مسببات الفشل الكلوي عند المراهقين

ارتفاع تركيز البروتين في البول والبدانة وازدياد عوامل الالتهاب في الدم

مسببات الفشل الكلوي عند المراهقين
TT
20

مسببات الفشل الكلوي عند المراهقين

مسببات الفشل الكلوي عند المراهقين

يمثل الفشل الكلوي مشكلة صحية كبيرة تهدد حياة الملايين من الأشخاص حول العالم خاصة أن أعداد المصابين تتزايد في البلدان التي تفتقر إلى الرعاية والتوعية الصحية الجيدة.
إن عدم قدرة الكليتين على القيام بوظائفها يستلزم أن يقوم المريض بالغسيل الكلوي مرتين أو 3 مرات أسبوعيا حتى يتمكن من البقاء على قيد الحياة، وذلك للأهمية البالغة للكليتين اللتين تعملان بمثابة الوعاء الذي يخلص الجسم من السموم المختلفة وتكوين البول فضلا عن الكثير من الوظائف الأخرى التي لا يمكن الاستغناء عنها.

* تدهور الكلية
ورغم أن الجسم يمكن أن يقوم بوظائفه بكلية واحدة فقط فإن استمرار أسباب حدوث المرض في الأغلب ينتهي بالفشل التام للكليتين. ومع الأسف فإن تدهور حالة الكلى يسير بشكل تصاعدي ولكن بإيقاع بطيء بمعنى أنه في حالة تلف خلايا الكلى وتدهورها، لا يوجد علاج يرجعها لحالتها الأصلية، وحتما سوف تستمر في التدهور حتى تنتهي بالفشل التام. ومن المعروف أن تدهور وظائف الكلى في الأغلب لا تصحبه آلام مثل تلك التي تحدث في حالة وجود حصوات، وهو الأمر الذي يتطلب إجراء تحاليل للوقوف على حالة الكليتين.
ورغم خطورة المرض والدراية بمضاعفاته بشكل جيد على مستوى البالغين فإنه لم يكن من المتصور أن عوامل الخطورة للإصابة بالمرض يمكن أن تبدأ من المراهقة، خاصة أنه لا تتوفر في الأغلب مسببات المرض بالنسبة لصغار السن سواء ارتفاع الضغط المزمن أو اعتياد تناول جرعات من بعض العقاقير التي تؤثر سلبا على الكلى بعد عدة سنوات من تناولها وغيرها من الأسباب الأخرى. ولكن دراسة حديثة صادمة تشير إلى احتمال حدوث تدهور الكليتين.

* إصابات مبكرة
الدراسة التي قام بها علماء من السويد من جامعة أوريبرو Orebro University وسوف يتم نشرها في الإصدار الإلكتروني من المجلة الأميركية لأمراض الكلى American Journal of Kidney Diseases في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، أشارت إلى أنه كلما زادت عوامل الخطورة المسببة لأمراض الكلى زادت احتمالية الإصابة بالفشل الكلوي في سن مبكرة من الحياة وهذه المسببات تتمثل في البدانة وارتفاع نسبة مسببات الالتهاب في الدم وارتفاع ضغط الدم ووجود كميات كبيرة من البروتين في البول وأشار الباحثون إلى أنهم لم يتوقعوا حجم الخطورة الذي يمكن أن تسببه تلك الأعراض في التأثير على الكلى خاصة وجود البروتين في البول proteinuria وأنه يعتبر بداية الخطورة على تلف الكلى الذي يكون قد بدأ في الحدوث بالفعل والسيئ في الأمر أن تلف الكلى لا يحدث أعراضا مما يجعل المراهق لا ينتبه للخطر.
وكانت الدراسة التي تتبعت عددا من أفراد الجيش الذين التحقوا بالخدمة العسكرية في عام 1970 وكانت أعمارهم في نحو الـ18 وتتبعوهم حتى عمر 58 عاما أي على مدار 40 عاما وكان هناك 534 حالة عانوا من تلف في خلايا الكلى في الأغلب الذي سوف يؤدي إلى الفشل الكلوي التام. وكانت هذه المجموعة مقارنة بـ5127 فردا لم يصابوا بمشاكل في الكليتين. وكان وجود بروتين في البول كعامل خطورة بمفرده يزيد من فرص الإصابة بالفشل الكلوي لاحقا في الحياة بمقدار 7 أضعاف وكذلك أيضا الالتهابات البسيطة التي لا تسبب أعراضا إكلينيكية (تظهر هذه النسب في إجراء التحاليل الروتينية لسرعة الترسيب) وترفع من نسبة سرعة الترسيب أيضا تعمل كعامل لزيادة الإصابة بمقدار ضعفين الشخص العادي بينما يمثل ارتفاع ضغط الدم 160-100 أو أعلى الذي لا يتم علاجه بالشكل الأمثل يزيد من فرص الإصابة بالفشل الكلوي بمقدار 4 أضعاف.
وتأتي المفاجأة أن البدانة أو الزيادة في وزن الجسم تزيد من فرص الإصابة بمقدار 3 أضعاف وهو ما يقترب في خطورته من ارتفاع ضغط الدم ورغم أن الدراسة تم إجراؤها على الرجال السويديين حينما كانوا مراهقين فإن الباحثين أشاروا إلى أن هذه النتائج لا تختلف باختلاف الجنس وكذلك من دولة إلى أخرى.

* عوامل خطر
وتكمن مشكلة هذه العوامل في أن جميعها لا تلفت نظر المراهق أو ذويه للكشف عنها بشكل مباشر وتحتاج إلى تغيير الثقافة الطبية بحيث يتم إجراء تحاليل دورية وعمل مسح طبي للمراهقين في الجامعات أو المدارس الثانوية للكشف عن زيادة نسبة سرعة الترسيب التي تشير إلى وجود ميكروب في الجسم يسبب التهابا يمكن ألا يحدث أعراضا ولكنه يستلزم العلاج حتى لا يزيد من فرص الإصابة لاحقا، وكذلك ارتفاع ضغط الدم في المراهقين في الأغلب لا يسبب أعراضا، وحتى في وجود الصداع في الأغلب يتجه التشخيص إلى سبب آخر للصداع مثل عدم النوم بشكل جيد.
ولذلك يجب قياس الضغط بشكل دوري للمراهقين للتأكد من عدم تخطي المعدلات الطبيعية وفي حالة ثبوت ارتفاع الضغط يجب تناول عقار مناسب وعدم إهمال العلاج بحجة صغر السن. وكذلك أيضا وجود البروتين في البول وهو ما يعني بالضرورة أن الكلى لا تقوم بوظائفها بالشكل الجيد وهو أكبر عامل خطورة لتلف الكلى ولا يمكن اكتشافه إلا عن طريق تحليل البول. ويجب التعامل مع زيادة الوزن والبدانة على أنها يمكن أن تسبب الإصابة أيضا وبالتالي يجب أن يتم تفادي المرض بالوقاية بدلا من محاولة علاجه لاحقا خاصة أن تدهور وظائف الكلى ليس له علاج حتى الآن، بل يمكن فقط المحافظة على عدم التدهور وعدم التعجيل بالفشل التام.

* استشاري طب الأطفال



تاريخ العائلة الصحي... مفتاح رئيس للوقاية من الأمراض المزمنة

معرفة التاريخ الصحي للعائلة ضمان للصحة والقدرة على الوقاية من تجنب الأمراض المزمنة (الشرق الأوسط)
معرفة التاريخ الصحي للعائلة ضمان للصحة والقدرة على الوقاية من تجنب الأمراض المزمنة (الشرق الأوسط)
TT
20

تاريخ العائلة الصحي... مفتاح رئيس للوقاية من الأمراض المزمنة

معرفة التاريخ الصحي للعائلة ضمان للصحة والقدرة على الوقاية من تجنب الأمراض المزمنة (الشرق الأوسط)
معرفة التاريخ الصحي للعائلة ضمان للصحة والقدرة على الوقاية من تجنب الأمراض المزمنة (الشرق الأوسط)

يقدر «مشروع الجينوم البشري» أن لدينا ما بين 20 ألفاً إلى 25 ألف جين في أجسامنا، ويعد ذلك بمثابة خريطة طريق لوظائفنا الجسدية وصحتنا بشكل عام، وبالتالي فإنه من الضروري معرفة التاريخ الصحي لعائلتنا لضمان صحتنا وقدرتنا على الوقاية من تجنب الأمراض المزمنة، أو تخفيف سبل الإصابة بها، خاصة الوراثية منها.

وتشرح الدكتورة نيخيلا ريدي، أخصائية طب الأسرة والرعاية الأولية في مستشفى هيوستن ميثوديست، أن التاريخ الصحي للعائلة هو تاريخ أو سجل الأمراض والحالات التي عانى، أو يعاني منها، أفراد العائلة مثل الوالدين والأقارب. «فالتعرف على صحة أفراد عائلتنا يمكن أن يساعدنا (والأطباء) على البقاء على اطلاع على صحتنا العقلية والجسدية». فأمراض القلب، والسكتة الدماغية، والسكري، وأنواع معينة من السرطان، لها صلة وراثية، ويمكن أن تنتقل في العائلات.

وفي بعض الحالات، يمكن أن يساعد التاريخ الصحي للعائلة، الذي تم البحث فيه جيداً، الأطباء على تحديد الاضطرابات الجينية أو تشوهات الكروموسومات، التي يمكن أن تؤدي إلى حالات، مثل سرطان الثدي، أو سرطان القولون، أو حتى التليف الكيسي.

الجينات لا تحدد بالضرورة ما إذا كنا سنصاب بمرض ما أم لا إلا أن عامل الخطر يكون أكبر إذا عانى كثير من أفراد عائلتنا من الحالة نفسها (الشرق الأوسط)
الجينات لا تحدد بالضرورة ما إذا كنا سنصاب بمرض ما أم لا إلا أن عامل الخطر يكون أكبر إذا عانى كثير من أفراد عائلتنا من الحالة نفسها (الشرق الأوسط)

وفي حين أن الجينات لا تحدد بالضرورة ما إذا كنا سنصاب بمرض ما أم لا، إلا أن عامل الخطر يكون أكبر إذا عانى كثير من أفراد عائلتنا من الحالة نفسها، مما يستدعي مراعاتها. وبينما يمكننا التحكم في عوامل الخطر الصحية الأخرى، مثل الحمية الغذائية، والامتناع عن التدخين وتناول الكحول، والحصول على قدر كافٍ من النشاط البدني والنوم، إلا أنه من المحتمل أن تكون بعض هذه العادات والسلوكيات موروثة في عائلاتنا أيضاً. على سبيل المثال، قد يكون التعرض لدخان السجائر غير المباشر من الآخرين في المنزل نفسه ذا تأثير على التكوين الفيزيولوجي، وقد تزداد الحاجة لفحص سرطان الرئة في المستقبل في سنوات أبكر.

وتقول الدكتورة ريدي: «السبب الذي يجعلنا نسأل عن التاريخ العائلي للمرضى، هو محاولتنا لمعرفة الحالات الطبية التي قد يكون المريض معرضاً لخطر الإصابة بها. وهذا يمنحنا فكرة عما إذا كان ينبغي لنا البدء في فحص حالات طبية معينة في وقت أقرب وليس آجلاً. فهنالك فترات زمنية موصى بها لإجراء فحوصات المختبر الوقائية وفحوصات السرطان، ولكن يمكننا دائماً البدء في وقت مبكر إذا كان ذلك ضرورياً للمريض. هدفنا بصفتنا أطباء رعاية أولية هو توقع احتياجات مرضانا، حتى يتمكنوا من البقاء بصحة جيدة لأطول فترة ممكنة».

وقد تكون معرفة التاريخ الصحي للعائلة أمراً شاقاً وموضوعاً شائكاً للبحث فيه، خصوصاً أنه لا يتعلق بالوالدين فقط، بل أيضاً بالأقارب من الدرجة الأولى والثانية والثالثة، وهذا يعني الآباء، والأشقاء والإخوة غير الأشقاء، والأطفال، والأجداد، والعمات والأعمام، وأبناء العمومة، وأبناء الأخ أو الأخت. وبالتالي يجب مراعاة جانبي عائلتكم من جهة الأم والأب وإدراجهما، حتى لو كنتم تشتركون في تشابه أكبر مع جانب واحد عن الآخر.

أمراض القلب والسكتة الدماغية والسكري وأنواع معينة من السرطان لها صلة وراثية ويمكن أن تنتقل في العائلات (الشرق الأوسط)
أمراض القلب والسكتة الدماغية والسكري وأنواع معينة من السرطان لها صلة وراثية ويمكن أن تنتقل في العائلات (الشرق الأوسط)

وتوصي الدكتورة ريدي بسؤال الأشقاء والآباء، والأعمام والأجداد عن حالاتهم الصحية الحالية أولاً، لأن معظم الناس يتذكرون أسماء هذه الحالات الطبية أو على الأقل المصطلح غير الطبي لها، مثل ارتفاع ضغط الدم، أو «السكري»، أو «الكولسترول» أو أي حالات مرتبطة بالقلب. ومن ثم الانتقال للسؤال عن أي حالات صحية سلوكية أو عقلية، إلى جانب الحالات المناعية الذاتية والروماتيزمية، مثل أي نوع من أنواع السرطان التي أصيب بها أحد أفراد العائلة وفي أي سن تم تشخيصه، أو إذا عانى أحد الأقرباء من ألزهايمر أو الخرف أو أي نوع من أمراض الأعصاب. وتؤكد أن هذه الإجابات تعد مفتاحاً رئيساً للمساعدة في تحديد الرعاية المستقبلية للمريض.

وعلى الرغم من صعوبة مناقشة هذه المواضيع، التي قد يراها كثير من أفراد العائلة مواضيع خاصة وفي كثير من الأحيان تكون أموراً معيبة، فإنها ضرورية وقد تساعد الأفراد على الحصول على الرعاية الصحية الملائمة في الوقت المناسب قبل فوات الأوان. ومن الضروري متابعة هذا الموضوع وتحديثه باستمرار، ومشاركته مع الإخوة كي يكون الجميع على اطلاع ومعرفة، من أجل سلامة الجميع.

وتوضح ريدي أن السرطان هو من أكثر الأمراض التي يمكن إدراكها قبل فوات الأوان. وتقول: «يميل السرطان إلى أن يكون علامة تحذير رئيسة، خصوصاً في بعض أنواع السرطان مثل سرطان الثدي، وسرطان القولون والمستقيم. إذا كان لديكم أقرباء من الدرجة الأولى أو عدة أقارب من الدرجة الثانية وتم تشخيص إصابتهم بهذه السرطانات في سن الأربعين أو أقل، أنصحكم بإبلاغ طبيبكم في وقت مبكر، بدلاً من الانتظار حتى موعد فحصكم السنوي».

وتضيف: «على سبيل المثال، يمكننا البدء في فحص تصوير الثدي بالأشعة السينية في العشرينات أو الثلاثينات لدى السيدات، وإجراء فحص جيني لسرطان الثدي. أما بالنسبة لسرطان القولون والمستقيم، قد نبدأ بإجراء تنظير القولون قبل عشر سنوات من العمر المعتمد، في حال تم تشخيص إصابة أحد أفراد عائلتكم بالمرض. باتباع هذه الإجراءات، يُمكننا اكتشاف السرطان مبكراً وتوفير حياة أفضل لكم».

وتؤكد الدكتورة ريدي أن معرفة التاريخ الصحي لعائلتنا من شأنه تحفيزنا على إجراء تغييرات صحية في نمط حياتنا، وتفادي أكبر قدر ممكن من الإحباط الذي قد يتسلل إلينا على الرغم من أية تغييرات ندخلها إلى نمط حياتنا. فعلى الرغم من محاولتنا للقيام بكل ما هو صحيح - من تناول طعام صحي، وممارسة الرياضة، والحرص على العناية بأنفسنا - غالباً ما نجد تاريخ عائلتنا الصحي معيقاً لتفادي أي أمراض مزمنة.

وتوضح أن الأمر يجب ألا يكون محبطاً، خصوصاً إذا لم نلحظ تحسناً في نتائج فحوصاتنا المخبرية، أو إذا استمرت الحالة الطبية رغم كل جهودنا. وتقول: «يجب أن نأخذ الأمور بشمولية أوسع. فعلى سبيل المثال، من منظور صحة القلب والأوعية الدموية، فإن اتباع نمط حياة صحي له فوائد عدة لصحة القلب. لذا أشجع الجميع على الاستمرار بدلاً من التوقف، إذ قد تكون الإصابة بنوع أخف من الحالة الصحية المنتشرة في العائلة، ولكن بسبب نمط الحياة الصحي، قد يتمكن المريض من تجنب المضاعفات الصحية التي عانى منها أفراد أسرته، وبالتالي العيش لفترة أطول وبجودة حياة أفضل.