الأطفال شبه محصنين من «كورونا»

نظريات طبية تفسر ظاهرة قلة إصابة الأطفال بالأمراض الوبائية

الأطفال شبه محصنين من «كورونا»
TT

الأطفال شبه محصنين من «كورونا»

الأطفال شبه محصنين من «كورونا»

لا شك أن المتابعة اليومية لأحدث تطورات الإصابة بفيروس كورونا المستجد(COVID-19) ، وأعداد المصابين، ومعدلات الوفاة، والاستعدادات الاستثنائية في معظم دول العالم، أصابت الجميع بحالة من التوتر والترقب، خصوصاً مع تواتر المعلومات أن الأشخاص الأقل مناعة هم الأكثر عرضة للإصابة بالمرض ومضاعفاته.

- إصابات الأطفال
بطبيعة الحال، فإن قلق الآباء على أطفالهم منطقي ومتوقع، وربما يكون الشيء المطمئن لهؤلاء الآباء حقيقة أن الأطفال هم أقل الفئات تأثراً من تبعات المرض حتى الآن، وأعداد الأطفال المصابين (الأشخاص الأقل من 19 عاماً) لا تتعدى 2 في المائة من مجموع المصابين في العالم كله، ولا يوجد أي وفيات تحت عمر 9 سنوات حتى الآن، وهي ظاهرة لافتة للنظر لا يستطيع العلماء تفسيرها، بشكل كامل، ولكن هناك بعض النظريات الطبية التي تشرح تلك الظاهرة.
وفي الحقيقة، وخلافاً للتصور العام، فإن الجهاز المناعي للأطفال يتمتع بكفاءة ربما تتفوق على البالغين. والأطفال دائماً الأقل تأثراً بالأمراض التي تحمل الشكل الوبائي، خصوصاً الفيروسية، منها مثل مرض «سارس» أو الالتهاب الحاد في الجهاز التنفسي (SARS) (severe acute respiratory syndrome)، أو التهاب الشرق الأوسط للجهاز التنفسي، ويعرف اختصاراً (MERS). ، وحتى بقية الأمراض التقليدية الفيروسية مثل الحصبة والجديري المائي يتعافى الأطفال منها بشكل سريع وكامل، بينما يمكن أن تسبب مضاعفات بالغة الخطورة للبالغين تصل إلى الوفاة.
على سبيل المثال، فإن البالغين أكثر عرضة للموت جراء الإصابة بالجديري المائي، بمقدار 25 ضعف النسبة ذاتها في الأطفال، وكذلك فإن البالغين عرضة أكثر 10 مرات للموت من الأنفلونزا الموسمية أكثر من الأطفال.

- فرضيات علمية
> تعتبر فرضية ما يمكن تسميته المناعة الناشئة أو الغريزية «innate) «immune response) من الأمور التي تفسر سبب عدم تأثر الأطفال بالأوبئة، وذلك لأن الجهاز المناعي الذي يتعرف على العدوى للمرة الأولى يتفاعل بشكل سريع جداً، وشامل، حيث تستجيب الخلايا المناعية، بشكل فوري، لأي عدوى من ميكروب خارجي، سواء كان فيروسياً أو بكتيرياً. وعلى النقيض من ذلك، فإن الجهاز المناعي للبالغين، الذي تم تدريبه على ميكروبات معينة سابقة (من خلال الإصابات المتعددة) يستجيب ببطء، ولكن بشكل أكثر خصوصية لكل ميكروب أو فيروس، على حدة. ولذلك تكون الأعراض أقل حدة في الأطفال عنها في البالغين، لسرعة التعامل مع الميكروب الجديد الوافد إلى الجسم والأجهزة المناعية غير مدربة على تركيبته الجينية.
وأوضح الخبراء أن الأطفال المصابين بـ«كورونا» يعانون من الأعراض نفسها، ولكنها تكون أشبه بالأعراض العادية للأنفلونزا الموسمية. وحتى في حالة تطور الأمر، وحدوث مضاعفات أدت إلى التهاب رئوي، يكون الالتهاب الرئوي فيروسياً، وليس بكتيرياً، ويقوم الجهاز المناعي بمقاومة الفيروس والتغلب عليه (الالتهاب الرئوي يمكن أن يحدث كمضاعفات لالتهاب الجزء الأعلى من الجهاز التنفسي). وفي الأغلب يأخذ المريض الفترة اللازمة نفسها للتعافي بشكل تام من الفيروس.
> هناك نظرية أخرى توضح سبب عدم تفاقم المرض في الأطفال حتى في حالة التعرض للفيروس، وهي أن الجهاز التنفسي لديهم أكثر صحة من البالغين، بفعل عدم التعرض لدخان السجائر أو التلوث البيئي لفترات طويلة، حتى في المدن الصناعية، بسبب العمر، وهو الأمر الذي يجعل الوسائل المقاومة للعدوى في الجهاز التنفسي تقوم بدورها بشكل كامل (الأغشية المخاطية المبطنة للقصبة الهوائية والشعب)، فضلاً عن أن الأطفال في الأغلب لديهم صحة أفضل من البالغين، نظراً لندرة الأمراض المزمنة التي تضعف مناعة الجسم بشكل عام مثل مرض السكرى من النوع الثاني، أو ارتفاع ضغط الدم، وتأثيره على العديد من أجهزة الجسم الحيوية أو أمراض القلب.
ومن المعروف أن كبار السن الذين لديهم تاريخ مرضي من الأمراض المزمنة هم الأكثر عرضة لحدوث الوفاة، في أوقات ظهور أوبئة مثلما حدث في فيروس «سارس» عام 2003، و«فيروس الشرق الأوسط» في 2012، و«كورونا» المستجد الآن. وربما يلعب التزام الأطفال بالتطعيمات بما فيها تطعيم الأنفلونزا أكثر من البالغين دوراً في الحفاظ على الأطفال بصحة جيدة.

- إجراءات الوقاية
أوضح الخبراء في مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، أن الأطفال يجب أن يخضعوا لنفس إجراءات الوقاية التي يخضع لها البالغون، مثل غسل الأيدي بالصابون باستمرار، والابتعاد عن الأشخاص المصابين بنزلات البرد، واستخدام المناديل عند السعال أو العطس. وبالنسبة للأطفال الذين يعانون من ضعف المناعة لسبب أو لآخر، يمكن أن يرتدوا القناع الواقي من العدوى. وأوضحوا أن الأعراض في الأطفال في الأغلب هي أعراض البالغين نفسها، ولكن بشكل أقل حدة مثل السعال والعطس وارتفاع درجة الحرارة، وبعض الأطفال عانوا من قيء وإسهال. وعلى الرغم من أن هناك بعض الحالات تطورت وحدث فيها مضاعفات مثل الصدمة نتيجة للعدوى (septic shock)، إلا أنها كانت نادرة الحدوث جداً.
حتى الآن لا يوجد علاج للفيروس أو لقاح مضاد له، ومعظم الحالات التي تم علاجها تكون عبارة عن علاج للأعراض، مع إعطاء أدوية أو أغذية تزيد من المناعة، ولذلك فإن الوقاية من الإصابة يعتبر ضرورة، وعلى الآباء الذين يعاني أولادهم من الأمراض المزمنة، مثل مرض السكري من النوع الأول، أو بعض الأورام، وأيضاً أمراض الجهاز التنفسي، والأزمة الربوية تجنب الوجود في محيط أطفال مرضى. وفي المقاطعات التي يوجد بها عدد مكثف من الحالات يمكن الانقطاع عن الدراسة لفترة معينة، وهو الأمر الذي حدث بالفعل في العديد من الدول تجنباً لانتشار المرض بين الأطفال.

- استشاري طب الأطفال


مقالات ذات صلة

هل ينهي الاستخدام المبكر لـ«مونجارو» معاناة مرضى السكري من النوع الثاني؟

صحتك يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)

هل ينهي الاستخدام المبكر لـ«مونجارو» معاناة مرضى السكري من النوع الثاني؟

أظهرت دراسة أن مرضى السكري الذين جرى تشخيص حالتهم في الآونة الأخيرة ولم يستجيبوا بشكل جيد للعلاج الأولي المعتاد، تحسنت حالتهم بعد إضافة عقّار «مونجارو».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا نواب البرلمان المصري في أثناء عرض برنامج الحكومة (مجلس الوزراء المصري)

مصر لزيادة الإنفاق على الصحة والتعليم... هل استوفت الاستحقاقات الدستورية؟

أقرت الحكومة المصرية زيادات بموازنة قطاعي التعليم والصحة للعام المالي الجديد، التي يبدأ العمل بها مطلع يوليو (تموز) المقبل.

أحمد جمال (القاهرة)
أفريقيا مدير منظمة الصحة العالمية بعد وصوله إلى بونيا يوم 30 مايو (أ.ب)

«إيبولا» يتمدّد شرق الكونغو... ومدير «الصحة العالمية» يتفقد بؤرة التفشي

دعا المدير العام ‌لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، السبت، المجتمعات المحلية في منطقة تفشي فيروس «إيبولا» بالكونغو إلى الاضطلاع بدور محوري.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
صحتك غسل الدجاج قبل الطهي قد يضر أكثر مما ينفع (رويترز)

غسل الدجاج قبل الطهي... أضرار أكثر من الفوائد

على الرغم من أن غسل الدجاج قبل الطهي عادة شائعة، فإن هيئات سلامة الغذاء في العديد من الدول تحذر من ذلك، فغسل الدجاج قبل الطهي قد يضر أكثر مما ينفع.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الشاي الأخضر يساعد في دعم مستويات الكوليسترول الصحية (رويترز)

5 مشروبات ترفع مستويات الكوليسترول... ماذا تشرب بدلاً منها؟

قد يؤدي الإفراط في تناول الكوليسترول عبر النظام الغذائي إلى ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار (LDL) وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

هل ينهي الاستخدام المبكر لـ«مونجارو» معاناة مرضى السكري من النوع الثاني؟

يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)
يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)
TT

هل ينهي الاستخدام المبكر لـ«مونجارو» معاناة مرضى السكري من النوع الثاني؟

يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)
يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)

أظهرت دراسة موّلتها شركة «إيلاي ليلي» أن مرضى السكري من النوع الثاني، الذين جرى تشخيص حالتهم في الآونة الأخيرة ولم يستجيبوا بشكل جيد للعلاج الأوليّ المعتاد، تحسنت حالتهم بعد إضافة عقّار «تيرزيباتيد»، الذي تنتجه الشركة، مقارنة بإضافة أدوية أخرى من الفئة نفسها.

ويباع «تيرزيباتيد» تحت الاسم التجاري «مونجارو» لعلاج مرض السكري في الولايات المتحدة، ولعلاج السكري والسمنة في دول أخرى.

وكان المطلوب في التجربة من 800 بالغ تقريباً، جرى تشخيص إصابتهم بالسكري من النوع الثاني، خلال السنوات الأربع السابقة، ولم تسيطر عقاقير «الميتفورمين» والنظام الغذائي والتمارين الرياضية على المرض بالشكل الكافي، إضافة إما «تيرزيباتيد» أو أدوية أخرى، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتلقّى معظم المرضى في المجموعة الضابطة عقاقير أخرى من فئة «جي إل بي-1»، التي تحاكي عمل هرمون تفرزه الأمعاء بعد تناول الطعام، لتنظيم مستويات السكر في الدم والتحكم في الشهية، مثل عقّار «سيماغلوتيد» الذي تبيعه شركة «نوفو نورديسك» تحت اسم «أوزمبك»، أو عقّار «تروليسيتي» من إنتاج «إيلاي ليلي».

وبعد عامين، أظهر المرضى الذين تلقّوا حقن «مونجارو» الأسبوعية تحسناً أكبر في التحكم بنسبة السكر في الدم وفي الوزن ومحيط الخصر، مقارنة بالمرضى في المجموعة الضابطة.

وجاء في تقرير عن الدراسة نُشر في دورية «سِجلات الطب الباطني» أن مستويات السكر في الدم كانت بعد عامين طبيعية لدى نحو 60 في المائة من المشاركين الذي تلقّوا حقن «مونجارو»، مقارنة مع 24 في المائة من المرضى في المجموعة الضابطة.

وذكر الباحثون، في بيان، أن النتائج تشير إلى أن بدء استخدام «مونجارو» في وقت مبكر، إذا كانت الرعاية العادية غير كافية، قد تكون له فوائد أقوى وأكثر استدامة فيما يتعلق بالتمثيل الغذائي، مقارنة بالطرق العلاجية المعتادة.


دواء للسكري يُقلّل خطر الإصابة بالسرطان ويُطيل العمر

يستهدف دواء الميتفورمين الجزيئات المسئولة عن الطاقة في الخلية مباشرة (جامعة مونتريال)
يستهدف دواء الميتفورمين الجزيئات المسئولة عن الطاقة في الخلية مباشرة (جامعة مونتريال)
TT

دواء للسكري يُقلّل خطر الإصابة بالسرطان ويُطيل العمر

يستهدف دواء الميتفورمين الجزيئات المسئولة عن الطاقة في الخلية مباشرة (جامعة مونتريال)
يستهدف دواء الميتفورمين الجزيئات المسئولة عن الطاقة في الخلية مباشرة (جامعة مونتريال)

توصل باحثون في جامعة مونتريال الكندية إلى أن آلية عمل الميتفورمين، وهو دواء شائع يُستخدم لعلاج داء السكري من النوع الثاني، قد تُقلّل من خطر الإصابة بالسرطان، بل وتُساعد البشر على العيش مدة أطول.

ويقول باحثو الدراسة المنشورة في مجلة «eLife» إن هذا الاكتشاف يفتح آفاقاً جديدة لفهم كيفية تأثير الميتفورمين على استقلاب الطاقة، وبيولوجيا السرطان، والشيخوخة، وداء السكري.

وأماطت نتائج الدراسة اللثام عن الدور المحوري الذي يلعبه جزيء «ATP5I»، حيث اكتشف باحثو جامعة مونتريال أن الميتفورمين يستهدف مباشرةً جزيء «ATP5I»، وهي وحدة فرعية صغيرة من الإنزيم الذي يُنتج الأدينوسين ثلاثي الفوسفات (ATP)، وهو جزيء الطاقة الموجود في خلايا جميع الكائنات الحية.

قال المؤلف الرئيسي للدراسة، جيراردو فيربير، أستاذ الكيمياء الحيوية في جامعة مونتريال وكبير العلماء في مركز أبحاث مستشفى الجامعة: «كما هو الحال غالباً في الأبحاث، يُثير هذا الاكتشاف أسئلة أكثر من الإجابات»، مضيفاً في بيان نُشر، الجمعة: «لقد فتحنا صندوق باندورا، وسنكون منشغلين للغاية باكتشاف ما سيقودنا إليه».

واستُخدم الميتفورمين لعقود لعلاج داء السكري من النوع الثاني. كما أشارت الدراسات الوبائية إلى أنه قد يقلل من خطر الإصابة بالسرطان، وربطته الدراسات التي أُجريت على الحيوانات بزيادة متوسط ​​العمر المتوقع. ومع ذلك، لم يكن العلماء يعرفون حتى الآن كيف يعمل هذا الدواء المذهل.

في دراستهم، حدد فيربير وزملاؤه في جامعة مونتريال، أستاذة الكيمياء أندريا شميتزر وأستاذ الصيدلة سيمون بيير غرافيل، وهو أيضاً الباحث الرئيسي في معهد أبحاث المناعة والسرطان بجامعة مونتريال، إنزيم «ATP5I» كهدف مباشر جديد للميتفورمين.

العملة الرئيسية للطاقة

ويُعد إنزيم «ATP5I» جزءاً من الإنزيم الميتوكوندري الأساسي المسؤول عن إنتاج «ATP»، العملة الرئيسية للطاقة في الخلية. لا يُحفّز بروتين «ATP5I» نشاط الإنزيم المُنتِج لـ«ATP» نفسه، ولكنه يُسهم على ما يبدو في تجميع الإنزيم وتنظيمه.

اختبر فريق جامعة مونتريال بقيادة طالب الدكتوراه غيوم ليفرانسوا، المؤلف الأول للدراسة، هذه الفرضية.

تفتح نتائج الدراسة آفاقاً جديدة لاستراتيجيات علاجية تستهدف إطالة العمر الصحي للبشر (أ.ف.ب)

وفي سلسلة من التجارب، أنشأ الفريق نماذج من الخلايا تفتقر إلى بروتين «ATP5I»، ووجدوا أن هذه الخلايا أصبحت مقاومة للميتفورمين، ولكن عند استعادة بروتين «ATP5I»، عادت حساسية الخلايا للدواء.

أسئلة جديدة تُطرح

يطرح هذا الاكتشاف أيضاً أسئلة جديدة مهمة: كيف يُترجم ارتباط الميتفورمين ببروتين ATP5I إلى التأثيرات المفيدة الواسعة المنسوبة إليه؟ هل يُمكن أن تُساعد هذه الآلية في تفسير دوره المُحتمل في الوقاية من السرطان أو إطالة العمر؟

يقول شميتزر: «هذا دليل على أن الاكتشافات الكبرى تنشأ عند حدود التخصصات».

وأوضح أنه بفضل الجمع بين خبرتنا في الكيمياء الحيوية العضوية والرؤى البيولوجية والأيضية لفيربير وغرافيل، تمكّنا من رصد ما هو غير مرئي: كيف أن جزيئاً مثل الميتفورمين لا يقتصر دوره على تثبيط وظيفة معينة، بل يؤثر على بنية آلية الطاقة الخلوية نفسها.

وأضاف غرافيل: «من المثير للاهتمام أن مركباً معروفاً منذ أكثر من قرن، وهو الميتفورمين، لم يكشف بعد عن جميع أسراره».

وأضاف: «لا يُسلط هذا البحث الضوء على آليات عمل هذا العامل متعدد التأثيرات فحسب، بل يفتح أيضاً آفاقاً جديدة لاستراتيجيات علاجية تستهدف (ATP5I)، وهو هدف لا يزال غامضاً بنفس القدر».


كثرة استخدام السجائر الإلكترونية تولد مواد شديدة السمية

أكثر من 100 مليون شخص حول العالم يدخنون السجائر الإلكترونية (إ.ب.أ)
أكثر من 100 مليون شخص حول العالم يدخنون السجائر الإلكترونية (إ.ب.أ)
TT

كثرة استخدام السجائر الإلكترونية تولد مواد شديدة السمية

أكثر من 100 مليون شخص حول العالم يدخنون السجائر الإلكترونية (إ.ب.أ)
أكثر من 100 مليون شخص حول العالم يدخنون السجائر الإلكترونية (إ.ب.أ)

كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة كاليفورنيا الأميركية في ريفرسايد، أن السجائر الإلكترونية ذات الاستخدام المكثف قد تحتوي على مستويات أعلى من المواد الكيميائية الضارة مقارنةً بالسجائر الإلكترونية الجديدة، مما يثير مخاوف بشأن المخاطر الصحية المحتملة على المستخدمين.

وتُباع السجائر الإلكترونية مع تحديد عدد الاستنشاقات التي صُمم الجهاز لتوفيرها قبل نفاد السائل. وتُصنف السجائر الإلكترونية ذات الاستخدام المكثف بأنها تلك المصممة لعدد كبير من النفخات، يصل عادةً إلى الآلاف.

قالت برو تالبوت، أستاذة الدراسات العليا في جامعة كاليفورنيا، ريفرسايد، والمشرفة على أومايي: «تشير نتائجنا إلى أن السائل المتبقي في جهاز مستخدم بكثرة، له تركيبة كيميائية مختلفة تماماً وأكثر سمية بشكل ملحوظ، من السائل الإلكتروني الجديد».

للسجائر الإلكترونية وجه آخر خفي (جامعة كاليفورنيا)

وأضافت في بيان الجمعة: «تفاوتت المستويات الكيميائية بين العلامات التجارية، لكن نتائجنا الإجمالية تُظهر أن الاستخدام المطوّل للسجائر الإلكترونية التي تُنتج كميات كبيرة من البخار قد يؤدي إلى تراكم أكبر للمنتجات الثانوية الضارة».

وقالت منظمة الصحة العالمية، في بيان صدر أكتوبر (تشرين الأول) 2025، في أول تقدير عالمي لاستخدام السجائر الإلكترونية، إن أكثر من 100 مليون في أنحاء العالم يدخنون السجائر الإلكترونية الآن، منهم 86 مليون شخص بالغ على الأقل، وإن معظمهم في البلدان ذات الدخل المرتفع.

الاستخدام المطول للجهاز

أراد الباحثون معرفة ما إذا كان الاستخدام المطول للجهاز، مع زيادة عدد مرات الاستخدام ودورات التسخين، سيؤدي إلى تراكم هذه المركبات في السائل المتبقي مع مرور الوقت.

قام الباحثون بتحليل السائل من أجهزة التبخير الإلكتروني الشائعة التي تُستخدم لمرة واحدة، وقارنوا السائل المتبقي في الأجهزة المُستعملة مع سوائل جديدة غير مُستعملة من العلامات التجارية والنكهات نفسها لمعرفة كيفية تغير التركيب الكيميائي بمرور الوقت.

ركزت الدراسة، المنشورة في مجلة «ACS Omega»، على المواد الكيميائية المعروفة باسم الألدهيدات، والتي تتشكل عند تسخين سوائل السجائر الإلكترونية. وتُعد الألدهيدات من المنتجات الثانوية لهذه العملية.

وجد الباحثون أن كثيراً من الألدهيدات السامة قد ارتفعت مستوياتها بشكل ملحوظ بعد استخدام أجهزة التبخير الإلكتروني.

وهو ما علقت عليه إستر أومايي، باحثة ما بعد الدكتوراه في قسم البيولوجيا الجزيئية والخلوية والأنظمة بجامعة كاليفورنيا في ريفرسايد، والمؤلفة الرئيسية للدراسة: «كثير من الألدهيدات التي قمنا بقياسها مواد سامة معروفة، وعلى سبيل المثال، الفورمالديهايد مادة مسرطنة معروفة».

وأضافت: «كما وصل تركيز أحد المركبات الضارة إلى ملليغرامات لكل ملليلتر في بعض سوائل التبخير الإلكتروني التي حللناها. وهذه ليست كميات ضئيلة. فعند اختبارها على خلايا الرئة البشرية، تسببت هذه الألدهيدات في أضرار قابلة للقياس».

نتائج خطيرة

أعرب الباحثون عن قلقهم من أن الشخص الذي يستخدم جهاز تبخير إلكتروني عالي الاستهلاك في نهاية عمره الافتراضي قد يستنشق كمية أكبر بكثير من هذه المركبات مقارنةً بشخص يستخدم جهازاً جديداً.

عدد النفخات يؤثر بشكل مباشر على التعرض للمواد الكيميائية - (رويترز)

لفهم التأثير الصحي بشكل أفضل، عرّض الباحثون خلايا الرئة البشرية لمركبين من هذا النوع، ما تسبب في تلف كبير للخلايا، واضطراب في بنيتها الطبيعية، وتداخل مع إنتاج الطاقة، وزيادة في الإجهاد التأكسدي، وهي عملية مرتبطة بالالتهاب والأمراض.

تنصح تالبوت وأومايي مستخدمي السجائر الإلكترونية بتوخي الحذر عند استخدام الأجهزة ذات عدد النفخات العالي، خصوصاً مع اقتراب نهاية عمرها الافتراضي.

قالت تالبوت: «عدد النفخات ليس مجرد رقم تسويقي، بل هو متغير يؤثر بشكل مباشر على التعرض للمواد الكيميائية، ويجب إدراجه في تقييمات السلامة».

وطالبت أومايي: «أن تواكب المعايير التنظيمية هذا التطور وتُلزم بإجراء اختبارات شاملة طوال دورة استخدام الجهاز، لن يكون لدى المستهلكين أي وسيلة لمعرفة ما يستنشقونه فعلياً في المراحل الأخيرة من عمر الجهاز».