مطعم بلا إنشاءات في أهرامات الجيزة

أهرامات الجيزة (وزارة السياحة والآثار)
أهرامات الجيزة (وزارة السياحة والآثار)
TT

مطعم بلا إنشاءات في أهرامات الجيزة

أهرامات الجيزة (وزارة السياحة والآثار)
أهرامات الجيزة (وزارة السياحة والآثار)

بطراز فريد ومبتكر، تستعد مصر لافتتاح أول مطعم بهضبة أهرامات الجيزة خلال شهر مارس (آذار) الحالي، ضمن مشروع تطوير الخدمات السياحية بالمنطقة الأثرية المهمة (غرب القاهرة).
ووفق الدكتور خالد العناني، وزير السياحة والآثار المصري، فإن «المطعم سيكون على طراز فريد من دون أي بناء أو إنشاءات»، وسيتيح المطعم الجديد الاستمتاع برؤية الأهرامات الثلاثة عن قرب، ودون أي حواجز تعيق رؤيتهم.
وتعمل السلطات المصرية بالتعاون مع إحدى الشركات المحلية الخاصة، على تطوير خدمات الزائرين بالمنطقة، ورفع كفاءتها؛ وتوفير وسائل انتقال داخل منطقة الأهرامات تعمل بالكهرباء، وتزويد المنطقة بدورات مياه متنقلة، مع استحداث خدمات الوجبات السريعة والمأكولات والمشروبات بالمنطقة في الأماكن التي حددها ووافق عليها المجلس الأعلى للآثار، وغيرها من الخدمات السياحية المتفق عليها. بحسب بيان وزارة السياحة والآثار أمس.
وكان المجلس الأعلى للآثار قد تعاقد مع شركة أوراسكوم، قبل نهاية عام 2018 لتقديم وتشغيل الخدمات للزائرين بمنطقة هضبة الأهرامات، على أن يتولى المجلس الأعلى للآثار إدارة المنطقة بالكامل. ويشمل مشروع التطوير نقل البوابة الرئيسية من نهاية شارع الهرم، إلى طريق الفيوم، مع إنشاء مبانٍ جديدة لخدمة الزوار والسائحين، وقاعات عرض سينمائية لعرض الأفلام الوثائقية التاريخية، ومبنى لكبار الزوار مستوحى من التصميم الفرعوني.
وتسعى مصر إلى تحويل منطقة الأهرامات إلى مزار سياحي عالمي أو متحف مفتوح، مع ربط عناصر المشروع المختلفة عن طريق شبكة مسارات الحركة، ومسار حافلة ركاب كهربائية، بجانب التأكيد على الأهمية المزدوجة للمنطقة، والمتمثلة في القيمة التاريخية والاقتصادية، مع ضرورة الحفاظ على المباني التاريخية، واعتبارها جزءاً من المراكز السياحية والتجارية.
وشاركت في مخطط تطوير منطقة الأهرامات مجموعة كبيرة من الخبراء والمتخصصين، أبرزهم الدكتور زاهي حواس، وزير الآثار الأسبق، الذي بدأ تنفيذ مخطط التطوير عام 2008. قبل أن يتوقف تنفيذ مخطط التطوير بعد اندلاع ثورة يناير (كانون الثاني) عام 2011 وفق أشرف محيي الدين، مدير منطقة الأهرامات.
وتجتذب منطقة الأهرامات آلاف السياح سنوياً، وتعد أحد أبرز وأشهر المعالم السياحية في مصر والعالم. وبنيت أهرامات الجيزة منذ نحو 2500 عام قبل الميلاد، وفق دراسات أثرية مصرية، وتضم الهرم الأكبر خوفو، والأوسط خفرع، والأصغر منقرع. وهي مقابر ملكية، كل منها يحمل اسم الملك الذي بناه وتم دفنه فيه، والبناء الهرمي يعد مرحلة من مراحل تطور عمارة المقابر في مصر القديمة.



ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».