خوجة: «حزب الله» موكّل إيرانياً بالسيطرة على لبنان والتسلّط على إرادته وأهله

الحلقة الثانية والأخيرة: قال في كتابه «التجربة» إن السعودية حذّرت رفيق الحريري من محاولة لاغتياله ونصحته بالمغادرة لكنه رد بأن «الوطن ليس فندقاً»

موقع تفجير موكب رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق رفيق الحريري ببيروت في 14 فبراير 2005... وفي الإطار الحريري مع بشار الأسد (غيتي)
موقع تفجير موكب رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق رفيق الحريري ببيروت في 14 فبراير 2005... وفي الإطار الحريري مع بشار الأسد (غيتي)
TT

خوجة: «حزب الله» موكّل إيرانياً بالسيطرة على لبنان والتسلّط على إرادته وأهله

موقع تفجير موكب رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق رفيق الحريري ببيروت في 14 فبراير 2005... وفي الإطار الحريري مع بشار الأسد (غيتي)
موقع تفجير موكب رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق رفيق الحريري ببيروت في 14 فبراير 2005... وفي الإطار الحريري مع بشار الأسد (غيتي)

يسلط الوزير السعودي السابق السفير عبد العزيز خوجة في مذكراته التي تصدر قريباً بعنوان «التجربة... تفاعلات الثقافة والسياسة والإعلام»، الضوء على مرحلة مهمة من عمله الدبلوماسي عندما تولى منصب سفير الملكة العربية السعودية في بيروت، وهي مرحلة شهدت اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري عام 2005. ويتحدث خوجة عن تلك المرحلة بتفاصيلها، كاشفاً جانباً من اللقاءات الكثيرة التي أجراها آنذاك مع الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني حسن نصر الله، وحواراته معه في الضاحية الجنوبية لبيروت.
ويتضمن الكتاب الصادر عن دار «جداول» للنشر والترجمة والتوزيع في بيروت، تفاصيل عن مرحلة تولي خوجة منصب وزير الثقافة والإعلام، والجهود التي قام بها لتحسين أداء الإعلام السعودي.

يتناول خوجة في كتابه مرحلة توليه منصب سفير المملكة في بيروت بين العامين 2004 و2009. شارحاً الخلفيات التي سبقت اغتيال الرئيس رفيق الحريري في 14 فبراير (شباط) 2005 بسيارة مفخخة في بيروت.
وقبل الدخول في حادثة الاغتيال وتداعياتها، يشير السفير خوجة إلى مرحلة صعود نجم رفيق الحريري في أعقاب انتهاء الحرب اللبنانية، ويقول إن الأخير كانت له «علاقة خاصة وحميمة مع قادة السعودية»، لكن «في المقابل، لم تكن علاقته مع سوريا على ما يرام في عهد بشار الأسد، رغم جهوده في رأب الصدع، وما بذله في سبيل إصلاح علاقات سوريا مع فرنسا وأميركا في عهد حافظ الأسد، إذ اعتبر رفيق الحريري وقتها وزير خارجية سوريا». ويلفت إلى أن سوريا آنذاك كانت تحاول فرض هيمنتها بشكل كامل، و«كان ممثلها في لبنان غازي كنعان، ومن بعده رستم غزالة، أشبه بالمندوب السامي أيام الاستعمار، هو الحاكم الفعلي، يأمر وينهى، يمنح ويمنع، يهدد وينفذ».
ويقول خوجة إن لبنان كان يمر في التسعينات بمرحلة شديدة التحول حيث تعاظم نفوذ «حزب الله» وبدأ نصر الله «يلفت النظر بصورة مذهلة، في خطاباته العروبية النارية، وبتأثيره الجذاب في المستمعين. وافتتن به الناس، وخصوصاً بعد نجاح المقاومة في عام 2000 بإخراج الإسرائيليين من الجنوب اللبناني، عدا مزارع شبعا».
ويشير إلى «التحالف الواضح» للحزب مع سوريا «المعبر الرئيسي لتدفق المال والسلاح إليه، من حليفه وراعيه الأول، إيران. وكان واضحاً أن نصر الله يعتنق بكل وضوح مذهب ولاية الفقيه، وبالتالي يعلن التبعية الكاملة للحكم في طهران، وخرج بذلك عن مذهب بقية الشيعة اللبنانيين، وعن السيد محمد حسين فضل الله، أحد أكبر علماء الشيعة. كما أنه خالف في ذلك صديقه اللدود الذي سبقه في قيادة الشيعة نبيه بري، رئيس حركة أمل». ولفت إلى أن الطرفين «أمل» و«حزب الله»، حصلت بينهما «صراعات عسكرية دامية... حول مصالح سياسية ومذهبية»، لكنهما «اجتمعا على التحالف مع سوريا». ونقل عن نصر الله قوله عن بري: «لا يمكنني أن أستغني عنه، لكنني لا يمكن أن أنسى أنه أرسل لي خلال الحرب الأهلية شاحنة معبأة بجثث رجالي».
ويتحدث خوجة عن مسعى رفيق الحريري إلى إحياء لبنان بعد الحرب المدمرة، مشيراً إلى أن الخلاف بين الحريري و«حزب الله» بدأ «بإيعاز من القيادة السورية التي سعت إلى دعم تكتل في البرلمان يقوده (حزب الله) يعارض علاقات الحريري العربية والدولية ويعرقل خطط الإعمار بعذر أنها مكلفة... كل هذه المعارضة أخفت تخوف سوريا وإيران من مشروع الأرض مقابل السلام في الشرق الأوسط».
وتناول العلاقة السيئة بين الحريري ورئيس الجمهورية الأسبق إميل لحود الذي كان قبل توليه الرئاسة قائداً للجيش. وينقل خوجة هنا عن نصر الله قوله له في أحد اللقاءات بينهما: «إننا سندافع عن الرئيس إميل لحود دفاعاً شرساً لكي يبقى ويُجدد له، لأن هذا الرجل كان مخلصاً للمقاومة».
ويؤكد خوجة أنه سعى إلى نسج علاقات مع الأطراف اللبنانية كافة خلال عمله سفيراً، قائلاً إن «علاقتي لم تقتصر على جهة واحدة، فقد كان لبنان كله صديقاً لي، ولذا انفتحت على جميع الجهات. كانت علاقتي تتسم بالدفء مع نصر الله، وشعرت في البداية أنه صاحب كاريزما وله شخصية جذابة وعنده اطلاع واسع على مجريات الأمور، ويحمل روح الدعابة. كانت لقاءاتي به متكررة، وتستمر لفترات طويلة».
وتحدث عن اللقاءات التي كان يجريها مع نصر الله في ضواحي بيروت، قائلاً: «للقاء نصر الله كنت أركب في سيارة مظللة، تذهب السيارة إلى ( كاراج) تحت بناية في الضاحية الجنوبية، وهناك أغيّر السيارة، ثم نتجه إلى ( كاراج) بناية ثانية، وأغيّر السيارة مجدداً، واتجه إلى البناية موقع الموعد، أنزل في (كاراجها) تحت الأرض، ثم استقل المصعد إلى الدور الذي سألتقي فيه نصر الله». ويزيد: «كنا نعتقد، وكذلك حلفاؤنا اللبنانيون، أن (حزب الله) ليس إيرانياً تماماً، بل له بعد لبناني وعربي يجعلنا نقف معاً وجميعاً على أرضية مشتركة أياً تكن مساحتها، لكن بعد اغتيال الرئيس الحريري وبعد حرب يوليو (تموز)، وأحداث مايو (أيار) بالذات، اكتشفنا أن الحزب ليس حليفاً لإيران في لبنان، بل هو إيران نفسها، وربما كان أسوأ ما في إيران، لأنه موكل بالسيطرة على لبنان والتسلط على إرادته وأهله».
ويذكر خوجة أنه سأل نصر الله في أحد اللقاءات معه: «ما الذي يجمعكم مع السوريين... فردّ بأنه لا يجمعنا سوى شيء واحد... أي دعم من إيران لا يمكن أن يصلنا إلا عبر سوريا». وتحدث السفير السابق عن 3 محاولات اغتيال استهدفته في لبنان «كانت نهاية العلاقة المباشرة بحسن نصر الله».
ووصف رئيس البرلمان نبيه بري بأنه «شخصية ذكية وعاقلة ودبلوماسية بارعة»، مشيراً إلى أنه «صاحب نظرية أن التقارب السعودي - السوري هو المدخل الوحيد لاستقرار المنطقة». وعن وليد جنبلاط، يقول: «ليس له موقف ثابت، فمواقفه تتغير في أي لحظة حسبما يرى مصلحته... جنبلاط زعيم بالفعل، يمضي وراءه أتباعه وطائفته بلا تردد أو مساءلة»، مشيراً إلى أن الملك عبد الله بن عبد العزيز رحمه الله «كان يوده من مودة والده كمال جنبلاط... وكان الملك يعطف على وليد، وكثيراً ما يتجاوز هفواته ومزاجيته». ويرى خوجة أن الثورة السورية «أعادت إلى جنبلاط نصف البوصلة، وبقي النصف الآخر أسيراً في أحداث أيار مع (حزب الله) لتخوفه من فتنة درزية - شيعية».
ويشير إلى الأحداث التي رافقت التجديد لإميل لحود في الرئاسة بضغط سوري مباشر، وهو أمر كان رفيق الحريري يسعى إلى منع حصوله حتى لقائه الأخير مع الرئيس السوري بشار الأسد، ويقول خوجة عن هذا اللقاء «الذي لم يستمر أكثر من 15 دقيقة في مكتب الرئيس السوري بدمشق»، إن الأسد أبلغ الحريري «بوضوح شديد رغبته في التمديد للحود، وقال؛ أنا لحود ولحود أنا، ويجب أن تمددوا له، وإذا رفضتم فسأحرق لبنان، ما دفع برفيق الحريري إلى إعلان موافقته على التمديد للحود في البرلمان اللبناني، لكن وليد جنبلاط تمسك برفضه».
ويقول خوجة إن لحود سعى إلى «التضييق» على الحريري بعد خروجه من الحكومة عام 2004 (عندما تولاها عمر كرامي)، معتبراً أن الأجواء كانت «مضطربة وتنذر بشرّ، فنصحناه ألا يبقى في البلد، لكنه لم يتصور أن سوريا يمكن أن تقتله، أو أن حسن نصر الله يمكن أن يشارك في ذلك». ويضيف: «وصلتنا معلومات من مصادر متعددة، أميركية، فرنسية، بريطانية، سعودية، بوجود تخطيط لعملية اغتيال لرفيق الحريري، فنصحناه بأن يخرج من لبنان ليحظى بإجازة طويلة في فرنسا أو المملكة العربية السعودية حتى تتضح الصورة. لكنه لم يستجب لنصائحنا، وقال كلمته الشهيرة؛ الوطن ليس فندقاً، وبقي معارضاً في البرلمان». ويتابع: «كان ملوكنا يثقون به ثقة كاملة. زارنا الأمير خالد بن سعود، مساعد وزير الخارجية، وذهبنا لزيارة الحريري والاستنارة برأيه في بعض الشؤون، فوجدناه مهموماً وحزيناً ومحبطاً على غير عادته. وبعد خروجنا سألني الأمير عما إذا لاحظت ذلك، فأجبته بالإيجاب... بعدها بأسبوع، في يوم 14 فبراير، عيد الحب، اغتيل الرئيس رفيق الحريري عند مدخل السان جورج، قرب فندق فينيسيا، بسيارة مفخخة كبيرة، وُضع فيها طن من المتفجرات».
ويتناول الكتاب المرحلة التي تلت اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق، وكيف اقترح موضوع إقامة محكمة دولية في قضية الحريري على السفيرين الأميركي جيفري فيلتمان والفرنسي برنار إيميه «فرحّبا بالفكرة». ويوضح: «كانت فكرة المحكمة الدولية لمعت في ذهني بفضل حسن نصر الله، حين اقترح عليّ تأسيس محكمة عربية للنظر في جريمة الاغتيال. بعدما تركت نصر الله، واختليت بنفسي، قلت إن هذه الفكرة لن تصل إلى مكان، لأن الخلافات العربية ستخنق المحكمة، فلتكن محكمة دولية إذن»، وهو ما وافقت عليه السعودية وسعد الحريري. ويضيف أنه اجتمع مع حسين خليل، المعاون السياسي لنصر الله، لإبلاغه بمشروع المحكمة الدولية، فردّ عليه قائلاً: «إذا قامت المحكمة الدولية فسنحرق البلد». ويتذكر أن نصر الله قال له في أحد اللقاءات إن رفيق الحريري «وقّع على وثيقة إعدامه حين أمر بنزع سلاح المقاومة عام 1993».
ويلفت السفير السعودي إلى أن الرئيس السوري نفى آنذاك علاقة بلاده بالاغتيال، وزار المملكة في مارس (آذار) 2005 حيث سأله ولي العهد السعودي وقتها الأمير (الملك) عبد الله «بصراحته المعهودة عن سبب إقدام سوريا على اغتيال رفيق الحريري»، فأجاب بشار بأنه «يجوز أن هناك أيادي لاستخباراته تصرفت من دون علمه، لم يصدق ولي العهد ذلك الإنكار، فقد كان يدرك أن لبشار دوراً كبيراً»، مضيفاً أن ولي العهد السعودي طلب من بشار الانسحاب بأسرع وقت من لبنان وإلا فإن العلاقات ستقطع بين الرياض ودمشق.
ويلفت السفير إلى أن الملك عبد الله «كان يمقت الكذب، وفي آخر زيارة لبشار إلى المملكة، قال له أمام الأمراء سلطان ونايف وسلمان وبندر بن سلطان؛ أنا أعرف عمك قبل والدك، ثم عرفت والدك، الفرق بينك وبين والدك أن حافظ صادق، لكن أنت كذاب كذاب كذاب».
ويتناول خوجة تداعيات حرب 2006 بين «حزب الله» وإسرائيل، والجهود التي قامت بها السعودية لإعادة إعمار ما دمره القصف الإسرائيلي، مشيراً إلى أن موقف المملكة من تصرف «حزب الله» الذي أدى إلى انفجار الحرب (خطف جنود على الحدود) أثار استياء الحزب. ونقل خوجة عن نصر الله أنه قال له بعد البيان السعودي عقب الحرب: «قد نكون أخطأنا، لكن النصيحة في العلن فضيحة».
ويشير إلى «الفرق» بين حافظ الأسد ونجله بشار، قائلاً إن الأول «بقي في المعسكر العربي، واستفاد من علاقته بإيران»، في حين أن الأسد الابن «تورط مع إيران، فخسر حلفاء سوريا العرب، وأغضب الغرب، كما خسر لبنان، وأدخل شعبه وبلده في حرب أهلية أكلت الأخضر واليابس».
وعن رأيه في بعض السياسيين اللبنانيين، يقول خوجة إن جان عبيد «من مثقفي لبنان البارزين ورجل دولة محنك، مرشح دائم للرئاسة، لبناني قبل أن يكون عربياً، وعربي قبل أن يكون مسيحياً، وأقول بلا تردد إنه لو أصبح جان عبيد رئيساً لكان ذلك من حسن حظ لبنان».
وروى أجواء لقاءاته مع الرئيس ميشال عون (قبل أن يصبح رئيساً)، قائلاً إنه كان «إما متوتراً وإما شارد الذهن خلال الاجتماعات»، إذ «ظن أنني عقبة أمام رئاسته ولم يستوعب أنني أمثل شبه إجماع عربي ودولي». وعن سعد الحريري، يقول خوجة إنه «صديقي المفضل... نقي ومخلص، واحترمته وأكبرته حين تحرر من رهبة الموت». وينقل خوجة عن الرئيس السوري بشار الأسد قوله له بعدما ترك بيروت: «انتهت صلاحيتك يا عبد العزيز»، مضيفاً أنه وهو يتابع أخباره بعد الثورة تخيل اتصاله به للقول له: «انتهت صلاحيتك يا بشار».
وزارة الثقافة والإعلام
في 14 فبراير 2009، عيّن الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز، خوجة وزيراً للثقافة والإعلام، وكان وقتها ما زال في نهاية عمله في السفارة في بيروت. ويقول خوجة عن تلك المرحلة إن الملك عبد الله «كان يمقت الكذب، ولو أخطأت واعترفت بخطئك، فعلى الأرجح سيعفو عنك ويوجهك، لكن إذا كذبت عليه فستسقط من عينيه تماماً. ومن ضحايا الكذب على الملك عبد الله - غير بشار الأسد - رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي». وينقل عن الملك عبد الله قوله عندما فاتحه بموضوع العراق، وضرورة ألا تتركه المملكة «غارقاً في الفراغ»، إن «نوري المالكي كذاب وعميل إيراني، ولا تعامل معه نهائياً». ويضيف خوجة: «أعتقد أن الأيام أثبتت صحة رأي الملك في المالكي». ويزيد: «ومن ضحايا الكذب على الملك عبد الله، أمير قطر حمد بن خليفة، ووزير خارجيته حمد بن جاسم».
ويتحدث خوجة أيضاً عن الجهود التي قام بها لتحسين أداء الإعلام السعودي ومساعدة الإعلاميين والتحديات التي باتت تمثلها وسائل التواصل الاجتماعي. ويقول خوجة عن الملك سلمان إن «هذا الرجل خلاصة تجربة لا تتكرر، فقد تربى على يد الملك عبد العزيز، وكان عوناً لكل ملوك المملكة من بعد الملك المؤسس، كما كان الملك سلمان دائماً ملجأ الأسرة، وملجأ مؤسسة الحكم، لحل القضايا المعقدة». ويضيف: «يمتاز الملك سلمان بأنه إداري حازم ومحنك، يؤمن بأن أقصر الطرق بين نقطتين هو الخط المستقيم، والإنجاز هو أهم معاييره الإدارية. لذلك لا يحب السياسات المراوغة، ولا الشخصيات المراوغة أو الضعيفة. وأهم صفة في سلمان بن عبد العزيز، إنساناً وأميراً ووزيراً وملكاً، أنه إذا قال لك إن هذا الأمر سيحدث، فتأكد أن حدوثه مسألة وقت حتماً وقطعاً، وإذا قال لك إن هذا الأمر لن يحدث فتأكد بأنه لن يحدث أبداً. وهنا أؤكد أنه كان يحيطني دائماً بالرعاية والنصح والتوجيه في كل مراحل مسيرتي المهنية».
ويقول إن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان «رجل عملي جداً، لديه ملكات القيادة، وأخذ كثيراً من صفات والده العظيم». ويضيف: «أنصح كل من يعتقد بأن العمل العام تشريف لا تكليف، بألا يعمل مع محمد بن سلمان، وأنصح كل من لا يعمل 25 ساعة كل 24 ساعة بألا يعمل مع محمد بن سلمان».



تأكيد سعودي على أهمية الحوار لدعم جهود تعزيز الاستقرار الإقليمي

المهندس وليد الخريجي متحدثاً خلال اجتماع وزراء خارجية دول «بريكس» في نيودلهي (الخارجية السعودية)
المهندس وليد الخريجي متحدثاً خلال اجتماع وزراء خارجية دول «بريكس» في نيودلهي (الخارجية السعودية)
TT

تأكيد سعودي على أهمية الحوار لدعم جهود تعزيز الاستقرار الإقليمي

المهندس وليد الخريجي متحدثاً خلال اجتماع وزراء خارجية دول «بريكس» في نيودلهي (الخارجية السعودية)
المهندس وليد الخريجي متحدثاً خلال اجتماع وزراء خارجية دول «بريكس» في نيودلهي (الخارجية السعودية)

جدَّد المهندس وليد الخريجي، نائب وزير الخارجية السعودي، الخميس، تأكيد بلاده على أهمية استمرار الحوار بين جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك دول مجموعة «بريكس»؛ دعماً للجهود الرامية إلى تعزيز الاستقرار والأمن الإقليميين. جاء تأكيد الخريجي خلال مشاركته نيابةً عن الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، في اجتماع وزراء خارجية دول «بريكس»، الذي استضافته العاصمة الهندية نيودلهي، بعنوان «البناء من أجل الصمود والابتكار والتعاون والاستدامة»، حيث تأتي مشاركة السعودية في الاجتماع بصفتها دولة مدعوة. وقال نائب وزير الخارجية السعودي، خلال كلمته: «تؤكد المملكة أن الاستقرار في الخليج العربي والبحر الأحمر ليس مجرد شأن إقليمي، بل يمثل ركيزة أساسية لصمود واستقرار الاقتصاد العالمي، ولا سيما خلال فترات عدم اليقين والأزمات»، منوهاً بأن «الحفاظ على هذا الاستقرار يعدّ مسؤولية مشتركة ومصلحة جماعية للمجتمع الدولي بأسره».

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي مستقبلاً نائب وزير الخارجية السعودي المهندس وليد الخريجي بمقر الاجتماع (الخارجية السعودية)

وأعرب الخريجي عن بالغ قلق السعودية إزاء الوضع الراهن والهجمات الأخيرة التي طالت دول الخليج والأردن، وتشديدها على أهمية خفض التصعيد وضبط النفس والالتزام بالقانون الدولي، مع التأكيد على ضرورة تجنب أي خطوات إضافية من شأنها أن تؤدي إلى تفاقم التوترات في المنطقة. وذكر المسؤول السعودي أن المنطقة لا تزال تمثل محوراً حيوياً ضمن شبكات التجارة العالمية، حيث يمرّ جزء كبير من إمدادات الطاقة العالمية والبضائع التجارية بين آسيا وأوروبا عبر الممرات البحرية في الخليج العربي والبحر الأحمر، مؤكداً أن أي اضطراب يؤثر في أمن هذه المنطقة أو استقرارها ستكون له تداعيات فورية وواسعة النطاق على أسواق الطاقة العالمية ومعدلات التضخم وجهود التنمية المستدامة والنمو الاقتصادي العالمي بشكل عام.

جانب من اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة «بريكس» في نيودلهي الخميس (الخارجية السعودية)

ولفت الخريجي إلى أن العالم يشهد تحولات تكنولوجية واقتصادية متسارعة، وينبغي إيلاء اهتمام خاص لتمكين الدول من مواكبة التحول الرقمي المتسارع، خصوصاً في ظل الفرص المتنامية والآثار المستقبلية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مبيناً أن ضمان الوصول العادل إلى التكنولوجيا والقدرات الرقمية سيظل عنصراً أساسياً لتحقيق تنمية مستدامة ومتوازنة للجميع.


الصليب الأحمر يُعزِّز من جدة الاستجابة الإنسانية في السودان

طائرة إنسانية للصليب الأحمر (الموقع الإلكترونية للجنة الدولية)
طائرة إنسانية للصليب الأحمر (الموقع الإلكترونية للجنة الدولية)
TT

الصليب الأحمر يُعزِّز من جدة الاستجابة الإنسانية في السودان

طائرة إنسانية للصليب الأحمر (الموقع الإلكترونية للجنة الدولية)
طائرة إنسانية للصليب الأحمر (الموقع الإلكترونية للجنة الدولية)

بدأت اللجنة الدولية للصليب الأحمر تشغيل طائرتها الإنسانية انطلاقاً من مطار الملك عبد العزيز الدولي في مدينة جدة (غرب السعودية)، لتسهيل الحركة السريعة للموظفين الإنسانيين الداعمين لعملياتها في السودان، وذلك استجابة للاحتياجات المتزايدة.

وذكرت اللجنة في بيان، أن جدة توفّر بفضل موقعها الاستراتيجي الذي يبعد نحو ساعة واحدة فقط عن مدينة بورتسودان، مركزاً عملياتياً ميدانياً فعّالاً يُمكِّنها من نشر موظفيها داخل السودان وخارجه بسرعة ومرونة أكبر، مما يعزز العمليات الإنسانية، ويتيح الاستجابة بصورة أكثر فاعلية للاحتياجات العاجلة للسكان المتضررين من النزاع.

من جانبه، قال باتريك يوسف، المدير الإقليمي للجنة الدولية للصليب الأحمر في أفريقيا: «كل يوم له أهميته في الاستجابة للاحتياجات الإنسانية الهائلة في السودان»، معرباً عن شكره للجهات المعنية في السعودية والسودان على تسهيل هذه الخطوة التي «تعزز قدرتنا على الاستجابة بسرعة وفعالية».

وأضاف أن تشغيل طائرتهم من جدة «يعزز بشكل كبير قدرتنا على نشر فرقنا بسرعة، والحفاظ على وجود ميداني مستدام بالقرب من المجتمعات المتضررة، ومواصلة تقديم الحماية والمساعدة الأساسيتين للأشخاص الأكثر تضرراً من النزاع».

تعمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر في السودان منذ عام 1978، حيث تتعاون بشكل وثيق مع جمعية الهلال الأحمر لمساعدة وحماية الأشخاص المتضررين من النزاع وأعمال العنف، وتشمل أنشطتها دعم الخدمات الصحية والبنية التحتية للمياه، وإعادة الروابط العائلية، وتعزيز احترام القانون الدولي الإنساني.


أمين عام «التعاون الإسلامي»: نرفض استغلال الحج لأهداف سياسية... ونجاح المواسم السابقة ردّ على المشككين

أمين عام منظمة التعاون الإسلامي حسين إبراهيم طه («الشرق الأوسط»)
أمين عام منظمة التعاون الإسلامي حسين إبراهيم طه («الشرق الأوسط»)
TT

أمين عام «التعاون الإسلامي»: نرفض استغلال الحج لأهداف سياسية... ونجاح المواسم السابقة ردّ على المشككين

أمين عام منظمة التعاون الإسلامي حسين إبراهيم طه («الشرق الأوسط»)
أمين عام منظمة التعاون الإسلامي حسين إبراهيم طه («الشرق الأوسط»)

أمين عام منظمة التعاون الإسلامي حسين إبراهيم طه («الشرق الأوسط»)

أكدت منظمة التعاون الإسلامي رفضها أي محاولات لاستغلال فريضة الحج لأهداف سياسية، مشددة على أن نجاح مواسم الحج المتعاقبة يمثل الرد الأبلغ على الأصوات المتنافرة التي تحاول التشكيك في الدور الريادي للمملكة العربية السعودية في إدارة وتنظيم الحج.

وقال الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، السيد حسين إبراهيم طه، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن موقف المنظمة من أمن الحج وتسييسه واضح وثابت، يقوم على ضرورة احترام قدسية هذه الشعيرة ورفض أي محاولات لتوظيفها خارج إطارها الديني، موضحاً أن الحاج يعيش إيمانية تتجلى في الطمأنينة والخشوع طلباً للأجر، وما يلمسه من خدمات جليلة وأعمال عظيمة تُقدَّم لضيوف الرحمن.

الدور السعودي

هنا قال الأمين العام إن المملكة العربية السعودية دأبت منذ تأسيسها على رعاية الحاج والمعتمر، وسقايته، ورفده، وإعانته، والاهتمام بشؤونهما، إضافة إلى عمارة الحَرَمين الشريفين، وتطويرهما، وتقديم كل الإمكانات، في سبيل الاعتناء بضيوف بيت الله الحرام ومسجد رسوله صلى الله عليه وسلم، في جو من الطمأنينة والراحة.

وأضاف أن خدمة ضيوف الرحمن من أسمى الخدمات التي تعتز المملكة بتقديمها، عبر حزمة من الإجراءات التنظيمية والخدمات المتطورة، مع توفير أفضل الظروف للحاج لضمان تغطية احتياجاته، لافتاً إلى أن ما تُقدمه المملكة العربية السعودية من تفانٍ وسهر على راحة الحجاج هو «أكبر برهان» على التزامها التاريخي بجمع كلمة المسلمين ووحدة صفّهم والتفاني في خدمتهم والتيسير على الحجاج والسهر على راحتهم، ونسأل الله أن يتمم على الحجاج حجهم ويتقبل صالح أعمالهم.

وبيّن الأمين العام أن إدارة الحج في السعودية شهدت نقلة نوعية نحو «الخدمات الذكية» الشاملة، بدءاً من البوابة الإلكترونية الحكومية للتأشيرات، وصولاً إلى «القرعة الإلكترونية» التي تضمن العدالة في توزيع الحصص بين الدول، وهذه المنظومة المتناغمة بما تتضمنه من ممارسات احترافية في إدارة الحشود والأزمات، باتت بلا شك نموذجاً دولياً ملهماً وفريداً في إدارة الحشود والخدمات الذكية يُحتذى به في المحافل العالمية.

وأضاف أن شمولية «رؤية المملكة 2030» لقطاع الحج والعمرة انعكست، بشكل ملموس، على جودة الخدمات المتطورة في مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة، وهذا الاهتمام البالغ من خادم الحرمين الشريفين، وولي عهده - يحفظهما الله - يعكس الصورة المشرِّفة للمملكة في رعاية ضيوف الرحمن.

يقول أمين منظمة التعاون الإسلامي إن خدمة ضيوف الرحمن من أسمى الخدمات التي تعتز السعودية بتقديمها (واس)

الحملات الوهمية

في جانب مكافحة الحملات الوهمية والالتزام بالأنظمة أوضح السيد طه أن «منظمة التعاون الإسلامي تحث كل الدول الأعضاء على تعزيز الوعي لدى مُواطنيها بأهمية الالتزام بالقنوات الرسمية، ونثمن في هذا السياق جهود السعودية الصارمة في مكافحة حملات الحج الوهمية، وهذه الإجراءات إلى جانب الاحترازات الصحية المتقدمة التي تتخذها الجهات المختصة، والتي أشادت بها منظمة الصحة العالمية هي الضمانة الوحيدة لحماية أمن وسلامة الحجاج».

إدارة التنوع الثقافي

في جانب التعامل مع ملايين الحجاج بمختلف أعراقهم وتنوع ثقافاتهم، قال أمين عام منظمة التعاون الإسلامي إن السعودية تستقبل سنوياً ملايين الحجاج والمعتمرين من مختلف الثقافات والألسن، حيث نجحت المملكة في مراعاة تنوع الثقافات عبر مقاربة شاملة. وتتجلى عبقرية الإدارة السعودية في تجاوز عوائق اللغة عبر طباعة كُتب المناسك بكل لغات الحجيج (أكثر من 25 لغة) وتوزيعها منذ لحظةِ وصولهم.

وأضاف أن المنصات الرقمية والتوجيه المتعدد اللغات يعدان استحداث المكتبة الإلكترونية الإسلامية قفزة نوعية؛ فهي منصة تحوي إصدارات الوزارة بمختلف اللغات التي تصل لنحو 50 لغة، كما جرى رفع عدد لغات الإرشاد المكاني والزماني بالمسجد الحرام إلى أكثر من25 لغة، بالإضافة إلى ترجمة خطبة عرفة بـ10 لغات رئيسية ولغة الإشارة؛ لضمان شمولية الفائدة ووصول الرسالة الإيمانية لجميع المسلمين.

المنظمة والتنسيق الإسلامي

وعن تنسيق المنظمة مع الدول الأعضاء قال السيد طه إن المنظمة تؤمن بأن خدمة الحجاج والمعتمرين هي من أسمى الخدمات التي تعتز بها الأمة الإسلامية وتضطلع بها المملكة العربية السعودية بكفاءة واقتدار، ودورنا في المنظمة يتكامل مع هذا الجهد، من خلال مباركة ومواكبة السياسات السعودية، وتقديم الدعم والمساندة اللازمة متى استلزم الأمر لضمان انسيابية العمل الإسلامي المشترك في هذا الموسم العظيم، مع تأكيد أن الأمور التنظيمية الميدانية هي من اختصاص السلطات السعودية التي تديرها بكفاءة عالية.

وأشار إلى التعاون القائم بين الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي ووزارة الحج والعمرة بالسعودية، والذي تُوّج بلقاء وزير الحج بممثلي الدول الأعضاء وأجهزة المنظمة ومؤسساتها في 13 يونيو (حزيران) 2023 بمقر الأمانة العامة، وما صدر عنه من توصيات أثمرت عن تعزيز التعاون بين الجانبين، حيث أقيمت عدة ورش وبرامج تدريبية موجَّهة إلى بعثات الحج في الدول الأعضاء بعدة مجالات.

وأضاف طه أن منظمة التعاون الإسلامي أطلقت وهيئة الغذاء والدواء السعودية، في العاشر من مايو (أيار) 2026، حملة مشتركة بعنوان «أدوية آمنة، رحلة حج آمنة» تغطي 57 دولة عضواً بمنظمة التعاون الإسلامي، وتزامنت مع بداية موسم الحج، موضحاً أن المبادرة تستند إلى ثلاث ركائز «حماية سلامة الأدوية أثناء النقل، وإصدار إرشادات موحدة لمجموعة الأدوية الطبية للحاج، وتجهيز التخليص الجمركي للأدوية الخاضعة للرقابة»، وذلك من خلال النظام الإلكتروني لمراقبة الأدوية، حيث تُشكل الحملة جزءاً من تنفيذ إعلان الرياض الذي يضع إطاراً للتعاون بين الهيئات الوطنية لتنظيم الأدوية في جميع أنحاء منظمة التعاون الإسلامي ويدعم الأمن الصحي عبر الحدود.

تحث منظمة التعاون الإسلامي كل الدول الأعضاء على تعزيز الوعي لدى مواطنيها بأهمية الالتزام بالقنوات الرسمية (واس)

حصص الدول الإسلامية

وعن متابعة الحصص قال إننا نتابع، بتقدير عالٍ، الإجراءات التنظيمية التي تنتهجها وزارة الحج والعمرة، وخاصة نظام «القرعة الإلكترونية» الذي يكرس مبدأ العدالة والشفافية في اختيار الراغبين في الحج بما يتوافق مع حصة كل بلد، كما يمثل «نظام المسار الإلكتروني» لحجاج الداخل والخارج الذي استحدثته وزارة الحج والعمرة، شفافية ومقدرة رقابية عالية لمتابعة تنفيذ مسؤوليات كل الجهات المعنية وركيزة أساسية في حماية حقوق الحجاج.