إيران تعلن عن 1500 إصابة بـ«كوفيد ـ 19» وسط شكوك بالإحصائيات

مقترح دعم أوروبي بـ5 ملايين يورو - وفاة عضو في مجلس تشخيص مصلحة النظام

مصاب بـ«كورونا» يتلقى العلاج في مستشفى في طهران أول من أمس (أ.ب)
مصاب بـ«كورونا» يتلقى العلاج في مستشفى في طهران أول من أمس (أ.ب)
TT

إيران تعلن عن 1500 إصابة بـ«كوفيد ـ 19» وسط شكوك بالإحصائيات

مصاب بـ«كورونا» يتلقى العلاج في مستشفى في طهران أول من أمس (أ.ب)
مصاب بـ«كورونا» يتلقى العلاج في مستشفى في طهران أول من أمس (أ.ب)

في اليوم العاشر على تفشي فيروس «كوفيد - 19» داخل إيران، تخطت حصيلة الإصابات أمس 1500 حالة بعد رصد أكثر من 500 حالة في غضون 24 ساعة، في حين وصلت الوفيات إلى 66، وفقاً لإحصائية وزارة الصحة التي تواجه انتقادات متزايدة مع توسع انتشار الوباء.
وأعلن نائب وزير الصحة الإيراني، علي رضا رئيسي، عن رصد 523 حالة إصابة جديدة، و12 حالة وفاة أمس. وأوضح المسؤول، أن «المحافظات الأكثر تضرراً هي طهران، وقم (وسط)، وجيلان (شمال)». وتفوق الإحصائيات غير الرسمية، إحصائيات وزارة الصحة الإيرانية.
ونسبت وكالة الصحافة الفرنسية للوزير قوله، إن 291 شخصاً قد شُفوا من المرض حتى الآن، أي 116 حالة شفاء إضافية مقارنة مع يوم الأحد. وقررت الحكومة إغلاق المدارس حتى نهاية الأسبوع لمنع تفشي الوباء، وتركت الباب مفتوحاً لتمديد الفترة في نهاية الأسبوع.
وقررت منظمة التجنيد العسكري إرجاء جميع الدفعات التدريبية الجديدة في معسكرات التدريب لفترة شهرين، وفق متحدث باسم القوات المسلحة. وقالت هيئة صلاة الجماعة، إنها أمرت بتعطيل الصلاة في الدوائر الحكومية في ظل تفشي الوباء.
من جهته، خرج المتحدث باسم الحكومة علي ربيعي في مؤتمر صحافي متلفز، أمس، عقب أيام من الغموض حول حالته الصحية. وقال ربيعي، إن الوباء هو «القضية الأولى للحكومة والبلد»، رافضاً التشكيك بالإحصائيات الرسمية، واعتبر بلاده «الأكثر شفافية بين الدول فيما يخص (كورونا)، رغم النقص في تقديم الخدمات الطبية».
على خلاف الإحصائية الحكومية، قال النائب غلام علي جعفر زاده أيمن آبادي، إن مدينة رَشت التي يمثّلها هي «الأكثر تأزماً من المناطق الأخرى»، وشبّه الإحصائية بـ«المزحة»، مضيفاً أن «جميع المستشفيات في رشت ممتلئة بالمرضى»، وفقاً لموقع «تابناك» الإخباري.
ولا تعترف وزارة الصحة بالإحصائيات المتفرقة التي تنشرها المحافظات. ورغم تزايد الإصابات اليومية، تعتقد وزارة الصحة أن الوباء لم يبلغ حدود الأزمة في إيران.
في هذا الصدد، قال نائب رئيس لجنة الصحة في البرلمان محمد حسين قرباني لوكالة «إرنا»، إن 41 في المائة أصيبوا بالوباء أثناء مراجعتهم المراكز الطبية. وطالب بفرض الحجر الصحي على بؤر الوباء في البلاد، معتبراً الخطوة من بروتوكولات منظمة الصحة العالمية.
وفي وقت سابق، نُشر تسجيل فيديو من رئيس الجامعة الطبية بمحافظة غلستان، عبد الرضا فاضل، أثناء مؤتمر صحافي يشرح فيه طبيعة المرض؛ وهو ما عزز الشكوك حول حقيقة تفشي المرض. وانتقد فاضل وزارة الصحة لعدم اعترافها بإحصائية محافظته. وأشار إلى وجود 549 حالة مؤكدة. وفي وقت انتشر التسجيل على نطاق واسع نسبت وكالة «إرنا» الرسمية إلى المسؤول قوله، إن «135 يشتبه في إصابتهم في المحافظة في حين تبلغ الحالات المؤكدة 12 حالة، وأشارت إلى إصابة 593 حالة تعاني من مشكلات بالتنفس». وكان فاضل «ينتقد الوزارة على وصفها حالات بأنها مشكلات في التنفس بينما هي من أعراض الفيروس».
وأعلن رئيس جامعة العلوم الطبيعة في عبادان عن أول إصابة بفيروس كورونا لرجل عائد من رحلة إلى محافظة جيلان. وذلك في وقت تداول تسجيل في شبكات التواصل الاجتماعي لممرضين في مستشفى عبادان جنوب غربي البلاد، يوجهون رسالة تشير إلى معنوياتهم المرتفعة رغم بقائهم فترة أسبوعين في القسم الخاص بعلاج مرضى «كورونا».

- تضارب إيراني حول القناة السويسرية
أبدت الحكومة الإيرانية موافقتها على مساعدات خارجية، لكن ربيعي استثنى دولاً «فاقدة للمصداقية»، قبل أن يعلق على مبادرة أميركية بتقديم المساعدة إلى إيران بقوله: «إذا كانوا يريدون تقديم مقترحات، يجب أن تكون عملية، بإمكانهم رفع العقوبات، حتى بإمكانهم رفع عقوبات بعينها».
وكانت الولايات المتحدة أعلنت عن تسهيل بعض الإجراءات في إطار القناة السويسرية للسلع الإنسانية.
إلا أن ربيعي اعتبر الإعلان الأميركي «نفاقاً»، متّهماً البيت الأبيض بمنع التحويلات المالية الإيرانية. وقال «يجب أن تسمحوا بنقل أموالنا».
وفي السياق نفسه، جدد المتحدث باسم الخارجية عباس موسوي، في مؤتمره الأسبوعي قوله «لدينا شكوك دائمة بالولايات المتحدة، إذا كانت تريد فعل الخير، لن يقوموا بالدعاية، نرصد المواقف الأميركية». وتابع «رأينا فيما سبق أنهم لم يفعلوا شيئاً على الرغم من الضجيج. لسنا في حاجة إلى المساعدات اللفظية».
على نقيض الخارجية، قال محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي، إن السفير السويسري أبلغه بأن الولايات المتحدة أصدرت إعفاءات لاستخدام جزء من أموال البنك المركزي لتوفير الأدوية والسلع الأساسية، وفقاً لوكالة «تسنيم».
ومع ذلك، بدى همتي تحفظاً عندما قال: «يجب أن نرى ذلك بشكل عملي».
في الأثناء، أعلنت كل من ألمانيا، وفرنسا، وبريطانيا، أمس، في بيان مشترك نيّتها إرسال معدات لحالات الطوارئ إلى إيران لمواجهة تفشّي فيروس كورونا الجديد، إضافة إلى منح طهران مساعدات مالية بقيمة خمسة ملايين يورو. وأعربت عن تضامنها الكامل مع جميع المتأثرين بالوباء.
أمر رئيس القضاء الإيراني، إبراهيم رئيسي، بأشد العقوبات ضد محتكري المواد المنظفة والكمامات، في حين أمر الرئيس الإيراني حسن روحاني، وزارة الاستخبارات بالتحقيق حول احتكار الكمامات.
جاء ذلك بعد اتساع الجدل بشأن تسريب رسالة وزير الصحة الإيراني سعيد نمكي إلى روحاني عن سيطرة شبكة على أسواق الكمامات.
وعاد نمكي أمس مرة أخرى للواجهة بتوجيه رسالة شديدة اللهجة إلى وزير الصناعة رضا رحماني، منتقداً ما وصفه «الشعارات المخادعة حول إنتاج ملايين الكمامات يومياً» و«خداع الرأي العام». وقال نمكي لوزير الصناعة «لم نستلم سوى مليون كمامة» بحسب ما نقلت وكالة «تسنيم» الإيرانية عبر حسابها في «تويتر».

- وفاة مسؤول بارز
أفادت وكالة «إرنا» الرسمية الإيرانية للأنباء، أمس، عن وفاة عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام محمد ميرمحمدي، البالغ من العمر 72 عاماً في مستشفى «مسيح دانشوري» في طهران. بدورها، ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية، أن «إرنا» لم تحدد سبب الوفاة، لكن هذا المستشفى يعدّ مركز استقبال مرضى فيروس كورونا في العاصمة الإيرانية. وفقد ميرمحمدي والدته الأسبوع الماضي جراء إصابتها بالفيروس.
وكان ميرمحمدي رئيساً لمكتب الرئيس الإيراني في زمن رئاسة علي خامنئي قبل تنصيبه في منصب المرشد الإيراني خلفاً للخميني، ورئيساً لمكتب الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني. وهو ابن شقيقة المرجع الإيراني موسى شبيري زنجاني.
وتراقب السلطات صحة المرجع بعد وفاة شقيقته ورئيس مكتبه، مجتبي فاضلي.
وهذه خامس وفاة لمسؤول إيراني بفيروس كورونا بعد وفاة هادي خسروشاهي، سفير إيران السابق في الفاتيكان ومدرس بالحوزة العلمية في قم. والنائب المنتخب للبرلمان المقبل عن محافظة جيلان محمد علي رمضاني دستك، ومدير إدارة الزراعة بمدينة رودبار رضا بورخانعلي.
وكانت السلطات الإيرانية أعلنت عن إصابة نائب وزير الصحة إيرج حريرتشي، ونائبة الرئيس الإيراني في شؤون المرأة والأسرة معصومة ابتكار، في حين لم تعلن عن نتائج الفحوص للمتحدث باسم الحكومة علي ربيعي.
وذكرت وكالة «مهر» الحكومية، أن 20 نائباً مصابون بفيروس كورونا، لكن لم تعرف سوى هوية 7 نواب، وذلك بعدما أعلنت خضوع 100 نائب للفحص الطبي.
وفي الأسبوع الماضي، أعلن رئيس لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي، مجبتى ذوالنوري، والنائب عن طهران محمود صادقي، والنائب عن مدينة قم أحمد أميرآبادي فراهاني، والنائب قاسم ميرزايي نيكو، والنائبة معصومة آقابورعليشاهي.
وأفادت تقارير، بأن الفائز الأبرز بالانتخابات التشريعية التي جرت قبل عشرة أيام، عمدة طهران السابق محمد باقر قاليباف من بين المشتبه في إصابتهم، وهو ما لم يتأكد بعد.
وكان رئيس الجامعة الطبية في قم محمد رضا قديري من بين أبرز الأطباء المصابين. وأعلنت وكالة «إرنا» الرسمية، أول من أمس، عن إصابة رئيس جامعة العلوم الطبية والخدمات الصحية، أرسلان سالاري.
وتعد الجامعات الطبية، الجهة المكلفة من وزارة الصحة إدارة المراكز الصحية والمستشفيات في المحافظات الإيرانية.
وأعلن فريد الدين حداد عادل، نجل غلام علي حداد عادل، مستشار المرشد الإيراني إصابته بالوباء.


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

مصرع 18 مهاجراً في غرق قارب ببحر إيجه قبالة السواحل التركية

عنصر من خفر السواحل التركي يراقب بحر إيجه 15 مارس 2024 (أرشيفية-أ.ف.ب)
عنصر من خفر السواحل التركي يراقب بحر إيجه 15 مارس 2024 (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

مصرع 18 مهاجراً في غرق قارب ببحر إيجه قبالة السواحل التركية

عنصر من خفر السواحل التركي يراقب بحر إيجه 15 مارس 2024 (أرشيفية-أ.ف.ب)
عنصر من خفر السواحل التركي يراقب بحر إيجه 15 مارس 2024 (أرشيفية-أ.ف.ب)

لقيَ 18 مهاجراً كانوا على متن قارب مطاطي حتفهم غرقاً، اليوم الأربعاء، في بحر إيجه قبالة سواحل بودروم في جنوب غربي تركيا، وفق ما أعلن خفر السواحل الأتراك.

وجاء في بيان لخفر السواحل: «عقب عمليات البحث والإنقاذ، جرى إنقاذ 21 شخصاً على قيد الحياة من المهاجرين غير النظاميين، بينما انتُشِلَت جثث 18 آخرين»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت قوات خفر السواحل أنها رصدت مجموعة المهاجرين في البحر، قرابة السادسة صباحاً (03:00 بتوقيت غرينتش)، مشيرة إلى أن «القارب المطاطي رفض التوقف وانطلق فارّاً بسرعة كبيرة» قبل أن يتسرّب إليه الماء ويغرق.

تقع مدينة بودروم، التي تشهد إقبالاً سياحياً كبيراً، على مقربة من جُزر يونانية عدة؛ من بينها كوس التي تُعد إحدى نقاط الدخول إلى الاتحاد الأوروبي في بحر إيجه. ولا تفصل بين جزيرة كوس وتركيا سوى مسافة تقل عن خمسة كيلومترات.

وتتكرر حوادث الغرق، خلال هذه الرحلات المحفوفة بالمخاطر إلى الجزر اليونانية. وفُقد ما لا يقل عن 831 مهاجراً أو عُثر عليهم ميتين في البحر الأبيض المتوسط منذ بداية العام، وفق منظمة الهجرة الدولية.


السيطرة على جزيرة «خرج» الإيرانية... هل تنهي الحرب؟

لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)
TT

السيطرة على جزيرة «خرج» الإيرانية... هل تنهي الحرب؟

لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)

يهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بنشر قوات برية للسيطرة على البنية التحتية النفطية في جزيرة «خرج» الإيرانية، في مناورة عسكرية يقول الخبراء إنها ستُخاطر بحياة الأميركيين، ومع ذلك من الممكن أن تُخفق في إنهاء الحرب.

وإذا كان ترمب يريد عرقلة قطاع النفط بإيران كوسيلة للضغط في المفاوضات، فربما يكون الخيار الأفضل فرض حصار بحري على السفن المتكدسة بمنصات النفط في جزيرة «خرج».

وتُعد الجزيرة القلب النابض لقطاع النفط الإيراني، حيث يمر خلالها 90 في المائة من صادرات إيران النفطية. وتنبع أهميتها من كون ساحل إيران ضحلاً للغاية لرسوّ الناقلات، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

وقال مايكل أيزنشتات، المحلل العسكري الأميركي السابق الذي يترأس، الآن، برنامج الدراسات العسكرية والأمنية بمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: «وضع جنود على الأرض ربما يكون الطريقة الأكثر إقناعاً نفسياً لتوجيه ضربة لإيران».

وأضاف أيزنشتات، وهو جندي الاحتياطي المتقاعد الذي خدم في العراق: «من ناحية أخرى، أنت تُعرِّض قواتك للخطر». وأوضح: «فهي ليست بعيدة للغاية عن البر الرئيسي، لذلك يمكن إحداث تدمير كبير بالجزيرة، في حال تمكنت القوات من إلحاق ضرر ببنيتهم التحتية».

وقال داني سيترينوفيتش، الخبير في شؤون إيران بمعهد الدراسات الوطنية بإسرائيل، إن السيطرة على جزيرة «خرج» يمكن أن تُفاقم الصراع.

وقال إن إيران ووكلاءها، بما في ذلك الحوثيون، يمكن أن يكثّفوا من رد فعلهم، بما في ذلك وضع ألغام في مضيق هرمز أو الهجوم على أهداف بالطائرات المُسيرة عبر شبه الجزيرة العربية من الخليج إلى البحر الأحمر.

ويُحذر الباحثون في مجال السلع والبنوك الاستثمارية من أن أي رد فعل انتقامي ضخم يمكن أن تكون له تداعيات دائمة على أسعار الطاقة والاقتصاد العالمي.

وقال سيترينوفيتش بشأن جزيرة «خرج»: «سيكون من الصعب الاستيلاء عليها، وسيكون من الصعب الاحتفاظ بها». وأضاف: «وربما تضرّ الاقتصاد، ولكن ليس بالدرجة التي تُجبر الإيرانيين على الاستسلام».

ويخضع ترمب لضغوط متزايدة لإنهاء الحرب المستمرة منذ شهر مع إيران التي هاجمت القواعد الأميركية وحلفاءها في المنطقة.

كما أغلقت إيران، بصورة كبيرة، مضيق هرمز؛ الممر المائي الضيق الذي يتدفق خلاله عادةً 20 في المائة من النفط عالمياً، مما تسبَّب في ارتفاع أسعار الوقود واندلاع أزمات اقتصادية أخرى.

وأثار ترمب فكرة استيلاء القوات الأميركية على جزيرة «خرج».

وقال، لصحيفة «فاينانشال تايمز»: «ربما نستولي على جزيرة (خرج)، وربما لا نقوم بذلك. لدينا كثير من الخيارات».

ولدى سؤاله بشأن الدفاعات الإيرانية هناك، قال: «لا أعتقد أن لديهم أي دفاع. يمكننا أن نسيطر على الجزيرة بسهولة شديدة».

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الجمعة الماضي، إنه لن تكون هناك حاجة للقوات البرية لتحقيق أهداف إدارة ترمب. لكنه لم يكرر مثل هذا التصريح مؤخراً عقب سؤاله بشأن الخطط المتعلقة بالقوات البرية الأميركية، وقال: «الرئيس يمتلك عدة خيارات»، لكن الدبلوماسية هي الخيار الذي يُفضله ترمب.

كانت أميركا قد هاجمت عدة أهداف على الجزيرة، بما في ذلك الدفاعات الجوية وموقع رادار ومطار وقاعدة مركبات هوائية، وفق تحليل صور الأقمار الاصطناعية، الذي أجراه معهد دراسات الحرب ومشروع التهديدات الحرِجة بمعهد «أميركان إنتربرايز».

وقال بيتراس كاتيناس، الباحث في شؤون الطاقة بمعهد «رويال يونايتد سيرفيس»، إن الاضطرابات في جزيرة «خرج» لن تُوقف صادرات النفط كلياً، حيث تمتلك إيران موانئ صغيرة أخرى، لكن من شأنها الحد من إيرادات النفط التي تتدفق إلى الحكومة الإيرانية.

الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية-رويترز)

وقد وصلت سفينة أميركية، تحمل نحو 2500 من أفراد المارينز إلى الشرق الأوسط، في حين مِن المتوقع وصول ما لا يقل عن ألف جندي من قوات فرقة 82 المحمولة جواً قريباً، كما يجري نشر نحو 2500 من أفراد المارينز من كاليفورنيا. ولم تقل إدارة ترمب ما الذي ستفعله القوات، لكن الفرقة 82 المحمولة جواً مدرَّبة على الهبوط بالمظلات إلى المناطق المُعادية أو المُتنازع عليها لتأمين المناطق والمطارات الرئيسية.

ومِن بين أسباب إمكانية تعرض القوات الأميركية للخطر في جزيرة «خرج» هو قربها، حيث تقع على بُعد 33 كيلومتراً من البر الرئيسي، الذي يمكن إطلاق صواريخ وطائرات مُسيرة ومدفعية منه. وعلى الرغم من استمرار الهجمات الأميركية والإسرائيلية، فإن إيران ما زالت تهاجم أهدافاً في المنطقة، بما في ذلك قاعدة جوية سعودية على بُعد مئات الأميال، حيث أُصيب أكثر من 24 جندياً أميركاً، الأسبوع الماضي.

نظام سلاح الليزر التجريبي مثبَّت على مدمّرة أميركية لاعتراض الأهداف الجوية والزوارق الصغيرة باستخدام شعاع ليزر عالي الطاقة بدلاً من الذخيرة التقليدية (أرشيفية-الجيش الأميركي)

وأضاف كاتيناس أنه على الرغم من أن السيطرة على جزيرة «خرج» تُقدم لواشنطن بعض النفوذ في أي مفاوضات، فإن فكرة إمكانية مقايضة السيطرة على الجزيرة بمخزون اليورانيوم المخصّب في إيران بعيدة المنال.

Your Premium trial has ended


إسرائيل تشن ضربات واسعة على طهران... وتعترض صواريخ من إيران واليمن

تصاعد الدخان عقب غارة جوية في وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان عقب غارة جوية في وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تشن ضربات واسعة على طهران... وتعترض صواريخ من إيران واليمن

تصاعد الدخان عقب غارة جوية في وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان عقب غارة جوية في وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، أنه شن موجة واسعة من الضربات على أهدافٍ تابعةٍ للنظام الإيراني في طهران، مشيراً إلى أن دفاعاته الجوية تعمل على اعتراض صواريخ أُطلقت من إيران، وأنها تصدّت، بالفعل، لصاروخٍ أُطلق من اليمن.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد قال الجيش، في بيان مقتضب، إنه «استكمل... قبل وقت قصير موجة غارات واسعة استهدفت بنى تحتية تابعة لنظام الإرهاب الإيراني في طهران».

كما أفاد الجيش بأن دفاعاته الجوية تعمل على اعتراض صواريخ أُطلقت من إيران بعد تفعيل صافرات الإنذار.

وقال: «قبل وقت قصير، رصد الجيش الإسرائيلي صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل. تعمل أنظمة الدفاع على اعتراض هذا التهديد».

وقال موقع «واي نت» الإخباري إن خدمات الطوارئ في إسرائيل أعلنت إصابة 14 شخصاً، صباح الأربعاء، جراء سقوط صاروخ عنقودي في مدينة بني براك الإسرائيلية.

رجال الإنقاذ يقيّمون الأضرار في موقع غارة إيرانية على بني براك (أ.ف.ب)

وذكرت خدمات الطوارئ أن مِن بين المصابين طفلة تبلغ من العمر 12 عاماً، وُصفت حالتها بالحرِجة، بعدما تعرضت لإصابات شديدة نتيجة شظايا زجاج نافذة تحطَّم أثناء وجودها في سريرها.

كما أُصيب شخصان آخران بجروح متوسطة، في حين تعرَّض باقي المصابين لإصابات طفيفة.

فِرق الإنقاذ الإسرائيلية تُجلي السكان من موقع سقوط صاروخ في بني براك (رويترز)

كما أعلن الجيش الإسرائيلي أن الدفاعات الجوية تصدّت، في وقت مبكر من صباح اليوم الأربعاء، لصاروخٍ أُطلق من اليمن، حيث أعلن المتمردون الحوثيون شن هجمات على إسرائيل في الأيام الأخيرة.

وقال الجيش، في بيان، إن القوات الإسرائيلية «رصدت إطلاق صاروخ من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، وتعمل أنظمة الدفاع الجوي لاعتراض التهديد». وفي وقت لاحق، أعلن أنه «يسمح للسكان بمغادرة المناطق المحمية في كل أنحاء البلاد».

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أنه جرى اعتراض الصاروخ، ولم تردْ أي تقارير عن وقوع إصابات أو أضرار.

ولاحقا أعلن الحوثيون أنهم شنوا هجوماً صاروخياً على إسرائيل في «

عملية مشتركة نُفذت بالتعاون مع إيران و(حزب الله) اللبناني».

وأعلن الحوثيون، المدعومون من إيران، شن هجمات بالصواريخ والمُسيّرات على إسرائيل، خلال نهاية الأسبوع، وهي الأُولى لهم في الحرب الحالية.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أنه جرى اعتراض مُسيّرتَين أُطلقتا من اليمن.

ويمكن للحوثيين أن يُعطلوا من اليمن حركة الملاحة عبر البحر الأحمر، كما فعلوا في ذروة حرب إسرائيل على غزة.

في سياق متصل، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، أن سلاح الجو شن هجوماً، أمس الثلاثاء، في منطقة محلات بإيران، وقضى على المهندس مهدي وفائي، رئيس فرع الهندسة في «فيلق لبنان»، التابع لـ«فيلق القدس»، الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

وكتب، في منشور على «إكس»: «خلال 20 عاماً من عمله رئيساً لفرع الهندسة في (الفيلق)، قاد وفائي مشاريع تحت أرضية في لبنان وسوريا. وفي إطار منصبه، قاد جهود النظام الإيراني لإقامة بنى تحتية تحت الأرض لصالح (حزب الله)، ونظام بشار الأسد في سوريا وأدار عشرات المشاريع تحت الأرض في لبنان، والتي جرى استخدامها لتخزين وسائل قتالية متطورة».

وأضاف أن القضاء على وفائي «يضرب قدرات إنشاء البنى التحتية تحت الأرض لـ(حزب الله) وجهود النظام الإيراني لتنفيذ مخططات إرهابية في أنحاء الشرق الأوسط».

Your Premium trial has ended