة الفنية بعد الفشل الذريع في بلوغ دور الـ32.

روبرتو مارتينيز والصدمة البرتغالية الكبرى في ثمن النهائي

امتلك الإسباني روبرتو مارتينيز التشكيلة الأغنى والأكثر تكاملاً في البطولة برفقة منتخب البرتغال، وحاول تطبيق أسلوب الاستحواذ الطويل والتدوير المستمر للكرة لفتح الثغرات.

روبرتو مارتينيز (أ.ب)

سار قطار مارتينيز بنجاح حتى دور الـ16 (ثمن النهائي)، وهناك اصطدم بالجار اللدود منتخب إسبانيا في ديربي أيبيري كتم الأنفاس.

وبعد خسارة تكتيكية عجز فيها مارتينيز عن مجاراة الحيوية الإسبانية، أعلن المدرب استقالته الفورية من منصبه، معترفاً بفشله في قيادة هذا الجيل الذهبي إلى منصة التتويج العالمية.

زلاتكو داليتش ونهاية الحقبة الذهبية لكرواتيا

كتب المدرب المخضرم زلاتكو داليتش السطر الأخير في روايته الأسطورية مع منتخب كرواتيا، وهي المسيرة التاريخية التي امتدت لنحو عقد من الزمن، وشهدت تحقيق وصافة العالم وبرونزية المونديال السابق.

زلاتكو داليتش (رويترز)

وجاء إعلان تنحي داليتش واستقالته عقب مواجهة حابسة للأنفاس تكتيكياً أمام منتخب البرتغال، حيث عجز رفاق لوكا مودريتش عن مجاراة النسق البدني العالي للخصم، ليعلن داليتش ترجله عن صهوة الإدارة الفنية مفضلاً ترك المساحة لبناء جيل كرواتي جديد للبلاد.

خافيير أغيري وإقصاء مؤلم للمضيف المكسيكي في دور الـ16

عاش منتخب المكسيك، أحد المستضيفين الثلاثة للنهائيات، صدمة جماهيرية بالغة الأثر أطاحت برأسه الفني المخضرم خافيير أغيري.

خافيير أغيري (إ.ب.أ)

ورغم الآمال العريضة والزخم الجماهيري المرعب الذي حظي به «التريكلور» على أرضه، فإن طموحات أغيري تحطمت عند محطة دور الـ16 (ثمن النهائي) إثر تجرع خسارة مريرة ومثيرة بنتيجة 3 أهداف مقابل هدفين أمام منتخب إنجلترا، وهو الإقصاء الذي عجل بفسخ تعاقد أغيري مع الاتحاد المكسيكي بالتراضي، فاسحاً المجال لمساعده رافا ماركيز لتولي دفة القيادة المستقبلية.

باب ثياو وقسوة الدقائق الأخيرة لأسود السنغال

تجرع المدرب السنغالي باب ثياو واحدة من أقسى نهايات المونديال التكتيكية، والتي كلفت الإدارة الفنية لـ«أسود التيرانغا» منصبها فوراً.

باب ثياو (رويترز)

فبعد أداء متوسط في دور الـ16، كان المنتخب السنغالي قاب قوسين أو أدنى من العبور إلى ربع النهائي وهو متقدم بنتيجة هدفين دون رد على منتخب بلجيكا، غير أن الانهيار الدفاعي المفاجئ في الأنفاس الأخيرة والاستقبال القاتل للأهداف في الوقت بدلاً من الضائع قلب الطاولة لصالح الشياطين الحمر، لتسارع إدارة الاتحاد السنغالي إلى إقالة ثياو فوراً تحت وطأة الصدمة.

هوغو بروس واعتزال دولي بعد مغامرة «البافانا بافانا»

شهدت أروقة منتخب جنوب أفريقيا فصلاً تكتيكياً قاده المدرب البلجيكي العجوز هوغو بروس، الذي نجح في إعادة «البافانا بافانا» إلى المحفل العالمي بعد غياب طويل متسلحاً بجيل محلي قوي.

هوغو بروس (إ.ب.أ)

ورغم نجاحه في العبور من دور المجموعات ومجاراة القوى الكبرى، فإن المسيرة توقفت في دور الـ32 بهدف قاتل وصادم أمام منتخب كندا، وعقب هذا الإقصاء، فاجأ بروس الأوساط الرياضية بإعلان اعتزاله التدريب نهائياً وعدم رغبته في ممارسة العمل الكروي على مدار الـ24 ساعة مجدداً، لينهي مسيرة فنية حافلة على الملاعب العالمية.

سيباستيان مينيه وانكسار طموح هايتي التاريخي في دور المجموعات

سطّر الفرنسي سيباستيان مينيه فصلاً تاريخياً بإعادة منتخب هايتي إلى المحفل العالمي لأول مرة منذ عقود طويلة، مراهناً على الحماس والاندفاع البدني العالي للاعبيه.

سيباستيان مينيه (رويترز)

ورغم الهالة الاحتفالية التي صاحبت مشاركة «الجراد الأحمر»، فإن واقع الميدان الصارم في دور المجموعات فرض كلمته، إذ تلقى الفريق 3 خسائر متتالية أمام اسكوتلندا والبرازيل والمغرب. وعقب هذا الإقصاء المبكر من الدور الأول، أعلن الاتحاد الهايتي لكرة القدم عن إنهاء التعاقد مع مينيه بالتراضي، مغلقاً حقبة تدريبية طموحة استمرت لعامين

ثبات المربع الذهبي: ثقة الاتحادات تفوق غضب الجماهير ضد ديشان وتوخيل

لم يكن العبور إلى الدور نصف النهائي لنهائيات كأس العالم 2026 كافياً لحماية الألماني توماس توخيل والفرنسي ديدييه ديشان من سياط النقد، إذ ارتفعت أصوات جماهيرية وإعلامية حاشدة في لندن وباريس تطالب برحيلهما فوراً عقب العجز عن معانقة الذهب والمجد المونديالي.

توماس توخيل (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من حرج الموقف الفني وتصاعد حدة الضغوط المطالبة بالتغيير، فإن المشهد داخل أروقة الاتحادين الإنجليزي والفرنسي جاء مغايراً تماماً لتوقعات الشارع، حيث تجسدت مقارنات المقاعد الآمنة بأبهى صورها بعكس مقصلة الإقالات الجماعية التي شهدتها البطولة.

ديشان (أ.ف.ب)

وتمسكت الإدارات الرياضية باستمرار الرجلين إيماناً بمنطق استمرارية المشروع، فنال توخيل دعماً مطلقاً لمواصلة هيكلة جيل «الأسود الثلاثة» للمستقبل، بينما تجددت أواصر الثقة التاريخية مع ديشان استناداً إلى إرثه الحافل وقدرته الفائقة على إدارة الأزمات الفنية؛ ما يوضح الفجوة العميقة بين عاطفة المشجعين المشتعلة وعقلانية الاتحادات الكبرى في التعامل مع الخطوط التكتيكية بعيدة المدى.