خوجة: «حزب الله» موكّل إيرانياً بالسيطرة على لبنان والتسلّط على إرادته وأهله

الحلقة الثانية والأخيرة: قال في كتابه «التجربة» إن السعودية حذّرت رفيق الحريري من محاولة لاغتياله ونصحته بالمغادرة لكنه رد بأن «الوطن ليس فندقاً»

موقع تفجير موكب رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق رفيق الحريري ببيروت في 14 فبراير 2005... وفي الإطار الحريري مع بشار الأسد (غيتي)
موقع تفجير موكب رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق رفيق الحريري ببيروت في 14 فبراير 2005... وفي الإطار الحريري مع بشار الأسد (غيتي)
TT

خوجة: «حزب الله» موكّل إيرانياً بالسيطرة على لبنان والتسلّط على إرادته وأهله

موقع تفجير موكب رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق رفيق الحريري ببيروت في 14 فبراير 2005... وفي الإطار الحريري مع بشار الأسد (غيتي)
موقع تفجير موكب رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق رفيق الحريري ببيروت في 14 فبراير 2005... وفي الإطار الحريري مع بشار الأسد (غيتي)

يسلط الوزير السعودي السابق السفير عبد العزيز خوجة في مذكراته التي تصدر قريباً بعنوان «التجربة... تفاعلات الثقافة والسياسة والإعلام»، الضوء على مرحلة مهمة من عمله الدبلوماسي عندما تولى منصب سفير الملكة العربية السعودية في بيروت، وهي مرحلة شهدت اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري عام 2005. ويتحدث خوجة عن تلك المرحلة بتفاصيلها، كاشفاً جانباً من اللقاءات الكثيرة التي أجراها آنذاك مع الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني حسن نصر الله، وحواراته معه في الضاحية الجنوبية لبيروت.
ويتضمن الكتاب الصادر عن دار «جداول» للنشر والترجمة والتوزيع في بيروت، تفاصيل عن مرحلة تولي خوجة منصب وزير الثقافة والإعلام، والجهود التي قام بها لتحسين أداء الإعلام السعودي.

يتناول خوجة في كتابه مرحلة توليه منصب سفير المملكة في بيروت بين العامين 2004 و2009. شارحاً الخلفيات التي سبقت اغتيال الرئيس رفيق الحريري في 14 فبراير (شباط) 2005 بسيارة مفخخة في بيروت.
وقبل الدخول في حادثة الاغتيال وتداعياتها، يشير السفير خوجة إلى مرحلة صعود نجم رفيق الحريري في أعقاب انتهاء الحرب اللبنانية، ويقول إن الأخير كانت له «علاقة خاصة وحميمة مع قادة السعودية»، لكن «في المقابل، لم تكن علاقته مع سوريا على ما يرام في عهد بشار الأسد، رغم جهوده في رأب الصدع، وما بذله في سبيل إصلاح علاقات سوريا مع فرنسا وأميركا في عهد حافظ الأسد، إذ اعتبر رفيق الحريري وقتها وزير خارجية سوريا». ويلفت إلى أن سوريا آنذاك كانت تحاول فرض هيمنتها بشكل كامل، و«كان ممثلها في لبنان غازي كنعان، ومن بعده رستم غزالة، أشبه بالمندوب السامي أيام الاستعمار، هو الحاكم الفعلي، يأمر وينهى، يمنح ويمنع، يهدد وينفذ».
ويقول خوجة إن لبنان كان يمر في التسعينات بمرحلة شديدة التحول حيث تعاظم نفوذ «حزب الله» وبدأ نصر الله «يلفت النظر بصورة مذهلة، في خطاباته العروبية النارية، وبتأثيره الجذاب في المستمعين. وافتتن به الناس، وخصوصاً بعد نجاح المقاومة في عام 2000 بإخراج الإسرائيليين من الجنوب اللبناني، عدا مزارع شبعا».
ويشير إلى «التحالف الواضح» للحزب مع سوريا «المعبر الرئيسي لتدفق المال والسلاح إليه، من حليفه وراعيه الأول، إيران. وكان واضحاً أن نصر الله يعتنق بكل وضوح مذهب ولاية الفقيه، وبالتالي يعلن التبعية الكاملة للحكم في طهران، وخرج بذلك عن مذهب بقية الشيعة اللبنانيين، وعن السيد محمد حسين فضل الله، أحد أكبر علماء الشيعة. كما أنه خالف في ذلك صديقه اللدود الذي سبقه في قيادة الشيعة نبيه بري، رئيس حركة أمل». ولفت إلى أن الطرفين «أمل» و«حزب الله»، حصلت بينهما «صراعات عسكرية دامية... حول مصالح سياسية ومذهبية»، لكنهما «اجتمعا على التحالف مع سوريا». ونقل عن نصر الله قوله عن بري: «لا يمكنني أن أستغني عنه، لكنني لا يمكن أن أنسى أنه أرسل لي خلال الحرب الأهلية شاحنة معبأة بجثث رجالي».
ويتحدث خوجة عن مسعى رفيق الحريري إلى إحياء لبنان بعد الحرب المدمرة، مشيراً إلى أن الخلاف بين الحريري و«حزب الله» بدأ «بإيعاز من القيادة السورية التي سعت إلى دعم تكتل في البرلمان يقوده (حزب الله) يعارض علاقات الحريري العربية والدولية ويعرقل خطط الإعمار بعذر أنها مكلفة... كل هذه المعارضة أخفت تخوف سوريا وإيران من مشروع الأرض مقابل السلام في الشرق الأوسط».
وتناول العلاقة السيئة بين الحريري ورئيس الجمهورية الأسبق إميل لحود الذي كان قبل توليه الرئاسة قائداً للجيش. وينقل خوجة هنا عن نصر الله قوله له في أحد اللقاءات بينهما: «إننا سندافع عن الرئيس إميل لحود دفاعاً شرساً لكي يبقى ويُجدد له، لأن هذا الرجل كان مخلصاً للمقاومة».
ويؤكد خوجة أنه سعى إلى نسج علاقات مع الأطراف اللبنانية كافة خلال عمله سفيراً، قائلاً إن «علاقتي لم تقتصر على جهة واحدة، فقد كان لبنان كله صديقاً لي، ولذا انفتحت على جميع الجهات. كانت علاقتي تتسم بالدفء مع نصر الله، وشعرت في البداية أنه صاحب كاريزما وله شخصية جذابة وعنده اطلاع واسع على مجريات الأمور، ويحمل روح الدعابة. كانت لقاءاتي به متكررة، وتستمر لفترات طويلة».
وتحدث عن اللقاءات التي كان يجريها مع نصر الله في ضواحي بيروت، قائلاً: «للقاء نصر الله كنت أركب في سيارة مظللة، تذهب السيارة إلى ( كاراج) تحت بناية في الضاحية الجنوبية، وهناك أغيّر السيارة، ثم نتجه إلى ( كاراج) بناية ثانية، وأغيّر السيارة مجدداً، واتجه إلى البناية موقع الموعد، أنزل في (كاراجها) تحت الأرض، ثم استقل المصعد إلى الدور الذي سألتقي فيه نصر الله». ويزيد: «كنا نعتقد، وكذلك حلفاؤنا اللبنانيون، أن (حزب الله) ليس إيرانياً تماماً، بل له بعد لبناني وعربي يجعلنا نقف معاً وجميعاً على أرضية مشتركة أياً تكن مساحتها، لكن بعد اغتيال الرئيس الحريري وبعد حرب يوليو (تموز)، وأحداث مايو (أيار) بالذات، اكتشفنا أن الحزب ليس حليفاً لإيران في لبنان، بل هو إيران نفسها، وربما كان أسوأ ما في إيران، لأنه موكل بالسيطرة على لبنان والتسلط على إرادته وأهله».
ويذكر خوجة أنه سأل نصر الله في أحد اللقاءات معه: «ما الذي يجمعكم مع السوريين... فردّ بأنه لا يجمعنا سوى شيء واحد... أي دعم من إيران لا يمكن أن يصلنا إلا عبر سوريا». وتحدث السفير السابق عن 3 محاولات اغتيال استهدفته في لبنان «كانت نهاية العلاقة المباشرة بحسن نصر الله».
ووصف رئيس البرلمان نبيه بري بأنه «شخصية ذكية وعاقلة ودبلوماسية بارعة»، مشيراً إلى أنه «صاحب نظرية أن التقارب السعودي - السوري هو المدخل الوحيد لاستقرار المنطقة». وعن وليد جنبلاط، يقول: «ليس له موقف ثابت، فمواقفه تتغير في أي لحظة حسبما يرى مصلحته... جنبلاط زعيم بالفعل، يمضي وراءه أتباعه وطائفته بلا تردد أو مساءلة»، مشيراً إلى أن الملك عبد الله بن عبد العزيز رحمه الله «كان يوده من مودة والده كمال جنبلاط... وكان الملك يعطف على وليد، وكثيراً ما يتجاوز هفواته ومزاجيته». ويرى خوجة أن الثورة السورية «أعادت إلى جنبلاط نصف البوصلة، وبقي النصف الآخر أسيراً في أحداث أيار مع (حزب الله) لتخوفه من فتنة درزية - شيعية».
ويشير إلى الأحداث التي رافقت التجديد لإميل لحود في الرئاسة بضغط سوري مباشر، وهو أمر كان رفيق الحريري يسعى إلى منع حصوله حتى لقائه الأخير مع الرئيس السوري بشار الأسد، ويقول خوجة عن هذا اللقاء «الذي لم يستمر أكثر من 15 دقيقة في مكتب الرئيس السوري بدمشق»، إن الأسد أبلغ الحريري «بوضوح شديد رغبته في التمديد للحود، وقال؛ أنا لحود ولحود أنا، ويجب أن تمددوا له، وإذا رفضتم فسأحرق لبنان، ما دفع برفيق الحريري إلى إعلان موافقته على التمديد للحود في البرلمان اللبناني، لكن وليد جنبلاط تمسك برفضه».
ويقول خوجة إن لحود سعى إلى «التضييق» على الحريري بعد خروجه من الحكومة عام 2004 (عندما تولاها عمر كرامي)، معتبراً أن الأجواء كانت «مضطربة وتنذر بشرّ، فنصحناه ألا يبقى في البلد، لكنه لم يتصور أن سوريا يمكن أن تقتله، أو أن حسن نصر الله يمكن أن يشارك في ذلك». ويضيف: «وصلتنا معلومات من مصادر متعددة، أميركية، فرنسية، بريطانية، سعودية، بوجود تخطيط لعملية اغتيال لرفيق الحريري، فنصحناه بأن يخرج من لبنان ليحظى بإجازة طويلة في فرنسا أو المملكة العربية السعودية حتى تتضح الصورة. لكنه لم يستجب لنصائحنا، وقال كلمته الشهيرة؛ الوطن ليس فندقاً، وبقي معارضاً في البرلمان». ويتابع: «كان ملوكنا يثقون به ثقة كاملة. زارنا الأمير خالد بن سعود، مساعد وزير الخارجية، وذهبنا لزيارة الحريري والاستنارة برأيه في بعض الشؤون، فوجدناه مهموماً وحزيناً ومحبطاً على غير عادته. وبعد خروجنا سألني الأمير عما إذا لاحظت ذلك، فأجبته بالإيجاب... بعدها بأسبوع، في يوم 14 فبراير، عيد الحب، اغتيل الرئيس رفيق الحريري عند مدخل السان جورج، قرب فندق فينيسيا، بسيارة مفخخة كبيرة، وُضع فيها طن من المتفجرات».
ويتناول الكتاب المرحلة التي تلت اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق، وكيف اقترح موضوع إقامة محكمة دولية في قضية الحريري على السفيرين الأميركي جيفري فيلتمان والفرنسي برنار إيميه «فرحّبا بالفكرة». ويوضح: «كانت فكرة المحكمة الدولية لمعت في ذهني بفضل حسن نصر الله، حين اقترح عليّ تأسيس محكمة عربية للنظر في جريمة الاغتيال. بعدما تركت نصر الله، واختليت بنفسي، قلت إن هذه الفكرة لن تصل إلى مكان، لأن الخلافات العربية ستخنق المحكمة، فلتكن محكمة دولية إذن»، وهو ما وافقت عليه السعودية وسعد الحريري. ويضيف أنه اجتمع مع حسين خليل، المعاون السياسي لنصر الله، لإبلاغه بمشروع المحكمة الدولية، فردّ عليه قائلاً: «إذا قامت المحكمة الدولية فسنحرق البلد». ويتذكر أن نصر الله قال له في أحد اللقاءات إن رفيق الحريري «وقّع على وثيقة إعدامه حين أمر بنزع سلاح المقاومة عام 1993».
ويلفت السفير السعودي إلى أن الرئيس السوري نفى آنذاك علاقة بلاده بالاغتيال، وزار المملكة في مارس (آذار) 2005 حيث سأله ولي العهد السعودي وقتها الأمير (الملك) عبد الله «بصراحته المعهودة عن سبب إقدام سوريا على اغتيال رفيق الحريري»، فأجاب بشار بأنه «يجوز أن هناك أيادي لاستخباراته تصرفت من دون علمه، لم يصدق ولي العهد ذلك الإنكار، فقد كان يدرك أن لبشار دوراً كبيراً»، مضيفاً أن ولي العهد السعودي طلب من بشار الانسحاب بأسرع وقت من لبنان وإلا فإن العلاقات ستقطع بين الرياض ودمشق.
ويلفت السفير إلى أن الملك عبد الله «كان يمقت الكذب، وفي آخر زيارة لبشار إلى المملكة، قال له أمام الأمراء سلطان ونايف وسلمان وبندر بن سلطان؛ أنا أعرف عمك قبل والدك، ثم عرفت والدك، الفرق بينك وبين والدك أن حافظ صادق، لكن أنت كذاب كذاب كذاب».
ويتناول خوجة تداعيات حرب 2006 بين «حزب الله» وإسرائيل، والجهود التي قامت بها السعودية لإعادة إعمار ما دمره القصف الإسرائيلي، مشيراً إلى أن موقف المملكة من تصرف «حزب الله» الذي أدى إلى انفجار الحرب (خطف جنود على الحدود) أثار استياء الحزب. ونقل خوجة عن نصر الله أنه قال له بعد البيان السعودي عقب الحرب: «قد نكون أخطأنا، لكن النصيحة في العلن فضيحة».
ويشير إلى «الفرق» بين حافظ الأسد ونجله بشار، قائلاً إن الأول «بقي في المعسكر العربي، واستفاد من علاقته بإيران»، في حين أن الأسد الابن «تورط مع إيران، فخسر حلفاء سوريا العرب، وأغضب الغرب، كما خسر لبنان، وأدخل شعبه وبلده في حرب أهلية أكلت الأخضر واليابس».
وعن رأيه في بعض السياسيين اللبنانيين، يقول خوجة إن جان عبيد «من مثقفي لبنان البارزين ورجل دولة محنك، مرشح دائم للرئاسة، لبناني قبل أن يكون عربياً، وعربي قبل أن يكون مسيحياً، وأقول بلا تردد إنه لو أصبح جان عبيد رئيساً لكان ذلك من حسن حظ لبنان».
وروى أجواء لقاءاته مع الرئيس ميشال عون (قبل أن يصبح رئيساً)، قائلاً إنه كان «إما متوتراً وإما شارد الذهن خلال الاجتماعات»، إذ «ظن أنني عقبة أمام رئاسته ولم يستوعب أنني أمثل شبه إجماع عربي ودولي». وعن سعد الحريري، يقول خوجة إنه «صديقي المفضل... نقي ومخلص، واحترمته وأكبرته حين تحرر من رهبة الموت». وينقل خوجة عن الرئيس السوري بشار الأسد قوله له بعدما ترك بيروت: «انتهت صلاحيتك يا عبد العزيز»، مضيفاً أنه وهو يتابع أخباره بعد الثورة تخيل اتصاله به للقول له: «انتهت صلاحيتك يا بشار».
وزارة الثقافة والإعلام
في 14 فبراير 2009، عيّن الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز، خوجة وزيراً للثقافة والإعلام، وكان وقتها ما زال في نهاية عمله في السفارة في بيروت. ويقول خوجة عن تلك المرحلة إن الملك عبد الله «كان يمقت الكذب، ولو أخطأت واعترفت بخطئك، فعلى الأرجح سيعفو عنك ويوجهك، لكن إذا كذبت عليه فستسقط من عينيه تماماً. ومن ضحايا الكذب على الملك عبد الله - غير بشار الأسد - رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي». وينقل عن الملك عبد الله قوله عندما فاتحه بموضوع العراق، وضرورة ألا تتركه المملكة «غارقاً في الفراغ»، إن «نوري المالكي كذاب وعميل إيراني، ولا تعامل معه نهائياً». ويضيف خوجة: «أعتقد أن الأيام أثبتت صحة رأي الملك في المالكي». ويزيد: «ومن ضحايا الكذب على الملك عبد الله، أمير قطر حمد بن خليفة، ووزير خارجيته حمد بن جاسم».
ويتحدث خوجة أيضاً عن الجهود التي قام بها لتحسين أداء الإعلام السعودي ومساعدة الإعلاميين والتحديات التي باتت تمثلها وسائل التواصل الاجتماعي. ويقول خوجة عن الملك سلمان إن «هذا الرجل خلاصة تجربة لا تتكرر، فقد تربى على يد الملك عبد العزيز، وكان عوناً لكل ملوك المملكة من بعد الملك المؤسس، كما كان الملك سلمان دائماً ملجأ الأسرة، وملجأ مؤسسة الحكم، لحل القضايا المعقدة». ويضيف: «يمتاز الملك سلمان بأنه إداري حازم ومحنك، يؤمن بأن أقصر الطرق بين نقطتين هو الخط المستقيم، والإنجاز هو أهم معاييره الإدارية. لذلك لا يحب السياسات المراوغة، ولا الشخصيات المراوغة أو الضعيفة. وأهم صفة في سلمان بن عبد العزيز، إنساناً وأميراً ووزيراً وملكاً، أنه إذا قال لك إن هذا الأمر سيحدث، فتأكد أن حدوثه مسألة وقت حتماً وقطعاً، وإذا قال لك إن هذا الأمر لن يحدث فتأكد بأنه لن يحدث أبداً. وهنا أؤكد أنه كان يحيطني دائماً بالرعاية والنصح والتوجيه في كل مراحل مسيرتي المهنية».
ويقول إن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان «رجل عملي جداً، لديه ملكات القيادة، وأخذ كثيراً من صفات والده العظيم». ويضيف: «أنصح كل من يعتقد بأن العمل العام تشريف لا تكليف، بألا يعمل مع محمد بن سلمان، وأنصح كل من لا يعمل 25 ساعة كل 24 ساعة بألا يعمل مع محمد بن سلمان».



السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)
شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)
شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)

شدَّدت السعودية على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مؤكدة في الوقت ذاته أن تحقيق السلام في المنطقة يتطلب وقف إطلاق النار في غزة، ومنع التهجير، والمضي نحو إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967.

جاء ذلك في كلمة ألقاها المندوب الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة، الدكتور عبد العزيز بن محمد الواصل، خلال أعمال الدورة الحادية عشرة للمؤتمر الاستعراضي لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وكذلك في سياق المناقشات الأممية حول تطورات الأوضاع الإقليمية.

وأكدت السعودية أن معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية تمثل ركيزة أساسية لمنظومة عدم الانتشار، مشددة على ضرورة تحقيق التوازن بين ركائزها الثلاث، بما يشمل نزع السلاح، وعدم الانتشار، والاستخدامات السلمية للطاقة النووية. ودعت الدول الحائزة على الأسلحة النووية إلى الوفاء بالتزاماتها، مؤكدة أن الضمان الوحيد لعدم استخدام هذه الأسلحة يتمثل في التخلص الكامل منها.

كما شددت على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية، بما يعزز الشفافية والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

إقليمياً، تطرقت السعودية إلى الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت المدنيين والأعيان المدنية، والتي أدانها المجتمع الدولي بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026، مؤكدة أهمية تعزيز الأمن الإقليمي واحترام مبادئ حسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، إلى جانب ضرورة تعاون إيران الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لضمان سلمية برنامجها النووي.

كما جددت المملكة تأكيدها أن إخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية يمثل مسؤولية دولية جماعية، مشيرة إلى أن استمرار رفض إسرائيل الانضمام إلى المعاهدة يشكل عقبة رئيسية أمام إنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل.

وفيما يتعلق بالأوضاع في الأراضي الفلسطينية، أكدت السعودية خطورة التصعيد، مجددة إدانتها للاعتداءات الإسرائيلية على فلسطين ولبنان، ورفضها أي محاولات لتغيير الوضع التاريخي والقانوني في مدينة القدس ومقدساتها الإسلامية. كما أدانت الاستيطان غير القانوني، معتبرة أنه يقوِّض فرص السلام وينتهك القانون الدولي.

وشددت المملكة على أن تحقيق السلام العادل والشامل يتطلب وقف إطلاق النار، ومنع تهجير السكان، والانسحاب من قطاع غزة، وصولاً إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967، وفق قرارات الشرعية الدولية.


«قمة جدة» تؤكد ضرورة استعادة أمن الملاحة في «هرمز»

ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)
ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)
TT

«قمة جدة» تؤكد ضرورة استعادة أمن الملاحة في «هرمز»

ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)
ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)

بحثت القمة التشاورية الخليجية التي انعقدت برئاسة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في جدة، أمس (الثلاثاء)، الأوضاع الإقليمية الراهنة، خصوصاً المتصلة بالتصعيد في المنطقة، وأكدت ضرورة استعادة أمن الملاحة في مضيق هرمز، كما أدانت بشدة الاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرضت لها دول مجلس التعاون والأردن.

وأكد جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، في بيان، أن القمة عُقدت بدعوة من قيادة السعودية، وبحثت سبل إيجاد مسار دبلوماسي ينهي الأزمة ويمهد للتوصل إلى اتفاقات وتفاهمات تعالج مصادر قلق دول الخليج، وتعزز الأمن والاستقرار على المدى البعيد.

وأوضح أن القادة أعربوا عن الإدانة والاستنكار الشديدين للاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرضت لها دول الخليج والأردن، مؤكداً أن هذه الاعتداءات الغادرة أدت إلى فقدان ثقة دول الخليج بإيران بشكل حاد.

وأشار البديوي إلى أن القادة أشادوا بما أظهرته دول الخليج من قدرة على التعامل مع التحديات التي واجهتها هذه الدول جراء هذه الأزمة، لافتاً إلى أن القادة أعربوا عن رفضهم القاطع للإجراءات الإيرانية غير القانونية لإغلاق مضيق هرمز وعرقلة الملاحة فيه، مؤكدين ضرورة استعادة أمن الملاحة وحريتها وعودة الأوضاع في المضيق كما كانت عليه قبل يوم 28 فبراير (شباط) الماضي.

ولفت البديوي إلى توجيه قادة دول الخليج بضرورة الاستعجال باستكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

ولفت الأمين العام للمجلس إلى تأكيد القادة أهمية الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول الخليج، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، فضلاً عن أهمية تكثيف التكامل العسكري بين دول المجلس، والإسراع بإنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.


«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)
جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)
TT

«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)
جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)

بحثت القمة التشاورية الخليجية في جدة، الثلاثاء، الأوضاع الإقليمية الراهنة، خاصة المتصلة بالتصعيد في المنطقة، وما تعرضت له دول مجلس التعاون والأردن من اعتداءات إيرانية سافرة، والسبل الكفيلة بإيجاد مسار دبلوماسي ينهي الأزمة، ويمهد الطريق للتوصل لاتفاقات وتفاهمات تعالج مصادر قلق دول الخليج، وتعزز الأمن والاستقرار في المدى البعيد.

صرَّح بذلك جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، في بيان إعلامي بمناسبة انعقاد اللقاء التشاوري التاسع عشر لقادة دول المجلس، تلبية لدعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وبرئاسة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي.

وقال البديوي إن القادة ثمنوا الدعوة الصادرة عن قيادة السعودية لعقد هذه القمة، التي تظهر حرص المملكة على تعزيز التضامن بين دول المجلس، وتنسيق مواقفها للتعامل مع التحديات التي تمر بها المنطقة حالياً.

وأضاف البيان أن القادة أعربوا عن الإدانة والاستنكار الشديدين للاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرضت لها دول الخليج والأردن، التي طالت المنشآت المدنية ومنشآت البنية التحتية فيها، وما نتج عنها من خسائر في الأرواح والممتلكات، والتي تعد انتهاكاً جسيماً لسيادة دول المجلس وميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي ولقواعد حسن الجيرة.

وأكد أمين عام مجلس التعاون أن الاعتداءات الغادرة أدت إلى فقدان ثقة دول الخليج بإيران بشكل حاد، وهو ما يتطلب من طهران المبادرة ببذل الجهود الجادة لإعادة بناء الثقة.

ونوَّه البديوي بأن القادة أكدوا على حق دول الخليج في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ جميع الإجراءات لحماية سيادتها وأمنها واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع الخليجي المشترك.

وأشار البيان إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة الخليجية من شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها من التصدي للاعتداءات الصاروخية والطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين، والحفاظ على أمن الدول الأعضاء ومقدرات شعوبها.

وبيّن أن القادة أشادوا بما أظهرته دول الخليج من قدرة على التعامل مع التحديات التي واجهتها هذه الدول جراء هذه الأزمة، وتمكن دول المجلس من تجاوزها نظير ما حظيت به من حكمة في التعامل وما شهدته الفترة الماضية من تضامن فيما بينها، حيث تمكنت الدول الأعضاء من إعادة تأهيل منشآت الطاقة المتضررة من الاعتداءات الإيرانية بسرعة وكفاءة عاليتين، بما أسهم في الحفاظ على إمدادات الطاقة، وكذلك التعامل مع اضطراب سلاسل الإمداد، وتعزيز التعاون في المجال اللوجيستي، وقطاع الطيران.

وأوضح البديوي أن القادة أعربوا عن رفضهم القاطع للإجراءات الإيرانية غير القانونية لإغلاق مضيق هرمز وعرقلة الملاحة فيه، وتهديد أمنها، ولأي إجراءات يكون من شأنها التأثير سلباً على الملاحة فيه، بما في ذلك فرض رسوم تحت أي ظرف أو مسمى لعبور السفن من خلاله، مؤكدين على ضرورة استعادة أمن الملاحة وحريتهاـ وعودة الأوضاع في المضيق كما كانت عليه قبل يوم 28 فبراير (شباط) 2026.

ولفت البيان إلى توجيه القادة للأمانة العامة للمجلس، بضرورة الاستعجال باستكمال متطلبات تحقيق الوصول لجميع المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل والخدمات اللوجيستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين كذلك إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول الخليج.

وأشار البديوي إلى تأكيد قادة دول مجلس التعاون على أهمية المضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، وتكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.