تخبط «الحجر الصحي» يزيد محنة الإيرانيين مع «كورونا»

الحكومة تلزم المحافظات بتعليماتها... وتحذيرات من تسارع وتيرة الوباء في طهران

مركز يوزع الكمامات والقفازات للإيرانيين بميدان «ولي عصر» وسط طهران أمس (أ.ف.ب)
مركز يوزع الكمامات والقفازات للإيرانيين بميدان «ولي عصر» وسط طهران أمس (أ.ف.ب)
TT

تخبط «الحجر الصحي» يزيد محنة الإيرانيين مع «كورونا»

مركز يوزع الكمامات والقفازات للإيرانيين بميدان «ولي عصر» وسط طهران أمس (أ.ف.ب)
مركز يوزع الكمامات والقفازات للإيرانيين بميدان «ولي عصر» وسط طهران أمس (أ.ف.ب)

تزداد محنة الإيرانيين من تفشي فيروس «كورونا» مع تضارب مواقف الجهات المسؤولة بشأن فرض الحجر الصحي من عدمه. وأغلق الرئيس حسن روحاني أمس الباب أمام خطوة الحجر بصفة نهائية، محذراً المحافظات ومسؤوليها والأقسام الصحية من اتخاذ أي قرار لم تقره اللجنة الوطنية لإدارة الأزمة، وذلك بعد 48 ساعة على إعلان رئيس الأركان محمد باقري إخلاء الأماكن العامة بالتنسيق مع وزارة الداخلية وحكام المحافظات.
وأغلق الرئيس الإيراني مرة أخرى الباب في وجه أي محاولة لفرض الحجر الصحي في البلاد، في وقت تشهد فيه الإحصاءات الرسمية ارتفاعاً يومياً، وسط شكوك في مصداقية الأجهزة المسؤولة. وقال روحاني في أحدث موقف أمس إنه «لا يوجد شيء اسمه الحجر الصحي»، مشدداً على أن اللجنة الوطنية لمواجهة «كورونا» التي يرأسها وزير الصحة، المرجع الوحيد لاتخاذ القرار.
وأعلنت وزارة الصحة الإيرانية في أحدث إحصائية رسمية عن 1209 حالات إصابة جديدة بوباء «كوفيد 19»، ما يرفع إجمالي الإصابات إلى 13938، وأبلغت الوزارة عن 113 وفاة جديدة، في أعلى حصيلة وفيات يومية منذ بدء تفشي الوباء في هذا البلد، ما يرفع عدد الوفيات الإجمالي إلى 724. وأضافت أن «الأخبار الجيدة هي أن أكثر من 4590 شخصاً من إجمالي الإصابات المؤكدة تماثلوا للشفاء» وأخرجوا من المستشفيات، منذ بدء تفشي الفيروس في إيران الشهر الماضي، حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
ودعت وزارة الصحة المواطنين إلى «إلغاء كل رحلاتهم، ولزوم منازلهم، كي نتمكن من رؤية الوضع يتحسّن في الأيام المقبلة».
وسجل في محافظة طهران أكبر عدد من الإصابات المؤكدة الجديدة مع 251 حالة، مما دفع بالمتحدث باسم وزارة الصحة كيانوش جهانبور لدعوة الإيرانيين إلى أن «يأخذوا فيروس (كورونا) على محمل الجد»، وأن يأخذوا بعين الاعتبار خصوصاً المسنين الأكثر عرضة للخطر جراء الفيروس.
وجاءت مدينة مشهد في المرتبة الثانية على صعيد تسجيل الإصابات الجديدة، بحسب الإحصائية الرسمية المعلنة أمس، وسجلت المدينة؛ التي تعدّ وجه للسياحة الدينية، 143 إصابة جديدة. ورجح جهانبور «ارتفاع عدد الحالات هناك»، داعياً الجميع إلى الامتناع عن السفر إلى المحافظة الواقعة في شمال شرقي البلاد.
وفي وقت سابق من الأسبوع الماضي، أوقفت الوزارة إعلان إجمالي الإصابات في المحافظات واكتفت بإعلان الحصيلة اليومية.
من جهة ثانية، انتقد رئيس لجنة مواجهة «كورونا» في طهران علي رضا زالي، «التأخير» و«المجاملة» في إدارة الحكومة إزاء تفشي الفيروس. وقال إن «كثافة الحضور لأطياف المجتمع على مستوى طهران، وعدم تغيير إيقاع الحياة، يشيران إلى أن انتقال السياسات للناس غير سليم».
ونوه المسؤول الإيراني في تصريحات للتلفزيون بأن عدد المصابين بفيروس «كورونا» المستجدّ «يشهد مساراً تصاعديا» في العاصمة الإيرانية، لافتاً إلى أن نتائج استطلاع رأي أظهرت أن 62 في المائة من أهالي العاصمة يعتقدون بأنهم لا يصابون بالفيروس، فيما قال 40 في المائة إن بقاءهم في المنازل بلا جدوي وانتقدوا التهوين من تفشي الفيروس من قبل المسؤولين الإيرانيين. وقالت وكالة «إرنا» الإيرانية إن إسحاق جهانغيري، نائب الرئيس الإيراني، عاد إلى ممارسة مهامه بعد دخوله الحجر الصحي قبل أسبوعين، وأضافت أن «نتائج اختبار (كورونا) لنائب الرئيس كانت سلبية».
وتزداد مخاوف من انتشار سريع في المدن الهامشية للعاصمة طهران، وهي المناطق التي يقطنها ذوو الدخل المحدود وأصحاب المهن المؤقتة.
ومع ذلك، قال الرئيس الإيراني أمس: «ليس لدينا شيء اسمه الحجر من الأساس»، ووصف حسن روحاني ما تناقلته مواقع إيرانية أول من أمس بفرض الحجر الصحي على بعض المدن والمحال التجارية وبعض القطاعات، بـ«الإشاعات»، وقال: «لا يوجد هذا الشيء من أساسه، لن يكون هناك حجر صحي؛ لا اليوم، ولا في عيد النوروز، ولا بعده، ولا قبله».
وشدد روحاني في اجتماع مع ناشطين اقتصاديين على أن «الحكومة ستواصل تقديم خدماتها كالعادة»، وقال: «القرار الجماعي هو أن تكون الأوضاع والمسار الاقتصادي عادياً رغم (كورونا)».
وقال النائب في البرلمان عليّ إبراهيمي إن تفشي الوباء سيؤثر على الاقتصاد الإيراني في الشهرين الأولين من العام الإيراني الجديد الذي يبدأ في 21 مارس (آذار). وذكرت وكالة «مهر» الحكومية أن روحاني وجّه تعليمات بتوزيع 4 حزم من السلع الغذائية على ذوي الدخل المحدود، ممن تأثرت قطاعاتهم المهنية بالأزمة، كما وجّه أمراً إلى البنوك بإمهال المقروضين 3 أشهر، كما أمهلت الإيرانيين في أمر دفع فواتير الكهرباء والماء والغاز.
وهذا ثاني ظهور لروحاني، بعدما أمر المرشد الإيراني علي خامنئي، الخميس، رئيس الأركان المسلحة بتشكيل مقر لإدارة مهام الأجهزة العسكرية في مواجهة الأزمة، قبل أن يعلن رئيس الأركان محمد باقري إخلاء الأماكن العامة بالتنسيق مع وزارة الداخلية وحكام المحافظات. وهي خطوة عدّتها وسائل إعلام إيرانية توجهاً لفرض الحجر الصحي وحظر التجوال.
وغداة خطوة باقري، ترأس روحاني اجتماعاً عبر الفيديو مع حكام المحافظات السبت للاطلاع على الأوضاع. وبعد الاجتماع نقلت وكالات عن وزير الصحة سعيد نمكي أنه اقترح فرض قيود على التنقل من وإلى 11 محافظة، لمنع تفشي الوباء.
وبعد اللغط الذي أثاره تضارب موقفي روحاني ورئاسة الأركان، سارع خامنئي أمس إلى تدارك الموقف بعد الاشادة بقرارات الأجهزة المعنية بالأزمة سواء حكومية أو عسكرية.
وفي الأسبوع الماضي، كشف مسؤولون في المحافظات عن رفض المجلس الأعلى للأمن القومي طلباتهم بفرض الحجر الصحي.
من جهته، قال قائد الشرطة في طهران، حسين اشترى، إن خطوة الحجر الصحي «ليس مطروحة»، متهماً «الأعداء» بـ«التحريض على الحجر الصحي». وأضاف «يريدون دفع الناس إلى الشراء والتخزين والإخلال بمنظومة توزيع السلع»، وفقاً لوكالة «إرنا» الرسمية.
في الأثناء، حضّ رئيس مجلس بلدية طهران، محسن هاشمي، المسؤولين في لجنة مواجهة «كورونا»، على التحدث للإيرانيين بشكل محسوب، محذراً من التسبب في الإرباك والقلق والفوضى في المجتمع. ودعا هاشمي عبر حسابه في «تويتر» من ليست لديهم مسؤولية مباشرة إلى التوقف عن الإدلاء بمعلومات وأخبار غير مؤكدة للناس، قائلاً إن «التشتت في الكلام أسوأ من الصمت».
في سياق موازٍ، قالت مواقع إيرانية إن السلطات أعلنت «الحجر الصحي» في الأحواز، وأفادت نقلاً عن حاكم الأحواز، غلام رضا شريعتي، بأنه أمر بمنع التنقل من وإلى المحافظة، كما أمر بإغلاق جميع المحال التجارية والعامة عدا الصيدليات ومحلات الأغذية وبيع اللحوم. وتعد الأحواز من بين أبرز 5 محافظات في البلاد تستقطب الإيرانيين لقضاء إجازة النوروز.
وقالت وكالة «فارس» إن مدن ومناطق جبيلة بمحافظة كردستان غرب البلاد دخلت الحجر الصحي.
وأجّل مجلس صيانة الدستور الجولة الثانية من الانتخابات التشريعية 6 أشهر، حسبما نقلت وكالات عن المتحدث باسم المجلس عباس علي كدخدايي.
وأفادت وكالة «إيسنا» الحكومية بأن «مركز دارسات البرلمان» نشر تقريراً عن تحديات أمام التعلم الإلكتروني في وقت تسابق فيه السلطات الزمن لوقف تفشي الوباء. وأوصى التقرير في جزء منه بتأجيل بدء العام الدراسي المقبل، في ظل التوقعات بتأجيل الامتحانات النهائية لهذا العام الدراسي من مايو (أيار) إلى نهاية يونيو (حزيران) المقبلين.
بدورها أجّلت وزارة التعليم العالي اختبار قبول مرحلتي الماجستير والدكتوراه إلى نهاية مايو ومنتصف يونيو المقبلين.


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

ترمب يضغط على إيران بـ«ثلاثاء الجسور والمحطات»

عناصر أمن وإنقاذ يعملون وسط أنقاض بناية سكنية استهدفها صاروخ إيراني في حيفا أمس (أ.ب)
عناصر أمن وإنقاذ يعملون وسط أنقاض بناية سكنية استهدفها صاروخ إيراني في حيفا أمس (أ.ب)
TT

ترمب يضغط على إيران بـ«ثلاثاء الجسور والمحطات»

عناصر أمن وإنقاذ يعملون وسط أنقاض بناية سكنية استهدفها صاروخ إيراني في حيفا أمس (أ.ب)
عناصر أمن وإنقاذ يعملون وسط أنقاض بناية سكنية استهدفها صاروخ إيراني في حيفا أمس (أ.ب)

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إيران، بتصعيد «لا مثيل له» إذا لم تُعِد إيران فتح مضيق هرمز، أو تتوصل سريعاً إلى اتفاق، واضعاً إياها أمام مهلة حاسمة تنتهي مساء الثلاثاء، وملوّحاً بأنه سيكون «يوم الجسور ومحطات الطاقة» الإيرانية، في إشارة إلى ضربات واسعة محتملة على البنية التحتية.

وقال ترمب في مقابلات وتصريحات متتالية أمس، إن بلاده «في موقع قوي للغاية»، وإن الحرب قد تنتهي قريباً إذا استجابت إيران، لكنه أضاف أنها قد تفقد «كل محطات الكهرباء وكل المنشآت الأخرى» إذا لم تمتثل.

وفي موازاة الضغط العسكري، أبقى ترمب باب التفاهم مفتوحاً، قائلاً إن هناك «فرصة جيدة» للتوصل إلى اتفاق، بينما أشارت اتصالات غير مباشرة عبر باكستان ومصر وتركيا، إلى استمرار مسار تفاوضي متعثر لم يحقق اختراقاً حتى الآن.

ورداً على تهديدات ترمب، قال مسؤولون إيرانيون كبار إن واشنطن تدفع نفسها إلى «مستنقع حرب»، فيما هددت القيادة المشتركة الإيرانية بتوسيع الهجمات إذا استُهدفت منشآتها المدنية. وربط مسؤول في الرئاسة الإيرانية إعادة فتح مضيق هرمز بنظام قانوني جديد يضمن تعويض خسائر الحرب من عائدات العبور.

وجاء تصعيد ترمب بعد إعلان إنقاذ الطيارالثاني لمقاتلة أميركية من طراز «إف - 15 إي» أُسقطت فوق إيران، في عملية قال الرئيس الأميركي إنها كانت من «أكثر عمليات البحث والإنقاذ جرأة» ونفذت بأمر مباشر منه.

وقال مسؤولون إن المهمة واجهت مقاومة إيرانية، وأصيبت خلالها مروحية «بلاك هوك» وطائرة «إيه - 10»، بينما اضطرت واشنطن إلى تدمير طائرتي نقل على الأرض خلال العملية.


مسؤول إسرائيلي: أكثر من ألف صاروخ إيراني لا تزال تُشكل تهديداً لنا


حرائق في مجمع البتروكيماويات في مدينة معشور (إ.ب.أ) ... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة أبقار في مستوطنة إسرائيلية بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
حرائق في مجمع البتروكيماويات في مدينة معشور (إ.ب.أ) ... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة أبقار في مستوطنة إسرائيلية بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مسؤول إسرائيلي: أكثر من ألف صاروخ إيراني لا تزال تُشكل تهديداً لنا


حرائق في مجمع البتروكيماويات في مدينة معشور (إ.ب.أ) ... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة أبقار في مستوطنة إسرائيلية بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
حرائق في مجمع البتروكيماويات في مدينة معشور (إ.ب.أ) ... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة أبقار في مستوطنة إسرائيلية بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

تُقدّر إسرائيل أن إيران لا تزال تمتلك أكثر من ألف صاروخ قادر على الوصول إلى أراضيها، في حين تضم ترسانة «حزب الله» في لبنان ما يصل إلى 10 آلاف صاروخ قصير المدى، وذلك وفقاً لبيانات عسكرية نقلتها وسائل الإعلام الإسرائيلية مطلع الأسبوع الحالي.

وفي مقابلة مع «القناة 12»، قدّم ضابط بالقوات الجوية الإسرائيلية عدد الصواريخ الباليستية الإيرانية المتبقية، فيما يبدو أنه خروج رسمي عن الرفض السابق للكشف عن تقديرات ترسانة طهران. وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن التقديرات تُشير إلى وجود ما بين 8 آلاف و10 آلاف صاروخ في أيدي «حزب الله».

ونظراً لمعدلات إطلاق النار الحالية من إيران وحليفها «حزب الله»، بعد مرور أكثر من 5 أسابيع على الصراع، تُشير التقديرات إلى احتمال استمرار القتال لعدة أشهر إضافية، على الرغم من إصرار إسرائيل والولايات المتحدة على أنهما حققتا أهدافهما الأساسية، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وقال الضابط –الذي لم يكشف عن اسمه- في إشارة إلى قدرة إيران على مواصلة إطلاق النار: «يجب استثمار قدر كبير من الموارد لخفض تلك القدرة إلى الصفر. وبكل صدق، يجب أن أخبركم بأنها لن تصل إلى الصفر».

وكان يعتقد قبل الحرب أن إيران تمتلك نحو 2000 صاروخ باليستي متوسط المدى قادر على الوصول إلى إسرائيل، حسبما قال مسؤولان إسرائيليان كبيران لوكالة «بلومبرغ» للأنباء في وقت سابق، شريطة عدم الكشف عن هويتهما. ومنذ ذلك الحين جرى إطلاق أكثر من 500 صاروخ على إسرائيل، وتدمير صواريخ أخرى على الأرض، وفقاً للجيش الإسرائيلي.

يُشار إلى أن إسرائيل أعلنت أنها تهدف من وراء غاراتها على إيران إلى القضاء على قدراتها الصاروخية والنووية.

وأعلن الرئيس ترمب في خطابه للشعب الأميركي، الثلاثاء الماضي، أن الحرب ضد إيران تسببت في تدميرها عسكرياً واقتصادياً، والقضاء على برنامجها النووي.


ترمب يرفع سقف تهديداته بعد عملية إنقاذ ناجحة

ترمب يدلي بتصريحات في أثناء توقيعه أمراً تنفيذياً في البيت الأبيض (نيويورك تايمز)
ترمب يدلي بتصريحات في أثناء توقيعه أمراً تنفيذياً في البيت الأبيض (نيويورك تايمز)
TT

ترمب يرفع سقف تهديداته بعد عملية إنقاذ ناجحة

ترمب يدلي بتصريحات في أثناء توقيعه أمراً تنفيذياً في البيت الأبيض (نيويورك تايمز)
ترمب يدلي بتصريحات في أثناء توقيعه أمراً تنفيذياً في البيت الأبيض (نيويورك تايمز)

بعد أن احتفل بإنقاذ طيار مفقود من الجبال الإيرانية، مساء السبت، استهل الرئيس الأميركي دونالد ترمب صباح عيد الفصح بتهديد لاذع لإيران، متوعداً ببدء قصف شبكتها الكهربائية وجسورها بداية من صباح الثلاثاء، مستخدماً لغة حادة لتأكيد مطالبته للحكومة في طهران بإعادة فتح مضيق هرمز.

لم يتردد ترمب في إطلاق التهديدات، واستخدام لغة فظة أحياناً على وسائل التواصل الاجتماعي، لكن هذا المنشور كان لافتاً حتى بمعاييره.

وكتب بعد الساعة الثامنة صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي بقليل: «سيكون يوم الثلاثاء يوم محطات الطاقة ويوم الجسور، كل ذلك في يوم واحد، في إيران»، مضيفاً: «افتحوا المضيق اللعين، أيها الأوغاد المجانين، وإلا فستعيشون في الجحيم - فقط راقبوا. الحمد لله».

وخلال الأسبوع الماضي، تأرجح موقف الرئيس بين القول إن المضيق «ليس مشكلته»؛ نظراً لأن الولايات المتحدة بالكاد تشتري النفط الذي يمر عبر الممر الذي يبلغ عرضه 21 ميلاً، وبين التهديد باستهداف البنية التحتية المدنية إذا استمرت إيران في تقييد مرور السفن، وفرض رسوم تصل إلى مليوني دولار على تلك السفن القليلة التي تسمح لها بالعبور.

وفي صباح الأحد، عاد إلى نمط التهديد بشكل أكثر حدة.

ووصف السيناتور الديمقراطي كريس مورفي، عن ولاية كونيتيكت، تصريحات ترمب بأنها «مجنونة تماماً» في منشور على منصة «إكس». وكتب : «لقد قتل بالفعل الآلاف، وسوف يقتل آلافاً آخرين».

وبموجب اتفاقيات جنيف، يُحظر استهداف محطات الكهرباء والجسور التي يستخدمها المدنيون في المقام الأول؛ إذ لا تعد أهدافاً عسكرية، غير أن مسؤولين في الإدارة بدأوا يطرحون مبررات تقول إن ضربها قد لا يُعد جريمة حرب، بوصفها مرتبطة أيضاً ببرامج الصواريخ والبرنامج النووي. لكن هذه الحجة قد تنطبق على معظم البنية التحتية المدنية، حتى إمدادات المياه.

وقد تعكس حدة ترمب إدراكاً متزايداً لأهمية سيطرة إيران على المضيق، التي تُعد ربما أقوى أدواتها المتبقية بعد تراجع قدراتها البحرية والجوية وجزء كبير من ترسانتها الصاروخية.

ولا يقتصر دور المضيق على كونه ممراً لنحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، بل يشكل أيضاً شرياناً حيوياً لنقل الأسمدة والهيليوم، وهو عنصر أساسي في صناعة أشباه الموصلات.

ويدرس ترمب خيار تنفيذ عملية برية لفتح المضيق، إلا أن ذلك سيكون معقداً، وقد يتطلب السيطرة على السواحل الإيرانية المطلة عليه وربما أجزاء من الخليج.

وتملك إيران خيارات عدة لتعطيل الملاحة، بما في ذلك زرع الألغام واستخدام زوارق سريعة لإطلاق صواريخ قصيرة المدى محمولة على الكتف؛ ما قد يجعل المرور محفوفاً بالمخاطر بدرجة تدفع شركات الشحن إلى تجنب العبور عبر هذا الممر الضيق.

كما دعا ترمب الدول الأوروبية والصين والهند، التي تعتمد بشكل كبير على النفط المار عبر المضيق، إلى الانضمام إلى تحالف دولي لإبقائه مفتوحاً.

لكن هذه الدول لم تستشر في قرار ترمب مهاجمة إيران، كما أن بعضها يرى الحرب «غير قانونية» أو «غير حكيمة»، ما جعلها حتى الآن تحجم عن المشاركة في جهد عالي المخاطر لضمان استمرار الملاحة في هذا الممر الحيوي.

*خدمة نيويورك تايمز