انتخابات بلدية في فرنسا رغم الشلل التام

المخاوف من «كورونا» خيّمت على الاقتراع... والأنظار على نتائج باريس

موظفون انتخابيون يرتدون قفازات وكمامات في انتظار الناخبين في ليون أمس (أ.ب)
موظفون انتخابيون يرتدون قفازات وكمامات في انتظار الناخبين في ليون أمس (أ.ب)
TT

انتخابات بلدية في فرنسا رغم الشلل التام

موظفون انتخابيون يرتدون قفازات وكمامات في انتظار الناخبين في ليون أمس (أ.ب)
موظفون انتخابيون يرتدون قفازات وكمامات في انتظار الناخبين في ليون أمس (أ.ب)

بينما يتباطأ النشاط في فرنسا لاحتواء وباء «كورونا» المستجدّ ويسود البلاد شلل شبه تام، توجه الفرنسيون إلى صناديق الاقتراع أمس للمشاركة في الجولة الأولى من الانتخابات البلدية. وبلغت نسبة المشاركة ظهراً 8.38 في المائة، أي بتراجع 5 في المائة مقارنة بآخر انتخابات بلدية عام 2014.
وأعلن رئيس الوزراء إدوار فيليب، مساء أول من أمس، قبل ساعات قليلة من بدء الانتخابات، أن البلد بأكمله متوقف، مع إغلاق المطاعم وصالات السينما والمتاجر غير الرئيسية. كما دعا الفرنسيين إلى عدم التنقل، في إجراءات تهدف إلى الحدّ من تفشي «كوفيد 19» في فرنسا؛ حيث بلغ عدد الإصابات 4500 حالة مع 91 وفاة حتى مساء أول من أمس.
بموازاة ذلك، منعت التجمعات التي تضم أكثر من 100 شخص، وستغلق (اليوم) الاثنين المؤسسات التعليمية في أرجاء البلاد، وتخفّض حركة النقل بدرجة كبيرة في الأيام المقبلة.
مع ذلك، رأت الحكومة، التي أصيب اثنان من أعضائها بالفيروس، أن من الضروري إجراء الانتخابات. وقال فيليب: «لا توجد مخاطر صحية محددة» مرتبطة بالانتخابات، بعدما أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون مساء الخميس إبقاء الاستحقاق في موعده. وجرى تعقيم مقابض الأبواب والطاولات وغرف العزل قبل بدء التصويت، كما اتُخذت إجراءات لتفادي تشكل صفوف انتظار واحترام مسافة الأمان بين الأشخاص. وأُعطيت الأولوية في التصويت للمتقدمين في السن أو من يعانون من أمراض. وأوصت وزارة الداخلية الناخبين بإحضار قلمهم الخاص لتوقيع اسمهم في لوائح الشطب، «شرط أن يكون الحبر أزرق أو أسود وغير قابل للمحو».
عند مدخل مكتب اقتراع في بلدية اسكام التي تقع في منطقة ريفية متضررة شمال باريس، استقبل الناخبون بعلبة قفازات بلاستيكية وقارورة سائل مطهر، وكان كل منهم ينتظر دوره في الساحة المشمسة. وقال الناخب دانيال مووسر (74 عاماً) إن «الجميع يحمل قلمه الخاص تقريبا»، مضيفاً أن إبقاء الانتخابات في موعدها «لم يكن قراراً سهلاً».
وبرر رئيس «المجلس العلمي» الخاص بفيروس «كورونا» جان فرنسوا ديلفريسي، يوم الجمعة الماضي، قرار الحكومة إجراء الانتخابات بالقول: «هل الذهاب للتصويت مماثل للخروج للتبضع؟ الخطر ليس أكبر من خطر السماح للناس بالذهاب للتبضع».
وباتت فرنسا إحدى البؤر الرئيسية في العالم لتفشي الفيروس، وهو أثار مخاوف من نسبة عالية من الامتناع عن التصويت في هذا الاستحقاق السياسي الذي غالباً ما يشهد نسب مشاركة كبيرة (63.5 في المائة في عام 2014). لكن استطلاعاً للرأي أظهر أن ثلث الفرنسيين يعتقدون أن هناك خطراً في التعرض للفيروس في حال التوجه للتصويت. ورأى خبراء أن انخفاض نسبة مشاركة الكبار في السن قد تؤثر سلباً على اليمين الذي يعتمد خصوصاً على الناخبين الأكبر سناً.
وستكون الأنظار متجهة إلى أداء مرشحي الحزب الرئاسي «الجمهورية إلى الأمام» الوسطي، الذي لم يكن قد تأسس بعد في عام 2014.
وواجهت الحكومة مرحلة دقيقة في الأشهر الأخيرة، مع تحركات اجتماعية مثل «السترات الصفراء»، وإضرابات ضد الإصلاح المثير للجدل لأنظمة التقاعد. لكن لا يبدو أن لدى مرشحي حزب الرئيس حظوظاً كبيرة في الفوز في معظم المدن، وهو ما ينطبق على رئيس الوزراء إدوار فيليب المرشح لرئاسة بلدية مدينته آفر في شمال غربي البلاد. وستهدد خسارته المنصب موقعه رئيساً للحكومة.
وفي باريس، تخوض وزيرة الصحة السابقة أنييس بوزين الانتخابات، علماً بأن هذه المرشحة اضطرت لدخول الحملة قبل شهر واحد فقط بدلاً من بنجامين غريفو الذي أطاحته فضيحة نشر مقاطع فيديو خاصة. وهي تحل ثالثة في استطلاعات الرأي (19 في المائة) بعد رئيسة البلدية الاشتراكية آن هيدالغو والمرشحة اليمينية رشيدة داتي، وتملك كلتاهما نسبة 25 في المائة في الاستطلاعات.
ويأمل الحزبان التقليديان في فرنسا تحقيق مكاسب في مدن عدة، رغم انقسام اليمين في بعض معاقله مثل مرسيليا (جنوبي شرق)، بينما على اليسار أن يتصدى لصعود البيئيين في مدن وسطية مثل بوزانسون (شرق) وتور (وسط) وروان (شمالي غرب).
لكن سيصعب تقييم النتائج على المستوى الوطني، في ظلّ انتفاء الانقسام التقليدي بين اليمين واليسار في البلاد منذ فوز الوسطي إيمانويل ماكرون بالرئاسة عام 2017.
ويأتي ذلك في ظلّ كثرة اللوائح التي لا اتجاه سياسياً معلناً لها بينما ستكون المفاوضات بين الجولتين الانتخابيتين حاسمة في كثير من المدن. وهناك أكثر من 900 ألف مرشح لانتخابات الأحد لنحو 500 ألف مقعد في المجالس البلدية. وفيما تزداد حصيلة وباء «كوفيد 19»، يشكك كثر من الخبراء في إمكان إجراء الدورة الثانية في موعدها يوم الأحد المقبل.


مقالات ذات صلة

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)

«غوغل» تعطل نشاط متسللين صينيين استهدفوا 53 جهة حول العالم

العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
TT

«غوغل» تعطل نشاط متسللين صينيين استهدفوا 53 جهة حول العالم

العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)

قالت شركة «غوغل»، ‌اليوم (الأربعاء)، إنها أحبطت عمليات مجموعة قرصنة مرتبطة بالصين قامت باختراق ما لا يقل عن 53 مؤسسة في 42 ​دولة.

وأضافت الشركة في نتائج تمت مشاركتها حصرياً مع «رويترز» أن مجموعة القرصنة، التي تم تعقبها تحت اسم «يو إن سي 2814» و«جاليوم»، لها سجل يمتد لنحو عقد في استهداف المنظمات الحكومية وشركات الاتصالات.

وقال جون هولتكويست، كبير المحللين في مجموعة تحليل التهديدات التابعة لـ«غوغل»: «كانت هذه مجموعة تجسس ضخمة إذ تتجسس على ‌الأشخاص والمنظمات حول ‌العالم».

وقالت «غوغل» إنها وشركاء ​لم ‌تذكر ⁠أسماءهم ​أنهت مشاريع «غوغل كلاود» التي كانت المجموعة تتحكم بها، وحددت البنية التحتية للإنترنت التي كانت تستخدمها وعطلتها، كما أوقفت الحسابات التي كانت تستخدم للوصول إلى جداول بيانات «غوغل» والتي استخدمت لتنفيذ عمليات الاستهداف وسرقة البيانات.

وأوضحت الشركة أن استخدام المجموعة جدول بيانات «غوغل» سمح ⁠لها بالتهرب من الاكتشاف ودمج نشاطها في ‌حركة مرور الشبكة العادية، مؤكدة ‌أن هذا لم يشكل اختراقاً ​لأي من منتجات ‌«غوغل» نفسها.

وقال تشارلي سنايدر، المدير الأول لمجموعة ‌تحليل التهديدات، إن المجموعة أكدت وصولها إلى 53 كياناً لم يتم الكشف عن أسمائها في 42 دولة، مع احتمال الوصول إلى 22 دولة أخرى على الأقل في ‌وقت تعطيلها.

ورفض سنايدر الكشف عن أسماء الكيانات التي جرى اختراقها.

وقال المتحدث باسم السفارة ⁠الصينية ليو ⁠بينجيو، في بيان، إن «الأمن السيبراني هو تحدٍّ مشترك تواجهه جميع البلدان وتجب معالجته من خلال الحوار والتعاون».

وأضاف: «تعارض الصين باستمرار أنشطة القرصنة وتكافحها وفقاً للقانون، وفي الوقت ذاته ترفض بشدة محاولات استخدام قضايا الأمن السيبراني لتشويه سمعة الصين أو الافتراء عليها».

وأشارت «غوغل» إلى أن هذه الأنشطة تختلف عن أنشطة القرصنة الصينية البارزة التي تركز على الاتصالات السلكية واللاسلكية والمعروفة باسم إعصار الملح أو «سولت تايفون». واستهدفت ​تلك الحملة، التي ربطتها ​الحكومة الأميركية بالصين، مئات المنظمات الأميركية والشخصيات السياسية البارزة في الولايات المتحدة.


مقتل 129 صحافياً في 2025 معظمهم بنيران إسرائيلية

سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
TT

مقتل 129 صحافياً في 2025 معظمهم بنيران إسرائيلية

سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

قالت لجنة حماية الصحافيين، الأربعاء، إن 129 من الصحافيين والعاملين في مجال الإعلام قُتلوا خلال أداء عملهم، العام الماضي، وإن ثلثي القتلى سقطوا بنيران إسرائيلية.

وأضافت اللجنة، في تقريرها السنوي، أن 2025 كان العام الثاني على التوالي الذي يشهد عدداً قياسياً مرتفعاً من القتلى الصحافيين، والثاني على التوالي أيضاً الذي تتحمل فيه إسرائيل مسؤولية مقتل ثلثيهم. واللجنة منظمة مستقلة، مقرها نيويورك، توثق الهجمات على الصحافيين، حسبما أفادت به وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت اللجنة إن نيران إسرائيل أودت بحياة 86 صحافياً في 2025، معظمهم من الفلسطينيين في قطاع غزة. وأضافت أن 31 آخرين من العاملين قُتلوا في هجوم على مركز إعلامي لجماعة الحوثيين في اليمن، فيما مثل ثاني أكثر الهجمات إزهاقاً للأرواح التي سجّلتها اللجنة على الإطلاق.

وكانت إسرائيل أيضاً مسؤولة عن 81 في المائة من 47 حالة قتل صنّفتها لجنة حماية الصحافيين على أنها استهداف متعمّد أو «قتل». وأضافت اللجنة أن الرقم الفعلي ربما يكون أعلى من ذلك، بسبب قيود الوصول التي جعلت التحقق صعباً في غزة.

ولم يرد الجيش الإسرائيلي على طلب للتعليق. وسبق له القول إن قواته في غزة تستهدف المسلحين فقط، لكن العمل في مناطق القتال ينطوي على مخاطر كامنة. واعترفت إسرائيل باستهداف المركز الإعلامي باليمن، في سبتمبر (أيلول)، واصفة إياه في ذلك الوقت بأنه ذراع دعائية للحوثيين.


أستراليا تطلب من أسر دبلوماسييها مغادرة إسرائيل ولبنان

مبانٍ متضررة بسبب القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)
مبانٍ متضررة بسبب القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)
TT

أستراليا تطلب من أسر دبلوماسييها مغادرة إسرائيل ولبنان

مبانٍ متضررة بسبب القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)
مبانٍ متضررة بسبب القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأسترالية، اليوم الأربعاء، إنها طلبت من أسر الدبلوماسيين الأستراليين في إسرائيل ولبنان مغادرة البلدين، مشيرة إلى تدهور الوضع الأمني في المنطقة.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، قالت «الخارجية الأسترالية» إن «الحكومة توصي مواطنيها في لبنان وإسرائيل بدراسة المغادرة في ظل الخيارات التجارية المتاحة»، مشيرة إلى أن الحكومة عرضت أيضاً «مغادرة طوعية لأفراد عائلات مسؤوليها العاملين في الأردن وقطر والإمارات».

وتلقّى لبنان تحذيرات من أن تشنّ إسرائيل الحليفة للولايات المتحدة، ضربات تستهدف بنيته التحتية في حال التصعيد بين طهران وواشنطن وتدخل «حزب الله» لمساندة داعمته إيران، بحسب ما قال وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، الثلاثاء.

وصعّدت الدولة العبرية أخيراً من وتيرة ضرباتها التي تستهدف «حزب الله» في لبنان، رغم وقف إطلاق النار الذي يسري بينهما منذ أكثر من عام، وأعقب حرباً مدمّرة تكبّد فيها الحزب خسائر باهظة على صعيد الترسانة والهيكلية القيادية.

وفي وقت تعزز الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط، حذّرت إيران من أنها ستردّ «بقوة» على أي هجوم عليها، وأن اعتداء من هذا النوع قد يؤدي إلى «حرب إقليمية».

وقال رجّي، الثلاثاء، لوسائل إعلام في جنيف: «هناك مؤشرات على أن الإسرائيليين قد يضربون بقوة في حال التصعيد، بما في ذلك ضربات محتملة على بنى تحتية استراتيجية مثل المطار».

وجدد رجي موقف السلطات اللبنانية الذي أعرب عنه رئيس الوزراء نواف سلام بأن «هذه الحرب لا تعنينا»، في إشارة لمواجهة أميركية إيرانية محتملة.