تخبط «الحجر الصحي» يزيد محنة الإيرانيين مع «كورونا»

الحكومة تلزم المحافظات بتعليماتها... وتحذيرات من تسارع وتيرة الوباء في طهران

مركز يوزع الكمامات والقفازات للإيرانيين بميدان «ولي عصر» وسط طهران أمس (أ.ف.ب)
مركز يوزع الكمامات والقفازات للإيرانيين بميدان «ولي عصر» وسط طهران أمس (أ.ف.ب)
TT

تخبط «الحجر الصحي» يزيد محنة الإيرانيين مع «كورونا»

مركز يوزع الكمامات والقفازات للإيرانيين بميدان «ولي عصر» وسط طهران أمس (أ.ف.ب)
مركز يوزع الكمامات والقفازات للإيرانيين بميدان «ولي عصر» وسط طهران أمس (أ.ف.ب)

تزداد محنة الإيرانيين من تفشي فيروس «كورونا» مع تضارب مواقف الجهات المسؤولة بشأن فرض الحجر الصحي من عدمه. وأغلق الرئيس حسن روحاني أمس الباب أمام خطوة الحجر بصفة نهائية، محذراً المحافظات ومسؤوليها والأقسام الصحية من اتخاذ أي قرار لم تقره اللجنة الوطنية لإدارة الأزمة، وذلك بعد 48 ساعة على إعلان رئيس الأركان محمد باقري إخلاء الأماكن العامة بالتنسيق مع وزارة الداخلية وحكام المحافظات.
وأغلق الرئيس الإيراني مرة أخرى الباب في وجه أي محاولة لفرض الحجر الصحي في البلاد، في وقت تشهد فيه الإحصاءات الرسمية ارتفاعاً يومياً، وسط شكوك في مصداقية الأجهزة المسؤولة. وقال روحاني في أحدث موقف أمس إنه «لا يوجد شيء اسمه الحجر الصحي»، مشدداً على أن اللجنة الوطنية لمواجهة «كورونا» التي يرأسها وزير الصحة، المرجع الوحيد لاتخاذ القرار.
وأعلنت وزارة الصحة الإيرانية في أحدث إحصائية رسمية عن 1209 حالات إصابة جديدة بوباء «كوفيد 19»، ما يرفع إجمالي الإصابات إلى 13938، وأبلغت الوزارة عن 113 وفاة جديدة، في أعلى حصيلة وفيات يومية منذ بدء تفشي الوباء في هذا البلد، ما يرفع عدد الوفيات الإجمالي إلى 724. وأضافت أن «الأخبار الجيدة هي أن أكثر من 4590 شخصاً من إجمالي الإصابات المؤكدة تماثلوا للشفاء» وأخرجوا من المستشفيات، منذ بدء تفشي الفيروس في إيران الشهر الماضي، حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
ودعت وزارة الصحة المواطنين إلى «إلغاء كل رحلاتهم، ولزوم منازلهم، كي نتمكن من رؤية الوضع يتحسّن في الأيام المقبلة».
وسجل في محافظة طهران أكبر عدد من الإصابات المؤكدة الجديدة مع 251 حالة، مما دفع بالمتحدث باسم وزارة الصحة كيانوش جهانبور لدعوة الإيرانيين إلى أن «يأخذوا فيروس (كورونا) على محمل الجد»، وأن يأخذوا بعين الاعتبار خصوصاً المسنين الأكثر عرضة للخطر جراء الفيروس.
وجاءت مدينة مشهد في المرتبة الثانية على صعيد تسجيل الإصابات الجديدة، بحسب الإحصائية الرسمية المعلنة أمس، وسجلت المدينة؛ التي تعدّ وجه للسياحة الدينية، 143 إصابة جديدة. ورجح جهانبور «ارتفاع عدد الحالات هناك»، داعياً الجميع إلى الامتناع عن السفر إلى المحافظة الواقعة في شمال شرقي البلاد.
وفي وقت سابق من الأسبوع الماضي، أوقفت الوزارة إعلان إجمالي الإصابات في المحافظات واكتفت بإعلان الحصيلة اليومية.
من جهة ثانية، انتقد رئيس لجنة مواجهة «كورونا» في طهران علي رضا زالي، «التأخير» و«المجاملة» في إدارة الحكومة إزاء تفشي الفيروس. وقال إن «كثافة الحضور لأطياف المجتمع على مستوى طهران، وعدم تغيير إيقاع الحياة، يشيران إلى أن انتقال السياسات للناس غير سليم».
ونوه المسؤول الإيراني في تصريحات للتلفزيون بأن عدد المصابين بفيروس «كورونا» المستجدّ «يشهد مساراً تصاعديا» في العاصمة الإيرانية، لافتاً إلى أن نتائج استطلاع رأي أظهرت أن 62 في المائة من أهالي العاصمة يعتقدون بأنهم لا يصابون بالفيروس، فيما قال 40 في المائة إن بقاءهم في المنازل بلا جدوي وانتقدوا التهوين من تفشي الفيروس من قبل المسؤولين الإيرانيين. وقالت وكالة «إرنا» الإيرانية إن إسحاق جهانغيري، نائب الرئيس الإيراني، عاد إلى ممارسة مهامه بعد دخوله الحجر الصحي قبل أسبوعين، وأضافت أن «نتائج اختبار (كورونا) لنائب الرئيس كانت سلبية».
وتزداد مخاوف من انتشار سريع في المدن الهامشية للعاصمة طهران، وهي المناطق التي يقطنها ذوو الدخل المحدود وأصحاب المهن المؤقتة.
ومع ذلك، قال الرئيس الإيراني أمس: «ليس لدينا شيء اسمه الحجر من الأساس»، ووصف حسن روحاني ما تناقلته مواقع إيرانية أول من أمس بفرض الحجر الصحي على بعض المدن والمحال التجارية وبعض القطاعات، بـ«الإشاعات»، وقال: «لا يوجد هذا الشيء من أساسه، لن يكون هناك حجر صحي؛ لا اليوم، ولا في عيد النوروز، ولا بعده، ولا قبله».
وشدد روحاني في اجتماع مع ناشطين اقتصاديين على أن «الحكومة ستواصل تقديم خدماتها كالعادة»، وقال: «القرار الجماعي هو أن تكون الأوضاع والمسار الاقتصادي عادياً رغم (كورونا)».
وقال النائب في البرلمان عليّ إبراهيمي إن تفشي الوباء سيؤثر على الاقتصاد الإيراني في الشهرين الأولين من العام الإيراني الجديد الذي يبدأ في 21 مارس (آذار). وذكرت وكالة «مهر» الحكومية أن روحاني وجّه تعليمات بتوزيع 4 حزم من السلع الغذائية على ذوي الدخل المحدود، ممن تأثرت قطاعاتهم المهنية بالأزمة، كما وجّه أمراً إلى البنوك بإمهال المقروضين 3 أشهر، كما أمهلت الإيرانيين في أمر دفع فواتير الكهرباء والماء والغاز.
وهذا ثاني ظهور لروحاني، بعدما أمر المرشد الإيراني علي خامنئي، الخميس، رئيس الأركان المسلحة بتشكيل مقر لإدارة مهام الأجهزة العسكرية في مواجهة الأزمة، قبل أن يعلن رئيس الأركان محمد باقري إخلاء الأماكن العامة بالتنسيق مع وزارة الداخلية وحكام المحافظات. وهي خطوة عدّتها وسائل إعلام إيرانية توجهاً لفرض الحجر الصحي وحظر التجوال.
وغداة خطوة باقري، ترأس روحاني اجتماعاً عبر الفيديو مع حكام المحافظات السبت للاطلاع على الأوضاع. وبعد الاجتماع نقلت وكالات عن وزير الصحة سعيد نمكي أنه اقترح فرض قيود على التنقل من وإلى 11 محافظة، لمنع تفشي الوباء.
وبعد اللغط الذي أثاره تضارب موقفي روحاني ورئاسة الأركان، سارع خامنئي أمس إلى تدارك الموقف بعد الاشادة بقرارات الأجهزة المعنية بالأزمة سواء حكومية أو عسكرية.
وفي الأسبوع الماضي، كشف مسؤولون في المحافظات عن رفض المجلس الأعلى للأمن القومي طلباتهم بفرض الحجر الصحي.
من جهته، قال قائد الشرطة في طهران، حسين اشترى، إن خطوة الحجر الصحي «ليس مطروحة»، متهماً «الأعداء» بـ«التحريض على الحجر الصحي». وأضاف «يريدون دفع الناس إلى الشراء والتخزين والإخلال بمنظومة توزيع السلع»، وفقاً لوكالة «إرنا» الرسمية.
في الأثناء، حضّ رئيس مجلس بلدية طهران، محسن هاشمي، المسؤولين في لجنة مواجهة «كورونا»، على التحدث للإيرانيين بشكل محسوب، محذراً من التسبب في الإرباك والقلق والفوضى في المجتمع. ودعا هاشمي عبر حسابه في «تويتر» من ليست لديهم مسؤولية مباشرة إلى التوقف عن الإدلاء بمعلومات وأخبار غير مؤكدة للناس، قائلاً إن «التشتت في الكلام أسوأ من الصمت».
في سياق موازٍ، قالت مواقع إيرانية إن السلطات أعلنت «الحجر الصحي» في الأحواز، وأفادت نقلاً عن حاكم الأحواز، غلام رضا شريعتي، بأنه أمر بمنع التنقل من وإلى المحافظة، كما أمر بإغلاق جميع المحال التجارية والعامة عدا الصيدليات ومحلات الأغذية وبيع اللحوم. وتعد الأحواز من بين أبرز 5 محافظات في البلاد تستقطب الإيرانيين لقضاء إجازة النوروز.
وقالت وكالة «فارس» إن مدن ومناطق جبيلة بمحافظة كردستان غرب البلاد دخلت الحجر الصحي.
وأجّل مجلس صيانة الدستور الجولة الثانية من الانتخابات التشريعية 6 أشهر، حسبما نقلت وكالات عن المتحدث باسم المجلس عباس علي كدخدايي.
وأفادت وكالة «إيسنا» الحكومية بأن «مركز دارسات البرلمان» نشر تقريراً عن تحديات أمام التعلم الإلكتروني في وقت تسابق فيه السلطات الزمن لوقف تفشي الوباء. وأوصى التقرير في جزء منه بتأجيل بدء العام الدراسي المقبل، في ظل التوقعات بتأجيل الامتحانات النهائية لهذا العام الدراسي من مايو (أيار) إلى نهاية يونيو (حزيران) المقبلين.
بدورها أجّلت وزارة التعليم العالي اختبار قبول مرحلتي الماجستير والدكتوراه إلى نهاية مايو ومنتصف يونيو المقبلين.


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الحرب تتصاعد مع سقوط طائرتين أميركيتين في إيران

حطام مقاتلة أميركية تحطمت في غرب إيران أمس(شبكات التواصل)
حطام مقاتلة أميركية تحطمت في غرب إيران أمس(شبكات التواصل)
TT

الحرب تتصاعد مع سقوط طائرتين أميركيتين في إيران

حطام مقاتلة أميركية تحطمت في غرب إيران أمس(شبكات التواصل)
حطام مقاتلة أميركية تحطمت في غرب إيران أمس(شبكات التواصل)

اشتدت الحرب أمس، مع إسقاط مقاتلة أميركية فوق إيران وسقوط طائرة حربية ثانية فوق مياه الخليج، في وقت دخلت المواجهة أسبوعها السادس، بينما لا تلوح في الأفق أي نهاية قريبة لها.

وقال مسؤولان أميركيان لـ«رويترز» إن طائرة «إف 15» أُسقطت داخل إيران. وأنقذت القوات الأميركية «أحد الطيارين وتواصل البحث عن الآخر»، في وقت وسّعت فيه طهران عمليات التمشيط وعرضت مكافآت مقابل القبض على الناجين. وظل مصير الطيار الثاني غير محسوم.

وقالت طهران إن الدفاعات الجوية أسقطت المقاتلة، بينما بثّ التلفزيون الإيراني صوراً قالت إنها لحطامها ولمقعد الطيار، بالتزامن مع تحليق مروحيات ومقاتلات ومسيّرات أميركية فوق المنطقة. وأفيد لاحقاً بأن طائرة قتالية أميركية ثانية من طراز «إيه-10 وورثوغ» تحطمت قرب مضيق هرمز، وأن طيارها أُنقذ.

وجاءت هذه التطورات بينما رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مرة أخرى سقف الحرب. وقال الجمعة إن الولايات المتحدة قادرة، مع مزيد من الوقت، على فتح مضيق هرمز و«أخذ النفط» و«تحقيق ثروة»، بعدما كان قد لوّح قبل ذلك بضرب الجسور ومحطات الطاقة الإيرانية، قائلاً إن «الجسور هي التالية ثم محطات الكهرباء».

وجاء تهديد ترمب، في وقت تقترب فيه المهلة التي حددها لفتح مضيق هرمز في 6 أبريل (نيسان)، ما ينذر بتصاعد الهجمات على منشآت الطاقة الإيرانية واحتدام المعركة.

ميدانياً، اتسعت الضربات داخل إيران خلال اليومين الأخيرين لتشمل جسوراً وبنى للنقل، ومرافئ ومنشآت لوجستية، ومواقع مرتبطة بالبرنامج الصاروخي أو تخزين الذخيرة، إلى جانب أهداف في محيط منشآت نفطية.

في المقابل، قال «الحرس الثوري» إن وحداته نفّذت هجمات صاروخية ومسيّرة ضد أهداف إسرائيلية، شملت قاعدة «رامات ديفيد» وأكثر من 50 نقطة في تل أبيب، كما أطلقت إيران صواريخ ومسيرات باتجاه دول الجوار.


«الصحة العالمية» تحذّر من هجمات على قطاع الصحة في إيران

صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه
صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه
TT

«الصحة العالمية» تحذّر من هجمات على قطاع الصحة في إيران

صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه
صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه

حذّرت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، من «هجمات عدة على قطاع الصحة» في إيران خلال الأيام القليلة الماضية، وأسفت لإصابة معهد باستور في العاصمة طهران بأضرار جراء غارة جوية.

وكتب المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، على منصة «إكس»: «أفادت تقارير بوقوع عدة هجمات على قطاع الصحة في العاصمة الإيرانية طهران خلال الأيام الأخيرة، وسط تصاعد النزاع في الشرق الأوسط». وأضاف أن معهد باستور الطبي «تكبّد أضراراً جسيمة، وأصبح عاجزاً عن مواصلة تقديم الخدمات الصحية».

والمعهد واحد من 20 منشأة أكدت منظمة الصحة العالمية أنها استُهدفت، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونشر المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية حسين كرمانبور صوراً تُظهر مبنى متضرراً بشدة، وقد تحوّلت أجزاء منه إلى أنقاض.

في المقابل، أفادت وكالة الطلبة الإيرانية «إيسنا» بأن «خدمات معهد باستور في إيران لم تتوقف نتيجة هذه الهجمات»، مؤكدة استمرار إنتاج اللقاحات والأمصال، ومشيرة إلى أن أياً من الموظفين لم يُصب بأذى.

ومعهد باستور، الذي لا تربطه أي صلة رسمية بمعهد باستور في باريس، من أقدم مراكز الأبحاث والصحة العامة في إيران، إذ تأسس عام 1920.

وأكّد تيدروس أن المركز «يؤدي دوراً هاماً في حماية وتعزيز صحة السكان، بما في ذلك في حالات الطوارئ».

وإلى جانب إيران، دعا مدير منظمة الصحة العالمية إلى تقديم دعم عاجل للأنظمة الصحية المتأثرة في العراق والأردن ولبنان وسوريا، مشيراً إلى «نزوح جماعي» لنحو 4 ملايين شخص بسبب الحرب التي أدّت إلى مقتل أكثر من 3 آلاف شخص، وإصابة أكثر من 30 ألفاً.

وأوضح أن نداء التمويل، البالغ 30.3 مليون دولار، والمخصص للفترة من مارس (آذار) إلى أغسطس (آب)، يهدف إلى دعم الخدمات الصحية الأساسية ورعاية الإصابات، إضافة إلى أنظمة الترصد الوبائي والإنذار المبكر، وإدارة الإصابات الجماعية، والاستعداد للتعامل مع طوارئ محتملة ذات طابع كيماوي أو بيولوجي أو إشعاعي أو نووي.

وأشارت المنظمة إلى توثيق 116 هجوماً على مرافق الرعاية الصحية في الدول المعنية، محذّرة من أن «تفاقم الأزمة يزيد بشكل حاد من خطر تفشي الأمراض المعدية»، في حين أن «المخاطر البيئية الناجمة عن احتراق مستودعات النفط والقنابل الفوسفورية البيضاء وغيرها من الأسلحة، إلى جانب الأمطار، تشكل تهديدات حادة مثل الحروق الكيميائية والإصابات التنفسية الشديدة».

ويبدو أن الولايات المتحدة وإسرائيل توسّعان نطاق أهدافهما إلى ما يتجاوز البنى التحتية العسكرية والأمنية والإدارية التي شكّلت محور الضربات في الأسابيع الأولى من الحرب.

فقد استُهدفت خلال الأيام الماضية بنى تحتية صحية وتعليمية، ومؤخراً في قطاع النقل.

وأفادت وكالة «مهر»، نقلاً عن الهلال الأحمر الإيراني، بأن ضربة استهدفت، الجمعة، مركزاً لأبحاث الليزر والبلازما في جامعة الشهيد بهشتي في طهران.

وأعلنت الجامعة أن «جزءاً كبيراً من هذا المركز دُمّر»، معتبرة أن الهجوم استهدف «العقل والبحث وحرية الفكر».

كما استهدفت إسرائيل جامعة الإمام حسين وجامعة مالك الأشتر، معتبرة أنهما تُستخدمان لأبحاث عسكرية.

وطالت الضربات، الثلاثاء، إحدى أكبر شركات الأدوية في إيران، هي شركة «توفيق دارو» التي تُنتج أدوية تخدير ولعلاج السرطان، وفقاً للحكومة الإيرانية.

وقال تيدروس إن مستشفى ديلارام سينا للأمراض النفسية تعرض لأضرار جسيمة، الأحد الماضي.

ودُمرت نوافذ مستشفى غاندي الخاص الراقي في شمال غربي طهران في الأيام الأولى للحرب، كما تضرر مكتب منظمة الصحة العالمية في طهران مطلع الأسبوع.

وهدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقصف إيران «لإعادتها إلى العصر الحجري»، رغم أن القانون الدولي يحظر استهداف البنية التحتية المدنية.

وتُعتبر المرافق الصحية مواقع محمية بموجب اتفاقيات جنيف التي أبرمت بعد فظائع الحرب العالمية الثانية.

ووفقاً لأحدث إحصاءات الهلال الأحمر الإيراني، فقد تضررت 307 منشآت صحية وطبية وطوارئ في الحرب.

وشنّت إسرائيل هجمات متكررة على مستشفيات في غزة خلال قصفها الذي استمر عامين ابتداء من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، قائلة إنها عناصر في حركة «حماس» يستخدمونها.

وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط) هجمات على إيران، معتبرتين أنها تسعى لتطوير سلاح نووي، وهو ما نفته طهران.


تقرير: إيران رفضت مقترحاً أميركياً لوقف إطلاق النار 48 ساعة

صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)
صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)
TT

تقرير: إيران رفضت مقترحاً أميركياً لوقف إطلاق النار 48 ساعة

صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)
صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)

أوردت وكالة ​«فارس» للأنباء الإيرانية شبه الرسمية نقلاً عن مصدر ‌لم ‌تسمه، ​اليوم ‌الجمعة، ⁠أن ​طهران رفضت اقتراحاً ⁠أميركياً لوقف إطلاق النار 48 ⁠ساعة.

وأضاف المصدر ‌أن ‌الاقتراح ​قُدم الأربعاء عبر دولة أخرى لم يُذكر ‌اسمها في التقرير.

في السياق نفسه، أوردت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية أن الجولة الحالية من الجهود التي تقودها دول إقليمية، وفي مقدّمها باكستان، للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وصلت إلى طريق مسدود، بحسب ما أفاد به وسطاء.

وقال الوسطاء إن إيران أبلغتهم رسمياً أنها غير مستعدة للقاء مسؤولين أميركيين في إسلام آباد خلال الأيام المقبلة، مؤكدة أن المطالب الأميركية غير مقبولة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال في وقت سابق هذا الأسبوع عبر وسائل التواصل الاجتماعي إن إيران طلبت وقفاً لإطلاق النار، وهو ما نفته طهران. وذكر مطّلعون على الملف أن ترمب كان قد لمّح بدلاً من ذلك إلى استعداده للنظر في وقف لإطلاق النار إذا أعادت إيران فتح مضيق هرمز.

وفي مستهل هذه الجولة من الجهود الدبلوماسية، أفادت إيران بأنها لن تنهي الحرب إلا إذا دفعت الولايات المتحدة تعويضات، وانسحبت من قواعدها في الشرق الأوسط، وقدّمت ضمانات بعدم تكرار الهجوم، إلى جانب مطالب أخرى، وفق ما ذكره الوسطاء سابقاً.

وقال ترمب إن «رئيس النظام الجديد» في إيران طلب وقفاً لإطلاق النار، في منشور على منصته «تروث سوشال». غير أن إيران لديها مرشد أعلى جديد، لا رئيس جديد. وكتب ترمب: «سننظر في الأمر عندما يكون مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً وخالياً»، مضيفاً: «إلى أن يحدث ذلك، نواصل ضرب إيران».