شبكات الجيل الخامس تثير الجدل في سويسرا

رغم القيود على الأبراج الهوائية تمكنت من التقدم على بقية الدول الأوروبية

TT

شبكات الجيل الخامس تثير الجدل في سويسرا

الأمور تبدو مختلفة في سويسرا التي وصفتها مجلة «كونيكت» المعنية بقطاع الاتصالات، بعد فترة قصيرة من تقييم أداء مختلف شبكات الهواتف المحمولة، بأنها «نموذج لدولة الجيل الخامس». وتتقدم سويسرا على معظم الدول الأوروبية، وفي الحقيقة على بقية العالم، فيما يتعلق بمعايير الهواتف المحمولة الجديدة.
وتقدم شبكة الجيل الخامس، أحدث أجيال شبكات الموبايل، سرعة فائقة في نقل المعلومات، كما أنها تعد مستقبل الاتصالات في العالم. ومع ذلك، فإن تنفيذ هذه التقنية، على الأقل في بعض البلاد، ما زال بطيئاً بصورة مقلقة.
يقول جاريت سنيدير، الذي يعمل بشركة «أوكلا» (مقرها سياتل) التي تنشر خريطة عالمية تفاعلية لمواقع الجيل الخامس، كما نقلت عنه الوكالة الألمانية: «سويسرا لديها أعلى عدد من مواقع الجيل الخامس، بعد الولايات المتحدة الأميركية». وهذا رغم حقيقة أن سويسرا تفرض قيوداً بالنسبة لإشعاعات الموبايل تعد أكثر صرامة من المفروضة في ألمانيا ومعظم الدول الأخرى. ففي حين تفرض الدولتان قيوداً تصل إلى 61 فولت لكل متر بالنسبة لمحطات إرسال الهواتف المحمولة، فإن سويسرا تتبنى قواعد أكثر صرامة فيما يتعلق بالتركيبات بالقرب من المنازل والمدارس والمستشفيات وأماكن العمل وساحات اللعب، حيث يبلغ الحد الأقصى 6 فولت لكل متر. وفي المدن، يعني هذا أنه لا يوجد متسع للتوسع. ونتيجة لذلك، يخشى مجتمع الأعمال السويسري، بما في ذلك رابطة قطاع الاتصالات في البلاد (اسوت)، أن يتعرض وضعه القيادي للتهديد. وتطالب الرابطة بتخفيف القيود الصارمة. ولكن في الوقت نفسه، تتزايد المقاومة للهوائيات الجديدة بسبب المخاوف بشأن زيادة معدلات الإشعاع، حيث فرضت بعض الكانتونات بالفعل قراراً بتعليق جزئي لبناء مزيد من الأبراج الهوائية الخاصة بالجيل الخامس. وأفادت رابطة الحماية من الإشعاعات بأنه لدى تنظيم احتجاج ضد شبكات الجيل الخامس في أواخر يناير (كانون الثاني) 2020، شارك نحو ألفي شخص في التظاهر في 16 مدينة. وإذا لم يتم تغيير القيود، سوف تودع سويسرا لقب الدولة النموذجية، بحسب ما قاله الاتحاد السويسري للشركات. ووفقاً للقيود الحالية، خلصت مجموعة عمل بوزارة البيئة أنه سوف تكون هناك حاجة لإقامة 12300 موقع برج هوائي إضافي، بجانب الـ26 ألف موقع المستخدمة حالياً. كم من الوقت سوف يستغرق تشييدها؟ 20 إلى 30 عاماً. ولكن الشبكة يمكنها التوسع لتصبح تنافسية على مستوى عالمي، من خلال المواقع الحالية، في حال جرى رفع الحد إلى 11 فولتاً لكل متر، أو 20 فولتاً لكل متر للمحطة.
وهذا السيناريو يثير ذعر المنتقدين، إذ تقول مبادرة المواطنين إن واحداً من بين كل 10 مواطنين ظهرت عليه أعراض حساسية الكهرباء التي تظهر على شكل إرهاق أو عدم انتظام النوم أو مشكلات في القلب أو ألم في العضلات. وتطالب المبادرة بإجراء استفتاء «بشأن شبكات اتصالات الهواتف المحمولة الموفرة للطاقة والمتلائمة مع الصحة».
ويريد أصحاب المبادرة تشديد كثير من القواعد. على سبيل المثال، في المستقبل، يجب أن يُطلب من الشركات الحصول على موافقة مكتوبة من الذين يعيشون على نطاق 400 متر من الموقع الذي سوف يتم فيه إقامة تركيبات جديدة أو زيادة إنتاج التركيبات الحالية. وتمضى أكبر شركتين للاتصالات في سويسرا، «سويسكوم» التي تبلغ حصتها السوقية نحو 60 في المائة في سوق الهواتف المحمولة، وشركة «صن رايز» التي تبلغ حصتها السوقية نحو 26 في المائة، في خططهما لتدشين الجيل الخامس. وتتحدث «سويسكوم» عن 320 موقعاً للجيل الخامس، و«صن رايز» عن 384 موقعاً.
وفي ضوء هذه القيود، كيف تمكنت سويسرا من التقدم على بقية الدول الأوروبية، في المقام الأول عندما يتعلق الأمر بشبكات الجيل الخامس؟ أولاً، بسبب الترخيص المبكر العادل، كما قال أحد الخبراء في مجال الاتصالات. فبعد المزاد الذي أجري في فبراير (شباط) 2019، بدأت العمليات بالفعل في أبريل (نيسان) الماضي، ولم تكن الحكومة تسعى لتحقيق أرباح تقدر بالمليارات. ومن بين العوامل المساعدة أيضاً أن مواطني سويسرا ينفقون مزيداً من الأموال على المعلومات وتكنولوجيا المعلومات أكثر من أي دولة أخرى تقريباً. ومع ذلك، فإنهم يطالبون أيضاً بأفضل الشبكات وأحدث المعايير. وهذا يمثل عبئاً متمثلاً في كثير من المطالب الموجهة لشركات خدمات الهواتف المحمولة. ويقول رولف زيبولد، المتحدث باسم شركة «صن رايز»، بحسب ما قاله للوكالة الألمانية: «في أسواق أخرى، رد فعل المستهلك يكون أكثر قوة بالنسبة لاختلافات الأسعار». ويتعين على شبكات الجيل الخامس تسهيل مزيد من عرض نطاق التردد اللاسلكي، ومعدلات نقل أعلى، والاستجابة خلال فترات أقصر. ووفقاً لتقديرات قطاع الاتصالات، فإن حجم البيانات التي يجرى نقلها عبر شبكات الهواتف المحمولة يتضاعف تقريباً كل 18 شهراً. ويقول أرمين شادييل، المتحدث باسم شركة «سويسكوم»: «كل 3 أو 4 أعوام، سوف تكون هناك تطبيقات لا نستطيع حتى تخيلها».


مقالات ذات صلة

تضاعف أرباح «رسن» السعودية لتقنية المعلومات 160 % في 2025

الاقتصاد زوار لجناح شركة «رسن» في أحد المعارض المقامة بالسعودية (الشركة)

تضاعف أرباح «رسن» السعودية لتقنية المعلومات 160 % في 2025

تضاعف صافي ربح شركة «رسن» لتقنية المعلومات السعودية خلال عام 2025 بنسبة 160.6 في المائة ليصل إلى 247 مليون ريال (65.8 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا تطبيق "مسلم برو" المتكامل بمزاياه العديدة

تطبيقات رمضانية للشهر الفضيل

مع اقتراب شهر رمضان المبارك، يتحول الجوال الذكي من مجرد أداة للتواصل إلى رفيق ومنظم ذكي يعين المسلم على استثمار أوقات الشهر الفضيل.

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا ساعتا "ابل" : سيريز 11(الى اليسار) ة"سيريز 10-الى اليمين

ساعتا «سيريز 11» و«سيريز 10» من «أبل»: هل الاختلافات كافية لتبرير الترقية؟

إذا كانت تراودك فكرة شراء ساعة «أبل ووتش» ستجد نفسك أمام خيار صعب: هل تشتري أحدث إصدار من «أبل ووتش سيريز 11»، أم تبحث عن «سيريز 10»،

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم الأبحاث تركز على إنتاج لحوم مستزرعة في المختبر تشبه اللحوم التقليدية (جامعة كاليفورنيا)

طرق علمية مبتكرة لإنتاج اللحوم المستزرعة

شهدت السنوات الأخيرة اهتماماً متزايداً بإنتاج اللحوم المستزرعة في المختبر بوصفها بديلاً مستداماً للحوم التقليدية. وتعتمد هذه التقنية على زراعة خلايا حيوانية

محمد السيد علي (القاهرة)
علوم جهود أميركية حثيثة لاستكشاف القمر

سباق أميركي ــ صيني لاستكشاف القمر

لطالما نفت وكالة الفضاء الصينية المأهولة (CMSA) وجود أي منافسة مع الولايات المتحدة على غرار سباقها مع الاتحاد السوفياتي السابق، للوصول إلى القمر في ستينات القرن

«الشرق الأوسط» (لندن)

كندا تطلق خطة دفاعية كبرى للحد من اعتمادها على الولايات المتحدة

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني خلال تفقده خطوط إنتاج تابعة لشركة «سي إيه ئي» المتخصصة في في المشبهات التدريبية (أ.ب)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني خلال تفقده خطوط إنتاج تابعة لشركة «سي إيه ئي» المتخصصة في في المشبهات التدريبية (أ.ب)
TT

كندا تطلق خطة دفاعية كبرى للحد من اعتمادها على الولايات المتحدة

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني خلال تفقده خطوط إنتاج تابعة لشركة «سي إيه ئي» المتخصصة في في المشبهات التدريبية (أ.ب)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني خلال تفقده خطوط إنتاج تابعة لشركة «سي إيه ئي» المتخصصة في في المشبهات التدريبية (أ.ب)

أطلق رئيس الوزراء الكندي مارك كارني الثلاثاء خطة بمليارات الدولارات لتعزيز القوات المسلّحة الكندية والحد من الاعتماد على الولايات المتحدة.

يأتي إعلان كارني عن أول استراتيجية للصناعات الدفاعية لكندا في حين تهدّد مواقف ترمب وقراراته بنسف تحالفات تقليدية للولايات المتحدة.

اعتبر رئيس الوزراء الكندي أن بلاده لم تتّخذ خطوات كافية تمكّنها من الدفاع عن نفسها في عالم يزداد خطورة، وأنه لم يعد بالإمكان الاعتماد على الحماية الأميركية. وقال كارني «لقد اعتمدنا أكثر مما ينبغي على جغرافيتنا وعلى الآخرين لحمايتنا». وأضاف «لقد أوجد ذلك نقاط ضعف لم نعد قادرين على تحملها واعتمادا (على جهات أخرى) لم نعد قادرين على الاستمرار فيه».

وأصبح كارني أحد أبرز منتقدي إدارة ترمب، لا سيما بعد خطابه في المنتدى الاقتصادي العالمي الشهر الماضي حين اعتبر أن النظام العالمي القائم على القوانين والذي تقوده الولايات المتحدة يعاني من «تصدع» بسبب ترمب. والثلاثاء، تناول كارني أيضا خطابا ألقاه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الأسبوع الماضي في مؤتمر ميونيخ للأمن، وسلّط الضوء على ما يصفه رئيس الوزراء باتساع الفجوة بين القيم الأميركية والكندية.

وقال كارني في تصريح لصحافيين عقب كلمته حول الخطة الدفاعية، إن روبيو تحدث عن سعي واشنطن للدفاع عن «القومية المسيحية». وشدّد كارني على أن «القومية الكندية هي قومية مدنية»، وعلى أن أوتاوا تدافع عن حقوق الجميع في بلد شاسع وتعددي. ولم يأت تطرّق كارني إلى تصريحات روبيو ردا على أي سؤال بشأنها.

من جهته، قال مكتب كارني إن استراتيجية الصناعات الدفاعية ترقى إلى استثمار «يزيد على نصف تريليون دولار (366 مليار دولار أميركي) في أمن كندا، وازدهارها الاقتصادي، وسيادتنا». إضافة إلى إنفاق دفاعي حكومي مباشر بنحو 80 مليار دولار كندي مدى السنوات الخمس المقبلة، تشمل الخطة، وفق كارني، رصد 180 مليار دولار كندي لمشتريات دفاعية و290 مليار دولار كندي في بنية تحتية متصلة بالدفاع والأمن على امتداد السنوات العشر المقبلة.

ورحّبت غرفة التجارة الكندية بإعلان كارني، ووصفته بأنه «رهان كبير على كندا». وقال نائب رئيس غرفة التجارة ديفيد بيرس إن «حجم التمويل الجديد غير مسبوق»، مضيفا أن نجاح الخطة سيُقاس بما إذا ستنتج الأموال «قوات مسلّحة كندية أقوى».

في ظل تراجع للعلاقات بين كندا والولايات المتحدة، لا سيما على المستوى الأمني، تسعى الحكومة الكندية إلى إقامة علاقات أوثق مع الاتحاد الأوروبي. ففي مؤتمر ميونيخ للأمن انضمت أوتاوا رسميا إلى برنامج تمويل الدفاع الأوروبي المعروف باسم «سايف»، وأصبحت بذلك العضو غير الأوروبي الوحيد في مخطط التمويل الدفاعي للتكتل.

وشدّد كارني على وجوب أن تبني كندا «قاعدة صناعية-دفاعية محلية لكي لا نظلّ رهينة قرارات غيرنا عندما يتعلّق الأمر بأمننا».


الفاتيكان لن يشارك في «مجلس السلام» برئاسة ترمب

الفاتيكان (أ.ف.ب)
الفاتيكان (أ.ف.ب)
TT

الفاتيكان لن يشارك في «مجلس السلام» برئاسة ترمب

الفاتيكان (أ.ف.ب)
الفاتيكان (أ.ف.ب)

أعلن الفاتيكان، الثلاثاء، أنه لن يشارك في «مجلس السلام» الذي أنشأه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، واعتبر أن هناك جوانب «تثير الحيرة» في قرار إيطاليا المشاركة بصفة مراقب.

ووفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، قال أمين سر الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين للصحافيين، الثلاثاء، بعد اجتماع مع الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا، ورئيسة الوزراء جورجيا ميلوني: «لن يشارك الفاتيكان في مجلس السلام الذي يرأسه دونالد ترمب، وذلك بسبب طبيعته الخاصة التي تختلف بشكل واضح عن طبيعة الدول الأخرى».

وتابع: «لقد لاحظنا أن إيطاليا ستشارك كمراقب» في الاجتماع الافتتاحي الخميس في واشنطن، مضيفاً أن «هناك نقاطاً تثير بعض الحيرة... وهناك بعض النقاط الحاسمة التي تحتاج إلى توضيح».

ولفت بارولين إلى أن «أحد المخاوف تتعلق بأن الأمم المتحدة هي الجهة الرئيسية التي تدير هذه الأزمات على المستوى الدولي».

من جهته، قال وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني، الثلاثاء، إن «غياب إيطاليا عن المناقشات حول السلام والأمن والاستقرار في البحر الأبيض المتوسط لن يكون غير مفهوم سياسياً فحسب، بل سيكون أيضاً مخالفاً لنصّ وروح المادة الحادية عشرة من دستورنا، التي تنص على رفض الحرب كوسيلة لحل النزاعات».

ومثل غيرها من الدول الأوروبية، دُعيت إيطاليا للانضمام إلى «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب. لكن ميلوني اعتذرت عن عدم تلبية الدعوة، مشيرة إلى أن المشاركة ستطرح مشاكل دستورية.


تراجع طفيف في عدد ساعات الصيام خلال رمضان 2026

رجل يصلي في مسجد خلال شهر رمضان (رويترز)
رجل يصلي في مسجد خلال شهر رمضان (رويترز)
TT

تراجع طفيف في عدد ساعات الصيام خلال رمضان 2026

رجل يصلي في مسجد خلال شهر رمضان (رويترز)
رجل يصلي في مسجد خلال شهر رمضان (رويترز)

يتهيأ المسلمون في مختلف أنحاء العالم لإحياء شهر رمضان لعام 2026، في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن عدد ساعات الصيام سيكون هذا العام أقل بقليل مما كان عليه في عام 2025.

وتتباين مدة الصيام بصورة واضحة بين دولة وأخرى؛ تبعاً للعوامل الجغرافية وخطوط العرض، إذ تختلف مواعيد الشروق والغروب من منطقة إلى أخرى، ما ينعكس مباشرة على عدد ساعات الامتناع عن الطعام والشراب.

في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تبقى ساعات الصيام ضمن معدلات معتدلة نسبياً نتيجة قربها من خط الاستواء، في حين تزداد المدة في البلدان الواقعة شمالاً، حيث يطول النهار، وتتراجع كلما اتجهنا نحو الجنوب.

مسلمون صائمون يجلسون على المائدة قبل بدء وجبة الإفطار خلال شهر رمضان المبارك (رويترز - أرشيفية)

ومن المنتظر أن تسجل المناطق الشمالية، مثل بعض أجزاء روسيا والسويد وكندا، واحدة من أطول فترات الصيام، نظراً لتموضعها على خطوط عرض مرتفعة.

كما يُتوقع أن تتجاوز مدة الصيام 16 ساعة يومياً في دول النرويج والسويد وفنلندا، فيما قد تلامس 20 ساعة في بعض المناطق الشمالية القصوى، بما في ذلك أجزاء من كندا، بسبب امتداد ساعات النهار لفترات طويلة.

في المقابل، ستنعم الدول القريبة من خط الاستواء أو الواقعة في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية بساعات صيام أقصر. ففي البرازيل والأرجنتين وأوروغواي وجنوب أفريقيا وأستراليا، تتراوح مدة الصيام عادة بين 11 و13 ساعة، بينما تبقى مستقرة نسبياً في المناطق الاستوائية مثل إندونيسيا وماليزيا عند حدود 12 إلى 14 ساعة يومياً.