رغم وفرة المعالم السياحية في روسيا، لا سيما الجمال الأخاذ الذي تتميز به طبيعتها، فإن غالبية زوار «بلاد الثلج» نادراً ما يتمكنون من الغوص في ذلك العالم الفريد، ويركزون في جولاتهم عادة على مدن رئيسية، تتركز فيها معالم ذات قيمة تاريخية، لا سيما في العاصمة موسكو، ومدينة بطرسبورغ، عاصمة روسيا القيصرية. وبغية منح مناطق أخرى من روسيا حقها الذي يتناسب مع قيمتها الجمالية والثقافية على «الخارطة السياحية»، أطلقت شركة روسية بالتعاون مع شركة ألمانية رحلة فريدة من نوعها، تتيح لعشاق السياحة فرصة لا تعوض بالتعرف على جمال الطبيعة الروسية بهدوء، والمعالم التاريخية المنتشرة في مدنها، من وسط البلاد حتى سيبيريا في الشمال الشرقي، وصولاً إلى مناطق أقصى الشرق الروسي بالقرب من اليابان، فضلاً عن قضاء وقت جميل مع عادات وتقاليد وثقافات شعوب أصيلة تنتشر على طول الجغرافيا الروسية.
ضمن مشروع أطلق عليه المنظمون اسم «الحكاية الشتوية»، وصل أمس، 2 مارس (آذار)، إلى مدينة «أولان أوديه»، عاصمة جمهورية بورياتا التابعة لمنطقة شرق سيبيريا، قطار يحمل اسم «الذهب القيصري» في أول رحلة «تشارتر» من نوعها في روسيا، وعلى متنه 90 سائحا من 12 دولة (الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وأستراليا، وهولندا، وبريطانيا، وسويسرا والنمسا وإيطاليا وهنغاريا وكندا واليابان)، في رحلة استغرقت 11 يوماً، انطلقت من موسكو يوم 23 فبراير (شباط) الماضي. وتتميز هذه الرحلة عن الرحلات السياحية التقليدية، أنها تسمح بمشاهدة تنوع الجمال الروسي على طول الطريق من وسط البلاد حتى أقصى الشرق، ويتمكن السياح خلالها من زيارة عدد كبير من المدن الرئيسية، على طول البلاد، منها مدن: يكاتيرينبورغ، وكراسنويارسك، وإركوتسك، وفي كل مدينة يتوقف المشاركون في الرحلة لقضاء بعض الوقت والتعرف على أهم معالمها، وربما يقضي ليلته في فنادقها، قبل العودة إلى قطار «الذهب القيصري» لمواصلة الرحلة نحو محطة جديدة في «الحكاية الشتوية».
وكما هو معروف تعيش في مناطق سيبيريا وشرق روسيا مجموعات من الشعوب التي لا تزال تحافظ حتى يومنا هذا على ثقافتها ونمط حياتها الاجتماعية، وأزيائها التقليدية، وطريقتها في التنقل وتوفير الغذاء، وبناء المسكن، والكثير غيره. وفي أولان أوديه، تذوق المسافرون على متن أول رحلة يقوم بها قطار «الذهب القيصري»، وجبات الطعام التقليدية لشعب البورياتي، وهو من مجموعة الشعوب المنغولية، واستقروا منذ القدم في تلك المنطقة جنوب سيبيريا الشرقية، عند بحيرة البايكال الشهيرة. ومع اعتمادهم في جوانب كثيرة على ما وفره لهم التطور التقني والعمراني، إلا أن البورياتي لا يزالون يعيشون حتى أيامنا هذه في منازل تقليدية، تشبه الخيمة الدائرية، ويعتمدون على الصيد لتوفير الطعام، في منطقة، تتميز بجمال طبيعة لا نظير له في العالم، وبقسوة في الوقت ذاته، لا سيما خلال فصل الشتاء.
هذا كله يتكرر عملياً في كل مدينة على طول الطريق، ومن موسكو حتى أقصى الشرق يتوقف المسافرون للتعرف على منطقة جديدة، وجمال جديد، وثقافة جديدة عن كثب، ما يساعد على تكوين تصور عام حول الطبيعة في روسيا، وتوزع الثقافات المتنوعة على جغرافيتها، مع تعرف عن كثب على كل واحدة من تلك الثقافات، والعادات والتقاليد القديمة التي تحافظ عليها تلك الشعوب في مختلف مجالات حياتها اليومية.
فضلاً عن أن القطار الذي ينقل المسافرين عبر محطات رحلة «الحكاية الشتوية»، يبدو بحد ذاته بمثابة «حكاية قيصرية»، إذ تم تصميم عربات الخدمات الرئيسية فيه، مثل المطعم، بأسلوب تصميم قصور القياصرة الروس، أما القمرات في عرباته، فتبدو أقرب إلى غرف جميلة «حنونة» في فنادق فاخرة.
وتكتمل الحكاية حين تتنقل المناظر الجمالية التي يطل عليها المسافر من نافذة قمرة القطار، يراقب من خلالها أجمل اللوحات الطبيعية، وكأنه يشاهد شريطاً مصوراً لعالم سحري، يفصله عنه لوح النافذة الزجاجي.
8:47 دقيقه
انطلاق رحلة «حكاية شتوية» من موسكو إلى سيبيريا على قطار «الذهب القيصري»
https://aawsat.com/home/article/2159496/%D8%A7%D9%86%D8%B7%D9%84%D8%A7%D9%82-%D8%B1%D8%AD%D9%84%D8%A9-%C2%AB%D8%AD%D9%83%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D8%B4%D8%AA%D9%88%D9%8A%D8%A9%C2%BB-%D9%85%D9%86-%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%83%D9%88-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%B3%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%82%D8%B7%D8%A7%D8%B1-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%87%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%8A%D8%B5%D8%B1%D9%8A%C2%BB
انطلاق رحلة «حكاية شتوية» من موسكو إلى سيبيريا على قطار «الذهب القيصري»
فرصة لا تعوض للتعرف على جمال الطبيعة الروسية ومعالمها التاريخية
مطعم على متن قطار الذهب القيصري
- موسكو: طه عبد الواحد
- موسكو: طه عبد الواحد
انطلاق رحلة «حكاية شتوية» من موسكو إلى سيبيريا على قطار «الذهب القيصري»
مطعم على متن قطار الذهب القيصري
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

