لبنان يوقف الرحلات إلى إيران ودول أخرى موبوءة

وزير الصحة قال إن «للقرار تداعيات سياسية»... والسلطات تلاحق «مروجي معلومات مغلوطة»

مطار بيروت خالياً من الركاب (أ.ب)
مطار بيروت خالياً من الركاب (أ.ب)
TT

لبنان يوقف الرحلات إلى إيران ودول أخرى موبوءة

مطار بيروت خالياً من الركاب (أ.ب)
مطار بيروت خالياً من الركاب (أ.ب)

بدأت السلطات اللبنانية بملاحقة مروجي معلومات قالت إنها غير صحيحة، وتم تناقلها عبر وسائل التواصل الاجتماعي لتسليط الضوء على تفشّي وباء «كورونا» وعجز الدولة عن احتوائه ومنع انتشاره، ولم تتأخر الأجهزة الأمنية في تنفيذ مضمون كتاب وزير الصحّة حمد حسن، الذي طالب فيه بـ«ملاحقة الذين يبثّون معلومات مغلوطة ومضللة»، عن هذا الوباء وأماكن انتشاره.
وفي أول خطوة لتنفيذ ما جاء في طلب الوزير حمد الذي سماه «حزب الله» لتولي وزارة الصحة، استدعى قسم المباحث الجنائية المركزية، رئيس «التجمع من أجل السيادة» الإعلامي نوفل ضو، إلى جلسة تحقيق تعقد عند الساعة العاشرة من صباح الاثنين المقبل في قصر العدل في بيروت، وذلك على خلفية تغريدة انتقد فيها ضو بشدّة موقف الوزير حمد حسن، الذي سبق أن رفض وقف الرحلات الجوية بين لبنان وإيران، وذلك قبل أن تصدر الحكومة قراراً أمس بوقف الرحلات من وإلى إيران، إضافة إلى إيطاليا وكوريا الجنوبية والصين. ووقف دخول الأشخاص القادمين من دول تشهد انتشاراً للفيروس مثل فرنسا ومصر وسوريا والعراق وبريطانيا وإسبانيا.
وكان ضو نشر في تغريدته تصريحاً نقلته صحيفة لبنانية عن وزير الصحّة حمد حسن يقول فيه: «تعليق الرحلات الجوية بين إيران ولبنان قرار تتخذه الحكومة وله اعتبارات سياسية». وتساءل ضوّ: «هل من وقاحة وتبعية واستهتار بصحة اللبنانيين أكثر من هذا الكلام، لا سيما بعدما اعترفت إيران بتفشي فيروس كورونا في كلّ مدنها؟، أين من يصفون أنفسهم بالمعارضة؟».
وأعلن ضو عن تلقيه اتصالاً من قسم المباحث الجنائية لاستجوابه الاثنين، وقال: «لن ترهبوني ومتمسك بمواقفي السياسية بمواجهة حكومة تابعة لإيران». وأكد ضو في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «استدعاءه يندرج ضمن محاولات إسكات وإلغاء كل صوت عربي في لبنان». وأضاف: «نحن ندافع عن وجه لبنان العربي وهويته العربية، ولأننا نرفض محاولات إلحاق لبنان بإيران ثقافياً وطبياً واجتماعياً يريدون قمعنا»، لافتاً إلى أن «المغردين والناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي عادة ما يجري استدعاؤهم إلى مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية، أما الآن فانتقل الأمر إلى قسم المباحث الجنائية». وأكد «إننا ماضون في مقاومتنا لمخطط إلحاق لبنان بالمشروع الإيراني، وليفعلوا ما يشاءون».
وبينما دعا مصدر قضائي إلى «عدم إصدار أحكام مسبقة على التحقيقات التي تجري في هذا الشأن»، أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «القضاء ليس بوارد فيه استهداف الإعلام أو التضييق على حريته، بل على العكس هناك تقدير لدور الإعلام الحرّ والمسؤول في مواكبته للتطورات الصحية التي يعيشها البلد نتيجة تفشّي وباء كورونا». وقال المصدر إن «الاستماع إلى إعلامي أو ناشط أو حتى أي مواطن لا يعني إدانة له أو قمعاً لحريته، بل للوقوف على صحّة المعلومات المتداولة والتعاطي معها بمسؤولية».
وطالت عمليات التضييق كثيرا من الإعلاميين والناشطين، وفي هذا الإطار تلقى ناشر موقع «جنوبية» الإخباري الصحافي علي الأمين، اتصالاً من رئيس المجلس الوطني للإعلام عبد الهادي محفوظ انتقد فيه ما نشره موقع «جنوبية» من معلومات عن «إدخال عشرات المصابين بفيروس كورونا إلى مستشفى الرسول الأعظم التابعة لـ«حزب الله» وإحاطة هذه المسألة بتكتم شديد. وذكر الأمين أن محفوظ اعتبر أن «الخبر مدسوس، وكان يفترض ذكر المصدر الذي استقيت منه المعلومات».
ورأى الأمين في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «كلّ الكوارث التي تصيب الإعلام والإعلاميين لم يحرّك المجلس الوطني للإعلام ساكناً تجاهها، بينما استفزّه خبر عن مستشفى الرسول الأعظم وكلّ ما له علاقة بإيران»، معتبراً أن «هذه المؤسسات باتت أداة بيد فريق، أكثر من دورها الحقيقي في حماية الحريات الإعلامية».
وشدّد الأمين على أن «ما يحصل من تضييق على مؤسسات إعلامية وعلى صحافيين وناشطين، يقع ضمن سياسة كمّ الأفواه، التي تنسجم مع حالة التكتم والغموض التي يعتمدها (حزب الله)». وقال: «ليست شتيمة إذا قلنا إن مستشفى الرسول الأعظم يحوي مصابين بالكورونا، علما بأن وزير الصحة هو من دعا المستشفيات إلى أن تجهّز نفسها لاستقبال مصابين». وأضاف: «إذا كان كلامنا غير صحيح، فلماذا لا يفسحون المجال لوسائل الإعلام لزيارة مستشفى الرسول الأعظم؟، ولماذا لا يسمحون للإعلام بأن يصور الطائرات القادمة من إيران؟» ولفت الأمين إلى أن «هذا السلوك المعتمد مع الإعلام بكل ما يخص إيران، يستكمله (حزب الله) بإجراءات الملاحقة القضائية، وبتحويل الأجهزة الأمنية الرسمية أداة بيد سلطة حزبية لقمع الإعلاميين والناشطين».
وأثارت هذه الإجراءات حالة استياء عارمة في الأوساط الإعلامية، وأشار تجمّع «إعلاميون من أجل الحرية» في بيان، إلى أن «ترهيب الإعلام وقادة الرأي، عبر الأساليب البوليسية وسياسة كمّ الأفواه، لن يحول دون كشف الحقائق للرأي العام». وقال: «قبل أيام صدر بيان تهويلي وتهديدي من المجلس الوطني للإعلام قصد به ترهيب موقع (جنوبية) وناشره الصحافي علي الأمين، واليوم (أمس) تم استدعاء الإعلامي نوفل ضو إلى قسم المباحث الجنائية بسبب انتقاده أداء وزير الصحة وتغليبه الاعتبارات السياسية على الصحية، لعدم اتخاذ قرار بوقف الرحلات الجوية بين لبنان وإيران». ودعا «إعلاميون من أجل الحرية» رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود، والنائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات إلى «التحرك السريع لوقف هذه التعقبات»، معتبراً أن «السلطة ومن وراءها من قوى الأمر الواقع يحاولون استعمال الأجهزة الأمنية والقضائية، للإطباق على الحريات وكمّ الأفواه»، مطالباً الجسم الإعلامي والمدني بـ«مواجهة النزعة السلطوية للقمع».


مقالات ذات صلة

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الخنبشي لـ «الشرق الأوسط» : حضرموت انتصرت وتسع الجميع

 عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

الخنبشي لـ «الشرق الأوسط» : حضرموت انتصرت وتسع الجميع

 عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)

قال سالم الخنبشي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني بمرتبة نائب رئيس، إن حضرموت «انتصرت لذاتها» وإنها «تتسع للجميع»، محذراً من التحريض والدعوات التي قد تمس السلم الأهلي، ودعا إلى انتهاج السلوك المدني والحفاظ على الاستقرار في المحافظة.

وأوضح الخنبشي، خلال حوار مع «الشرق الأوسط بودكاست»، أن ما شهدته حضرموت نهاية العام الماضي ومطلع يناير (كانون الثاني) الماضي جاء في إطار «تسلم المعسكرات» بهدف تجنيبها الصراع الداخلي، مؤكداً أن الأولوية اليوم تتجه إلى تثبيت الأمن وتحريك التنمية وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار.

وأكد الخنبشي أن استقرار حضرموت سيفتح الباب أمام مرحلة تنموية أوسع، مشيراً إلى فرص في الطاقة والاستثمار يمكن أن تعزز دور المحافظة اقتصادياً وتحسن حياة سكانها.

ووجّه عضو مجلس القيادة ثلاث نصائح للحكومة اليمنية الجديدة، تمثلت في الابتعاد عن الحزبية وعدم الانجرار خلف المصالح الضيقة، ومكافحة الفساد في مؤسسات الدولة، ورفع كفاءة تحصيل الموارد وتوريدها إلى البنك المركزي، وخصوصاً في الوزارات الإيرادية.


باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
TT

باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)

أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، الخميس، أنه لم يفرّ أي مواطن فرنسي من مخيم الهول في سوريا، الذي كان يستقبل عائلات عناصر في تنظيم «داعش».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال باسكال كونفافرو: «على حد علمي، لم يشارك أي فرنسي في عمليات الفرار» من المخيم بعد انسحاب القوات الكردية منه في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، في حين أكدت وزارة الداخلية السورية، الأربعاء، وقوع عمليات هروب جماعي.

كان مخيم الهول، وهو أكبر مخيم لأقارب عناصر «داعش» في شمال شرقي سوريا، تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، التي تُشكل وحداتُ حماية الشعب الكردية عمادها.

وانسحبت «قوات سوريا الديمقراطية» من المخيم، في 20 يناير، في ظل تقدم للجيش السوري الذي سيطر على المخيم بعد بضع ساعات من انسحاب الأكراد.

وقال المتحدّث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا إن قوات الأمن رصدت «أكثر من 138 فتحة في سور المخيم الممتد على طول نحو 17 كيلومتراً، ما سهّل عمليات الخروج غير المنظم عبر شبكات تهريب».

وفرّ آلاف النساء والأطفال إلى وجهة مجهولة.

وضمّ المخيم، وفق البابا، نحو 23 ألفاً و500 شخص «70 في المائة» منهم من الأطفال والنساء وكبار السن، ومعظمهم من السوريين والعراقيين، إضافة إلى نحو 6 آلاف و500 شخص من 44 جنسية كانوا في قسم شديد الحراسة من المخيم.

وأجْلت السلطات العائلات المتبقية من المخيم، الأسبوع الماضي، إلى مخيم آخر في محافظة حلب (شمال).

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية أن باريس «تتابع، بقلق، التطورات التي حدثت في المخيم».

وأضاف أن وزير الخارجية جان نويل بارو «أعرب عن مخاوف فرنسا»، لنظيره السوري أسعد الشيباني عندما التقاه مؤخراً في ميونيخ.


الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: نحذّر من التحريض وحضرموت تتسع للجميع

TT

الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: نحذّر من التحريض وحضرموت تتسع للجميع

الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: نحذّر من التحريض وحضرموت تتسع للجميع

يؤمن سالم الخنبشي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني بمرتبة نائب رئيس، بأن «حضرموت انتصرت لذاتها»، وأن ما جرى فيها خلال ديسمبر (كانون الأول) 2025 ومطلع يناير (كانون الثاني) 2026 مثّل لحظة فاصلة استعاد فيها الحضارم حقهم في حماية هويتهم ومنعوا أي مشروع سياسي يسعى لتذويب «الذات الحضرمية» تحت شعارات الوافدين.

ونصح الخنبشي الحكومة اليمنية الجديدة التي يقودها الدكتور شائع الزنداني بالابتعاد عن الحزبية، ورفع الأداء، ومكافحة الفساد، وذلك خلال حوار مع «الشرق الأوسط بودكاست»، في حلقة سُجلت في الرياض يوم التاسع من فبراير (شباط) 2026، قدّم في ثناياها روايته لما حدث، واضعاً العملية في سياق «استلام المعسكرات» وليس «إشعال حرب»، ووسع النقاش صوب ما يراه أولوية المرحلة: تثبيت الاستقرار، وتحريك التنمية، وفتح الباب أمام استثمارات حضرمية طال انتظار عودتها إلى الداخل.

يحررونا من ذاتنا؟

في توصيفه لنتائج المواجهة، يرفض النائب اختصار الصورة فيمن ربح ومن خسر، ويرى أن الانتصار الحقيقي تحقق حين رفض أبناء حضرموت فكرة أن يأتي أحد ليقول «جئنا لنحرركم»، متسائلاً: «تحررون مِن مَن؟ مِن ذاتنا؟». ويؤكد أن المحافظة بتاريخها الممتد «آلاف السنين» لا يمكن أن تُفرض عليها هوية أخرى، مسجلاً تقديره لمن وقفوا دفاعاً عن هذه الخصوصية، وموجهاً في الوقت نفسه شكراً صريحاً للمملكة العربية السعودية، قيادةً ودوراً، بصفتها - وفق حديثه - كانت لاعباً أساسياً في احتواء أحداث الشهر الماضي.

وعن لحظة تكليفه محافظاً في توقيت بالغ الحساسية، يروي الخنبشي أنه كان مقيماً في حضرموت ولم يغادرها إلا للضرورة، قبل أن يتلقى اتصالاً من الرئيس رشاد العليمي، ومن جهات بينها مسؤولون سعوديون وزملاء في مجلس القيادة، يطلبون منه تحمل مسؤولية المحافظة «لأننا في حاجة إليك». حاول الاعتذار، لكنه قبل المهمة تحت ضغط «الضرورة»، مؤكداً أنه ابن حضرموت وعاش فيها معظم حياته، وأنه قَبِل المنصب وهو يدرك ثقل المرحلة وتعقيداتها.

تزداد الصورة ثقلاً حين ينتقل الخنبشي إلى الحديث عن أدواره المتلاحقة: محافظاً، ثم قائداً لقوات «درع الوطن» في حضرموت، ثم عضواً بمجلس القيادة بمرتبة نائب رئيس. كما يقدّم عملية يناير بوصف تسميتها «معركة استلام المعسكرات» عمداً؛ حتى لا تُفهم بوصفها استهدافاً لمجتمع مدني أو بحثاً عن تصفية حسابات.

يقول الخنبشي إن هاجسه كان تجنيب حضرموت معارك الشوارع، وحماية الأعيان المدنية وتقليل الخسائر البشرية، ووصف العملية بأنها «سريعة وخاطفة» وبعدد محدود من الضحايا.

تأمين المنسحبين... ومخرج سياسي

عند سؤاله إذا كانت العملية العسكرية في حضرموت انتهت بانتقام من الخصوم، يحرص الخنبشي على نفي ذلك، مشيراً إلى أنه جرى تأمين خروج المنسحبين وعدم تعريضهم لأي مضايقات عسكرية أو جماهيرية، ويقول: «وجهنا بعدم التعرض لأي شخص كان في المجلس الانتقالي، سواء كان عسكرياً أو مدنياً»، لكنه يوضح في المقابل أنه اتخذ قرارات بإقالة بعض القيادات الأمنية والعسكرية التي اتهمها بالضلوع في أعمال نهب للأسلحة والذخائر أو أداء سلبي، وأنها ستُحال للمساءلة وفق ما ارتكبته بحق المحافظة.

وبين هذا وذاك، كرر الخنبشي رسالة يريد لها أن تُفهم على نطاق واسع: «حضرموت تتسع للجميع»، داعياً إلى سلوك مدني يبتعد عن التحريض، وحذّر من مسيرات يرى أنها تستهدف السلم الأهلي وتستفز المشهد المحلي.

ودعا الخنبشي إلى انتهاج السلوك المدني من دون التحريض، مستدلاً بتجمعات خرجت مطلع فبراير 2026 في سيئون؛ إذ ألمح إلى أنها لم تكن عفوية، وقال: لدينا ما يثبت أن هؤلاء مدفعون، ونريدهم ألا يضطرونا إلى اتخاذ إجراءات فيها نوع من القوة الجبرية لمن يريد ممارسة هذه الأعمال، فنحن ما زالنا في حال طوارئ، ومن الممكن اتخاذ كل الإجراءات».

وفي سياق المخرج السياسي الأوسع، يتحدث الخنبشي عن تحركات لعقد لقاء حضرمي موسع في السعودية يضم المكونات السياسية والاجتماعية، بمن فيها حضارم من المجلس الانتقالي؛ بهدف إعداد رؤية موحدة باسم حضرموت تُقدم إلى مؤتمر الحوار الجنوبي. ويشير إلى أن لجنة تحضيرية شُكلت في المكلا لصياغة موقف يعكس «كل القوى المجتمعية والسياسية» في المحافظة، مع رغبة موازية في تمثيل صوت المغتربين الحضارم ضمن رؤية واحدة.

الكهرباء والاستثمار

تتربع الكهرباء على ملف الخدمات وفقاً لإجابة المحافظ؛ إذ وضعها على رأس الأولويات، موضحاً أن احتياجات الساحل والوادي تختلف، لكن العنوان واحد: طاقة لا تفي بالطلب، خصوصاً في الصيف، حيث الرطوبة والحرارة في الساحل، والمناخ الصحراوي القاسي في الوادي. ويتحدث عن مشاريع دعم لتوليد 300 ميغاواط للساحل، ومشاريع أخرى للوادي، إلى جانب مقترحات لمحطات تعمل بالغاز، وخيارات للطاقة الشمسية يطرحها القطاع الخاص بقدرات قد تصل إلى 150 ميغاواط. ويرى أن الحل المتوسط لا يغني عن مشروع استراتيجي طويل المدى لمحطة غازية كبيرة قادرة على تغطية حضرموت مستقبلاً.

ومن الطاقة ينتقل إلى الاستثمار بصفته الوجه الآخر للاستقرار. يعدد الخنبشي فرصاً يراها واعدة: السياحة، والعقار، وتصدير الجبس ذي النقاوة العالية، ومعادن محتملة، والفحم الحجري في مناطق محددة، والرمال السوداء والعناصر الثقيلة، والثروة السمكية، مع فكرة الاستزراع السمكي. ويستعيد مشاركته في مؤتمر استثماري حضرمي، داعياً رجال الأعمال إلى أن يوازنوا بين استثماراتهم الخارجية وبين الاستثمار في حضرموت، مع وعد بتقديم تسهيلات وبيئة جاذبة.

وفي الشأن الحكومي، يصف الخنبشي النقاشات التي سبقت تشكيل الحكومة الجديدة بأنها ركزت على محددات الكفاءة والخبرة والتوازن الجغرافي، مع رفض مبدأ المحاصصة. ثم يقدم ثلاث نصائح يضعها في صلب اختبار الحكومة: الابتعاد عن «الأنا» والانجرار الحزبي، مكافحة الفساد المستشري في مفاصل وزارات عدّة، ورفع مستوى تحصيل الموارد وتوريدها إلى البنك المركزي، خصوصاً في الوزارات الإيرادية. ويتوقف عند فكرة تنظيم العلاقة المالية بين المركز والمحافظات وفق قانون السلطة المحلية، معتبراً أن تطبيقه بصرامة يخفف كثيراً من الإشكالات المزمنة.

ويستدعي الخنبشي تجربة حضرموت مع الموارد النفطية قبل تعطل تصدير النفط، مشيراً إلى أن المحافظة كانت تحصل على 20 في المائة من قيمة النفط المصدّر، وتستخدمه في مشاريع تنموية كالكهرباء والطرق والصحة والتعليم، قبل أن يتوقف هذا المورد بعد استهداف الحوثيين لمنشآت التصدير.

«لا حواجز مع السعودية»

في تقييمه للدعم التنموي السعودي، يربط الخنبشي بين الإغاثة والإعمار بوصفهما نافذة واحدة لتمكين اليمن من تجاوز أزمته، مشيراً إلى حزم مشاريع في الكهرباء والطرق والخدمات الصحية وغيرها داخل حضرموت.

يضع النائب ذلك في سياق علاقة يصفها بأنها متداخلة يصعب الفصل فيها بين الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، مستحضراً الحدود الممتدة والقبائل المشتركة والامتدادات الثقافية، ليخلص إلى أنه لا يمكن إقامة «حاجز» بين حضرموت والمملكة.

وعن أكثر موقف علق في ذاكرته خلال 48 ساعة من العملية، يعترف الخنبشي بأنه كان يخشى عدم خروج القوات بسهولة وما قد يترتب على ذلك من دمار وضحايا، قبل أن تنتهي العملية في وقت قياسي وبخسائر محدودة. ويقول إن هذا هو ما سيظل يعتز به: أن حضرموت نجحت في تفادي الاقتتال الداخلي. وفي رسالته إلى الحضارم، يدعو إلى التكاتف وترك أسباب الشقاق وتغليب الأمن والتنمية، مع وعد بأن اتساع دائرة الاستقرار سيقود إلى «عهد تنموي زاهر» ينعكس على حياة الناس في المحافظة.