فرنسا: ضحايا «كوفيد - 19» تتضاعف بسرعة وترجيح فرض حظر عام قريباً

فرنسا: ضحايا «كوفيد - 19» تتضاعف بسرعة وترجيح فرض حظر عام قريباً

مصير الانتخابات المحلية في مهب الريح وماكرون يتوجه بكلمة متلفزة للفرنسيين مساء
الاثنين - 22 رجب 1441 هـ - 16 مارس 2020 مـ
سيدة تمر بجانب مطعمين مغلقين في ستراسبورغ مع اتخاذ إجراءات وقائية جديدة في فرنسا (أ.ف.ب)

حمي وطيس الجدل في فرنسا حول معرفة ما إذا كان يتعين السير في الانتخابات المحلية في دورتها الثانية يوم الأحد المقبل بعد جولة أولى شهدت امتناع 54 في المائة من الناخبين عن التصويت بسبب تفشي وباء فيروس كوفيد - 19 الذي تتكاثر ضحاياه يوماً بعد يوم. وفيما أعلن مدير عام وزارة الصحة جيروم سالومون أن الوضع «مصدر قلق بالغ لأنه يتدهور بسرعة كبيرة» سارت معلومات على نطاق واسع تفيد بأن الحكومة سوف تأمر في الساعات المقبلة بفرض حظر للتجول على كافة أنحاء البلاد على غرار ما قررته إيطاليا وقامت به إسبانيا بنسبة كبيرة.
وانصبت الانتقادات على الحكومة التي أصرت على إجراء الانتخابات البلدية وحثت المواطنين على المشاركة فيها فيما عمدت قبل ساعات فقط من فتح مراكز الاقتراع إلى إصدار قرار بإغلاق المطاعم والمقاهي والملاهي والحانات وأماكن اللهو بعدما أغلقت قبل ذلك المدارس والجامعات والمسارح والمتاحف... وأعلن رئيس الحكومة إدوار فيليب مباشرة بعد الإعلان عن النتائج الأولى للجولة الانتخابية أن حكومته ستعمد إلى «التشاور» مع رؤساء الأحزاب والكتل النيابية الممثلة في البرلمان حول ما يتعين القيام به «محتمياً» مرة أخرى بالمجلس الأعلى للصحة. وتصاعدت منذ مساء الأحد الدعوات لإرجاء الجولة الثانية للخريف المقبل، وذلك على ضوء التوقعات القائلة إن الوباء يتوسع وسيضاعف أعداد ضحاياه. وقال سالومون إن هذه الأعداد تتضاعف مرة كل ثلاثة أيام. وحتى صباح اليوم، بلغ عدد المصابين 5430 شخصاً أي بزيادة 900 شخص في 24 ساعة فيما بلغ عدد الوفيات 127 وبزيادة 36 شخصاً في الفترة عينها. والأمر الخطير الذي يشير إليه الأطباء والاختصاصيون أن ما لا يقل عن 400 شخص من المصابين يعانون من أوضاع خطيرة للغاية وأن الوباء ليس مقصوراً على كبار السن، بل إنه يضرب كافة الأعمار.
وهكذا تجد الحكومة ومعها الرئيس إيمانويل ماكرون نفسها في وضع بالغ التعقيد لجهة مصير الانتخابات. وتطرح، في هذا السياق، عدة أسئلة أولها كيفية التغلب على العائق الدستوري إذ إن قانون الانتخاب الخاص بالبلديات ينص على أن تجرى الدورة الثانية بعد أسبوع واحد وبالتالي ليس فيه إشارة إلى التأجيل لعدة أشهر. وللتغلب على هذه العقبة، يتعين على الحكومة أن تعد مشروع قانون معجل يطرح على مجلسي النواب والشيوخ من اليوم وحتى السبت المقبل. والحال أن التئام المجلسين غير ممكن بسبب تدابير الوقاية التي أقرتها الحكومة، خصوصاً أن وزيرين وعشرة نواب مصابون بالفيروس. وثمة عقبة ثانية عنوانها مصير نتائج الدورة الأولى: هل يحتفظ بها أم تلغى؟ ولا شك أن قرار إلغائها سيثير عقبات قانونية، خصوصاً من قبل الذين تم انتخابهم منذ الدورة الأولى والذين لن يقبلوا إلغاء النتائج.
الواضح اليوم أن الدورة الثانية لن تحصل في موعدها. وإذا كان أكثر من نصف الناخبين قد نأوا بأنفسهم عن مراكز الاقتراع أمس الأحد، فإن هذه النسبة سوف تتزايد الأحد المقبل ما يطرح أسئلة حول شرعية النتائج رغم قانونيتها. ويتعين على الرئيس ماكرون أن يعثر على «الإخراج» الملائم بحيث لا يتهم بالمغامرة بصحة الفرنسيين ولا بانتهاك النصوص القانونية وهذا، كما هو واضح، ليس بالأمر السهل.
في ظل هذه الأوضاع، استفاق الباريسيون على مدينة لا تشبه مدينتهم حيث غابت الحركة عن الشوارع التي بدت مقفرة ومقفلة وأفلت من الإقفال الصيدليات والمحال الغذائية والمصارف... ومنذ اليوم، سيبقى 12 مليون تلميذ وطالب في بيوتهم في الوقت الذي جددت فيه الحكومة دعواتها للمواطنين بالبقاء في بيوتهم وتفعيل العمل عن بعد.
ولا تقتصر كارثة فيروس «كورونا» على العدوى، وحدها بل تضرب الاقتصاد في الصميم. وإلى جانب الخطط المحلية لمساعدة الشركات والموظفين، يسعى الرئيس ماكرون لتعبئة الأوروبيين ولكن أيضاً مجموعة السبع للدول الأكثر تصنيعاً. ولهذا الغرض اتصل بالرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يرأس المجموعة العام الجاري واتفق معه على إجراء اجتماع عبر الدوائر التلفزيونية للتشاور فيما يمكن أن يقوم به السبع من أجل تلافي الانهيار الاقتصادي. وأعلن قصر الإليزيه اليوم أن ماكرون سوف يتوجه إلى الفرنسيين مساء وستكون المرة الثانية التي يقوم بها بعد كلمته المتلفزة مساء الخميس الماضي التي أعلن فيها السير بالانتخابات المحلية. وبأي حال، لا يكترث الكثيرون بمصير هذه الحملة ولا بنتائجها بقدر اهتمامهم بتوفير المواد الغذائية وبما ينتظرهم في القادم من الأيام.


فرنسا فيروس كورونا الجديد

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة