نيوزيلنديون يحيون الذكرى الأولى للهجوم الإرهابي على المسجدين

الإندونيسي زولفرمان سياه... بطل وضحية هجوم «كرايستشيرش»

الإندونيسي زولفرمان سياه تلقى الرصاصات لإنقاذ ابنه أثناء صلاة الجمعة في مجزرة المسجدين بنيوزيلندا قبل عام (نيويورك تايمز)
الإندونيسي زولفرمان سياه تلقى الرصاصات لإنقاذ ابنه أثناء صلاة الجمعة في مجزرة المسجدين بنيوزيلندا قبل عام (نيويورك تايمز)
TT

نيوزيلنديون يحيون الذكرى الأولى للهجوم الإرهابي على المسجدين

الإندونيسي زولفرمان سياه تلقى الرصاصات لإنقاذ ابنه أثناء صلاة الجمعة في مجزرة المسجدين بنيوزيلندا قبل عام (نيويورك تايمز)
الإندونيسي زولفرمان سياه تلقى الرصاصات لإنقاذ ابنه أثناء صلاة الجمعة في مجزرة المسجدين بنيوزيلندا قبل عام (نيويورك تايمز)

في الذكرى الأولى للهجوم المسلح على مسجدي «لينوود» و«النور» في كرايستشيرش، نيوزيلندا، ما زال زولفرمان سياه يتذكر هذا اليوم الذي دخل فيه مسلح إلى المسجد أثناء صلاة الجمعة وأطلق النار على المصلين، مما أسفر عن مقتل 51شخصاً وإصابة العشرات، بمن فيهم هو وابنه. ولايزال سياه يشعر بالذنب بسبب جلب ابنه، البالغ من العمر 3 سنوات معه إلى المسجد في ذاك اليوم؛ حيث إنه كثيراً ما يراه وهو يصرخ قائلاً: «أريد العودة إلى المنزل»، كما أنه يغشي عينيه لتجنب رؤية أي شخص يشبه الرجال المسلمين الذين تم إطلاق النار عليهم بجانبه.
ويدرك سياه (41 عاماً)، وهو رسام ظهرت أعماله في أكبر المعارض الفنية في مسقط رأسه إندونيسيا، أن شعوره بالذنب هذا أمر غير منطقي، وذلك لأنه قام بتغطية جسد نجله لأخذ الرصاص في ظهره وفخذه بدلاً منه، حيث كاد يموت لإنقاذ حياة طفله الوحيد.
لكن الإرهاب يؤدي لإرهاب الأجساد والعقول، وبالنسبة لسياه وزوجته التا ساكرا، وهي معلمة وتبلغ من العمر 35 عاماً، وابنهما رويس، فإن الأشهر الـ12 الماضية كانت عبارة عن سلسلة من المعاناة التي تتلاشى ثم تعود من جديد، حيث يشعرون بالألم عندما يضطرون للتعامل مع نظام الرعاية الصحية الذي يتركهم يواجهون جروحهم بمفردهم، وعندما يواجهون نظريات المؤامرة ضدهم، وعندما تدفعهم نفسية نجلهم التي باتت مشوهة بعيداً عن الحياة الطبيعية، والآن، تمثل الذكرى الأولى للحادث زلزالاً عاطفياً آخر للأسرة، وتشير تجربة هذه الأسرة إلى القوى التي لم يتمكن العالم من السيطرة عليها بعد: البنادق والتفوُّق الأبيض.

الجروح الجسدية
بعد أيام قليلة من إطلاق النار، كان سياه يرقد في مستشفى كرايستشيرش، ولكنه كان يحاول ألا يزعج نفسه، إلا أن زوجته كانت أكثر غضباً وأكثر تطلباً من نظام الرعاية الصحية الذي لم يشهد هذا العدد الكبير من الجروح الناجمة عن طلقات نارية من قبل، فهم في صراع مع مجموعة معقدة من الإصابات، وتقول ساكرا وهي تجلس بجانب زوجها بعد مغادرة الممرضات: «أخشى أن أتعامل مع شيء لا أتمكن من التعامل معه؛ فهذه ليست وظيفتي»، ومثل كثير من الضحايا الآخرين، فهم مهاجرون في هذه المدينة التي يبلغ عدد سكانها 380 ألف نسمة، وقد جاءوا بتأشيرات عمل مؤقتة قبل شهرين فقط من وقوع الهجوم، وذلك بعد مرور 3 سنوات على زواجهم. وتقول ساكرا: «لا يوجد شيء في أوراق خروج زوجي من المستشفى يخبرني ماذا علي أن أفعل»، وقد وعدت رئيسة الوزراء غاسيندا أرديرن بإعطاء الأولوية لرعاية الضحايا، وزارت نجلهما رويس بعد حادث إطلاق النار مباشرة، وقامت بإعطاء ساكرا رقم هاتفها وطلبت رقمها، لكن نظام الصحة العامة في نيوزيلندا يرتكب بالضبط ما كانت ساكرا تخشاه: الأخطاء، مما يجعلها تنفجر في نوبة من الشتائم، ثم تقضي أيامها في محاربة البيروقراطية، حيث تحاول تنظيم العلاج النفسي لابنها وإيجاد طبيب جيد لزوجها.
المتصيدون
«يا له من غزو شامل»، هكذا قالت ساكرا حينما رأت صورة زوجها في بعض الأخبار على الإنترنت، حيث انتشرت الأخبار عن إنقاذه لابنه بسرعة عبر كل من إندونيسيا والولايات المتحدة في مقالات غير دقيقة بشكل كامل أو في منشورات عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وبالنسبة لساكرا، فإن الأمر يبدو وكأنه مأساة حقيقية، فالناس البعيدون يشعرون بالرضا، أما من هم في قلب المشكلة فيشعرون بالصدمة، وتمضي ساكرا ساعات كثيرة في مراسلة المصادر والمنصات والشرطة والمباحث الفيدرالية لطلب إزالة الصور والمشاركات التي تتحدث عن أسرتها.
وهناك سبب آخر لغضب ساكرا، وهو دخول عائلتها في حلقة لا نهاية لها من قبل المتصيدين عبر الإنترنت الذين يدعون أن إطلاق النار في كرايستشيرش كان مجرد خدعة وليس حقيقياً.
وتتذكر ساكرا حقيقة ما حدث في ذلك اليوم، حيث كانت تقوم بإعداد وجبة الغداء ثم تلقت مكالمة من زوجها، وتقول: «كل ما سمعته كان أصواتاً مروعة؛ حيث كانت صلاة ممزوجة بالبكاء، ولغة عربية ممزوجة بالإنجليزية»، وتتذكر ساكرا: «كنت أصرخ وأقول له قل شيئاً، قل شيئاً، كلمة واحدة فقط»، إلا أن رد زوجها كان: «هناك فوضى، فوضى، فوضى»، ثم صمت الهاتف، ويظهر سياه في أحد الفيديوهات، وهو يسحب نجله رويس، محاولاً التسلق فوقه لإبقائه بعيداً عن رجل كان ميتاً على بُعد بعض سنتيمترات فقط منه، وأصيب رويس بعدة شظايا، وغرز في الأرداف والساقين، ولولا والده، لكانت حالته أسوأ بكثير، ويقول سياه: «فعلتُ ما كان يمكن لأي شخص أن يفعله»، لكنه لا يستطيع التوقف عن سؤال نفسه عما إذا كان بإمكانه فعل المزيد.
وبعد أن بدأ في المعاناة من الكوابيس التي توقظه من نومه، عاد سياه إلى مسجد لينوود بحثاً عن حل، وبحلول أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بات يذهب بشكل منتظم لمسجد النور، وهو المسجد الآخر الذي هاجمه المسلح.

المعاناة النفسية
أكثر ما يكرهه رويس هو رؤية والدته أو والده مستلقياً على السجادة، وهو الأمر الذي يذكّره بالحادث، وقد كانت عملية إعادة تأهيله بطيئة وغير مكتملة، ولذا، تواصلت والدته، في شهر يونيو (حزيران) الماضي، مع كل شخص في نيوزيلندا يمارس العلاج عن طريق رواية القصص، التي يتم فيه استدعاء الصدمات بجرعات قصيرة بينما يقوم المعالج بإلهاء المريض أثناء كلامه.
لكن المشكلة لم تُحلّ حتى الآن، وذلك حتى بعد المتابعة مع معالج نفسي محلي، وحتى بعد انتقالهم إلى منزل جديد، حيث يستمر رويس في التصرف بطريقة مربكة، ويدخل في نوبات من الهلع ويغلق عينيه عندما يلتقي بشخص يبدو مسلماً، وفي نزهة مؤخراً مع عائلات مسلمة أخرى، غطى رويس نفسه بسترة والدته، وظل يصرخ لمدة ساعة للعودة إلى المنزل، وقام بضربها وهي تحاول تهدئته، وفي مثل هذه اللحظات، غالباً ما يمسك والداه بوجهه، ويصران على أن يقوم بالتواصل البصري معهما. ومع ذلك، فقد بدأ الألم يتلاشى ببطء لدى عائلة سياه، حيث لم يعد رويس ينظر بعيداً عن والده، كما تذهب ساكرا إلى مركز لتلقي العلاج لاضطراب ما بعد الصدمة، ويبدأ روتين سياه بأداء صلاة الفجر، ثم تحضير الفطور لنجله رويس، ثم يركب دراجته للذهاب لحضور دروس اللغة الإنجليزية، أو يقوم بالرسم في المرأب الخاص به.
وفي نهاية الأسبوع الماضي، وجد سياه ورويس نفسيهما يغفوان معاً على سجادة في المنزل، ولكن هذه المرة، لم يكن هناك إطلاق نار ولا بطولة، ولكنها كانت لحظة سلام عائلي فقط.
* خدمة «نيويورك تايمز»



بيل غيتس ينضم إلى المطالبين بفرض ضوابط على الذكاء الاصطناعي

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)
TT

بيل غيتس ينضم إلى المطالبين بفرض ضوابط على الذكاء الاصطناعي

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)

قال بيل غيتس، ‌المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، في مقابلة بثت اليوم الأحد إن الذكاء الاصطناعي يتطلب إجراءات حماية تتجاوز نطاق التنظيم الذاتي، داعياً إلى إقرار تشريع في الكونغرس الأميركي.

وأضاف غيتس في مقابلة على قناة «إن بي سي»: «نحتاج إلى أجهزة إنفاذ القانون والسياسيين للمشاركة في نقاش حول شكل هذه الضمانات والرقابة... ويجب أن يكون ذلك أمراً إلزامياً».

واندلعت موجة مفاجئة من التأييد لتدخل الحكومة الاتحادية بعد أن أعلنت شركة «أوبن إيه آي» في يوليو (تموز) أن وكيلاً مستقلاً يعمل بالذكاء الاصطناعي خرج عن السيطرة خلال اختبار أمني واخترق شركة أخرى، ‌متجاوزاً بذلك الرقابة ‌البشرية. وانضم غيتس إلى هذا الرأي، قائلاً ‌إن ⁠الحكومة يجب أن ⁠تتدخل.

وقال: «لا أحد يعتقد أن التنظيم الذاتي كاف».

وفي بادرة نادرة على الوحدة، دعا الرؤساء التنفيذيون لشركات متنافسة، وهي «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» و«ديب مايند» التابعة لـ«غوغل» و«مايكروسوفت» و«إكس إيه آي»، إلى إبطاء وتيرة تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تزداد قدراتها باستمرار.

لكن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومعارضين آخرين لفرض لوائح تنظيمية إضافية على الذكاء الاصطناعي ⁠يقولون إن القيود الحكومية الجديدة ستسمح للصين بأن ‌تكون لها اليد العليا في ‌ثورة الذكاء الاصطناعي. ووصف ترمب علناً الدعوات لسن قوانين جديدة بشأن ‌الذكاء الاصطناعي بأنها «خدعة».

وأكد غيتس أن الإجراءات الوقائية لن تعوق هذه ‌التكنولوجيا بشكل كبير، وأن مخاطر عدم تنفيذها حقيقية.

وقال لشبكة «إن بي سي»: «إنها ليست خدعة على الإطلاق».

والتحذيرات بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي ليست جديدة. لكنها اكتسبت طابعاً أكثر إلحاحاً هذا الشهر بعد أن ربط باحثون في مختبرات رائدة في ‌مجال الذكاء الاصطناعي تلك المخاوف بجدول زمني واحتمالية حدوثها.

وحذر جاكوب كوكسون، الباحث السابق في شركة ⁠«أنثروبيك»، من ⁠أن الذكاء الاصطناعي قد يقضي على البشرية بحلول نهاية هذا العقد، مما دفع المشرعين الأميركيين إلى المطالبة بوضع قواعد جديدة لتنظيم هذه التكنولوجيا.

وردد إيفان هوبينجر، رئيس قسم علوم التوافق في «أنثروبيك»، تحذير كوكسون قائلاً إن احتمال وقوع مثل هذا الحدث خلال العقد المقبل يزيد على 10 في المائة.

واقترح بعض صانعي السياسات فرض «مفتاح إيقاف» يتيح للسلطات الاتحادية إيقاف نماذج الذكاء الاصطناعي. وقال غيتس إنه لا يعارض وجود نوع من «مفتاح الإيقاف»، إلا أن ذلك لن يكون كافياً ما لم يتم تنفيذ إجراءات وقائية أخرى أيضاً.

واتفقت الولايات المتحدة والصين على بدء حوار حول الذكاء الاصطناعي عقب زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ لواشنطن مؤخراً.


الدعوات الدولية لوقف اضطرابات إثيوبيا... هل تقود لوساطة جديدة؟

أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
TT

الدعوات الدولية لوقف اضطرابات إثيوبيا... هل تقود لوساطة جديدة؟

أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)

بعد أيام من تحركات عسكرية لجبهة تحرير تيغراي المعارضة ومعارك مع الحكومة الفيدرالية الإثيوبية، توالت دعوات إقليمية ودولية بوقف الاضطرابات والعودة لمسار الحوار.

تلك الدعوات التي صدرت من قطر والإمارات وجيبوتي والولايات المتحدة والاتحادين الأوروبي والأفريقي، يرى خبراء في الشؤون الأفريقية تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنها قد تعزز الوساطة الحالية لإعادة الأطراف لاتفاق 2022 أو وساطة جديدة مع وجود تحالف أوسع من الجبهة يحتاج لاتفاق موسع جديد.

وتتواصل المعارك بين الحكومة وجبهة تيغراي لليوم الخامس بحسب وسائل إعلام إثيوبية. واستولت «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنَّت هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها هناك، الأسبوع الماضي، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة الاتحادية.

وأدانت قطر «التصعيد العسكري ضد القوات الفيدرالية الإثيوبية»، مؤكدة «دعمها الكامل لجميع الجهود الرامية إلى خفض التوتر في إثيوبيا». كما دعت جيبوتي، الأحد، إلى خفض التصعيد في إثيوبيا، وتسوية النزاعات من خلال الحوار.

ودعت الإمارات، الجمعة الماضية، إلى الوقف الفوري للأعمال العدائية وخفض التصعيد، والالتزام باتفاق بريتوريا للسلام، مجددة دعمها لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار الدائمين في إثيوبيا.

كذلك، دعا الاتحاد الأفريقي في بيان خلال الساعات الماضية إلى التهدئة، وكذلك طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى خفض التوتر على الفور، مجدداً في بيان دعمه لجهود الاتحاد الأفريقي بما في ذلك المبذولة من رئيس نيجيريا السابق أولوسيغون أوباسانغو الهادفة إلى تخفيف التوترات، وإعادة إشراك الأطراف في المحادثات بحسن نية تحت إطار عمل اتفاق بريتوريا.

أيضاً دعا الاتحاد الأوروبي، أخيراً، إلى خفض التصعيد بشكل فوري في شمال إثيوبيا، مؤكداً مواصلة دعمه لجهود خفض التصعيد، وعملية الوساطة التي يقودها الاتحاد الأفريقي، والحوار الهادف بين الأطراف.

عناصر من «جبهة تحرير تيغراي» في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)

ويرى المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد أن تلك المواقف المكثفة ترغب في العودة إلى طاولة المفاوضات، وتفعيل اتفاق بريتوريا، مؤكداً أن العودة للتفاهمات وتطبيق الاتفاق يصب في مصلحة الحكومة الإثيوبية؛ كونها غير معنية بالانجرار نحو حرب استنزاف تسعى إليها أطراف معينة، والالتزام بمسار بريتوريا يمثل مصلحة عليا لإثيوبيا ولدول المنطقة كافة.

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية عبد المنعم أبو إدريس إلى أن جبهة تيغراي سبق أن رحبت بأي خطوات للسلام فضلاً على أن هذه الدعوات تدرك أهمية استقرار إثيوبيا للأمن في الإقليم. ويعتقد أبو إدريس أن هذا التحرك المتسارع دولياً يحتاج إلى معادلة جديدة أكبر من اتفاق بريتوريا 2022 بسبب دخول فاعلين جدد إلى الملعب مع تكوين التحالف المسلح الجديد.

وقبل أيام، أعلنت 7 جماعات معارضة للحكومة الفيدرالية في مناطق مختلفة من البلاد، بما في ذلك «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» وميليشيات «فانو» في أمهرة و«جيش تحرير أورومو»، عن تحالف يهدف إلى إطاحة السلطة الحاكمة في أديس أبابا.

وسبق لـ«جبهة تحرير شعب تيغراي» أن تولت السلطة عام 1991 وحكمت إثيوبيا 3 عقود قبل أن يهمشها آبي أحمد عندما تولّى رئاسة الوزراء عام 2018؛ ما أسهم في اندلاع الحرب الأهلية.

ورغم أن «اتفاق بريتوريا» للسلام في 2022 أنهى تلك الحرب وأرسى هدوءاً حذراً، فإن الاشتباكات تجددت في أواخر عام 2025. وشنت الحكومة الاتحادية آنذاك ضربات بالطيران المُسيّر على تيغراي، وحشدت قواتها على حدود الإقليم، وسط اتهامات من الطرفين بانتهاك الاتفاق.

ويرى أبو إدريس أن أي وساطة مهما كان الطرف الذي يقوم بها إذا لم تصاحبها إرادة داخلية تريد طي صفحة النزاعات في البلد لن تحقق نجاحاً كاملاً، وقد تنجح الوساطة الجديدة في الوصول إلى هدنة مؤقتة لكنها يمكن أن تنهار في أي وقت.

وحول مدى استجابة القيادات الميدانية داخل الجبهة المعارضة، أوضح عبد الصمد أن الواقع العسكري والاقتصادي والسياسي داخل إقليم تيغراي وموازين القوى الراهنة لا تمنح هذه الأطراف خيار الرفض؛ ما سيجبرها في النهاية على القبول بالجهود الجارية للعودة للاتفاق.


ترمب يرفض «دمج» جهود الذكاء الاصطناعي مع الصين رغم فتح قناة اتصال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

ترمب يرفض «دمج» جهود الذكاء الاصطناعي مع الصين رغم فتح قناة اتصال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، أنه لا يريد «دمج» جهود الولايات المتحدة والصين في مجال الذكاء الاصطناعي، رغم «النقاش الكبير» الذي أجراه هذا الأسبوع مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، بشأن هذه التكنولوجيا.

وقال ترمب للصحافيين، لدى مغادرته واشنطن متّجهاً إلى نوكسفيل في تكساس، إن الصين «تريد وقف تقدمنا لأننا نتقدم عليها بفارق كبير، وسنحافظ على ذلك»، مضيفاً: «أفضِّل ألا نندمج لأننا متقدمون بفارق كبير... عندما تكون في الصدارة، لا تفتح المجال للطرف الآخر».

جاءت تصريحات ترمب بعد يوم من اختتام زيارة شي لواشنطن، وفي وقت أعلن فيه البيت الأبيض أن البلدين اتفقا على استحداث «قناة اتصال» لمعالجة الحوادث المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس تنسيقاً محدوداً بين القوتين المتنافستين من دون أن يمتد إلى تعاون أوسع في تطوير التكنولوجيا.

تنسيق محدود مع بكين

أفاد البيت الأبيض في وثيقة بأن البلدين استحدثا «حواراً بين الولايات المتحدة والصين في شأن (الذكاء الفائق) لتبادل وجهات النظر حول المخاطر والمنافع» المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، واتفقا كذلك على إقامة «قناة اتصال ثنائية» لمعالجة الحوادث في هذا المجال. وأكدت وسائل الإعلام الرسمية الصينية، في تقرير حول نتائج القمة، السبت، الاتفاق على إنشاء خط ساخن للذكاء الاصطناعي.

وشكّل الذكاء الاصطناعي، الذي بات ترمب منذ أيام يصفه بـ«الذكاء الفائق»، أحد المحاور الرئيسية التي بحثها مع شي خلال زيارته لواشنطن التي استمرّت 3 أيام واختتمت، الجمعة. وقال ترمب، السبت، إن الجانبين أجريا «نقاشاً كبيراً» حول هذا الملف، قبل أن يقلّل في الوقت نفسه من حجم المحادثات، موضحاً أنهما «لم يمضيا وقتاً طويلاً» في بحثه.

وتتعرض الدولتان المتنافستان في مجال الذكاء الاصطناعي لانتقادات متزايدة في شأن مسألة المخاطر الناجمة عن الذكاء الاصطناعي، بعد تسجيل عدد من الحوادث أثارت مخاوف من تَفَلُّت هذه التكنولوجيا عن سيطرة مبتكريها. ورأى الرئيس الصيني أن على واشنطن وبكين مسؤولية «تطوير وإدارة الذكاء الاصطناعي بما يخدم الصالح العام، وضمان أن يظل تطويره دائماً في ظل الرقابة البشرية».

أما ترمب، فكان موقفه مختلفاً؛ إذ أعرب عن تمسكه بـ«مستوى التنظيم الحالي»، وشدّد على أن أي تنسيق مع بكين لا يعني انفتاحاً على دمج الجهود في هذا القطاع. وقال إن الصين تسعى إلى إبطاء التقدم الأميركي، مضيفاً أن الولايات المتحدة تتقدم عليها «بفارق كبير».

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت اقترح، الأسبوع الماضي، استحداث آلية للإخطار المتبادل بين البلدين في شأن أي حوادث في مجال الذكاء الاصطناعي «تتعلق بالأمن القومي». وأضاف: «نعتقد أنه من المهم الانتقال من وضع يكتنفه الغموض إلى مزيد من الشفافية بين القوتين الأولى والثانية في العالم في مجال الذكاء الاصطناعي».

اختراق جديد

تزامن الإعلان عن قناة اتصال جديدة بين بكين وواشنطن بشأن الذكاء الاصطناعي، مع كشف شركة «أوبن إيه آي» عن اختراق جديد مثير للقلق.

وأقرت الشركة الرائدة، أمس، بأن أدواتها للذكاء الاصطناعي نشرت على الإنترنت 53 صورة أرسلها مستخدمون عبر منصتها «تشات جي بي تي»، في تسريب جديد يطول هذه المرة بيانات مستخدمي الشركة نفسها.

كما أكّدت أن أدواتها اخترقت مواقع تابعة لوكالات فيدرالية أميركية، مؤكدة بذلك معلومات أوردتها صحيفة «نيويورك تايمز» سابقاً، لكنها أشارت إلى أنها لم تجمع فيها سوى معلومات متاحة للعموم.

وأوضحت «أوبن إيه آي» أن الروابط للصور الـ53 لم تكن متاحة للعلن، ونُشرت عن طريق الخطأ على مواقع استضافة إلكترونية، وأشارت إلى أن معظمها أزيل بمساعدة مقدمي الخدمات المضيفين المعنيين، وأن العمل يجري على إزالة الصور المتبقية، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت هذه الصور قد أُرسلت من حسابات وافق أصحابها على استخدام بياناتهم لتطوير نماذج الشركة. ومرت قبل استخدامها عبر مصفاة لخصوصية البيانات الشخصية، وأكدت الشركة أنه لم يعد بالإمكان ربط الصور بالمستخدمين الذين أرسلوها. ولم توضح «أوبن إيه آي» ما إذا كانت هذه الصور تظهر أشخاصاً يمكن التعرف عليهم أو بيانات حساسة، ولم تكشف المزيد من التفاصيل رداً على أسئلة «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونُشرت الصور نتيجة سلوك «وكلاء للذكاء الاصطناعي»، وهي برمجيات مصممة بناءً على نماذج ذكاء اصطناعي وقادرة على تنفيذ سلسلة من المهام المتتالية بصورة ذاتية. وأوضحت الشركة أن أدوات ذكاء اصطناعي وكيلة يجري استخدامها في إطار أبحاثها، نقلت إلى خدمات خارجية بيانات تدريب لم تكن بمعظمها صادرة عن مستخدمين، ولفتت إلى أن عمليات النقل جرت بمعظمها قبل أن تعزز الأمن حول أبحاثها في أغسطس (آب).

وأكدت أنها تجري حالياً عملية مسح شاملة لأنشطة أدواتها الوكيلة السابقة، في عملية ستستغرق أشهراً عدة.

وأقر الرئيس التنفيذي للشركة سام ألتمان، الجمعة، بأنه «لم نكن بالسرعة التي كنا نتمناها» في عمليات المراجعة والكشف عن الحوادث، مبرراً ذلك بالحجم الهائل من البيانات الواجب تحليلها.

وقال متحدث باسم «أوبن إيه آي» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «غالبية الأنشطة التي خضعت للتدقيق حتى الآن كانت من ضمن مهام البحث الاعتيادية، كالوصول إلى محتويات متاحة للعموم على الإنترنت للإجابة عن أسئلة». وأضاف أن «بعض هذه الأنشطة شملت مواقع حكومية، إذ غالباً ما تلجأ نماذجنا إليها بوصفها مصادر مرجعية للمعلومات العامة».

وبذلك، أكدت الشركة أن نماذجها وصلت إلى معلومات عامة على مواقع هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، الجهة الناظمة للأسواق المالية، قبل أن تنشر جزءاً منها على صفحة أخرى على الإنترنت، مشددةً على أنها لم تجد أي أثر للنفاذ إلى معلومات غير متاحة للعموم.