ليبيا وسوريا واليمن... 10 مبعوثين أمميين سابقين والنزاع مستمر

ليبيا وسوريا واليمن... 10 مبعوثين أمميين سابقين والنزاع مستمر
TT

ليبيا وسوريا واليمن... 10 مبعوثين أمميين سابقين والنزاع مستمر

ليبيا وسوريا واليمن... 10 مبعوثين أمميين سابقين والنزاع مستمر

جددت الجامعة العربية أمس دعواتها على لسان أمينها العام أحمد أبو الغيط، إلى ضرورة إيجاد حلول عربية للمشكلات والأزمات العربية التي يبدو أنها في تفاقم عوضاً عن انفراج، بعد المحاولات المتكررة لوضع حد للنزاعات الدائرة. الوضع يبقى حرجاً؛ خصوصاً في كل من ليبيا وسوريا واليمن.
تمثل استقالة المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة، أول من أمس، انتهاء حلقة جديدة من محاولات غير مجدية من قبل المجتمع الدولي لإعادة الاستقرار في البلاد. مسلسل المبعوثين الأمميين إلى ليبيا من ستة أجزاء، وبانتظار الجزء السابع. سلامة الذي قدم استقالته، هو المبعوث السادس منذ عام 2011، ولا يزال البديل مجهولاً.
هذا أيضاً لسان حال سوريا واليمن، إذ مرَّ على الأولى أربعة مبعوثين، آخرهم غير بيدرسن، وعلى الثانية ثلاثة، آخرهم مارتن غريفيث.
نستعرض من أرشيف «الشرق الأوسط» 10 موفدين أمميين سابقين، استقالوا بعد طرق مسدودة في كل من ليبيا، وسوريا، واليمن.

* ليبيا

1- عبد الإله الخطيب
في السادس من أبريل (نيسان) عام 2011، عُيِّن الأمين العام للأمم المتحدة السابق، بان كي مون، وزير الخارجية الأردني الأسبق عبد الإله الخطيب، مبعوثاً لدى ليبيا لإجراء مشاورات عاجلة، عقب الانتفاضة التي أسقطت نظام العقيد القذافي؛ لكنه لم يبقَ في مهمته أكثر من أربعة أشهر. وفي عدد «الشرق الأوسط» الصادر في 15 أبريل من العام ذاته، تغطية للمؤتمر الدولي بالجامعة العربية الذي شدد على ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار في ليبيا. ونقل الخبر قول مون إن «مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة عبد الإله الخطيب سيقوم قريباً بزيارة لليبيا، لإجراء حوار مع الأطراف، من أجل التوصل لاتفاق وقف نار، والعمل على إعادة بناء البلاد».

2- إيان مارتن
عُين الدبلوماسي البريطاني إيان مارتن خلفاً للخطيب في سبتمبر (أيلول) 2011، وعمل مبعوثاً خاصاً للأمم المتحدة للتخطيط في فترة ما بعد النزاع في ليبيا. وظل مبعوثاً لدى ليبيا حتى أكتوبر (تشرين الأول) 2012، أي بالكاد أكمل عاماً في المنصب. وبعددها الصادر في 2 سبتمبر من العام ذاته، غطت «الشرق الأوسط» مؤتمر أصدقاء ليبيا في باريس الذي أفرج عن 15 مليار دولار من الأموال الليبية المجمدة. وعندها أعلن الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك بان كي مون إرسال بعثة جديدة إلى ليبيا بقيادة إيان مارتن.

3- طارق متري
أوكلت الأمم المتحدة المنصب إلى الدكتور طارق متري، السياسي والأكاديمي ووزير الإعلام اللبناني الأسبق، في أغسطس (آب) 2012، واستمرت ولايته قرابة سنتين أجرى خلالها مباحثات مكثفة مع جميع الأطراف في البلاد، ودعا إلى الحوار بينهم؛ لكن الحرب التي اندلعت في طرابلس وبنغازي لم تمهله طويلاً. وفي 26 يناير (كانون الثاني) 2013، نشرت «الشرق الأوسط» حواراً خاصاً مع متري قال فيه إن دور البعثة الأممية استشاري في تشكيل الجيش الليبي، ووصف الوضع الأمني في البلاد بأنه «مضطرب؛ لكن ليس سيئاً». وكشف عن أكثر من 7 آلاف محتجز في سجون غير رسمية، مؤكداً على ضرورة تفعيل القضاء لحل تلك المشكلة.

4- برناردينو ليون
في أغسطس 2014، تسلم الدبلوماسي الإسباني برناردينو ليون مهمته الأممية، وساهم في جمع غالبية الأطراف السياسية في البلاد، لتوقيع الاتفاق السياسي في منتجع الصخيرات بالمغرب، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015. ووصفت الفترة التي تولى فيها ليون عمله بأنها الأصعب بين كل المبعوثين؛ إذ كان الاقتتال وتسلُّط الميليشيات المسلحة على أشده؛ لكنه غادر منصبه تاركاً وراءه حالة من الغضب، بسبب ما وصف بالتقسيمات التي أحدثها اتفاق الصخيرات، وفق تقرير سابق نشرته الصحيفة. وفي عددها الصادر في 10 نوفمبر، كشفت «الشرق الأوسط» للمرة الأولى عن حكومة «وفاق» في البلاد، برعاية أممية.

5- مارتن كوبلر
كانت مهمة مارتن كوبلر، المبعوث الأممي التالي إلى ليبيا، تطبيق اتفاق الصخيرات؛ وعُيِّن الدبلوماسي الألماني في الفترة من 17 نوفمبر 2015 إلى 21 من يونيو (حزيران) 2017، بسبب ازدياد الخلافات بين الأطراف الليبية المتنازعة. قبيل تعيين كوبلر نشرت «الشرق الأوسط» تقريراً عن مسيرته الدبلوماسية في ملحق «حصاد الأسبوع» الصادر في 4 نوفمبر 2015 تحت عنوان: «مارتن كوبلر... مبعوث أخضر لليبيا الخضراء». وسردت تجاربه السابقة في العراق وأفغانستان والكونغو الديمقراطية. وقالت: «بعثة كوبلر في ليبيا تنطوي على شقين أحدهما (سياسي) كما هي الحال في العراق والثاني (عسكري) قد يذكر بمهمته في الكونغو».

* سوريا

1- كوفي أنان
كان الأمين العام للأمم المتحدة الأسبق، كوفي أنان، الحائز على جائزة «نوبل» للسلام أول مبعوثي الأمم المتحدة إلى سوريا، إذ عُين في منصبه في 23 فبراير (شباط) 2012. حمل أنان خطة بـ6 نقاط لوقف الحرب السورية في «جنيف 1»، إلا أن محاولته لإرساء السلام في البلاد باءت بالفشل، وسرعان ما أعلن استقالته من منصبه بعد خمسة أشهر فقط من تنصيبه في 2 أغسطس 2012. خبر الاستقالة احتل الحيز الأكبر على صفحة الجريدة الأولى، بعددها الصادر في اليوم التالي، تحت عنوان: «أنان يستقيل ويدعو الأسد للتنحي... والمعارضة تستخدم دبابات للمرة الأولى». ونقلت «الشرق الأوسط» بيان استقالته التي أرجع أسبابها إلى «الانقسامات المستمرة داخل مجلس الأمن، التي أصبحت عائقاً أمام الحلول الدبلوماسية، وجعلت تحرك أي وسيط أكثر صعوبة».

2- الأخضر الإبراهيمي
بعد عشرة أيام فقط من استقالة أنان، جرى تنصيب الدبلوماسي الجزائري، الأخضر الإبراهيمي، خلفاً له. فشل الإبراهيمي أيضاً في إتمام مباحثات «جنيف 2»، والتوصل إلى تسوية في سوريا. وعارض الإبراهيمي انتخابات أجراها النظام في سوريا، واتهم الأسد «بعرقلة المفاوضات». واستقال الإبراهيمي في مايو (أيار) 2014 قبل انتهاء ولايته. وفي 14 مايو من العام ذاته نشرت «الشرق الأوسط» خبراً تحت عنوان «كي مون يعلن استقالة الإبراهيمي، ويبدأ عملية البحث عن الرجل المناسب لخلافته»، ونقلت حزن الإبراهيمي لترك منصبه، وترك سوريا في «هذا الوضع السيئ».

3- ستيفان دي ميستورا
كان ثالث مبعوثي الأمم المتحدة إلى سوريا، الإيطالي ستيفان دي ميستورا الذي ظل في منصبه منذ يوليو (تموز) 2014 وحتى أكتوبر2017. قاد دي ميستورا مباحثات «جنيف 3» التي فشلت، ثم «جنيف 4» في فبراير 2017 التي انتهت بالاتفاق على جدول أعمال تضمن عناصر الحكم الانتقالي والدستور والانتخابات ومكافحة الإرهاب، التي لم تتمكن الأمم المتحدة من تمريرها. حورب دي ميستورا من قبل النظام الذي اتهمه «بعدم الموضوعية»، واستقال من منصبه في أكتوبر 2018. ونقلت «الشرق الأوسط» إعلان استقالته أمام مجلس الأمن في عددها الصادر في 18 أكتوبر من العام ذاته، وسط مطالبة السعودية في حينها بانسحاب فوري لإيران وميليشياتها من سوريا.

* اليمن

1- جمال بنعمر
عُيِّن الدبلوماسي المغربي البريطاني جمال بنعمر مبعوثاً دولياً لليمن في أبريل 2011 وحتى أبريل 2015، وقاد الوساطة بين أطراف النزاع في عام 2011، ومن ثم المفاوضات للخروج باتفاق تقاسم للسلطة في 2015، إلا أن المجتمع الدولي اعتبره متساهلاً مع المتمردين الحوثيين، ما أفشل مهمته. وعلى صفحتها الأولى الصادرة في 3 مايو 2015، نشرت «الشرق الأوسط» خبراً يوثق ذلك تحت عنوان «تشكيل جيش يمني على أجندة الرياض... وبنعمر (استعان) بالحوثيين لحمايته» وقد كشفت عنه الجريدة على لسان معاوني بنعمر.

2- إسماعيل ولد الشيخ أحمد
اختير الدبلوماسي الموريتاني إسماعيل ولد الشيخ أحمد، من قبل الأمين العام للأمم المتحدة، ليكون خلفاً لبنعمر، بعدما كان نائباً للمبعوث الأممي في ليبيا. وتقلد منصبه من 25 أبريل 2015 حتى 16 فبراير 2018. وحرص خلال فترته على إعادة الشرعية اليمنية وحل الأزمة، إلا أنه قوبل بعدة عقبات وعراقيل جراء التمرد الحوثي؛ بل واعتبرته «الشرق الأوسط» عند تعيينه «مبعوث الأمل» بعد نهاية مهمة «عاصفة الحزم». وفي 27 فبراير 2018 نشرت «الشرق الأوسط» تغطية توديع سعودي - يمني لولد الشيخ الذي أشاد في آخر تصريحاته وهو في المنصب بـ«جدية» الحكومة اليمنية، وحمل على الحوثيين لتمسكهم بالسلاح.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.