«كورونا»... هبوط البورصات وإغلاق مزيد من الحدود في العالم

طريق أوتوبان في فرانكفورت فارغ تماماً بالقرب من عبور الحدود الألمانية البولندية (أ.ب)
طريق أوتوبان في فرانكفورت فارغ تماماً بالقرب من عبور الحدود الألمانية البولندية (أ.ب)
TT

«كورونا»... هبوط البورصات وإغلاق مزيد من الحدود في العالم

طريق أوتوبان في فرانكفورت فارغ تماماً بالقرب من عبور الحدود الألمانية البولندية (أ.ب)
طريق أوتوبان في فرانكفورت فارغ تماماً بالقرب من عبور الحدود الألمانية البولندية (أ.ب)

فتحت الأسواق الأوروبية على هبوط اليوم (الاثنين) رغم تدخل المصارف المركزية في جميع أنحاء العالم سعياً لاحتواء الصدمة الناجمة عن انتشار فيروس كورونا المستجد فيما ترتفع حصيلة الوباء باطّراد، وخصوصاً في أوروبا، مما دفع بالدول إلى إغلاق حدودها وفرض العزلة على شعوبها.
وخفض الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أمس (الأحد) معدلات فوائده إلى الصفر، مشاركاً في تحرك عالمي منسّق للمصارف المركزية بهدف ضمان تزويد العالم بالسيولة. وأعلن الاحتياطي الفيدرالي كذلك شراء 500 مليار دولار من سندات الخزينة و200 مليار دولار من سندات الرهن العقاري دعماً للأسواق.
لكن هذه الإعلانات لم تكن كافية لطمأنة أسواق الأسهم، فهبطت عند الافتتاح في أوروبا، بعد أن تقهقرت في منطقة آسيا والمحيط الهادئ (9.7 - في المائة في سيدني، فيما يشكل تراجعاً تاريخياً). وتخيم حالة من الشلل على الأسواق بسبب المخاوف من الركود في مواجهة وباء يبدو أنه يتباطأ في مهده الآسيوي ولكنه يتفشى في سائر القارات، ذلك حسبما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.
وهذا في الوقت الذي تتكشف فيه العواقب الاقتصادية الكارثية للأزمة الصحية. إذ أعلن المفوض الأوروبي للسوق الداخلية تييري بريتون اليوم أن الاتحاد الأوروبي يتوقع ركوداً في عام 2020 إذ قد يبلغ التأثير العالمي للأزمة على النمو الأوروبي «من 2 إلى 2. 5 في المائة».
وأعلن رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال عن عقد اجتماع استثنائي (الثلاثاء) عبر الدائرة التلفزيونية المغلقة لقادة دول الاتحاد الأوروبي السبع والعشرين.
فيما أعلنت الصين اليوم عن أول تراجع لإنتاجها الصناعي في نحو ثلاثين عاماً وانهيار مبيعاتها بالتجزئة.
وفي ألمانيا، علق الاتحاد الدولي للسياحة، المجموعة السياحية الأولى في العالم، القسم الأكبر من نشاطاته كالرحلات المنظمة.
في الولايات المتحدة، حيث تسببت القيود الجديدة المفروضة على الأميركيين العائدين من أوروبا بفوضى في المطارات، أمرت مدينتا نيويورك ولوس أنجليس بإغلاق جميع الحانات والمطاعم والملاهي الليلية، في تدبير متبع في العديد من الدول الأوروبية مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا وبلجيكا. وفي لاس فيغاس، أغلقت مجموعة إم جي إم فنادقها وكازينوهاتها الـ13.
وتوقعت مجموعة «آي إي جي» المالكة لشركة الخطوط الجوية البريطانية خفض رحلاتها بمعدل 75 في المائة على الأقل، في أبريل (نيسان) ومايو (أيار)، وقالت شركة «إيزيجت» إنها قد تجمد القسم الأكبر من طائراتها.
وبلغ عدد حالات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» في العالم في الساعة 17:00 ت غ الأحد 159844 حالة في العالم، وفقاً لحصيلة أعدتها وكالة الصحافة الفرنسية استناداً إلى مصادر رسمية.
وأدى المرض إلى وفاة 6420 شخصاً في جميع أنحاء العالم، بينها أكثر من 291 وفاة في أوروبا التي أصبحت «بؤرة» للوباء وفق منظمة الصحة العالمية. ويتفشى الفيروس بشكل خاص في إيطاليا وإسبانيا حيث تتضاعف أعداد الإصابات.
وبات عدد الوفيات المسجلة في سائر أنحاء العالم (3221 وفاة) أكثر من تلك التي أحصيت في الصين (3199 وفاة) التي انتشر منها الفيروس، والتي لم تسجل سوى 16 إصابة جديدة الاثنين جاءت 12 منها من الخارج.
وتسعى الدول إلى حماية نفسها من خلال زيادة عزلتها عن العالم، حتى داخل الاتحاد الأوروبي، مما يقوض المبدأ الأوروبي المتمثل في حرية الحركة.
وفرضت ألمانيا المراقبة الحدودية في الساعة 07:00 بتوقيت غرينتش اليوم مع خمس دول هي فرنسا والنمسا وسويسرا والدنمارك ولوكسمبورغ. ولم تسمح الشرطة الألمانية سوى بعبور السلع والعمال الذين يعملون عبر الحدود.
كما أعلنت روسيا والجمهورية التشيكية والأرجنتين وكولومبيا وحتى غواتيمالا الأحد الإغلاق الكلي أو الجزئي لحدودها.
وسجلت إيطاليا، وهي الدولة الأكثر تضرراً من هذا الوباء في أوروبا، الأحد رقماً قياسياً بلغ 368 وفاة جديدة في خلال 24 ساعة، لترتفع حصيلة الوفيات لديها إلى 1809.
ودعا رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي إلى «تنسيق أوروبي» في مجالي الصحة والاقتصاد لمواجهة الوباء، محذراً من أن بلاده «لم تصل بعد إلى ذروة» العدوى. وقال في مقابلة مع صحيفة إيل كورييري ديلا اليومية الاثنين: «حان الوقت لاتخاذ خيارات شجاعة ويمكن لإيطاليا أن تقدم مساهمة كبيرة بصفتها الدولة التي كانت الأولى التي يتفشى بها الفيروس بمثل هذا الاتساع».
ومن المقرر أن يشارك كونتي في قمة استثنائية لمجموعة السبع عن طريق الفيديو اليوم لتنسيق طرق مكافحة الوباء في مجالات الصحة والاقتصاد والمالية والأبحاث.
وفي ثاني الدول الأكثر تضرراً بالوباء، فرضت إسبانيا العزل على سكانها وأعلنت حالة التأهب لمدة 15 يوماً.
وفي فرنسا حيث سجلت 127 وفاة من أكثر من 5423 إصابة في حين نقل أكثر من 400 شخص إلى المستشفى في حالة خطرة، حذر المدير العام للصحة جيروم سالومون من أن الوضع «مقلق للغاية... ويتدهور بسرعة»، معلناً أن «عدد الإصابات يتضاعف كل يوم».
أغلقت فرنسا منذ الأحد المطاعم والحانات والنوادي الليلية ودور السينما والمدارس والجامعات، لكها نظمت مع ذلك الانتخابات البلدية التي كان الإقبال عليها ضئيلاً.
وحظرت النمسا التي سجلت 602 إصابة حتى السبت التجمع لأكثر من خمسة أشخاص ومنعت التنقلات إلا للضرورة القصوى.
كذلك أمرت هولندا ولوكسمبورغ الأحد بإغلاق كل المواقع التي يتجمع فيها الناس من مدارس وحانات ومطاعم ومقاه ومتاجر، فيما أمرت آيرلندا بإغلاق الحانات.
وأعلنت صربيا حال الطوارئ لفترة غير محددة وستتم تعبئة الجيش للمساهمة في مكافحة الوباء. كما فرضت بوليفيا والإكوادور وبيرو قيوداً صارمة على تنقل سكانها.
وعلقت دول الخليج العربية الست الرحلات الجوية وأعلنت تسجيل ألف إصابة، في حين سجلت أول حالة وفاة مرتبطة بالفيروس في البحرين.
وفي لبنان، أمرت السلطات المواطنين بلزوم منازلهم أسبوعين وسيتم إغلاق مطار بيروت الدولي اعتباراً من الأربعاء وحتى نهاية مارس (آذار).
وأعلنت إيران، ثالث دولة بين الأكثر تأثراً بالوباء في العالم، عن 113 وفاة جديدة مما يرفع الحصيلة الإجمالية لديها إلى 724 وفاة و13938 إصابة. وطلبت السلطات من المواطنين «إلغاء جميع تنقلاتهم والبقاء في منازلهم»، وعلق المغرب كل الرحلات الدولية، غير أنه أذن لطائرات خاصة بإعادة السياح الأوروبيين العالقين في البلد.
وفي أميركا الجنوبية، أغلقت تشيلي موانئها أمام السفن السياحية بعد فرض الحجر الصحي على سفينتي رحلات على متنهما نحو 1300 شخص. وحذت بيرو حذو تشيلي بإغلاق الموانئ أمام السفن السياحية.
وفرضت نيوزيلندا الحجر الصحي على سفينة تقل 3700 شخص كما حظرت على سفن الرحلات الرسو في مرافئها حتى 30 يونيو (حزيران) المقبل.


مقالات ذات صلة

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

هل تنجح «القوى المتوسطة» في التحوّل إلى «عملاق ثالث» ينقذ العالم؟

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)

للمرة الأولى منذ عام 1945، تتقارب الولايات المتحدة والصين وروسيا حول مفهوم سلطوي للسيادة يعتمد على القوة المجردة أكثر مما يعتمد على القانون الدولي. غير أن التاريخ يثبت أن تقسيم العالم إلى كتل متنافسة يقود إلى الصراع أكثر مما يقود إلى الاستقرار.

وفي خضم ما يحصل في الكرة الأرضية من حروب وأزمات، تتلبَّد غيوم التخوُّف من الأسوأ، خصوصاً أنه لا ضوابط حقيقية على السلاح النووي، ولا عقلانية ظاهرة تطمئن الناس إلى أن الكارثة لن تقع.

مع التسليم بأن النظام العالمي يشهد تغيّراً جذرياً إلى درجة الزوال وولادة نظام آخر لا نعرف الآن شكله ومضمونه، ومع الإقرار بأن الأمم المتحدة فشلت في إدارة النظام المتداعي وحمايته ومعالجة سقمه، بالإضافة إلى تضاؤل احتمال وصول القوتين العظميين - الولايات المتحدة والصين - إلى تفاهم بسبب اختلاف الثقافة والنهج والمصالح، يجدر السؤال عن الجهة التي يمكن أن ترسي نوعاً من الاستقرار والعودة إلى عالم متعدد الأطراف يكون التفاهم والتعاون قاعدته الصلبة التي تمنع نشوب النزاعات واندلاع الحروب، أو على الأقل تجترح آليات لحصرها وإنهائها.

في هذه اللحظة الحرجة من الاضطراب العالمي، نتذكر أن هناك دولاً متوسطة ووسطية في مختلف القارات، تملك الخبرة والرؤية لإعادة القطار إلى السكة السليمة. ويقول المنطق والواجب إن هذه القوى مرشحة لأن يكون لها تأثير في فرض الاستقرار العالمي وإدارة التحديات العابرة للحدود.

جنود من البحرية الصينية يلوحون بالأعلام وتبدو مجسَّمات لصواريخ مضادة للسفن خلال الاحتفال بذكرى تأسيس البحرية الصينية في تشينغداو بمقاطعة شاندونغ (أرشيفية - رويترز)

لا شك في أن المهمة كبيرة والصعاب التي تنطوي عليها كثيرة، فعالم متعدد الأطراف عماده التعاون يحتاج تطوره إلى وقت، وإلى تجاوز عقبات سيزرعها حتماً عملاقا الاقتصاد العالمي. يضاف إلى ذلك أن على القوى المتوسطة أن تتجاوز واقع عدم التجانس الذي يصل في مراحل ومواضع كثيرة إلى التنافر، كما حصل على سبيل المثال عندما خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بعد مسلسل «درامي» حمل عنوان «بريكست».

التعريف والتصنيف وجوفاني بوتيرو

في التعريف، القوى المتوسطة هي دول تمارس نفوذاً وتضطلع بدور مهم في العلاقات الدولية، لكنها ليست قوى عظمى. وهي تمتلك قدرات معينة، مثل اقتصادات قوية، وتقنيات متقدمة، ونفوذ دبلوماسي، مما يسمح لها بالتأثير في الشؤون العالمية لتكون جسور تواصل بين القوى الكبرى وتتوسط في النزاعات وتعزّز التعاون في شؤون ملحّة، مثل الجوائح والتغيّر المناخي والأزمات الاقتصادية.

والواقع أن هذا التصنيف للدول غير حديث، بل كان المفكر الإيطالي جوفاني بوتيرو (1544 - 1617) أول من صنف الدول صغيرة ومتوسطة وكبيرة. ومعلوم أن الدول كيانات متحركة، فالدولة الصغيرة قد تتوسع وتنمو وتصير متوسطة أو كبيرة، كما أن العكس صحيح. وقد اكتسب المصطلح رواجاً بعد الحرب العالمية الثانية بفضل دبلوماسيين وأكاديميين من أستراليا وكندا كانوا يسعون إلى تحديد دور لبلديهما داخل الأمم المتحدة الناشئة حديثاً وغيرها من الهيئات المتعددة الأطراف. وفي الواقع، استحضر وزير الخارجية الأسترالي هربرت إيفات المصطلح عند تأسيس الأمم المتحدة في سان فرانسيسكو، للإشارة إلى الدول «التي، بحكم مواردها وموقعها الجغرافي، ستكون ذات أهمية رئيسية في الحفاظ على الأمن في مناطق مختلفة من العالم».

تجربة إطلاق صاروخ «ترايدنت» من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا (أرشيفية - رويترز)

ويقول غاريث إيفانز، وهو أيضاً وزير خارجية أسترالي سابق (1988 - 1996)، إن تصنيف القوى المتوسطة أسهل من خلال «صيغة النفي»، فهي ليست قوى عالمية قادرة على فرض إرادتها دولياً، أو حتى إقليمياً. لكنها، بخلاف القوى الصغيرة، تمتلك قدرات دبلوماسية وغيرها من الإمكانات الكافية لترك بصمتها في مجالات محددة، إضافة إلى سجل موثوق من القيادة الإبداعية والمثابرة في دفع الابتكار في السياسات العالمية. وإذا لم تكن هي التي تضع القواعد الأساسية للنظام الدولي، فهي أيضاً ليست مجرد دول تكتفي بتلقي هذه القواعد وتطبيقها بلا نقاش.

في عالم اليوم، الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة والصين، يمكن لهذا التصنيف من حيث المبدأ أن يشمل معظم الأعضاء الآخرين في مجموعة العشرين، على الرغم من تفاوت القدرات والإمكانات، وهو أمر جيد إذا دفع هذه القوى إلى التعاون من أجل التكامل وزيادة منسوب التأثير الإيجابي. أما الدول الأخرى في مجموعة العشرين فهي: روسيا، الأرجنتين، إندونيسيا، تركيا، المملكة العربية السعودية، بريطانيا، أستراليا، فرنسا، إيطاليا، البرازيل، ألمانيا، اليابان، جنوب أفريقيا، كندا، الهند، المكسيك، كوريا الجنوبية. ونلاحظ أن عدد هذه الدول 17 لأن العضو الثامن عشر هو الاتحاد الأوروبي. وفي عام 2023 انضم أيضاً الاتحاد الأفريقي كعضو دائم، مما جعل عدد الأعضاء فعلياً 21 عضواً، لكن الاسم بقي «مجموعة العشرين».

بالطبع هناك دول ضمن هذه المجموعة كانت عظمى ولا تزال تملك حق النقض (فيتو) في مجلس الأمن الدولي (روسيا، بريطانيا، فرنسا)، وأخرى تتطلع إلى صعود السلّم درجات في مقدمها الهند. غير أن هذا لا يلغي الواقع الحالي الذي يضع الولايات المتحدة والصين في خانة خاصة بالنظر إلى حجمَي اقتصاديهما (30.6 تريليون دولار و20 تريليون دولار على التوالي).

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتحدث خلال زيارة للنرويج (أ.ف.ب)

البراغماتية لا تلغي الواجب

يجب التسليم بأن القوى المتوسطة تملك مصالحها وطموحاتها وتحالفاتها واصطفافاتها. وهذا من حقها. وهي في المقابل تدرك أن الواقع مرير ويجب القيام باللازم والواجب لتغييره خوفاً من أن تقتلع العواصف التي تتجمَّع نُذُرها في أفق قريب كل شيء. لذا من البراغماتية أن تعمل هذه القوى على حل المشكلات والأزمات وإعادة العالم إلى خط التعقُّل والتعاون، بدل ما نراه من سعي محموم لزعزعة الاستقرار في كل بقعة من بقاع العالم.

والأفضل حتماً أن تعمل هذه القوى بشكل جماعي بحيث يكون تأثيرها أكبر. وقد حصل تحرك في هذا الاتجاه عام 2008 عندما رُفع التمثيل في مجموعة العشرين إلى مستوى قادة الدول. غير أن الانقسام العمودي والأفقي في الكرة الأرضية بين شمال وجنوب وشرق وغرب أحبط الآمال في قيام عالم مستقرّ.

اليوم هناك فرصة جديدة لتآزر القوى المتوسطة لأن حلفاء الولايات المتحدة لم يعودوا ينظرون إليها بوصفها المدافع الأول عن الأمن الجماعي والتجارة الحرة وسيادة القانون. وفي المقابل، يثير صعود الصين الاقتصادي والسياسي قلق كثير من الدول التي صار ازدهارها يعتمد على «العملاق الأصفر».

وقد عبَّر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عن إدراك عميق للواقع عندما قال إن «القوى المتوسطة يجب أن تعمل معاً». ولا شك في أن هذا الرجل الضليع في عالم الاقتصاد والمال هو من الأقدر على التعامل مع الواقع العالمي، خصوصاً أنه اضطلع بمسؤوليات كبيرة على جانبي المحيط الأطلسي لأنه كان أول مواطن من دول الكومنولث من خارج بريطانيا يُعيَّن حاكماً لبنك إنجلترا (2013 - 2018) منذ إنشاء هذه المؤسسة في عام 1694.

جلسة عامة للقادة في قمة مجموعة العشرين بجوهانسبرغ في 23 نوفمبر 2025 (رويترز)

الدور الأوروبي

يمكن تصنيف كل الدول الأوروبية قوى متوسطة قادرة عل القيام بدور فاعل في ترتيب شؤون «البيت العالمي». غير أن اعتماد غالبية هذه الدول على الولايات المتحدة للدفاع عن أمنها وعلى الصين لإبقاء محركاتها الاقتصادية عاملة، يمنعها من أن تبادر للسير في الاتجاه المطلوب. والأمر نفسه ينطبق على كندا وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية. غير أن بقاء هذه القوى في زنزانة الخوف الأمني والقلق الاقتصادي سيضعفها أكثر ويعمّق حالة انعدام الوزن والاضطراب التي يعيشها العالم، وهو ما يُنبئ بالأسوأ في ظل سير «القطارين» الأميركي والصيني على خطّين متعارضين بما يحتّم حصول التصادم.

لذا يؤمَل أن يتحلى القادة بالشجاعة اللازمة لإحداث صدمة إيجابية تحيي الأمل بتجنُّب حرب عالمية ثالثة ستكون مدمِّرة بمختلف المقاييس، وتحدد الهدف الجماعي للأمم لئلا ينزلق النظام الدولي إلى حقبة من الفوضى والعنف والدمار. ولن يكون ذلك إلا بـ«تمرّد» القوى المتوسطة على القطبين الكبيرين، وإنشاء تحالفات جديدة وآليات تعاون قادرة على إحداث التغيير. أي يجب بمعنى آخر إيجاد «عملاق ثالث» يضم دولاً متآزرة ومتضامنة لئلا يقع المحذور.

لخَّص مارك كارني التخوف والقلق والمطلوب بقوله: «إذا لم نكن على الطاولة، سنكون على قائمة الطعام».


أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
TT

أكثر من 6 ملايين مسافر جواً تضرروا من الحرب ضد إيران

طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» متوقفة في مطار بكوريا الجنوبية بعد إلغاء الرحلة نتيجة الحرب (رويترز)

قدَّرت شركة متخصصة، الجمعة، أن أكثر من ستة ملايين مسافر جواً من الشرق الأوسط وإليه، أُلغيت رحلاتهم منذ بدء الحرب ضد إيران قبل أسبوعين.

وأفادت شركة «سيريوم»، التي تُصدر بيانات عن حركة النقل الجوي، بأن أكثر من 52 ألف رحلة جوية أُلغيت منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، واليوم الجمعة، من أصل أكثر من 98 ألف رحلة مُجدْوَلة.

وأضافت أنه استناداً إلى معدل إشغال الطائرات البالغ 80 في المائة ووجود 242 مقعداً في المتوسط على متن كل طائرة، «نُقدّر أن أكثر من ستة ملايين مسافر تأثروا، حتى الآن، بإلغاء رحلات»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتردّ إيران على الهجوم بإطلاق صواريخ ومُسيّرات نحو بلدان عدة في المنطقة، خصوصاً في الخليج، ما أجبر هذه الدول على إغلاق مجالها الجوي. وبينما أعاد بعضها فتحه، لكن مطارات رئيسية في مدن مثل دبي والدوحة، لا تزال تعمل بقدرة منخفضة.

وأدى الشلل شِبه التام بهذه المرافق إلى فوضى عارمة في النقل الجوي العالمي، حيث وجد مسافرون أنفسهم عالقين، ولا سيما في آسيا.

وأعلنت شركات طيران أوروبية وآسيوية، تمتلك طائرات تُجري رحلات طويلة، زيادة رحلاتها المباشرة بين القارتين.

وتُعد الخطوط الجوية القَطرية الأكثر تضرراً من حيث جداول رحلاتها من الشرق الأوسط، حيث اضطرت لإلغاء نحو 93 في المائة منها، وفق «سيريوم».

أما «الاتحاد للطيران»، ومقرها في أبوظبي، فألغت 81.7 في المائة من رحلاتها، بينما ألغت شركة طيران الإمارات في دبي 56.5 في المائة فقط من رحلاتها المنطلقة من الإمارة.

وتنقل شركة «طيران الإمارات» عدد ركاب يفوق بكثيرٍ المعدل الإقليمي في كل رحلة. ويبلغ معدل عدد المسافرين على متن رحلاتها 407 مسافرين، مقابل 299 مسافراً للخطوط الجوية القطرية، و261 مسافراً لـ«الاتحاد للطيران»، وفقاً لـ«سيريوم».

وانخفض معدل إلغاء الرحلات في المنطقة، بعدما تجاوز 65 في المائة، خلال الفترة من 1 إلى 3 مارس (آذار)، إلى أقل من 50 في المائة هذا الأسبوع، ليصل إلى 46.5 في المائة، الخميس، وفق «سيريوم».


أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
TT

أميركا ستدافع أمام محكمة العدل الدولية عن إسرائيل المتهمة بالإبادة في غزة

قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)
قصر السلام مقر محكمة العدل الدولية في لاهاي (أ.ب)

أعلنت محكمة العدل الدولية، الجمعة، أن الولايات المتحدة ستدافع أمامها عن حليفتها إسرائيل المتهمة بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية خلال حربها على قطاع غزة.

وقدّمت واشنطن ما يُعرف بـ«إعلان التوسط» إلى محكمة العدل الدولية، التي تنظر في القضية المرفوعة من جنوب أفريقيا ضد إسرائيل.

وأكدت واشنطن في الملف المقدم للمحكمة «بأشد العبارات الممكنة أن مزاعم (الإبادة الجماعية) الموجهة ضد إسرائيل باطلة».

وقالت الولايات المتحدة إن قضية جنوب أفريقيا هي الأحدث في سلسلة من «اتهامات باطلة بـ(الإبادة الجماعية) موجهة ضد إسرائيل» قالت إنها مستمرة منذ عقود.

وأضافت أن هذه الاتهامات تهدف إلى «نزع الشرعية عن دولة إسرائيل والشعب اليهودي، وتبرير أو تشجيع الإرهاب ضدهما»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورفعت جنوب أفريقيا دعواها أمام محكمة العدل الدولية في ديسمبر (كانون الأول) 2023، معتبرة أن حرب غزة انتهكت اتفاقية الأمم المتحدة لمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948، وهو ما نفته إسرائيل بشدة.

وتقدمت أكثر من 12 دولة بطلبات للانضمام إلى القضية، ما يعني أنها ستعرض وجهات نظرها أمام المحكمة عند انعقادها، وهي عملية قد تستغرق سنوات.

وأبدت دول عدة نيتها الدفاع عن موقف جنوب أفريقيا ما يؤذن بمواجهة حاسمة في قصر السلام مقر المحكمة.

وأصدر قضاة محكمة العدل الدولية أحكاماً عاجلة في القضية من بينها أمر إسرائيل ببذل كل ما في وسعها لمنع الإبادة الجماعية في غزة والسماح بدخول المساعدات.

وفي حكم منفصل أكدت المحكمة أيضاً وجوب أن توفر إسرائيل «الاحتياجات الأساسية» للفلسطينيين للصمود.

وقرارات محكمة العدل الدولية، ومقرها لاهاي، ملزمة قانوناً لكن المحكمة لا تملك آلية لتنفيذها.

وتراجعت حدة القتال في غزة منذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) بين إسرائيل وحركة «حماس»، رغم وقوع أعمال عنف متفرقة.