وزير الزراعة السعودي: مشروع مشترك مع «الفاو» لإقامة مزارع تعتمد «التدوير»

المخلفات الزراعية في المملكة أكثر من 10 ملايين طن سنويا

مخلفات جريد النخل أكثر من 300 طن سنويا («الشرق الأوسط»)
مخلفات جريد النخل أكثر من 300 طن سنويا («الشرق الأوسط»)
TT

وزير الزراعة السعودي: مشروع مشترك مع «الفاو» لإقامة مزارع تعتمد «التدوير»

مخلفات جريد النخل أكثر من 300 طن سنويا («الشرق الأوسط»)
مخلفات جريد النخل أكثر من 300 طن سنويا («الشرق الأوسط»)

أعلن وزير الزراعة السعودي، الدكتور فهد بن عبد الرحمن بالغنيم، عن مشروع مشترك مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) لإنشاء عدد من المزارع المتكاملة التي تقوم بالاستفادة القصوى من المخلفات الزراعية واستخدام وتطوير التقنيات والممارسات الجيدة في هذا المجال.
وكان وزير الزراعة يتحدث أمس في ورشة علمية استعرضت الأضرار البيئية للمخلفات الزراعية.. بحضور مئات من الباحثين والخبراء البيئيين ورجال الأعمال؛ نظمتها شركة أرامكو السعودية وهيئة الري والصرف بالأحساء، حيث ناقش متحدثون سعوديون وأجانب سبل معالجة المخلفات والفرص الاقتصادية الكامنة في إعادة تدويرها.
وبحسب مسؤول رفيع في «أرامكو» فإن المخلفات الزراعية في المملكة تقدر بأكثر من 10 ملايين طن سنويا، فيما تقدر المخلفات النباتية وحدها بأكثر من 1.5 مليون طن سنويا، وتزيد مخلفات جريد النخل على أكثر من 300 طن سنويا، وتقدر مخلفات التمور بأكثر من 100 ألف طن.
وافتتحت أمس الورشة العلمية البيئية الاقتصادية والمعرض المصاحب لها، في الأحساء تحت عنوان «المخلفات الزراعية وحماية البيئة.. فرص اقتصادية واعدة»، برعاية الأمير بدر بن محمد بن جلوي، محافظ الأحساء، وحضور وزير الزراعة، الدكتور فهد بن عبد الرحمن بالغنيم.
وأعلن وزير الزراعة الدكتور فهد بالغنيم، أن «التقدم الزراعي الكبير الذي شهدته المملكة أدى إلى ظهور كميات كبيرة من المخلفات الزراعية بشقيها الحيواني والنباتي، حيث تسبب مشكلات بيئية وآفات زراعية إن لم تتم الاستفادة منها».
وأوضح أنه «على الرغم من استفادة بعض المزارعين من هذه المخلفات في إنتاج السماد العضوي فإن معظم المخلفات الزراعية يتم التخلص منها إما بحرقها أو رميها ضمن النفايات، في حين أنها تشكل موارد هامة يمكن إعادة تصنيعها والاستفادة منها في أوجه كثيرة».
ودعا المستثمرين الزراعيين للاستفادة من التجارب العالمية في مجال التدوير، وقال: «إن العالم شهد في العقود الأخيرة تقدما كبيرا في مجال استخدام وإعادة تدوير المخلفات الزراعية في مجالات متعددة منها إنتاج الطاقة الصديقة للبيئة، وتغذية الحيوانات وإنتاج الأسمدة ومكافحة التصحر وزحف الرمال ومعالجة المياه ومنتجات أخرى كثيرة». وأضاف: «كما شهدت التكنولوجيا في العالم ذات العلاقة نموا كبيرا يلاحظ فيما تم تطويره من فرامات وتقنيات إنتاج الوقود والغاز الطبيعي وتطوير المحركات والآليات التي تستخدمها للنقل وإنتاج الكهرباء وإنتاج السماد العضوي وإنتاج الخشب وآليات إدخالها ضمن عليقة الحيوانات وغيرها من الأنشطة الاقتصادية التي تستخدم هذه المخلفات كمدخلات أو مخرجات لصناعات يستفيد منها المجتمع».
وأضاف: «تعمل الوزارة ضمن جهودها في ذلك على الحفاظ على البيئة وفق المحددات القائمة حيث ترتبط الوزارة ممثلة في هيئة الري والصرف بالأحساء بجملة عقود للمساهمة في نظافة البيئة الزراعية في مناطق خدماتها تصل قيمتها إلى 22 مليون ريال مما يعد إسهاما في مجال المحافظة على البيئة وغيرها من الجهود التي لن تؤتي ثمارها ما لم يكن للمزارع المشاركة الفعلية والتفاعل مع متطلبات بيئته وسلامتها».
من جانبه، أكد المهندس بدر بن فهد القدران، المدير التنفيذي لأعمال الزيت في منطقة الأعمال الجنوبية بالوكالة في «أرامكو السعودية»، أن مبادرة «أرامكو السعودية» بالمساهمة في هذه الفعالية تأتي في وقت يتزايد الحديث فيه عن البيئة وأهمية حمايتها والمحافظة عليها، مشيرا إلى الكثير من البرامج التي نفذتها أرامكو السعودية والتي من شأنها حماية البيئة والمحافظة عليها، كإنشاء «استراتيجية تثقيف وتشجيع الموظفين وأفراد عائلاتهم والمجتمع المحلي»، وكذلك دعم الصناعات المحلية بما يحقق تعزيز معرفة اقتصادات البيئة ورفع مستوى الوعي البيئي لديهم، والكثير من نشاطات الوعي البيئي المصاحبة لهذه المبادرة، التي صممت لتحقيق الهدف المنشود والحفاظ على الثقافة البيئية.
وأوضح القدران أن مساهمة «أرامكو السعودية» في هذه الورشة نابع من إيمانها بدورها حيال المحافظة على الموارد المتاحة بجميع أشكالها والبحث عن أفضل الطرق للاستفادة منها، ومن هذه الموارد المخلفات الزراعية والتي يقدر حجمها في المملكة بأكثر من 10 ملايين طن سنويا، فيما تقدر المخلفات النباتية وحدها بأكثر من 1.5 مليون طن سنويا، وتزيد مخلفات جريد النخل على أكثر من 300 طن سنويا، وتقدر مخلفات التمور بأكثر من 100 ألف طن.
وقال القدران: «إن علينا جميعا كقطاعات حكومية وخاصة ومجتمعات محلية ومدنية، أن نقوم بدور فاعل في تشجيع ودعم جميع الممارسات التي من دورها المحافظة على البيئة وتعزيز الاستفادة من الموارد الطبيعة من خلال إعادة التدوير وغيرها من الوسائل».
ويحضر فعاليات الورشة العلمية البيئية الاقتصادية، عدد كبير من الخبراء البيئيين ورجال الأعمال، والأكاديميين ومسؤولي عدد من الجهات الحكومية، حيث استقطبت الورشة عددا من الأوراق البحثية من «أرامكو السعودية» وجامعات الملك فيصل، والملك سعود، وجامعة الإمام، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية ومركز أبحاث النخيل والتمور، بالإضافة إلى مجموعة أخرى من الأوراق العلمية من بريطانيا وكندا والهند.
وأكد المتحدث الرئيس في الورشة العلمية، البروفسور مارتن تانغاني من مركز أبحاث الوقود الحيوي بجامعة «إدنبره نبير» ببريطانيا، في كلمته بهذه المناسبة، على أهمية الاستفادة من تدوير المخلفات الزراعية والتي تعد من المصادر الطبيعية المهمة، مفيدا بأنه يمكن الحصول على قيمة مضافة من خلال تدويرها. واستعرض البروفسور مارتن أخطار إهمال هذه المخلفات الزراعية، حيث تصبح مصدرا من مصادر تلوث البيئة.
ومن أبرز الأوراق العلمية التي تم استعراضها في الجلسة الأولى التي جاءت بعنوان «اقتصاد المخلفات الزراعية»، وترأسها الدكتور فهد الملحم من جامعة الملك فيصل، ورقة علمية بعنوان «تصنيف وتقدير نواتج تقليم نخيل التمر.. وأهميتها الاقتصادية»، قدمها الأستاذ سعود بن عبد الكريم الفدا من إدارة أوقاف صالح الراجحي، وورقة علمية عن المخلفات الزراعية وأثرها على الاقتصاد والبيئة، قدمها سلطان العيد من مركز الأبحاث الزراعية الحيوية في القصيم.
وفي الجلسة الثانية التي جاءت بعنوان «التكنولوجيا الحيوية والاستخدام الصناعي للمخلفات الزراعية» وترأسها المهندس أحمد الجغيمان، رئيس هيئة الري والصرف بالأحساء، حيث قدمت ورقة علمية للمهندسين محمد العرفج وأمان الرحمن من «أرامكو السعودية» حول استعمال نوى التمر في سوائل حفر آبار البترول.
أما أبرز الأوراق العلمية التي سيتم استعراضها في الجلسة الثالثة اليوم (الخميس) فتحمل عنوان «الإدارة المستدامة للنفايات» وسيترأسها الدكتور عبد الله الزرعة، وورقة علمية للمهندس عدنان العفالق من مركز أبحاث النخيل والتمور بالأحساء لبحث علائق الإبل من مخلفات التمور.



ارتفاع مبيعات التجزئة الأميركية في أبريل مدفوعاً بتضخم الطاقة الناجم عن الحرب

شخص يتفقد الملابس داخل متجر في مركز وودبري كومون بريميوم أوتلتس بمدينة سنترال فالي بنيويورك (رويترز)
شخص يتفقد الملابس داخل متجر في مركز وودبري كومون بريميوم أوتلتس بمدينة سنترال فالي بنيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مبيعات التجزئة الأميركية في أبريل مدفوعاً بتضخم الطاقة الناجم عن الحرب

شخص يتفقد الملابس داخل متجر في مركز وودبري كومون بريميوم أوتلتس بمدينة سنترال فالي بنيويورك (رويترز)
شخص يتفقد الملابس داخل متجر في مركز وودبري كومون بريميوم أوتلتس بمدينة سنترال فالي بنيويورك (رويترز)

ارتفعت مبيعات التجزئة الأميركية مجدداً في أبريل (نيسان)، إلا أن جزءاً من هذا الارتفاع يُرجّح أنه ناتج عن تسارع التضخم، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة والسلع الأخرى بفعل الحرب مع إيران.

وأعلن مكتب الإحصاء التابع لوزارة التجارة الأميركية، يوم الخميس، أن مبيعات التجزئة ارتفعت بنسبة 0.5 في المائة الشهر الماضي، بعد زيادة معدّلة بالخفض بلغت 1.6 في المائة في مارس (آذار). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع المبيعات، التي تشمل في معظمها السلع ولا تُعدّل وفقاً للتضخم، بنسبة 0.5 في المائة، بعد قراءة سابقة أظهرت زيادة قدرها 1.7 في المائة في مارس.

ويُسهم الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في زيادة الضغوط التضخمية. وكانت الحكومة قد أفادت هذا الأسبوع بأن أسعار المستهلكين ارتفعت بقوة للشهر الثاني على التوالي في أبريل، مسجلة أعلى وتيرة سنوية منذ ثلاث سنوات.

كما أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية ارتفاع أسعار البنزين بنسبة 12.3 في المائة خلال أبريل.

ولم يؤثر ارتفاع أسعار الوقود حتى الآن بشكل ملموس على الإنفاق في القطاعات الأخرى، مدعوماً بزيادة المبالغ المستردة من الضرائب هذا العام. ووفقاً لبيانات مصلحة الضرائب الأميركية، ارتفع متوسط المبالغ المستردة بنحو 323 دولاراً حتى 25 أبريل مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.

غير أن هذا الدعم المالي بدأ بالتراجع تدريجياً.

وقال اقتصاديون في بنك «بنك بي إن سي فاينانشال» إن تحليلاً لبيانات داخلية أظهر أن «المستهلكين يسحبون المبالغ المستردة من الضرائب بوتيرة أسرع مقارنة بالعام الماضي، خصوصاً بين الأسر ذات الدخل المنخفض»، مضيفين أنهم يلاحظون «تراجعاً في استخدام هذه الأموال لسداد ديون بطاقات الائتمان وغيرها من الالتزامات».

ويخصص المستهلكون من ذوي الدخل المنخفض حصة أكبر من إنفاقهم للبنزين مقارنة بالأسر الأعلى دخلاً. ومع تراجع ثقة المستهلكين إلى مستويات قياسية منخفضة في أوائل مايو (أيار)، وتجاوز التضخم نمو الأجور للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، تزداد المخاوف من تباطؤ الإنفاق الاستهلاكي بشكل ملحوظ خلال العام الحالي.

وارتفعت مبيعات التجزئة الأساسية، التي تستثني السيارات والبنزين ومواد البناء وخدمات الطعام، بنسبة 0.5 في المائة في أبريل، بعد تعديل قراءة مارس بالرفع إلى 0.8 في المائة. وتُعد هذه الفئة الأكثر ارتباطاً بمكوّن الإنفاق الاستهلاكي في الناتج المحلي الإجمالي، وكانت البيانات السابقة قد أشارت إلى نموها بنسبة 0.7 في المائة في مارس.

وسجل الإنفاق الاستهلاكي، الذي يمثل أكثر من ثلثي الاقتصاد الأميركي، نمواً سنوياً بنسبة 1.6 في المائة في الربع الأول، مقارنة بـ1.9 في المائة في الربع الرابع من العام الماضي، كما جاء أقل بكثير من معدل النمو البالغ 3.5 في المائة المسجل في الربع الثالث من عام 2025.


السعودية تكسر موجة التضخم العالمي بـ«مظلة» العقارات

إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)
إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)
TT

السعودية تكسر موجة التضخم العالمي بـ«مظلة» العقارات

إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)
إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)

في وقت يُصارع الاقتصاد العالمي أمواجاً عاتية من الضغوط السعرية المرتفعة بفعل حرب إيران وتعطل مضيق هرمز، نجحت السعودية في رسم مسارٍ مغاير؛ حيث واصلت معدلات التضخم تباطؤها لتستقر عند مستويات من بين الأدنى عالمياً، مدعومةً باستقرار الإيجارات من جهة وبالإجراءات التنظيمية المحقِّقة للتوازن بين العرض والطلب من جهة أخرى.

هذا الأداء أتى انعكاساً لفاعلية التدابير الاستباقية التي اتخذتها الحكومة، والسياسات المالية والنقدية التي نجحت في عزل السوق المحلية عن تداعيات الأزمات الجيوسياسية واضطرابات سلاسل الإمداد العالمية.

وقد أظهرت أحدث البيانات الإحصائية هذا المسار الهبوطي لمعدل التضخم الذي تباطأ في شهر أبريل (نيسان) إلى 1.7 في المائة، على أساس سنوي وفق «الهيئة العامة للإحصاء».

وتتوقع وزارة المالية أن يتباطأ التضخم في المملكة في عام 2026 إلى حدود 2 في المائة مقارنة مع 2.3 في المائة في 2025.

وجاء هذا التباطؤ مدعوماً بتسجيل وتيرة أبطأ لارتفاع تكاليف السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى بنسبة 3.8 في المائة، مقارنة بمستوياتها السابقة.

كذلك، يُشير استقرار الإيجارات الفعلية للمساكن عند 4.8 في المائة للشهر الثاني على التوالي، إلا أن السوق بدأت بالفعل استيعاب التدابير التنظيمية، وهو ما يطرح تساؤلاً ملحاً في الأوساط الاقتصادية حول ما إذا كانت المملكة قد دخلت فعلياً مرحلة كبح الإيجارات المستدامة.

ويرى الخبراء أن هذا الاستقرار يفتح المجال في الفترة المقبلة لمزيد من التراجع، خصوصاً مع اعتماد اللائحة التنفيذية لرسوم العقارات الشاغرة والهادفة إلى رفع كفاءة المنظومة العقارية، وتحقيق توازن بين العرض والطلب.

فمن المتوقع أن تُسهم هذه الرسوم في زيادة المعروض العقاري، ما سينعكس بدوره على انخفاض الأسعار وتراجعها على المستوى العام في المملكة، بما يعزز مكانتها بوصفها أحد أكثر اقتصادات مجموعة العشرين قدرةً على كبح الضغوط السعرية.

ومن المعلوم أن الحكومة كثفت، ولا تزال، جهودها لخفض أسعار العقارات في الفترة الماضية، بتوجيه من ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، لتنفيذ عدد من الإجراءات في هذا الشأن وتحقيق التوازن في القطاع العقاري، بعد أن شهدت المنظومة -وتحديداً في العاصمة الرياض- موجة ارتفاع في أسعار الأراضي والإيجارات خلال الأعوام الأخيرة.

تفاصيل البيانات

وقد تباطأ نمو أسعار مجموعة السكن والمياه والكهرباء والغاز والوقود (ثاني أكثر المجموعات تأثيراً في التضخم) إلى 3.8 في المائة خلال أبريل، على أساس سنوي، مقارنة مع 3.9 في المائة في مارس (آذار)، ليُسجل أدنى معدل زيادة منذ بداية العام الحالي.

كما استقر تضخم الإيجارات الفعلية للمساكن للشهر الثاني على التوالي عند 4.8 في المائة، وهو أيضاً أقل معدل ارتفاع منذ مطلع 2026.

المقارنة الشهرية

وعلى أساس شهري، ارتفع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 0.2 في المائة مقارنة مع مارس، نتيجة زيادة أسعار الأغذية والمشروبات والسكن والطاقة. وفي المقابل، أسهم استقرار أسعار النقل وتراجع بعض بنود الأثاث والملابس في الحد من تسارع التضخم، ما أبقى المعدلات ضمن مستويات معتدلة مقارنة بالأسواق الإقليمية والعالمية.

العاصمة السعودية الرياض (واس)

في المقابل، تسارع نمو أسعار الأغذية والمشروبات (أكبر المجموعات وزناً في سلة أسعار المستهلكين) إلى 0.6 في المائة خلال أبريل مقارنة مع 0.3 في المائة في مارس، مدفوعاً بارتفاع أسعار الأغذية بشكل رئيسي.

كما ارتفعت أسعار النقل بنسبة 1 في المائة على أساس سنوي، إلا أن ذلك يُمثل تباطؤاً مقارنة بالشهر السابق، ويُعدّ ثاني أقل معدل زيادة منذ بداية العام تقريباً، ما أسهم في الحد من تسارع التضخم الكلي.

وفي هذا الإطار، أكد مختصون عقاريون لـ«الشرق الأوسط»، أن تحركات الحكومة فيما يخص المنظومة العقارية ستُسهم في تراجع الأسعار التي بدورها ستخفض التضخم في السعودية خلال المرحلة المقبلة تدريجياً، مبينين أن مجموعة السكن والمياه والكهرباء والغاز والوقود، تعد من المجموعات ذات الوزن الكبير المؤثر على المعدل.

الحد من الاحتكار

وردّ المستشار، أستاذ القانون التجاري الدولي، الدكتور أسامة بن غانم العبيدي لـ«الشرق الأوسط»، التباطؤ إلى استقرار إيجارات السكن خصوصاً مع اعتماد لائحة رسوم العقارات الشاغرة التي تفرض رسوماً سنوياً تصل إلى 5 في المائة من قيمة المبنى.

وأوضح أن اللائحة التنفيذية ستحفز الملّاك على استغلال عقاراتهم الشاغرة وعرضها في السوق، ما يؤدي إلى زيادة المعروض، ومن ثم إلى خفض أسعار الإيجارات التي بدورها سوف تؤثر على معدل التضخم العقاري نتيجة تحقيق التوازن بين العرض والطلب.

وأشار إلى أن اللائحة الجديدة جاءت بعد سلسلة من الإجراءات الحكومية من خلال فرض رسوم على الأراضي البيضاء، وتنظيم الأراضي غير المطورة، إلى جانب تثبيت الإيجارات لمدة 5 سنوات؛ إضافة إلى تطوير مشروعات سكنية واسعة، وتحفيز المطورين على زيادة المعروض العقاري في مسعى لتحقيق توازن أكثر استدامة بين العرض والطلب، ما سيؤدي لزيادة خفض التضخم العقاري، ومن ثم تراجع معدل التضخم بشكل عام.

أحد مشروعات وزارة البلديات والإسكان في السعودية (واس)

تراجع أكبر للإيجارات

بدوره، ذكر المختص في الشأن الاقتصادي أحمد الشهري لـ«الشرق الأوسط»، أن تباطؤ معدل التضخم السنوي في السعودية جاء مدعوماً باستقرار مجموعة الإيجارات الفعلية للمساكن، مؤكداً أن التحركات الحكومية فيما يتعلق بالمنظومة العقارية أسهمت في تهدئة وتيرة ارتفاع تكاليف السكن.

وأضاف الشهري، أن هذا التراجع جاء بالتزامن مع اعتماد اللائحة التنفيذية لرسوم العقارات الشاغرة، بهدف تعزيز المعروض العقاري وتحفيز ملاك الوحدات غير المستغلة على ضخها في السوق، متوقعاً أن تسهم هذه الخطوة في نزول أكبر في أسعار الإيجارات خلال المرحلة المقبلة بشكل تدريجي، بعد تحقيق توازن أكبر بين العرض والطلب، وبما يخفف الضغوط على أسعار الإيجارات، ويُعزز استقرار سوق الإسكان، الأمر الذي قد يدعم استمرار تباطؤ التضخم عند مستويات منخفضة مقارنة بعدد من الاقتصادات الإقليمية والعالمية.

وأوضح أن أسعار العقارات تُعد من المجموعات ذات التأثير الأكبر على التضخم، ومن ثم فإن تراجع المنظومة في المملكة بشكل عام يُسهم في انخفاض المعدل بشكل تدريجي خلال الفترة المقبلة.

في الختام، تُظهر البيانات والتحركات التشريعية المتسارعة أن المملكة لا تكتفي بمراقبة مؤشرات التضخم، بل تعمل بشكل استباقي على معالجة جذور التحديات السعرية، لا سيما في القطاع العقاري الذي يمس جودة حياة المواطن. ومع دخول اللائحة التنفيذية لرسوم العقارات الشاغرة حيّز التنفيذ الفعلي، وتكاملها مع برامج الإسكان وزيادة المعروض، يبدو أن الاقتصاد السعودي يمضي بثبات نحو ترسيخ مرحلة من الاستقرار السعري المستدام؛ ما يُعزز جاذبية البيئة الاستثمارية، ويدعم قدرة الأسر على التخطيط المالي طويل الأمد.


تركيا: «المركزي» يعدل هدف التضخم بنهاية العام إلى 24 %

«البنك المركزي التركي» (الموقع الرسمي)
«البنك المركزي التركي» (الموقع الرسمي)
TT

تركيا: «المركزي» يعدل هدف التضخم بنهاية العام إلى 24 %

«البنك المركزي التركي» (الموقع الرسمي)
«البنك المركزي التركي» (الموقع الرسمي)

رفع «البنك المركزي التركي» توقعاته للتضخم بنهاية العام الحالي إلى 26 في المائة، كما رفع معدل التضخم المستهدف من 16 إلى 24 في المائة على خلفية التطورات الناجمة عن حرب إيران.

وتوقع رئيس «البنك»، فاتح كاراهان، أن يتراجع معدل التضخم السنوي في أسعار المستهلكين، الذي سُجل في أبريل (نيسان) الماضي من 32.7 في المائة، إلى 26 في المائة.

وأعلن كارهان، خلال إعلانه التقرير الفصلي الثاني للتضخم في مؤتمر صحافي بمقر «البنك المركزي» في «مركز إسطنبول المالي»، الخميس، تعديل هدف التضخم المؤقت لعام 2026 من 16 إلى 24 في المائة، ومن 9 إلى 15 في المائة لعام 2027، ومن 8 إلى 9 في المائة لعام 2028، على أن يستقر عند مستوى الـ5 في المائة المستهدف على المدى المتوسط.

تداعيات حرب إيران

وتوقع استمرار التداعيات المرتبطة بحرب إيران على التضخم في المدى القصير، قائلاً: «في حين أن السؤال الأساسي الذي يواجهنا هو: إلى متى سيستمر التوتر الإقليمي والضغوط على إمدادات الطاقة؟ فإننا نقدر أن الآثار التضخمية ذات ⁠الصلة ستستمر على المدى القصير».

رئيس «البنك المركزي» خلال عرض تقرير التضخم في مؤتمر صحافي الخميس (إعلام تركي)

ولفت كاراهان إلى ‌أن مدة استمرار ‌التوتر في المنطقة تعدّ عاملاً حاسماً ​في توقعات التضخم، ‌مشدداً على أن «البنك المركزي» لن يتراجع ‌عن عزمه وسياسته المشددة لخفض التضخم، وأنه سيواصل استخدام جميع الأدوات المتاحة من أجل تحقيق هذا الهدف.

كان «البنك المركزي التركي» رفع نطاق توقعات التضخم بنهاية العام، في تقريره الفصلي الأول الذي صدر خلال فبراير (شباط) الماضي، إلى ما بين 15 و⁠21 في المائة، محافظاً على هدفه المؤقت عند 16 في المائة، على الرغم من شكوك السوق بشأن ما إذا كان الاتجاه النزولي، الذي تحقق طيلة عام 2025، يمضي في المسار السليم.

وأبقى «البنك المركزي التركي» على سعر الفائدة الرئيسي عند 37 في المائة خلال أبريل الماضي، دون تغيير في السياسة النقدية للاجتماع الثاني على التوالي ‌على الرغم من بعض توقعات تشديد السياسة ​النقدية.

وأشار كاراهان إلى أن «البنك» يتمتع ⁠بالمرونة في نطاق أسعار الفائدة عندما تكون المخاطر في اتجاه الصعود، مع بقاء جميع الخيارات مطروحة في المرحلة المقبلة.

وقال إن «البنك» علق، مؤقتاً، تقديم نطاقات توقعات التضخم بسبب حالة الضبابية الشديدة المرتبطة بحرب إيران، وإنه يتعين على «البنك» التركيز على جهود مكافحة التضخم قصيرة الأجل في الوقت الحالي لمنع تراجع التوقعات.

صدمات سلبية

وأدى الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة المرتبط بحرب إيران إلى زعزعة اقتصادات تعتمد بشكل كبير على الواردات مثل تركيا، وارتفع التضخم الشهري في أبريل الماضي بنسبة 4.18 في المائة، والتضخم السنوي إلى 32.37 في المائة.

استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية أثر سلباً على التضخم في تركيا (إعلام تركي)

وقال كاراهان إن التوتر الذي بدأ في الشرق الأوسط مع اندلاع حرب إيران يوم 28 فبراير أدى إلى صدمات سلبية في العرض، وإن «ارتفاع الأسعار كان ملحوظاً بشكل خاص في الغاز الطبيعي، وأسهمت أسعار الغذاء أيضاً في ارتفاع التضخم خلال الأشهر الأولى من العام».

ورفع «البنك» متوسط ​​توقعاته لسعر النفط لعام 2026 من 60.9 دولار إلى 89.4 دولار، ولعام 2027 من 56 دولاراً إلى 75.4 دولار، ومتوسط ​​توقعاته للارتفاع في أسعار الغذاء من 19 إلى 26.3 في المائة.

ولفت كارهان إلى أن تخفيف القيود على بنود الإيجار والتعليم أسهم في خفض التضخم، وأن انخفاضاً ملحوظاً سُجّل في هذين البندين خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام، بينما استمر التضخم في التراجع بقطاعي الخدمات والسلع الأساسية.

سياسة متشددة

وأكد أن «البنك المركزي» يواصل اتباع سياسة نقدية متشددة، وأنه أُبقيَ على سعر الفائدة ثابتاً خلال شهري مارس (آذار) وأبريل الماضيين عند 37 في المائة.

وأشار إلى تباطؤ نمو الائتمان والقروض التجارية، وأنه في حين انخفض نمو قروض المستهلكين وبطاقات الائتمان، فقد تسارع نمو قروض الإسكان، مشدداً على قوة احتياطات «البنك المركزي».

قروض الإسكان واصلت ارتفاعها في تركيا خلال الربع الأول من العام (رويترز)

وقال كاراهان إنهم يتوقعون أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط بمقدار 10 دولارات إلى زيادة العبء على ميزان الحساب الجاري بما بين 3 و4 مليارات دولار، وإنهم لا يتوقعون تغييراً في سياسة سعر الصرف، وأن العامل الرئيسي المحدد للصادرات هو الطلب، وليس سعر الصرف الحقيقي.

وأوضح أن التوقعات المتعلقة بالنمو العالمي تراجعت بفعل التطورات الجيوسياسية، لذلك؛ فإنهم حدثوا افتراضات الطلب الخارجي لعام 2026 باتجاه الانخفاض.

وأضاف أن «التحديث الثاني يتعلق بأسعار النفط وأسعار الواردات نتيجة التوترات الجيوسياسية. ورغم استمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار التطورات، فإننا افترضنا أن أسعار النفط ستتراجع تدريجياً خلال العام».

وشدد كاراهان على أن جميع الخيارات مطروحة، وعلى أنه سيجري الحفاظ على موقف السياسة النقدية المتشددة حتى يحقَّق استقرار الأسعار، بما يتماشى والأهداف المؤقتة للتضخم.