تحرك عالمي لمواجهة مخاطر «كورونا» الاقتصادية

مجموعة السبع تتعهد استخدام «جميع الأدوات»

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يعلن تخفيضاً طارئاً في سعر الفائدة استجابةً لمخاطر «كورونا» الاقتصادية (أ.ف.ب)
رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يعلن تخفيضاً طارئاً في سعر الفائدة استجابةً لمخاطر «كورونا» الاقتصادية (أ.ف.ب)
TT

تحرك عالمي لمواجهة مخاطر «كورونا» الاقتصادية

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يعلن تخفيضاً طارئاً في سعر الفائدة استجابةً لمخاطر «كورونا» الاقتصادية (أ.ف.ب)
رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يعلن تخفيضاً طارئاً في سعر الفائدة استجابةً لمخاطر «كورونا» الاقتصادية (أ.ف.ب)

قال وزراء مالية ومحافظو البنوك المركزية في مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى الثلاثاء إنهم سيستخدمون كل أدوات السياسة المناسبة لتحقيق نمو قوي ومستدام ودرء المخاطر النزولية الناجمة عن فيروس كورونا السريع الانتشار، فيما أعلن صندوق النقد الدولي والبنك الدولي أنهما مستعدان لمساعدة الدول المتضررة.
وفي بيان مشترك أمس، أعلن وزراء مالية مجموعة السبع أنهم مستعدون لاتخاذ خطوات بما يشمل إجراءات مالية عندما يكون الأمر مناسبا للمساعدة في الاستجابة لانتشار الفيروس. وقالوا إن البنوك المركزية ستواصل الوفاء بمسؤولياتها ودعم استقرار الأسعار والنمو الاقتصادي.
وترأس وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين، ورئيس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) جيروم باول، مؤتمرا عن بعد مع وزراء المالية وقادة البنوك المركزية من أعضاء مجموعة السبع. وكان هناك توقع بين المتعاملين في الأسواق بأن تعلن المجموعة عن إجراءات منسقة بينهم للحد من آثار تفشي الفيروس الصيني الذي تسبب في تعطل سلاسل التوريد العالمية، لكن لم يقدم بيان مجموعة السبع أي تفاصيل عن تحرك مماثل.
ومساء الاثنين، لمح باول ورئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إلى احتمال اتخاذ إجراءات في الأيام المقبلة. وعول المتعاملون في الأسواق الاثنين على رهانات بأن يطبق المركزي الأميركي سياسات تحفيزية قوية اعتبارا من الشهر الجاري وسط تنامي المخاوف من الأثر الاقتصادي لتفشي المرض.
وتسعى الحكومات جاهدة لمواجهة الوباء الذي أودى بحياة أكثر من 3100 شخص، بينهم ستة في الولايات المتحدة، فيما ارتفع عدد المصابين به إلى أكثر من 90 ألف شخص مع انتشاره في جميع أنحاء العالم، مما أثار مخاوف من زعزعة الوضع الاقتصادي على نطاق واسع.
وحاول كبار المسؤولين الماليين في أوروبا أيضاً تهدئة المخاوف من حدوث تدهور اقتصادي نتيجة للوباء، كما فعل البنك المركزي في القارة. وقالت لاغارد في بيان: «نحن على استعداد لاتخاذ تدابير مناسبة وموجهة، حسب الاقتضاء وتتناسب مع المخاطر الأساسية».
وعبر وزير الخزانة البريطاني ريشي سناك عن موقف مماثل في بيان صدر مساء الاثنين، قائلاً: «نحن على استعداد جيد لمواجهة هذا التهديد العالمي، ومع اتضاح الصورة الاقتصادية الأوسع، نحن على استعداد للإعلان عن المزيد من الدعم عند الحاجة». وكان باول قد أصدر الجمعة بياناً تعهد فيه بأن «الاحتياطي الفيدرالي سوف يستخدم أدواتنا ويتصرف حسب الاقتضاء لدعم الاقتصاد».
وقال فرنسوا فيليروي دي غالو، رئيس بنك فرنسا، مساء الاثنين، إنه يتعين على الحكومات - أكثر مما يتعين على البنوك المركزية - اتخاذ إجراءات في الوقت الحالي، لكنه قال إن مؤسسته تقف على أهبة استعداد. وقال: «إذا كنا بحاجة إلى بذل المزيد من الجهد ونعتقد أنه سيكون فعالا، يمكننا أن نفعل ذلك، لكننا لم نصل إلى هذا بعد».
وقال مصدر بالبنك المركزي الأوروبي الثلاثاء إن محافظي البنك سيناقشون استجابات السياسة النقدية المحتملة لوبا كوفيد - 19 في اجتماع روتيني مقرر عقده الأسبوع المقبل.
ومن جهته، أكد شاكتيكانتا داس، محافظ البنك المركزي الهندي، أمس مجددا، وجود إمكانية لخفض أسعار الفائدة، وسط مخاطر جديدة يتعرض لها النمو الاقتصادي من جراء انتشار فيروس كورونا. وقال في مقابلة مع «بلومبرغ» إنه يتوقع تراجع معدل التضخم الذي منع البنك المركزي الهندي من خفض أسعار الفائدة منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وأضاف أن خفض أسعار الفائدة هو أحد خيارات السياسة المصرفية، بالإضافة إلى خيار آخر يتمثل في دعم السوق من خلال إجراءات التحكم في السيولة.
وردا على سؤال بشأن كيفية مواجهة البنك المركزي الهندي تداعيات انتشار فيروس كورنا، قال داس: «نحن مستعدون لاتخاذ إجراء مناسب إذا استدعى الوضع ذلك».
ويشك الاقتصاديون الأميركيون أيضاً فيما إذا كان تخفيض سعر الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيكون فعالاً في وجه الاضطراب الاقتصادي الناجم عن الوباء.
وأقر باول في بيانه الجمعة بأن الوباء يشكل خطرا على النمو. وأظهر مسح مرتقب للصناعة الأميركية الاثنين أن قطاع الصناعات التحويلية تباطأ بشكل حاد في فبراير (شباط) بسبب الفيروس، بعد أن بدأت تظهر عليه علامات التعافي من جراء تأثير الحرب التجارية الأميركية مع الصين.
وخفضت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الاثنين توقعاتها للناتج المحلي الإجمالي العالمي بمقدار نصف نقطة مئوية إلى 2.4 في المائة، وهو أدنى معدل منذ الأزمة المالية في 2008 - 2009. وقالت إن الاقتصاد العالمي يواجه خطر الانكماش التام في الربع الأول.
وأصدر صندوق النقد الدولي والبنك الدولي بياناً مشتركاً الاثنين تعهدا فيه بمساعدة البلدان على التعامل مع تداعيات الوباء. وقالت مؤسستا الإقراض: «سوف نستخدم أدواتنا المتاحة إلى أقصى حد ممكن، بما في ذلك التمويل الطارئ، وتقديم المشورة بشأن السياسات والمساعدة الفنية».
وقالت المؤسستان في بيان مشترك إنهما تركزان بصفة خاصة على الدول الفقيرة ذات الأنظمة الصحية الأضعف، وحثتا الدول الأعضاء على تعزيز الأنظمة الصحية للمراقبة والاستجابة لاحتواء الفيروس.
وقال ديفيد مالباس، رئيس مجموعة البنك الدولي، وكريستالينا غورغييفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي في البيان إن «صندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي مستعدان لمساعدة بلداننا الأعضاء في مواجهة المأساة الإنسانية والتحدي الاقتصادي الذي يمثله فيروس كوفيد 19. ونشارك بنشاط مع المؤسسات الدولية وسلطات البلاد، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان الفقيرة حيث النظم الصحية هي الأضعف والأشخاص أكثر عرضة للخطر».
كما أشار مالباس وغورغييفا إلى أن البنك والصندوق سيستخدمان الأدوات المتاحة إلى «أقصى حد ممكن»، من التمويل الطارئ إلى تقديم المشورات بشأن السياسات وتوفير المساعدات التقنية.
وأضاف البيان أن كلتا المؤسستين لديهما تسهيلات تمويل سريعة يمكنها مساعدة البلدان على الاستجابة لمجموعة واسعة من الاحتياجات، إذ «من المهم تعزيز أنظمة المراقبة والاستجابة الصحية في البلاد لاحتواء انتشار هذا المرض أو أي حالات تفشي في المستقبل».
واختتم البيان مؤكداً على أهمية التعاون الدولي للتعامل مع الآثار الصحية والاقتصادية لفيروس كوفيد 19. مضيفاً أن «كلا من صندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي يلتزمان بتقديم الدعم الذي يتوقعه الناس في بلداننا الأعضاء».
وقال البيان: «التعاون الدولي أساسي للتعامل مع الآثار الصحية والاقتصادية لفيروس كوفيد - 19»، في إشارة إلى كورونا. وأضاف أن صندوق النقد والبنك الدولي ملتزمان بشكل كامل بدعم هذه الجهود.
وحذرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الاثنين من أن انتشار الفيروس يدفع الاقتصاد العالمي إلى أسوأ تراجع منذ الأزمة المالية العالمية، وحثت الحكومات والبنوك المركزية على اتخاذ إجراءات مضادة لتفادي هبوط أكثر حدة.
وقال صندوق النقد إن لديه أدوات وتسهيلات للمساعدة في التصدي للتأثير الاقتصادي لفيروس كورونا. وقال جيري رايس المتحدث باسم صندوق النقد الدولي يوم الخميس إن الصندوق لم يتلق أي طلبات للمساعدة.



ماكرون يحث «مجموعة السبع» على اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«استعادة حرية» مضيق هرمز

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يحث «مجموعة السبع» على اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«استعادة حرية» مضيق هرمز

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تنسيق دولي صارم لـ«استعادة حرية الملاحة» في مضيق هرمز الذي بات فعلياً خارج الخدمة، مؤكداً أن أمن الممرات المائية الحيوية لا يحتمل التأجيل، وذلك بعد توصية الوكالة الدولية للطاقة بالإجماع طرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطيات الطوارئ في الأسواق العالمية، في أكبر عملية تدخل من نوعها في تاريخ الوكالة لاحتواء التداعيات الجسيمة لحرب إيران على إمدادات الطاقة.

وأكد ماكرون في اجتماع ترأسه لزعماء «مجموعة الدول السبع»، على أهمية التنسيق «لضمان استعادة حرية الملاحة بشكل كامل في جميع الدول في أسرع وقت ممكن» بعد أن أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى توقف حركة الملاحة في هذا الممر الملاحي الحيوي.

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)

وحذّر من أن أي إجراءات حمائية فردية من قبل الدول قد تعمق من هشاشة الأسواق، وتؤدي إلى زعزعة استقرار إمدادات النفط والغاز العالمية. وأضاف أنه من الضروري «التواصل مع أطراف ثالثة لتجنب أي قيود على صادرات النفط والغاز».

وبثت الرئاسة الفرنسية مقطع فيديو لماكرون وهو يخاطب رؤساء «مجموعة السبع». وقد علّق الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الفيديو كاتباً: «أعتقد أننا نحدث تأثيراً هائلاً على العالم».

وقبل ساعة من اجتماع قادة «مجموعة السبع» التي تترأسها فرنسا حالياً، قالت وكالة الطاقة التي تتخذ من باريس مقراً لها إن الضخ من المخزونات حظي بموافقة بالإجماع من الدول الأعضاء. وأوضحت الوكالة أن ‌«32​ من ⁠الدول ⁠الأعضاء ​اتفقت ⁠بالإجماع ​ ​على ‌طرح ​400 ⁠مليون ​برميل ⁠من ‌النفط ‌من ​احتياطياتها ‌الطارئة ‌في ​السوق، وسيتم الإفراج عن احتياطيات النفط الاستراتيجية خلال إطار زمني مناسب للظروف المحلية لكل دولة عضو».

ويُعد هذا المخزون أكبر من 182.7 مليون برميل التي أطلقتها الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية عام 2022 رداً على الغزو الروسي لأوكرانيا.

وأشارت إلى أن الكميات المتفق على طرحها ستُتاح للسوق وفق جدول زمني يراعي الظروف الخاصة بكل الدول الأعضاء، ما يعني أن وتيرة الضخ لن تكون موحدة بالضرورة بين جميع المشاركين. وأضافت أن هذه الخطوة ستُستكمل بإجراءات طارئة إضافية ستتخذها بعض الدول.

ضغط أميركي

وقال ⁠دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي قبل صدور ‌بيان الوكالة: «جاء الضغط بالأساس من ‌حكومة الولايات المتحدة التي ترغب ​في هذا الإطلاق».

ورحب وزير ‌الداخلية الأميركي دوغ بورغوم بالتقارير التي تحدثت عن الإطلاق ‌المقترح. وقال في مقابلة مع «فوكس نيوز»: «هذا هو التوقيت المثالي للتفكير في (هذا)... لتخفيف بعض الضغط عن الأسعار العالمية». لكنه أشار إلى أنه لا يعتقد أن العالم يواجه نقصاً ‌في موارد الطاقة، وتابع قائلاً: «لدينا مشكلة نقل وهي مؤقتة... لدينا مشكلة نقل مؤقتة نعمل على ⁠حلها ⁠عسكرياً ودبلوماسياً ونحن قادرون على حلها وسنحلها».

سفن تنتظر في عرض البحر بمضيق هرمز قبالة خورفكان بالإمارات (أ.ب)

ردود فعل الأسواق

على الرغم من الإعلان عن هذه «الجرعة» الاستراتيجية، لم تستجب الأسواق بالاستقرار المنشود. فقد سجل خام برنت ارتفاعاً بنسبة 3.6 في المائة ليصل إلى 90.80 دولار للبرميل، بحلول الساعة 03:11 بتوقيت غرينيتش، كما ارتفع الخام الأميركي بنسبة 3.6 في المائة ليصل إلى 86.11 دولار للبرميل.

وفي «وول ستريت»، تباين أداء المؤشرات الرئيسية، حيث قيّم المستثمرون تقرير التضخم الأميركي وقرار وكالة الطاقة الدولية. انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي 212.58 نقطة، أو 0.45 في المائة، ليصل إلى 47493.93 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 7.05 نقطة، أو 0.10 في المائة، ليصل إلى 6788.53 نقطة، وارتفع مؤشر «ناسداك المركب» 108.60 نقطة، أو 0.48 في المائة، ليصل إلى 22805.71 نقطة.

مخاوف هيكلية

تسيطر على الأسواق حالة من التشكيك الجدي في قدرة هذه الخطة على تعويض الصدمات الحقيقية؛ فالمحللون يرون أن العبرة ليست في الحجم الإجمالي، بل في «الوتيرة اليومية» للضخ. ومع توقف 20 مليون برميل يومياً نتيجة إغلاق مضيق هرمز، فإن ضخ حوالي 3.3 مليون برميل يومياً (بافتراض إفراج سريع عن 100 مليون في الشهر الأول) يظل رقماً ضئيلاً لا يسد الفجوة.

ويحذر الاقتصاديون من أن استنزاف ثلث المخزون العالمي في عملية واحدة هو «مغامرة» لن تغني عن الحل الجذري بفتح الممرات المائية. وصرح برنارد ياروس، كبير الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»، لشبكة «سي بي إس نيوز»، إن الاحتياطي النفطي الاستراتيجي صمّم لتوفير النفط في حال حدوث اضطرابات في إمدادات النفط الوطنية، مثل الكوارث الطبيعية، موضحاً أنه «مخصص للاضطرابات المؤقتة، وإذا كان هذا نزاعاً مطولاً، فلا يمكن الاعتماد عليه».

وفي وقت سابق، أكدت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايش، رقم 400 مليون برميل، وقالت إن بلادها ستشارك في عملية النشر. وأضافت أن الولايات المتحدة واليابان ستكونان أكبر المساهمين في نشرة وكالة الطاقة الدولية.

ناقلات نفط تبحر في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

تحركات استباقية

استباقاً لتحرك وكالة الطاقة الدولية، أعلنت اليابان، العضو في «مجموعة السبع»، عن خطط للإفراج عن احتياطيات نفطية من القطاع الخاص تكفي لمدة 15 يوماً، واحتياطيات نفطية حكومية تكفي لمدة شهر. وقالت رئيسة الوزراء، سناء تاكايتشي، في بيان متلفز: «بدلاً من انتظار موافقة وكالة الطاقة الدولية الرسمية على الإفراج المنسق عن الاحتياطيات الدولية، ستبادر اليابان إلى تخفيف ضغوط العرض والطلب في سوق الطاقة العالمية، بالإفراج عن الاحتياطيات في أقرب وقت ممكن، بدءاً من السادس عشر من هذا الشهر».

ولاحقاً، أعلنت وزارة الصناعة اليابانية أن إجمالي كمية النفط الخام التي ستطرحها اليابان من الاحتياطيات الخاصة والعامة سيبلغ حوالي 80 مليون برميل.

وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايش، إن بلادها ستفرج عن جزء من احتياطياتها النفطية استجابةً لطلب وكالة الطاقة الدولية «الإفراج عن احتياطيات نفطية تبلغ 400 مليون برميل، أي ما يعادل 54 مليون طن»، مضيفة أن الأمر سيستغرق بضعة أيام قبل تسليم الدفعة الأولى.

من جهتها، أعلنت بريطانيا، أنها ستسهم بـ13.5 مليون برميل من النفط. وقال وزير الطاقة إد ميليباند في بيان: «بهذا الإجراء، تؤدي المملكة المتحدة دورها في العمل مع حلفائها الدوليين لمعالجة الاضطرابات في أسواق النفط».

وصرح وزير الاقتصاد النمساوي، فولفغانغ هاتمانسدورفر، بأن بلاده ستفرج عن جزء من احتياطي النفط الطارئ وتوسع نطاق الاحتياطي الوطني الاستراتيجي للغاز، مضيفاً: «أمر واحد واضح: في الأزمات، لا يجب أن يكون هناك رابحون على حساب المواطنين والشركات».

في عام 2022، أطلقت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية 182.7 مليون برميل على مرحلتين، وهو ما كان آنذاك أكبر إطلاق في تاريخ الوكالة، بالتزامن مع غزو روسيا الشامل لأوكرانيا.

وقالت وزيرة الطاقة الإسبانية، سارة آغيسن: «أعتقد أنه أكبر اقتراح في تاريخ وكالة الطاقة الدولية».

كما أعلنت الحكومة الألمانية أنها ستُصدر إجراءً يسمح لمحطات الوقود في ألمانيا برفع أسعار الوقود مرة واحدة يومياً كحد أقصى. وقال رايشه إن الحكومة الفيدرالية تسعى إلى تطبيق هذا الإجراء في أسرع وقت ممكن. وفي النمسا، بدءاً من يوم الاثنين، سيُسمح برفع أسعار الوقود في محطات الوقود ثلاث مرات فقط أسبوعياً، وفقاً لما صرح به وزير الاقتصاد النمساوي.

وتنسق الاقتصادات الغربية مخزوناتها النفطية الاستراتيجية من خلال وكالة الطاقة الدولية، التي تأسست عقب أزمة النفط في سبعينات القرن الماضي.

ناقلة نفط تنتظر قبالة ميناء فوس لافيرا بالقرب من مرسيليا (أ.ب)

وزراء الطاقة

يوم الأربعاء، قال وزراء طاقة «مجموعة السبع» في بيان قبل ساعات من اجتماع قادة المجموعة: «نؤيد من حيث المبدأ تنفيذ تدابير استباقية لمعالجة الوضع، بما في ذلك استخدام الاحتياطيات الاستراتيجية».

وفي سياق منفصل، صرّح وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بأن واشنطن تدرس تنسيق مبيعات النفط من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي مع عمليات الإفراج من دول أخرى. وأضاف أن لدى الولايات المتحدة «خيارات أخرى» للسماح بمزيد من مبيعات النفط الروسي المخزّن في ناقلات في المياه الآسيوية. ونقلت «رويترز» عن رايت قوله للصحافيين في كولورادو: «نتحدث عن عمليات إفراج منسقة من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي».


ارتفاع مخزونات النفط الأميركية 3.8 مليون برميل بأكثر من المتوقع

ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية 3.8 مليون برميل بأكثر من المتوقع

ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية، بينما انخفضت مخزونات البنزين ونواتج التقطير خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 3.8 مليون برميل لتصل إلى 443.1 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 6 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بارتفاع قدره 1.1 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التسليم، ارتفعت بمقدار 117 ألف برميل خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، بأن عمليات تكرير النفط الخام ارتفعت بمقدار 328 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، في حين ارتفعت معدلات الاستخدام بمقدار 1.6 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 90.8 في المائة.

وذكرت أن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 3.7 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 249.5 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.6 مليون برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية انخفاض مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 1.3 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 0.7 مليون برميل.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً.


بريطانيا لسحب 13.5 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
TT

بريطانيا لسحب 13.5 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)

أعلنت بريطانيا، الأربعاء، أنها ستساهم بـ13.5 مليون برميل من النفط في عملية إطلاق منسقة من احتياطياتها الاستراتيجية، لتنضم بذلك إلى أعضاء آخرين في وكالة الطاقة الدولية.

وقال وزير الطاقة إد ميليباند في بيان: «بهذا الإجراء، تؤدي المملكة المتحدة دورها في العمل مع حلفائها الدوليين لمعالجة الاضطرابات في أسواق النفط».

وكانت وكالة الطاقة الدولية قد أوصت في وقت سابق بإطلاق 400 مليون برميل من النفط، وهي أكبر خطوة من نوعها في تاريخها، في محاولة لكبح جماح ارتفاع أسعار النفط الخام وسط الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.