«سعوديون بلا أقواس».. بيان سياسي يتعلق بـ«أحداث الأحساء»

بيان تنشره {الشرق الأوسط} لمثقفين ونخبة من السعوديين «الشيعة» يؤكد أن لا هوية فرعية أيًّا كانت تعلو على الدولة

جانب من مسيرة التشييع (تصوير: عيسى الدبيسي)
جانب من مسيرة التشييع (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

«سعوديون بلا أقواس».. بيان سياسي يتعلق بـ«أحداث الأحساء»

جانب من مسيرة التشييع (تصوير: عيسى الدبيسي)
جانب من مسيرة التشييع (تصوير: عيسى الدبيسي)

أصدرت مجموعة من نخب ومثفي المنطقة الشرقية و خصت به «الشرق الأوسط» تحت عنوان «سعوديون بلا أقواس»، قدمت في مطلعه عزاءها لـ«شهداء الوطن» من المواطنين ورجال الأمن الذين اغتالهم إرهابيون خارجون عن القانون في الأحساء مؤخرا.
ونص البيان على: «لشهداء الوطن الرحمة ولذويهم عون من الله على الصبر والسلوان، وعظم الله أجورنا جميعا في الشهداء الذين قضوا نتيجة الاعتداء الإرهابي الآثم الذي وقع على قرية الدالوة الوادعة الآمنة في محافظة الأحساء الحبيبة، ورجال الأمن الذين قضوا وهم يؤدون واجبهم المقدس في حماية أمن الوطن وملاحقة أعدائه الذين أرادوه بسوء».
وزاد الموقعون: «إن ما حدث في قرية الدالوة هو اعتداء سافر على سيادة المملكة العربية السعودية، ومحاولة نكراء للعبث والاستهتار بأمنها، وبنسيجها الوطني، وتهديد نوعي للسلم الأهلي، وقد أظهر رد الفعل الأمني والاجتماعي إظهارا لا مواربة فيه بأن الأمن الوطني والسلم الأهلي والعيش المشترك أمور غير قابلة للمساومة والتنظير، إذ هب المجتمع بكل أطيافه وشرائحه لاستنكار الجريمة وإدانتها، فوضح بذلك كم هي قوية إرادة هذا المجتمع لعزل التطرف والإرهاب أيا كان مصدره».
وفي ما بدا أن حادثة الأحساء تعلن ولادة بوابة جديدة لفهم الحالة المذهبية، وطنيا، من خلال (انتلجنسيا من مثقفين ورجال أعمال وسيدات مجتمع) خارج السياقين التقليديين، والمحصور في ثنائية بوابتي «الإسلام السياسي الشيعي» و«الحركي الشيعي العصري»، قال موقعو البيان: «رغم فداحة المصاب، ورغم عمق الجرح الذي تسببت به هذه الجريمة، فإنها قد رسمت خطا فاصلا بين ما قبلها وما بعدها، فقد سبق للإرهاب أن وجه تهديدات إلى المملكة في مقامرة على التنوع الذي بوجوده نجح مشروع التوحيد التأسيسي، واتضح بعد الجريمة أن هذا التنوع لا يشكل ورقة رابحة في يد المقامر، بل إن التنوع عامل قوة للبلاد وأهلها، وإن الإرهاب وإن كان له خلاياه النائمة فهو حتما سيحاصر اجتماعيا من منطلق الحرص على التعايش السلمي، وصون الهوية الوطنية الجامعة التي هي فوق كل انتماء فرعي».
وفي ذات السياق، يلمح البيان إلى أن صراعات أجنحة الإسلام السياسي بكل تمذهباته يجب أن تتوقف عن استغلال الدين كغطاء لأفكار سياسية تهدد الوحدة الوطنية، منبهين بقولهم: «كل هذه الحقائق التي أبانها لنا هذا الاعتداء الإرهابي، تدفعنا لمناشدة جميع الشركاء في هذا الوطن، وخصوصا علماء الدين والدعاة والمحتسبين لأن يؤكدوا ولاءهم الوطني بأن يمارسوا مسؤوليتهم في أن لا يجلبوا مناظراتهم وجدالاتهم المنافحة عن اجتهاداتهم وقناعاتهم إلى الساحة الإعلامية بكل المتاح فيها من وسائل تقليدية وجديدة، وليبقوا مثل هذه المناظرات والمجادلات ضمن دوائرها المختصة لكي يحموا معطى الدولة الجوهري الذي هو (الأمن والأمان)، وهذا ليس من باب مصادرة الرأي، ولكن من باب صيانة الشراكة الوطنية، فالجدال في المسائل المختلف عليها، من شأنه ترويج خطاب الكراهية الذي بدوره يقود للتطرف الذي هو طريق لممارسة الإرهاب. نناشد علماء الدين أيضا أن يمارسوا مسؤوليتهم في الكف عن إظهار ازدرائهم لكل من اختلف عنهم ومن اختلف معهم، بل إنه من الواجب اعتبار التنوع عامل قوة ومصدر إثراء للمجتمع».
وختم البيان موقفه السياسي بما نصه: «لقد وضعنا هذا الاعتداء الإرهابي أمام مسؤولياتنا لصيانة معنى الوحدة الوطنية، والعمل الجاد لتفعيل معنى الهوية الوطنية الجامعة والحافظة لحق التنوع ضمن الوحدة، بشرط أن لا يكون التنوع مصدر إقلاق وتوتير وتمزيق. حفظ الله المملكة العربية السعودية وشعبها من كل سوء ومكروه، ورد كيد من يتربص بها إلى نحره».
يقول كامل الخطي، أحد الموقعين على البيان في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الرسالة المرجو وصولها، مؤداها أن المجتمع الشيعي في السعودية زاخر بالتنوع كأي مجتمع بشري آخر، وإن هذا التنوع الموجود في الواقع غير منعكس كما ينبغي، وهناك ما يكفي من سوء الفهم للمجتمع الشيعي حتى عند المحسوبين على الوعي اللاتقليدي، فمن خلال الاحتكاك والمتابعة، تكونت لدي فكرة واضحة بأن الانطباع العام خارج المجتمع الشيعي مفاده أن المجتمع الشيعي عبارة عن كتلة صماء واحدة يمثلها علماء الدين ويتحدثون نيابة عن أفرادها الصامتين الموافقين. هذا الانطباع غير صحيح البتة، ففي المجتمع الشيعي كما في غيره من المجتمعات تجد المنتمين إلى كل المشارب الفكرية، والمجتمع الشيعي في السعودية يعج بحيوية لا يراها من هم خارجه».
ويضيف الخطي: «على هذا الأساس، يعتقد الذين ارتضوا اقتران هذا البيان بأسمائهم بأنه قد حان الوقت للجهر بالصوت الآخر الذي لم يسبق له أن مُثِّل كما يجب، وأنهم كأفراد يجدون في ذواتهم القدرة على التعبير المباشر عن مواقفهم على أن تجد أصواتهم طريقها للعالم عبر وسيلة إعلام تتصف بالرصانة والموضوعية».
وعلى نفس النسق، قال لـ«الشرق الأوسط» حسين أنور السنان، أحد الموقعين الشباب على البيان: «الممارسة السياسية في زمننا مبنية على معاهدات وقوانين ومصالح وطنية مشتركة، قد ترتكز على ثوابت دينية في بعض الحالات، بينما نجد حركات الإسلام السياسي في الغالب يحكمها الفهم الفئوي (المذهبي) المبني على المصالح الفئوية الضيقة، التي تضمن مصالح المنتمين إليها فقط، ومن التجارب المحيطة بنا نجد أن أحزاب الإسلام السياسي لم تنجح في الاندماج الوطني العام مع الآخر المختلف، بل هي في الغالب عامل تعقيد يعطل حلحلة الأمور والمشكلات الوطنية الداخلية، وهذا ناتج عن سعيها الدائم لتطويع الممارسة السياسية بكل تجاذباتها وقوانينها المبنية على تغليب المصالح المشتركة، التي لا تعترف بالحب والبغض إلى فهمها الفئوي الخاص».
ويزيد السنان: «على الصعيد الوطني أجد أنه من غير المناسب حل المشكلات بعقلية (نحن والآخر) أو (شيعي وسني)، فالحالة الوطنية تتطلب تغليب الانتماء الوطني على الانتماءات الفرعية (المذهبية) الأخرى، وخصوصا تلك التي تتخذ من الدين شعارا لتحقيق مكتسبات خاصة لا تخدم النسيج الوطني العام».
جدير بالذكر أن أحداث قرية الدالوة في محافظة الأحساء (شرق السعودية) شهدت اعتداء إرهابيا مسلحا على مواطنين من أبناء الطائفة الشيعية، نتج عنها استشهاد 7 أشخاص، بينما نتج عن الملاحقة الأمنية السريعة للحادث القبض على 26 شخصا من المنتمين إلى الخلية التي نفذت العمل الإرهابي. واستشهد في المواجهات اثنان من رجال الأمن، وقتل من الإرهابيين ثلاثة، وما زالت المؤشرات الإعلامية تشير إلى استمرار في مطاردة أفراد الشبكة الإرهابية.



السعودية تدعم برامج الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب بـ 6 ملايين دولار

 الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (واس)
TT

السعودية تدعم برامج الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب بـ 6 ملايين دولار

 الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (واس)

قدمت السعودية دعمًا ماليًا بقيمة 6 ملايين دولار لبرامج مركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، على أن يُوزع الدعم على مدى أربع سنوات اعتبارًا من العام المالي 2027، بما يعكس اهتمام المملكة بتعزيز دور المركز في بناء القدرات في مختلف مجالات مكافحة الإرهاب.

وجاء ذلك خلال لقاء الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، على هامش أعمال الأسبوع رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين.

ويأتي دعم السعودية لمركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب انطلاقًا من دورها المحوري في مجال مكافحة الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره أيًا كان مرتكبوه، وإدراكًا منها لأهمية مركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، ودوره البناء والفعال في بناء القدرات للدول وتوحيد الجهود العالمية في هذا المجال.

ويعكس الدعم كذلك استمرار التعاون بين السعودية ومكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، إذ سبق للمملكة أن أسهمت في إنشاء مركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب بمبلغ 110 ملايين دولار، كما ساهمت مؤخرًا بمبلغ 300 ألف دولار في تمويل مشروع الاستراتيجية العربية لمكافحة الإرهاب.


إشادة أممية بالدور الإنساني للسعودية وجهودها في دعم اللاجئين

المشرف العام على «مركز الملك سلمان للإغاثة» خلال لقائه المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في نيويورك (واس)
المشرف العام على «مركز الملك سلمان للإغاثة» خلال لقائه المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في نيويورك (واس)
TT

إشادة أممية بالدور الإنساني للسعودية وجهودها في دعم اللاجئين

المشرف العام على «مركز الملك سلمان للإغاثة» خلال لقائه المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في نيويورك (واس)
المشرف العام على «مركز الملك سلمان للإغاثة» خلال لقائه المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في نيويورك (واس)

أشاد برهم صالح، المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بالجهود الإنسانية الكبيرة والدور الريادي الذي تضطلع به السعودية من خلال استجابة «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» العاجلة، وتقديم المساعدات الإغاثية والطارئة للاجئين، منوهاً بالشراكة الاستراتيجية المثمرة التي تجمع بين الجانبين.

جاء ذلك خلال لقائه الدكتور عبد الله بن عبد العزيز الربيعة، المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على المركز، الجمعة، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ81 المنعقدة في مدينة نيويورك.

وبحث الجانبان سبل تعزيز التعاون وتنسيق الجهود الإنسانية والإغاثية لدعم اللاجئين والنازحين، وسبل التخفيف من معاناتهم في مختلف أرجاء العالم، إضافة إلى مناقشة مستجدات البرامج والمشاريع المشتركة.

الدكتور عبد الله الربيعة خلال توقيع البرنامج التنفيذي المشترك مع المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (واس)

ووقَّع المشرف العام على المركز برنامجاً تنفيذياً مشتركاً مع المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين؛ لتنفيذ مشروع إيواء الأسر السورية العائدة إلى بلادها خلال فصل الشتاء المقبل.

وسيجري بموجب البرنامج إعادة تأهيل 987 منزلاً متضرراً لتصبح مساحات سكنية آمنة وصالحة للاستخدام، وتوزيع 10 آلاف و768 حقيبة شتوية تشتمل على بطانيات عالية العزل الحراري، وأغطية بلاستيكية (مشمعات)، وملابس وسترات شتوية؛ لحماية الأسر من موجات البرد القارس، ويستفيد منها 58 ألفاً و625 فرداً من المحتاجين، والنساء المعيلات، والأرامل، والأطفال، وكبار السن في محافظات: حلب، وريف دمشق، ودير الزور، وإدلب، وحمص.

وجاءت الاتفاقية في إطار جهود السعودية -ممثلة بالمركز- لتمكين العائلات السورية من العودة الطوعية إلى ديارها وتثبيت استقرارها، وإيجاد بيئة معيشية تضمن لها العيش بكرامة وأمان، ورفع قدرة الفئات الأشد احتياجاً على الصمود.

الدكتور عبد الله الربيعة خلال لقائه ألكسندر دي كرو مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في نيويورك (واس)

ولاحقاً، بحث الدكتور الربيعة مع ألكسندر دي كرو، مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، في لقاء ثنائي بنيويورك، الأمور ذات الاهتمام المشترك المتصلة بالشؤون الإنسانية والإغاثية.

وأشاد دي كرو بعلاقات التعاون المميزة التي تجمع بين الجانبين، منوهاً بدعم المركز للفئات المستضعفة في العالم عبر سلسلة من البرامج الإنسانية.


بن فرحان يبحث مع غوتيريش المستجدات الإقليمية والدولية

 الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (واس)
TT

بن فرحان يبحث مع غوتيريش المستجدات الإقليمية والدولية

 الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (واس)

‏التقى الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، بمدينة نيويورك، الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وذلك على هامش أعمال الأسبوع رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين، حيث جرى استعراض مجالات التعاون بين الجانبين، وبحث المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الجزائري أحمد عطاف (واس)

وعبّر الأمير فيصل بن فرحان خلال اللقاء عن شكره وتقديره للأمين العام للأمم المتحدة بمناسبة قرب انتهاء مهامه، مثمنًا جهوده التي بذلها خلال فترة توليه منصبه.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المكسيكي روبرتو فيلاسكو ألفاريز (واس)

كما ‏التقى وزير الخارجية السعودي، بوزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية الجزائري أحمد عطاف، ونظيره المكسيكي روبرتو فيلاسكو ألفاريز، وتم خلال اللقاءات مناقشة أبرز القضايا الإقليمية والدولية، وتبادل وجهات النظر حول التطورات الراهنة والجهود الدولية المبذولة بشأنها.