لبنان: لجنة «كورونا» لم تلحظ النقل المشترك

لبنان: لجنة «كورونا» لم تلحظ النقل المشترك

حياة 200 ألف مواطن على «كفّ» إجراءات غائبة
الجمعة - 19 رجب 1441 هـ - 13 مارس 2020 مـ

بعد انتقال لبنان من مرحلة احتواء فيروس «كورونا» إلى مرحلة الانتشار، اتخذت لجنة متابعة التدابير والإجراءات الوقائية لهذا الفيروس تدابير عدّة، كان آخرها ما أعلنه رئيس مجلس الوزراء حسان دياب من وضع جدول مناوبة بالحد الأدنى للموظفين في الإدارات العامة والبلديات، واتخاذ التدابير لمنع التجمعات العامة والخاصة، بالإضافة إلى الطلب من أرباب العمل في القطاعات كافة اتخاذ التدابير اللازمة.

وفي حين طلب دياب وقف جميع الرحلات الجوية والبرية من وإلى الدول الموبوءة مثل إيطاليا والصين وإيران، وذلك في ظلّ تشديد لجنة المتابعة على الالتزام بتوصيات منظمة الصحة العالمية فيما خص المطار، لم يأتِ على ذكر النقل المشترك في الداخل.

فمنذ ظهور أول حالة «كورونا» في لبنان في شهر فبراير (شباط) الماضي، انتشرت دعابة مفادها أنّ افتقاد لبنان للنقل المشترك أمر إيجابي؛ كون هذا النوع من النقل يساهم بشكل فعال بانتشار الفيروس، إلا أنّ الحكومة تناست أنّ في لبنان سيارات أجرة «سرفيس» وحافلات نقل ركاب تنقل 200 ألف شخص يومياً على أقل تقدير، حسبما أكّد رئيس اتحاد النقل البري في لبنان بسام طليس.

طليس وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكّد أنه حتى اللحظة لا توجد أي تعاميم، وبالتالي لا إجراءات رسمية متبعة من قبل السائقين، وذلك بانتظار اجتماع الاتحاد مع وزير الصحة حمد حسن، المقرّر الاثنين المقبل.

وأوضح طليس أنّ الاتحاد ليس هو الجهة المعنية باتخاذ التدابير وتعميمها فهو ليس جهة متخصصة، ولا يملك المعلومات الصحية الكافية ولا الصفة لتحديد الإجراءات التي يجب على السائقين اتباعها قائلاً: «لجنة متابعة التدابير تتّخذ القرارات وتبلغها للوزارات فتقوم كلّ وزارة بإبلاغ القطاعات المرتبطة بها، ونحن كاتحاد نقل علاقتنا محصورة بوزارتين هما وزارة الأشغال ووزارة الداخلية، ولم نتبلغ منهما حتى اللحظة أي تعاميم».

وفيما يوضح طليس أنّ اجتماعه مع وزارة الصحة قد يخرج ببعض التعاميم للحد من انتشار الفيروس، يشير إلى أنّ بعض السائقين، وحرصاً على صحتهم وصحة الراكب اتخذوا تدابير بمبادرة فردية، كوضع الكمامة على وجوههم، وارتداء القفازات، واستخدام المعقم المخصّص لليدين بشكل مستمر، مضيفاً أنّ الاتحاد طلب من السائقين تعقيم المواقف والآليات بشكل دوري.

المبادرة الفردية لا تكفي، لا سيما أنّ هناك 50 ألف آلية (سيارات أجرة، باصات، فانات) تعمل على الأراضي اللبنانية بشكل شرعي، تُضاف إليها أعداد كبيرة تصل إلى الآلاف أيضاً تعمل بشكل غير شرعي، ما يعرّض حياة الركاب للخطر يومياً.

وفي الإطار نفسه، تؤكد مصادر وزارة الأشغال العامة والنقل وفي حديث مع «الشرق الأوسط» أنّه لا توجد أي تدابير بخصوص النقل المشترك حتى اللحظة، وأنّها ليست الجهة المعنية بإصدار التعاميم بهذا الخصوص بل لجنة متابعة تدابير وإجراءات «كورونا»، التي لم تبلغها أي شيء.

غياب خطط الجهات المعنية رسمياً يبدو واضحاً بطبيعة الحال على الأرض حيث يوجد 50 ألف سائق يتجولون يومياً في مختلف المناطق اللبنانية وينقلون 200 ألف راكب إذا ما احتسبنا عدّد الركاب انطلاقاً من الحد الأدنى، أي راكب واحد في السيارة التي تتسع 5 ركاب و3 ركاب في الفان التي تتسع لـ10 بحسب طليس. فالإجراءات التي يتخذها السائقون تكون بمبادرات فردية؛ فبعضهم تسلح بالكمامات التي قد لا يكون على دراية بطريقة استعمالها أو لم تصل إليه توصيات «منظمة الصحة العالمية» القائلة إن استخدام الكمامة ينبغي أن يقتصر على العاملين الصحيين ومقدمي الرعاية والأشخاص المصابين بأعراض تنفسية، مثل الحمى والسعال.

حركة الركاب بطبيعة الحال تبدو خفيفة بسبب حال الطوارئ غير الرسمية التي التزم بها المواطنون، فحركتهم باتت تقتصر على الضروري، كما يقول سائق أحد الباصات في منطقة الكولا.

فالسائق الذي اعتاد أن ينقل الركاب من شحيم إلى الكولا والعكس، ينظف باصه وبمبادرة شخصية بالمعقمات كلّ يوم، ويتبع إرشادات «معروفة» على حدّ قوله: «معقم للحافلة، ومعقم لليدين والباقي على الله، فلا الاتحاد ولا الوزارة عممت علينا أي تدابير».

يقول السائق لـ«الشرق الأوسط»: «الحركة خفيفة، كانت يوميتي تصل إلى 200 ألف والآن بالكاد 20 ألفاً، بسبب التزام المواطنين منازلهم»، ولكن «القليل أفضل من اللاشيء»، فأبناؤه ينتظرون ربطة الخبز التي يعود بها مساء.

وعمد بعض السائقين إلى التوقف نهائياً عن العمل في الوقت الحالي، كما يوضح سائق إحدى «الفانات» التي تنقل الركاب من بيروت إلى صيدا، ويضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «بعض السائقين التزم المنزل، وحركة الركاب خفّت 80 في المائة والمسافة بين الراكب والآخر باتت وبحكم الأمر الواقع مقبولة، نحن نقوم ببعض التدابير ولكنّ أحداً لم يعمم علينا أي شيء، البلدية وعدتنا برش حافلاتنا ولكنّ حتى اللحظة لم تنفذ».

فيما يتعلق بالنقل الجوي، اتخذت لجنة متابعة تدابير وإجراءات «كورونا» تدابير وقائية، أمّا داخلياً فيبدو أنّ عبارة «سيري فعين الله ترعاك»، التي غالبا ما تُكتب على الفانات والباصات العبارة الأنسب لوصف التدابير المتّبعة لمواجهة «كورونا»، ذلك الفيروس الذي أخرج لبنان من حالة «الدلع»، ودفع الدولة إلى التدخل على مستوى أعلى، على حدّ قول وزير الصحة.


لبنان فيروس كورونا الجديد

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة