باباجان يطلق حزبه الجديد متعهداً الديمقراطية والشفافية

وعد بدستور جديد وعودة دولة القانون وتقديم «العلاج» لمشكلات تركيا

الاسم المختصر للحزب الجديد المكون من حروف «دي إي في إيه» التي تعني بالتركية «الدواء» أو «العلاج» (أ.ف.ب)
الاسم المختصر للحزب الجديد المكون من حروف «دي إي في إيه» التي تعني بالتركية «الدواء» أو «العلاج» (أ.ف.ب)
TT

باباجان يطلق حزبه الجديد متعهداً الديمقراطية والشفافية

الاسم المختصر للحزب الجديد المكون من حروف «دي إي في إيه» التي تعني بالتركية «الدواء» أو «العلاج» (أ.ف.ب)
الاسم المختصر للحزب الجديد المكون من حروف «دي إي في إيه» التي تعني بالتركية «الدواء» أو «العلاج» (أ.ف.ب)

تعهّد نائب رئيس الوزراء الأسبق علي باباجان بالعمل من خلال حزبه الجديد (الديمقراطية والنهضة) باستعادة الديمقراطية والحريات، واستعادة دولة القانون، وضمان استقلال القضاء، وتوسيع مشاركة المرأة والشباب، والتخلص من مناخ الخوف والضغوط المفروض على الشعب التركي.
وأكد بابا جان أن حزبه الجديد لن يشهد خلطاً بين السياسة والدين، وسيعتمد مبادئ الديمقراطية والشفافية والحقوق متعهداً بتعزيز الديمقراطية، والعمل على الإصلاحات اللازمة من أجل استعادة البرلمان دوره الفاعل والرئيسي في الحياة السياسية، قائلاً إن الشعب التركي عاش في «حزن» وآلام لفترة طويلة، لكن الآن ليس وقت الحزن أو الألم، بل وقت الحل، وإن حزبه سيقدم الحلول لجميع مشكلات تركيا، وسيكون بمثابة «الدواء» أو «العلاج».
وأطلق باباجان حزبه الجديد رسمياً في مؤتمر تعريفي عُقِد في أنقرة، أمس (الأربعاء)، وظهر شعار الحزب في لوحة كبيرة خلف باباجان أثناء المؤتمر، وهو عبارة عن «نقطة ماء تتوسطها ورقتا شجر على هيئة برعم»، في إشارة إلى الأمل والنمو، إضافة إلى اسم الحزب، والاسم المختصر المكون من حروف «دي إي في إيه» التي تعني بالتركية «الدواء» أو «العلاج»، وظهر عن يمينه العلم التركي وعن يساره صورة كبيرة لمؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك.
وقال باباجان، الذي استقال من «حزب العدالة والتنمية الحاكم»، في يوليو (تموز) الماضي، بسبب خلافات عميقة مع الرئيس رجب طيب إردوغان بسبب ممارساته في حكم البلاد، وانحرافه بالحزب، الذي كان أحد مؤسسيه، عن مبادئه: «جئنا إلى هنا بعد أن قلّ صبر الناس كثيراً، لكي لا تستمر الأحزان والآلام، والوقت الآن ليس هو وقت الحزن، بل وقت تحمل المسؤولية، جاء زمن الديمقراطية والنقلة النوعية، وبالتالي نحن (الدواء) لتركيا وهمومها، ونقول إنه زمن (العلاج)، ونأمل أن نكون الحل».
وقام باباجان، خلال المؤتمر الذي عُقِد في أحد فنادق العاصمة أنقرة، بالتعريف بالأعضاء المؤسسين للحزب، وعددهم 90 عضواً، بينهم وزراء ومسؤولون سابقون في «حزب العدالة والتنمية».
ووجه باباجان انتقادات إلى الحزب الحاكم في تركيا ورئيسه رجب طيب إردوغان، دون الإشارة إليه بالاسم، قائلاً إن مَن يتولون السلطة في البلاد حالياً غير قادرين على تلبية تطلعات الشعب... فلا حرية ديمقراطية داخلية (أي داخل حزب إردوغان)، فكيف يعطون الحرية والديمقراطية للشعب...؟ هو إردوغان يستخدم لغة الإقصاء والتهديد والحساب، وإظهار أن بقاءه هو بقاء للبلاد، ويعتمد أسلوب الاستقطاب في الحكم باستبعاد شريحة ما، والتأثير على الديمقراطية في ظل غياب المؤسسات والتركيز على الحكم الفردي والقوانين التي تُصاغ حسب المزاج الشخصي».
وأكد أن حزبه الجديد يقوم على مبادئ «الفضيلة والصدق والسلام والأمن للمواطنين، وعدم شعور أي مواطن بالإقصاء أو الإهمال... فالإنسان هو الأولوية، والحرية للجميع بمن فيهم النساء، والتعليم للأطفال والشباب، وتحقيق العدالة الاجتماعية للجميع، وترسيخ دولة القانون في الحكم».
وأصاف باباجان أننا نرى التنوع العرقي والفكري والثقافي في بلادنا كعامل ثراء وغنى للشعب التركي، ونحن مع حرية المعتقدات والأديان واحترامها، ونتعهد بألا تكون المواضيع الدينية والمعتقدات مادة للدعاية السياسية، ولن نخلط الدين بالسياسة.
وقال باباجان إن من بين أهداف حزب إقرار دستور ديمقراطي جديد للبلاد، ونظام دستوري يقوم على الفصل بين السلطات، والعلمانية، والحقوق وتعزيز دور منظمات المجتمع المدني، وأن يكون البرلمان هو الحاكم الفعلي والمراقب في البلاد، مع التركيز على العدالة، واستقلالية القضاء، وإجراء الإصلاحات اللازمة في هذا الشأن، وجميع هذه الأهداف مدرجة في برنامج حزبنا.
وأضاف أننا سنعمل على تعديل قانون الانتخاب، حيث يجب أن يخفض الحد النسبي لتمثل الأحزاب في البرلمان الذي يشترط حصول الحزب على 10 في المائة من أصوات الناخبين في عموم البلاد حتى يدخل البرلمان، وذلك من أجل تمثيل أوسع لمختلف شرائح الشعب في البرلمان.
وأكد أن حزبه منفتح على الحوار مع كل الأحزاب المعارضة، ومنظمات المجتمع المدني، وتفعيل العقل المشترك، وهدفه هو رفاه الشعب وأمنه، ونتعهد بذلك للشعب من الآن.
وأشار إلى أن لائحة حزبه تسمح لرئيس الحزب المنتخب بالترشح لمدتين فقط كل منهما 5 سنوات، وسيكون التمثيل داخل الحزب بنسبة 35 في المائة للنساء، 20 في المائة للشباب، 1 في المائة لذوي الاحتياجات الخاصة، مشيراً إلى أن نسبة تمثيل المرأة في الحزب هي الأعلى بين الأحزاب جميعاً في تركيا.
وتناول باباجان الأوضاع الاقتصادية في البلاد، قائلاً إن «الفساد يعرقل تقدم الاقتصاد». وأضاف أن عدم استقلالية المصرف المركزي تؤثر سلباً على الثقة بالعملة التركية (الليرة)، ويضعف التقدم على المدى البعيد.
وضمّ فريق مؤسسي الحزب وزراء سابقين، مثل وزير العدل الأسبق سعد الله أرجين، ووزير الصناعة والتكنولوجيا الأسبق نهاد إرجون ومصطفى ينارأوغلو النائب المستقل بالبرلمان عن مدينة إسطنبول، الذي استقال مؤخراً من حزب إردوغان.
وتتألف اللجنة التأسيسية للحزب من 90 عضواً من أطياف مختلفة، على رأسهم علي باباجان الذي عكف منذ استقالته من حزب العدالة والتنمية الحاكم مع مجموعة من السياسيين البارزين على تشكيل الحزب وإعداد برنامجه بدعم من رئيس الجمهورية السابق عبد الله غل، منهم سياسيون بارزون ووزراء سابقون واقتصاديون ودبلوماسيون وقادة عسكريون أطيح بهم من الجيش التركي عقب محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو (تموز) 2016، بدعوى انتمائهم إلى حركة «الخدمة» التابعة للداعية فتح الله غولن الذي كان أوثق حلفاء إردوغان قبل أن تتدهور العلاقات بينهما منذ عام 2013. كما انضم إليه بعض أعضاء حزب «الجيد» الذي ترأسه ميرال أكشينار.
وتضم البنية التأسيسية للحزب أيضاً شخصيات من مختلف التيارات السياسية تحقيقاً للهدف الذي سعى إليه غل وباباجان في إقامة حزب سياسي مركزي يجمع مختلف الأطياف في تركيا. وتضم قائمة مؤسسي الحزب 27 امرأة و16 من الشباب، في مؤشر على أن الحزب يولي قضايا المرأة والشباب وتطلعاتهم اهتماماً كبيراً في برنامجه.
وعمل باباجان في حكومات إردوغان في الفترة التي نما فيها الاقتصاد التركي ثلاثة أضعاف عقب الأزمة المالية في عام 2001، حيث شهدت تركيا طفرة اقتصادية غير مسبوقة، قبل أن تعود لمسار التراجع الذي وصل إلى ذروته اعتباراً من عام 2018، وتعلق شرائح كبيرة من الشعب التركي آمالاً على عودته إلى الواجهة السياسية من جديد لإنقاذ البلاد من الحالة الاقتصادية المتردية التي وصلت إليها.



5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
TT

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

وقالت هذه الدول، في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل رأس لفان للغاز في قطر: «ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز».

وأضاف بيان الدول الست: «ندين، بأشدّ العبارات، الهجمات الأخيرة التي شنّتها إيران على سفن تجارية غير مسلَّحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية».

وتابعت: «نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الثلاثاء، أشارت بريطانيا إلى أنها تعمل على خطة مع بعض شركائها في أوروبا والخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة؛ لاستئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأدّى شلّ طهران حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد بأسعار المحروقات، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وضخّت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلِكة للنفط 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط الخام في الأسواق بهدف تهدئتها، وأعلنت، الاثنين، أنها مستعدة لضخ مزيد من المخزونات.

وأكدت الدول الست، في بيانها، أنها ستتخذ «مزيداً من الإجراءات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ولا سيما من خلال التعاون مع بعض الدول المنتِجة لزيادة إنتاجها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سمحت إيران بمرور بعض السفن التابعة لدول تَعدّها حليفة، في حين حذّرت من أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول تَعدّها مُعادية.

وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماع أزمة، الأربعاء والخميس، في لندن؛ بهدف إيجاد «تدابير عملية» لضمان الأمن في مضيق هرمز، حيث علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وصرّح هيغسيث، للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.

وتابع: «سيكون القرار النهائي بيدِ الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».


«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended