الحوثيون يجبرون كل مدرسة على انتقاء 15 طالباً للقتال

حملات تجنيد إلزامية في أحياء صنعاء ومدن يمنية أخرى

الحوثيون يفتعلون أزمة الغاز في صنعاء لتجنيد مقاتلين (إ.ب.أ)
الحوثيون يفتعلون أزمة الغاز في صنعاء لتجنيد مقاتلين (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يجبرون كل مدرسة على انتقاء 15 طالباً للقتال

الحوثيون يفتعلون أزمة الغاز في صنعاء لتجنيد مقاتلين (إ.ب.أ)
الحوثيون يفتعلون أزمة الغاز في صنعاء لتجنيد مقاتلين (إ.ب.أ)

على وقع المواجهات العنيفة التي تشهدها محافظة الجوف وجبهات قتالية أخرى بين قوات الجيش الوطني اليمني وميليشيات الحوثي الانقلابية، تدور معارك ثانية من نوع آخر في عدد من مناطق وأحياء العاصمة صنعاء ومدن يمنية أخرى خاضعة للميليشيات.
ونتيجة للضربات الموجعة والخسائر الفادحة، التي تعرضت وما زالت تتعرض لها الميليشيات بصورة مستمرة في جبهات قتالية عدة، شنّت الجماعة خلال اليومين الماضيين في العاصمة صنعاء والمناطق الأخرى الواقعة تحت سيطرتها، حملات حشد وتجنيد واسعتين لاستقطاب مقاتلين جدد في صفوفها.
وذكرت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، أن جماعة الحوثي فرضت على أعيان الأحياء والحارات رفد جبهات القتال بعناصر جدد، حيث ألزمت كل عاقل حي بتوفير 10 مقاتلين، وهددتهم بعقوبات مشددة في حال خالفوا أوامرها وتوجيهاتها.
وبدأ مشرفو الجماعة وعقال الأحياء - وفق المصادر – في افتعال أزمة في غاز الطهي بمعظم حارات العاصمة، وتعمد وكلاء الميليشيات إخفاء الأسطوانات والتلاعب بأسعارها؛ بهدف الضغط على السكان ومقايضتهم بمد الجماعة بمقاتلين مقابل توفير مادة الغاز.
وعلى صعيد ما تعانيه مدارس العاصمة صنعاء ومدن يمنية أخرى من استهداف حوثي ممنهج بالذات لعقول الصغار، فقد شهدت مدارس العاصمة، منذ مطلع الأسبوع الحالي، غياباً ملحوظاً لمئات الطلبة الذين رفضوا استمرار الحضور، جراء ما تقوم به الجماعة من حملات تجنيد في أوساطهم واستخدامهم وقوداً في معاركها العبثية.
وكشفت مصادر تربوية بصنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن أن عدداً كبيراً من أولياء الأمور قرروا منع أولادهم من الذهاب للمدارس، خصوصاً تلك التي تُطبق الميليشيات الحوثية الخناق والسيطرة الكاملة عليها، وفضّلوا إبقاءهم في المنازل خوفاً عليهم من عملية الاستهداف الواسعة التي تشنها الميليشيات في أوساط طلبة الصفوف (الابتدائية والإعدادية والثانوية).
كما كشف معلمون في مدارس حكومية بصنعاء، عن خلو الفصول الدراسية بمدارسهم، وارتفاع نسبة تسرب الطلبة، وأرجعوا ذلك إلى الحملة الحوثية المتواصلة التي تستهدف المدارس وتستغل صغار السن في معاركها تعويضاً لخسائرها الفادحة بجبهات القتال.
وتحدث معلمون لـ«الشرق الأوسط» عن أن الجماعة فرضت على مديري المدارس اختيار 15 طالباً من كل مدرسة حكومية في صنعاء؛ لأخذهم إلى جبهات القتال دون علم أهاليهم.
وفي حين أشار المعلمون إلى موجة غضب في أوساط السكان المحليين نتيجة استغلال الميليشيات للمؤسسات التعليمية بعد تعطيلها وتجريفها واستمرار حملاتها التي تلزم الطلاب بالالتحاق بصفوفها، شكا عدد من أولياء الأمور لـ«الشرق الأوسط»، من تجنيد الحوثيين القسري لأطفالهم بعد أخذهم عنوة من فصول الدراسة دون علمهم إلى أماكن مجهولة وتدريسهم «الملازم الخمينية»، وكذا تدريبهم على الأساليب والوسائل القتالية كافة، وتلقينهم أفكاراً طائفية.
في السياق نفسه، ألزمت الميليشيات الحوثية في ذمار (جنوب صنعاء)، عقال الحارات ومديري المدارس باستقطاب مجندين، وتحصيل مبالغ مالية من الطلبة لدعم الجبهات.
وأفادت مصادر محلية في ذمار لـ«الشرق الأوسط»، بأن ميليشيات الحوثي، المدعومة إيرانياً، عقدت مطلع الأسبوع الحالي، اجتماعاً بعقال الحارات والأحياء ومديري مدارس المحافظة بمدينة ذمار، برئاسة القيادي الحوثي المدعو عباس العمدي وألزمت من خلاله كل عاقل حي بجمع خمسة مقاتلين، ومديري المدارس بتحصيل 300 ريال كمجهود حربي من كل طالب وطالبة (نحو نصف دولار).
وقالت المصادر، إن عناصر الميليشيات بذمار تعيش حالة من الذعر والإرباك، وتعاني نقصاً شديداً في أعداد مقاتليها، نتيجة ما تتكبده من خسائر كبيرة في جبهات القتال.
واستمراراً لمسلسل الانتهاكات والجرائم الحوثية المتواصلة بحق أبناء ذمار، اختطفت الجماعة، منتصف الأسبوع الماضي، العشرات من الأطفال من صغار السن من عدد من المديريات التابعة للمحافظة.
ورصد مراقبون محليون قيام الجماعة باختطاف 39 طفلاً من عدد من أحياء ومديريات المحافظة خلال الأسبوع الأخير من شهر فبراير (شباط) المنصرم، بعد اختطاف 17 طفلاً في الأسبوع الثالث من الشهر ذاته.
وأوضح المراقبون المحليون، أن الميليشيات اختطفت 29 طفلاً من أحياء وشوارع مدينة ذمار، كما اختطفت 10 أطفال من قرى مديريتي «جهران وميفعة عنس»، ونقلتهم إلى مراكز خاصة بالتعبئة الطائفية تحت مسمى «دورة ثقافية».
ويرجّح المراقبون، أن الميليشيات الحوثية بصدد الدفع بالأطفال المختطفين إلى معسكرات التدريب، بعد إنهاء الدورة التعبوية، ومن ثم الزج بهم في جبهات القتال، في حين لا يعرف الأهالي مصير أبنائهم حتى اللحظة، إلا أنهم في دورات ثقافية، بحسب قول الميليشيات لهم.
وأفاد سكان في ذمار بأن الجماعة اختطفت أيضاً خمسة أطفال من قرية «حصن قديد» بمديرية ميفعة عنس (شرق المحافظة) في حين حمّل الأهالي كامل المسؤولية عن الاختطاف عدداً من القادة الحوثيين، وهم يحيى الديلمي المكنى بـ«أبو علي»، وأحمد علي الحماطي «أبو عامر»، وعادل مطهر.
وأكدت المصادر، أن القيادي الحوثي أحمد لقمان المكنى «أبو الزهراء»، اقتحم مع عدد من عناصره، قرية صنعة بمديرية جهران الواقعة شمال محافظة ذمار، واختطف خمسة أطفال واقتادهم إلى أماكن غير معروفة.
وتقول تقارير محلية، إن الجماعة الانقلابية لا تزال حتى اللحظة تمارس عمليات الاختطاف والتعبئة الخاطئة للأطفال التي تجعل البعض منهم يفر من أهله وينتقل إلى صفوف الميليشيات، ومن المرجح أن المختطفين تم نقلهم إلى مديرية آنس، حيث النقطة الأولى للدورات التحريضية والطائفية، ومن ثم إلى جبهات القتال الحوثية.
ويأتي ذلك الكم الهائل من الانتهاكات والجرائم الحوثية بحق اليمنيين، بالتزامن مع الخسائر الفادحة التي تتكبدها الجماعة المدعومة من إيران، في أكثر من جبهة، حيث خسرت أعداداً كبيرة من القتلى والجرحى بينهم قيادات بارزة؛ الأمر الذي ضاعف من حاجتها إلى تعويض تلك الخسائر بحملات تجنيد جديدة تستهدف مختلف الشرائح والفئات اليمنية.
وعلى صلة بالموضوع، استمرت الجماعة في استقبال جثث المئات من قتلاها إلى مشافي العاصمة صنعاء بصورة يومية. وكشفت مصادر خاصة بصنعاء، عن توجيه الجماعة الانقلابية قبل أسبوع ونصف الأسبوع من الآن وبشكل سري بسرعة إخراج المئات من جثث قتلاها المكدسين داخل عدد من ثلاجات مستشفيات العاصمة ودفنهم بصورة سرية وغامضة. وأكدت المصادر، أن قادة الجماعة المسيطرين على الصحة وجهوا بشكل سري، بإخراج العشرات من صرعى الميليشيات من ثلاجات المستشفيات الحكومية والخاصة التي تكتظ بها بسبب الضغط الكبير عليها، واستمرار تدفق عشرات الجثث يومياً من المعارك الدائرة في جبهات الجوف وصرواح.
وكشفت المصادر عن أن غالبية الجثث من قتلى الميليشيات التي تم إخراجها من المستشفيات نقلت على متن شاحنات نقل متوسطة وهي مجهولة الهوية ومبتورة الأطراف وبلا رؤوس وبعضها عبارة عن أشلاء.
ورجحت المصادر قيام الميليشيات بدفن قتلاها بمقابر جماعية تقع في مناطق نائية خارج العاصمة صنعاء بطريقة وصفت بـ«اللاإنسانية» لتخفيف الضغط على ثلاجات المستشفيات بالعاصمة صنعاء حتى تتسع لجثث قتلاها القادمة من جبهات القتال.


مقالات ذات صلة

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.


تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.