خوجة: ذهبت إلى موسكو لأكون أول سفير للسعودية فانهار الاتحاد السوفياتي كـ«هرم من ورق»

(الحلقة الأولى); مذكرات الدبلوماسي والوزير السابق تسلط الضوء على تفاصيل غير معروفة من مهماته في المغرب وروسيا وتركيا ولبنان

خوجة: ذهبت إلى موسكو لأكون أول سفير للسعودية فانهار الاتحاد السوفياتي كـ«هرم من ورق»
TT

خوجة: ذهبت إلى موسكو لأكون أول سفير للسعودية فانهار الاتحاد السوفياتي كـ«هرم من ورق»

خوجة: ذهبت إلى موسكو لأكون أول سفير للسعودية فانهار الاتحاد السوفياتي كـ«هرم من ورق»

يروي عبد العزيز محيي الدين خوجة، في كتابه الشيّق «التجربة... تفاعلات الثقافة والسياسة والإعلام»، جوانب كثيرة كان شاهداً عليها خلال مسيرته الطويلة من العمل الدبلوماسي والسياسي والإعلامي، التي تولى خلالها منصب سفير السعودية في تركيا والمغرب (مرتين) وروسيا ولبنان، قبل تعيينه وزيراً للثقافة والإعلام. ويتضمن الكتاب الذي يصدر عن دار «جداول» للنشر والترجمة والتوزيع في بيروت، معلومات مثيرة عن خفايا العمل الدبلوماسي للسفير خوجة، وتقييمه بعضاً من أبرز الزعماء السياسيين الذين تواصل معهم في البلدان التي عمل فيها.
وتنشر «الشرق الأوسط»، اليوم وغداً، حلقتين تتضمنان جزءاً من رواية خوجة في مذكراته (277 صفحة) قبل نشرها. تتناول الحلقة الأولى مسيرة خوجة الدبلوماسية في أنقرة، والتي شهدت محاولات اغتيال وتفجيرات طالت دبلوماسيين سعوديين، وفي موسكو التي ذهب إليها بوصفه أول سفير للمملكة في الاتحاد السوفياتي، لكنه ما أن وصل حتى انفرط عقد الاتحاد وانقلب الجيش على الرئيس ميخائيل غورباتشوف، فعاد إلى الرياض حيث تغيّرت أوراق اعتماده، ليصير أول سفير في روسيا في ظل رئاسة بوريس يلتسين. ويروي خوجة أيضاً في كتابه فصولاً من مسيرته الدبلوماسية سفيراً في المغرب (مرتين)، مشيراً إلى أنها شهدت في مرحلتها الأولى كشف الرباط خلية إرهابية تضم 3 سعوديين من تنظيم «القاعدة» كانوا يخططون لتفجيرات سفن في مضيق جبل طارق ومواقع أخرى، فيما شهدت الثانية أزمة على مواقع التواصل الاجتماعي بين السعودية والمغرب على خلفية سعي الرباط إلى استضافة مونديال 2026.
وتتناول الحلقة الثانية تفاصيل عن مهمة خوجة في لبنان، بما في ذلك علاقاته بمختلف الفرقاء اللبنانيين، قائلاً إن علاقته بأمين عام «حزب الله» حسن نصر الله كانت تتسم بالدفء في بادئ الأمر، و«كنا نجتمع بالساعات ولم أطلب طلباً إلا أجابه». وينقل عن نصر الله قوله إن رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري الذي اغتيل عام 2005 «وقّع على وثيقة إعدامه حين أمر بنزع سلاح المقاومة في 1993»، كما ينقل السفير خوجة عن الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز قوله للرئيس السوري بشار الأسد في آخر زيارة له للسعودية: «الفرق بينك وبين والدك أن حافظ صادق، لكن أنت كذاب كذاب كذاب».

يتحدث السفير خوجة في بداية كتابه عن نشأته طفلاً في مكة المكرمة، وكيف انتقل شاباً لإكمال دراسته في القاهرة، لكنه لم يركز كثيراً عليها ففشل. ويقول عن تلك التجربة: «يوم الحساب حل في نهاية العام، عندما أعلنت النتائج، فجاءت مخيبة للآمال، فقد رسبت في كل المواد!». قرر عندها ترك القاهرة والعودة للدراسة في جامعة الرياض (جامعة الملك سعود في الرياض) والتحق بكلية العلوم، قسم الكيمياء والجيولوجيا. وبعد تخرجه منها انتقل للدراسة في بريطانيا حيث درس الكيمياء في جامعة برمنغهام عام 1967.
ويتحدث خوجة عن مرحلة دراسته في جامعة الملك سعود في الرياض قبل انتقاله إلى بريطانيا، فيقول: «تغيّر اسم الجامعة لاحقاً إلى (جامعة الرياض)، وحدث ذلك بعد تولي الملك فيصل الحكم، عام 1384 ه – 1964 م. وشهدت دراستي خلال تلك السنوات التطور الكبير الذي حققته العاصمة، في إدارة أميرها الشاب سلمان بن عبد العزيز. فانتقلت تلك المدينة الحالمة، الهادئة، التي كانت تغفو بعد صلاة العشاء، ويتوارى أهلها وراء سورها وجدران بيوتها الطينية وقلاعها الأثرية، إلى مدينة عصرية طموحة متوثبة».
ويرصد خوجة أنه بعد عودته إلى السعودية من بريطانيا لاحظ تنامي نشاط جماعة «الإخوان» في السعودية. وفي العام 1976 عُين خوجة وكيل وزارة الإعلام للشؤون الإعلامية حيث عمل لمدة 8 سنوات تحت إشراف الوزير الدكتور محمد عبده يماني. وعن عمله في وزارة الإعلام، يقول: «كنا في وزارة الإعلام وقتها بين فكّي كماشة، تيار الحداثة الذي كان في أوج قوته، وتيار الصحوة الرجعي في أوج حماسته، وكنا نعاني من انتقادات الطرفين المتضادة، وكان تيار الصحوة قد تمكن من المشهد كلياً بعد حادث جهيمان واحتلال الحرم المكي، وهو حادث كارثي بكل المعايير، والتراجيدي في القصة أننا أعدمنا جهيمان وتبنينا أفكاره، فبعد تحرير الحرم قال لي مسؤول مرموق: (أنتم في وزارة الإعلام السبب في حادث جهيمان بسبب الانفتاح اللامسؤول في التلفزيون). قبل جهيمان، كان التلفزيون السعودي تلفزيوناً جذاباً وطبيعياً، فيه الأفلام والمسلسلات وحفلات فيروز وأم كلثوم، ولم تتجاوز نسبة البرامج الدينية 10 في المائة، لكن بعد جهيمان أصبح الوضع مختلفاً جداً».

السفارة في تركيا
غادر خوجة وزارة الإعلام بعد إعفاء الدكتور يماني عام 1983 وتولي الفريق علي الشاعر وزارة الإعلام قادماً من سفارة لبنان. لكن بعد ذلك بسنتين تم تعيينه سفيراً في تركيا.
ويشرح السفير خلفيات تعيينه في سفارة المملكة بأنقرة، قائلاً إن ذلك حصل عام 1985 عندما اتصل به مسؤول في وزارة الخارجية ليسأله هل يتكلم التركية، فأجابه أنه لا يجيدها. فرد عليه المسؤول: «الملك فهد يريدك أن تتولى سفارة المملكة في تركيا! وليس لديك مجال للتفكير، فهذا أمر ملكي».
انتقل خوجة بالفعل إلى أنقرة، وقدّم أوراق اعتماده لرئيس الجمهورية كنعان إيفرين، وكان رئيس الوزراء آنذاك توركوت أوزال. ويقول السفير السعودي عن أوزال الذي تولى منصبه من عام 1983 إلى عام 1989، قبل أن يصير رئيساً للجمهورية: «كان حكيماً، وذكياً، ومنفتحاً، وله ميول إسلامية، وهو رجل التحديث الاقتصادي... ولعلي لا أبالغ إذا قلت إن هذا الرجل هو المؤسس الثاني لتركيا، بعد أن أدخلها المؤسس الأول، مصطفى كمال أتاتورك، إلى العصرنة والحداثة». وتابع أن أوزال «أول رئيس وزراء، ثم جمهورية، يقيم الصلاة علناً، ويحرص على صلاة الجمعة في المسجد، يذهب إليه بسيارته الخاصة، يقودها بنفسه. ولم يقطع أي صلاة طوال فترة رئاسته. وحين أقول إنه (إسلامي) لا أقصد المعنى المؤدلج».
وخلال فترة عمله في تركيا، تعرض دبلوماسيون سعوديون لمحاولات اغتيالات وتفجيرات، كما كان هو شخصياً أحد المستهدفين من قبل شخص جاء لاغتياله. لكن خوجة يعترف بأنه لا يعرف الجهة التي تقف وراء ذلك، إذ يكتب: «وإن يسألني أحد عن الجهات الواقفة وراء تلك العمليات، فسأجيب بأنه ما المسؤول بأعلم من السائل، لكن قراءتي للموقف تشير إلى علاقة ذلك بالحرب العراقية – الإيرانية».
ويتحدث عن جهوده لإقناع الأتراك بموقف السعودية، رفض الغزو العراقي للكويت عام 1990. وقال إن تلك الجهود حققت اختراقاً، من خلال نجاحهم في إقناع «من التقيناهم بأن ما قام به صدام حسين من غزو لدولة عربية شقيقة كان كارثة وجريمة كبرى، فيجب أن تتحرر تلك الدولة. وكنا نثبت أيضاً عدم صحة الادعاءات بأن قوات التحالف الأجنبية وصلت إلى مكة والمدينة».

سفارة موسكو
بعد تحرير الكويت، أبلغه وزير الخارجية السعودية آنذاك الأمير سعود الفيصل، عام 1991، بأن الملك فهد يريده أن يكون «أول سفير لنا في الاتحاد السوفياتي»، مشيراً إلى أنه آذاك كان يرسل تقارير من أنقرة (حيث كان ما زال سفيراً) عن أوضاع الاتحاد السوفياتي متوقعاً فيها تفككه.
ويروي عن مرحلة وصوله إلى موسكو، قائلاً: «واصلت الاستعداد لتقديم أوراق اعتمادي للرئيس (ميخائيل) غورباتشوف، لكن الأحداث توالت، وبدأ الانهيار أمام أعيننا بسرعة مذهلة. جمهوريات أعلنت استقلالها من الاتحاد السوفياتي، وأخرى انسحبت من حلف وارسو. وفجأة تداعى الاتحاد كهرم من ورق. وقام عدد من الجنرالات باختطاف الرئيس غورباتشوف في منطقة القرم، فوقف رئيس روسيا الاتحادية، بوريس يلتسين، إلى جانبه، وأجبرهم على الإفراج عنه. ثم أعلن يلتسين في البرلمان انفصال روسيا عن الاتحاد السوفياتي، فانفصلت بدورها روسيا البيضاء وأوكرانيا وجورجيا وأرمينيا وأذربيجان، ولحقت بها جمهوريات آسيا الوسطى. وخلال أيام لم يبق للإمبراطورية العظمى حتى اسمها، وأصبح رئيسها غورباتشوف بلا عمل!».
وتابع: «عدت إلى الرياض بأوراق اعتمادي الموجهة للرئيس السابق، لاستبدلها بأوراق اعتماد أخرى لرئيس روسيا، بوريس يلتسين، ودخلت على الأمير سعود الفيصل حاملاً ملفاتي، ففوجئت به يصيح بي: (أنت عملت إيه؟) فارتبكت ولم أحر جواباً، فضحك قائلاً: (فككت الاتحاد السوفياتي وجيت؟)». وهكذا صار أول سفير للسعودية في موسكو. نزل مع زملائه في فندق لأنه لم تكن هناك بعثة دبلوماسية سعودية في روسيا. ويوضح أن السعودية اشترت قصراً كان من قصور الضيافة الـ12 سابقاً، يقع على تلال موسكو، ويطل على نهر موسكو الشهير، قبل أن تشتري سفارة لها قرب مقر وزارة الخارجية الروسية.
ويروي أيضاً قصة تتعلق بالشيشان خلال عمله في موسكو، إذ يقول إن الرئيس الشيشاني جوهر دوداييف كان يريد فصل الشيشان عن روسيا «فزارني رسلان حسبوللاتوف، رئيس البرلمان (الدوما) الذي خرج منه بعد هزيمته... أمام يلتسين (في أحداث عام 1993)، وهو من أصل شيشاني، للتشاور في فكرة الانفصال، فنصحته بأن تبقى الشيشان جزءاً من روسيا، وتطالب ديمقراطياً بحقوقها، وتستفيد من مزايا الاتحاد، فهي بلد صغير محاط بالروس من كل جانب، ولا تمتلك موارد ولا مزايا طبوغرافية تسمح لها بالاستقلال، لأنها لو انفصلت فستتبعها دول القوقاز، وينفرط الاتحاد الروسي كالسبحة. فللشيشان أهمية خاصة لروسيا، لأنها ممر لبحر قزوين. اقتنع الرجل ولم يطالب بانفصال الشيشان، وأصبح مواطناً روسياً عادياً».
وتابع: «ثم جاءني مندوب رئيس الشيشان دوداييف، وبعدما طلب مقابلتي، قال إن الرئيس يريد إيصال رسالة إلى القيادة السعودية بطلب المساعدة في الانفصال. رفضت بشدة وقلت له إن المملكة لن تتدخل، عودوا إلى رشدكم، ودعوا عنكم فكرة الانفصال، فروسيا لن تسمح». وقال إنه نقل الموقف ذاته لرئيس تتارستان.

سفارة المغرب
بعد موسكو، انتقل السفير خوجة للعمل سفيراً في المغرب (في بداية العام 1996، حتى العام 2004)، ويقول السفير عن تجربته المغربية إنها كانت من «أجمل محطات حياتي سياسياً وثقافياً واجتماعياً. تعرفت خلالها بملك من ملوك العالم المتميزين، الحسن الثاني، وبعد وفاته عملت مع الملك محمد السادس، وهو متميز أيضاً، يدير بلاده بكل انفتاح ونضج، يحب شعبه ويحبه شعبه».
وخلال عمله في المغرب وقعت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، موضحاً: «كانت من تداعيات هذه الأحداث في المغرب القبض على خلية تابعة لتنظيم (القاعدة) تتألف من 3 سعوديين، وآخرين، خططت لهجمات ضد سفن أميركية وبريطانية في مضيق جبل طارق، إضافة إلى أهداف أخرى في سبتة ومليلة ومدن مغربية أخرى. وقد حكم على أفراد الخلية بالسجن 10 سنوات. وقد تمكنت، بعد موافقة الملك محمد السادس، من ترحيل المتهمين إلى المملكة لقضاء محكوميتهم هناك، والتحقيق معهم مجدداً من الأجهزة الأمنية السعودية».
وبعد 15 سنة من الغياب عن السفارة السعودية في المغرب، وجد خوجة نفسه يعود إليها عام 2016، بناء على أمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز. ويقول عن تلك المرحلة: «في سفارتي الثانية، أمضى الملك سلمان إجازته السنوية في المغرب مرتين، وجاء معه الأمير محمد بن سلمان. وشملني الملك كعادته باهتمامه وفضله. وأتيحت لي فرصة الاقتراب أكثر من الأمير محمد الذي يتميز بالنشاط الجيّاش والأدب الجم».
ويقول عن تلك الفترة إنها شهدت توتراً على وسائل التواصل الاجتماعي في العلاقات السعودية المغربية «على خلفية الملف المغربي لاستضافة مونديال 2026، وأراد البعض لأسباب سياسية صرفة تحميل المملكة مسؤولية ذهاب البطولة من المغرب إلى أميركا وكندا والمكسيك، وهذا غير صحيح البتة، لكن الأمور في السوشيال ميديا خرجت عن السيطرة بسبب السموم التي بثتها خلايا (الإخوان) الإلكترونية، فوجدت أن من واجبي إصدار بيان يضع الأمور في نصابها الصحيح».



خادم الحرمين يتلقى رسالة خطية من رئيس جيبوتي تتصل بالعلاقات الثنائية

المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)
المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)
TT

خادم الحرمين يتلقى رسالة خطية من رئيس جيبوتي تتصل بالعلاقات الثنائية

المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)
المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)

تلقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز رسالة خطية من الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

تسلم الرسالة نائب وزير الخارجية المهندس وليد الخريجي، خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض، عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة.

وجرى خلال الاستقبال استعراض العلاقات بين البلدين، ومناقشة المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، والجهود المبذولة بشأنها.


تسارع وتيرة رحلات الحج المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»

حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)
حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)
TT

تسارع وتيرة رحلات الحج المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»

حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)
حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)

منذ بدء استقبال طلائع ضيوف الرحمن لموسم حج 1447هـ في 18 أبريل (نيسان) الحالي، تتسارع وتيرة الرحلات المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»، في مشهد يعكس جاهزية تشغيلية مبكرة، وتنظيماً متصاعداً لحركة الحجاج، حيث استقبلت المنافذ الجوية رحلات متتابعة توزعت بين مطار الملك عبد العزيز الدولي ومطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي، ضمن خطة تهدف إلى توزيع الحشود وتيسير رحلتهم منذ لحظة الوصول.

وفي هذا السياق، وصلت إلى صالة الحجاج بمطار الملك عبد العزيز الدولي رحلات مقبلة من جمهورية بنغلاديش، فيما استقبل مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة رحلات أخرى من إندونيسيا، انطلقت من جاكرتا وسورابايا وسولو، ضمن منظومة متكاملة تعتمد إنهاء الإجراءات في بلد المغادرة واختصار زمن الرحلة داخل المنافذ السعودية.

ورصدت «الشرق الأوسط» ميدانياً تفاصيل استقبال الحجاج منذ لحظة وصول إحدى الرحلات البنغلاديشية، حيث حطت الرحلة رقم (5809) التابعة للخطوط السعودية، وعلى متنها 397 حاجاً مقبلين من مطار شاه جلال الدولي في دكا، عند الساعة الخامسة والنصف مساءً، وسط تنظيم دقيق وانسيابية واضحة في الحركة.

تتسارع وتيرة الرحلات الآتية إلى السعودية عبر مبادرة «طريق مكة» (الشرق الأوسط)

ومنذ نزول الحجاج من الطائرة، انتقلوا عبر حافلات مخصصة إلى صالة الحجاج، قبل أن يواصلوا انتقالهم مباشرة إلى الحافلات التي ستقلهم إلى مكة المكرمة، في زمن لم يتجاوز دقائق معدودة، في مؤشر يعكس فاعلية الإجراءات المسبقة التي توفرها مبادرة «طريق مكة».

وفي صالة الحجاج، جرى استقبال المقبلين بحفاوة، حيث قُدمت لهم التمور والمياه، فيما حرصت الفرق الميدانية على الترحيب بهم بلغتهم، في مشهد إنساني بدت فيه الابتسامة حاضرة على وجوه الحجاج، الذين تبادلوا التحية مع مستقبليهم بعد رحلة اختُصرت تفاصيلها الإجرائية.

وتأتي هذه الرحلات ضمن مبادرة «طريق مكة»، التي تنفذها وزارة الداخلية في عامها الثامن، بالتعاون مع عدد من الجهات الحكومية، من بينها وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، والهيئة العامة للطيران المدني، وهيئة الزكاة والضريبة والجمارك، والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والهيئة العامة للأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، إلى جانب الشريك الرقمي مجموعة «stc».

وتهدف المبادرة إلى تقديم خدمات ذات جودة عالية لضيوف الرحمن، عبر إنهاء إجراءاتهم في بلدانهم، بدءاً من أخذ الخصائص الحيوية وإصدار تأشيرة الحج إلكترونياً، مروراً بإنهاء إجراءات الجوازات بعد التحقق من الاشتراطات الصحية، وترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات النقل والسكن داخل المملكة.

وبفضل هذه المنظومة، يصل الحاج إلى المملكة وقد أتم جميع إجراءاته، لينتقل مباشرة إلى الحافلات المخصصة التي تنقله إلى مقر إقامته، فيما تتولى الجهات الشريكة إيصال أمتعته، في نموذج تشغيلي متكامل يعكس التحول الرقمي في إدارة رحلة الحاج.

ويكشف توزيع الرحلات منذ بدء التفويج في أبريل عن اعتماد المدينة المنورة بوصفها بوابة رئيسية لاستقبال الحجاج في المرحلة الأولى، حيث تستقبل رحلات إندونيسيا وغيرها من الدول، في حين تستقبل جدة الرحلات المتجهة مباشرة إلى مكة المكرمة، كما هي الحال مع الرحلات المقبلة من بنغلاديش، ضمن خطة تهدف إلى توزيع الحشود وتخفيف الضغط على المنافذ.

ومنذ إطلاق المبادرة في عام 2017، استفاد منها أكثر من 1,254,994 حاجاً، في إطار توسع مستمر يشمل 10 دول و17 منفذاً دولياً، ما يعكس تطوراً ملحوظاً في منظومة خدمة ضيوف الرحمن.

لم تعد رحلة الحاج تبدأ عند وصوله إلى المملكة، بل من مطار بلده، ضمن تجربة متكاملة تعيد صياغة مفهوم خدمة الحجاج، وتؤكد جاهزية المملكة لاستقبالهم بأعلى مستويات الكفاءة.


مباحثات إماراتية بريطانية لتعزيز الشراكة الاستراتيجية

علما الإمارات وبريطانيا (الشرق الأوسط)
علما الإمارات وبريطانيا (الشرق الأوسط)
TT

مباحثات إماراتية بريطانية لتعزيز الشراكة الاستراتيجية

علما الإمارات وبريطانيا (الشرق الأوسط)
علما الإمارات وبريطانيا (الشرق الأوسط)

بحث الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية في دولة الإمارات، مع إيفيت كوبر، وزيرة الخارجية والكومنولث والتنمية في المملكة المتحدة، سبل تعزيز العلاقات الثنائية، خلال استقبالها في أبوظبي في أول زيارة رسمية لها إلى البلاد.

وأكد الجانبان، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء الإمارات (وام) خلال اللقاء، متانة العلاقات التاريخية بين البلدين، التي تستند إلى التزام مشترك بدعم الاستقرار الإقليمي، وتعزيز التعاون الدولي، وذلك امتداداً للمباحثات التي جرت مؤخراً بين الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر.

واتفق الوزيران على اعتماد إطار عمل شامل لتعزيز الشراكة الثنائية، يغطي مجالات متعددة تشمل الشؤون الخارجية، والدفاع، والتجارة، والاستثمار، والذكاء الاصطناعي، وتحول الطاقة، إضافة إلى التعاون القضائي ومكافحة التمويل غير المشروع، بما يؤسس لشراكة مستدامة طويلة الأمد.

وأعربت وزيرة الخارجية البريطانية عن تقديرها لجهود الإمارات في ضمان سلامة المواطنين البريطانيين في ظل التوترات الإقليمية، بينما أكد الشيخ عبد الله بن زايد تقديره للدعم البريطاني في مواجهة الاعتداءات الإيرانية، مع التشديد على أهمية استمرار التعاون القنصلي بين البلدين.

وأدان الوزيران بشدة الهجمات الإيرانية التي استهدفت الإمارات ودول المنطقة، والتي طالت المدنيين والبنية التحتية، معتبرين أنها تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، كما أعربا عن رفضهما التهديدات الإيرانية بإغلاق مضيق هرمز أو عرقلة الملاحة الدولية، مؤكدين ضرورة ضمان حرية الملاحة وفق القوانين الدولية، دون فرض أي رسوم.

وأشار الجانبان إلى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817 لعام 2026، وقرار المنظمة البحرية الدولية الصادر في مارس (آذار) الماضي، اللذين أدانا التهديدات الإيرانية للملاحة، محذرين من تداعياتها على أمن الطاقة والاستقرار الاقتصادي العالمي.

ورحب الوزيران بالمبادرة التي أطلقتها المملكة المتحدة وفرنسا لتعزيز حرية الملاحة ضمن تحالف دولي، يهدف إلى حماية القانون الدولي، وضمان استقرار سلاسل الإمداد العالمية.

وفي الشأن السوداني، أدان الجانبان الهجمات التي تستهدف المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، مؤكدين ضرورة التوصل إلى هدنة فورية وغير مشروطة، بما يتيح إيصال المساعدات الإنسانية بشكل آمن، مع التشديد على أن مستقبل السودان يجب أن يُحدَّد عبر عملية سياسية بقيادة مدنية.

كما جدد الوزيران دعمهما لتحقيق سلام عادل ودائم في أوكرانيا، مرحِّبيْن بجهود الوساطة التي قامت بها الإمارات لتبادل الأسرى بين روسيا وأوكرانيا، والتي أسفرت عن تبادل آلاف الأسرى منذ اندلاع الحرب، إلى جانب بحث سبل دعم جهود التعافي.

وأكد الجانبان في ختام اللقاء حرصهما على مواصلة تعزيز العلاقات الثنائية خلال المرحلة المقبلة، بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم الاستقرار الإقليمي والدولي.