موجز أخبار

إطلاق سراح فاروق عبد الله، الزعيم الكشميري البارز
إطلاق سراح فاروق عبد الله، الزعيم الكشميري البارز
TT

موجز أخبار

إطلاق سراح فاروق عبد الله، الزعيم الكشميري البارز
إطلاق سراح فاروق عبد الله، الزعيم الكشميري البارز

- الهند تطلق سراح زعيم كشميري بارز
نيودلهي - «الشرق الأوسط»: ذكر مسؤولون هنود، أمس (الجمعة)، أنه سيتم إطلاق سراح فاروق عبد الله، وهو زعيم كشميري بارز، بعد أكثر من 7 أشهر على حبسه، بموجب قانون أمني صارم. وعبد الله (82 عاماً) الذي تولى منصب رئيس وزراء الشطر الخاضع لسيطرة الهند من إقليم كشمير 3 فترات، العضو في البرلمان الهندي، هو أكبر زعيم سياسي في المنطقة، وقد تم وضعه في الحبس في الخامس من أغسطس (آب) الماضي، عندما جردت نيودلهي كشمير من وضع الحكم شبه الذاتي، واتهامه بموجب قانون السلامة العام. ويسمح القانون المثير للجدل بسجن المتهمين من دون محاكمات حتى 3 أشهر، مع التمديد عدة مرات. وأعلن مسؤول بارز، يدعى روحيت كانسال، على موقع التواصل الاجتماعي (تويتر)، حيث شارك نسخة من القرار، أن وزارة الداخلية الإقليمية ألغت سجن عبد الله. وكتبت ابنته، صفية عبد الله خان، على «تويتر»: «والدي رجل حر مجدداً».

- البرلمانات المحلية في روسيا تدعم تمديد حكم بوتين
موسكو - «الشرق الأوسط»: قالت وكالة الإعلام الروسية، نقلاً عن أندريه كليشاس العضو البارز بالبرلمان الروسي، أمس (الجمعة)، إن جميع البرلمانات المحلية، وعددها 85، صوتت لصالح تعديلات دستورية تتيح للرئيس فلاديمير بوتين خوض انتخابات الرئاسة مجدداً في 2024. وأعلن بوتين (67 عاماً)، في يناير (كانون الثاني)، عن تغيير كبير في السياسات الروسية، وتعديل دستوري وصفه الكرملين بأنه إعادة توزيع للسلطة من الرئاسة إلى البرلمان. لكن بوتين الذي يسيطر على الساحة السياسية الروسية منذ عقدين، رئيساً أو رئيساً للوزراء، قال أمام البرلمان هذا الأسبوع إنه يدعم تعديلاً جديداً، يتيح له تجاهل الحظر الدستوري الراهن، والترشح للرئاسة مجدداً في 2024. وأثار تدخله احتمال بقائه في السلطة حتى 2036، رغم أن الكرملين ذكر أن بوتين لم يعلن بعد أنه سيترشح في 2024. ومنذ ذلك الحين، عبر البرلمان الوطني بمجلسيه عن دعم التعديل الجديد، فيما صدقت عليه أغلبية من البرلمانات المحلية، الخميس، وهو ما يكفي لنقله إلى المرحلة المقبلة من التصويت. لكن كليشاس قال، أمس (الجمعة)، إن جميع البرلمانات المحلية وافقت على التعديل. وتشمل البرلمانات المحلية اثنين في منطقة القرم التي ضمتها موسكو من أوكرانيا في 2014. ويتعين على المحكمة الدستورية الروسية الآن نظر التعديلات الدستورية التي من المقرر طرحها لاستفتاء عام في أبريل (نيسان) المقبل.

- قاضٍ أميركي يأمر بإطلاق سراح مسربة وثائق ويكيليكس
واشنطن - «الشرق الأوسط»: أمر قاضٍ أميركي، الخميس، بإطلاق سراح المحللة السابقة في الاستخبارات العسكرية الأميركية تشيلسي مانينغ، غداة إعلان مجموعة دعم أنها حاولت الانتحار. وكانت مانينغ قد أودعت السجن في 16 مايو (أيار) العام الماضي، لرفضها الإدلاء بشهادتها أمام هيئة محلفين كبرى في قضية تتعلق بموقع ويكيليكس. وبسبب انقضاء فترة هيئة المحلفين الخميس «تعد المحكمة أن مثول مانينغ أمام هيئة المحلفين الكبرى لم يعد ضرورياً. وفي ضوء ذلك، لم يعد سجنها يخدم أي غرض قسري»، وفق ما كتبه القاضي أنتوني ترينغا في قراره الصادر في ألكسندريا بولاية فرجينيا قرب واشنطن. غير أن القاضي أمر مانينغ، البالغة 32 عاماً، بدفع 256 ألف دولار غرامة لرفضها الإدلاء بشهادتها. ونص قرار توقيفها، العام الماضي، على سجنها إلى أن توافق على الإدلاء بشهادتها، أو حتى انقضاء فترة عمل هيئة المحلفين، ولكن ليس أكثر من 18 شهراً. وأفاد موقع «سبارو برودغكت» الإخباري الذي يدافع عن قضايا العدالة الاجتماعية والاقتصادية والعرقية بأن مانينغ كتبت في رسالة إلى المحكمة العام الماضي: «أنا أرفض هيئة المحلفين الكبرى هذه (...) بصفتها وسيلة لإخافة الصحافيين والناشرين الذين يخدمون قضية مهمة للصالح العام». والعام الماضي، أُمرت تشيلسي بالإدلاء بشهادتها في تحقيق يبحث في أفعال قام بها جوليان أسانج، مؤسس ويكيليكس، عام 2010، وفق تقارير إعلامية ووسائل إعلام. وسلمت تشيلسي أكثر من 700 ألف وثيقة سرية إلى ويكيليكس، تكشف عمليات إخفاء لجرائم حرب محتملة، وبرقيات سرية أميركية متبادلة مع دول أخرى.

- بارنييه يعرض مشروع اتفاق لعلاقات المستقبل مع بريطانيا
بروكسل - «الشرق الأوسط»: عرض ميشال بارنييه، كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي بشأن ملف انسحاب بريطانيا من التكتل (بريكست)، أمس (الجمعة)، مشروع اتفاقية بشأن العلاقات المستقبلية بين لندن وبروكسل، مع نواب وزعماء أوروبا. يشار إلى أنه جرى إلغاء الجولة المقبلة من المحادثات بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد. وغرد بارنييه، على موقع «تويتر» للتواصل الاجتماعي: «تظهر الاتفاقية علاقة طموحة شاملة في المستقبل... علينا أن نعطي أنفسنا جميع فرص النجاح». وجرت الجولة الأولى من المحادثات بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا في بروكسل، الأسبوع الماضي، وشملت خططاً تهدف إلى التوصل لاتفاق طموح للتجارة الحرة بين الجانبين. وكان من المقرر عقد الجولة الثانية من المحادثات في لندن الأسبوع المقبل، ولكن الأمور لن تسير على هذا المنوال بسبب تفشي فيروس كورونا. وجاء في بيان مشترك، أول من أمس (الخميس)، أن الطرفين «يعملان حالياً على استكشاف سبل بديلة لمواصلة المناقشات، وبينها استخدام تقنية الفيديو كونفرانس، إذا ما كان ذلك ممكناً». وقال بارنييه إنه سيتم نشر نص مشروع الاتفاقية في أعقاب إجراء مشاورات داخل الاتحاد الأوروبي، مضيفاً أنه يتطلع إلى العمل مع بريطانيا.

اليونان تستخدم الغاز المسيل للدموع ضد المهاجرين
كاستانيس (اليونان) - «الشرق الأوسط»: تطايرت قنابل الغاز المسيل للدموع والقنابل الحارقة مجدداً عبر الحدود اليونانية - التركية للتصدي لمحاولات مجموعات من المهاجرين غير الشرعيين اقتحام السياج الفاصل بين الدولتين ليلة الخميس - الجمعة. كما استخدمت قوات الأمن اليونانية خراطيم المياه لصد المهاجرين، وأيضاً لإخماد الحرائق. وفي العاصمة اليونانية أثينا، كرر المتحدث الحكومي ستيليوس بيتساس، أمس (الجمعة)، اتهامه لتركيا باستغلال المهاجرين لدعم مطالبها لدى الاتحاد الأوروبي. واندفع المهاجرون من تركيا صوب الحدود اليونانية، بعدما أعلنت أنقرة في 29 فبراير (شباط) الماضي فتح الباب أمامهم إلى الاتحاد الأوروبي، وقالت إنها لن تمنع أحداً منهم. وأعرب زعماء الاتحاد الأوروبي عن تأييدهم لليونان، وأصروا على بقاء الحدود مغلقة، استناداً إلى الاتفاق الذي أبرمه الاتحاد الأوروبي وتركيا بشأن المهاجرين في عام 2016. ومن المقرر أن يستقبل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مدينة إسطنبول، يوم الثلاثاء المقبل، حيث يتوقع أن تهيمن مسألة المهاجرين على المحادثات الثلاثية.



أستراليا تنفي اعتزامها إعادة عائلات «داعش» من مخيم سوري

أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)
أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)
TT

أستراليا تنفي اعتزامها إعادة عائلات «داعش» من مخيم سوري

أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)
أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)

نفت حكومة أستراليا، المنتمية ليسار الوسط، اليوم (الأحد)، تقريراً إعلامياً محلياً أفاد بأنها تعمل على إعادة أستراليين من مخيم سوري، يضم عائلات أشخاص يُشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش».

وأُطلق سراح 34 امرأة وطفلاً، يوم الاثنين، من المخيم الواقع في شمال سوريا، لكنهم عادوا إلى مركز الاحتجاز لأسباب فنية. ومن المتوقع أن تسافر هذه المجموعة إلى دمشق قبل أن تعود في النهاية إلى أستراليا، على الرغم من اعتراضات نواب من الحزب الحاكم والمعارضة.

ونفى وزير الشؤون الداخلية، توني بيرك، ما ورد في تقرير نشرته صحيفة «صنداي تلغراف»، والذي يؤكد أن الاستعدادات الرسمية جارية لإعادة هذه المجموعة.

وقال بيرك لشبكة التلفزيون الأسترالية: «يدعي ذلك التقرير أننا نقوم بعملية ترحيل (إعادة إلى الوطن). ونحن لا نفعل ذلك».

وأضاف: «يزعم التقرير أيضاً أننا نعقد اجتماعات مع الولايات (الأسترالية) لغرض الترتيب لإعادة هذه المجموعة. وهذا لم يحدث».

وفي وقت سابق، قال رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي، زعيم حزب «العمال» الأسترالي، إن حكومته لن تساعد هذه المجموعة على العودة إلى أستراليا.

تعدُّ عودة أقارب المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم «داعش» قضيةً سياسيةً في أستراليا، التي شهدت ارتفاعاً في شعبية حزب «أمة واحدة» اليميني المناهض للهجرة بقيادة النائبة بولين هانسون.

يُصنَّف تنظيم «داعش»، «منظمةً إرهابيةً» في أستراليا، ويُعاقَب على الانتماء إليه بالسجن لمدة تصل إلى 25 عاماً. وتملك أستراليا صلاحية سحب الجنسية من المواطنين مزدوجي الجنسية إذا كانوا أعضاء في تنظيم «داعش».


أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
TT

أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)

في مؤتمر ميونيخ للأمن العام الماضي، تحوّل خطابٌ ألقاه نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس إلى جرس إنذار لأوروبا يصمّ الآذان. وكان الخطاب، بنبرته التوبيخية الاتهامية، أوضح إشارة إلى أن الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب ستكون مختلفة عن ولايته الأولى، من حيث تشديد النبرة التي سيعتمدها البيت الأبيض في تعامله مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) وأوروبا.

هذه السنة أرست كلمة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في ميونيخ نوعاً من التوازن بين ولائه لرئيسه وعمق العلاقة مع أوروبا، حتى إنه ذهب إلى حد وصف بلاده بأنها ابنة أوروبا أو ابنها. وأكد لقادة «القارة القديمة» أن بلاده عازمة على بناء نظام عالمي جديد بالاشتراك مع «حلفائنا الأعزاء وأصدقائنا الأقدمين». وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، السيدة الألمانية أورسولا فون دير لاين، إنها «مطمئنة جداً» إلى هذه التصريحات.

ولم ينسَ الرجل، المولود في ميامي لأبوين كوبيّين، الإشادة بالعلاقات الثقافية المشتركة مسمّياً بيتهوفن وموتسارت وفرقتي «البيتلز» و«الرولينغ ستونز». ومما قاله: «نحن نهتم بعمق بمستقبلكم ومستقبلنا. وإذا اختلفنا أحياناً، فإن اختلافاتنا تنبع من إحساسنا العميق بالقلق على أوروبا التي نرتبط بها».

وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو يتحدث في مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

إلا أن موقع مجلة «فورين بوليسي» الأميركية كتب بعد المؤتمر: «أعرب كثير من القادة الأوروبيين في جلسات خاصة عن قلقهم، لافتين إلى أن تهديدات ترمب الأخيرة بالاستحواذ على غرينلاند تمثل تجاوزاً لخط أحمر، كما أن تكرار روبيو الإشارة إلى المسيحية والحضارة الغربية بدا للبعض مشوباً بإيحاءات عرقية».

ورأى أشخاص من خارج دول الغرب حضروا المؤتمر، في دعوة روبيو لأوروبا إلى «الانضمام» إلى الولايات المتحدة في مسارٍ يوسّع الغرب عبر «مبشّريه، وحجّاجه، وجنوده، ومستكشفيه الذين انطلقوا من شواطئه لعبور المحيطات، والاستقرار في قارات جديدة، وبناء إمبراطوريات مترامية عبر العالم»... إعلاناً لتجديد الاستعمار.

ولم ينسَ روبيو أن يكرّر عدداً من انتقادات ترمب لنهج أوروبا في ملفي الهجرة والتغير المناخي، مؤكداً أن الولايات المتحدة مستعدة لشقّ مسارها الجديد منفردةً. ورغم تأكيده أن بلاده ترغب في إعادة تنشيط التحالف عبر الأطلسي، فقد شكّك في إرادة أوروبا وقدرتها على تحقيق ذلك.

عكس الخطاب التوازن الدقيق الذي يتعيّن على روبيو مراعاته بين الانخراط في الأولويات السياسية لدونالد ترمب وطمأنة الشركاء الأوروبيين. فعلى خلاف كثيرين في الإدارة الجمهورية، يدرك وزير الخارجية أن الولايات المتحدة تحتاج إلى قسط أكبر من الدبلوماسية في تعاملها مع أوروبا إذا ما أرادت تحقيق أهدافها في السياسة الخارجية.

والمؤكد أن الاعتدال النسبي في لهجة روبيو يعود إلى منصبه وكونه رأس الدبلوماسية، علماً أنه لطالما أيّد وجود المؤسسات الأمنية والعسكرية المشتركة، وفي طليعتها حلف شمال الأطلسي. ففي عام 2019، على سبيل المثال، كان جزءاً من مسعى مشترك بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي لمنع أي رئيس أميركي من الانسحاب من الناتو. وقال حينذاك: «من الحيوي لأمننا القومي ولأمن حلفائنا في أوروبا أن تبقى الولايات المتحدة منخرطة وأن تؤدي دوراً فاعلاً داخل الناتو».

جندي أوكراني يطلق قذيفة من مدفع ميدان على أحد محاور جبهة دونيتسك شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)

في مثال آخر، يقال إن روبيو قدّم تطميناتٍ معيّنة إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن التزام الولايات المتحدة. ورغم تحذيره في الوقت نفسه من أنّ أوكرانيا ستضطر إلى قبول تنازلاتٍ صعبة لإنهاء الحرب، فإن ذلك يختلف عن تشكيك فانس سابقاً في أسباب إنفاق الولايات المتحدة عشرات الملايين من الدولارات للدفاع عن «بضعة أميال من الأراضي».

لكن في حين أن خطاب روبيو في ميونيخ كان أقلّ إثارةً للانقسام من خطاب فانس قبل عام، فإنه لا يعكس أي تغييرٍ جوهري في السياسة الخارجية الأميركية في عهد ترمب. ويمكن القول إن المعادلة الجديدة صارت: الولايات المتحدة تتقاسم مع أوروبا بعض المصالح، لكنها لا تتشارك معها القيم ذاتها.

مسافات أطلسية كبيرة

ليست المسألة مسألة خطابات وسرديات وأساليب لغوية، فالعالم بدأ يعيش واقعاً جديداً تتغير فيه التحالفات والخصومات وحتى العداوات.

وفي أوروبا تحديداً، القارة التي عرفت أقسى الحروب على مرّ قرون، يشعر كثر بأنهم مكشوفون ومعرّضون للأخطار، كونهم عالقين بين روسيا ذات النزعة التوسّعية والصين ذات السلوك الاقتصادي الهجومي من الشرق، والولايات المتحدة الحليف السابق الأقرب الذي يتغيّر بسرعة، من الغرب.

ووفقاً لاستطلاع حديث لـ«يورو باروميتر» (أجريَ كالعادة لمصلحة المفوضية الأوروبية)، يشعر 68 في المائة من الأوروبيين بأن بلادهم تواجه تهديداً.

الحقيقة أنه عند النظر إلى العلاقات عبر الأطلسي اليوم، يتبيّن أن المشهد الحقيقي لمؤتمر ميونيخ للأمن هذا العام عكسَ حالة من «التنافر المعرفي» الاستراتيجي. ففي علم النفس، يشير التنافر المعرفي إلى التوتر الذهني الذي ينشأ عندما لا تنسجم المعتقدات مع السلوكيات. وفي ميونيخ كان هذا التناقض ملموساً: إعلانات صداقة ترافقها إشارات إلى انعدام ثقة عميق، وتطمينات استراتيجية تتناقض بوضوح مع قرارات سياسية. والنتيجة تحالف أوروبي - أميركي موحَّد في الشكل ومضطرب في الجوهر إلى حد التباعد الذي إذا لم يستجدّ ما يعالجه أو على الأقل يوقفه، فقد يولّد خصومة صريحة.

في السياق، أقرّ وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، بأن الولايات المتحدة لن تكون قادرة على حماية أوروبا إلى الأبد، لكنه رفض بحزم الضغوط ذات الطابع الإقليمي (في إشارة إلى جزيرة غرينلاند)، مطالباً بالاحتكام إلى المنظمات الدولية لضمان «السلام والأمن»، ومشدداً على أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة «لا يمكنهما تحقيق ذلك إلا معاً». ويبدو هذا الموقف مناقضاً للمقاربة الأميركية التي يمكن تلخيصها في المطالبة بالتعاون والانضباط الجماعي وفق قواعد جديدة للعبة تخالف ما كان سارياً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى أمس قريب.

جنود يشاركون بتدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)

الجزيرة والجليد

من أسباب الخلاف الأكثر زعزعةً للاستقرار: غرينلاند. فقد أكدت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، أن المسألة لا تزال جرحاً مفتوحاً. ويبدو أن دونالد ترمب لم يأبه لرد الفعل الدنماركي والأوروبي عندما أطلق موقفه الجريء بشأن الجزيرة الكبيرة التي تتبع للسيادة الدنماركية.

ويستنتج بعض المراقبين والمحللين أن ما رُصد في ميونيخ ومحطات ومواقف أخرى، يثبت أن الأزمة الراهنة لا تقتصر على سوء تواصل بين النخب السياسية، بل ثمة تنافر واسع، إلى درجة أن نسبة معتبَرة من الأوروبيين تعتقد أن أميركا لن تنبري للدفاع عنهم في حال تعرضهم لعدوان عسكري...

من هنا يُفهم لماذا أعاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أخيراً فتح النقاش حول توسيع المظلّة الردعية الفرنسية لتشمل بقية أوروبا، إلا أن عرض القوة هذا لا يستند إلى أسس صلبة، فنحو 300 رأس نووي فرنسي لن تردع ترسانة نووية روسية تضم 4309 رؤوس نووية. ومن دون نظام متكامل للقيادة والسيطرة والاتصالات مع الشركاء الأوروبيين لا قيمة لأي منظومة دفاعية.

وفي حين أن كير ستارمر، رئيس وزراء بريطانيا، أبدى استعداداً للتعاون مع فرنسا، تجدر الإشارة إلى أن سلاح الأخيرة بما فيه النووي مصنوع محلياً، فيما الردع النووي البريطاني يعتمد على صواريخ «ترايدنت 2 دي5» الأميركية، التي تحمل رؤوساً حربية بريطانية الصنع وتُنشر على متن غواصات البحرية الملكية. وبناءً عليه، فإن الردع البريطاني ليس مستقلاً، وهي حقيقة ذات أهمية استراتيجية بالغة.

يدرك الزعماء الأوروبيون الذين تواجه بلدانهم مشكلات مالية واجتماعية ومعيشية أن «الطلاق الأطلسي» غير ممكن على الرغم من تضارب المصالح الاقتصادية وتباين الخطابات، فتكلفة الزواج الصعب أقل وقعاً من تكلفة الطلاق المرّ. وبالتالي على الطرف الأضعف أن يبقى مع الطرف الأقوى وإن شاب العلاقة توتر دائم.

صورة مركَّبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ... مسار تصادمي حتمي؟ (رويترز)

ويدرك هؤلاء الزعماء أيضاً أن خطاب دونالد ترمب وفريقه لن يتغيّر، وسيبقى مؤدّاه أن الاتحاد الأوروبي ضعيف ومخطئ في توجهاته. إنما عليهم أن يقتنعوا بأن نموذج اقتصاد السوق الاجتماعي في أوروبا، والتزامها بالانفتاح، لا يزالان يحققان مردوداً ملموساً. وبدلاً من التردد والشكّ، ينبغي للاتحاد الأوروبي أن يضاعف استثماره في نقاط قوته، وأن يروّج لتجربته كنموذج للتعاون والتكامل يُحتذى به، خصوصاً في ظل احتدام التنافس الجيوسياسي بين الولايات المتحدة والصين. وإذا نجحت أوروبا فسيكون في ذلك مصلحة لعالم يفقد توازنه باطّراد، أما إذا فشلت فقد تكون مسرحاً لصدام لا يُبقي ولا يذر...

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
TT

محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)

قضت محكمة في إستونيا، الخميس، بسجن مواطن إسرائيلي ست سنوات ونصف السنة بتهمة التجسس لصالح روسيا.

وأدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (إف إس بي).

ووفقاً للمحكمة، فإن الرجل شارك في أنشطة قوّضت أمن إستونيا منذ عام 2016 وحتى اعتقاله العام الماضي، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المدعون إن الرجل زود جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي بمعلومات عن وكالات إنفاذ القانون والأمن، وكذلك المنشآت الوطنية للدفاع، عبر قنوات اتصال إلكترونية وأثناء لقاءات شخصية مع عملاء الجهاز في روسيا.

كما تردد أيضاً أنه قد قدم معلومات عن أفراد يمكن تجنيدهم للتعاون السري بما يخدم مصالح روسيا.

ويتردد أن المتهم شارك في أعمال تخريب وساعد جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي في ترتيب محاولة هروب إلى روسيا لشخص كان محتجزاً في إستونيا ومطلوباً من جانب مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي). ولا يزال بالإمكان استئناف الحكم.