المشروع الأوروبي مهدد بتباين استجابة دوله للوباء

إسبانيا والنمسا تميلان للنموذج الإيطالي مع تضاعف الوفيات والإصابات

البابا فرانسيس يتجول في شوارع روما الخالية أمس (رويترز)
البابا فرانسيس يتجول في شوارع روما الخالية أمس (رويترز)
TT

المشروع الأوروبي مهدد بتباين استجابة دوله للوباء

البابا فرانسيس يتجول في شوارع روما الخالية أمس (رويترز)
البابا فرانسيس يتجول في شوارع روما الخالية أمس (رويترز)

بعد 24 يوماً على ظهور الإصابة الأولى بفيروس «كوفيد-19» في إيطاليا، وبعد أن كان الخبراء يميلون إلى الاعتقاد بأن انتشار هذا الوباء سيبقى محصوراً في الصين، حيث كانت نقطة انطلاقه، لم يعد أحد يشكّ اليوم بأن العالم بأسره يواجه أزمة صحّية واقتصادية غير مسبوقة، لا أحد يملك القرائن أو المعطيات الكافية للتكهّن بتطوراتها وفداحة الخسائر التي قد تخلفها.
العقول الراجحة في الاتحاد الأوروبي تنادي منذ أيّام بالإسراع في اعتماد استراتيجية أوروبية موحّدة لمواجهة الأزمة الصحّية التي بات من الواضح أنها تخرج عن قدرة الدول على التصدّي لها منفردة، والاتفاق على حزمة من المساعدات المالية الكافية لمنع الخراب الاقتصادي الذي بدأ طيفه يلوح في الأفق.
وتفيد معلومات بأن المفوضيّة الأوروبية تناقش منذ صباح السبت خطة لإغلاق جميع المنافذ البرّية والجويّة والبحرية لدول الاتحاد، وإخضاعها لمراقبة مشدّدة. وتنكبّ على إعداد برنامج ضخم من المساعدات والتسهيلات المالية للحكومات، بعد أن تيقّنت من أن «كوفيد-19» قد يدفع القارة الأوروبية إلى هاوية اقتصادية لم تشهدها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

لكن الماكينة الأوروبية ما زالت بطيئة في التحرّك أمام الصدمات، رغم التحذيرات التي أطلقها كثيرون في السنوات الماضية من أنها غير مجهّزة لمواجهة الشدائد في الأيام العصيبة، وعليها الإسراع في اعتماد ما يلزم من إصلاحات لمعالجة هذه الثغرة الإجرائية التي تصبح بالغة الخطورة في الأزمات الصعبة، وتكشف الخاصرة الرخوة للمشروع الأوروبي الذي يترنح تحت وطأة الصدمات منذ سنوات.
إيطاليا، البلد الأوروبي الأقرب إلى بوّابة الخروج من الاتحاد، الذي يدفع الجزية الأكبر حتى الآن لانتشار الفيروس، يستغيث بجيرانه منذ بداية الأزمة، ويكاد يتسوّل مساعدتها. لكن الردّ يأتي، إذا أتى، متأخراً غير كافٍ، ناهيك من العراقيل التي وضعتها معظم الدول في وجه الإيطاليين الذين يشعرون بأنّهم يعاملون كمنبوذين في محيطهم.

رئيس الوزراء الإيطالي الأسبق، إنريكو ليتّا، قال إن «هذه الأزمة أخطر بكثير من كل سابقاتها، وسيتوقّف عليها مستقبل إيطاليا في الاتحاد الأوروبي»، ودعا إلى تشكيل حلف أوروبي تنضمّ إليه مجموعة الدول الصناعية السبع لمواجهة هذه «الحرب العالمية ضد الفيروس»، وحذّر من أن عدم التحرّك بشكل سريع منسّق سيؤدي إلى كارثة.
الأرقام الأخيرة عن انتشار الفيروس في إيطاليا سجّلت ارتفاعاً في عدد حالات الشفاء التام داخل المناطق التي تمّ عزلها في بداية الأزمة، رغم الارتفاع في الإصابات التي بلغت أمس 24700، وأعلى حصيلة يومية للوفيات، بلغت 1809. وأصبحت معظم مستشفيات الشمال على وشك إعلان عدم قدرتها على استقبال مزيد من المرضى. وفي ميلانو، يجري العمل على قدم وساق لإنشاء مستشفى ميداني ينتظر أن يكون جاهزاً نهاية هذه الأسبوع.

ويقول حاكم إقليم لومبارديا إن 10 في المائة من المصابين يحتاجون لعلاج في وحدات العناية الفائقة لفترة لا تقلّ عن 10 أيام بسبب الالتهاب الحاد في القصبات الهوائية، لكن عدد الأسرة في هذه الوحدات لا يتجاوز 950 أوشكت على النفاد، بعد الارتفاع الأخير في عدد الإصابات.
الفريق الطبي الصيني الذي رافق طائرة المساعدات التي قدّمتها بكّين إلى إيطاليا امتدح الإجراءات المعتمدة ضمن خطة الاحتواء الإيطالية، لكنه دعا إلى اتخاذ مزيد من الإجراءات الصارمة للعزل ومنع التنقّل، وعدم الاكتفاء بدعوة المواطنين إلى التقيّد بها.
وما زالت السلطات الإيطالية تواجه صعوبات في فرض احترام إجراءات العزل وعدم التجوّل في المناطق الجنوبية، حيث يُخشـى ارتفاع عدد الإصابات في الأيام المقبلة. وكانت الحكومة قد ناشدت مواطني الجنوب الذين يعيشون في الشمال عدم السفر للالتحاق بعائلاتهم، بعد أن شهدت الأيام الماضية نزوحاً كثيفاً نحو بعض المدن الجنوبية.

الدولة الأوروبية الثانية من حيث عدد الإصابات، المرشّحة لموجة سريعة واسعة من الانتشار، هي إسبانيا التي أعلنت مساء السبت حالة الطوارئ العامة، وقرّرت عزل البلاد بشكل كلي لفترة 15 يوماً.
وكان رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانتشيز قد خاطب مواطنيه، بعد جلسة استثنائية للحكومة دامت أكثر من 7 ساعات، وضعت خلالها خطة شاملة للمساعدات المالية والاقتصادية، وحدّدت تدابير العزل وإجراءات الطوارئ التي تضع جميع الأجهزة الأمنية، بما فيها المحلية والإقليمية، تحت سلطة الدولة المركزية، الأمر الذي أثار استياء الحكومتين الإقليميتين في كاتالونيا وبلاد الباسك، اللتين رغم ذلك أعلنتا عن استعدادهما للتعاون التام مع الحكومة المركزية.

وفي حين اقترب عدد الإصابات في إسبانيا من 8 آلاف، وتضاعف عدد الوفّيات في يوم واحد ليصل إلى 396، انتشرت دوريّات للجيش في المدن الرئيسية والمناطق التي توجد فيها بؤر للوباء، بهدف إنفاذ إجراءات الحجر وحظر التجوّل. وفي مدريد التي أقفرّت شوارعها بشكل تام، تقوم الشرطة بمراقبة الحركة المسموحة لأغراض التسوّق بالمواد الغذائية والأدوية، بعد أن استخدمت الطائرات المسيّرة لتنبيه المواطنين وتذكيرهم بالتدابير الواجب تطبيقها. وينصّ مرسوم إعلان حالة الطوارئ على عقوبات عند المخالفة تصل إلى السجن سنة، في حال تعريض حياة الآخرين للخطر.
وكانت جميع الصحف الإسبانية التي صدرت أمس (الأحد) قد حملت عنواناً واحداً كبيراً، هو «هذا الفيروس... سنوقفه متّحدين»، بينما أعلنت رئاسة الحكومة أن زوجة رئيس الوزراء مصابة بالفيروس، وأنها تخضع وزوجها لإجراءات الحجر الصحي المفروضة. ويذكر أن اثنين من أعضاء الحكومة، هما وزيرة المساواة ووزيرة الإدارة الإقليمية، مصابتان بالفيروس. وكان الديوان الملكي قد أعلن أن الملك فيليبي السادس وزوجته الملكة صوفيّا قد خضعا لاختبار الإصابة بالفيروس، بعد أن كانت الملكة قد التقت بإحدى الوزيرتين المصابتين، لكن لم يُكشف بعد عن نتيجة الاختبار.

وكانت فرنسا، التي اقترحت على المفوضية الأوروبية إقفال الحدود الخارجية للاتحاد، قد استمرّت في إجراء الانتخابات البلدية يوم أمس، رغم تحذيرات كثيرة من مخاطر هذه الخطوة التي أثارت انتقادات شديدة في الأوساط المحلية والأوروبية. وفي حين يُخشى أن تكون فرنسا تتجّه نحو اعتماد استراتيجية شبيهة بتلك التي اعتمدتها الحكومة البريطانية، أي التخلّي عن هدف احتواء الوباء لاعتباره مهمة مستحيلة، والاكتفاء بتأخير انتشاره، ليحصل خلال فترة طويلة تسمح للمنظومة الصحّية بمواجهته ضمن قدرته الاستيعابية، أعرب اختصاصيون أوروبيون عن مخاوفهم من نتائج هذه الاستراتيجية، في حال خروج الانتشار عن السيطرة. وكان وزير التربية الفرنسي قد صرّح بأنه لا يستبعد أن يتعرّض نصف السكّان للإصابة بالفيروس.

وفي حين تستعدّ فرنسا للحد من حركة المواصلات الداخلية البعيدة اعتباراً من مطلع هذا الأسبوع، بما يتيح لجميع المواطنين الراغبين العودة إلى منازلهم، قبل الانتقال إلى المرحلة التالية، كشفت مصادر صحافية بريطانية أن حكومة بوريس جونسون، التي جعلت حظر التجمعات الكبيرة مقصوراً على المسنّين في مرحلة أولى، تستعدّ لفرض حجر إلزامي على من تجاوزوا السبعين لفترة 4 أشهر، حتى في حال عدم إصابتهم بالفيروس. ويقول خبراء إن في ذلك مجازفة كبيرة، وإن خطوة كهذه من شأنها أن تؤثر على الدول الأوروبية الأخرى التي تعتمد خططاً مختلفة كلـياً. وكانت الملكة إليزابيت وزوجه الأمير فيليب قد غادرا قصر باكنغهام إلى قصر وندسور خارج العاصمة البريطانية.
أما النمسا، التي كانت أولى الدول التي فرضت إجراءات شديدة على دخول أراضيها من إيطاليا، فقد قررت أخيراً هي أيضاً اعتماد النموذج الإيطالي، وأعلن المستشار سيباستيان كورتز الإغلاق التام للحدود البرّية والجوّية، واستدعى جنود الاحتياط الذين أدّوا الخدمة العسكرية في السنوات الخمس المنصرمة للانضمام إلى أجهزة الأمن لتطبيق خطة الطوارئ المقررة حتى منتصف الشهر المقبل.

وفي برلين، كشفت صحيفة «بيلد» الواسعة الانتشار، مساء أمس (الأحد)، أن الحكومة الألمانية تدرس إقفال الحدود مع فرنسا وسويسرا والنمسا، بعد أن كانت المستشارة أنجيلا ميركل قد أعلنت عن خطة لا سابقة لها لمواجهة التداعيات الاقتصادية المرتقبة لأزمة «كوفيد-19». وكانت ميركل قد وعدت بتقديم مساعدات مالية بلا حدود للشركات الألمانية، لتمكينها من الصمود أمام الكارثة المعلنة. ويقدّر الخبراء هذه المساعدات بنحو 550 مليار يورو.


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
TT

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

وقالت هذه الدول، في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل رأس لفان للغاز في قطر: «ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز».

وأضاف بيان الدول الست: «ندين، بأشدّ العبارات، الهجمات الأخيرة التي شنّتها إيران على سفن تجارية غير مسلَّحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية».

وتابعت: «نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الثلاثاء، أشارت بريطانيا إلى أنها تعمل على خطة مع بعض شركائها في أوروبا والخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة؛ لاستئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأدّى شلّ طهران حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد بأسعار المحروقات، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وضخّت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلِكة للنفط 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط الخام في الأسواق بهدف تهدئتها، وأعلنت، الاثنين، أنها مستعدة لضخ مزيد من المخزونات.

وأكدت الدول الست، في بيانها، أنها ستتخذ «مزيداً من الإجراءات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ولا سيما من خلال التعاون مع بعض الدول المنتِجة لزيادة إنتاجها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سمحت إيران بمرور بعض السفن التابعة لدول تَعدّها حليفة، في حين حذّرت من أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول تَعدّها مُعادية.

وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماع أزمة، الأربعاء والخميس، في لندن؛ بهدف إيجاد «تدابير عملية» لضمان الأمن في مضيق هرمز، حيث علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وصرّح هيغسيث، للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.

وتابع: «سيكون القرار النهائي بيدِ الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».


«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended