تخبط «الحجر الصحي» يزيد محنة الإيرانيين مع «كورونا»

الحكومة تلزم المحافظات بتعليماتها... وتحذيرات من تسارع وتيرة الوباء في طهران

مركز يوزع الكمامات والقفازات للإيرانيين بميدان «ولي عصر» وسط طهران أمس (أ.ف.ب)
مركز يوزع الكمامات والقفازات للإيرانيين بميدان «ولي عصر» وسط طهران أمس (أ.ف.ب)
TT

تخبط «الحجر الصحي» يزيد محنة الإيرانيين مع «كورونا»

مركز يوزع الكمامات والقفازات للإيرانيين بميدان «ولي عصر» وسط طهران أمس (أ.ف.ب)
مركز يوزع الكمامات والقفازات للإيرانيين بميدان «ولي عصر» وسط طهران أمس (أ.ف.ب)

تزداد محنة الإيرانيين من تفشي فيروس «كورونا» مع تضارب مواقف الجهات المسؤولة بشأن فرض الحجر الصحي من عدمه. وأغلق الرئيس حسن روحاني أمس الباب أمام خطوة الحجر بصفة نهائية، محذراً المحافظات ومسؤوليها والأقسام الصحية من اتخاذ أي قرار لم تقره اللجنة الوطنية لإدارة الأزمة، وذلك بعد 48 ساعة على إعلان رئيس الأركان محمد باقري إخلاء الأماكن العامة بالتنسيق مع وزارة الداخلية وحكام المحافظات.
وأغلق الرئيس الإيراني مرة أخرى الباب في وجه أي محاولة لفرض الحجر الصحي في البلاد، في وقت تشهد فيه الإحصاءات الرسمية ارتفاعاً يومياً، وسط شكوك في مصداقية الأجهزة المسؤولة. وقال روحاني في أحدث موقف أمس إنه «لا يوجد شيء اسمه الحجر الصحي»، مشدداً على أن اللجنة الوطنية لمواجهة «كورونا» التي يرأسها وزير الصحة، المرجع الوحيد لاتخاذ القرار.
وأعلنت وزارة الصحة الإيرانية في أحدث إحصائية رسمية عن 1209 حالات إصابة جديدة بوباء «كوفيد 19»، ما يرفع إجمالي الإصابات إلى 13938، وأبلغت الوزارة عن 113 وفاة جديدة، في أعلى حصيلة وفيات يومية منذ بدء تفشي الوباء في هذا البلد، ما يرفع عدد الوفيات الإجمالي إلى 724. وأضافت أن «الأخبار الجيدة هي أن أكثر من 4590 شخصاً من إجمالي الإصابات المؤكدة تماثلوا للشفاء» وأخرجوا من المستشفيات، منذ بدء تفشي الفيروس في إيران الشهر الماضي، حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
ودعت وزارة الصحة المواطنين إلى «إلغاء كل رحلاتهم، ولزوم منازلهم، كي نتمكن من رؤية الوضع يتحسّن في الأيام المقبلة».
وسجل في محافظة طهران أكبر عدد من الإصابات المؤكدة الجديدة مع 251 حالة، مما دفع بالمتحدث باسم وزارة الصحة كيانوش جهانبور لدعوة الإيرانيين إلى أن «يأخذوا فيروس (كورونا) على محمل الجد»، وأن يأخذوا بعين الاعتبار خصوصاً المسنين الأكثر عرضة للخطر جراء الفيروس.
وجاءت مدينة مشهد في المرتبة الثانية على صعيد تسجيل الإصابات الجديدة، بحسب الإحصائية الرسمية المعلنة أمس، وسجلت المدينة؛ التي تعدّ وجه للسياحة الدينية، 143 إصابة جديدة. ورجح جهانبور «ارتفاع عدد الحالات هناك»، داعياً الجميع إلى الامتناع عن السفر إلى المحافظة الواقعة في شمال شرقي البلاد.
وفي وقت سابق من الأسبوع الماضي، أوقفت الوزارة إعلان إجمالي الإصابات في المحافظات واكتفت بإعلان الحصيلة اليومية.
من جهة ثانية، انتقد رئيس لجنة مواجهة «كورونا» في طهران علي رضا زالي، «التأخير» و«المجاملة» في إدارة الحكومة إزاء تفشي الفيروس. وقال إن «كثافة الحضور لأطياف المجتمع على مستوى طهران، وعدم تغيير إيقاع الحياة، يشيران إلى أن انتقال السياسات للناس غير سليم».
ونوه المسؤول الإيراني في تصريحات للتلفزيون بأن عدد المصابين بفيروس «كورونا» المستجدّ «يشهد مساراً تصاعديا» في العاصمة الإيرانية، لافتاً إلى أن نتائج استطلاع رأي أظهرت أن 62 في المائة من أهالي العاصمة يعتقدون بأنهم لا يصابون بالفيروس، فيما قال 40 في المائة إن بقاءهم في المنازل بلا جدوي وانتقدوا التهوين من تفشي الفيروس من قبل المسؤولين الإيرانيين. وقالت وكالة «إرنا» الإيرانية إن إسحاق جهانغيري، نائب الرئيس الإيراني، عاد إلى ممارسة مهامه بعد دخوله الحجر الصحي قبل أسبوعين، وأضافت أن «نتائج اختبار (كورونا) لنائب الرئيس كانت سلبية».
وتزداد مخاوف من انتشار سريع في المدن الهامشية للعاصمة طهران، وهي المناطق التي يقطنها ذوو الدخل المحدود وأصحاب المهن المؤقتة.
ومع ذلك، قال الرئيس الإيراني أمس: «ليس لدينا شيء اسمه الحجر من الأساس»، ووصف حسن روحاني ما تناقلته مواقع إيرانية أول من أمس بفرض الحجر الصحي على بعض المدن والمحال التجارية وبعض القطاعات، بـ«الإشاعات»، وقال: «لا يوجد هذا الشيء من أساسه، لن يكون هناك حجر صحي؛ لا اليوم، ولا في عيد النوروز، ولا بعده، ولا قبله».
وشدد روحاني في اجتماع مع ناشطين اقتصاديين على أن «الحكومة ستواصل تقديم خدماتها كالعادة»، وقال: «القرار الجماعي هو أن تكون الأوضاع والمسار الاقتصادي عادياً رغم (كورونا)».
وقال النائب في البرلمان عليّ إبراهيمي إن تفشي الوباء سيؤثر على الاقتصاد الإيراني في الشهرين الأولين من العام الإيراني الجديد الذي يبدأ في 21 مارس (آذار). وذكرت وكالة «مهر» الحكومية أن روحاني وجّه تعليمات بتوزيع 4 حزم من السلع الغذائية على ذوي الدخل المحدود، ممن تأثرت قطاعاتهم المهنية بالأزمة، كما وجّه أمراً إلى البنوك بإمهال المقروضين 3 أشهر، كما أمهلت الإيرانيين في أمر دفع فواتير الكهرباء والماء والغاز.
وهذا ثاني ظهور لروحاني، بعدما أمر المرشد الإيراني علي خامنئي، الخميس، رئيس الأركان المسلحة بتشكيل مقر لإدارة مهام الأجهزة العسكرية في مواجهة الأزمة، قبل أن يعلن رئيس الأركان محمد باقري إخلاء الأماكن العامة بالتنسيق مع وزارة الداخلية وحكام المحافظات. وهي خطوة عدّتها وسائل إعلام إيرانية توجهاً لفرض الحجر الصحي وحظر التجوال.
وغداة خطوة باقري، ترأس روحاني اجتماعاً عبر الفيديو مع حكام المحافظات السبت للاطلاع على الأوضاع. وبعد الاجتماع نقلت وكالات عن وزير الصحة سعيد نمكي أنه اقترح فرض قيود على التنقل من وإلى 11 محافظة، لمنع تفشي الوباء.
وبعد اللغط الذي أثاره تضارب موقفي روحاني ورئاسة الأركان، سارع خامنئي أمس إلى تدارك الموقف بعد الاشادة بقرارات الأجهزة المعنية بالأزمة سواء حكومية أو عسكرية.
وفي الأسبوع الماضي، كشف مسؤولون في المحافظات عن رفض المجلس الأعلى للأمن القومي طلباتهم بفرض الحجر الصحي.
من جهته، قال قائد الشرطة في طهران، حسين اشترى، إن خطوة الحجر الصحي «ليس مطروحة»، متهماً «الأعداء» بـ«التحريض على الحجر الصحي». وأضاف «يريدون دفع الناس إلى الشراء والتخزين والإخلال بمنظومة توزيع السلع»، وفقاً لوكالة «إرنا» الرسمية.
في الأثناء، حضّ رئيس مجلس بلدية طهران، محسن هاشمي، المسؤولين في لجنة مواجهة «كورونا»، على التحدث للإيرانيين بشكل محسوب، محذراً من التسبب في الإرباك والقلق والفوضى في المجتمع. ودعا هاشمي عبر حسابه في «تويتر» من ليست لديهم مسؤولية مباشرة إلى التوقف عن الإدلاء بمعلومات وأخبار غير مؤكدة للناس، قائلاً إن «التشتت في الكلام أسوأ من الصمت».
في سياق موازٍ، قالت مواقع إيرانية إن السلطات أعلنت «الحجر الصحي» في الأحواز، وأفادت نقلاً عن حاكم الأحواز، غلام رضا شريعتي، بأنه أمر بمنع التنقل من وإلى المحافظة، كما أمر بإغلاق جميع المحال التجارية والعامة عدا الصيدليات ومحلات الأغذية وبيع اللحوم. وتعد الأحواز من بين أبرز 5 محافظات في البلاد تستقطب الإيرانيين لقضاء إجازة النوروز.
وقالت وكالة «فارس» إن مدن ومناطق جبيلة بمحافظة كردستان غرب البلاد دخلت الحجر الصحي.
وأجّل مجلس صيانة الدستور الجولة الثانية من الانتخابات التشريعية 6 أشهر، حسبما نقلت وكالات عن المتحدث باسم المجلس عباس علي كدخدايي.
وأفادت وكالة «إيسنا» الحكومية بأن «مركز دارسات البرلمان» نشر تقريراً عن تحديات أمام التعلم الإلكتروني في وقت تسابق فيه السلطات الزمن لوقف تفشي الوباء. وأوصى التقرير في جزء منه بتأجيل بدء العام الدراسي المقبل، في ظل التوقعات بتأجيل الامتحانات النهائية لهذا العام الدراسي من مايو (أيار) إلى نهاية يونيو (حزيران) المقبلين.
بدورها أجّلت وزارة التعليم العالي اختبار قبول مرحلتي الماجستير والدكتوراه إلى نهاية مايو ومنتصف يونيو المقبلين.


مقالات ذات صلة

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

في عملية «ليلية وسرية»... إسرائيل تدشن مستوطنة جديدة على جبل «عيبال» في نابلس

لافتة وضعها مستوطنون إسرائيليون على جانب طريق قرب مدينة نابلس ترحب بالمستوطنين باعتبار المنطقة ديارهم (إ.ب.أ)
لافتة وضعها مستوطنون إسرائيليون على جانب طريق قرب مدينة نابلس ترحب بالمستوطنين باعتبار المنطقة ديارهم (إ.ب.أ)
TT

في عملية «ليلية وسرية»... إسرائيل تدشن مستوطنة جديدة على جبل «عيبال» في نابلس

لافتة وضعها مستوطنون إسرائيليون على جانب طريق قرب مدينة نابلس ترحب بالمستوطنين باعتبار المنطقة ديارهم (إ.ب.أ)
لافتة وضعها مستوطنون إسرائيليون على جانب طريق قرب مدينة نابلس ترحب بالمستوطنين باعتبار المنطقة ديارهم (إ.ب.أ)

دشنت إسرائيل مشروع مستوطنة جديدة في شمال الضفة الغربية، في عملية وصفتها وسائل إعلام إسرائيلية بأنها «سريعة وسرية»، جرت بين ليلة وضحاها في خضم الحرب المستعرة.

وأُنشئت المستوطنة الجديدة على «جبل عيبال» شمال مدينة نابلس، بإشراف مجلس مستوطنات الشمال وحركة «أمانا» الاستيطانية المعروفة، بالقرب من الموقع الذي يدعي المستوطنون أنه «المذبح التوراتي» المنسوب إلى «يوشع بن نون».

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إنه في خضم الحرب في إيران، أُنشئت مستوطنة جديدة في السامرة (شمال الضفة)، بناءً على قرار وزاري صدر العام الماضي.

اللافتة الاستيطانية قرب نابلس مكتوب عليها بالعبرية «مرحباً بكم في شمال السامرة... عدنا إلى أرضنا» (إ.ب.أ)

وقد أُنشئت مستوطنة «عيبال» من قبل «المجلس الإقليمي للسامرة» وحركة «أمانا»، بموافقة قائد القيادة الوسطى، اللواء آفي بلوت، وبعد 6 أشهر من التحضيرات والتخطيط.

وبثّت «القناة 14»، أن المستوطنة «أقيمت في عملية ظلّت سرية حتى اللحظة الأخيرة بالقرب من المذبح المذكور في الكتاب المقدس، وقد أنشئت بوصفها جزءاً من عملية لوجيستية واسعة النطاق استمرت طوال الليل، نقلت خلالها عشرات الشاحنات هياكل متنقلة إلى الموقع، فيما عملت فرق العمل في الوقت نفسه على تجهيز الأرض ورصف الطرق المؤدية إليها، ما يتيح تطوير الموقع وإنشاء البنية التحتية اللازمة».

وحسب القناة، «يتمتع الموقع المختار بأهمية أمنية وأثرية. وكان الهدف من إنشاء المستوطنة، من بين أمور أخرى، هو ترسيخ وجود دائم يُسهم في حماية الموقع».

وتُعد المستوطنة أحد المشروعات الـ22 التي دفعتها الحكومة الإسرائيلية مؤخراً في الضفة الغربية، ضمن حملة واسعة لتغيير الواقع في الضفة وتحويلها إلى «دولة مستوطنين»... وتضم هذه القائمة «حومش وصانور» اللتين أخليتا عام 2005 ضمن خطة أحادية لرئيس الوزراء الإسرائيلي، آنذاك، أرييل شارون.

ويقود هذه «الثورة الاستيطانية» وزير المالية، الوزير الثاني في وزارة الدفاع بتسلئيل سموتريتش، الذي يطلق عليه في الخطاب غير الرسمي بين ضباط الجيش الإسرائيلي «وزير الدفاع عن يهودا والسامرة» (الضفة الغربية)، نظراً لتزايد انخراطه، وصولاً إلى سيطرته، نيابةً عن الحكومة، على ما يجري في المنطقة.

سموتريتش (في الوسط) يسير عبر «مستوطنة ياتسيف» التي تم تقنينها حديثاً والمتاخمة لبلدة بيت ساحور الفلسطينية في الضفة الغربية (أ.ب)

وجلب سموتريتش الموافقة على إنشاء المستوطنات الجديدة العام الماضي، وقبل أسابيع، وقّع اللواء آفي بلوت، على الحدود الإدارية لمستوطنة «عيبال»، ونُقلت المباني السكنية إليها ليل الثلاثاء-الأربعاء.

وعدّ قادة المستوطنات في الضفة الغربية الأشهر المقبلة من هذا العام -حتى الانتخابات- حاسمة لمشروع الاستيطان، ويعتزمون تنفيذ جميع قرارات مجلس الوزراء بشأن إنشاء مستوطنات جديدة.

وقال يوسي داغان، رئيس «مجلس مستوطنات الشمال»، «إنها نعمة عظيمة حظينا بها في هذا الجيل. فنحن لا نبني بيوتاً فحسب، بل نعيد ربط شعب إسرائيل بجذوره العميقة على جبل (عيبال). سنواصل البناء في أرض إسرائيل بكل ما أوتينا من قوة، وسنواصل توطين سهول السامرة الشاسعة وتحويلها إلى قلب البلاد النابض. أولئك الذين ظنوا أنهم قادرون على تشويه ماضينا، يتلقون اليوم رداً منتصراً في صورة عائلات وأطفال سيعيشون هنا بأمان. نحن في طريقنا إلى مليون مستوطن، بالعزيمة والإيمان والبناء المتواصل».

سموتريتش يستعرض خريطة لتوسيع مستوطنة «معاليه أدوميم» في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال الحاخام إلياكيم ليفانون، حاخام «السامرة»، إنه «يوم عظيم للشعب اليهودي، فنحن نرسخ اليوم ركيزة عظيمة أخرى. بفضل الجهود الجبارة التي بذلها مجلس السامرة الإقليمي، والحكومة الإسرائيلية، والوزير بتسلئيل سموتريتش، وبفضل الجميع، نتشرف بأن نكون خلفاء إبراهيم أبينا».

وأوضح المتحدثون أيضاً، أن إنشاء «عيبال»، يندرج ضمن خطة «مليون نسمة في السامرة (شمال الضفة)».

ومنذ تسلم سموتريتش مهامه في الحكومة الإسرائيلية، عام 2022، وهو يعمل على تغيير ما يصفه «دي إن إيه» الضفة، وقد نجح في دفع «الكابينت» الإسرائيلي إلى اتخاذ قرارات خطيرة، أظهرت تحولاً خطيراً في السياسة الإسرائيلية فيما يخص مستقبل السلطة الفلسطينية والضفة الغربية، وشمل ذلك السيطرة على أراضٍ واسعة ودفع مخططات استيطانية كبيرة، وإطلاق يد المستوطنين في الضفة، وتغييراً على إجراءات تسجيل الأراضي وحيازة العقارات بشكل جذري، بما يسمح بتسهيل الاستيطان اليهودي في المنطقة، في خطوات عمّقت عملياً عملية ضم الضفة، وحوّلتها إلى «دولة مستوطنين»، تاركة السلطة الفلسطينية بلا سيادة ووظيفة، والفلسطينيين بلا حماية قانونية.

مستوطن يسير بالقرب من مواقع بناء مستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)

ولم تكبح الحرب المندلعة في المنطقة إسرائيل عن دفع مشروعاتها في الضفة. وقالت: «هيئة مقاومة الجدار والاستيطان»، إن إقامة مستعمرة «(عيبال) تأتي في سياق التحركات المتسارعة للمشروع الاستعماري في الضفة الغربية، وتُمثل محاولة لبدء تنفيذ القرار الحكومي على الأرض بصورة غير رسمية، عبر إقامة بؤر استيطانية أولية واستجلاب مستوطنين إلى الموقع، تمهيداً لتحويله لاحقاً إلى مستعمرة معترف بها من قِبَل سلطات الاحتلال، وهو نمط متكرر في آليات التوسع الاستيطاني».

ويكتسب جبل «عيبال» حساسية خاصة، نظراً لموقعه الجغرافي المطل على مدينة نابلس وعدد من القرى الفلسطينية المحيطة، إضافة إلى محاولة الاحتلال توظيف الرواية الدينية والتوراتية في تبرير السيطرة على الموقع، وتحويله إلى نقطة جذب استيطاني وسياحي، بما يُعزز الحضور الاستعماري في المنطقة ويكرس السيطرة الإسرائيلية على مساحات واسعة من الأراضي المحيطة.

فلسطيني يمرّ بجوار سياج من الأعلام الإسرائيلية نصبه مستوطنون بعد استيلائهم على محطة قطار تعود إلى العصر العثماني في قرية برقة شمال الضفة (أ.ف.ب)

وأضافت، «أن الخطوة تُمثل شكلاً جديداً يضاف إلى حالة التستر بستار الحرب والتوتر الإقليمي من أجل فرض أكبر قدر ممكن من الوقائع».

وكانت إسرائيل قد فرضت إغلاقاً شبه كامل على الضفة مع بداية الحرب، وقيّدت حركة الفلسطينيين إلى حد كبير، ما سمح للمستوطنين بقضم مزيد من الأراضي وشن مزيد من الهجمات الدموية.

وقتل المستوطنون خلال فترة الحرب الحالية 6 فلسطينيين في عدة هجمات.


الجيش الإسرائيلي يجدد تحذيره لسكان ضاحية بيروت ويدعوهم إلى الإخلاء

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يجدد تحذيره لسكان ضاحية بيروت ويدعوهم إلى الإخلاء

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

وجّه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي أفيخاي أدرعي، اليوم الأربعاء، إنذاراً عاجلاً إلى سكان الضاحية الجنوبية لبيروت، داعياً إلى إخلاء عدد من الأحياء «فوراً» وعدم العودة إليها حتى إشعار آخر.

وحدّد أدرعي في بيان نشره عبر «إكس» الأحياء المعنية بالتحذير، وهي: حارة حريك، والغبيري – الليلكي، والحدث، وبرج البراجنة، وتحويطات الغدير، والشياح.

وقال إن «أنشطة حزب الله تجبر الجيش الإسرائيلي على العمل ضده بقوة»، مضيفاً أن الجيش «لا ينوي المساس بالمدنيين».

ودعا السكان إلى مغادرة المنطقة فوراً «حرصاً على سلامتهم»، محذراً من أن البقاء قرب عناصر «حزب الله» أو منشآته ووسائله القتالية «يعرّض حياتهم للخطر».

وكان أدرعي وجّه صباح اليوم إنذاراً عاجلاً إلى سكان الضاحية الجنوبية، وتحديداً حارة حريك وبرج البراجنة داخل مجمّع يقع جنوب طريق دمشق السريع، دعاهم فيه إلى الخروج فوراً من المنطقة والتوجه شرقاً عبر طريق دمشق السريع «حرصاً على سلامتهم».


هجمات على سفن في مضيق هرمز وتصعيد إيراني يهدد الملاحة

 الدخان يتصاعد من سفينة الشحن التايلاندية "مايوري ناري" بالقرب من مضيق هرمز بعد تعرضها لهجوم(أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من سفينة الشحن التايلاندية "مايوري ناري" بالقرب من مضيق هرمز بعد تعرضها لهجوم(أ.ف.ب)
TT

هجمات على سفن في مضيق هرمز وتصعيد إيراني يهدد الملاحة

 الدخان يتصاعد من سفينة الشحن التايلاندية "مايوري ناري" بالقرب من مضيق هرمز بعد تعرضها لهجوم(أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من سفينة الشحن التايلاندية "مايوري ناري" بالقرب من مضيق هرمز بعد تعرضها لهجوم(أ.ف.ب)

تعرضت عدة سفن تجارية لهجمات بمقذوفات مجهولة في مضيق هرمز ومحيطه الأربعاء في تصعيد جديد للصراع البحري المرتبط بالحرب الدائرة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى بينما أطلقت طهران تهديدات مباشرة للسفن العابرة.

وقالت هيئات متخصصة في أمن الملاحة وإدارة المخاطر إن ثلاث سفن على الأقل تعرضت للاستهداف في المضيق الأربعاء، مما يرفع عدد السفن تعرض لهجمات منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير إلى ما لا يقل عن 16 سفينة.

ويعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم حيث يمر عبره نحو خمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية ولذلك فإن أي اضطراب أمني فيه يثير مخاوف واسعة في قطاع الشحن والطاقة.

وفي هذا السياق أعلن «الحرس الثوري»، الإيراني أن إيران هاجمت اليوم سفينتين في مضيق هرمز في مؤشر إلى انتقال المواجهة الإقليمية إلى ساحة الملاحة البحرية في الممر الحيوي الذي يفصل بين إيران وسلطنة عمان.

كما نقلت وسائل إعلام إيرانية عن القوات المسلحة قولها إن بعض السفن تعرضت لإطلاق نار بعد تجاهلها تحذيرات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري»، ومحاولتها العبور عبر المضيق من دون إذن مسبق من السلطات الإيرانية.

وذكرت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن السفينة التجارية مايوري ناري التي ترفع علم تايلاند تعرضت لإطلاق نار بعد تجاهلها التحذيرات الإيرانية ومحاولتها مواصلة العبور عبر مضيق هرمز رغم التحذيرات المتكررة.

وفي الوقت نفسه قالت تقارير أمنية إن سفينة أخرى تدعى «إكسبريس روما»، وترفع علم ليبيريا تعرضت أيضاً لقصف بعد تجاهل تحذيرات القوات البحرية الإيرانية أثناء مرورها في المنطقة.

وتشير بيانات مزود التحليلات البحرية «مارين ترافيك» إلى أن السفينتين كانتا بالفعل داخل مضيق هرمز في وقت وقوع الحادث.

عمليات إنقاذ للطاقم

تعرضت سفينة الشحن السائبة «مايوري ناري» التي ترفع علم تايلاند لضربة مباشرة بمقذوفين مجهولي المصدر أثناء عبورها مضيق هرمز وفق ما أعلنت شركة «بريشوس شيبينج» المالكة للسفينة.

وقالت الشركة إن المقذوفين تسببا في اندلاع حريق في غرفة المحرك وإلحاق أضرار كبيرة بالسفينة مشيرة إلى فقدان ثلاثة من أفراد الطاقم الذين يعتقد أنهم كانوا داخل غرفة المحركات وقت الانفجار.

وأضافت الشركة أن بقية أفراد الطاقم وعددهم عشرون بحارا تمكنوا من إخلاء السفينة بأمان بعد تلقي أوامر من القبطان بالتخلي عنها والانتقال إلى قوارب النجاة عقب اندلاع الحريق.

سفينة الشحن التايلاندية "مايوري ناري" التي تعرضت للاصطدام واشتعلت فيها النيران في مضيق هرمز(أ.ب)

وأظهرت صور نشرتها البحرية التايلاندية تصاعد الدخان من مؤخرة السفينة بعد الهجوم بينما أكدت وزارة النقل التايلاندية أن السفينة كانت قد غادرت ميناء خليفة في الإمارات وعلى متنها ثلاثة وعشرون بحاراً.

وقال نائب رئيس الوزراء ووزير النقل التايلاندي إن الانفجار وقع في مؤخرة السفينة أثناء عبورها المضيق ما أدى إلى اشتعال النيران في غرفة المحركات حيث كان البحارة الثلاثة المفقودون يؤدون مهامهم.

وفي وقت لاحق تمكنت البحرية العمانية من إنقاذ أفراد الطاقم الذين كانوا على متن قوارب النجاة ونقلهم إلى ميناء خصب في سلطنة عمان بينما استمرت عمليات البحث عن البحارة الثلاثة المفقودين.

وأكدت بانكوك أن السلطات البحرية التايلاندية تتابع الوضع عن كثب وتنسق مع الجهات الإقليمية والدولية لضمان سلامة المواطنين التايلانديين العاملين في قطاع الشحن في المنطقة.

وفي حادث منفصل تعرضت سفينة الحاويات «وان ماجيستي» التي ترفع علم اليابان لأضرار طفيفة نتيجة مقذوف مجهول المصدر على بعد نحو خمسة وعشرين ميلا بحريا شمال غربي رأس الخيمة في الإمارات.

وقالت شركة «ميتسوي أو اس كي لاينز» المالكة للسفينة إن الفحص الأولي كشف عن أضرار طفيفة فوق خط الماء في الهيكل مؤكدة أن الطاقم لم يصب بأذى وأن السفينة ما زالت صالحة للإبحار.

كما أكد متحدث باسم «شركة أوشن نتورك إكسبرس» المستأجرة للسفينة أن الهجوم وقع أثناء رسوها في الخليج وأن التحقيقات لا تزال جارية لمعرفة مصدر المقذوف الذي أصابها.

وفي حادث ثالث قالت شركة «فانغارد» لإدارة المخاطر البحرية إن سفينة الشحن ستار جوينيث التي ترفع علم جزر مارشال تعرضت لضربة بمقذوف مجهول على بعد نحو خمسين ميلا شمال غربي دبي.

وأضافت الشركة أن المقذوف ألحق أضراراً ببدن السفينة بينما بقي الطاقم سالما فيما أكدت شركة «ستار بالك كاريرز» المالكة أن الضربة أصابت عنبر الشحن أثناء رسو السفينة دون تسجيل إصابات.

تصعيد في المضيق

في موازاة الهجمات البحرية، صعدت طهران من لهجتها تجاه السفن العابرة للمضيق حيث قال متحدث باسم العمليات في هيئة الأركان الإيرانية إن طهران لن تسمح بمرور حتى لتر واحد من النفط عبر مضيق هرمز لصالح الولايات المتحدة أو إسرائيل أو شركائهما.

وأضاف المتحدث أن «أي سفينة أو شحنة نفط تعود ملكيتها إلى الولايات المتحدة أو النظام الإسرائيلي أو شركائهما المعادين ستعتبر هدفا مشروعا للقوات المسلحة الإيرانية».

وتابع البيان أن «سياسة الضربة المتبادلة انتهت وأن إيران ستتبع من الآن فصاعدا سياسة الضربة تلو الضربة حتى ينال خصومها العقاب» الكامل على حد تعبيره.

من جهته قال قائد الوحدة البحرية في «الحرس الثوري»، الأدميرال علي رضا تنكسيري إن السفن التي تعبر مضيق هرمز يجب أن تحصل على إذن مسبق من إيران قبل المرور.

وتساءل تنكسيري عمن قدم تطمينات لسفينتي «مايوري ناري»، و«إكسبريس روما» لعبور المضيق قائلاً إن «طواقمهما تجاهلت التحذيرات الإيرانية واعتمدت على ما وصفه بوعود فارغة».

كما أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ موجة هجمات صاروخية ضد إسرائيل وضد ما وصفها بـ«أهداف أميركية» في المنطقة مضيفاً أن العمليات العسكرية ستستمر حتى رفع شبح الحرب عن البلاد.

وفي الوقت نفسه، قصفت إيران أهدافاً في إسرائيل ومناطق مختلفة في الشرق الأوسط في إشارة إلى قدرتها على مواصلة العمليات العسكرية رغم الضربات الأميركية والإسرائيلية المكثفة.

على الجانب الأميركي قال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر إن القوات الأميركية استهدفت آلاف الأهداف العسكرية داخل إيران خلال العمليات الجارية.

وأوضح كوبر أن الضربات شملت صواريخ باليستية وطائرات مسيرة وسفنا بحرية إيرانية مضيفا أن القوات الأميركية تواصل استخدام قدراتها القتالية لتوجيه ضربات قوية ضد البنية العسكرية الإيرانية.

وأشار إلى أن الطائرات الحربية الأميركية باتت تفرض تفوقا جويا فوق أجزاء واسعة من إيران ما يسمح لها بتنفيذ عملياتها دون تهديد كبير من الدفاعات الجوية الإيرانية.

مخاطر الألغام البحرية

مع تصاعد الهجمات حذر خبراء أمنيون من أن أي خطة لمرافقة السفن التجارية عبر المضيق قد تنطوي على مخاطر كبيرة بسبب تنوع التهديدات التي يمكن أن تستخدمها إيران.

وقال جوناثان شرودن الباحث في مركز التحليلات البحرية لوكالة الصحافة الفرنسية إن السفن الحربية التي ترافق ناقلات النفط ستواجه تهديدات تشمل الألغام البحرية والزوارق السريعة والصواريخ والطائرات المسيرة.

وأوضح أن الجمع بين هذه التهديدات البحرية والجوية يخلق ما وصفه بتهديد متعدد الطبقات يمتد من قاع البحر إلى سطحه ثم إلى الجو مما يجعل الدفاع عن السفن أكثر صعوبة.

ويشير تقرير صادر عن الكونغرس الأميركي عام 2025 إلى أن إيران تمتلك ترسانة كبيرة من الألغام البحرية تقدر بما بين خمسة آلاف وستة آلاف لغم.

وذكر التقرير أن هذه الترسانة تشمل ألغاما لاصقة تثبت على بدن السفن وألغاما عائمة تنفجر عند ملامسة السفن وألغاما قاعية تستقر في قاع البحر وتنفجر عند اقتراب الأهداف.

كما قال مصدران مطلعان على الاستخبارات الأميركية لشبكة «سي أن أن »، إن إيران بدأت بالفعل في نشر عدد محدود من الألغام في مضيق هرمز خلال الأيام الأخيرة.

وأضاف المصدران أن عمليات زرع الألغام لم تكن واسعة النطاق حتى الآن إذ جرى نشر عشرات الألغام فقط لكن إيران ما زالت تحتفظ بمعظم مخزونها من هذه الأسلحة البحرية.

في وقت سابق، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه لا توجد تقارير مؤكدة حتى الآن عن قيام إيران بزرع ألغام في المضيق مشيرا إلى أن القوات الأميركية دمرت أكثر من اثنتي عشرة سفينة إيرانية مخصصة لزرع الألغام.

وأضاف أن الولايات المتحدة مستعدة لتوفير مرافقة بحرية للسفن التجارية إذا اقتضت الحاجة لكنه لم يكشف عن خطة عسكرية محددة لتنفيذ هذه المهمة.

تحذيرات دولية

في المقابل حذرت شركات متخصصة في أمن الملاحة البحرية من أن المخاطر الأمنية في مضيق هرمز ارتفعت بشكل غير مسبوق منذ بداية الحرب ما دفع العديد من شركات الشحن إلى إعادة تقييم خطط العبور عبر هذا الممر البحري الحيوي.

وقالت شركة فانجارد لإدارة المخاطر البحرية إن سلسلة الهجمات الأخيرة تشير إلى نمط متصاعد من استهداف السفن التجارية بمقذوفات غير معروفة المصدر في المنطقة الواقعة بين الخليج العربي وخليج عمان.

سفن شحن تبحر بالقرب من مضيق هرمز اليوم (أ.ب)

وأضافت الشركة أن طبيعة المقذوفات المستخدمة في بعض الحوادث تشير إلى احتمال إطلاقها من مسافات قصيرة نسبيا ما يزيد من صعوبة اكتشاف مصدرها في الوقت المناسب.

كما ذكرت الشركة أن السفن التجارية التي تواصل العبور في المضيق أصبحت تعتمد بدرجة متزايدة على أنظمة المراقبة الذاتية وإجراءات السلامة الخاصة بها في ظل عدم وجود مرافقة بحرية دائمة.

وفي السياق ذاته قالت مصادر في قطاع الشحن إن شركات الملاحة الدولية طلبت بشكل شبه يومي من البحرية الأميركية توفير مرافقة عسكرية للسفن التجارية أثناء عبورها المضيق.

غير أن هذه الطلبات لم تلق استجابة حتى الآن بسبب التقييمات العسكرية التي تشير إلى أن مستوى المخاطر المرتفع يجعل عمليات المرافقة نفسها عرضة للاستهداف.

وقال مسؤولون في قطاع الشحن إن بعض السفن بدأت بالفعل في تعديل مساراتها أو تأجيل رحلاتها إلى حين اتضاح الوضع الأمني في المضيق.

كما أشار مسؤولون في شركات التأمين البحري إلى أن أقساط التأمين على السفن التي تعبر مضيق هرمز ارتفعت بشكل ملحوظ خلال الأيام الأخيرة.

وأوضحوا أن شركات التأمين باتت تصنف أجزاء واسعة من المضيق ضمن المناطق عالية المخاطر وهو ما يزيد من كلفة النقل البحري عبر هذا الممر الحيوي.

في غضون ذلك قال مركز صوفان للأبحاث الأمنية ومقره نيويورك إن المخاطر الأمنية قد تجعل عبور المضيق أكثر كلفة من هامش الربح على شحنات النفط. وأضاف المركز أن أي تعطيل طويل الأمد لحركة السفن في المضيق قد يخلق اضطرابا واسع النطاق في حركة التجارة البحرية العالمية.

وتشمل الحوادث التي تعرضت لها سفن منذ اندلاع الحرب، هجمات مباشرة أو انفجارات أو تقارير عن أنشطة مشبوهة بالقرب من السفن التجارية في المنطقة.

وأبلغت بعض السفن التجارية عن تلقي تحذيرات لاسلكية غير معتادة أثناء اقترابها من المضيق ما دفعها إلى تغيير مسارها أو تقليل سرعتها.

ويرى خبراء أمنيون أن هذه الحوادث قد تكون جزءا من استراتيجية ضغط بحرية تهدف إلى زيادة المخاطر التشغيلية أمام شركات الشحن.

ويقول محللون إن استمرار الهجمات على السفن قد يؤدي إلى اضطرابات كبيرة في حركة الشحن العالمية، خاصة إذا استمرت الهجمات أو توسعت لتشمل مزيداً من السفن.