بورصات العالم تدخل «التصحيح»... وتبخر 3 تريليونات دولار

توقعات «نمو صفري» لأرباح الشركات الأميركية

هبط «داو جونز الصناعي» 431.59 نقطة أو ما يعادل 1.60% إلى 26526 نقطة (رويترز)
هبط «داو جونز الصناعي» 431.59 نقطة أو ما يعادل 1.60% إلى 26526 نقطة (رويترز)
TT

بورصات العالم تدخل «التصحيح»... وتبخر 3 تريليونات دولار

هبط «داو جونز الصناعي» 431.59 نقطة أو ما يعادل 1.60% إلى 26526 نقطة (رويترز)
هبط «داو جونز الصناعي» 431.59 نقطة أو ما يعادل 1.60% إلى 26526 نقطة (رويترز)

دخلت أسواق الأسهم الأوروبية والأميركية عملياً، أمس، مرحلة تصحيح، مع فقدانها أكثر من 10% من قيمتها خلال تداولات الأسبوع، فيما فقدت الأسواق العالمية أكثر من 3 تريليونات دولار، مع توقعات غاية في التشاؤم تشير إلى «نمو صفري» لأرباح الشركات الأميركية هذا العام مع تفاقم فيروس «كورونا».
ونزلت المؤشرات الرئيسية في وول ستريت إلى منطقة تصحيح بعد دقائق من الفتح، أمس (الخميس)، في الوقت الذي يؤجج فيه الانتشار السريع لفيروس «كورونا» خارج الصين المخاوف بشأن النمو وأرباح الشركات.
وهبط المؤشر «داو جونز الصناعي» 431.59 نقطة أو ما يعادل 1.60% إلى 26526 نقطة. وفتح المؤشر «ستاندرد آند بورز 500» منخفضاً 53.85 نقطة أو ما يعادل 1.73% إلى 3062.54 نقطة. وتراجع المؤشر «ناسداك المجمع» 236.74 نقطة أو ما يعادل 2.64% إلى 8744.03 نقطة. والمؤشرات الثلاثة منخفضة حالياً ما يزيد على 10% دون المستوى المرتفع القياسي الذي بلغته خلال جلسة في وقت سابق من الشهر الجاري.
وواصلت مؤشرات الأسهم الأوروبية تراجعها خلال تعاملات أمس (الخميس)، لتتجه صوب تسجيل أسوأ موجة خسائر أسبوعية منذ عام 2011 تحت ضغط تنامي المخاوف حيال تحول فيروس «كورونا» إلى وباء عالمي بعد إصابة أكثر من 82 ألف شخص حول العالم.
وفي الساعة 14:38 بتوقيت غرينتش، كان مؤشر «يوروستوكس 600» متراجعاً بنسبة 3.81% ليصل إلى 389.23 نقطة، ليصبح بصدد أسوأ أسبوع له منذ يناير (كانون الثاني) 2011.
وبهذا فقد المؤشر إجمالاً نحو 10% من قيمته منذ بلوغه مستواه القياسي المرتفع يوم 19 فبراير (شباط)، ليعدّ في مرحلة تصحيح، كما أن الأسهم الأوروبية بذلك قد محت كل أرباحها منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وعلّق مراقبون بأن القلق في أعلى مستوياته، ما يدفع الأسواق إلى مرحلة تقلب وعدم يقين كبرى، وهو ما يفسر الذعر المتفشي بالأسواق.
وفي الأثناء، انخفض مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 3.74% ليصل إلى 5472.21 نقطة، كما سجل مؤشر «داكس» الألماني خسائر بنسبة 3.53% ليصل إلى 12323.33 نقطة، ومؤشر «فوتسي 100» البريطاني بنسبة 3.31% ليصل إلى 6809.52 نقطة، ومؤشر «فوتسي إم بي إيه» الإيطالي بنسبة 2.83% ليصل إلى 22760 نقطة.
ونزل مؤشر شركات السفر والترفيه 3.3% ليتكبد خسائر لسادس جلسة على التوالي بفعل تراجع أسهم شركات الطيران والفنادق على خلفية المخاوف من انخفاض الطلب. وتأثرت المعنويات بفعل بيانات أرباح ضعيفة.
وفي آسيا، تراجع المؤشر «نيكي» الياباني، أمس، لليوم الرابع، ونزل المؤشر القياسي 2.13% إلى أدنى مستوى في أربعة أشهر ونصف عند 21948.23 نقطة ليغلق أدنى من مستوى الدعم الرئيسي عند متوسطه المتحرك لمئتي يوم البالغ 22195 نقطة للمرة الأولى منذ مطلع سبتمبر (أيلول).
وانخفض المؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً 2.37% ليغلق عند 1568.06 نقطة، وهو أقل مستوى منذ العاشر من سبتمبر، بينما ارتفع حجم التداول لثلاثة أيام متتالية للمرة الأولى في أكثر من عام.
وفي مؤشر على موجة بيع واسعة النطاق، تراجعت جميع المؤشرات الفرعية الثلاثة والثلاثين في بورصة طوكيو، وكان مؤشر قطاع النقل الجوي الأكثر انخفاضاً حيث نزل 4.9%. وتراجع مؤشر أسهم شركات السمسرة شديد الحساسية للدورات الاقتصادية 4.3%. وفي المقابل، سجل مؤشر شركات توصيل الغذاء ارتفاعاً وزاد سهم «فندلي» 2.5%.
وتشهد الفترة الأخيرة تسارع وتيرة انتشار فيروس «كورونا» المستجد خارج المنطقة الآسيوية، في ظل ارتفاع أعداد الإصابات المؤكدة داخل اقتصادات مؤثرة مثل الولايات المتحدة وأوروبا إلى جانب دول منطقة الشرق الأوسط.
وحسب آراء خبراء اقتصاديين، فإن حركة الأسواق العالمية أمس، وسط موجة التراجعات المسجلة في أغلب المؤشرات الرئيسية تعكس إخفاق خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء أول من أمس (الأربعاء)، في احتواء مخاوف المستثمرين حيال انتشار فيروس «كورونا» وتداعيات ذلك على الاقتصاد العالمي.
وقال «غولدمان ساكس»، أمس، إن الشركات الأميركية لن تحقق نمواً للأرباح في 2020 مع انتشار فيروس «كورونا» خارج الصين، مما يؤجج المخاطر المحيطة بالنمو العالمي.
وخفّض محللو البنك تقديرهم الأساسي لربحية السهم للشركات المدرجة على المؤشر «ستاندرد آند بورز 500» إلى 165 دولاراً، من تقديرات 174 دولاراً في 2020، مما يشير إلى أن الأرباح ستظل على الأرجح دون تغيير مقارنةً بما كانت عليه قبل عام.
وكان محللون قد توقعوا زيادة 7.7% في الأرباح، حسب بيانات «رفينيتيف». وقال «غولدمان ساكس» إن التوقع الأحدث يرجع إلى انخفاض حاد في الأنشطة الاقتصادية الصينية في الربع الأول، وتراجع الطلب من شركات التصدير الأميركية، واضطرابات في سلاسل الإمداد وتباطؤ في النشاط الاقتصادي المحلي.
وقال «غولدمان ساكس» إنه يتوقع أن يبلغ المؤشر «ستاندرد آند بورز 500» نحو 2900 نقطة في الأمد القريب، وهو ما يقل 14.4% عن مستوى الإغلاق القياسي المرتفع للمؤشر الذي سجله في 19 فبراير الماضي، وذلك بافتراض نزول عائدات سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 1%. وإذا ارتفعت العائدات إلى 1.5%، يتوقع البنك أن يبلغ المؤشر «ستاندرد آند بورز 500» مستوى 3400 بحلول نهاية العام.
كما زاد «غولدمان ساكس» توقعاته للأسعار المستهدفة لأوقية الذهب (الأونصة) هذا العام، مع توسع رقعة انتشار فيروس «كورونا» وتوجه المستثمرين إلى الملاذات الآمنة. ورفع البنك توقعاته بواقع 200 دولار ليستهدف 1800 دولار للأونصة في حال استمرار تأثير انتشار فيروس «كورونا» إلى الربع الثاني من العام.
ويتداول المعدن الأصفر عند أعلى مستوياته منذ سبعة أعوام، حيث ارتفع بأكثر من 8% منذ بداية العام.
وقبل أيام، خفض «غولدمان ساكس» تقديراته لنمو اقتصاد الولايات المتحدة خلال الربع الأول من العام الجاري بسبب تأثير فيروس «كورونا». وقال جان هاتزيوس، كبير الاقتصاديين في البنك، يوم الاثنين، إنه يتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة بنحو 1.2% في الربع الأول من العام الجاري مقارنةً مع نمو 1.4% في التوقعات السابقة، حسب شبكة «سي إن بي سي». فيما يتوقع البنك نمو اقتصاد الولايات المتحدة بنحو 2.7% في الربع الثاني من 2020 إذا تم احتواء الفيروس. وكان أكبر اقتصاد حول العالم قد نما بنسبة 2.1% في الربع الرابع من العام الماضي.
وأضاف هاتزيوس أن «المخاطر تميل بوضوح نحو الجانب السلبي حتى يتم احتواء المرض، وهناك عدد متزايد من الشركات تقترح إجراء تخفيضات محتملة في الإنتاج في حالة استمرار تعطل سلسلة التوريد في الربع الثاني أو ما بعده».
وفي وقت سابق أمس، خفض «بنك أوف أميركا» توقعاته للنمو العالمي إلى أدنى مستوى منذ ذروة الأزمة المالية العالمية في 2009، ويتوقع البنك متوسط نمو عالمي بنسبة 2.8%، انخفاضاً من توقعات سابقة تبلغ 3.1%.


مقالات ذات صلة

صناديق الأسهم العالمية تسجل أكبر تدفقات أسبوعية منذ شهرين ونصف

الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

صناديق الأسهم العالمية تسجل أكبر تدفقات أسبوعية منذ شهرين ونصف

شهدت صناديق الأسهم العالمية أكبر تدفقات أسبوعية لها منذ نحو شهرين ونصف الشهر خلال الأسبوع المنتهي في 25 مارس.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد حاويات شحن مكدسة في «تيرمينال آيلاند» بميناء لوس أنجليس بالولايات المتحدة (رويترز)

«منظمة التعاون الاقتصادي»: الحرب تُبدد التوقعات الإيجابية للنمو العالمي وترفع التضخم

حذرت «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية»، الخميس، بأن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط أدى إلى انحراف الاقتصاد العالمي عن مسار النمو القوي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد جانب من الجلسات في اليوم التحضيري لقمة مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

شراكات عابرة للقارات تعيد تشكيل المشهد الاقتصادي في أميركا اللاتينية

تدخل أميركا اللاتينية مرحلة توصف بأنها «لحظة استثمارية حاسمة»، وسط تصاعد الاهتمام العالمي وتزايد الفرص.

مساعد الزياني (ميامي)
خاص أتياس خلال تدشين اليوم التحضيري لقمة مبادرة مستقبل الاستثمار (الشرق الأوسط)

خاص رئيس «مبادرة مستقبل الاستثمار»: قمة ميامي منصة عالمية لفهم تحولات الاقتصاد الدولي

تنطلق رسمياً اليوم في ميامي الأميركية قمة مبادرة مستقبل الاستثمار التي باتت «تمثل منصة عالمية لفهم تحولات الاقتصاد الدولي».

مساعد الزياني (ميامي)
الاقتصاد أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يستجمع قواه مع تعافي الثقة وتراجع توقعات رفع الفائدة الأميركية

حافظ الدولار الأميركي على مكاسبه مع انطلاق التداولات الآسيوية، يوم الخميس، مدعوماً باستعادة المستثمرين لثقتهم تدريجياً في الأسواق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«فيتش» تؤكد تصنيف إسرائيل عند «إيه» مع نظرة مستقبلية سلبية

تصاعد الدخان عقب هجوم صاروخي من إيران على تل أبيب (رويترز)
تصاعد الدخان عقب هجوم صاروخي من إيران على تل أبيب (رويترز)
TT

«فيتش» تؤكد تصنيف إسرائيل عند «إيه» مع نظرة مستقبلية سلبية

تصاعد الدخان عقب هجوم صاروخي من إيران على تل أبيب (رويترز)
تصاعد الدخان عقب هجوم صاروخي من إيران على تل أبيب (رويترز)

أكدت وكالة «فيتش» للتصنيفات الائتمانية، الجمعة، التصنيف الائتماني طويل الأجل لإسرائيل بالعملة الأجنبية عند «إيه» مع نظرة مستقبلية سلبية، مشيرةً إلى أن ارتفاع مستويات الدين العام واستمرار المخاطر المرتبطة بالحرب قد يُضعفان المسار المالي للبلاد.

وتوقعت «فيتش» أن يظل الإنفاق العسكري مرتفعاً في عام 2027، متجاوزاً بشكل كبير مستويات ما قبل الحرب، في ظل تصاعد التدخل الإسرائيلي في لبنان واستمرار العمليات العسكرية. كما رجّحت الوكالة أن يتسع عجز الموازنة النقدية للحكومة المركزية هذا العام، قبل أن يبدأ في التقلص عام 2027 مع تراجع الإنفاق العسكري، وفق «رويترز».

وقالت الوكالة: «إن العمليات العسكرية الإسرائيلية الأخيرة والمستمرة قد حدّت إلى حد ما من المخاطر الجيوسياسية التي تهدد التصنيفات الائتمانية»، لكنها حذّرت في الوقت ذاته من أن مدة الصراع الحالي ونطاقه لا يزالان غير واضحين.


اليابان تحذّر من تداعيات اقتصادية طويلة الأمد لـ«حرب إيران»

محطة طاقة تعمل بالفحم في مدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
محطة طاقة تعمل بالفحم في مدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
TT

اليابان تحذّر من تداعيات اقتصادية طويلة الأمد لـ«حرب إيران»

محطة طاقة تعمل بالفحم في مدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
محطة طاقة تعمل بالفحم في مدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)

ذكرت الحكومة اليابانية، في تقدير نشرته، الجمعة، أن الارتفاع الحاد في أسعار النفط وسط أزمة الشرق الأوسط قد يؤدي إلى ضغوط تضخمية طويلة الأمد على الاقتصاد الياباني خلال الفصول القليلة المقبلة.

وتوقع مكتب مجلس الوزراء، في شرائح العرض المرفقة بتقريره الاقتصادي لشهر مارس (آذار)، أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط الخام بنسبة 10 في المائة بشكل مستمر إلى زيادة معدل التضخم الاستهلاكي في اليابان بما يصل إلى 0.3 نقطة مئوية على مدى عام تقريباً.

وأشار المكتب في تقريره إلى ضرورة الانتباه إلى التداعيات الاقتصادية لأزمة الشرق الأوسط، مع الإبقاء على نظرته المتفائلة بحذر بأن رابع أكبر اقتصاد في العالم يتعافى بشكل معتدل إجمالاً. وأزالت الحكومة اليابانية الإشارة إلى «تأثير السياسات التجارية الأميركية» - أي الرسوم الجمركية - من التقرير الرئيسي لأول مرة منذ صدوره في أبريل (نيسان) 2025.

وفيما يتعلق بالتضخم، فقد غيَّرت الحكومة رأيها السابق بأن أسعار المستهلكين «ترتفع بوتيرة أبطأ» إلى «ترتفع بشكل معتدل». وبقيت التقييمات الأخرى دون تغيير، مثل «انتعاش» الاستهلاك الخاص و«انتعاش» استثمارات الشركات بشكل معتدل. ومع ذلك، أشار مكتب مجلس الوزراء إلى تراجع بيانات ثقة المستهلك وخفض الإنتاج لدى مصنعي البتروكيماويات كاتجاهات تستدعي الانتباه. ونما الاقتصاد الياباني بنسبة 1.3 في المائة سنوياً في الربع الأخير من العام من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول) بفضل الإنفاق القوي من قطاعي الأعمال والمستهلكين. وقد اتخذت حكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي إجراءات متنوعة، من بينها الإفراج عن مخزونات النفط ودعم الوقود؛ للتخفيف من الأثر السلبي على الأسر والشركات.

وأبقى بنك اليابان المركزي أسعار الفائدة ثابتة عند 0.75 في المائة في اجتماعيه المنعقدين في يناير (كانون الثاني) ومارس (آذار). وأصدر البنك المركزي، الخميس، مؤشراً جديداً لأسعار المستهلكين، في خطوة يرى المحللون أنها تهدف إلى إظهار أن التضخم الأساسي يسير على المسار الصحيح قبل رفع أسعار الفائدة في الفترة المقبلة.

• سعر الفائدة

في سياق منفصل، أصدر «بنك اليابان»، الجمعة، تقديراً مُحدّثاً لسعر الفائدة الطبيعي في اليابان، والذي أظهر أنه يتراوح بين سالب 0.9 في المائة وموجب 0.5 في المائة. ولم يطرأ تغيير يُذكر على هذا النطاق مقارنةً بالتقدير السابق الذي أظهر أن سعر الفائدة الطبيعي في اليابان يتراوح بين سالب 1.0 في المائة وموجب 0.5 في المائة.

ويُعرَّف سعر الفائدة الطبيعي بأنه مستوى سعر الفائدة الحقيقي الذي لا يؤثر على النشاط الاقتصادي والأسعار، وهو مفهوم مهم في إدارة السياسة النقدية. وعلى الرغم من أن النطاق نفسه لم يتغير بشكل ملحوظ، فإن نظرة فاحصة تكشف عن أن الكثير من التقديرات شهدت ارتفاعاً طفيفاً مؤخراً؛ ما يعكس جزئياً زيادة في معدل النمو المحتمل لليابان، وفقاً لما ذكره «بنك اليابان» في ورقة عمل. ونظراً للغموض الذي يكتنف تقديرات المعدل الطبيعي؛سيدرس «بنك اليابان» بشكل شامل مختلف البيانات لقياس مدى التيسير النقدي، كما جاء في الورقة.

• تخفيف قيود الفحم

في غضون ذلك، أعلنت الحكومة اليابانية، الجمعة، عن خططها لرفع القيود المفروضة على محطات توليد الطاقة بالفحم مؤقتاً، وذلك في إطار سعيها لتخفيف أزمة الطاقة التي سببتها الحرب في الشرق الأوسط.

وذكرت وزارة الصناعة، على موقعها الإلكتروني، أن المسؤولين عرضوا الخطة خلال اجتماع لجنة من الخبراء، الذين وافقوا على المقترح. وقال مسؤول في وزارة الصناعة، خلال الاجتماع الذي بُثّ عبر الإنترنت: «بالنظر إلى الوضع الراهن في الشرق الأوسط وتأثيره على أسعار الوقود، نعتقد أن حالة عدم اليقين بشأن توريد الغاز الطبيعي المسال في المستقبل تتزايد». وأضاف: «نرى أنه من الضروري، من خلال زيادة تشغيل محطات توليد الطاقة بالفحم، ضمان استقرار الإمدادات». ويُذكر أن موردي الطاقة كانوا مُلزمين سابقاً بالحفاظ على معدل تشغيل محطات توليد الطاقة الحرارية بالفحم، التي تُصدر كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون، عند 50 في المائة أو أقل. لكن الحكومة تعتزم الآن السماح بالتشغيل الكامل لمحطات توليد الطاقة بالفحم القديمة الأقل كفاءة، لمدة عام ابتداءً من السنة المالية الجديدة التي تبدأ في أبريل، وذلك وفقاً للخطة التي عُرضت في الاجتماع.

وتعتمد اليابان على محطات الطاقة الحرارية لتوليد نحو 70 في المائة من احتياجاتها من الكهرباء، حيث يشكّل الفحم 30 في المائة من وقودها، ويمثل الغاز الطبيعي المسال 30 في المائة أخرى، بينما يشكل النفط 7 في المائة.

وأضاف المسؤول أن الإجراء الطارئ لتعزيز الاعتماد على الفحم من شأنه أن «يؤدي إلى توفير ما يقارب 500 ألف طن من الغاز الطبيعي المسال».

وتأتي هذه المبادرة عقب تحول الكثير من الدول الآسيوية نحو الفحم لتشغيل اقتصاداتها منذ أن دفعت حرب الشرق الأوسط التي اندلعت أواخر الشهر الماضي إيران إلى إغلاق مضيق هرمز التجاري الحيوي جزئياً واستهداف منشآت الطاقة في الخليج.

وتخطط كوريا الجنوبية لرفع الحد الأقصى لقدرة توليد الطاقة بالفحم، مع زيادة تشغيل محطات الطاقة النووية في الوقت نفسه. كما تعتزم الفلبين أيضاً زيادة إنتاج محطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم لخفض تكاليف الكهرباء، في ظلّ تأثير الحرب على شحنات الغاز.

وتُعدّ اليابان خامس أكبر مستورد للنفط، حيث تستورد أكثر من 90 في المائة منه من الشرق الأوسط. كما تستورد نحو 10 في المائة من الغاز الطبيعي المسال من المنطقة نفسها. وتستورد طوكيو ما يقارب 80 في المائة من وارداتها من الفحم من أستراليا وإندونيسيا، وفقاً لوكالة الموارد الطبيعية والطاقة.

وأعلنت اليابان، الخميس، أنها بدأت أيضاً الإفراج عن جزء آخر من احتياطياتها النفطية الاستراتيجية؛ نظراً لمواجهتها تحديات في إمدادات وارداتها النفطية.


محادثات إصلاح «منظمة التجارة العالمية» تواجه عقبة أميركية - هندية

جانب من اجتماعات منظمة التجارة العالمية في العاصمة الكاميرونية ياوندي (رويترز)
جانب من اجتماعات منظمة التجارة العالمية في العاصمة الكاميرونية ياوندي (رويترز)
TT

محادثات إصلاح «منظمة التجارة العالمية» تواجه عقبة أميركية - هندية

جانب من اجتماعات منظمة التجارة العالمية في العاصمة الكاميرونية ياوندي (رويترز)
جانب من اجتماعات منظمة التجارة العالمية في العاصمة الكاميرونية ياوندي (رويترز)

قال دبلوماسيان لوكالة «رويترز»، يوم الجمعة، إن خلافات كبيرة لا تزال قائمة بين معظم الدول، والولايات المتحدة والهند، في الوقت الذي يجتمع فيه وزراء التجارة؛ لمناقشة الإصلاحات في منظمة التجارة العالمية. ويجتمع الوزراء لمدة 4 أيام في ياوندي، عاصمة الكاميرون، فيما تواجه المنظمة اختباراً حاسماً لمستقبلها، وسط عام من الاضطرابات التجارية الناجمة عن الرسوم الجمركية، والاضطرابات واسعة النطاق التي لحقت بالشحن وأسعار الطاقة وسلاسل التوريد؛ بسبب الصراع في الشرق الأوسط.

وقال دبلوماسي رفيع المستوى لـ«رويترز»: «هناك التزام حقيقي بين الوزراء بالتوصُّل إلى اتفاق بشأن الإصلاحات، لكن ثمة عقبة كبيرة تعيق التقدم: الهند والولايات المتحدة». وقال دبلوماسي آخر من دولة أفريقية إن الهند لم تُبدِ حتى الآن أي مؤشرات على تغيير موقفها. ومع ذلك، قد يكون من الممكن إبداء بعض المرونة. وأضاف: «لدينا أمل كبير في أروقة المفاوضات».

وامتنع الدبلوماسيون عن ذكر أسمائهم نظراً لحساسية المفاوضات الجارية. وبينما تُقرُّ الولايات المتحدة والهند بضرورة إصلاح النظام التجاري العالمي، فقد رفضتا مقترحات وضع خطة عمل جوهرية بشأن الإصلاحات. وقال دبلوماسي رفيع المستوى: «للأسف، لا أرى مجالاً كبيراً للمناورة بين مواقف الولايات المتحدة والهند فيما يتعلق بالإصلاح».

كما عارضت الهند اتفاقية دعم الاستثمار في الدول النامية، فضلاً عن اقتراح الولايات المتحدة بتمديد تعليق الرسوم الجمركية على عمليات النقل الإلكتروني، مثل التنزيلات الرقمية، بشكل دائم، والذي ينتهي هذا الشهر. وقال كريس ساوثوورث، الأمين العام لغرفة التجارة الدولية البريطانية: «مواقف الولايات المتحدة والصين والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة معقولة، لكن هناك طرفاً واحداً نحتاج إلى تنازله لتحقيق التقدم، ألا وهو الهند». وأضاف: «أعتقد أن الإحباط بين الأعضاء سيبدأ بالظهور هنا في ياوندي إذا لم نشهد أي تقدم».

• موقف الهند

ومن جانبه، شكَّك وزير التجارة والصناعة الهندي، بيوش غويال، في جهود الولايات المتحدة لتمديد تجميد التجارة الإلكترونية، قائلاً إن الأمر يستدعي «إعادة نظر دقيقة». وتشعر الهند بالقلق إزاء خسارة عائدات الرسوم الجمركية. وصرَّح الممثل التجاري الأميركي، جيمسون غرير، يوم الخميس، بأنَّ واشنطن «غير مهتمة» بتمديد الحظر مؤقتاً، بل بتمديده دائماً.

كما انتقد غويال تحركات الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وكندا وغيرها من الدول التي تسمح لمجموعة من الأعضاء باتخاذ قراراتها الخاصة من خلال اتفاقات متعددة الأطراف، قائلاً إن أي نتيجة يجب أن يُتَّفق عليها بالإجماع. ألقى ذلك بظلاله على إمكانية إدراج اتفاقية تيسير الاستثمار من أجل التنمية، التي تهدف إلى تشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر في الدول النامية والأقل نمواً، ضمن قواعد منظمة التجارة العالمية في ياوندي.

وقد رفعت تركيا معارضتها لها يوم الخميس. وأوضح أجاي سريفاستافا، مؤسِّس مبادرة أبحاث التجارة العالمية، وهو مركز أبحاث مقره دلهي ومفاوض هندي سابق، لوكالة «رويترز»، أن موقف غويال يُظهر سعي الهند لحماية البنية الأساسية لمنظمة التجارة العالمية. وتابع: «يُهدد هذان الأمران معاً بتحويل منظمة التجارة العالمية من هيئة قائمة على القواعد إلى هيئة تحركها القوة والتحالفات الانتقائية».

وتشهد منظمة التجارة العالمية جموداً في إحدى أهم أولويات نيودلهي، وهي إيجاد حلٍّ دائم بشأن حيازة المخزونات العامة، بما يسمح للدول النامية بتقديم الدعم لمزارعي الأرز والقمح من خلال آلية دعم الأسعار. ويخشى كبار مصدري المنتجات الزراعية، كالولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وأستراليا، أن يسمح ذلك لدول مثل الهند بتكوين مخزونات ضخمة من المواد الغذائية والتخلص من الفائض، مما قد يُشوه التجارة والأسواق. وقالت راندا سينغوبتا، الباحثة الرئيسية في مركز الأبحاث «شبكة العالم الثالث»، إن برنامج دعم المزارعين يُعدُّ وسيلةً مهمةً لدعم المزارعين وتحقيق الأمن الغذائي للمجتمعات الفقيرة في الهند.