فرنسا تستعدّ للموجة الثانية من تفشي «كوفيد ـ 19»

ماكرون أعلن إغلاق المدارس والجامعات وأبقى على الانتخابات المحلية الأحد

عامل ينظف أحد شوارع «شانزليزيه» مرتدياً بدلة واقية في باريس أمس (أ.ب)
عامل ينظف أحد شوارع «شانزليزيه» مرتدياً بدلة واقية في باريس أمس (أ.ب)
TT

فرنسا تستعدّ للموجة الثانية من تفشي «كوفيد ـ 19»

عامل ينظف أحد شوارع «شانزليزيه» مرتدياً بدلة واقية في باريس أمس (أ.ب)
عامل ينظف أحد شوارع «شانزليزيه» مرتدياً بدلة واقية في باريس أمس (أ.ب)

حسم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجدل، واختار أن تتم الانتخابات المحلية في موعدها رغم وباء كورونا الجديد (كوفيد - 19)، والأخطار المتعلقة به خصوصاً بالنسبة إلى كبار السن. وبذلك، يكون ماكرون قد وضع حداً للبلبلة التي ألمّت بالحملة الانتخابية بين داعٍ إلى تأجيلها، ودافع باتجاه القيام بها.
وفي كلمته ليل الخميس حتى الجمعة إلى الفرنسيين، احتمى ماكرون وراء رأي الخبراء. لكنه في الوقت عينه، شدّد على تدابير الوقاية التي يتعيّن أن توفّرها مكاتب الاقتراع التي يراد لها أن تشكّل «حاجزاً» من شأنه إبطاء العدوى، وحماية الناخبين الـ47.7 مليون.
والثابت أنها المرة الأولى في تاريخ الجمهورية الخامسة التي يحلّ فيها استحقاق انتخابي في أجواء كالتي تعيشها فرنسا في الوقت الحاضر. ففي الأيام الأخيرة، غابت الحملة الانتخابية وأُلغيت المهرجانات والتجمعات وتراجَع اهتمام الفرنسيين بها. وتبيّن استطلاعات الرأي التي أُجريت في الأيام الأخيرة تراجع نسب المشاركة، إذ لا يفهم كثيرون كيف أن الحكومة تدعو كبار السن ومن هم فوق السبعين للبقاء في منازلهم، وتعمد إلى إغلاق الحضانات والمدارس والجامعات في كل الأراضي الفرنسية، وتطلب من المواطنين الإقلال من التنقل قدر الإمكان، وفي الوقت نفسه تدعوهم للمشاركة في الاستحقاق الانتخابي.
كان واضحاً، ليل أول من أمس، أن الفرنسيين كانوا ينتظرون كلمة رئيسهم المتلفزة. ووفق الأرقام المتوافرة، فإن 22 مليون فرنسي تسمّروا أمام شاشاتهم للاستماع لماكرون، ما يدلّ على القلق الذي ينتابهم إزاء الوباء العالمي. وقبل أن يُطلّ عليهم عبر الشاشة الصغيرة، كثّف ماكرون اجتماعاته مع الوزراء المعنيين، ودعا إلى اجتماع إضافي لمجلس الدفاع الأعلى واستشار المجلس الأعلى للصحة، وكان همّه الأول السعي إلى طمأنة الفرنسيين وإفهامهم أن الدولة ساهرة على صحّتهم، وأنها تقوم باتخاذ التدابير الضرورية. وفي كلمته التي اتصفت بروح أبوية، دعا إلى «انسجام الأمة وتعبئتها» والابتعاد عن «الهلع أو الخوف»، وإلى التضامن بين المواطنين، وخصوصاً التحلي بروح المسؤولية.
لكنه في الوقت عينه، نبّه إلى أن ما تعرفه فرنسا والعالم هو «أسوأ أزمة صحية منذ قرن»، وأن هذه الأزمة «ما زالت في بداياتها» وتتعين مواجهتها مع تجنب أمرين: الأول، «الروح القومية» المتعصبة، في إشارة ضمنية إلى قرار الرئيس الأميركي منع الأوروبيين من التوجه إلى الولايات المتحدة والتشديد على التنسيق والتعاون بين الأوروبيين. والثاني، الانطواء الفردي داخل فرنسا وتغليب الأنانية.
وما يقلق المسؤولين الفرنسيين، سياسيين وعاملين في قطاع الصحة، هي «الموجة الثانية» من الوباء التي لن تكون مقصورة بشكل رئيسي على كبار السن، كما هي حال الموجة الأولى، ولكن يمكن أن تضرب الجميع. وأفادت إحصائيات وزارة الصحة أمس، بأن 600 شخص إضافي طالتهم العدوى في الساعات الـ24 الأخيرة، فيما بلغ عدد الوفيات 48 شخصاً ومجمل المصابين نحو ثلاثة آلاف شخص.
وتعمد السلطات، إزاء هذا التسارع، إلى التحضر من خلال تعبئة المستشفيات الحكومية والخاصة والمصحات والأطباء والممرضين والممرضات وطلاب الكليات الطبية والمتقاعدين حديثاً. وباختصار، كل من يستطيع أن يوفر خدمة ويساعد على مواجهة الوباء المتدفق.
يُضاف إلى ذلك التشديد على أهمية الإجراءات البسيطة التي يتعين على الجميع القيام بها، مثل تلافي المصافحات والازدحامات والدعوة إلى التشدد في النظافة. وإذا لم يأتِ ماكرون على ذكر الانتقال من «المرحلة الثانية» من مواجهة الوباء إلى «المرحلة الثالثة»، إلا أن التدابير والإجراءات التي أقرّها تدخل كلها في إطار المرحلة الأخيرة.
والمرجح أنه لم يُرد إخافة الناس بالحديث عن مرحلة جديدة لا يعرف كثيرون مضمونها. وتتمدد المواجهة إلى الاقتصاد، وإذا كانت الحكومة الفرنسية لم تلجأ إلى تدابير كتلك التي أقرتها إيطاليا مثلا كإغلاق الحدود وتجميد الحركة في الداخل، فلأنها تريد المحافظة على الحياة الاجتماعية والاقتصادية. صحيح أن الحكومة ألغت كل الأنشطة الرياضية والفنية وحصرت الحضور بأقل من ألف شخص وقررت إقفال المدارس بدءاً من مساء أمس، إلا أنها لم تطلب إقفال المطاعم والمقاهي ولم توقف وسائل النقل العمومية كالقطارات والحافلات والمترو. كذلك، شدد ماكرون على مسؤولية الدولة في هذه الظروف الاستثنائية لمساندة القطاعات الاقتصادية كافة لاستمرار الدورة الإنتاجية ومن التدابير المقترحة تشجيع العمل عن بُعد واستعداد الدولة لإطلاق خطة دعم اقتصادي قال عنها وزير الاقتصاد برونو لو مير، أمس، إنها ستكلّف «عشرات المليارات». ومن التدابير المقترحة تولي الدولة أعباء رواتب الموظفين والعمال المسرحين في هذه الفترة الحرجة، ومساعدة الشركات من خلال إعفائها من دفع المساهمات الاجتماعية والضرائب المستحقة في شهر مارس (آذار) الجاري.
يبقى أن «كورونا» فيروس لم يُلغ الانتخابات البلدية التي تهم الفرنسيين عامة، لأنها تتناول إدارة حياتهم اليومية في مدنهم وقراهم، إلا أنه أرجعها إلى المواقع الخلفية. وستجرى الجولة الأولى في 35 ألف مدينة وقرية غداً (الأحد)، والجولة الثانية يوم الأحد الذي يليه للفصل بين ما يزيد على 900 ألف مرشح وبين 20.7 ألف لائحة.
رغم «محليتها»، فلهذه الانتخابات أهمية سياسية رئيسية لأنها سوف تبيّن ميزان القوى «على الطبيعة» بين الأحزاب الرئيسية وسوف تعكس «مزاج» الفرنسيين إزاء الرئيس ماكرون وحكومته بعد عامين صعبين تميزا من جهة بتحرك «السترات الصفراء» وأعقبته فترة قلق اجتماعي تسببت بها مشاريع الحكومة لتغيير أنظمة التقاعد. ومن المؤكد أن مصير العاصمة باريس سيحظى بأكبر اهتمام، حيث يسعى حزب ماكرون «الجمهورية إلى الأمام» إلى كسبها، وقد رشح لها وزيرة الصحة السابقة أنياس بوزين. وفي المقابل، فإن رئيسة البلدية الحالية، الاشتراكية آن هيدالغو، تسعى للاحتفاظ بها. وثمة امرأة ثالثة تخوض المنافسة عن حزب «الجمهوريون» اليميني الكلاسيكي هي رشيدة داتي التي تأتي في المرتبة الثانية بعد هيدالغو في استطلاعات الرأي، بينما تحتل بوزين المرتبة الثالثة. إلا أن الأمور لا تبدو جامدة وستكون النتيجة رهن التحالفات التي ستحصل في الدورة الثانية وقد تأتي بمفاجآت.


مقالات ذات صلة

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية بالمضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي بإيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

وستسافر تاكايتشي إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع ترمب قالت إنها ستتناول الحرب مع إيران.

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

بكين: نتواصل مع جميع الأطراف

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، ​إن بكين على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في مضيق هرمز، مجدّدة دعوة البلاد إلى خفض التصعيد ‌في الصراع ‌الدائر بالشرق ‌الأوسط.

وخلال إفادة ​صحافية دورية، سُئلت الوزارة عما إذا كانت الصين قد تلقّت أي طلب من ترمب للمساعدة في توفير أمن ‌المضيق، ‌الذي يمثل ​شرياناً ‌حيوياً لشحنات الطاقة ‌العالمية.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، للصحافيين: «نحن على تواصل مع جميع ‌الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية لتهدئة الوضع وخفض التوتر».

وأضاف لين أن الصين حثّت مجدداً جميع الأطراف على وقف القتال فوراً لمنع التصعيد وحدوث تداعيات اقتصادية أوسع ​نطاقاً.

ودعا ترمب، مطلع الأسبوع، ‌دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقتٍ تُواصل فيه القوات الإيرانية هجماتها على الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، للأسبوع الثالث.

وقال ​ترمب إن إدارته تواصلت، بالفعل، مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها.

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبَّر عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى تعطل 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، في أكبر اضطرابٍ من نوعه على الإطلاق.

وأمس الأحد، قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية: «سنتواصل، من كثب، مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وسنتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة».

وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات بالخارج موافقة البرلمان، وقالت شخصيات معارضة إن أي إرسال لسفن حربية إلى المضيق سيتطلب موافقة من السلطة التشريعية.

من جهتها، قالت ‌متحدثة باسم «داونينغ ستريت»، الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش مع ترمب الحاجة إلى إعادة فتح ⁠المضيق لإنهاء الاضطرابات ⁠التي لحقت حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تواصل أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، خلال اجتماعٍ يُعقَد اليوم الاثنين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع التطرق إلى توسيع مهامّها لتشمل المضيق المغلَق.

وأُنشئت بعثة أسبيدس، التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2024، لحماية السفن من هجمات الحوثيين اليمنيين بالبحر الأحمر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الأحد، إن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني «دروع»، ​لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية.

وذكر فاديفول، في مقابلة مع تلفزيون «إيه آر دي» الألماني: «لهذا السبب، أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن».


تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة ومتباينة، في وقت تهدد فيه الحرب الدائرة مع إيران باضطراب طويل الأمد لأحد أهم الممرات النفطية في العالم.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أن بحريتها ستبدأ قريباً مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي؛ إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 3 آلاف سفينة كانت تعبره شهرياً قبل أن تشلّ التهديدات الإيرانية حركة الملاحة فيه، في أعقاب اندلاع الحرب في المنطقة قبل أسبوعين.

ترمب يُحمّل العالم المسؤولية

كتب ترمب على منصة «تروث سوشال»، السبت: «نأمل بأن تبادر الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة ودول أخرى إلى إرسال سفن إلى المنطقة». وأضاف في تغريدة لاحقة: «ستنسق الولايات المتحدة مع تلك الدول لضمان سير الأمور بسلاسة وكفاءة. كان يجب أن يكون هذا جهداً جماعياً منذ البداية، وهو ما ستكون عليه الحال الآن».

وفي مقابلة هاتفية مع شبكة «إن بي سي»، أكد ترمب أن دولاً عدة لم تكتفِ بالموافقة، بل رأت في الأمر «فكرة رائعة»، غير أن المواقف الرسمية التي صدرت لاحقاً جاءت في معظمها متردّدة.

وبعد ساعات من الدعوة الأميركية، حثّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي بنظيره الفرنسي جان نويل بارو، دول العالم إلى «الامتناع عن أي إجراء قد يؤدي إلى تصعيد النزاع وتوسيعه». ويرى المراقبون أن هذا التحذير يستهدف تحديداً الدول التي يسعى ترمب إلى استقطابها.

سيول «تدرس بعناية»

أعلنت رئاسة الجمهورية الكورية الجنوبية أنها «تدرس من كثب» الطلب الأميركي. وقال المتحدث باسمها: «نتابع تصريحات الرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، وسندرس المسألة بعناية في إطار التشاور الوثيق مع واشنطن». وأشار المسؤول إلى أن بلاده تُجري «بحثاً دقيقاً لمختلف التدابير لضمان أمن طرق نقل الطاقة»، مستحضراً أهمية حرية الملاحة الدولية للاقتصاد الكوري الذي يعتمد اعتماداً كبيراً على واردات الطاقة العابرة للمضيق. وكانت سيول قد اتخذت في وقت سابق قراراً بتحديد سقف لأسعار الوقود، وهو إجراء استثنائي لم تلجأ إليه منذ عام 1997.

طوكيو تتمسك بـ«الاستقلالية»

لم يصدر عن اليابان أي رد رسمي على الدعوة الأميركية حتى اللحظة. وأبلغت وزارة الخارجية اليابانية وكالة «إن إتش كيه» الإخبارية أن طوكيو «لن تُسارع إلى إرسال سفن حربية بناءً على طلب ترمب»، مستندةً إلى مبدأ راسخ مفاده أن «اليابان تتخذ قراراتها المستقلة وفق حكمها الخاص». بينما أوضح تاكايوكي كوباياشي، المسؤول عن السياسات في الحزب الحاكم، أن القوانين النافذة تجعل قواعد إرسال السفن العسكرية إلى المنطقة «شديدة الصعوبة» من الناحية القانونية.

لندن «مستعدّة للتعاون»

أبدى وزير الطاقة البريطاني، إد ميليباند، استعداداً للتعاون دون أن يُفصح عن أي التزام ميداني، مؤكداً أن «أفضل السُّبل وأجداها لإعادة فتح المضيق هو وضع حدٍّ لهذا الصراع». وأضاف ميليباند أن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «أولوية للعالم»، مشيراً إلى أن «كل الخيارات التي قد تسهم في إعادة فتح المضيق يجري النظر فيها».

وأشار إلى أن لندن «تتحدث مع حلفائها بما فيهم الولايات المتحدة» لدراسة ما يمكن تقديمه، مستعرضاً جملةً من الخيارات المطروحة، من بينها تزويد المنطقة بـ«معدات ذاتية لكشف الألغام البحرية». كما أوضح أن بريطانيا أجرت بالفعل محادثات مع حلفائها لإعادة الملاحة في المضيق إلى طبيعتها. ولفت ميليباند أيضاً إلى أن وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر زارت المملكة العربية السعودية، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع دول الخليج بشأن أمن المضيق، مؤكداً أن لندن «تريد العمل مع شركائها» لمعالجة الأزمة.

وأكدت الحكومة البريطانية أن أولويتها الراهنة تبقى «خفض حدة الصراع» لا التصعيد العسكري.

باريس تُبقي أسطولها في «وضع دفاعي»

أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية على منصة «إكس» أن سفنها المنتشرة أصلاً في شرق البحر المتوسط ستبقى في «وضع دفاعي». وكان الرئيس إيمانويل ماكرون قد أبدى في وقت سابق انفتاحه على إمكانية مرافقة السفن عبر المضيق مستقبلاً، إلا أن المحللين يرون أن الموقف الفرنسي لا يزال «بعيداً جداً عن تشكيل مهمة فعلية».

وذكرت صحيفة «فاينانشال ⁠تايمز» أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذين ⁠يعقدون اجتماعاً دورياً، الاثنين، سيناقشون إمكانية توسيع نطاق مهمة «أسبيدس» البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي والتي تحمي الملاحة من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر لتشمل مضيق هرمز. وقال مسؤولون إن فرنسا تسعى لتشكيل تحالف لتأمين مضيق هرمز بمجرد استقرار الوضع الأمني هناك.

بكين تدعو إلى وقف إطلاق النار

جاء الموقف الصيني الأكثر تحفظاً والأبعد عن الاستجابة لمطالب واشنطن؛ إذ اكتفى المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن بالدعوة إلى «وقف فوري لإطلاق النار»، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز»، مُتجاهلاً الطلب الأميركي بصورة شبه كاملة.

في المقابل، أبدى وزير الطاقة الأميركي كريس رايت تفاؤلاً حذراً بشأن الدور الصيني، مُعرباً عن أمله في أن تكون بكين «شريكاً بنّاءً» في إعادة فتح المضيق، نظراً لحجم اعتمادها على نفط الخليج.